سكر من الفاتيكان: الضامن الوحيد للوجود المسيحي في لبنان هو قيام دولة قوية

شارك حزب “القوات اللبنانية” في المؤتمر الذي نظمه ودعا إليه الكرسي الرسولي والسفارة الإميركية في الفاتيكان حول الإلتزام المشترك لكل من الفاتيكان والولايات المتحدة في القضايا العالمية والتنسيق القائم بينهما حيال المسائل والازمات الدولية.

وشارك حزب “القوات” في أعمال هذا المؤتمر عبر المساعدة في الشؤون السياسية مايا سكر كورسون التي ألقت كلمة في المحور المخصص للحريات الدينية في العالم  وتمحورت حول وضع المسيحيين في لبنان والدول المجاورة، فأكدت خلالها على “الدور المسيحي الفعال في الحياة السياسية اللبنانية والذي يختلف عن باقي الدول المجاورة على الرغم من أزمة الشغور الرئاسي وتداعياته على المسيحيين”.

ولكن في المقابل أعتبرت سكر أن “على المسييحن في لبنان أن يبقوا متيقظين لكل محاولات تقويض دورهم والمس بحقوقهم السياسية التي يضمنها الدستور اللبناني، إلى جانب مقاومتهم والتصدي لأي أجندات إقليمية تريد إضعاف الدولة ومؤسساتها”.

وأشارت سكر الى “أن وضع المسيحيين في لبنان ظل مستقراً مقارنة بما حصل بمسيحيي المنطقة بعد الثورات العربية، مشددة على أن الضامن الوحيد للوجود المسيحي في لبنان وفي أي دولة أخرى هو قيام دولة قوية تحكمها المؤسسات الفاعلة، معتبرة أن الجيش اللبناني هو الذي يحمي اللبنانيين من الإرهابيين منوهةً بالدور الكبير الذي لعبته هذه المؤسسة في صد محاولات الهجوم المتكررة من قبل المتطرفين على الحدود مع سوريا”.

أما في ما خص المسيحيين في الدول المجاورة، قالت سكر “إن الصورة تبدو قاتمة وسوداوية لما تعرض له المسيحيون والأيزيديون في العراق وسوريا فالثورات العربية ولّدت تداعيات سيئة عليهم. ولكن  الأعمال الإرهابية التي قامت بها  المنظمات الإرهابية سواء كانت داعش أو غيرها، إضافة الى الأحداث الدامية والحروب الأهلية  تحصد ارواحاً من كل الأديان والأكثرية الساحقة منهم هي من المسلمين، وبالتالي نعيش اياماً دموية تطال الجميع وليس فقط المسيحيين إلا ان عددهم القليل في بعض البلدان لا يحتمل أي محاولات إعتداء أو تهديدي لوجودهم كتلك التي شهدناها أخيراً”.

وإنتقدت سكر من يلجأ الى التحالف مع الانظمة الديكتاتورية من أجل محاربة الإرهاب  او الى التسويق لما يسمى حلف الأقليات، مشددةً على “ان النموذج اللبناني في التعايش وحفظ التعددية وقبول الآخر وتقاسم السلطة قد يمثل الحل الأمثل لعدد كبير من الأزمات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، وعلى المجتمع الدولي ان يعي ان محاربة الإرهاب تبدأ بالتخلص من كل الديكتاتوريات في المنطقة وبدعم المسلمين المعتدلين فيها”.

وختمت سكر بالإشارة الى “أن المسيحيين لا يمكن أن يكونوا خارج الربيع العربي”، وشددت  على “أن الضمانة الحقيقية لإزدهار المسيحيين في المشرق هي عندما ينخرطون في المجتمع مع احتفاظهم بتقاليدهم وإيمانهم الذي هو جزء من الرسالات السماوية التي ظهرت في منطقتنا، ويحملون هموم المجتمع والوطن، ويناضلون من أجلها، كما فعلوا في القرنين التاسع عشر والعشرين، عندما كانوا نواة أساسية للنهضات الثقافية والسياسية والاجتماعية في المشرق العربي”.

وتابعت: “وبالنسبة الى لبنان، يجب أن نفهم أن اللبنانيين المسيحيين لا يحتاجون الى حماية من أحد، فحمايتهم هي في إعتمادهم على أنفسهم، اما الشعور بأن المسيحيين مهمشون أكثر من أي وقت مضى، فقد تراجع، والواقع يتغير منذ 2005 حين كان للمسيحيين الدور الأساس في إستعادة السيادة وعندما إستطاعوا تحسين موقعهم في النظام السياسي بإنتظار قانون إنتخابي جديد يسمح لهم بإنتخاب ممثليهم الفعليين”.

وأتت مداخلة سكر بعد كلمة المسؤول الدبلوماسي في الفاتيكان المونسيور مايكل كروتي والذي يتولى علاقات الكرسي الرسولي مع الدول العربية وشمال أفريقيا، والمستشار الخاص للوزارة الخارجية الأميركية حول الاقليات الدينية في الشرق الأدنى وجنوب آسيا السيد كنوكس تايم. هذا وأدارت الجلسة نائبة البعثة في السفارة الأميركية لدى الكرسي الرسولي السيدة فيكتوريا ألفارادو.

وتخلل أعمال المؤتمر لقاءات مع عدد من المسؤولين في الفاتيكان أبرزها مع رئيس الأكاديمية الحبرية التي تُخرج الدبلوماسيين التابعين للكرسي الرسولي المطران غيامبيرو غلودر، الدبلوماسي والمسؤول عن العلاقات مع الولايات المتحدة وكندا المونسيور فلورين كولفهوس، ورئيس مجلس البابوي للعدالة والسلام المطران بيتر تركسون.  ومن الجانب الأميركي : السفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي “كين هاكيت”، نائبة البعثة في السفارة الأميركية في إيطاليا السيدة كيلي داغنن ونائبة بعثة الولايات المتحدة لدى هيئات الامم المتحدة في روما السيدة ناتالي براون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل