#adsense

الى الزميلة ميشيل تويني: إلغاء الأحزاب… الخطيئة الجسيمة

حجم الخط

التخلف على صعيد الثقافة السياسية ومفهوم المواطنية والتحالف بين شراهة الإقطاع الموروثة ومصالح المنتفعين منه، جعل مسيرة الحياة الحزبية في لبنان تتعرض لحرب إلغاء تشن ضدها في القرن الماضي، فكان الترويج لشعارات مثل “كسروان عاصية على الاحزاب”، “زحلة مقبرة الاحزاب”، و”بزغرتا ما لها شغل الاحزاب” و… و… وكانت ظاهرة الوية ومجموعات مسلحة تعود الى البيك والشيخ والعائلة مطلع حرب الـ75.

وللأسف، ها نحن في القرن الواحد والعشرين، نشهد إعادة إستحضار لهذا التخلف المستشري بين شرائح كان من المتوقع ان تشكل قوة تغيير في مجتمعها. حيث نسمع من أشخاص، من المفترض أن يكونوا من النخب، نغمة “الاحزاب تريد إلغاء العائلات والبيوت السياسية”. نعم في القرن الحادي والعشرين الذي أثبتت فيه الوقائع ان الدول والمجتمعات لا تنمو وتتقدم وتزدهر فيها الحياة الديمقراطية إلا إن شكلت مساحة تفاعلية لحياة حزبية سليمة، ها هو بعضهم يخبرنا عن هجمة حزبية لـ”تسكير البيوت السياسية” وضرب العائلات والقضاء على المستقلين.

أن يأتي هذا الكلام من إقطاعي أو عائلي أمر مفهوم، لأن قيام دولة المؤسسات والقانون التي نعمل من أجلها يحرر المواطنين من إستجداء الحقوق والخدمات لديه، وقيام حياة حزبية صحيحة يحررهم من اغلال الوراثة السياسية ويجعل من الكفاية المعيار الرئيس لتبوّؤ المناصب.

أما ان يأتي هذا الكلام من الزميلة ميشيل جبران تويني، فأمر ليس فقط مؤسفاً بل محزناً. فتَحْت عنوان “حرب الإلغاء من عون وجعجع؟”، كتبت مقالاً في صحيفة “النهار” إعتبرت فيه أن “الخطيئة الجسيمة التي يرتكبها التيار البرتقالي والحزب “القواتي” هي انهما بتحالفهما يحاولان إلغاء الآخرين”. وأردفت: “مع انطلاق التحضيرات للمعارك البلدية، شعر الكثيرون في زحلة وجبل لبنان وبيروت وجبيل ومناطق أخرى كالبترون، بأن الاتفاق العوني – “القواتي” يهدف الى شنّ حرب إلغاء على كل من لا ينتمي إليهما. فالاتفاق الثنائي بينهما يبدو مستهدفاً المستقلين لاستبدالهم بأنصار التحالف، وحيث لا يمكن إلغاء الآخرين يحاول التحالف ان يتفاوض معهم”.

فللعزيزة ميشيل ولمن تتلاقى معهم في هذه الرؤية نقول: أوقفوا حرب إلغائكم التي تشنونها انتم على الاحزاب، مرة تحت ذريعة قدسية العائلة ومرة تحت شعار “الحرب الكونية” على المستقلين. الحزبيون ليسوا مخلوقات فضائية، وهم أبناء عائلات بيولوجياً ومن حقهم ممارسة دورهم في العملية الانتخابية، ولكنهم يرفضون منطق العبودية السياسية او “الزحفطونية”.

نحن أحرص ما نكون على التنوع في المجتمع المسيحي ونأمل أن يعمم على كافة شرائح الوطن وهكذا تكون الحياة الديمقراطية السليمة، ونشاطر هذه الرؤية التي علمك اياها احدهم. وللمستقلين بالفعل لا بالقول إحترام كبير لدينا، في زمن كثر فيه المنتفعون والمستزلمون والمرتهنون تحت ستار “مستقلون”، لذا نحن حريصون على التمييز بين قمح المستقلين وزوآنهم. و”معادلة: عون – جعجع او لا شيء” التي تستخدمينها فزاعة من نسج الخيال. إلغاء الاخر غير وارد لأنه إلغاء للذات، ولمبدأ التعددية الذي نؤمن به.

والغمز من قناة علاقات “القوات” مع محيطها العربي وقولك آنسة تويني أن “القواتي على علاقة غير واضحة بالمملكة العربية السعودية وبعض الأحزاب والتيارات اللبنانية كـ “تيار المستقبل” والكتائب”، هو إفتراء. فعلاقات “القوات” واضحة وضوح الشمس وأثبتت ممارستها السياسية انها علاقة تفاعلية لا تبعية كما بعض من لا يصيح ديكهم إلا متى أشرقت عليه شمس ما وراء الحدود.

وبشأن مقاربة الملف الرئاسي من قبل “القوات” والتيار”، فليطمئن الضنينون كما شككوا بـ”إعلان النوايا” قبل أن يصبح حقيقة معاشة، فليتسلوا بتشكيكهم اليوم أيضاً لأن من يصب جهده على العمل لا يتوقف عند ضجيج بعضهم.

رحم الله الشهيد جبران تويني الذي انتفض على مفهوم الوراثة السياسية، وصنع مسيرته بعيداً من هالة والده، والخطيئة الجسيمة يا ميشيل حين لا نعترف بأحجام بعضنا، وندعي التعرض للإلغاء لنخفي حقيقة ضعفنا. واطمئني نحن قوم نؤمن أن لكل عضو في الجسم دوراً، ولكن أللهم أن يعرف هذا العضو دوره.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل