
بعد أن وضع ملفّ جهاز “أمن الدولة” في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة في عهدة رئيس الحكومة تمام سلام، يكثّف الاخير اتصالاته بعيدا من الاعلام، لايجاد صيغة تضع حدا للخلاف القائم بين مدير الجهاز ونائبه ما تسبّب بتعطيله في شكل شبه كامل. وفي السياق، تتحدث اوساط وزارية عن توجهين: الاول يقوم على صرف بعض المخصصات لاعادة تسيير أعمال الجهاز على ان يعقبها بحث عن حلّ مستدام لأساس المشكلة ألا وهو التضارب في قراءة صلاحيات المدير ونائبه، أما التوجه الثاني، فيقضي بتبديل المدير ونائبه، إلا ان هذا الخيار مستبعد من قبل سلام بخاصة ان العميد محمد الطفيلي (نائب مدير الجهاز) سيحال الى التقاعد في حزيران المقبل.
وسط هذه الاجواء، يشرح مرجع وزاري سابق كان تولى حقيبة العدل عبر “المركزية” أن معالجة الخلاف القائم يجب ان تتم بتطبيق القانون والالتزام بما ينصّه. ويلفت في هذا الاطار، الى ان لنائب مدير جهاز أمن الدولة 3 صلاحيات، هي إبداء الرأي في القرارات، وضع تأشيرته على المعاملات، والتوقيع على اجراءات التطويع والترقية والسفر. أما عدم إبداء الرأي في المعاملات المالية من دون مبرّر مقنع، كما هو حاصل اليوم، فيمكن ان يعطّل الجهاز، وبالتالي يُعدّ تقصيرا في واجباته، ويجب في هذه الحال ان يتم تسيير المعاملات بعد ان يوقعها المدير، وإلا تكون سلطة المرؤوس أي نائب المدير تخطّت سلطة رئيسه، اي مدير الجهاز، وهو أمر غير مقبول في القانون. ويتابع المرجع “ابداء رأي نائب المدير مطلوب الا ان عدمه يجب الا يؤدي الى وقف المعاملات”، مذكّرا بأن الامور كانت تسير على هذا المنوال منذ 30 عاما، فما الذي تبدّل اليوم”؟ وهنا تخشى أوساط نيابية مسيحية أن يكون ما يحصل، حيث لا يتجاوب وزير المال علي حسن خليل مع مطالب الجهاز كونها تحمل فقط توقيع مديره، مقدّمة لتثبيت عرف جديد، يتحوّل بموجبه رأي نائب المدير الى قرار يوازي بقوّته قرار المدير، ويصبح خلاله رأي نائب المدير ممرّا ملزما لتسيير معاملات الجهاز، الامر الذي ينافي وفق المرجع، القانون، ويضرب التراتبية في الجهاز خاصة ان القانون يقول ان “المديرية تخضع لسلطة المدير ويعاونه نائبه”، فهل المطلوب ان يكون للجهاز رأسان؟
واذ تنبّه الى ان محاولات تعزيز صلاحيات نائب المدير على حساب مديره، تحصل في هذا الوقت بالذات، مستفيدة من غياب رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الاعلى للدفاع، ولم تطرح في هذا الشكل المفضوح سابقا لان الرئيس كان ليحسم السجال ويضع حدا سريعا له، ما يعني ان نيات البعض غير بريئة، تشير الأوساط الى ان ما يحصل في “أمن الدولة” قد يخفي مساعي تخوضها جهات سياسية معينة لتوسيع نفوذها داخل “الجهاز”، فيضاف الى مؤسسات أمنية وعسكرية أخرى لكلمتها الوقع الاقوى داخلها. الا ان الأوساط تذهب أبعد في السياق، حيث لا تسقط من حساباتها امكانية ان تكون الاطراف المعنية تعمل لالغاء الجهاز برمّته…
في السياق، اشارت وزيرة المهجرين اليس شبطيني لـ”المركزية” الى ان “القانون ينص على أن نائب المدير يعاون المدير، والإمرة للمدير. وهناك اجتهاد من ديوان المحاسبة بقول ان كل معاملة يجب أن توقع من قبل شخصين. والمعاملات المالية تحتاج توقيعين، علما أن ليس من الضروري أن يكون نائب المدير موافقا. ذلك أن الامرة والقرار النهائي يعودان إلى المدير، ونائب الرئيس يجب أن يبدي رأيه. ظاهريا، وزير المال محق. لكن السؤال هو الآتي: هل أعاد الوزير المعاملات للمدير العام وطلب أبداء رأي نائب الرئيس. الوزير أوقف المعاملات، في وقت يجب أن تعود هذه الأخيرة إلى المديرية لعدم قانونيتها لوجوب أخذ رأي نائب الرئيس. وهنا أؤكد أن رأيه ليس ملزما لكن عليه أن يبديه”. وأضافت “الخلاف اليوم هو حول ما إذا كان أخذ الرأي ملزما أواختياريا. وزير المال قدم الاجتهاد من ديوان المحاسبة. وأنا أعتبر أن من الأضمن أن يكون المعاون على علم بكل ما يجري، علما أن ليس من الضروري أن يعمل برأي نائب المدير. وسألت “لماذا قد نقيل الاثنين؟ هل نقيل إثنين من دون إعطائهما حق الدفاع عن النفس؟ فليحول رئيس الحكومة المرتكب إلى أجهزة الرقابة، وعندها ننوافق جميعنا على إقالته. وأنا أعتبر أن هناك أجهزة رقابة يجب أن تعمل ليعرف الكل أن هناك مسؤولية وقانونا يجب أن يحترم.
وختمت: “شاءت الصدفة أن يكون المدير الذي يعتبر الآمر الناهي ونائبه من طائفتين مختلفتين. المدير على حق في كونه الآمر الناهي، لكن بإمكانه أخذ رأي الآخرين”.