
زيارة هولاند “واقعية” ولم تحمل مبادرة رئاسية “تحرير” مخصَّصات أمن الدولة مدخلاً إلى الحل
لم تحجب “زيارة العمل” للبنان التي اختتمها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد ظهر أمس، منهياً يومين من اللقاءات والزيارات، المشاكل المتراكمة التي كان أبرزها محور لقاءاته ومنها ملف الشغور في رئاسة الجمهورية ومساعدة الجيش اللبناني ومده بالاسلحة لمواجهة قوى الارهاب والتطرف، الى مشكلة اللاجئين السوريين الذي يواجه البلد الصغير خطر توطينهم بعدما أقر المجتمع الدولي عودتهم الطوعية الى بلادهم. واذ أكد الرئيس هولاند ان لا توطين لهؤلاء في لبنان بل في بلد ثالث، لم يعلن عن اي مبادرة رئاسية جديدة بعد محاولات فرنسية سابقة لدى السعودية وايران باءت بالفشل، لكنه قال خلال لقائه الرئيس نبيه بري: “أريد ان أعود الى لبنان في أسرع وقت ممكن للقاء رئيس الجمهورية اللبنانية، ولكن ليس لدي اجابة لهذا الامر، الاجابة لديكم انتم البرلمانيون”.
واذا كانت الزيارة لم تحقق اختراقاً واضحاً على هذا الصعيد، أقله في ما ظهر من مواقف الذين التقوه خلال محطاته المتعددة، فان اهميتها تبرز شكلاً في ظل شبه الحصار السياسي والمالي الذي يطبق على لبنان، وخصوصاً من فرنسا التي ارتبط تاريخه بها بأوثق العلاقات. وقد احدثت الزيارة اختراقاً لا يمكن انكاره أقله من خلال تحول قصر الصنوبر الشهير الذي أعلنت منه دولة “لبنان الكبير” في القرن الماضي خلية نحل جمعت كل شرائح القوى السياسية باستثناء “حزب الله”، الى رؤساء الطوائف وممثلين للمجتمع المدني. وعلمت “النهار” أن الرئيس هولاند الذي عقد لقاءات جانبية مع بعض الزعماء في قصر الصنوبر كان مستمعاً معظم الوقت أكثر منه متكلماً.
وقد وصف الرئيس بري زيارة الرئيس الفرنسي بأنها كانت “الواقعية”. وقال أمام زواره أنها “لم تتجاوز السقف الذي رسمه الفرنسيون لها. ولم تطرح مبادرة في الاستحقاق الرئاسي. واكتفى هولاند بحض الأفرقاء اللبنانيين على انتخاب الرئيس والتأكيد على مساعدة لبنان في ملف اللاجئين السوريين”.
واستغرب صدور بعض الملاحظات التي أوردها البعض على طريقة استقباله هولاند. وأشار إلى أنه “تم تطبيق أصول البروتوكول المطلوبة من دون زيادة أو نقصان. وأول ما قلته له في خلوتي معه إني من أشد المتحمسين لاستقباله في الزيارة المقبلة في القصر الجمهوري في بعبدا”. وتساءل: “هل المطلوب أن يتم استقباله على طريقة استقبال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون في المطار”.
وكانت الانطباعات التي سجلتها أوساط وزارية ونيابية لـ”النهار” تضمنت تحفظاً في الشكل عن طريقة إستقبال رئيس مجلس النواب ضيفه بأن فرش له السجاد الاحمر على مدخل مبنى البرلمان وهذا أمر مختص فقط برئيس الجمهورية. كما أن هناك تحفظاً عن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي لم يشرك أعضاء الحكومة الـ 24 والذي يمثلون مجتمعين رئاسة الجمهورية في المحادثات مع هولاند.
أما في المضمون، فرأت الاوساط الوزارية أن الرئيس الفرنسي تعامل مع زيارته للبنان من باب رفع العتب إذ انه تفادى الاحراج بإن يأتي الى المنطقة ولا يعرّج على هذا البلد، علماً أن الانطباع العام هو أنه تعامل في ملف اللاجئين السوريين أكثر منه مع ملف الاستحقاق الرئاسي، وبدأ من دون مبادرة رامياً الكرة في ملعب اللبنانيين. وكان لافتاً ان أحد المرشحين الرئيسيين للرئاسة الا وهو العماد ميشال عون تجنّب لقاء هولاند مباشرة، في حين ان هذا الامر تحقق مع المرشح الاخر النائب سليمان فرنجية. ولاحظت انه حتى في موضوع اللاجئين السوريين لم يظهر هولاند عزما على ممارسة ضغوط على الجهات الدولية المانحة للمساعدات لكي تخصّ لبنان بحصة وازنة وأكتفى بوعد تقديم مساعدة متواضعة لا تلبي الحاجات الضخمة التي يرزح تحتها لبنان.
اليوم الطويل
ويستعيد لبنان اليوم حركته السياسية العادية بجلسة لانتخاب رئيس ظهراً، لن تكون الا كسابقاتها من حيث عدم اكتمال النصاب الذي يسببه فريق 8 آذار ما عدا كتلة “التنمية والتحرير”، رغم وجود مرشحين من هذا الفريق، ليستمر لبنان في دائرة المراوحة واهتراء مؤسسات الدولة.
وفي الرابعة بعد الظهر ينعقد مجلس الوزراء، وعلى جدول أعماله الكثيرمن البنود المالية ونقل المال من احتياط الموازنة الى قوى امنية مختلفة، الأمر الذي سيعارضه وزراء قبل ادراج الاموال المخصصة للمديرية العامة لأمن الدولة والموقوفة في وزارة المال منذ شهر أيلول.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان هناك مخرجاً لإزمة جهاز أمن الدولة سيجد طريقه الى جلسة مجلس الوزراء اليوم إذا صدقت النيات، وهو سيسهل العبور الى كل بنود جدول الأعمال بإعتبار أنه البند الاول على الجدول. وأوضحت أن المخرج يقضي كتسوية مرحلية بتمرير المخصصات المطلوبة للجهاز وتلبية باقي المطالب المقدمة الى الحكومة وتأليف لجنة مصغّرة مهمتها البحث في موضوع تنظيم قيادة الجهاز وهو أمر يحتاج الى وقت. وقد يفضي الحل الى الاتفاق على مشروع مرسوم يقرّه مجلس الوزراء وهو يحتاج الى توافق سياسي أو يفضي الى مشروع قانون يتطلب فتح مجلس النواب للتشريع. وأشارت الى إن إقرار مخصصات الجهاز اليوم يكتسب قوة إنطلاقا من ربطها بباقي مخصصات الأجهزة الامنية.
ويمكن ان يشكل هذا الباب مدخلاً الى التشريع الذي يصر عليه الرئيس بري والذي سيكون بنداً أول على طاولة الحوار الوطني بعد غد الاربعاء.
***************************************

هولاند يملأ الشغور بـ«زحمة» قصر الصنوبر!
جنبلاط يهاجم «الداخلية»: الشرطة القضائية مستهدفة
عماد مرمل
لم تحمل زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى لبنان أي مفاجآت.. خارج النص.
دلالاتها الرمزية طغت على مضمونها السياسي الذي كان خاليا من «الدسم»، في ظل تمنع أو عجز الضيف الفرنسي عن طرح أي أفكار عملية، يمكن أن تساهم في تحريك المياه الرئاسية الراكدة.. في باحة القصر المهجور.
هذه المرة، بدا هولاند وكأنه اقتبس شخصية «أبو ملحم»، مقدّما إياها في «نسخة فرنسية»، حيث جمع القيادات السياسية والدينية في قصر الصنوبر، ووزع النصائح والعواطف في كل الاتجاهات، وزار مخيما للنازحين السوريين متضامنا، بينما كان البعض من اللبنانيين منشغلا فقط بالتدقيق في «الشكل البروتوكولي» للزيارة، في ظل غياب رئيس الجمهورية!
.. ومع مغادرة هولاند، تعود الملفات التي تفوح منها رائحة الشبهات والارتكابات، لتفرض إيقاعها على الساحة الداخلية، من الإنترنت غير الشرعي، إلى الفساد في قوى الأمن الداخلي.. وما بينهما.
وإذا كان الخلاف حول جهاز أمن الدولة سيتصدر اليوم نقاشات مجلس الوزراء، فإن الأرجح أن مؤسسة أمنية أخرى ستحجز مكانا لها على لائحة القضايا الخلافية، هي الشرطة القضائية التي يبدو أنها تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، وتبادل الرسائل بين العديد من مراكز القوى في السلطة.
وتفيد المعطيات المتوافرة في هذا الشأن، بأن موقع قائد الشرطة القضائية بات مادة تجاذب بين النائب وليد جنبلاط، ووزير الداخلية نهاد المشنوق ومن يمثل، لقناعة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بأن هناك محاولة لاستبدال القائد الحالي، العميد ناجي المصري، بشخصية أخرى تدين بالولاء لجهات سياسية معينة.
ويقول النائب جنبلاط لـ«السفير» إن أحد المستشارين الأساسيين لوزير الداخلية نهاد المشنوق، وهو عميد متقاعد في قوى الأمن الداخلي وتربطه صلة قرابة بشخصية سياسية وازنة، يقود منذ فترة حملة منظمة ضد الشرطة القضائية بقيادة العميد ناجي المصري.
ويضيف جنبلاط: على القاصي والداني أن يعلم أن الشرطة القضائية تقوم بواجباتها الأمنية، برغم حملة الضابط المذكور ومن يقف خلفه، وبرغم حرمان هذا الجهاز من الإمكانيات التي نطالب بها منذ مدة طويلة.
ويلفت جنبلاط الانتباه إلى أنه وفي سياق الحصار المتعمد الذي تتعرض له الشرطة القضائية، لم يُلحق بها سوى 20 عنصرا من أصل 900 جرى تخريجهم مؤخرا في ختام إحدى الدورات العسكرية، علما أنها بحاجة ملحة إلى الدعم، بكل أنواعه.
ويشير جنبلاط إلى أن من مؤشرات التضييق أيضا على الشرطة القضائية عدم إحالة ملف شبكة الدعارة إليها، على الرغم من أن التحقيق في هذا الملف يندرج ضمن اختصاصها وفق القانون، موضحا أن أحد ضباط الاستقصاء في قوى الأمن هو الذي يتولى التحقيق خلافا للأصول.
ويضع جنبلاط ما تتعرض له الشرطة القضائية في إطار معركة سياسية لاستبدال المسؤول الحالي عنها بضابط آخر، يكون كامل الولاء لقيادات معينة.
وبالنسبة إلى ملف الفساد في قوى الأمن الداخلي، يلاحظ جنبلاط أن التوقيفات بحق بعض الضباط توقفت عند مراتب ورتب معينة، كاشفا عن أن هناك ضباطا أوقفوا، ثم جرى الإفراج عنهم لاحقا بموجب سند كفالة، ما يدفع إلى طرح العديد من علامات الاستفهام والتعجب.
ويشدد جنبلاط على أهمية المضي في التحقيق حتى النهاية ومحاسبة جميع المرتكبين والفاسدين في قضية الاختلاسات في قوى الأمن، آملا في ألا يكون استهداف الشرطة القضائية مندرجا «ضمن إطار سياسة «توازن الملفات» أو مرتبطا برغبة البعض في وزارة الداخلية في «تصفية الحسابات» معي».
وبينما يلفت جنبلاط الانتباه إلى أن الشرطة القضائية هي التي أوقفت توفيق ح. في قضية الإنترنت غير الشرعي، يكشف عن أن هناك من قامت قيامتهم بعد توقيف ح.، «ويقال إن مدعي عام التمييز من بينهم».
بري.. والضغوط
وفي سياق متصل، أكد الرئيس نبيه بري أمام زواه أمس أن المعركة ضد الفساد في ملفي الإنترنت وقوى الأمن الداخلي ستستمر حتى النهاية، ولن يكون هناك أي غطاء أو حماية لأحد، سواء كان مدنيا أم عسكريا.
وأضاف بري بنبرة لا تخلو من التحدي: كل من يتعرض للضغوط، على مستوى القضاء أو غيره، ما عليه سوى أن يعلمني بذلك، ويترك الباقي عليّ.
زيارة هولاند
على صعيد آخر، اختتم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، زيارته الرسمية إلى لبنان والتي استمرت يومين، التقى خلالها رئيسي مجلس النواب والوزراء، إضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية والمرجعيات الدينية التي زارته في قصر الصنوبر. كما تفقد أحد مخيمات النازحين السوريين في البقاع.
وقال بري إن زيارة هولاند إلى لبنان كانت «واقعية»، ولم تتجاوز السقف الاستطلاعي الذي رسمه لها الفرنسيون من الأساس، موضحا أن هولاند لم يطرح أي أفكار محددة في ما خص الشأن الرئاسي، لكنه حفّز اللبنانيين على ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية بأسرع وقت ممكن، إضافة إلى تأكيده وجوب مساعدة لبنان لتحمل أعباء النازحين السوريين.
واستغرب بري الملاحظات والانتقادات التي وجهها البعض حول طريقة استقباله الضيف الفرنسي، مؤكدا أنه طبّق الأصول البروتوكولية التي تليق برئيس دولة، لا أكثر ولا أقل. وأضاف مبتسما: ثم إن مسؤول البروتوكول في المجلس النيابي علي حمد هو من المحترفين في هذا المجال، وهناك في الخارج من يستعين بخبراته، وبالتالي فأنا أثق فيه.
وتساءل بري: هل كان المطلوب أن نتعاطى مع الرئيس الفرنسي بروتوكوليا كما تم التعاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدى استقباله، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان؟
وأكد بري أن البند الأول المطروح على جدول أعمال الجلسة المقبلة لهيئة الحوار الوطني هو تفعيل عمل مجلس النواب، وبالتالي عقد جلسة تشريعية.
أما جنبلاط، فأبلغ «السفير» أن هولاند ركز خلال لقاءاته على أهمية انتخاب رئيس الجمهورية، معتبرا أن زيارته في هذا التوقيت وفي ظل الشغور، مهمة جدا، أقله من الناحية الرمزية، وتابع: ليس أمرا بسيطا أن يزورنا رئيس فرنسا وسط هذه الظروف ليحثنا على انتخاب الرئيس، فيما نحن في واد آخر.
***************************************

بوادر «لفلفة» لفضيحة الإنترنت؟
هل يكون توقيف توفيق حيسو، المقرب من عبد المنعم يوسف، إيذاناً بسقوط إمبراطورية الأخير؟ أم أن ما جرى لا يعدو كونه محاولة لإقامة توازن يؤدي في النهاية إلى تمييع القضية ولفلفتها على قاعدة «جميعهم متورطون»؟
التطورات في ملف الإنترنت غير الشرعي تتسارع، مع تدحرج رؤوس كبيرة. معطيات جديدة تبرز يومياً، وآخرها كان توقيف مالك إحدى أبرز شركات توزيع الإنترنت في لبنان «THGV»، توفيق حيسو ليل أول من أمس. الرجل، المقرب من المدير العام لهيئة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف، لا يزال محتجزاً في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، رهن التحقيق.
ومن المتوقع أن يحسم القضاء اليوم قراره بشأن إطلاق سراح حيسو أو الإبقاء عليه محتجزاً. توقيف حيسو يأتي بعدما دهمت القوى الأمنية يوم الجمعة مقرّ شركته في منطقة بربور، على خلفية استجرار الإنترنت غير الشرعي. وقد عُدّ هذا الأمر خطوة أولى في اقتراب التحقيقات من يوسف. وقالت مصادر معنية بالقضية إن التحقيق مع حيسو لم يكشف بعد تورطه في ملف استجرار الإنترنت غير الشرعي إلى لبنان، إلا أن الشبهة تدور حول أن الجزء الأكبر من عمله في توزيع الإنترنت غير مرخّص. وأبدت المصادر خشيتها من أن يكون توقيف حيسو يهدف إلى وضع ملفين في القضاء: ملف استجرار الإنترنت غير الشرعي، وملف محطة الزعرور من جهة، وتوفيق حيسو وعبد المنعم يوسف ودوره في الإضرار بواقع الاتصالات في لبنان والمخالفات التي تنسبها له الجهات السياسية من جهة أخرى. وأن هذا الأمر يخلق «نوعاً من التوازن على الطريقة اللبنانية»، ما يعني لفلفة كل القضايا دفعة واحدة. وتحدّثت مصادر متابعة عن لجوء أحد المعنيين بالتحقيقات إلى طمأنة أصحاب الشركات المشتبه فيهم بأن توقيفهم لن يستمر طويلاً، وأن كل ما يجري سيؤدي إلى تغريمهم بمبالغ مالية صغيرة. وكان يوسف، المدعوم من رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، قد رفع سقف تحديه لقناة «ام تي في» ومن خلفها حزب القوات اللبنانية، عندما أقام حفل تكريم لفريق «أوجيرو» الذي شارك في عملية دهم محطة الزعرور في آذار الماضي. وأعلن رئيس الفريق في خطاب أمام وسائل الإعلام أن فريقه تعرّض للتهديد من قِبل أكثر من عشرين مسلحاً كانوا يحمون محطة الزعرور.
مؤشرات على أن بعض معدات «الإنترنت غير الشرعي» دخلت لبنان بصورة شرعية
وأشارت المصادر إلى وجود مؤشرات على أن بعض الأجهزة التي استخدمتها شركات استجرار الإنترنت غير الشرعي دخلت لبنان بصورة شرعية، ما يزيد من دائرة المشتبه في تورطهم بهذه الفضيحة، سواء بعلمهم أو من غير علمهم.
في المقابل، أكّد رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية حسن فضل الله الاستمرار في متابعة الملف بصورة حثيثة، لافتاً إلى أن الفضيحة كشفت عن خلل أساسي في بنيان الدولة وطرحت علامات استفهام كثيرة حول عدد من الشخصيات السياسية والأمنية التي قد تكون متورطة فيها. وقال إن عدداً من المتضررين يُحاولون ممارسة ضغوط على القضاء من أجل إقفال الملف، داعياً السلطة القضائية إلى «تخطي الضغوط الممارسة عليها». وكشف فضل الله خلال مقابلة له مع الزميل جورج صليبي على قناة «الجديد» عن وجود «جهات سياسية اتصلت ببعض القضاة وطلبت منهم تخفيف الإجراءات في ملف الإنترنت غير الشرعي… هناك ضغوط تمارس لحماية رؤوس كبيرة».
وإذ وزّع فضل الله المسؤولية في قضية الإنترنت غير الشرعي المترتبة على المتورطين وعلى الجهات السياسية، أكد أنه «لا نريد استخدام هذا الملف بغرض التصفيات السياسية. نحن دائماً نتابع الملف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يشدد على ضرورة الذهاب بالقضية إلى النهاية وأن لا يبقى أحد محمياً».
وأشار إلى عدد من ملفات الفساد التي تعرّض الأمن الاجتماعي للخطر، وخاصة في قطعات الأمن الداخلي التي يُنتظر منها مكافحة المخدرات والاتجار بالبشر وجرائم القمار. وتحدّث عن المصاريف السرية في الأجهزة الأمنية وبعض الدوائر المدنية في الدولة، لافتاً إلى أن بعض تلك المصاريف السرية كانت تُستَخدَم لتمويل قادة المحاور في طرابلس. ولفت إلى المبالغ الهائلة من الأموال العامة التي تُهدَر في عدد من الوزارات على الهدايا والتشريفات وشراء الورود ومآدب الغداء والعشاء.
احتمالات مفتوحة» في جلسة الحكومة
من جهة أخرى، استقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، في معراب، رئيس «التيار الوطني الحر»، وزير الخارجية جبران باسيل، وأمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إيراهيم كنعان وعضو الهيئة التأسيسية في التيار الوطني الحر ناجي حايك، في حضور مدير مكتب جعجع إيلي براغيد ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات ملحم الرياشي.
وفيما قال باسيل إن مدة الاجتماع ثلاث ساعات “لأن اجتماعاتنا هي للعمل والإنتاج، وكان اللقاء مثمراً”، أثنى جعجع على «الوضع الطبيعي للعمل السياسي» بين الطرفين، معتبراً أن «المرحلة السابقة كانت شاذة».
ويأتي اللقاء في إطار تفعيل التفاهم بين التيار الوطني الحر والقوات، الذي أبرم بينهما قبل ثلاثة أشهر، والتنسيق في عدد من الملفات السياسية التي يعملان عليها، علماً بأنه عقد عشية جلسة مجلس الوزراء التي يفترض أن تناقش موضوع أمن الدولة، وهو الملف الذي يخوضه التيار والقوات في موقف موحد، إضافة الى تنسيق الموقف من الجلسة التشريعية التي ينوي الرئيس نبيه بري الدعوة إليها. ووصفت مصادر المجتمعين الاجتماع بأنه إيجابي. وعلمت «الأخبار» أن البحث انقسم الى شقين: الأول وضع استراتيجية سياسية حول رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب وطاولة الحوار، وسيكون للبحث صلة في بعض التفاصيل، فيما الاتفاق كان كاملاً حول العناوين الرئيسية.
وفي ضوء ما سيحصل اليوم في مجلس الوزراء، «سيكون للطرفين موقف واضح، وكل الاحتمالات مفتوحة إذا تم تجاوز القانون وخصوصاً بالنسبة الى التيار الممثل في الحكومة». كذلك سيكون لهما موقف موحد أيضاً مما سيجري على طاولة الحوار والشق المتعلق بقانون الانتخاب. وقال النائب ابراهيم كنعان لـ»الأخبار» إن الاجتماع وضع خريطة طريق، وهناك تنسيق جدي وإيجابي لتذليل كل العقبات للوصول الى الأهداف التي رسمها التيار والقوات».
أما في الشق المتعلق بالبلديات، فقد جرى عرض تفصيلي لما تم التوصل إليه حتى الآن في البلدات التي يخوض فيها الطرفان الانتخابات. وأكد الطرفان أن «التيار والقوات مهتمان بتفعيل العمل البلدي والسلطات المحلية ولا يخوضان الانتخابات ضد طرف معين، وسيستكملان البحث في التفاصيل المتعلقة ببعض البلدات حيث لا تزال فيها بعض الإشكالات بغية تذليلها».
من جهة أخرى، ذكرت وكالة الأنباء السعودية أنّ ما يُسمى «البرلمان العربي» أدان «التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية، مقرراً اعتبار حزب الله جماعة إرهابية».
***************************************

تسلّم من الراعي مذكرة وطنية ـ إقليمية.. وأوفد إكليلاً رئاسياً «تحيةً للحريري ورفاقه الشهداء»
هولاند يعاين معاناة النازحين: لا توطين
«لفرنسا مرشح واحد للانتخابات الرئاسية هو لبنان»، بهذه العبارة – الرسالة اختتم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند زيارته «جمهورية الفراغ» بعدما كان قد استهلها برسالة مباشرة أخرى للنواب حمّلهم فيها مسؤولية «الجواب» عن السبيل الوحيد لإنهاء الشغور بإقدامهم على انتخاب الرئيس. أما في ملف النزوح السوري، فشكلت المعاينة الميدانية التي قام بها أمس لمعاناة النازحين في مخيم الدلهمية في البقاع مناسبة رئاسية فرنسية لتأكيد التزام مساندة لبنان في تحمّل ورفع أعباء النزوح عن كاهله، مع التشديد في الوقت نفسه على «أولوية» عودة النازحين إلى وطنهم بالتوازي مع نفي أي نية لفرض توطينهم على اللبنانيين.
إذاً، على وقع الرسالة الرئاسية المؤكدة أهمية إسراع اللبنانيين أنفسهم في انتخاب «الرئيس المسيحي (الوحيد) في الشرق الأوسط»، وتلك السيادية المبددة لكل محاولات وحملات الإيحاء بوجود مؤامرة كونية توطينية على لبنان، أنهى الرئيس الفرنسي يوم زيارته الثاني والأخير باستكمال سلسلة لقاءاته في قصر الصنوبر حيث استقبل عند مدخل القصر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي وعقد معه جلسة عمل تسلم منه خلالها «مذكرة خطية حول الشأن الوطني والإقليمي أسوة بأسلافي البطاركة«، كما أوضح الراعي في قداس الأحد من بكركي، مشدداً في الملف الرئاسي على أنّ «الأوان آن لطرح السؤال حول الأسباب التي تحول دون اكتمال النصاب وانتخاب الرئيس«.
ومن قصر الصنوبر، انتقل هولاند جواً إلى مخيم الدلهمية في البقاع حيث تفقد أوضاع اللاجئين السوريين واستمع إلى مطالبهم. وجدد خلال الجولة التزام فرنسا دعم لبنان ومساندته لتحسين شروط استقبال النازحين على المستويات التعليمية والصحية، وأردف: «العودة هي الأولوية وهذا ما يتمناه أيضاً اللبنانيون الذين أظهروا كرماً كبيراً في الضيافة لكنهم لا يريدون توطين هذه العائلات ولا يريدون أن يروا بعد عدة سنوات المخيمات في بلدهم«، مضيفاً: «من مسؤوليات فرنسا أن نرى إنهاءً للأزمة في سوريا وعملية انتقال سياسية، وهذا ما أفعله منذ أربع سنوات تقريباً من مكافحة الإرهاب والإعلان أنه لا يمكن القبول بالابتزاز الذي يمارسه النظام السوري (…) وعند حلول السلام الذي هو ممكن ستعود هذه العائلات الى بلدها«.
هولاند الذي كان قد التقى مساء أمس الأول في قصر الصنوبر الرئيس سعد الحريري، أوفد أمس السفير الفرنسي ايمانويل بون يرافقه المستشار الأول أرنو بيشو والمستشار الثاني جان كريستوف أوجي وعدد من أركان السفارة الفرنسية لزيارة ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في وسط بيروت، حيث وضع بون إكليلاً من الزهر باسم الرئيس الفرنسي عند الضريح تحية للرئيس الشهيد، ثم زار الوفد الفرنسي الذي كان في استقباله الحريري على رأس وفد وزاري ونيابي، أضرحة الشهداء الوزير محمد شطح واللواء وسام الحسن ورفاق الرئيس الشهيد. ولدى مغادرته دوّن بون كلمة بالفرنسية في سجل الزوار، جاء فيها: «أنحني باسم رئيس الجمهورية أمام ذكرى الشهداء وأوّلهم الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. هذا يؤكد أن فرنسا وفيّة للبنان سيد، حر، متنوع ومنفتح، وعلى أنها تريد أن تدعمه قدر المستطاع. عاشت الصداقة اللبنانية الفرنسية».
***************************************

لبنان يستعيد اليوم جدول أعماله المأزوم
اختتم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند زيارته لبنان أمس، وتفقد قبل أن يتوجه إلى القاهرة، مخيماً للنازحين السوريين في البقاع واطلع على أوضاعهم في حضور ممثلين عن المنظمات الدولية المعنية بهذا الملف، واعداً بمزيد من المساعدات لهم للتخفيف من معاناتهم.
وأجمعت مصادر وزارية ونيابية مواكبة لأجواء المحادثات التي عقدها هولاند مع أركان الدولة ورؤساء الكتل النيابية والمرجعيات الروحية، في غياب رئيس للجمهورية بسبب استمرار الشغور في سدة الرئاسة، على التأكيد أنها زيارة تضامنية مع لبنان لإشعار من يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأن العلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا تتجاوز أحياناً الجانب البروتوكولي وأن باريس تولي اهتماماً بالحفاظ على استقرار لبنان وتدعيمه بتقديم المساعدات العسكرية للجيش والقوى الأمنية، خصوصاً في ظل استمرار الحرائق المشتعلة في دول الجوار له، ليبقى واقفاً إلى حين انتخاب رئيس جديد، متعهداً زيارة لبنان فور انتخابه. (راجع ص 7)
ولفتت المصادر نفسها إلى أنه كان في مقدور هولاند أن لا يشمل لبنان في جولته على المنطقة بذريعة غياب نظيره اللبناني، لكنه أراد من خلال زيارته توجيه رسالة سياسية بأن فرنسا ليست في وارد إهمال هذا البلد الذي تربطها به علاقات تاريخية وبالتالي فهو موجود في بال فرنسا حكومة وشعباً.
وقالت إن لبنان يحتل موقعاً مميزاً في خريطة الاهتمام الفرنسي بدول المنطقة، وأكدت أن هولاند يحبذ استمرار الحوار اللبناني – اللبناني ليكون في وسع هذا البلد البقاء على أهبة الاستعداد ما أن تسمح له الظروف باستعادة عمل المؤسسات الدستورية كافة مع انتخاب الرئيس.
ومع مغادرة هولاند لبنان، فإن الأخير، يستعيد جدول أعماله المثقل بالمشكلات وأولها إعادة البحث في جلسة مجلس الوزراء اليوم برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام في أزمة «جهاز أمن الدولة» التي ما زالت تراوح في مكانها من دون الوصول إلى حد أدنى من التفاهم لإعادة الحيوية إليه، وهي الأزمة العالقة بسبب خلاف رئيسه اللواء جورج قرعة مع نائبه العميد محمد الطفيلي وأدت إلى تجميد الاعتمادات المالية المخصصة له لتغطية المصاريف السرية وبدل مهمات السفر إلى الخارج والمجمدة بسبب هذا الخلاف ولا تحل إلا بتوقيعهما معاً على كل المعاملات المالية في هذين المجالين.
وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية بأن سلام التقى ليل أول من أمس، وقبل أن يشارك في مأدبة العشاء التي أقامها هولاند، بدعوة شخصية منه وزير السياحة ميشال فرعون ومن ثم وزير المال علي حسن خليل.
ولم تتسرب أي معلومات عن نتائج هذين الاجتماعين على رغم أن «أمن الدولة» سيحضر بامتياز بنداً أول على جدول أعمال الجلسة.
من جهة ثانية، يلتئم البرلمان اليوم بدعوة من رئيسه نبيه بري، وهي الجلسة الثامنة والثلاثين لانتخاب رئيس جديد من دون الرهان على حصول أي تقدم بسبب تعذر تأمين النصاب القانوني – ثلثي أعضاء البرلمان. وبالتالي فإن مصيرها سيكون مثل سابقاتها بصرف النظر عن حجم الحضور النيابي إلى مبنى البرلمان.
وفي القاهرة اجتمع الرئيسي عبدالفتاح السيسي وهولاند عقب وصوله في زيارته الرسمية الأولى إلى مصر وتستمر يومين، يهيمن عليها ملف التعاون الاقتصادي.
وعقد الرئيسان اجتماعاً، قبل انضمام وفدي البلدين إلى محادثاتهما، ركز على تعزيز التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين، كما بحثا في الأوضاع الإقليمية ومكافحة الإرهاب، وأكدا دعم الجهود للتوصل إلى تسويات سياسية في الأزمات التي تعاني منها سورية واليمن وليبيا. وعقب المحادثات شهد الرئيسان توقيع عدد من اتفاقات التعاون في المجالين الاقتصادي والعسكري، قبل أن يعقدا مؤتمراً صحافياً تحدث فيه الرئيسان عن التعاون بين البلدين.
ومن المقرر أن يلتقي هولاند اليوم رئيس الوزراء شريف إسماعيل، ويزور البرلمان، قبل أن يختتم زيارته بجولة سياحية.
***************************************

الملفات الخلافية على طاولة مجلس الوزراء اليوم.. وكسرُ جليد بين عون وفرنجية
مع مغادرة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لبنانَ أمس منهياً زيارته كما بدأها، بالتشديد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، رامياً الكرة الرئاسية في ملعب النواب، يُستأنف الخلاف في جلسة مجلس الوزراء الرابعة بعد ظهر اليوم حول ملفّ المديرية العامة لأمن الدولة، والتي سيَسبقها تكريس جديد للشغور الرئاسي في جلسة انتخاب الرئيس الثامنة والثلاثين قبل الظهر، بفِعل عدم اكتمال النصاب النيابي، حسب ما دلّت المؤشّرات ومواقف الأطراف السياسية كافة. وفي هذه الأثناء ستعود فضيحة الإنترنت غير الشرعي إلى طاولة لجنة الاتصالات النيابية في اجتماعها غداً، على أن تنعقد طاولة الحوار بين قادة الكتل النيابية بعد غدٍ الأربعاء في عين التينة، وعلى جدول أعمالها تفعيل عمل المجلس النيابي وتقرير اللجنة النيابية الفرعية في شأن قانون الانتخاب العتيد.
غادر الرئيس الفرنسي بيروت عصر أمس إلى القاهرة مختتماً زيارةً للبنان بدأها بعد ظهر السبت، والتقى خلالها رئيس مجلس النواب نبيه بري في المجلس، ورئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي الكبير.
وأقام استقبالاً في قصر الصنوبر، ومأدبة عشاء تخلّلتها لقاءات له مع عدد من الشخصيات السياسية، وأبرزهم: الرئيسان السابقان أمين الجميّل وميشال سليمان، الرئيس سعد الحريري، النائب وليد جنبلاط وعقيلته نورا ونجله تيمور، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وزير الخارجية جبران باسيل. كذلك التقى رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية وزار مخيّماً للنازحين السوريين في بلدة الدلهمية البقاعية.
وخلال هذا العشاء الرئاسي الفرنسي التقى رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية اللذين كانا مدعوّين إليه، فتبادلا القبَل والتحيات وبدت الابتسامات على محيَّيهما، علماً أنّ لقاءً كان عقِد بين هولاند وفرنجية.
وكان هولاند كشفَ عن العمل لـ«تقديم مساعدات فورية لتعزيز القدرات العسكرية اللبنانية لمواجهة الارهاب»، كذلك وعد بالاستمرار في المطالبة بأن يدخل الاتفاق بين فرنسا والسعودية لمساعدة الجيش حيّز التنفيذ. وأعلن انّ المساعدة الفرنسية للّاجئين في لبنان ستصل إلى خمسين مليون يورو هذه السَنة ومئة مليون يورو في السنوات الثلاث المقبلة.
ولم يحمل هولاند أيّ مبادرة رئاسية، لكنّه شدد على انّ انتخابَ رئيس الجمهورية هو في يد النوّاب الذين عليهم حلّ هذه الأزمة، مشيراً إلى أنّه عبّر لمن التقاهم عن أملِه في «ان يجد اللبنانيون الحلّ وأن يتمكّنوا من انتخاب رئيس في أسرع وقت، ووضع قانون انتخابي يمكنهم من الانتخاب»، مؤكداً «أنّ لفرنسا مرشّحاً واحداً هو لبنان الذي يجب أن يكون المستفيد الوحيد من الحل اللبناني، ويجب تلافي التدخّلات الخارجية، ومِن المهم للبنان والمنطقة ان ينتخب رئيس جمهورية، والميثاق الوطني يقضي بأن يكون الرئيس مسيحياً، ما هو مهمّ للشرق الاوسط». وأمل في أن يكون هناك رئيس للجمهورية في زيارته المقبلة للبنان.
برّي
وفي هذا الإطار قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس إنّ زيارة هولاند للبنان «كانت زيارة واقعية لم تتجاوز السقف الذي رسَمه الفرنسيون أصلاً لها، وعبّرَ عنه سفيرهم في بيروت، بحيث إنّ الرئيس الفرنسي لم يطرح مبادرة في شأن الاستحقاق الرئاسي، واكتفى بحضّ اللبنانيين على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأكّد مساعدة لبنان في ملف اللاجئين السوريين».
واستغربَ بري الملاحظات التي طرَحها البعض حول طريقة استقباله الضيف الفرنسي وأكّد أنّه طبّق الاصول البروتوكولية لا أكثر ولا أقلّ.
وإذ أكّد بري أنّه قال للرئيس الفرنسي خلال الخلوة التي عقداها إنّه كان يأمل ان يتمّ استقباله في القصر الجمهوري، تساءل من جهة أخرى: «هل كان المطلوب ان نتعاطى مع الرئيس الفرنسي على طريقة استقبال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في المطار».
ومن جهة ثانية قال برّي «إنّ البند الاوّل والاساسي على جدول اعمال هيئة الحوار الوطني في جلستها المقبلة هو تفعيل عمل مجلس النواب»
وردّاً على سؤال عن ملفّات الفساد المفتوحة، قال برّي: «المعركة ضد الفساد في قضية الانترنت وقوى الامن الداخلي ستستمرّ حتى النهاية ولا غطاء لأحد سواءٌ كان مدنياً أم عسكرياً، وكلّ من يتعرّض للضغط سواء من القضاة أو غيرهم فليُعلمني ويترك الباقي عليّ».
إستياء ماروني
وفي هذه الأجواء، برز استياء ماروني عارم من عدم زيارة هولاند مقرَّ البطريركيّة المارونية في بكركي، كما درجَ العرف التاريخي بين رؤساء فرنسا وبكركي، واكتفائه بلقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في قصر الصنوبر، خصوصاً في ظلّ غياب رئيس الجمهورية الماروني.
صيّاح لـ«الجمهورية»
وفي هذا السياق، أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ«الجمهورية» أنّ «الإستياء الماروني الذي تُرجم بردّات فعل عفويّة لا يمكن إخفاؤه، فالعلاقات تاريخيّة بين الموارنة وفرنسا، لكن يبدو أنّ كلّ شيء تغيّر، وفرنسا لم تعُد مهتمّة كما في السابق، ولا يمكننا إلّا أنّ نتفهّم ردّات الفعل المارونية التي حصلت».
ولفتَ صيّاح الى أنّ «البطريرك فضّلَ لقاء الرئيس هولاند في قصر الصنوبر على أن لا يلتقيَه نهائياً، ردّاً على عدم زيارته بكركي»، موضحاً أنّ «اللقاء دامَ نحو 45 دقيقة تقريباً سَلّم الراعي خلاله مذكّرة تضمّنَت الهواجس اللبنانية من قضية النازحين السوريين وإمكانية توطينهم في لبنان، إضافةً الى الاوضاع المحيطة بالاستحقاق الرئاسي حيث أكّد هولاند أنّه مستمرّ في سعيه لانتخاب رئيس للجمهورية، كذلك وضع المسيحيين في لبنان والشرق والمخاطر التي يتعرّضون لها، وطلبَ مساعدة فرنسا للبنان وجيشه».
الراعي
وكان الراعي أوضَح أنّه سلّم الى هولاند مذكّرة خطّية حول الشأن الوطني والإقليمي، ودعا السياسيين الى «الإفادة من هذا الكمّ من الزيارات الرسمية التي يقوم بها في هذه الأيام مسؤولون من مختلف الدول الصديقة، وكلّهم حريصون على خير لبنان، دولةً وكيانًا، شعبًا وقيمة ورسالة».
وأكّد أنّه «آنَ الأوان للخروج من التصلّب في المواقف وحالة اللاثقة ورهن البلاد للمصالح الشخصية والفئوية». وكرّر دعوتَه النواب الى «القيام بواجبهم الدستوري الأساسي والأول لانتخاب رئيس للجمهورية، لكي تعود الحياة إلى المؤسسات العامة وتدخل الدولة في خطّ النهوض من معاناتها».
عريجي
وقال وزير الثقافة روني عريجي لـ«الجمهورية»: «كما جميع اللبنانيين، كنّا نتمنى ان يكون للبنان رئيس جمهورية يستقبل الرئيس الفرنسي الذي أكّد خلال كلّ محادثاته الدعمَ الفرنسي، لا سيّما على صعيد دعم الجيش ومؤازرته في التصدّي للارهاب، في ظلّ وجود هاجس مشترك بين لبنان والدول الاوروبية، إضافةً الى دعم لبنان في تحمّل أعباء اللاجئين. وقد ترجَم هولاند هذه النيّات إلى أفعال محدودة أعلنَ عنها شخصياً.
المحادثات كانت جيّدة ومعمّقة وأثبَتت مرّةً جديدة عمقَ العلاقة اللبنانية ـ الفرنسية، وزيارتُه حملت عنوان «أمن وثقافة»، لأنه وإلى جانب أولوية الأمن، تُولي فرنسا تقليدياً أهمّية خاصة للثقافة ولترويج الثقافة الفرنسية واللغة، ومِن هنا كان اصطحابه وزيرةَ الثقافة الفرنسية التي اتفقتُ معها على تفعيل الاتفاق القائم مع المركز الوطني للسينما الفرنسية ووزارة الثقافة، لأنّ التركيز الأكبر خلال المحادثات كان على دعم قطاع الإنتاج السينمائي».
سعَيد
وفي المواقف، قال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «إنّ الايجابية في زيارة الرئيس الفرنسي للبنان هي حصولها، فزيارةُ رئيس دولة للبنان كيفما كانت هي زيارة لتأكيد شرعية هذا البلد على رغمِ غياب رئيس الجمهورية، والخطأ في الزيارة لم ينجم من الرئيس هولاند، بل هو خطأ لبناني، بمعنى انّ اللبنانيين يستقبلون الرئيس الفرنسي وهم مقطوعو الرأس».
وأضاف: «لقد تأكّد أنّ هدف الزيارة النازح السوري، بدليل التقديمات المالية التي وعد بها الرئيس هولاند وجاءت في سياق الاحداث التي تشهدها اوروبا وجزء من معالجة هذه الأحداث وضبط النزوح السوري وإبقاء النازحين حيث هم، وطبعاً في لبنان في هذه المرحلة».
وعن عدم انعقاد أيّ لقاء بين الرئيس هولاند و»حزب الله»، قال سعَيد: «خلافاً لِما يُحكى، نؤكّد أنّه كان هناك لقاء بين الطرَفين، لكنّه تَعدّلَ لاحقاً لأسباب نَجهلها، لكن من المؤكّد أنّ الإشارات التي يرسلها «حزب الله»هي إشارات غير مشجّعة له، فالحزب أصبح في دائرة الاختناق الكامل، بدليل أنّ إيران تنفتح على فرنسا وتشتري منها 118 طائرة ركّاب من شركة «إيرباص»، بينما الحزب يلغي موعدَه مع رئيسها».
«8 آذار»
وقال مصدر قيادي بارز في قوى 8 آذار لـ«الجمهورية»: «كنّا ندرك في الأساس أنّ هدفَ زيارة هولاند الاوّل هو النازحون السوريون، بدليل إعلانه أنّ بلاده «ستدعم لبنان بـ 50 مليون يورو لمساعدة اللاجئين»، وذلك في محاولة لتوطينهم فيه.
أمّا رئاسياً فلا جديد حَمله ولم نكن نتوقّع أصلاً أن تحمل الزيارة أيّ شيء على مستوى الرئاسة، ففي الماضي حاولَ الفرنسيون فتحَ ثغرة في هذا الملف من خلال اتصالاتهم مع إيران لكنّ جوابها لهم كان وما زال أنّه عليكم مراجعة اللبنانيين، فانتخابات الرئاسة في لبنان شأن لبناني، وإيران لن تتدخّل فيه».
«أمن الدولة»
ومع انتهاء زيارة هولاند تعود الملفّات الخلافية الداخلية الى الواجهة. ويستأنف مجلس الوزراء البحثَ في ملف المديرية العامة لأمن الدولة بنداً أوّلاً على جدول اعماله، بعدما تمّ التفاهم في الجلسة السابقة على إعطائه الأولوية على بقيّة بنود جدول الأعمال.
وأكّدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّ أيّ جديد لم يطرأ في ملف مديرية أمن الدولة وأنّ الأمور تُراوح مكانَها. وكشفَت أنّه على رغم كلّ الكلام الكثير الذي دار في مقاربة إشكالية هذه المديرية لن تكون هناك تسوية ولا حلول على الطريقة اللبنانية إلّا بالقانون». وعليه، توقّعت المصادر أن تبقى الأمور معلّقة وعلى حالها إلى حين اقتناع الجميع بضرورة تطبيق ما ينصّ عليه القانون والمراسيم المتعلقة بإنشاء مديرية أمن الدولة».
وأوضَحت أنّ اللقاء الوحيد الذي حصل عشية الجلسة في هذه الشأن، كان بين رئيس الحكومة تمّام سلام والوزير ميشال فرعون مساء السبت ولم يفضِ إلى تفاهم.
وفي الوقت نفسه، استبعدت المصادر أن يؤدي هذا الخلاف إلى قلب الطاولة، خصوصاً أنّ المعنيين بالملف مباشرةً وصَلوا إلى نقطة لم يريدوها، ولسوء الحظ استُثمرت، كلّ بحسَب مصلحته، وعليه فإنّ الأمور متروكة لجلسة مجلس الوزراء وطريقة إدارة سلام للجلسة وتعاطيه مع هذا البند الذي تعهّد أن يكون في أولوية جدول الأعمال».
توازياً، قال أحد الوزراء لـ«الجمهورية» إنّ «من المبكر الحديث عن حلّ لملفّ أمن الدولة، فحركة الاتّصالات الجارية ولم تنتهِ بعد إلى أيّ صيغة توافقية تشكّل مخرجاً ممكناً للمشكلة القائمة والتي تفاقمت في الفترة الأخيرة ووضَعت رئيسَ الحكومة ووزير المال علي حسن خليل في مواجهة وزراء حزب الكتائب و»التيار الوطني الحر» وفرعون.
وأكّد أحد المعنيين بالملف لـ«الجمهورية» أنّ «استمرار الخلاف لن يؤدي إلى تعطيل أعمال مجلس الوزراء، فالوزراء سيتجاوزون الملفّ بتأجيل البحث فيه الى مرحلة لاحقة، بحيث سيَنتقل البحث إلى العناوين الأخرى ومنها موضوعا: قطعُ البثّ عن قناة «المنار» عبر القمر الصناعي المصري «نايل سات» الذي يتابعه وزير الإعلام رمزي جريج ويسعى الى حلّه، وملفّ الإنترنت غير الشرعي، حيث من المتوقع أن يُطلع وزير الاتصالات بطرس حرب مجلس الوزراء على ما آلت إليه التحقيقات الجارية وأعمال اللجان المتخصّصة التي تبحث في كواليس القضية عن الحقائق المفقودة التي أضاعت ملايين الدولارات على خزينة الدولة».
إلى ذلك أمام مجلس الوزراء أكثر من 80 بنداً متبقّياً من جدول أعمال الجلسة السابقة، إضافةَ إلى محتوى ملحق جديد بالجدول يتضمّن 50 بنداً.
باسيل في معراب
وعلى الصعيد السياسي، استقبلَ جعجع في معراب بعد ظهر أمس رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، وأمين سرّ تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب إيراهيم كنعان وعضو الهيئة التأسيسية في «التيار الوطني الحر» الدكتور ناجي حايك، بحضور مدير مكتب جعجع إيلي براغيد ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم الرياشي.
وعقبَ اللقاء الذي استغرقَ ثلاث ساعات، اكتفى باسيل بالقول، ردّاً على أسئلة الصحافيين: «الاجتماع طال لأنّ اجتماعاتنا هي للعمل والإنتاج، وكان اللقاء مثمراً».
بدوره، أثنى جعجع على اللقاء قائلاً: «هذا هو الوضع الطبيعي للعمل السياسي، فالمرحلة السابقة كانت شاذّة».
***************************************

جلسة بلا رئيس اليوم.. ومجلس وزراء حامي الوطيس
أجندة فرنسية لسنوات لإغاثة النازحين.. والبرلمان العربي: حزب الله منظمة إرهابية
«صباح الخير، سيدي الرئيس».
هذا الكلام سمعه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من أطفال مخيّم الدلهمية قرب زحلة في وادي البقاع، على بعد كيلومترات قليلة من سوريا، حيث نزح هؤلاء ليقيموا في مخيّمات عشوائية، شاهد الزائر الفرنسي نموذجاً منها، واصطحب معه عائلة نازحة الى بلاده ليصبح عدد النازحين الذين استقبلتهم فرنسا واحداً بعد الألف حيث استقبلت بلاده ألف نازح سوري عام 2015.
