#adsense

ماذا لو بقي رئيس “أمن الدولة” شيعياً؟

حجم الخط


لدينا خمسة أجهزة استخبارات وما يزيد: مخابرات الجيش. جهاز المعلومات. الأمن العام. الشرطة القضائية. أمن الدولة. مَنْ إختصاصه ماذا؟ لا أحد يعلم. تَضارُب وتَشابُك وتَسابُق. من تجار المخدرات الى داعش الى جواسيس اسرائيل، كل تلك الأجهزة، إضافةً الى مخابرات “حزب الله”، تتعاطى بكل شيء. لبنان ليس فقط بلد المنافسة الأقتصادية الحرة. ديمقراطيتنا الخلّاقة منحتنا التنافس الاستخباراتي، وكل مواطن لديه حرية الاختيار في اللجؤ الى الجهاز الذي يريحه! وهذا التقاسم الاستخباري من مفاعيل “الطائف”.

ولأن تطبيق “الطائف” يحصل دائما على حساب المسيحيين، ها هم المسيحيون بعد ست وعشرين سنة من “الطائف” بلا جهاز استخبارات! قد يقول قائل، مخابرات الجيش مديرها ماروني. وقد يقول قائلون كثيرون، أن مخابرات الجيش أسيرة معادلة :الجيش والشعب والمقاومة. والمقاومة ليست مهتمة بمعرفة مَنْ قُتِلَ من “المسيحيين السياسيين” أو السياسيين المسيحيين والمسلمين الدائرين في فلك حركة “14 اذار”، عشرات الاغتيالات والتفجيرات والمؤامرات “صودف” أن مخابرات الجيش غير قادرة على فك طلاسمها!

تمهيدا “لاتفاق الطائف”، أُنشئ “جهاز أمن الدولة” على عهد الرئيس أمين الجميل، وأُعطيت رئاسته للشيعة.
وفي أوائل عهد الوصاية كان “أمن الدولة” ناشطاً وفاعلاً، وبدأ يخبو بريقه شيئا فشيئاً، عندما حل الكاثوليكي في رئاسته محل الشيعي! ففي عهد إميل لحود طار الماروني من رئاسة “الأمن العام” لتُمسِكَ المخابرات السورية بهذه المؤسسة عبر جميل السيد الشيعي.

وفي “الطائف” اذا طار منصب من المسيحيين لسبب من الاسباب، طار الى الأبد! وكجائزة ترضية على خسارة الموارنة منصب “مدير الأمن العام”، أُعطيَ الكاثوليك رئاسة “أمن الدولة”، ولكن بقي تأثير نائب رئيس الجهاز “الشيعي” معادلاً لتأثير رئيس الجهاز الكاثوليكي. وما أُعطيَ باليد اليمنى، أُخذَ من المسيحيين باليد الشيعية اليُسرى. أصبح جهازاً برأسين، فتعطَّل وخفَّ نشاطه، وبدأ الكلام على جدواه!

في المقابل، بدأ عهد الوصاية بتفكيك مكامن قوة مديرية “الأمن العام”، ومديرها الماروني. تحوَّل يومها “الأمن العام” جهازَ جوازات السفر، وراعيَ شؤون المستخدمين الأجانب. ثم بسحر ساحر، بعد أن تكرست سابقة الشيعي في رئاسة “الأمن العام” أصبح هذا الجهاز يضاهي في قوته قوة الوزير المشرف عليه! والسؤال الذي يَطرح نفسه، لو بقي رئيس “أمن الدولة” شيعياً، هل كنا وقعنا في هذه الدوامة الحالية؟

من المؤكد أننا كنا سنقع في دوامات ومتاهات عديدة، لو بقي مدير “الأمن العام” مارونياً. كان سيُقال، لماذا يتدخل “الأمن العام” في اعتقال شبكات ارهابية؟ هل كَلَّفَهُ “مجلس الوزراء مجتمِعاً” ملف التفاوض لتحرير أسرى الجيش؟ وأين هيبة وزير الداخلية وصلاحياته؟

ولأن “الطائف” انتج منطق “إضحك عليَّ لأضحك عليك”، المعترضون على استضعاف رئيس “أمن الدولة” الكاثوليكي، يقولون أنهم يُناصرون رئيس الجهاز من منطلق وطني لا لأنه من طائفتهم أو دينهم!
مما أراح الداعمين لنائب الرئيس الشيعي فردوا على القافية الممجوجة بمثلها! إذا كان كل ما حصل ليست الخلفيات الطائفية وراءه، فماذا وراءه؟ المشكلة أن الوزراء المسيحيين، يمنعون حتى “القرعة أن تتكنى بشَعر بنت خالتها”!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل