
“المخصّصات السريّة” أم التناتش في الفراغ؟ تشريع الضرورة يُسابق شهر الانتخابات البلدية
إذا كان ملف أمن الدولة قد وضع في عهدة رئيس الوزراء تمّام سلام بعد ثلاث ساعات متواصلة في مجلس الوزراء أمس من محاولات التوصل الى حل لهذه القضية التي ربطت بها كل البنود المتصلة بمخصصات الأجهزة الأمنية، فان مشروع المخرج هذا لم يحجب لا التعقيدات التي لا تزال تعترض حل المأزق ولا تصاعد الخلافات الحادة بين قوى حكومية – سياسية باتت الأجهزة نفسها مسرحاً لمعاركها أسوة بما يجري في معظم الوزارات والادارات والقطاعات. هذا المشهد لم يكن مستغرباً عقب استجرار العقم والاخفاق في مسلسل رتيب عنوانه الجلسات الانتخابية لرئيس الجمهورية وكانت آخر حلقاته ظهر أمس في ترحيل الجلسة الـ 38 الى العاشر من أيار المقبل بما شكل “طياً” فورياً ضمنياً لكل ما تركته زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للبنان السبت والاحد الماضيين وخصوصاً لجهة دعواته الى النواب لاستعجال وضع حد لأزمة الفراغ الرئاسي.
لكن الشجارات الوزارية ومعارك تناتش النفوذات السياسية والحزبية في جمهورية الفراغ لن تقف عند هذه الحدود. فغداً سيكون موعد اضافي مع أزمة قديمة – جديدة تطل برأسها تكراراً لدى انعقاد الجولة الجديدة من الحوار الوطني في عين التينة التي سيطرح فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري موضوع جلسات التشريع التي يصر على عقدها في أسرع وقت وخصوصاً قبل انطلاق الانتخابات البلدية والاختيارية في الثامن من أيار على امتداد عطل الأسبوع في هذا الشهر حتى نهايته، الأمر الذي يمكن ان يشكل عائقاً اضافياً دون بت مصير الجلسات التشريعية. ويواجه هذا الملف بدوره تعقيدات أكبر في ظل ربط القوى المسيحية لتشريع الضرورة بقانون الانتخاب الجديد، علماً ان أي اتفاق على هذا الربط أو سواه من مخارج لا يبدو سهلاً وممكناً بالسرعة التي يتوخّاها البعض. ومن هذا المنطلق تكتسب جولة الحوار غداً طابعاً تقريرياً وربما حاسماً لأنه سيتعين على الأفرقاء المتحاورين تحديد مواقفهم الحاسمة من تشريع الضرورة. ولعل العامل البارز الذي سجل أمس في هذا السياق تمثل في اعادة احياء التفاهم بين “تيار المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية” على ادراج بند قانون الانتخاب على رأس جدول أعمال الجلسة التشريعية على رغم التمايزات بين الفريقين حيال المسألة الرئاسية كما أكد الفريقان بلساني الرئيس فؤاد السنيورة والنائب جورج عدوان التزامهما المشروع الثلاثي المشترك بين “المستقبل” و”القوات” والحزب التقدمي الاشتراكي لقانون الانتخاب.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، انتهت جلسة مجلس الوزراء الى خلاصة مفادها ان الرئيس سلام سيتابع موضوع أمن الدولة “وفقا للاصول القانونية بغية التوصل الى النتيجة المرجوة التي تضمن تفعيل عمل هذه المديرية”.
وروت مصادر وزارية لـ”النهار” وقائع الجلسة فقالت إن ثلثيّ وقتها الذي إمتد لأربع ساعات خصص لبند أمن الدولة، أما ثلثها الاخير فخصص لباقي بنود جدول الاعمال. وبعد إستهلالية للرئيس سلام وجه فيها نداء الى كل القوى السياسية لكي تنتخب رئيساً للجمهورية “لأنه لا يجوز أن يبقى الوضع على ما هو عليه”، قال إنه كما أنتهت الجلسة السابقة بوعد أن يكون بند جهاز أمن الدولة في أول جدول الاعمال سنستهل النقاش به.عندئذ تعاقب على الكلام جميع الوزراء، فتبيّن أن هناك جموداً في إيجاد حل، عندئذ إقترح وزير العمل سجعان قزي فصل موضوع المخصصات والداتا وعن البحث في الصلاحيات ومجلس القيادة. لكن هذا الاقتراح لم يأخذ به وزير المال علي حسن خليل الذي ظل مصرّاً على أن تأتي الطلبات ممهورة بتوقيعيّ المدير ونائبه.فرد عليه وزير الاقتصاد الان حكيم معدداً المرات التي تمت فيها تلبية المطالب التي حملت توقيع المدير وحده حتى خلال وجود خليل في وزارة المال مع موافقة ديوان المحاسبة عليها. وتجدد النقاش بين الوزراء فاقترح قزي مرة أخرى أن يتابع الرئيس سلام مساعيه لإيجاد حل خلال إسبوعيّن فارتؤي حذف مهلة الأسبوعين وابقاء باقي الاقتراح.
أبو فاعور والمشنوق
أما التطور اللافت الذي سجل في الجلسة، فتمثل في ما أثير اعلامياً وقبل ان تنتهي الجلسة عن توجيه وزير الصحة وائل أبو فاعور اتهامات مباشرة الى وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كان غائباً عن الجلسة في ملف الفساد. لكن الوزير أبو فاعور سارع الى نفي ذلك وأوضح لـ”النهار” ان مانسب اليه كان كاذباً وانه لم يوجه اتهامات الى الوزير المشنوق وانما تحدث لدى مناقشة موضوع المخصصات السرية للاجهزة متسائلاً: “ماذا نعرف عن هذه المخصصات وكيف تصرف وهل من جدوى لصرفها؟”. كما أكد انه لفت الى ان “بعض الوزراء الامنيين يأخذون معهم في أسفارهم وفوداً جرارة فهل هذه أيضاً من المخصصات السرية”. وفي موضوع أمن الدولة أوضح أبو فاعور انه اقترح المخرج الذي يتناول ثلاث نقاط هي: ابعاد الموضوع عن التجاذبات السياسية، والسير بجداول أعمال جلسات مجلس الوزراء، واعطاء الرئيس سلام التفويض لايجاد الحل وتسيير عمل الجهاز.
ولاحظت اوساط وزارية ان موقف أبو فاعور الضمني من الوزير المشنوق جاء على خلفية ارتفاع وتيرة السخونة في الايام الاخيرة بين رئيس الحزب التقدمي النائب وليد جنبلاط ووزير الداخلية، اذ ان جنبلاط كان أثار في حديث صحافي أمس موضوع التعرض لقائد الشرطة القضائية العميد ناجي المصري متهماً ضمناً الوزير المشنوق بالعمل على استبداله، ورد المشنوق على جنبلاط نافياً أي نية لاستبداله.
بعد ذلك دخل مجلس الوزراء في دراسة بنود جدول الأعمال بإستثناء البنود 41 و42 و43 المتعلقة بنقل إعتمادات الى الاجهزة الامنية بإعتبار أنها صارت مرتبطة ببند أمن الدولة. وقد إعتمد المجلس إقرار البنود التي تحظى بالاجماع وتأجيل البنود التي يدور حولها نقاش وبذلك تمكن المجلس من إقرار عشرات البنود بسرعة قياسية.
وتقرر عقد الجلسة المقبلة الاربعاء 27 نيسان الجاري على أن يسافر الرئيس سلام الى نيويورك بعد غد الخميس للمشاركة في إعمال القمة العالمية للبيئة.
********************************************

ضغط سعودي على الحريري لفتح معركة ضد «حزب الله»!
حرب بن سلمان من «سعودي أوجيه».. إلى لبنان
ليل الرابع والعشرين من أيار 2016، يكون لبنان قد حقق رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية: العجز الوطني لمدة سنتين عن انتخاب رئيس للجمهورية.. والحبل على الجرار.
تمر جلسة مجلس النواب الـ38 بهدوء ولا يتوافر النصاب السياسي المطلوب لانتخاب رئيس الجمهورية، لا محليا ولا إقليميا ولا دوليا.
ينعقد مجلس الوزراء ولسان حاله ديباجة رئاسية يرددها رئيسه تمام سلام، في كل بيان رسمي، تعبيرا عن التزامه بالميثاقية.
يأتي رئيس دولة كبرى اسمه فرنسوا هولاند إلى لبنان، في زيارة عمل انتخابية فرنسية، فلا يجد إلا وزيرا وبضعة ضباط وموظفين يستقبلونه على أرض مطار رفيق الحريري، مخافة أن يؤدي استقباله من رئيس حكومة مسلم وإطلاق 21 طلقة مدفعية، إلى ارتجاج الميثاقية المهتزة في كل دقيقة وساعة. أما الفضيحة التي يستحقها اللبنانيون، فتتمثل بتبجح رئيس فرنسا بمنح لبنان مبلغ 150 مليون يورو خلال أربع سنوات تنفق على اللاجئين السوريين، بمعدل 2 يورو شهريا لكل نازح سوري!
ينعقد الحوار الوطني كما الحوار الثلاثي، في المواعيد الدورية. تتشعب العناوين ولا تتبدل المواقف بعدما صارت حدودها محصورة رئاسيا عند أحد احتمالين، أولهما، ميشال عون بوصفه مرشح «حزب الله» الأبدي، ما يعني أن حظوظه حتى الآن شبيهة بمن يراهن على جعل المملكة العربية السعودية «جمهورية ديموقراطية شعبية»، ولو على صورة كوريا الشمالية!
ثانيهما، سليمان فرنجية الذي نام في ليلة خريفية رئيساً واستفاق في ليالي الميلاد المجيد مرشحاً، لكنه، كعادة الموارنة، في «موسم الجنون»، على حد تعبير ميشال اده، قرر ألا يخسر «الفرصة التاريخية»، فصارت كل فصوله وأيامه وصوره وعباراته.. رئاسية.
تكاد تتبدد الانقسامات الآذارية التي انعقد نصابها قبل أكثر من عقد من الزمن. «حزب الله» يكفيه في الداخل أن التنافس محصور حتى الآن بين مرشحيه الرئاسيين، حليفه نبيه بري لطالما كان متصلا بثوابت «الثنائي»، ولكنه يجيد لعبة التمايز إلى حد أن يكون وسطيا بامتياز، في «اللحظات المناسبة».
ولا يضير «حزب الله» الموقع الجنبلاطي الوسطي، ولو أن تداعيات الشح السعودي في هذه الأيام الصعبة، تجعل وليد جنبلاط، أقدر على التخفف من أثقال السياسة، عندما يرى ذلك مناسبا له، ولما يمثل مذهبيا وسياسيا في لبنان.
أما «المستقبل»، فلا حول ولا قوة له. تكفيه محليا صورة معراب التي لن تغيب لحظة عن ناظري زعيمه سعد الحريري. استثمر الرجل في «14 آذار» طمعا برافعة مسيحية شكل سمير جعجع رأس حربتها لا بل عمودها الفقري، فكانت النتيجة تبني «القوات» ترشيح «الجنرال» رئاسيا، الأمر الذي يعتبره زعيم «المستقبل» خطيئة لا تُغتفر وتستوجب البحث عن بدائل مارونية ولو كانت هزيلة على شاكلة «لقاء الجمهورية» و «الكتائب» وبعض مستقلي «14 آذار» المسيحيين ممن بات يتحسس بعضهم من بعض رموز «المستقبل»، بدليل ما شهدته جلسة «أمن الدولة» الحكومية قبل عشرة أيام من نقاشات جعلت شخصا مثل ميشال فرعون أقرب إلى الرابية بكثير من «بيت الوسط»!
وتكفي الحريري أيضا كلمات رجل السعودية الأول محمد بن سلمان في مقابلته الأخيرة مع «بلومبيرغ». لم يخف «الحاكم» ما يضمره للحريري: «مشكلة شركته «سعودي أوجيه» ليست معنا بل مع البنوك والعمال والمتعاقدين. كلما حوّلنا له دفعة تسحبها البنوك. سنحترم العقد بيننا وبين «سعودي أوجيه» لكن إذا قام البنك بسحب ما ندفعه ولم تتمكن الشركة من الدفع للمتعاقدين معها، فهذه مشكلتهم ويمكن اللجوء إلى المحكمة.. نحن لم نتلق أية شكاوى من المتعاقدين مع «سعودي أوجيه» أو العاملين فيها.. ولكن إذا تم اتخاذ إجراءات قانونية، فلا شك بأن الحكومة ستقوم بحمايتهم».
لا يمكن للكلام أن يكون أصرح وأوضح. إذا قرر العمال وأصحاب العقود اللجوء إلى القضاء السعودي، فلن تقف الحكومة السعودية مكتوفة الأيدي، بل ستكون إلى جانبهم في مواجهة «سعودي أوجيه». هل يعني ذلك أن اللجوء إلى هذه الورقة وارد في الأسابيع أو الأشهر المقبلة؟
في حسابات محمد بن سلمان أن هذه الورقة يمكن استخدامها، وربما تصل الأمور إلى أبعد من هذه النقطة في التعامل مع مجمل ملف سعد الحريري. إلى ماذا يستند هذا التقدير؟
لم يعد بعض الهمس أسير الغرف المغلقة. سعد الحريري يتعرض لضغط غير مسبوق من محمد بن سلمان لأجل الانخراط في المعركة التي تقودها السعودية ضد إيران وأذرعتها في المنطقة. لا يعرف الحاكم السعودي لبنان ولا يريد أن يتعرف عليه. كل ما يريده منه هو كسر «حزب الله»، ولو كان الثمن لا يمكن تحمله لبنانياً.
بهذا المعنى، تصبح بعض التفسخات «المستقبلية»، وخصوصا من النوع الذي يجسده أشرف ريفي، مطلوبة سعودياً أكثر من أي وقت مضى. في المقابل، لا يريد سعد الحريري أن يتجرع كأس فتنة مذهبية جديدة قد تشعل لبنان. ما سمعه في موسكو وما بلغه من أصداء من واشنطن ومعظم العواصم الأوروبية يشي بأن قرار الحرب والسلم في لبنان لا يخص جهة بعينها وخصوصا السعودية. أكثر من ذلك، هناك من يردد بصريح العبارة أن أي اهتزاز للاستقرار اللبناني يشكل خطرا على الأمن القومي الأوروبي.. وحتى الأميركي، ربطاً بتحديين أساسيين متلازمين هما الإرهاب وهجرة اللاجئين غير الشرعية.
هل أصبح الحريري بهذا المعنى منحازاً إلى معسكر الاستقرار اللبناني، بكل امتداداته الدولية والإقليمية برغم الجنون السعودي الذي يتم التعبير عنه يوميا في اليمن وسوريا والعديد من ساحات المنطقة؟
لا أحد يملك جواباً حاسماً، لكن لا بد من ترقب كيفية تطور ملف «سعودي أوجيه» وما قد يتفرع عنه في السياسة والمال.
الأكيد أن الحريري يحاول الخروج من «حشرته» السياسية والمالية بعدم مغادرة مربع إطلاق النار سياسياً على «حزب الله» وصولا إلى القول انه إذا أراد الحزب سلة سياسية متكاملة، فإننا نريد أن يكون سلاحه ضمن السلة المذكورة، وهو أمر يدرك زعيم «تيار المستقبل» أنه ليس بمتناول يده ولا حتى بمتناول السعوديين!
وللمفارقة، فإن «حزب الله» لا يجد غضاضة في استمرار صيغة حواره مع «المستقبل»، برغم الحملات التي يتعرض لها سياسيا، محليا وعربيا وإسلاميا (مؤتمر اسطنبول).. وهو المدرك أن الجنون السعودي بلغ حد الطلب من إسرائيل أن تسعى لتجيير دور اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لمنع نشر الـ28 صفحة التي تكشف عن احتمال وجود شبكة دعم سعودية (رسمية) للسعوديين المتورطين في أحداث 11 أيلول 2001 وذلك أثناء وجودهم في الولايات المتحدة.
وللمفارقة أيضا فإن بعض الإعلام السعودي بدا متحمساً أكثر من الأميركيين، فبادر مؤخرا إلى نشر ما أسماها «وثائق حول تورط قيادة «حزب الله»، وتحديدا الشهيد عماد مغنية في أحداث 11 أيلول»!
وللمفارقة أيضا، فإن اللوبي الخليجي، الذي يقوده أحد سفراء دول مجلس التعاون في العاصمة الأميركية، يسعى إلى إقناع بعض الدوائر الأميركية، وخصوصا وزارة الخزانة، بمحاولة تكرار تجربة «البنك اللبناني الكندي»، في محاولة تهدف إلى التضييق على البيئة الحاضنة لـ «حزب الله».
يذكر أن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، قال لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركيّة، إنَّ لبنان ملتزم بالقانون الأميركيّ الذي يفرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع «حزب الله». وأضاف أنَّ المسؤولين «يدرسون اللوائح التي صدرت الأسبوع الماضي، عندما دخل القانون حيّز التنفيذ».
وتأتي تعليقات سلامة بعد ثلاثة أيام على إصدار مكتب مراقبة الأصول الأجنبيّة الأميركي، لوائح تهدف إلى تنفيذ قانون يقضي بوقف التمويل الدولي عن «حزب الله».
********************************************

لبنان يشغّل شركة هندية تساعد الجيش الإسرائيلي!
مرة جديدة، يدخل العدو الإسرائيلي لبنان من «نافذة» تفتحها له الأمم المتحدة. آخر هذه النوافذ شركة هندية تعمل في مجال تسليح جيش الاحتلال، حصلت على مشروع استشاري لإقامة مناطق صناعية في البقاع والجنوب
محمد وهبة
هذه المرة، الاختراق الإسرائيلي للبنان «صناعيّ» الطابع، وبهوية هندية. 3 مدن صناعية في البقاع والجنوب، وضعت على سكة التنفيذ. الخبر بحد ذاته إيجابي، ومنتظر منذ سنوات، بما أنه يحفّز القطاع الصناعي، ويخلق آلاف فرص العمل.
لكن المشكلة في مكان آخر. فالأمم المتحدة لزّمت تنفيذ الاستشارات اللازمة لإنشاء هذه المناطق الصناعية إلى شركة «ماهيندرا» الهندية. والأزمة هنا أن لهذه الشركة نشاطاً هائلاً في كيان العدو الإسرائيلي، وجزء كبير من نشاطها «التجاري» و»الصناعي»، ذو أبعاد عسكرية وأمنية واضحة. المعلومات عن الشركة وعلاقتها بكيان العدو ليست سراً، بل هي منشورة على موقعها الرسمي، وفي وسائل الإعلام الإسرائيلية. فـ»مجموعة ماهيندرا للخدمات الخاصة» هي «الشريك في مجال الأمن القومي» لـ»مؤسسة التصدير الإسرائيلية» (وكالة حكومية إسرائيلية تعمل تحت إشراف وزارة العمل). وتساعد «ماهيندرا» مؤسسة التصدير الإسرائيلي في مجال مساعدة الشركات الإسرائيلية على دخول السوق الهندي.
ونقلت صحيفة «ذا تايمز أوف إسرائيل» الإلكترونية، في نيسان 2015، أن «شركة تكنولوجيا المعلومات التابعة لماهيندرا دخلت في شراكة مع شركة «كومفرس» الأميركية ــ الإسرائيلية، لإنشاء مركز أبحاث وتنمية في إسرائيل.
وفي عام 2012، وقّعت «ماهيندرا» اتفاقاً مع شركة «رافاييل أدفانسد ديفينس سيستمز» الإسرائيلية، التي تصنّع أسلحة وتكنولوجيا عسكرية لجيش الاحتلال. وجدير بالذكر أن الشركة الأخيرة هي التي صنّعت منظومة «القبّة الحديدية»، إلى جانب العديد من الأسلحة المتطورة لترسانة الجيش الإسرائيلي!
كل هذه المعلومات المعلنة، تؤكد خطورة إدخال الشركة الهندية إلى السوق اللبنانية، لأسباب شتى. فلدخولها مخاطر أمنية بالدرجة الاولى، لكونها تسمح لشركاء أمنيين للعدو بالعمل في لبنان بحرّية. كذلك فإنه مخالف لقوانين مقاطعة إسرائيل، فضلاً عن الأزمة الأخلاقية التي توجب منع هذه الشركة من العمل في لبنان، لكونها شريكة لآلة القتل الإسرائيلية. لكن ما تقدّم مرّ من دون أن يلحظه مسؤول لبناني واحد. وزير الصناعة حسين الحاج حسن قال لـ«الأخبار» إن تلزيم «ماهيندرا» لم يجرِ عبر وزارة الصناعة التي لا علاقة لها بهذا التلزيم، بل عبر الأمم المتحدة. وأضاف: «يجب التّأكد من المعطيات التي تشير إلى وجود عقد لدى هذه الشركة مع جيش العدو الإسرائيلي قبل القيام بأي خطوة. إذا تبيّن أن لدى هذه الشركة علاقات من هذا النوع، فسنقوم بمراسلة الـ»يونيدو» (منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية) ونبلغها بموقفنا».
المدن الصناعية التي ستُشرف «ماهيندرا» عليها تتوزع على البقاع والجنوب. الأولى في بعلبك الهرمل على مساحة 600 ألف متر مربع، والثانية جنوباً بالقرب من بلدة جون على مساحة 400 ألف متر مربع، والثالثة في البقاع في تربل على مساحة مليوني متر مربع. المشاريع الثلاثة جاءت بعد نقاش امتد لأشهر عن المدن الصناعية النموذجية والهدف من إنشائها والمواقع المناسبة لها وانتشارها في لبنان، فضلاً عن كيفية تمويلها وتنفيذها. في البداية، كان هناك العديد من الاقتراحات لإنشاء مدن صناعية في أماكن مختلفة، وقد أطلقت جمعية الصناعيين في كانون الثاني 2014 مشروع إنشاء أربع مدن صناعية الأولى في منطقة جزين، والثانية في منطقة النبطية، والثالثة في منطقة الزهراني، والرابعة في محافظة البقاع، إلا أنها لم تتمكن من معالجة مشكلة التمويل، ما أبقى المشاريع حبراً على ورق. وعندما عرض الأمر على الحاج حسن، جرى نقاش حول أهمية المناطق للاستثمارات الصناعية، فضلاً عن طرق التمويل المتاحة عبر المنظمات الدولية. واستمرّ هذا النقاش إلى أن التقى وزير الصناعة في خلال حضوره مؤتمراً في فيينا، ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) أبلغوه إمكانية التمويل عبر اقتطاع قسم من المبالغ المخصصة من الأمم المتحدة لمساعدة القطاعات اللبنانية على تحمّل كلفة النازحين اللبنانيين، بالإضافة إلى موافقة الحكومة الإيطالية على الأمر، لكونها هي مصدر هذه المبالغ. وبحسب ما هو منشور على الموقع الرسمي لليونيدو، فإن الحكومة الإيطالية وافقت على منح لبنان عبر مكتب التعاون الايطالي، هبة بقيمة 500 ألف يورو لتغطية كلفة الدراسات الأولية لإنشاء المناطق الصناعية الجديدة المقرر انشاؤها في بعلبك وتربل وقوسايا في البقاع والجليلية في الشوف.
وتشير يونيدو إلى أنها أجرت مناقصة دولية لتلزيم هذا المشروع بمشاركة 16 شركة استشارية وهندسية لبنانية وأوروبية ودولية. وفي النتيجة فازت شركة ماهيندرا Mahindra الهندية. ويؤكد رئيس لجنة المدن الصناعية في جمعية الصناعيين ميشال ضاهر، أن كلفة العقد الموقع مع الشركة بلغت 286 ألف دولار لوضع الدراسات اللازمة للإنشاءات والبنى التحتية والحاجات الضرورية لإقامة المناطق الصناعية الثلاث خلال ستة أشهر وتسليم الدراسات في تشرين الاول المقبل.
ويفيد موقع يونيدو الإلكتروني بأن ممثلي «ماهيندرا» زاروا الأسبوع الماضي مواقع في بعلبك والشوف بالتعاون مع خبراء وزارة الصناعة ومكتب اليونيدو في بيروت، علماً بأن وزارة الصناعة أطلقت الثلاثاء الماضي في 12 نيسان، المرحلة التنفيذية لوضع هذه الدراسات. وترأس وزير الصناعة اجتماعاً لهذه الغاية حضره المدير العام للوزارة داني جدعون، مستشار الوزير المهندس محمد الخنسا، الممثل الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) كريستيانو باسيني، مدير مكتب التعاون الإيطالي جان أندريا ساندري، مدير البرامج في مجلس الإنماء والإعمار الدكتور إبراهيم شحرور، عضو مجلس إدارة جمعية الصناعيين ميشال الضاهر، المدير العام للجمعية سعد الدين عويني، وممثلون عن الشركة الاستشارية ماهيندرا المكلفة إجراء الدراسات والخرائط والتصور النهائي للمدن الصناعية الجديدة.
المدن الصناعية المشار إليها في إطار هذا المشروع، هي تلك التي تنشأ على أراضٍ تملكها البلديات وترغب في استثمارها، فيصار إلى تطوير بنيتها التحتية اللازمة لتحويلها إلى مكان مناسب لإنشاء مصانع، ويؤجَّر المتر المربع الواحد بمبالغ زهيدة. فعلى سبيل المثال، تخلص دراسة المدينة الصناعية إلى تأجير المتر الواحد بـ 25 سنتاً سنوياً… مشروع المدن الصناعية يأتي في إطار علاج كلفة العقارات وثقلها على الصناعة في لبنان. فهذه الكلفة الاستثمارية الكبيرة تجعل كلفة المنتج مرتفعة، وبالتالي تقلص من قدرته التنافسية في السوق المحلية وفي الأسواق الخارجية أيضاً. وإلى جانب هذه الكلفة الاستثمارية الباهظة، هناك كلفة تشغيلية كبيرة جداً متصلة بكلفة الطاقة التي تراوح بين 15% و60% من كلفة الإنتاج بحسب القطاعات. المدن الصناعية تعدّ نوعاً من العلاج لهذه الأكلاف الباهظة، علماً بأن دراسات جمعية الصناعيين تشير إلى أن إنشاء أربع مدن صناعية يخلق أكثر من 20 ألف فرصة عمل، وهي تنسجم مع المحيط الزراعي المكمّل لها.
المساعي السابقة لإنشاء مدن صناعية فشلت بسبب اصطدام المشروع بالحاجة إلى إقرار قوانين في المجلس النيابي تنظّم استثمار أراضي المشاعات في المناطق وتحويلها إلى مدن ملائمة للأعمال الصناعية بكلفة متدنية، ولكن استثمار أراضي البلديات لا يتطلب هذه الخطوة.
********************************************

نصرالله على لائحة العقوبات الأميركية.. وتفاصيل جديدة حول خلية «حزب الله» الإماراتية
«أمن الدولة» في عهدة سلام
للمرة الثامنة والثلاثين على التوالي تمكن التعطيليون وبنجاح منقطع «النصاب» من فرض تمديد الشغور أقله حتى العاشر من أيار المقبل، وسط تسجيل تقاطع نيابي – رئاسي بين «المستقبل» «والقوات اللبنانية» يحمّل «حزب الله» مسؤولية استمرار الفراغ، مع بقاء كل من الجانبين عند ترشيحه الرئاسي بين النائب سليمان فرنجية الذي جدد رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة تمسك التيار بدعم ترشيحه، وبين النائب ميشال عون الذي حمّله السنيورة خلال مؤتمر صحافي مشترك في مجلس النواب أمس مع نائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان المسؤولية التعطيلية بالتكافل مع «حزب الله» في وقت أكد عدوان الاستمرار القواتي بدعمه للرئاسة. وفي الغضون نجح مجلس الوزراء أمس في التوصل إلى صيغة مؤسساتية تبريدية لأزمة جهاز أمن الدولة قضت بوضع الملف في عهدة رئيس المجلس تمام سلام لإيجاد الحلول القانونية له.
وبعد نقاش مستفيض للموضوع طغت عليه أجواء من التعاون والإيجابية في سبيل التوصل إلى حل مؤسساتي يبعده عن التشنج الإعلامي وينأى به عن أي صبغة طائفية، قررت الحكومة إحالة متابعة ومعالجة الإشكالية الحاصلة في مديرية أمن الدولة إلى سلام «وفقاً للأصول القانونية بغية التوصل الى النتيجة المرجوة التي تضمن تفعيل عمل المديرية«. وأكد وزير السياحة ميشال فرعون عقب الجلسة إيجابية الأجواء بقوله: «الأجواء كانت جيدة والنقاش شدد على الفصل بين مجلس القيادة وإعادة تفعيل جهاز أمن الدولة«.
«المراسيم» الأميركية
على صعيد منفصل، برز أمس الإعلان عن صدور المراسيم التطبيقية لقانون معاقبة «حزب الله» في الولايات المتحدة بشكل وضع هذا القانون الأميركي الهادف إلى تجفيف منابع تمويل الحزب بوصفه إرهابياً ساري المفعول ابتداءً من الخامس العشر من الجاري. وفي تقرير مفصل عن المراسيم (ص 11) يتبين أنها تضم لوائح بأسماء مؤسسات وقيادات في «حزب الله» يتقدمهم الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ومصطفى بدر الدين بالإضافة إلى شخصيات ورجال أعمال ومؤسسات على صلة بـ»حزب الله» أو تابعة له كتلفزيون «المنار» وإذاعة «النور«.
«خلية» الإمارات
وتزامناً، تتواصل مجريات محاكمة أعضاء خلية «حزب الله» في الإمارات العربية المتحدة وقد لفتت أمس الإفادة التي أدلى بها شاهد إثبات في القضية (ص 4) وكشف خلالها تفاصيل جديدة حول الآليات التي اعتمدها أعضاء الخلية لتجنيد أشخاص فيها من بينها تصويرهم في «أوضاع مخلّة» للضغط عليهم ودفعهم إلى تسريب معلومات حساسة عن الدولة الإماراتية للحزب، بينما عمد «منسّق» خلية «حزب الله» إلى الزواج بموظفة حكومية للحصول من خلالها على معلومات مماثلة.
********************************************

سجال حكومي لبناني ساخن … بين جنبلاط والمشنوق
أخرج مجلس الوزراء اللبناني الخلاف بين أعضائه على صلاحيات جهاز «أمن الدولة» ومسألة صرف الأموال المخصصة له من عنق الزجاجة، وأوكل إلى رئيس الحكومة تمام سلام إجراء الاتصالات اللازمة من أجل التوصل إلى المخرج المناسب بعدما كاد هذا الخلاف يجمد العمل الحكومي، بسبب اتخاذ السجال في شأنه طابعاً طائفياً في جلسات سابقة. وأجَّل مجلس الوزراء البت بالخلاف بعد مناقشات قانونية انتهت بتوافق القوى السياسية كافة الممثلة فيها، على سحب الموضوع من التداول وتجنب إعطاء المشكلة بعداً طائفياً، وعلى قاعدة الثقة برئيس الحكومة كي يجد المخرج الملائم.
وأدلى سلام بمداخلة حول فشل جلسة المجلس النيابي الـ38 أمس في انتخاب رئيس للجمهورية وحول زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بيروت يومي السبت والأحد الماضيين، مشيراً الى «أننا شهدنا كيف أننا ارتبكنا جميعاً خلال الزيارة لأنها تمت في غياب رئيس للجمهورية في البلاد، ما يحتم العمل على إنهاء الشغور الرئاسي، الأمر الذي ندعو إليه على الدوام».وأسف لأن «الزوار الكبار يأتون إلى لبنان ويطرحون كيف يمكنهم مساعدتنا في ظل الفراغ الرئاسي».وقال:الجميع شعر بمدى الخلل الناجم عن الشغور الرئاسي.
إلا أن خلافاً جديداً ظهر في جلسة أمس، على خلفية السجال الإعلامي بين رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط ووزير الداخلية نهاد المشنوق بعد الانتقادات التي وجهها جنبلاط إلى وزارة الداخلية في شأن التحقيق في ملف شبكات الدعارة المكتشفة والإنترنت غير الشرعية، وردّ المكتب الإعلامي للمشنوق على قوله إن «البعض يرغب في الوزارة بتصفية الحسابات معي»، بقوله إن «ليس هناك حساب يستوجب التصفية».
وأفادت مصادر وزارية بأن وزير الصحة وائل أبو فاعور العضو في «اللقاء الديموقراطي»طرح وجوب تخصيص جلسة حكومية من أجل متابعة ملف شبكات الإنترنت غير الشرعية وضرورة استكمال التحقيقات في شأنها.
وتردد أن أبو فاعور وجه انتقادات إلى وزارة الداخلية، فيما كان وزير الداخلية نهاد المشنوق تغيّب عن الجلسة.
وتكتمت المصادر الوزارية على ما دار من سجال في هذا الصدد فيما أشارت وسائل إعلامية تلفزيونية إلى أن أبو فاعور وجه اتهامات إلى المشنوق بالفساد وتناوله على الصعيد الشخصي. وقالت مصادر وزارية أن الأمر خرج عن المألوف، لكنها امتنعت عن كشف ما جرى تداوله في هذا الشأن.
وأعلن وزير الإعلام رمزي جريج أن سلام سيتابع معالجة ملف أمن الدولة لتفعيل دوره وفق الأصول القانونية.
وكان وزير المال قدم تقريرا ماليا أظهر فيه أن الأموال المخصصة لأمن الدولة صرفت وفق القانون. أما التي لم تصرف فهي التي لم يوقع عليها مدير الجهاز ونائبه نتيجة خلافهما.
وأخذ مجلس الوزراء باقتراح وزير العمل سجعان قزي إيكال أمر الحلول الى رئيس الحكومة.
********************************************

تخوّف من «الخطة ب» على الأمن وسلام يَعِد بحلّ لـ«أمن الدولة»
ما كادت زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للبنان تنتهي حتى غرقت الساحة الداخلية بملفاتها الساخنة والتي ستطرح على طاولة الحوار الوطني غداً، في وقت عاد الوضع في سوريا يرخي بظلاله على الاجواء اللبنانية ويثير مخاوف عدة خصوصاً لدى موسكو. وفي هذا السياق، قالت مصادر روسية لـ«الجمهورية» انّ موسكو تلقت إشارات مقلقة تجاه الوضع الميداني في سوريا، على خلفية عودة الحديث عن الخطة «ب» لدى كل من الولايات المتحدة وتركيا والسعودية، بحيث انّ معركة حلب المقبلة، اذا ما حصلت، وفق ما هو مخطط لها، فإنها قد تطيح الهدنة وتستعر الحرب. وتخوفت هذه المصادر من معلومات سلبية عن مستقبل الوضع الأمني في لبنان للمرة الاولى تزامناً مع الخطة «ب» اذا انطلقت في سوريا. ودعت جميع الأطراف الى ضرورة الالتفاف حول الجيش اللبناني الذي قد يواجه اختباراً جديداً على الحدود الشرقية.
بعد 24 ساعة على مغادرة هولاند بيروت، تأكد جلياً انّ زيارته كانت للنازحين السوريين اكثر ممّا كانت للبنان، بدليل انّ الاعلام الفرنسي المقروء والمرئي والمسموع لم يتحدث عن زيارة هولاند للبنان بل عن زيارته للنازحين السوريين فيه، كذلك لم تعرض قنوات التلفزة الفرنسية إلّا صوَره مع النازحين مستبعدة ايّ صورة له مع ايّ مسؤول لبناني التقاه.
وتبيّن انّ هذا الامر ناجم من سوء تنظيم السفارة الفرنسية في لبنان، إذ لم يقم السفير ايمانويل بون توازناً بين زيارة رئيسه للبنان وبين زيارته للنازحين، لا بل انّ بعض الشخصيات اللبنانية كانت مدعوة الى الاستقبال الذي أقامته السفارة وبعضها مدعو الى العشاء، ما أثار استياء لدى عدد كبير من الشخصيات، وقد وصلت هذه المعلومات فوراً الى الإدارة الفرنسية التي طلبت من سفيرها في لبنان استفسارات.
«أمن الدولة»
من جهة ثانية لم يتوصل مجلس الوزراء في جلسته أمس الى حل لأزمة المديرية العامة لأمن الدولة، فلا الاتصالات قبَيل الجلسة تكثفت وعكست نية بالتوصّل الى حل، ولا مسار النقاش داخل الجلسة ايضاً، فتأجّل البحث في هذا الملف بناء على وعد قطعه رئيس الحكومة تمام سلام بأن يكثّف اتصالاته ويبلور تصوراً خلال مدة محددة قيل لاحقاً إنها لن تتعدى 15 يوماً.
وعلمت «الجمهورية» انّ حدة الخطاب واللغة التصعيدية غابت عن النقاش للمرة الاولى لدى مقاربة هذا الملف الذي أخذ مساراً مالياً قانونياً. وتشبّث الوزراء الخمسة، ميشال فرعون وسجعان قزي وآلان حكيم والياس بو صعب وجبران باسيل، بمواقفهم لجهة ربط البنود المتعلقة بصرف أموال للاجهزة الامنية الاخرى بصرف أموال لأمن الدولة، فإمّا تُصرف لكل الاجهزة وإمّا تؤجّل بعضها مع بعض.
خليل
ودار نقاش سياسي قانوني طويل بين باسيل ووزير المال علي حسن خليل الذي قال بعد الجلسة: «تبيّن بعد توضيح حاجة هذا الملف الى المعالجة وفق القانون والاصول أنّ موقفي كان واضحاً وهو انني لا يمكن ان أصرف أي طلب إلّا وفق الصيغة القانونية، وكل الطلبات غير المرفقة بتوقيع نائب مدير أمن الدولة بحسب القانون لا يمكنني صرفها. وتبيّن انّ الحق معي، لذلك وعد رئيس الحكومة بمعالجة هذا الامر».
وقدم خليل خلال الجلسة شرحاً طويلاً أظهر فيه انه حوّلَ كل الاموال الى جهاز امن الدولة وفق الطلبات الادارية المعمول بها بحسب القانون، وانّ ما هو عالق يفتقد الى الصيغة القانونية.
ابو فاعور
وكانت مداخلة الوزير وائل ابو فاعور لافتة فهو انتقد فيها وزير الداخلية نهاد المشنوق من دون ان يسمّيه عندما تحدث عن انّ بعض الوزراء يتصرفون بمخصصات سرية بلا رقيب ويأخذونها من درب القوى الامنية.
عريجي
واقترح الوزير روني عريجي ان يتمّ التعاطي مع مديرية امن الدولة «كمرفق عام وكمؤسسة رسمية تعتريها مشكلة في عملها والعودة الى نظرية تسيير المعاملات وتوسيع الاطار القانوني بالاستناد الى المبدأ الذي يحكم تسيير المرفق العام او تشكيل لجنة او عرض الموضوع على هيئة الاستشارات للإجابة عن النقاط القانونية الخلافية».
ومن ضمن الحلول التي طرحت دعوة المجلس الاعلى للدفاع الى الاجتماع كونه المرجع القانوني لجهاز أمن الدولة لبتّ أي خلاف يقع فيه. وتقرر في نهاية النقاش ان يتولى رئيس الحكومة الاتصالات واعداً بإيجاد حل خلال 15 يوماً.
الحناوي
وقال الوزير عبد المطلب الحناوي لـ«الجمهورية»: «إنّ المرسوم الرقم 2661 يقول: يجب ان يؤخذ في رأي نائب المدير العام لأمن الدولة في كل القرارات المالية والادارية، والقرار يعود الى المدير. والطلبات التي أحيلت الى وزارة المال لم تأخذ برأي نائب المدير، وبالتالي فهي غير قانونية. الموضوع كله بات في عهدة الرئيس سلام لمتابعته وفق الاصول القانونية».
درباس
وبدوره، قال الوزير رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «تقرر أن يأخذ الرئيس سلام وقته ويعالج الموضوع في هدوء بعيداً من التجاذبات وتحت سقف القانون، ولا يجب أن تناقش الامور المتعلقة بأجهزة الأمن بطريقة علنية وبتداول إعلامي».
لا لقاء لـ «14 آذار»
على صعيد آخر، وعشيّة جلسة الحوار الوطني بين اقطاب الكتل النيابية التي تنعقد في عين التينة اليوم، قالت مصادر مطلعة على التحضيرات الجارية لهذه الجلسة انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري سيطرح على المجتمعين الظروف التي ستدفعه الى تحديد جلسة تشريعية عامة مطلع أيار المقبل، للبتّ ببعض اقتراحات ومشاريع القوانين التي يراها ضرورية في ظل الظروف الراهنة، وانّ الأمر بالنسبة اليه لا يتحمّل كثيراً من النقاش نظراً لأهمية بعض البنود التي سيحددها. وتعليقاً على هذه الأجواء، قالت مصادر سياسية وحزبية لـ«الجمهورية» انّ المواقف من الجلسة لم ولن تتبدل.
فعلى رغم كل الظروف التي منعت التئام الإجتماع الذي كانت تعقده قوى 14 آذار عشيّة كل جلسة حوار في عين التينة، فإنّ هذا اللقاء غير وارد في هذه المرحلة، وانّ ما ذكر في هذا الخصوص لا أساس له من الصحة بعدما نَفت مصادر الأحزاب المسيحية وجود أي دعوة لمثل هذا اللقاء.
ما بين الحريري والسنيورة
وأكدت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» انّ مثل هذا اللقاء الموسّع ليس مطروحاً على الإطلاق، وقالت إنّ التحضيرات لطاولة الحوار كانت في صلب الإجتماع الذي عقده الرئيس سعد الحريري ورئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة أمس، وتناول البحث الموقف من الدعوة الى الجلسة التشريعية وقانون الانتخاب إذا طرح على المتحاورين، بالإضافة الى ملفات أخرى.
وأضافت المصادر ان «لا تعديل في موقف «المستقبل» من ان يكون قانون الإنتخاب أوّل بند يطرح على أي جلسة تشريعية كما جرى التفاهم سابقاً مع «القوات اللبنانية» وحلفائها من النواب المسيحيين المستقلين، وانّ الموقف من قانون الإنتخاب سيُبنى على الجديد، إذا طرح الرئيس نبيه بري مشروعاً جديداً بعدما فشلت اللجنة النيابية في الوصول الى صيغة محددة وتركت الأمر للهيئة العامة للمجلس متى عقدت».
جلسة الانتخاب
رئاسياً، ظل مصير الاستحقاق الرئاسي معلقاً، بعدما فشل مجلس النواب مجدداً، أمس، وللمرة الثامنة والثلاثين، في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وذلك في جلسة عقدت أمس وغاب عنها بري والحريري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، إضافة الى غياب المرشحين الرئيسيين رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، فيما انخفض عدد النواب الذين حضروا الى 53 نائباً.
وفي ضوء ذلك لم يكتمل النصاب وعيّن بري موعداً للجلسة التاسعة والثلاثين في 10 ايار المقبل.
عقب الجلسة، لفت التمايز والتباعد في الشأن الرئاسي بين تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» على خلفية مسؤولية التعطيل، إذ اتهم السنيورة «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» بالتعطيل، فيما اعتبر نائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان «انّ «حزب الله» هو المسؤول الاكبر في التعطيل، لأنه رشّح عون لمدة سنتين، وعندما تفاهمت «القوات» مع «التيار» لم يحرّك ساكناً لانتخابه، ولا حتى دعمَ مرشح تيار «المستقبل» النائب سليمان فرنجية».
الّا أنّ هذا التباعد قابَله تقارب بين الطرفين حول قانون الانتخابات حين اكد السنيورة التزام «المستقبل»، «ما اتفق عليه مع «القوات اللبنانية» في موضوع قانون الانتخابات».
فيما قال عدوان «انّ القانون الذي لديه فرصة أن يحظى بأكبر عدد من المؤيّدين هو القانون المختلط لسبب انّ النسبية الكاملة يرفضها أفرقاء والاكثرية الكاملة يرفضها أفرقاء.
وبالتالي، هناك قانونان مطروحان للبحث أكثر من بقية الصيغ وهما: قانون الرئيس نبيه بري والقانون المشترك الذي قدمناه مع «المستقبل» والاشتراكي، والفوارق ليست كبيرة، لذلك اذا كان هناك من ارادة لإمرار قانون انتخاب جديد علينا ان نحضر الى الجلسة التشريعية وبالتالي نعرض هذه الفوارق القليلة ويطرح على التصويت، ونحن ملتزمون بمواقفنا مع تيار «المستقبل».
الإنترنت
وعشيّة عودة ملف الانترنت غير الشرعي الى اجتماع لجنة الإتصالات والإعلام النيابية اليوم في ساحة النجمة، كشفت مراجع قضائية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية» انّ التحقيقات الجارية في هذا الملف ما زالت مستمرة، وانّ التحقيقات التي يجريها المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود شخصياً مع توفيق حيصو لم تنته بعد، وانه يواصل استجوابه في حضور المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم.
ولفتت الى «انّ التحقيقات ستستغرق وقتاً إضافياً قبل البتّ في موضوع الإفراج عنه او إحالته حسب الإختصاص الى كلّ من المدعي العام المالي او الى النيابة العامة العسكرية بإشراف القاضي صقر صقر الذي يواصل تحقيقاته في جوانب مختلفة من الملف، سواء لدى مساعده القاضي داني الزعني او لدى مديرية المخابرات في الجيش.
وفي هذه الأجواء، تستكمل لجنة الإتصالات، برئاسة النائب حسن فضل الله، الاستماع الى آراء ومعلومات وزراء الاتصالات والداخلية والدفاع بطرس حرب ونهاد المشنوق وسمير مقبل، في ضوء النتائج المنتظرة من التحقيقات القضائية التي تطورت في الأيام الأخيرة وأدّت الى توقيف شخصين آخرين من المتورطين، في انتظار تبلور ما آلت اليه التحقيقات التي تجريها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني.
********************************************

مخرج «أمن الدولة» في عهدة سلام.. وقانون الإنتخاب في الواجهة
«التوافق» البلدي يقترب من نهايته في بيروت.. وإجتماع وزاري أمني في السراي يسبق لجنة الاتصالات حول الإنترنت غير الشرعي
رسمت جلسة مجلس الوزراء أمس، اطاراً قانونياً لمعالجة أزمة جهاز أمن الدولة، على ان تكون هذه المعالجة بمتابعة مباشرة من الرئيس تمام سلام، الأمر الذي أمكن للوزراء من متابعة النقاش «بصورة هادئة، وبعيداً عن التجاذبات وتحت سقف القانون».
وهذه الحصيلة التي ابلغها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء»، وافقه عليها وزير السياحة ميشال فرعون الذي أشار لـ«اللواء» أيضاً ان أهم ما تمّ مناقشته هو الفصل بين قضية مجلس القيادة وإعادة تفعيل المؤسسة، مشدداً على انه لا بدّ من إعطاء الوقت الكافي لإيجاد الحلول.
وأضاف فرعون انه لو توقفت بعض الأمور في مجلس القيادة كالتطويع وغيره، فإن هناك نقصاً واضحاً في المؤسسة يتعلق بالأمور المالية والإدارية وهذه لها حلول، معتبراً ان كل الأمور الطارئة تختص بكل الجهاز وتعيق عمله ويجب إيجاد الحلول لها، مشيراً إلى ان الحلول التي نوقشت في الجلسة كانت مقبولة.
اما وزير المال علي حسن خليل الذي يقف في الضفة الأخرى موجهاً اتهامات لمدير أمن الدولة اللواء جورج قرعة بأنه يقتني منازل، وانه لن يسير بأية مخصصات مالية ما لم تمهر بتوقيع نائب المدير العام العميد محمّد الطفيلي، مؤكداً ان الموضوع يحتاج إلى معالجة ضمن القانون، واصفاً المطالب المقدمة بأنها كانت مخالفة للقانون، لذا ارتؤي ان يتولى الرئيس سلام متابعة الملف.
ورداً على سؤال حول الأمور المتوقفة، قال: «تلك المخالفة للقانون».
واتفق وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي مع الوزير خليل بأن هناك بنداً قانونياً يقول ان كل القرارات الإدارية والمالية يتم أخذ رأي نائب مدير الجهاز فيها، ويعود القرار للمدير، وما يحصل ان مدير جهاز أمن الدولة هو الذي يُقرّر دون الأخذ برأي نائبه، وهذا ما يعتبره وزير المال غير قانوني، ولان جهاز أمن الدولة تابع لرئيس مجلس الوزراء، فهو الذي سيتابعه.
وفي هذا الإطار، أكّد وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«اللواء» ان نقاش الفريق الآخر تميز بالشخصنة وكنا نتحدث في القانون.
وأكّد حكيم ان الوزراء المسيحيين لن يتخلوا من جهاز أمن الدولة، مذكراً بالتوجه السابق ان لا مخصصات لأي جهاز ما لم ينل جهاز أمن الدولة حصته.
وكشف ان الرد على ما أثاره الوزير خليل تمثل في انه عندما تكون هناك اتهامات لا بدّ ان تقترن بالدلائل والبراهين، فلا يجوز بالتالي معاقبة جهاز بكامله.
وأعلن انه غير راض عمّا تمّ التوصّل إليه في مجلس الوزراء، وبالتالي فهو غير متفائل، محذراً من المماطلة.
اما الوزيرة أليس شبطيني فاعتبرت ان المهم الآن الاتفاق حول كيفية تفسير النصوص.
وتساءلت مصادر الوزراء المسيحيين: لماذا تغيرت طريقة التعاطي مع جهاز أمن الدولة، في حين كانت تسير في السابق بالشكل المتفق عليه؟
ولدى البحث في المخصصات سجلت مداخلة لوزير الصحة وائل أبو فاعور كادت تحدث أزمة مع وزير الداخلية نهاد المشنوق عندما تساءل: أين تصرف المخصصات السرية للأجهزة الأمنية، وكيف يتم صرفها، وهل تصرف بجدوى أو بدون جدوى لبعض الوزراء في سفراتهم الخارجية؟ قبل ان يستدرك لدى خروجه من الجلسة، قائلاً ان ما أثاره حق وهو لم يسم أحداً، نافياً ان يكون المقصود بكلامه الوزير المشنوق، وبالتالي فهو لم يتهم أحداً بالفساد.
وفي المعلومات ان الجلسة التي استمرت لاكثرم ن أربع ساعات، استحوذ ملف أمن الدولة على قرابة الثلاث ساعات من النقاشات الهادئة، بحسب وصف المصادر الوزارية، التي أوضحت انه مثلما وعد الرئيس سلام في الجلسة الماضية، بأن يكون الجهاز بنداً أول، طرح الموضوع على بساط البحث، بعد أن انتهى من استهلاليته المعروفة بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية.
وتحدث في هذا البند كل من الوزراء آلان حكيم، سجعان قزي، ميشال فرعون والياس بو صعب وجبران باسيل، فيما تولى الرد عليهم الرئيس سلام ووزير المال، وبنهاية النقاش تمّ الاتفاق على أن يتولى الرئيس سلام إيجاد الحلول المطلوبة لهذا الملف وإنهائه على طريقة «لا غالب ولا مغلوب» ووفق الأصول القانونية.
وأكدت المصادر أن الرئيس سلام وعد بدرس جميع المقترحات التي ستصله وسيعمل على جوجلتها لعرضها على مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن، مع العلم أن الجلسة المقبلة حدد موعدها يوم الأربعاء في 27 نيسان الحالي، أي قبل يومين من عطلة الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، والأول من أيار.
وعلم أن المجلس لم يناقش الموقف اللبناني الذي اتخذ في قمة اسطنبول، في حين تقرر إيفاد المدير العام لوزارة الإعلام حسان فلحة إلى القاهرة برفقة خبير لمراجعة إدارة شركة «نايل سات» في موضوع حجب «المنار» عن القمر الصناعي للشركة.
وعلم أيضاً أن المجلس لم يناقش موضوع شبكات الانترنت غير الشرعي، على اعتبار أن الرئيس سلام سيرأس اليوم اجتماعاً في السراي سيسبق جلسة لجنة الاتصالات النيابية لمتابعة البحث في هذه القضية، يتوقع أن يُشارك فيه الوزراء المعنيون والأجهزة القضائية والأمنية.
ومن المقرّر أن تستمع اللجنة النيابية في اجتماعها اليوم إلى وزراء الاتصالات والداخلية والدفاع حول التحقيقات الجارية في هذه الفضيحة التي ارتفع عدد الموقوفين فيها إلى أكثر من سبعة أشخاص، من ضمنهم توفيق حسبو وشخصين آخرين.
جلسة الإنتخاب
هذا في السراي، أما في ساحة النجمة، فكان المشهد الرتيب هو هو، مع غياب الأقطاب عن الجلسة وضمور الحضور إلى 53 نائباً، قبل أن يمر الوقت المخصص لإعلان فقدان النصاب وتحديد موعد الجلسة الجديدة في 10 أيار المقبل تحمل الرقم 39، ويفصلها عن 25 أيار أسبوعين فقط ليكتمل عامان على الشغور الرئاسي، وسط مؤشرات لا توحي بإمكان حدوث خرق، إذ أن عوامل تكرار المشهد ما تزال تتكرر لتؤدي إلى النتيجة نفسها، وتجدد الحملة العونية على الرئيس سعد الحريري وتياره، في حين أن الرئيس فؤاد السنيورة تميّز عن النائب جورج عدوان بتحميل حزب الله والنائب عون مسؤؤلية تعطيل النصاب، في حين اكتفى النائب عدوان بتحميل المسؤولية للحزب فقط.
وكرر وزير الاتصالات بطرس حرب وجوب اللجوء إلى تعديل الدستور باعتبار غياب النائب عن حضور ثلاث جلسات متتابعة يعتبر مستقيلاً، واعتبار نصاب الأكثرية 65 لانتخاب الرئيس وعدم حصرها بنصاب الثلثين.
أما بالنسبة لجلسة الحوار غداً فتحالف عون – «القوات» يتمسك بإدراج ما آلت إليه لجنة قانون الانتخاب على طاولة الحوار واتخاذ القرار بإحالة المسودات المقدمة لقانون الانتخاب إلى جلسة تشريعية تكون فيها البند رقم واحد بموافقة الكتل المسيحية على المشاركة في جلسة تشريعية يدعو إليها الرئيس نبيه برّي في الأسبوع المقبل.
وأوضح ممثّل الطاشناق في طاولة الحوار النائب آغوب بقرادونيان لـ«اللواء» أن جلسة الحوار غداً الأربعاء ستناقش موضوعي قانون الانتخاب وإعادة تفعيل العمل التشريعي، مؤكداً أن لكل فريق رأيه في قانون الانتخاب ومن هنا قد لا يحصل أي اتفاق.
وقال: «سنرى ماذا يمكن أن يحصل ونتمنى أن يجد الرئيس برّي الحل الإنسب والمعيار الذهبي».
وإذ رأى أن هناك توافقاً على النسبية في قانون الانتخاب، اعتبر أن الخلاف يكمن في نسبة النسبية.
بلدية بيروت
في هذا الوقت، واصل المرشح لرئاسة بلدية بيروت المهندس جمال عيتاني حركته في اتجاه المسؤولين والقيادات السياسية والروحية، للحصول على دعمهم، وهو زار أمس كلاً من الرئيس سلام في السراي ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى والمطران بسترس في مطرانية بيروت للكاثوليك، في حين اكد المرشح لنائب الرئيس ميشال فرنيني انه على تواصل مستمر مع مطران بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة.
وعلمت «اللواء» انه لن يكون لحزب الله أي ممثّل في مجلس بلدية العاصمة، وسيبقى التمثيل الشيعي محصوراً بالاعضاء الحاليين خليل شقير وعماد بيضون وفادي شحرور، في وقت تجرى اتصالات مع الجماعة الإسلامية لاختيار واحد من مرشحين مع ميل لاختيار المهندس مغير سنجابي.
********************************************

الحكومة عالقة عند «امن الدولة» وابو فاعور هاجم المشنوق ووزراء المستقبل لم يردوا
السنيورة انتقد عون وحزب الله و عدوان: العماد «مرشحنا» حتى آخر لحظة
الحكومة ما زالت عالقة عند «امن الدولة» رغم انها رحّلت الخلاف الى جلسة الحكومة المقبلة وتجاوزت «اللغم» عبر ابتداع حل سحري على الطريقة اللبنانية بتفويض رئيس الحكومة تمام سلام بالحل واجراء الاتصالات بعد اشادة من جميع الوزراء بمواقفه ومبدئيته رغم ان الرئيس سلام طرف في المشكلة ومتوافق مع الرئيس نبيه بري بان القرارات يجب ان ترفق بتوقيع المدير ونائبه حسب المرسوم الذي انشئ بموجبه جهاز امن الدولة.
وفي المعلومات، ان النقاش في جلسة الحكومة امس لم يحمل اي جديد بالنسبة لجهاز امن الدولة، والوزراء كرروا مواقفهم السابقة في الجلسات الماضية، ولم يتم اجتراح حل للخروج من الازمة.
النقاش في ملف «امن الدولة» استمر 3 ساعات منذ بدء الجلسة في الرابعة والربع حتى السابعة والربع دون حلول واقترح وزير السياحة ميشال فرعون حلاً مؤقتاً يقضي بصرف الاعتمادات السرية والسفر الى جهاز امن الدولة مع المخصصات السرية لباقي الاجهزة التابعة لوزارة الداخلية وحل الموضوع المتعلق بتطويع 400 عنصر في امن الدولة، على ان يترك الحل الشامل الى جلسات لاحقة وتحديداً حول الصلاحيات وما شابه.
* الرئيس تمام سلام والوزير علي حسن خليل رفضا الامر وأكدا ان المخصصات السرية والسفر تحتاج الى توقيع المدير ونائبه حسب المرسوم الذي انشئ بموجبه امن الدولة.
* اقترح بعض الوزراء الدعوة الى عقد اجتماع لمجلس الدفاع الاعلى لحل هذا الموضوع.
* الرئيس سلام رغم عدم معارضته للامر لكنه أكد رفضه توجيه الدعوة لان هذا الامر من صلاحيات رئيس الجمهورية ولا يجب ان نزيد مشكلة جديدة.
* بعدها تحدث وزير المال علي حسن خليل وقدم مستندات تبين انه احال الاموال للمعاملات الادارية بشكل كامل لكن الاموال للمخصصات السرية فتمويلها غير قانوني لانها تحتاج الى توقيع العميد محمد الطفيلي.
* قاد جبهة الدفاع عن اللواء جورج قرعة وجهاز امن الدولة ستة وزراء هم وزراء الكتائب والتيار الوطني الحر وميشال فرعون الذين اقترحوا اعطاء «داتا المعلومات» للجهاز.
وكان الرد ايضا بأن هذا الطلب يجب ان يوقع عليه العميد محمد الطفيلي.
* وجرى نقاش حول تفعيل عمل الجهاز حاليا وفصل ذلك عن تشكيل المجلس القيادي لكن الرئيس سلام والوزير علي حسن خليل رفضا الامر.
وبعد النقاشات التي اخذت طابع الحدة احياناً لم يتم التوصل الى حلول، فتم اقتراح تكليف الرئيس سلام بالحل، شرط عدم صرف المستحقات السرية للامن العام وشعبة المعلومات حتى حل قضية المستحقات السرية والسفر لامن الدولة وتم التوافق على هذا الامر.
وبعدها استؤنفت الجلسة، وتم اقرار بنود عادية ولم يتم التطرق الى قضية حجب قناة المنار عن «نايل سات».
فالخلاف عنوانه «جهاز امن الدولة» لكنه اعمق من ذلك وهو يتعلق بالاستحقاق الرئاسي والمعارك البلدية وحقوق المسيحيين و«الخوف من المثالثة» وكلها قضايا تتشابك مع هذا الملف الذي ربط بحقوق المسيحيين في الدولة ومؤسساتها، ولن ينتهي الا «بمخرج عجائبي» لان القضية ايضا عند الرئيس سلام والوزير علي حسن خليل ليست مرتبطة بتعيينات جديدة في الجهاز او انتظار احالة العميد الطفيلي الى التقاعد بعد شهرين بل بالالتزام بالقانون وبالمرسوم الذي انشئ على اساسه جهاز امن الدولة ونص على توقيع المدير ونائبه في المستحقات السرية والسفر وغيرها.
ـ هجوم عنيف لابو فاعور على المشنوق ـ
واثناء النقاش في جهاز امن الدولة شن الوزير وائل ابو فاعور هجوماً عنيفاً على وزير الداخلية نهاد المشنوق وسأله عن كيفية صرف المستحقات السرية والسفر. ومعلوماتي انها تصرف على فنادق «5 نجوم» واتهم ابو فاعور الوزير المشنوق «باستشراء الفساد» في وزارته وصرف «المستحقات السرية» على هواه دون ضوابط. علما ان الوزير المشنوق غاب عن الاجتماع واشارت بعض المصادر ان غياب المشنوق ليس بسبب وعكة صحية او مواعيد سابقة بل يعود الى انزعاجه من اثارة موضوع الاعتمادات السرية للاجهزة الامنية من الوزراء المسيحيين في هذه «الطريقة» علما ان هذه المصاريف تعتمدها كل دول العالم وخصوصا في هذه الظروف حيث يواجه لبنان خطراً ارهابياً وربما تغيب المشنوق لتجنب الرد على الوزير ابو فاعور، بعد ان فتح جنبلاط قضية الشرطة القضائية والاجحاف الذي يمارسه المشنوق بحقها، حيث رد المكتب الاعلامي للمشنوق على جنبلاط داعياً الاخير الى توخي الدقة في المعلومات في ما يتعلق بالمؤسسات الامنية الكفوءة نافيا علمه بوجود حساب للتصفية بيني وبين جنبلاط الا اذا وجدت نميمة، وكان جنبلاط اتهم المشنوق بالعمل على محاصرة الشرطة القضائية، وسعيه مع احد المستشارين الى تعيين ضابط قريب لشخصية سياسية درزية وازنة مكان قائد الشرطة القضائية الحالي العميد ناجي المصري.
واوضحت المصادر ان وزراء المستقبل لم يردوا على ابو فاعور الذي وجه عبارات قاسية للمشنوق عن الفساد وفنادق 5 نجوم والاموال السرية، وقد رد الوزير سجعان قزي على المشنوق بكلمتين «اي كلام يوجه لاي وزير بحضوره».
ـ تباين بين السنيورة وعدوان ـ
اما على الصعيد الرئاسي، فلا جديد وتناقص عدد الحضور الى 53 نائبا، ورفع الرئيس نبيه بري الجلسة الى 10 أيار، وغاب عنها الرئيس سعد الحريري «احتفل بعيد ميلاده الـ46» والنائب وليد جنبلاط، وكانت الجلسة مناسبة لاطلاق المواقف السياسية وسجل فيها تباين واضح بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب جورج عدوان حول ملف رئاسة الجمهورية، ورد النائب عدوان على الفور على السنيورة مؤكداً ان مرشح القوات اللبنانية هو العماد ميشال عون حتى آخر لحظة واذا وضع قانون انتخابي على جدول الاعمال وتمت مناقشته لن يتحمل اي كان عدم تمريره، والتصويت عليه امام الرأي العام.
فيما اكد السنيورة، ان تعطيل انتخاب رئيس يتحمل مسؤوليته التيار الوطني الحر، وميشال عون وحزب الله.
وفي مقابل ذلك، تكثفت اللقاءات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وتم التوافق بينهما على كل تفاصيل البلدية وخوض المعارك سويا، في جميع القرى مع التركيز على مدينة «زحلة» لانها ستكون «المعيار» و«المقياس» وعلى نتيجتها ستتحد الكثير من الامور، وستشكل الترجمة العملية للتحالف بينهما على الارض، في ظل استعدادات الاخرين للتأكيد بأن التيار والقوات لم يتمكنا من الحسم مسيحياً كم تم ترويجه، وبالتالي فان معركة زحلة ستكون «المفصل».
********************************************

انفجار في حافلة اسرائيلية بالقدس
اصيب ١٦ شخصا بانفجار قنبلة في سيارة نقل واشتعال النار في اخرى في مدينة القدس امس.
وقالت الشرطة الاسرائيلية إنها تبحث احتمال أن يكون سبب الحريق- الذي وقع بمنطقة في جنوب غرب القدس قرب الحدود مع الضفة الغربية المحتلة- خللا فنيا. سبب الحريق الذي التهم الحافلتين. الا ان مصادر اخرى قالت انه بناء على الاصابات وغيرها من الدلائل خلصت السلطات الى ان عبوة ناسفة صغيرة انفجرت في احدى الحافلتين.
وقد اطلق رئيس الوزراء الاسرائيلي تهديدات ضد الفلسطينيين وقال في كلمة سنسوي حساباتنا مع هؤلاء الارهابيين.
واضاف نحن في صراع طويل مع الارهاب – ارهاب السكاكين وارهاب اطلاق الرصاص وارهاب القنابل وارهاب الانفاق ايضا.
وفي القاهرة، استنكرت جامعة الدول العربية امس تصريحات نتنياهو التي قال فيها إن بلاده لن تتخلى عن مرتفعات الجولان وشددت في بيان على أن المرتفعات أرض سورية محتلة.
وكان نتنياهو قد أعلن في أول اجتماع عقدته الحكومة الإسرائيلية في الجولان أمس الاول الأحد أن إسرائيل لن تتخلى أبدا عن المرتفعات التي احتلتها في حرب عام 1967 وضمتها عام 1981 لكن دون أي اعتراف دولي.
ووصفت الجامعة العربية في البيان التصريحات بأنها خطوة تصعيدية جديدة تمثل انتهاكا صارخا وسافرا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأضاف البيان الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تعيد التأكيد على عروبة الجولان العربي السوري المحتل وعلى حق الشعب العربي السوري في السيادة على هذا الجزء من الأرض العربية.
وتابع البيان أن الجامعة العربية تحذر إسرائيل من مغبة استغلال الأزمة السورية الحالية من أجل تبرير استمرار احتلالها للجولان.
من جهة اخرى، قالت السلطات الإسرائيلية امس إنها استخدمت تقنية شكلت نقلة نوعية في الكشف عن نفق على عمق 40 مترا عبر الحدود مع قطاع غزة حفرته حركة حماس وذلك في أول اكتشاف من نوعه منذ حرب عام 2014 مقللة من احتمال تجدد الصراع.
وكانت إسرائيل فوجئت بهجمات حماس عبر الأنفاق أثناء الحرب مما جعلها تكثف بمساعدة أميركية العمل على تطوير تكنولوجيات لرصد هذه الممرات السرية. ويعتقد بعض الإسرائيليين المقيمين قرب الحدود مع غزة أن المقاتلين يحفرون أنفاقا جديدة ويشعرون بالقلق من أن تأتي إجراءات التصدي للأنفاق في وقت متأخر.
وقالت السلطات الاسرائيلية انها اكتشفت النفق قبل عدة أيام لكنها تكتمت الأمر للتحقيق في ما وصفتها بأنها شبكة ممرات تمتد مئات الأمتار على الجانب الإسرائيلي من الحدود قرب جنوب شرق غزة. وتم تدمير شبكة الأنفاق بالكامل.
ونسب رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو الفضل في اكتشاف النفق الى نقلة نوعية هي الاولى من نوعها في العالم في قدرات الكشف عن الانفاق.
واضاف في بيان لقد استثمرت الحكومة مبالغ طائلة للقضاء على التهديد الذي تشكله الانفاق.
وقالت اسرائيل ان وجود النفق من دون استخدامه في شن هجوم ليس سببا لشن حرب.
القدس – رويترز
********************************************

هل يكون لبنان على اللائحة السوداء للجنة الضريبة؟
أشار تقرير تلفزيوني الى أن صحيفة «لوموند» الفرنسية كشفت أن 3 بلدان، من بينها لبنان، مهددة بأن تكون ضمن اللائحة السوداء المقبلة للجنات الضريبية غير المتعاونة التي ستصدرها «منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية» في تموز المقبل بناءً على طلب مجموعة العشرين.
وبحسب معلومات الصحيفة، فإن لبنان، إضافة إلى كل من بنما وفانواتو، هي الدول الوحيدة التي لم تلتزم حتى اليوم بالمعايير الثلاثة الكبرى المعتمدة من قبل «منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية» من أجل تقييم طبيعة التعاون المالي العالمي. ومن بين هذه المعايير ما هو مرتبط بطبيعة المعلومات التي تقبل هذه الدول بتبادلها بناء على طلب السلطات أو القضاء في دولة أجنبية.
وقد ينظر خبراء المنظمة ومجموعة الدول العشرين والاتحاد الأوروبي في إمكان وضع لائحة رمادية تضم الدول المصنفة ضعيفة في مجالين على الأقل، وفي هذا الإطار تبرز تسع دول إضافية، وهي جزر ساموا، انتيغا وباربودا، ليبريا، الناورو، البحرين، سلطنة بروناي، الدومينيك، ترينيداد وتوباغو، والإمارات العربية المتحدة.
وبدأ النقاش رسمياً في هذا الاتجاه بين وزراء مال الدول العشرين في اليومين الماضيين في واشنطن على هامش اجتماع صندوق النقد والبنك الدوليين. وأوكل البيان الختامي لـ»منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية» مهمة تحديد الدول والأقاليم التي ترفض التعاون مع المنظمة الدولية في المسائل الضريبية محذراً من اتخاذ إجراءات ملزمة من قبل الدول الأعضاء في مجموعة العشرين.
********************************************

لبنان: انتخاب الرئيس إلى تأجيل جديد.. وبوادر تباين بين «حزب الله» وعون
الحكومة تغرق في الملفات الخلافية.. وطاولة الحوار تبحث قانون الانتخابات غًدا
بيروت: يوسف دياب
لم تحّرك زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى لبنان يومي السبت والأحد الماضيين٬ مياه الفراغ الرئاسي الراكدة منذ نحو سنتين٬ فبعد 24 ساعة على مغادرة الضيف الكبير بيروت٬ أرجأ البرلمان اللبناني الجلسة الـ38 المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية إلى 10 مايو (أيار) المقبل٬ والسبب في الشكل قانوني ويتصل بعدم اكتمال نصاب الجلسة٬ لكنه في المضمون سياسي مرتبط بإصرار ماُيسمى «حزب الله» وتكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون٬ على
تعطيل الاستحقاق٬ كّل وفق حساباته.
ومع مضي حكومة تمام سلام في إخفاقاتها٬ وعجزها عن اتخاذ القرارات في البنود المدرجة على جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء٬ خصوًصا ملف صرف المخصصات المالية السرّية للأجهزة الأمنية٬ وحّل الخلاف القائم على جهاز أمن الدولة بفعل الصراع القائم بين رئيسه اللواء جورج قرعة ونائبه العميد محمد الطفيلي٬ فإن الأنظار تتجه إلى ما ستخرج به جلسة الحوار الوطني التي ستعقد غًدا الأربعاء في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ خصوًصا بعد تلويح التيار الوطني الحّر عبر النائب إبراهيم كنعان٬ باللجوء إلى التصعيد ما لم يتم الاتفاق على قانون الانتخابات النيابية.
واللافت أن جلسة انتخاب الرئيس التي كانت مقررة أمس٬ لم تخالف التوقعات؛ إذ لم تسّجل أي خرق في جدار الأزمة الرئاسية٬ وهي سّجلت أكثر من مؤشر على غياب أفق الحل؛ أولها تراجع عدد النواب الحاضرين من 71 في الجلسة السابقة إلى 52 أمس٬ وثانيها غياب الزعماء السياسيين وأولهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يحضر إلى مقّر البرلمان كما فعل في الجلسات الأخيرة٬ وزعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري٬ ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط٬ وثالثها التغّيب المقصود للمرشحين الرئيسيين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون٬ ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية٬ باعتبار أن الأول لا يزال على موقفه الرافض حضور أي جلسة ما لم يكن مضموًنا مسبًقا انتخابه دون سواه٬ فيما يغيب الثاني التزاما بخيار ما يسّمى «حزب الله» الذي يقاطع الجلسات لأسباب داخلية وخارجية.
ورغم التنسيق على مستوى مقاطعة الانتخابات الرئاسية٬ فإن عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب جان أوغاسبيان٬ رأى أن «هناك نوعا من التباين بدأ يظهر بين عون و(حزب الله)٬ لا بل ثمة مؤشرات على أزمة بين الفريقين»٬ لافًتا إلى أن الحزب «لم يقّدم على أي خطوة عملية تساهم في انتخاب عون».
وأكد أوغاسبيان لـ«الشرق الأوسط»٬ أن ما يسمى «حزب الله» أعلن مؤخًرا أنه فعل كل ما يمكن فعله لدعم انتخاب عون للرئاسة٬ و«هذا أفضل مؤشر على بداية التباين بينهما». وقال: «إذا كان (حزب الله) يفاخر بأن لديه مرشحين للرئاسة٬ فلماذا لا ينزل إلى المجلس النيابي لانتخاب أحدهما؟ هذا يعني أن التوقيت لم يحن عنده لإنهاء الشغور الرئاسي٬ ولا يزال يرفض فصل أزمة الرئاسة عّما يجري في سوريا٬ وينتظر معرفة الدور الإيراني في التسويات الكبرى».
وحول تمّسك «تيار المستقبل» بترشيح فرنجية رغم التزام الأخير بموقف ما يسّمى «حزب الله»٬ أشار أوغاسبيان إلى أن «موقف فرنجية مفهوم٬ فهو لا يريد تعقيد الأمور بإحراج (حزب الله) لأن هذا الإحراج سيعّقد ترشيحه ولا يسّهل عملية الانتخاب٬ وهذا دليل إضافي على أن الحزب هو من يعّطل رئاسة الجمهورية».
وتوقف نائب «المستقبل» عند تلويح تكتل «التغيير والإصلاح» بالتصعيد إذا لم تفض جلسة الحوار إلى إقرار قانون للانتخابات النيابية٬ فأوضح أن «البلد لا يحتمل التصعيد». وسأل: «ضّد من سيصّعد التيار الحر وهو شريك في المجلس النيابي وفي الحكومة وحتى في اللجنة المكلفة إعداد مشروع قانون الانتخابات؟».
وقال أوغاسبيان: «لا يوجد فريق سياسي في لبنان لديه رغبة بالتصعيد٬ لأن الكل حذر من الوضع٬ وحريص على الاستقرار الداخلي٬ عدا الحرص الدولي على حماية لبنان من الانزلاقات».
وعلى أثر تأجيل جلسة انتخاب الرئيس٬ أكد رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة من مجلس النواب٬ أن «من يستمر بالتعطيل يتحمل المسؤولية الكبرى٬ ومن يعطل هما (حزب الله) والعماد ميشال عون٬ وهذا الأمر برسم اللبنانيين٬ ويقابل دوليا بكثير من الاستغراب والاستهجان».
وعن قانون الانتخابات العتيد٬ أعلن السنيورة أن «تيار «المستقبل» لا يزال على موقفه من القانون الذي يحظى بأكبر تأييد ممكن٬ وهو الذي يخلط بين النسبية والنظام الأكثري. ولفت إلى أن «هناك مشروعين جديين٬ للمختلط واحد تقدمنا به مع الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب (القوات اللبنانية)٬ وآخر تقدمت به (حركة أمل)٬ فلنأت إلى الهيئة العامة للتصويت على الفوارق».
أما وزير الاتصالات بطرس حرب٬ فعد أنه «من المعيب أن تذكرنا كل دول العالم بوجوب انتخاب رئيس للجمهورية». وقال: «لا يجوز أن يستفيد البعض من الواقع الحالي بعدم وجود رئيس للجمهورية»٬ لافًتا إلى أن «عدم انتخاب رئيس يشكل خطًرا على المؤسسات في ظل الأجواء العاصفة في المنطقة». وأكد أنه بصدد «تقديم مشروع تعديل دستوري ينص على اعتبار كل نائب يتغيب 3 مرات عن الجلسات بصورة متتالية٬ مستقيلاً٬ وهذا المشروع في مرحلة جمع التواقيع».
********************************************

Le Liban menacé par une nouvelle liste noire des paradis fiscaux ?
Selon le journal « Le Monde », la liste devant être établie en juillet par l’OCDE risque d’inclure le Liban, qui ne remplirait aucun des critères de coopération exigés, malgré ses récents efforts.
Céline HADDAD |
·
·
Alors que depuis des mois les autorités libanaises se félicitent de la mise en conformité du Liban avec les principaux standards internationaux en matière de lutte contre le blanchiment d’argent et l’évasion fiscale, l’onde de choc mondiale provoquée par les « Panama papers » pourrait changer la donne.
Dans un communiqué publié vendredi dernier, le G20-Finances a réaffirmé « l’importance prioritaire accordée à la transparence financière » et demande notamment à l’Organisation de coopération et de développement économiques (OCDE) d’identifier d’ici à juillet les paradis fiscaux qui refusent de coopérer avec la communauté internationale. « Des mesures contraignantes seront envisagées par les membres du G20 », ajoute le communiqué sans plus de détails. Or, selon un article paru samedi dans le quotidien français Le Monde, le Liban est « menacé de figurer sur (cette) future liste noire » avec deux autres pays – le Panama et l’archipel du Vanuatu. « Selon les recoupements que Le Monde a pu effectuer, ces trois pays sont les seuls à ne respecter pleinement, à ce jour, aucun des trois grands critères objectifs utilisés par l’OCDE pour évaluer la qualité de la coopération fiscale internationale », ajoute le quotidien.
« Qualité des échanges »
Contacté par L’Orient-Le Jour, le service de presse de l’OCDE n’était pas en mesure de confirmer la préparation d’une nouvelle liste ou ses critères, mais a simplement indiqué que l’organisation « ne tenait pas de listes noires (depuis 2009, NDLR) pour ne pas stigmatiser les pays qui font des efforts. » Également contacté, le ministère des Finances n’a pas souhaité commenter ces informations, avançant une absence d’autorisation préalable du ministre, Ali Hassan Khalil.
Le premier critère mis en avant par Le Monde porte sur « la qualité actuelle des échanges d’informations à la demande. » Pourtant, si le Liban ne possédait aucun mécanisme d’échange d’informations fiscales jusqu’en 2015, la loi libanaise permet désormais la fourniture d’informations sur demande. Le Liban avait ainsi adopté en novembre dernier – en sus de deux lois portant respectivement sur le transport de sommes en numéraires et l’élargissement du crime de blanchiment d’argent – une loi (n° 43) permettant dorénavant à un pays tiers de demander à la Commission d’enquête spéciale (également appelée Commission spéciale d’investigation, CSI), chargée d’enquêter sur les transactions suspectées de blanchiment, d’étendre son champ d’action pour pouvoir également lever le secret bancaire concernant une personne physique ou morale, sur laquelle pèseraient des soupçons sérieux d’évasion fiscale.
Cependant, le service de presse de l’OCDE a rappelé que « le Liban n’a toujours pas un cadre législatif et réglementaire suffisant et est bloqué à la phase 1 du processus d’examen par les pairs », confirmant une liste du Forum mondial datant de mars 2016 dans laquelle le Liban fait toujours partie d’un groupe de huit juridictions – incluant le Vanuatu mais pas le Panama – se trouvant dans cette situation. Après avoir dépassé la phase 1, les pays s’engagent normalement dans la phase 2 du processus d’examen, dans le cadre duquel est évaluée la réelle efficacité des échanges de renseignements sur demande. Par la suite, les juridictions sont alors jugées « conformes », « largement conformes » ou « partiellement conformes. » L’OCDE n’était pas en mesure d’expliquer pourquoi la nouvelle législation libanaise n’était pas suffisante pour passer l’examen de la phase 1. « Peut-être que la loi votée est trop restrictive, aux yeux de l’OCDE, notamment sur le fait que la personne visée par la demande d’informations doive faire l’objet de graves soupçons ? » s’interroge l’avocat fiscaliste Karim Daher.
« Reddition »
D’après Le Monde, le second critère que l’OCDE prendrait en compte pour l’élaboration de sa liste noire est « l’existence ou non d’une convention multilatérale dûment signée sur l’échange de renseignements ». Développé conjointement par l’OCDE et le Conseil de l’Europe, ce cadre juridique permet une coopération des administrations fiscales au-delà des frontières sans violer la souveraineté d’autres pays ou les droits des contribuables. « Le Liban a déjà signé 52 conventions bilatérales sur ce point, notamment avec les 4 pays du G5 hormis le Royaume-Uni. En revanche, je ne crois pas qu’il y ait à ce jour des négociations pour devenir signataire de cette convention multilatérale », indique Me Daher.
Enfin, troisième critère selon Le Monde : « L’existence ou non d’un engagement desdits pays à passer à l’échange automatique d’informations, en 2017 ou en 2018. » Alors que 98 juridictions – dont le Vanuatu – se sont déjà engagées à mettre en œuvre la Norme commune de déclaration relative à l’échange automatique de renseignements adoptée par le G20 en 2014, le Liban n’a jamais prévu de franchir ce pas, qui signifierait la disparition totale de son secret bancaire. « L’échange automatique d’informations porterait atteinte à la souveraineté du Liban : un échange d’informations constitue en réalité une reddition sans conditions », fustige Me Daher, avant de conclure : « La pression faite sur le Liban est énorme et c’est très dangereux. Si tout le monde est fiché, nous allons faire peur au peu d’investisseurs qu’il nous reste et si les textes déjà adoptés par le Liban ne sont pas suffisants pour l’OCDE, qu’ils nous notifient exactement là où se trouve le problème… »