وفي المخيّم المذكور تقيم مائة عائلة، حيث ما يساوي 600 شخص معظمهم من النساء والأطفال، مع شيوخ مسنين وأطفال تحوّلوا إلى يد عاملة، بدءاً من عمر دون العاشرة، وجلّ ما يطلبه هؤلاء هو «العودة إلى منازلهم في أسرع وقت وليس الذهاب إلى أوروبا».
وفي ما خصّ لبنان الذي أمضى فيه الرئيس هولاند 48 ساعة، وغادره من مطار رياق العسكري، بعد أن كان وصله بعد ظهر السبت من مطار رفيق الحريري وتوجه إلى وسط بيروت حيث التقى الرئيس نبيه برّي في مجلس النواب بعد استقبال رسمي فرش فيه السجاد الأحمر، وعلى بعد أمتار من هناك انتقل إلى السراي الكبير حيث اجتمع إلى الرئيس تمام سلام، بعد أن تفقّد برفقة برّي وسط العاصمة الذي أعاد بناءه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، متفقداً الجامع العمري الكبير وكنيسة مار جرجس للروم الأرثوذكس، وأشاد بما وصفه «التضامن الاستثنائي مع اللاجئين السوريين».
أما في لغة الأرقام، فطمأن الرئيس هولاند اللبنانيين إلى مساعدات فرنسية على مدى ثلاث سنوات للنازحين بما مجموعه مائة مليون يورو، على أن تكون هناك مساعدة بمقدار 50 مليون يورو إعتباراً من هذا العام.
وفي عداد الأرقام أيضاً، أعلن الرئيس هولاند أن بلاده ستقدّم 20 مليون يورو في إطار برنامج تجهيز وتسليح الجيش اللبناني.
أما بالنسبة للمسيحيين، حيث التقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في قصر الصنوبر وبحث معه وضع مسيحيّي الشرق الأوسط، في ضوء توسّع خطر الجماعات المسلحة في سوريا والعراق، فقد تساءل هولاند: «هل يخاطرون بحياتهم للبقاء أم أن عليهم الرحيل؟»، مستدركاً «إذا رحلوا فسيختل توازن الشرق الأوسط بكامله».
وفي السياسة والرئاسة، كانت اللقاءات مع رؤساء الطوائف والكتل والأحزاب إشارة فرنسية جديدة على «اهتمام فرنسا كدولة عظمى صديقة لا مصالح لها، ويطالبها اللبنانيون بالتدخّل»، وفقاً لمصدر مقرّب من هولاند (أ.ف.ب).
لم يلتق هولاند «حزب الله»، ولم يعرف ما إذا كان التقى النائب ميشال عون أم اقتصر اللقاء مع رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، إذ لا إشارة رسمية على حصول اللقاء، إلا أن مصدراً مقرّباً من الرابية أكد أن عون شارك في عشاء السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر وعلى الهامش صافح المرشح الرئاسي النائب سليمان فرنجية الذي كان التقى هولاند مثل سائر القيادات السياسية (راجع ص3).
إذاً، انتهت زيارة هولاند اللبنانية بالتأكيد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، حيث تعهّد خلال زيارته الثانية بأن تبذل بلاده مساعٍ حميدة مع كل من المملكة العربية السعودية وإيران، بعد أن حققت غايتها في ما خصّ النازحين السوريين، ليستقر في مصر مع 30 رجل أعمال لتوقيع عقود تجارية بين البلدين، ثم الأردن لتفقّد قاعدة الأمير حسن، حيث من هناك تنطلق الطائرات الفرنسية في غاراتها على مواقع «داعش» في سوريا والعراق، من ضمن التحالف الدولي.
ولاحظ عضو تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب سليم سلهب أن هولاند لم يخض في أية تفاصيل، ولا رؤية لديه، لافتاً إلى تراجع الدور الفرنسي على حساب الدورين الروسي والأميركي في المنطقة.
ورغم ان جلسة الانتخابات التي ستعقد اليوم لن تختلف عن سابقاتها، فأن الرئيس الفرنسي كان حازماً بما طلبه من المسؤولين اللبنانيين بحثهم على ضرورة انتخاب رئيس في اسرع وقت ممكن، حسب ما اكدت مصادر سياسية التقت هولاند لـ«اللواء»، وهي كشفت ان الرئيس الفرنسي كان ضاغطا على كل من التقاهم لضرورة انجاز هذا الاستحقاق الذي كان بندا أساسيا في محادثاته اللبنانية.
وأشارت المصادر الى ان رغم ما كان أشيع عن ان الزيارة لن تتم فهي تمت وبنجاح تام فاق كل التوقعات، وهي تؤكد مرة جديدة أن لبنان ليس منسيا دوليا ولا يزال لاعباً أقليمياً أساسياً وأن هناك اهتماماً خاصاً به اوروبياً.
وأعتبرت المصادر بان هذه الزيارة تعني إطلاق المبادرات بأتجاه لبنان من جديد ان كان على صعيد المنطقة أو المجتمع الدولي، ولفتت المصادر ان ما أعلنه هولاند في تصريحاته أمام الاعلام هو ما أكد عليه خلال اللقاءات، حيث اعتبر ان لا يمكن ان يتكل لبنان على الخارج من أجل انتخاب رئيس، وشدد على ان باستطاعة القيادات اللبنانية الاتفاق فيما بينها للخروج من هذا المأزق والتوصل الى انهاء الشغور الرئاسي الذي يشكل قلقآً لفرنسا وللمجتمع الدولي.
وكشفت المصادر الى ان هولاند شدد على ضرورة تفعيل عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية في ظل الشغور الرئاسي، وهو طرح عدة اسئلة عن عملهما في هذه الظروف.
ولفتت المصادر الى انها فهمت من هولاند أن وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت سيزور لبنان للتحضير لاجتماع مجموعة الدعم الدولي لمساعدة لبنان، مشيرة الى ان ذلك يعتبر اجتماعا بالغ إلاهمية في هذه الظروف مما يعني ان فرنسا والمجتمع الدولي على وعي تام بمعاناة لبنان الاقتصادية والاجتماعية من جراء النزوح السوري.
الجلسة 38 وأمن الدولة
واليوم، بعد أن انتهت زيارة هولاند يوم آخر في الأجندة اللبنانية، حيث تلتئم الجلسة 38 لانتخاب رئيس الجمهورية، وسط توقعات بأن لا تحمل مفاجآت، سواء على صعيد النصاب أو الحضور، بل ذهبت إلى حدّ القول بأن ينقص النصاب فلا يزيد عن الجلسات السابقة نظراً للمراوحة السياسية في هذا الملف، بانتظار شهر أيار، حيث في 25 منه يكتمل عقد سنتين على الشغور الرئاسي.
وبعد الظهر، تعقد جلسة عند الرابعة لمجلس الوزراء للبحث في موضوع أمن الدولة، على قاعدة فصل التمويل عن الصلاحيات.
وأملت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان تشهد الجلسة اليوم تفاهماً بين جميع الفرقاء وأن يتم الاتفاق على مخرج لملف جهاز أمن الدولة، لتسيير شؤون كافة الأجهزة الأمنية التي تعمل لبسط الأمن والاستقرار على الأراضي اللبنانية.
وتمنّت المصادر ان تسود الحكمة التي يتمتع بها رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في هذه الجلسة.
وفي أتصال مع «اللواء» حول الموضوع قال وزير السياحة ميشال فرعون الذي التقى سلام السبت «نحن لن نتسلى لمجرد طرح المزايدات، بل نريد حلاً لجهاز أمن الدولة المعرقَل عمله».
وفي هذا الإطار، تحدثت مصادر عونية عن أن مخصصات الجهاز ستتأمن على أن يبحث موضوع الصلاحيات من ضمن قانون تنظيم هذا الجهاز في جلسات لاحقة.
وفي الجلسة عينها، سيثير «حزب الله» توصيف قمّة اسطنبول للمقاومة بالارهاب، وموقف لبنان من ذلك، إلى جانب قضية حجب «المنار» عن قمر «نايل سات»، وفقاً لما كشفته قناة «المنار» أمس.
وإذا كان موضوع جهاز أمن الدولة من الممكن مقاربته باعتباره بنداً أوّل من دون سجالات إضافية، على أن يأخذ النقاش مداه، وفقا لما أكدته لـ«اللواء» مصادر وزارية مسيحية، فإن الملف السياسي المتعلق بقرارات قمّة منظمة التعاون الإسلامي في ما خص إدانة إيران وحزب الله ستحضر بقوة على الطاولة وربما تشهد نقاشات حادّة.
في هذا الوقت، كشفت المعلومات الواردة من الكويت، أن الإجراءات ضد اللبنانيين لم تصل إلى نهاياتها بعد، وأن دول مجلس التعاون في مرحلة تبادل المعلومات الأمنية واللوجستية ليصار على ضوئها اتخاذ ما يلزم من خطوات.
ووفقاً لمصادر كويتية، فانه يخشى أن يدفع اللبنانيون مرّة أخرى ثمن السياسات الخاطئة بعد تصعيد حزب الله ضد الدول الخليجية، وبخاصة السعودية (راجع الافتتاحية).
وفي إطار الإجراءات العربية، أفادت وكالة الأنباء السعودية أن البرلمان العربي ادان التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية، معتبراً «حزب الله» جماعة إرهابية.
وعلمت «اللواء» أن جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم ستكون بدلاً عن يوم الخميس المقبل بسبب سفر الرئيس سلام إلى نيويورك للمشاركة في الاحتفال الذي سيقام في 22 الشهر الحالي في مبنى الأمم المتحدة للتوقيع على اتفاقية باريس بشأن تغيّر المناخ التي اعتمدت في 12 كانون الأوّل الماضي بمشاركة قادة دوليين.
الحوار والانترنت
غير الشرعي
اما غداً الثلاثاء، فستعقد لجنة الاتصالات النيابية جلسة لمتابعة النقاش في فضيحة الانترنت غير الشرعي، في حين تعقد الأربعاء جلسة للحوار الوطني في عين التينة، وهدد أمين سر تكتل الإصلاح والتغيير النائب إبراهيم كنعان بالانسحاب منها إذا لم تناقش موضوع قانون الانتخاب المطروح اساساً على النقاش، مثلما كان أعلن الرئيس نبيه برّي منذ فترة بعد أن تسلم تقرير لجنة التواصل النيابية، باعتبار ان هذا الموضوع سيكون مدخلاً لمعاودة عقد الجلسات التشريعية، تحت عنوان «تشريع الضرورة».
وأشار رئيس لجنة الاتصالات النائب حسن فضل الله إلى أن وزير الدفاع سمير مقبل سيقدم تقريراً يتضمن تحقيقات حول ملف الانترنت غير الشرعي، بالاضافة إلى وزارة الداخلية والمسؤولين عن المعابر كالمطار والمرفأ والجمارك، وبالتأكيد وزارة الاتصالات بالدرجة الأولى.
ولفت إلى أن القضاء وجّه للضابطة العدلية استنابات من أجل اجراء التحقيقات، الأمر الذي سيساعد على فضح كل المتورطين.
على الصعيد البلدي، وبعدما أعلن الرئيس سعد الحريري تبني ترشيح المهندس جمال عيتاني لرئاسة بلدية بيروت تحوّلت الانتخابات البلدية والاختيارية إلى شغل اللبنانيين الشاغل، وأعلنت حركة «امل» على لسان وزير المال علي حسن خليل اننا «أصبحنا في مرحلة تنفيذية»، فيما باشر المرشح عيتاني نشاطه بالمشاركة في لقاء نسائي لتيار المستقبل في عين المريسة شارك فيه امين عام التيار أحمد الحريري.
***************************************

هولاند توصّل الى معرفة تفاصيل المعركة الرئاسيّة وسيضع خارطة طريق
فرنسا مع لبنان وهولاند يُؤكّد أن باريس ضدّ توطين أي سوري في لبنان
غادر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بيروت مختتما زيارة للبنان كان قد بدأها يوم السبت، حيث ابدى كل الاهتمام بلبنان.
وفي المعلومات ان «الضيف الفرنسي» توصّل الى معرفة تفاصيل المعركة الرئاسية من المسؤولين الذين التقاهم، حيث وضعوه في صورة الوضع، وتكوّنت لديه المشهدية بكل تفاصيلها. واكدت المعلومات ان الرئيس الفرنسي اسرّ لبعض المسؤولين انه سيضع خارطة طريق لانهاء الشغور الرئاسي.
ولفتت المعلومات الى ان الرئىس الفرنسي قدّم «نصائح» للمراجع اللبنانية لانتخاب رئىس وتفعيل عمل المؤسسات، كما اكد لهم انه سيجري اتصالات مع العواصم المؤثرة في الوضع اللبناني ويحثها على ضرورة العمل بجدية من اجل انتخاب رئىس.
وتؤكد المعلومات ان هولاند ابلغ بعض الذين التقاهم انه سيزور الرياض وطهران، لمعرفته بأن انتخاب الرئيس اللبناني يقع في محور التجاذب السعودي – الايراني، وسيحض على المساعدة في اتمام انتخاب الرئىس.
ولفتت مصادر واكبت زيارة هولاند الى ان الرئىس الفرنسي شدّد امام زوّاره على وقوف فرنسا لى جانب لبنان في كل الظروف، ووعد بمساعدات انسانية للنازحين، مؤكدا ان النازحين سيعودون الى بلادهم واللبنانيين لا يريدون توطينهم.
وتؤكد المصادر ان هولاند قال امام زوّاره ان باريس ضد توطين اي سوري في لبنان وستدق ابواب المجتمع الدولي للعمل على تخفيف عبء النازحين على لبنان واللبنانيين، حتى تضع الحرب اوزارها في سوريا ويعود النازحون الى ارضهم ومنازلهم، وتؤكد المصادر ان «الضيف الفرنسي» اكتشف بنفسه الخطر الكياني المزدوج المتأتي من بقاء اللاجئين السوريين ومن عدم انتخاب رئيس.
اذاً، زيارة اليومين للرئيس الفرنسي تختصر بموقفين :
– الأول تأييد فرنسا عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم ودعم الموقف اللبناني برفض التوطين.
– الثاني التشديد الفرنسي على أهمية انتخاب رئيس.
ثمار زيارة هولاند ستترجم ايجاباً على لبنان رئاسياً وفي ملف النازحين وفي المساعدات العسكرية.
ففي يومه الثاني، حلق هولاند جواً من البقاع واطلع عن كثب على مساحات تواجد الارهابيين على الحدود الشرقية وتفقد مخيماً للنازحين في الدلهمية، وطار من رياق الى القاهرة في جولة ستقوده بعد مصر الى عمان.
وقال هولاند للأطفال السوريين في مخيم الدلهمية : «من الافضل ان تعودوا الى دياركم لتصنعوا السلام». واشار الى ان فرنسا ستدعم لبنان بـ 50 مليون يورو لمساندة النازحين وهم لا يطلبون الرحيل الى أوروبا، بل العودة الى بلدهم، وقال «فرنسا لديهما مرشح واحد للانتخابات وهو لبنان».
مصادر قريبة من اجواء اللقاءات التي اجراها هولاند قالت: «ان زيارته وان كانت لم تفض الى حلحلة الملف الرئاسي انما تشكل في الحد الادنى تأكيداً على استمرار المظلة الدولية وبالاخص الاوروبية على لبنان».
واضافت ان الزيارة تعكس اهتمام فرنسا بلبنان واستقراره كما انها فتحت الباب امام تحرك فرنسي اكثر جدية من السابق بخصوص الاستحقاق الرئاسي. فهولاند وعد بأن يسعى قدر الممكن من اجل انهاء ازمة الرئاسة، كما انه وعد بتحريك مجموعة الدعم الدولية من اجل مساعدة لبنان في مواجهة اعباء النازحين السوريين. ولاحظت ان اهم شيء بما خص نتائج زيارته ان الاخير لم يتحدث عن دعم فرنسي لمرشح معين.
بري: زيارة واقعية
وقد وصف الرئيس نبيه بري زيارة الرئيس الفرنسي «بأنها واقعية»، مشيراً امام زواره الى «ما هو معلوم انه لم يطرح مبادرة في شأن الرئاسة، لكنه حث اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية». كما اكد هولاند وبحسب زوّار بري، على تقديم الدعم والمساعدات في ملف النازحين.
وعن ملاحظات البعض على طريقة استقبال الرئيس الفرنسي قال بري: «لقد جرى الاستقبال وفق البروتوكول لا اكثر ولا اقلّ. وهل المفروض ان يكون الاستقبال على طريقة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في المطار؟
من جهة ثانية، نقل الزوار عن بري قوله «ان المعركة ضد الفساد لن تتوقف وستستمر الى النهاية، أكان بالنسبة لقوى الامن الداخلي او الانترنت او غيرها، وان لا غطاء على أحد سواء كان عسكرياً أم مدنياً. واذا حصلت ضغوط فليراجعوني والباقي عليّ».
وفي موضوع الانتخابات كرّر بري ان البند الاول على طاولة الحوار بعد غد هو التشريع وقانون الانتخاب.
جلسة انتخاب الرئىس
هذا وينطلق هذا الاسبوع بجلسة برلمانية اليوم هي الثامنة والثلاثون في محاولة لانتخاب رئىس للجمهورية وتقول المعلومات انها ستكون كسابقاتها مع توقع عدم اكتمال النصاب.
ازمة امن الدولة
وفي ازمة جهاز امن الدولة، قالت مصادر وزارية ان لا شيء محسوم في جلسة مجلس الوزراء اليوم. وتحديداً في ما يتعلق ببت ازمة امن الدولة ومعها الاعتمادات للاجهزة الامنية. واوضحت ان لا توافق حتى مساء امس بما خص هذه المشكلة، واشارت الى ان الاتجاه نحو احد خيارين:
ـ اما اعادة تأجيل المشكلة بانتظار احالة نائب مدير امن الدولة الى التقاعد في حزيران.
ـ اما احالة تعيين مجلس قيادة الى هيئة الاستشارات في حال كان هناك اتفاق على هذه المسألة.
الا ان المصادر استبعدت ان يؤدي استمرار الخلاف على موضوع امن الدولة الى ازمة حكومية لان الجميع حريص على بقاء الحكومة ولو في الحد الادنى من ادائها…
***************************************

هولاند: نقف الى جانب لبنان عسكريا واقتصاديا… وعلى النواب انتخاب الرئيس
مع انتهاء زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان، تعود الحركة السياسية الى روتينها المعروف مع جلسة انتخاب للرئيس اليوم لن تختلف عن سابقاتها في شيء، وجلسة حكومية عصرا تواجه مطبّات الملفات الخلافية والفضائح التي لم تكشف خفاياها بعد.
فبعد محادثاته مع الرئيسين بري وسلام ولقاءاته القيادات السياسية الى مأدبة عشاء، واستقباله صباح أمس البطريرك الراعي وقيادات روحية، توجه الرئيس الفرنسي هولاند الى البقاع وتفقد النازحين السوريين في مخيم الدلهمية ثم استقل طائرته من قاعدة رياق الجوية وغادر الى القاهرة، حيث عقد محادثات على الفور مع الرئيس المصري السيسي تركزت على العلاقات الاقتصادية وكذلك على مكافحة الارهاب وازمات المنطقة.
وخلال لقاءاته السياسية في لبنان أدلى هولاند بسلسلة مواقف فقال في مجلس النواب: أريد أن أعود الى لبنان في أسرع وقت لكي التقي برئيس الجمهورية، ولكن الجواب ليس في يدي، الجواب معكم، الجواب مع البرلمانيين اللبنانيين، وأنتم تمرّون في مرحلة حاسمة فعلاً لأنه عليكم أن تحلّوا هذه الأزمة وان تنتخبوا رئيساً للجمهورية اللبنانية.
مساعدة الجيش
وفي السراي قال: أن فرنسا أيضا حريصة على أمن لبنان. فبشكل ما، وأنا أقول ذلك أيضا بالنسبة الى مناطق أخرى في العالم، ولكن في هذه المنطقة بالذات فان أمن لبنان وسلام الشرق الأوسط هو أمن فرنسا والسلام في العالم. وبالتالي نحن سنعمل، وهذا ما يفسر وجود وزير الدفاع الفرنسي معي اليوم، على تقديم مساعدة فورية لتعزيز القدرات العسكرية للبنان، وخاصة لمكافحة الارهاب وأيضا لمواجهة أي تهديد. وفي الأيام المقبلة سيقوم وزير الدفاع الفرنسي مع وزير الدفاع اللبناني، بتحديد الامكانات المادية، التي يمكن أن توضع بتصرّف لبنان سريعاً جداً لضمان أمنه.
واشار إلى أن هناك مسألة التضامن مع لبنان في مواجهة أزمة اللاجئين. فلبنان واجه بشجاعة كبيرة هذا السيل من اللاجئين الآتين من سوريا، وبذل مجهودا استثنائيا لاستقبالهم في ظروف مادية تشرف لبنان. وقررت أن فرنسا يجب أن تقف الى جانبكم وان تقدم مساعدة للبنان بقيمة خمسين مليون يورو، ابتداء من هذه السنة، ومئة مليون يورو في السنوات الثلاث المقبلة. وفرنسا سوف تعمل كذلك على اعادة استقرار لاجئين من لبنان في دول أخرى.
الهبة السعودية
وخلال وجوده في البقاع كرّر هولاند القول: من واجبنا ضمان الأمن للبنانيين، ولذلك اعلنت بالامس عن مساعدة فرنسية للجيش، تعلمون انه كان هناك اتفاق بين المملكة العربية السعودية وفرنسا من اجل مساعدة الجيش وقد تم تعليقه، لكن فرنسا ستستمر في المطالبة بأن يستعيد هذا الإتفاق فعاليته، وبالانتظار ستقدم مساعدات عسكرية للبنان.
وأضاف يقول ردا على سؤال عن لقائه المسؤولين اللبنانيين: كان اللقاء استثنائيا، التقيت كل ممثلي الاحزاب وعبرت لهم عن موقفي وتمنياتي بان يجد اللبنانيون الحل وأن يتمكنوا من انتخاب رئيس بأسرع وقت، ووضع قانون انتخابي يمكن اللبنانيين من الانتخاب، وقلت لهم ان لفرنسا مرشحا واحدا لهذه الإنتخابات وهو لبنان الذي يجب أن يكون المستفيد الوحيد من الحل اللبناني، ويجب تلافي التدخلات الخارجية، ولهذا لا اسمح لنفسي ان اتدخل ولكن اقول ببساطة انه من المهم للبنان والمنطقة ان ينتخب رئيس جمهورية، والإتفاق يقضي بأن يكون الرئيس مسيحيا، ومن المهم ان يكون هناك رئيس مسيحي في منطقة الشرق الاوسط.
جلسة اليوم
هذا ومع انتهاء زيارة هولاند، يستعيد الحراك الداخلي زخمه بدءا من جلسة الانتخابات الرئاسية ال38 التي ستلحق بركب سابقاتها، الى جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم، وامامها تحدي ملف امن الدولة العالق والمعلّق معه مخصصات سائر الاجهزة الامنية في ضوء الاصرار المسيحي على ربطها بحل الملف. وقالت مصادر وزارية ان ثمة اصرارا كبيرا على ضرورة طي هذا الملف بعدما اتخذ منحى طائفيا مذهبيا يفترض ان يكون أبعد ما يمكن عنه. واشارت الى صيغة حل تنسج لتحقيق الهدف، رافضة الافصاح عن مضمونها، إلا انها اكدت ان لا حل الا بالعودة الى تطبيق القانون.
***************************************

جلسة الحكومة محكومة بـ “امن الدولة” وجلسة الرئاسة بالغياب
كتب يوسف الحداد:
انتهى الاسبوع الماضي على خير، ببصمة فرنسية لافتة تمثلت بزيارة اليومين التي قام بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووفد وزاري رافقه الى لبنان، وختمت يوم أمس، بزيارة لافتة قام بها، وسط اجراءات أمنية مشددة الى مخيم النازحين السوريين في الدلهمية في البقاع، على متن طائرة هليوكبتر نقلته من مطار بيروت الى مطار رياق.. واطلع على أوضاعهم المأساوية، حيث كرر أمام حشد من الأطفال ما كان أعلنه أول من أمس، لجهة ان فرنسا ستدعم لبنان بـ50 مليون يورو لمساعدة النازحين، هذا العام و100 مليون يورو في السنوات الثلاث المقبلة.. ومعلنا ان لفرنسا مرشحاً واحداً للانتخابات (الرئاسية) هو لبنان، لأنه المستفيد الوحيد بعيداً عن التدخلات الخارجية..
جلسة الرئاسة وجلسة الحكومة
هذا، ويفتتح الاسبوع الطالع باستحقاقين متقاطعين في التوقيت، حيث الدعوة التي تحمل الرقم 38 لانتخاب رئيس الجمهورية ظهر اليوم الاثنين من دون أي اشارات ايجابية لافتة بأن تكون جلسة اليوم خلاف سابقاتها، ومكتملة النصاب وينزل الافرقاء كافة، بمن فيهم المرشحون لرئاسة الجمهورية الى البرلمان.. هذا في وقت يعقد مجلس الوزراء جلسته بعد الظهر لاستكمال البحث في بنود الجلسة السابقة، وفي مقدمها البحث في اشكالية جهاز أمن الدولة، الذي، وعلى ما يظهر، لم يحمل أي جديد على رغم الاتصالات والمشاورات التي جرت وعلى نطاق واسع خلال الأيام الماضية.. وفي هذا، أكد وزير السياحة ميشال فرعون »ان الحل الأساسي لملف أمن الدولة يبقى بيد الرئيس سلام ووزير المال..«.
استقبالات قصر الصنوبر
وبالعودة الى زيارة الرئيس الفرنسي، واستناداً الى برنامج الزيارة الذي كان وزعه قصر الاليزيه، وقبيل توجهه الى البقاع فقد استهل الرئيس هولاند نشاطه يوم أمس، في قصر الصنوبر، بلقاء صباحي مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الذي سلمه مذكرة تتمحور حول الاستحقاق الرئاسي ومسألة النازحين، ثم بلقاءات متتابعة شملت البطريرك الارثوذكسي يوحنا اليازجي والروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام ومطران بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ونائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى عبد الامير قبلان وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن..
وكان هولاند التقى مساء أول من أمس، وبعد نهار حافل باللقاءات توزعت بين ساحة النجمة والسراي الحكومي، الرئيس ميشال سليمان ورئيس حزب »القوات اللبنانية« سمير جعجع، النائب وليد جنبلاط وعقيلته نورا ونجله تيمور، ورئيس »تيار المردة« النائب سليمان فرنجية، ووزير الخارجية جبران باسيل.. وقد أبلغ هولاند من التقاهم ان وزير خارجيته جان مارك ايرولت سيزور بيروت في 27 الجاري للتحضير لاجتماع مجموعة الدعم الدولية والدول المانحة للبنان..
من ساحة النجمة الى السراي..
وبمزيج من الشعور بالغبطة والسرور لاستضافة رئيس فرنسا في بيروت، والأسف لحؤول الشغور الرئاسي دون ان يكون رئيس الجمهورية في طليعة مستقبليه والمحتفين به في القصر الجمهوري في بعبدا، استقبل لبنان الرسمي أول من أمس الرئيس هولاند، الذي انتقل فور وصوله من مطار رفيق الحريري الدولي الى ساحة النجمة حيث أعد له رئيس مجلس النواب نبيه بري استقبالاً رسمياً عند مدخل المجلس، قبل ان يعقدا اجتماعاً في مكتب بري بحضور نائبي رئيسي مجلس النواب والوزراء فريد مكاري وسمير مقبل تلاه اجتماع موسع لبناني – فرنسي فمؤتمر صحافي مشترك، انتقل بعده الرئيس هولاند الى السراي الحكومي حيث اجتمع مع رئيس الحكومة تمام سلام، ليعود فيختتم يوم زيارته الأولى لبيروت بلقاء عدد من الشخصيات السياسية في قصر الصنوبر..
خريطة طريق بري: ترسيم الحدود والافراج عن الهبة
وخلال لقائه الرئيس بري بحضور مكاري ومقبل، وبعده بحضور أعضاء هيئة مكتب المجلس أكد الرئيس هولاند أنه »يجب ان لا تنتظروا منا خطوات بالنسبة الى انهاء الفراغ الرئاسي والمسألة عندكم«. وذلك بعدما كان الرئيس بري عبر عن أسفه لعدم استقباله في القصر الجمهوري بفعل استمرار الفراغ الرئاسي..
وبحسب مصادر نيابية فإن بري طلب من هولاند مساندة طلب لبنان من الأمم المتحدة العمل على ترسيم الحدود البحرية المختلف عليها مع إسرائيل، لافتاً الى ان »تعدي إسرائيل لا يقتصر على خرق الحدود الجوية والبرية اللبنانية، بل يشمل مياه البحر.. وهذا النزاع يعيق استثمارنا النفط والغاز الموجودين فيها..«.
وبحسب المصدر نفسه فإن بري اثار مع هولاند »وقف المملكة العربية السعودية الهبة التي كانت قررتها لتسليح الجيش والقوى الأمنية من طريق فرنسا، والتي لا مصلحة في تجميدها، لأن لبنان ليس جزيرة.. وهناك جبهة الارهاب المفتوحة من الحدود السورية وعلينا تقوية الجيش لتمكينه من المواجهة«.
ولفت بري الى ان أهم مساعدة دولية للنازحين تكون في حل المشكلة الأساس من خلال حل سياسي للأزمة السورية.
سلام يوسط هولاند في الهبة والرئاسة
إلى هذا، قالت مصادر وزارية ان الرئيس سلام أبلغ هولاند أنه التقى سريعاً العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في اسطنبول ولم يتح له الوقت للبحث في أمر الهبة المجمدة معه.
ونقلت مصادر ان الرئيس الفرنسي أكد اهتمامه بمصير اتفاق كان جرى توقيعه بين الجيشين اللبناني والفرنسي في اطار المساعدات للقوات المسلحة اللبنانية.
من جانبه ركز الرئيس سلام خلال محادثاته مع الرئيس هولاند على مطالبة فرنسا باستئناف جهودها من أجل الدفع في سبيل انهاء الشغور الرئاسي، وبتقديم الدعم للبنان سواء من خلال تقديم مساعدات عسكرية فرنسية للجيش اللبناني او عبر ما يمكن ان تقوم به باريس في المحافل الدولية في سبيل مساعدة لبنان على تحمل ورفع اعباء النزوح السوري..
وأشارت مصادر وزارية الى أهمية الرسالة التي وجهها الرئيس الفرنسي الى اللبنانيين بقوله »ان مفتاح انهاء الشغور الرئاسي بيدهم ويستطيعون اذا عزموا واتفقوا ان ينتخبوا رئيساً للجمهورية..«.
الحريري يرشح عيتاني لبلدية بيروت
على صعيد آخر، وإذ تواصلت المساعي والجهود والاستعدادات للانتخابات البلدية المقبلة، فقد أعلن الرئيس سعد الحريري خلال ترؤسه اجتماعاً موسعاً في »بيت الوسط« حضره حشد نيابي وسياسي وشعبي ترشيح المهندس جمال عيتاني لرئاسة بلدية بيروت المقررة في الثامن من ايار المقبل..
وقد أشار عيتاني في كلمة الى ان »الاتصالات لاتزال جارية مع كل القوى والافرقاء لتشكيل لائحة المرشحين للمجلس البلدي، والتي نتمنى ان تكون فريق عمل متكاملاً ومتجانساً..
جعجع: محور الممانعة دمر المنطقة
وفي المواقف، فقد لفت رئيس حزب »القوات اللبنانية« سمير جعجع الى ان »شعار حملتنا الانتخابية البلدية هذه السنة سيكون »عمّرها«، وسنعمل للذي يريد ان يعمّر البلد لا ان يسرقه او يستغله بأي شكل من الأشكال..« وعن موضوع المصالحة »القواتية – العونية« اعتبر جعجع خلال احتفال »يوم الطالب« ان »يوم 18 كانون الثاني 2016 هو يوم تاريخي بكل المقاييس..« متهماً من أسماه »محور الممانعة« بأنه كان نشيطاً في الفترة الماضية، حيث فكك أكثرية دول المنطقة وأدى الى بحار من الدمار والدموع وخراب يحتاج الى عشرات السنين كي يتعمر..«.
الشرعي الأعلى: لانتخاب رئيس بالتوافق
وفي السياق فقد دعا »المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى« في بيان بعد اجتماعه في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الى »حسم انتخاب رئيس للجمهورية، وان يكون الاستحقاق الرئاسي بتوافق وطني، لأن الاستمرار في التعطيل ينعكس سلباً على الوطن والمواطنين في شتى المجالات..«.
وتوقف المجلس أمام »ذكرى الحرب الأهلية المؤلمة« فدعا اللبنانيين الى »تعزيز وحدتهم الوطنية وحرصهم على جمع كلمتهم للنهوض بمؤسسات الدولة القوية العادلة..« معرباً عن »ارتياحه لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها المقرر بجو ديموقراطي وهادئ واختبار الأشخاص الساعين الى خدمة المواطنين وانماء المناطق«.
***************************************

هولاند ختتم زيارته للبنان بمخيم للاجئين في البقاع
قال إن لفرنسا مرشًحا واحًدا للرئاسة هو لبنان
أنهى الرئيس الفرنسي٬ فرنسوا هولاند٬ يوم أمس٬ زيارته إلى لبنان٬ محطته الأولى في رحلة شرق أوسطية٬ في مخيم للاجئين السوريين في منطقة البقاع٬ مؤكدا أن الأولوية هي لعودة النازحين إلى بلادهم. وفي حين أعلن البطريرك بشارة الراعي تسليمه لهولاند مذكرة خطية حول الشأن الوطني والإقليمي٬ شّدد الأخير على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية٬ معلنا أن فرنسا تدعم مرشحا واحدا هو «لبنان».
ومن مخيم الدلهمية في البقاع٬ قال هولاند إن «زيارته تأتي في إطار التعبير عن المساندة والتضامن مع لبنان٬ ومع اللاجئين والمنظمات الإنسانية»٬ مضيفا:
«مسؤولية فرنسا أن تعمل من أجل إيجاد حل للأزمة في سوريا٬ خلال فترة انتقالية سياسية٬ وهذا ما أقوم به منذ أربع سنوات».
وأعلن الرئيس الفرنسي عن «مساعدة فرنسية إضافية مخصصة للاجئين للمساهمة في تخفيف العبء عن لبنان»٬ قائلا: «من واجبنا ضمان الأمن للبنانيين٬ ولذلك أعلنت أمس عن مساعدة فرنسية للجيش٬ وتعلمون أنه كان هناك اتفاق بين المملكة العربية السعودية وفرنسا من أجل مساعدة الجيش٬ وقد تم إيقافه٬ لكن فرنسا ستستمر في المطالبة بأن يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ٬ وبالانتظار ستساهم فرنسا في مساعدات عسكرية».
وعن لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين٬ قال الرئيس الفرنسي: «كانت زيارة استثنائية٬ التقيت خلالها كل ممثلي الأحزاب٬ وعبرت لهم عن أملي في أن يجد اللبنانيون الحل٬ وأن يتمكنوا من انتخاب رئيس في أسرع وقت٬ ووضع قانون انتخابي يمكنهم من الانتخاب٬ وقلت لهم إن لفرنسا مرشحا واحدا هو لبنان الذي يجب أن يكون المستفيد الوحيد من الحل اللبناني٬ ويجب تلافي التدخلات الخارجية٬ ومن المهم للبنان والمنطقة أن ينتخب رئيس جمهورية».
