
ليست المرة الأولى التي تنبعث فيها روائح الفساد الكريهة من ملفات كثيرة في الدولة اللبنانية، فمنذ الكشف عن فضيحة الإنترنت غير الشرعي في آذار الماضي حتى صار الموضوع على كل شفة ولسان، على الرغم من أن القاصي والداني يعلم أن وجود شبكة غير شرعية ليس بالأمر الجديد، إنما تعود إلى العام 2009، تاريخ اكتشاف شبكة الباروك.
واللافت للانتباه أن الشبكة غير الشرعية باتت أكثر تطوراً من تلك الشرعية والدليل أن رداءة الخدمة وتعاستها زادت بعد الفضيحة، لاسيما وأن الخدمة غير الشرعية كانت تغطي أكثر من 40 بالمئة من السوق.
هذا الملف والتطورات المتسارعة فيه، إستدعى تحركاً شبابياً، ليس بوجه مدير عام “اوجيرو” عبد المنعم يوسف، وإنما بوجه آليات الفساد التي تطال معظم مفاصل الدولة اللبنانية. ومن هنا يأتي التحرك الذي تداعى اليه شباب مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية” و”الشباب التقدمي” وقطاع الطلاب في “التيار الوطني الحر” ومنظمة طلاب حزب “الوطنيين الأحرار” وطلاب “حركة الاستقلال” وهيئات من المجتمع المدني، أمام مبنى وزارة الاتصالات في وسط بيروت الساعة السادسة والنصف من مساء الاربعاء، للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الهدر والفساد في قطاع الاتصالات وسوء خدمات الانترنت وفضائح الانترنت غير الشرعي.

وفي هذا الإطار يؤكد رئيس مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية” جاد دميان أن الهدف من هذا التحرك ليس شخص مدير عام “أوجيرو” إنما فضيحة الإنترنت والوضع المزري لهذه الخدمة الأسوء والأغلى في العالم، إضافة الى حجم الفساد الذي يتظهر يوماً بعد يوم في هذا الملف.
ويرى دميان لموقع “القوات” أن طريقة تعاطي الدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية مع ملفات الفساد لا تكون عادة جدية وحازمة، ما يشّرع ويسهّل للآخرين الغوص في المخالفات، ويتابع: “لسنا الجهة الصالحة لإطلاق الأحكام على الناس ولكن على كل من هو في موقع المسؤولية أن يعي الموقع الذي هو فيه، وعلى القضاء مراقبة أي خلل موجود وإصدار الأحكام المناسبة، ومن غير الجائز أن يكون هناك طمس لأي ملف”.
دميان يؤكد ان الهدف هو تشكيل رأي عام وقوة ضغط لمنع من تسول له نفسه التطاول على الدولة والمال العام من ذلك، تماماً كما حصل في الملف المتعلق بمحاكمة الوزير السابق ميشال سماحة.

منسق الجامعات في “التيار الوطني الحر” جورج بواري يلفت الى أن هذا التحرك بدأه “التيار” منذ العام 2008 مع وزير الإتصالات حينها جبران باسيل، ويُذكَر عبر موقع “القوات” بالمشاكل التي لطالما جمعت فريقه السياسي بعبد المنعم يوسف وباحتكاره لاوجيرو وللإنترنت. ويضيف: “من غير الجائز أن يكون مدير عام أقوى من رئيس جمهورية مثلاً”.
ويشدد بواري على أن خطوة اليوم هي المدماك الأول في محاسبة الفساد والفاسدين، لافتاً الى أن الضغط سيتم في الشارع ومجلس الوزراء واللجان النيابية لإقاف كل فاسد عند حده.

مفوض الشباب في الحزب “التقدمي الإشتراكي” صالح حديفة أوضح أن تحرك اليوم هو ضد الفساد في ملف الإنترنت ولمحاسبة عبد المنعم يوسف عن كل الهدر والتقصير والأخطاء والمخالفات التي حصلت في قطاع الإتصالات، ومحاسبة المسؤولين في ملف الإنتنرت غير الشرعي كائناً من يكون، إضافة الى وقف الهدر الحاصل في موارد أساسية كان يُمكن لها أن تدخل الى خزينة الدولة حوالى مليون دولار شهرياً، تذهب الى جيوب المنتفعين.
وإذ اوضح أن الوزراء هم مسؤولون سياسياً أما المدراء العامون فمسؤوليتهم إدارية، لفت الى أن منظمة الشباب “التقدمي” تتحرك على أكثر من صعيد إن عبر وزراء ونواب “التقدمي الإشتراكي” وإن من خلال الشارع والدعاوى القضائية.
وتابع: “هناك دعاوى قضائية تمت لفلفتها على الطريقة اللبنانية في مراحل سابقة، وأوقف المسار القضائي أيضاً في بعض الملفات لأن المعارك تخاض بالسياسة وليس بمحاربة الفساد”.
وعن سبب اختيار ملف الإتصالات يؤكد حديفة أن وثائق وإثباتات حصلت عليها منظمة الشباب، تدين عبد المنعم يوسف، مبدياً استعداده للخوض في أي ملف يتعلق في الفساد إذا توفرت الوثائق والمعلومات التي تظهر حصول المخالفات.

رئيس منظمة الطلاب في حزب “الوطنيين الأحرار” سيمون درغام يشير الى الخلل في موضوع الإنترنت والذي دفع بالكثيرين الى اللجوء الى شركات خاصة، لان الدولة تحرم مواطنيها من هذه الخدمة من خلال الممارسات التي تتبعها، لافتاً في حديث لموقع “القوات” الى أن الشركات الخاصة التي تتروج للإنترنت غير الشرعي، مقربة من نافذين في “أوجيرو” وهذا ما دفعنا الى رسم علامات استفهام كبيرة حول مهمة واداء وخدمة “أوجيرو”، هذا عدا عن المحسوبيات.
ويشدد على أن تحرك اليوم ليس ضد عبد المنعم يوسف إنما لتصويب المسار في المواضيع التي تتعلق بالفساد كي نتمكن من بناء مؤسسات تليق بنا وبالدولة القوية.
