
19 نيسان 1986 نصرالله صفير بطريرك لبنان وسائر المشرق، آذار 2011 استقال البطريرك الكاردينال من منصبه ولم يستقل منه المنصب، لا تقولوا منصباً قولوا رجلاً حوّل المنصب الى رسالة. لم يستقل البطريرك بعد لاننا رفضنا الاستقالة، اذ كيف تستقيل الخدمة من رجل الصلاة، كيف تستقيل الكرامة من هامة الشرف تلك، كيف يستقيل التاريخ من مجده؟
لا يفعل، مستحيل، تحكي تاريخ الموارنة تقول يوحنا مارون، تقول يوحنا مارون فتحكي عن نصرالله بطرس صفير، تقول الايمان فتجده قرب بابا القلوب ذاك يوحنا بولس الثاني صديقه معاصره، تقول الوطن فتراه في غابة الارز واحدة من تلك الممدودة الاغصان المترامية العز المغروزة في عمق أعماق التراب شلحاً من لبنان، تقول الكرامة الحرية الاستقلال، فيقف الوجه السموح الحاد النظرات ليتعمشق على مساحة وطن حتى اللحظة كأنه وجد ليناضل لاجل الحرية والمستعبدين في هذا الشرق المؤسف.
كيف يصبح وجهاً جرّب ان يختفي في الزمن البائس، واذ به يصبح أيقونة ويبقى صامداً كإشارة على أن من يصنعون الزمن البائس هم دائماً العابرون ذلاً في التاريخ، ووحدهم الكبار ولو احتجبوا يبقون هم هم التاريخ.
تعبر الايام يا سيدنا ونحن نسكر في كؤوس الانكسارات المتتالية والاوهام المدمرة، وذل اللحظة الغارقة في فساد الكرامة، لكن تبقى أنت ومن يشبهك وهم قلة قلة، أنت وما تمثله وما تمثّله لا يقل عن نبض الحب والعز فينا، ليحفروا في صخر الموارنة صخور النضال جبال الايمان.
حسبنا سيدنا ان المسيح السيد الكبير العابر فينا والقديسين واعجوبة البقاء، هم من يصنعون مجدنا الباقي وأنت على ذلك اكبر الشهود على الاطلاق وستكون يوماً بالتأكيد من أخلدهم…