وكان هولاند قد توّجه٬ ظهر أمس٬ في طوافة إلى البقاع٬ حيث التقى عائلتين مرشحتين للجوء إلى فرنسا٬ ثم عقد اجتماعا مع ممثلين عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين٬ ومنظمات غير حكومية فرنسية.
وبعد وصوله إلى بيروت٬ يوم السبت٬ أعلن الرئيس الفرنسي أن بلاده تعتزم استضافة ثلاثة آلاف لاجئ٬ خلال العامين 2016 و٬2017 كما تعهد أن تقدم بلاده إلى لبنان 50 مليون يورو٬ اعتبارا من العام الحالي ضمن «مائة مليون يورو خلال السنوات الثلاث المقبلة»٬ لمساعدته على مواجهة أزمة اللاجئين.
ويستضيف لبنان٬ الذي يعاني من محدودية الموارد٬ نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري٬ يعيش معظمهم في ظروف مأساوية٬ في حين لا يتخطى عدد سكانه الأربعة ملايين.
كما أعلن هولاند أن وزير الخارجية الفرنسي٬ جان مارك ايرولت٬ يحضر لاجتماع «للمجموعة الدولية لدعم لبنان لاستقطاب جميع المساعدات». ومن المفترض أن يزور ايرولت بيروت في 27 مايو (أيار) الحالي.
وقبل توجهه إلى البقاع٬ التقى هولاند٬ صباح أمس٬ البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي٬ حيث بحثا وضع مسيحيي الشرق في منطقة تشهد نزاعات٬ وتواجه خطر توسع الجهاديين.
وقال هولاند: «هل يخاطرون بحياتهم بالبقاء أو عليهم الرحيل؟ لكن إذا رحلوا سيختل توازن الشرق الأوسط بأكمله».
والتقى الرئيس الفرنسي أيًضا٬ في قصر الصنوبر٬ مقر السفير الفرنسي في لبنان٬ رجال دين آخرين من الطوائف الشيعية والسنية والدرزية. ومساء السبت٬ كان قد التقى سليمان فرنجية٬ أحد المرشحين الرئاسيين٬ وذلك بعدما دعا إلى ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية.
وخلال لقائه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري٬ السبت٬ قال هولاند: «أريد أن أعود إلى لبنان في أسرع وقت ممكن للقاء رئيس الجمهورية اللبنانية٬ ولكن ليس لدي إجابة لهذا الأمر٬ الإجابة لديكم أنتم البرلمانيون».
وطلب رئيس الحكومة اللبناني تمام سلام٬ خلال لقائه هولاند٬ السبت٬ من فرنسا التدخل لحل هذه الأزمة السياسية.
وعلق مصدر مقرب من هولاند: «فرنسا دولة عظمى صديقة٬ وليس لديها مصالح٬ لذلك يطلبون منا التدخل»٬ مشددا على الدور الذي يمكن أن تؤديه باريس٬ إلى جانب السعودية وإيران.
***************************************

La tournée de Hollande dans la Békaa, ou « l’action concrète de la France » dans un pays oublié
Sandra NOUJEIM
·
·
Le trajet qui se parcourt en moins de quinze minutes en bus, de la ville de Zahlé à la contrée périphérique de Dalhamiyé dans la Békaa-Est, en passant par Rayak, s’ouvre sur des étendues vertes – un vert particulier, l’annonce d’un printemps neuf, d’une promesse. Le paysage laisse entrevoir ponctuellement, enfouis à plusieurs dizaines de mètres de l’artère, des reliefs vagues d’agglomérats de tentes. L’on devine quelques-uns des trente-trois camps sauvages de déplacés syriens établis à Dalhamiyé.
La voie routière est parsemée de hameaux, dont les petites bâtisses rurales en béton côtoient parfois des tentes de nylon improvisées pour accueillir des déplacés. De nombreux déplacés continuent d’inventer ou de construire leurs propres abris en dehors des camps informels, bénéficiant parfois de la bienveillance d’hôtes qui les abritent. Selon Tatiana Audi, porte-parole du Haut Comité de secours (HCR) dans la Békaa, « les tensions entre les déplacés et les habitants à Dalhamiyé sont négligeables ». Dans le sillon de ces hameaux, une atmosphère d’attente se fait ressentir. Des locaux réunis autour du café dominical épient ou saluent les bus transportant des journalistes français et libanais, venus couvrir une partie de la tournée de François Hollande dans la Békaa. Certains militaires sont en poste sur les toits des maisons pour garder le chemin vers l’un des camps informels les plus larges de Dalhamiyé, dit camp 61 (selon un codage adopté par le HCR). Ce camp a été aménagé il y a six mois pour accueillir des déplacés syriens « évincés » du village de Faour (l’éviction est un phénomène courant, ayant plusieurs causes : l’indisponibilité du terrain occupé par les déplacés, les pressions de la municipalité, etc., auquel le HCR tente de remédier).
Ce camp où se rend M. Hollande compte 94 tentes, abritant 564 déplacés, dont 80 % sont originaires d’Idleb. Parmi eux, Sahar, une Syrienne de 23 ans – originaire de Bab Amr à Homs – attend, son nourrisson aux bras, du président français la promesse de rejoindre son mari en Allemagne. C’est avec elle et ses beaux-parents que le responsable choisit en effet de s’entretenir, sous l’une des tentes du camp. L’histoire de la famille semble résumer le périple des déplacés, qui atteint désormais l’Europe : arrivé il y a près de trois ans au Liban, le mari, ouvrier dans sa ville d’origine, a peiné à trouver du travail au Liban. Il a fini par opter pour la fuite clandestine. Parti en Turquie il y a huit mois, il a emprunté ensuite la voie maritime périlleuse vers l’Allemagne où il attendrait actuellement d’obtenir son permis de séjour.
« Je vais demander au président Hollande de me ramener avec lui pour que je rejoigne mon mari », avait confié Sahar préalablement à l’arrivée de la délégation officielle vers midi et demi.
(Voir aussi : La visite de François Hollande au Liban en images)
L’espoir
La rencontre se fera loin des médias. La jeune femme en confiera ensuite la teneur avec une certaine retenue. « Il s’est engagé à nous réunir, mon mari et moi », dit-elle à L’Orient-Le Jour. « Ce n’était pas une véritable promesse. Il existe beaucoup d’entraves à mon départ en Allemagne, liées au permis de séjour », poursuit-elle. En dépit de sa situation de détresse, son visage est placide, maquillé et entouré d’un voile rouge bordeaux. Il ne laisse entrevoir d’émotion qu’à l’évocation de son mari. « Il était parti sans me dire qu’il allait emprunter la voie maritime, trop périlleuse. Parce qu’il savait que je l’en aurais empêché » : ses yeux s’éclairent, son sourire se dessine, et sitôt se crispe. Elle travaille actuellement pour l’Unicef comme animatrice dans un espace ami des enfants dans le camp, où le président français a été reçu par ailleurs par des petits Syriens lui portant des fleurs. Ces espaces, dont une centaine ont été aménagés aux quatre coins du Liban par l’association nationale Beyond avec le financement de l’Unicef, offrent aux jeunes de trois à quatorze ans, des activités récréatives, une alphabétisation élémentaire et surtout des activités psychosociales, préalablement ou parallèlement à leur scolarisation, entravée par de nombreux facteurs, mais sans s’y substituer. « Nous souhaitons aider les enfants à développer leur mémoire du beau, ramener leurs beaux souvenirs de Syrie », explique à L’OLJ Soha Boustany, porte-parole de l’Unicef.
Ce sont des sourires d’espoir qui accompagneront le président français dans le camp. C’est sur l’espoir du retour des déplacés chez eux que celui-ci mettra l’accent, lors d’un point de presse avec les médias.
« Le retour est la priorité, c’est ce que souhaitent aussi les Libanais, qui refusent la naturalisation de déplacés qu’ils ont néanmoins très généreusement accueillis », dit-il. Il précise en outre que sa visite « a pour objectif d’exprimer notre soutien et notre solidarité avec le Liban et avec les organisations humanitaires », impliquées dans la gestion de la crise des déplacés syriens. Il s’attarde sur les conditions éducatives et sanitaires des enfants syriens, « contraints de travailler à l’âge de huit ans pour subvenir aux besoins de leurs parents, ce qui est inacceptable ». Saluant la société d’accueil libanaise, il met l’accent sur l’engagement de la France à « soutenir le Liban ».
Double preuve de solidarité
« Concrétiser cet appui » étant l’objectif principal de la visite officielle de M. Hollande, selon une source autorisée, l’aide de cent millions d’euros, annoncée la veille par le président français, y obéit.
Le versement de cette aide doit s’étendre sur les trois prochaines années, mais il a été décidé d’en verser la première moitié, soit cinquante millions cette année. Une décision prise quelques jours avant la visite du président français, face à l’urgence de la situation, confie une source de la délégation à L’OLJ. Elle explique que l’aide servira à financer directement des projets, évalués et suivis par le Quai d’Orsay, relevant de l’État libanais (comme la scolarisation), des agences de l’Onu, et d’associations libanaises et internationales, notamment l’association Amel, IECD Liban, Première urgence internationale, Acted et Solidarité internationale. Ce sont les représentants de ces ONG que François Hollande rencontrera ensuite au siège du HCR à Zahlé, avant de s’entretenir avec deux familles de Syriens musulmans installés dans la Békaa en dehors de camps informels et qui seront bientôt accueillis en France : il s’agit d’un couple qui s’était rencontré et marié au Liban, et d’une famille formée de six enfants et originaire d’Alep. Cet accueil de déplacés se veut aussi une forme de solidarité concrète avec le Liban.
(Lire aussi : Pour Hollande, entre le Parlement et le Sérail, l’ombre de la présidence)
Ni le terrorisme ni le chantage du régime syrien
« La France a accueilli près d’un millier de réfugiés en 2015, et prévoit d’en accueillir deux mille en 2016 et 2017 », rappelle M. Hollande lors de son point de presse, en revenant toutefois sur le retour incontournable des déplacés. « Ce que réclament les familles de déplacés n’est pas de voyager hors de leur pays, mais de rentrer chez eux au plus vite et de reconstruire leur pays », affirme-t-il. Sa visite aura mis la lumière sur l’humanité des déplacés affluant en Europe suscitant peur et confusion.
Le président français n’a pas manqué de souligner dans ce cadre « les responsabilités de la France à mettre un terme à la crise syrienne et assurer une transition politique. Cela fait près de quatre ans que je m’applique à lutter contre le terrorisme et à dire que le chantage exercé par le régime syrien est inacceptable ». « Dès que la paix, et cela est possible, sera instaurée en Syrie, ces familles (de déplacés) rentreront chez elles. Mais il faudrait entre-temps accompagner les enfants victimes de violence », ajoute-t-il.
Placée sous le signe de « l’action de la France » pour le Liban, la visite (« de travail ») de François Hollande, n’étant « pas une visite d’État », aura permis par ailleurs de mettre en relief la vacance présidentielle, selon une source autorisée. Interrogé sur l’hypothèse d’un consensus, le président français précise que « la France a un seul candidat, qui est le Liban ». Refusant de s’ingérer dans ce dossier, il relève « la nécessité d’élire un président chrétien au Moyen-Orient ».
L’aide à l’armée
Entouré par le ministre de la Défense, Jean-Yves Le Drian, et son homologue libanais, Samir Mokbel, le président français met l’accent une nouvelle fois sur le soutien militaire à l’armée, en dépit de la suspension de l’aide saoudienne. « Vous savez que l’aide saoudienne à l’armée a été suspendue, mais la France continuera de réclamer son déblocage. En attendant, elle continuera de fournir une aide à l’armée. Elle apportera elle-même l’aide militaire au Liban », souligne-t-il. La mise au point de l’aide que la France entend verser à l’institution militaire a été confiée à M. Le Drian.
Un haut responsable présent dans la délégation est réticent à dire néanmoins que l’aide saoudienne est révolue. « Le processus n’est pas bloqué », précise-t-il.
À la question de L’OLJ de savoir s’il existe une menace sécuritaire, voire existentielle au Liban, le responsable répond, après un temps de réflexion : « Le Liban est dans une situation de stabilité fragile, mais de stabilité. Et c’est tant mieux. »