
فرنجية لـ”النهار”: أنا أو غيري… المهمّ البلد التشريع وقانون الانتخاب: من يأسر الآخر ؟
لعلها من غرائب السياسة في لبنان ان تحفل المنابر الاعلامية بمعارك كلامية وسجالات وتراشق بالاتهامات بالفساد بين أفرقاء سياسيين، ثم يجتمع ممثلوهم في اليوم التالي لينسقوا تحالفهم في المعارك الانتخابية البلدية والاختيارية المقبلة كما يشاركون معا في اعتصامات احتجاجاً على التسيب في قطاع الانترنت غير الشرعي. هذا الجانب “النادر ” العجيب من المشهد الداخلي تمثل امس في اعتصام المنظمات الشبابية لقوى 14 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي على خلفية ملف الانترنت غير الشرعي، وانسحب أيضاً على اجتماع لقيادتي “تيار المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي في بيروت اللتين اكدتا “وحدة الحال والتحالف القائم في ما بينهما وقد تم الاتفاق على ابقاء الاجتماعات مفتوحة في ما بينهما خلال هذه المرحلة”.
لكن ذلك لم ينسحب على الملفات السياسية المأزومة الاخرى والابعد أثراً مثل جولة الحوار الجديدة التي خرجت بنصف مخرج شكلي يصعب الجزم في ما اذا كان سيؤدي الى توفير حل لانعقاد جلسات التشريع التي وضعت على نار دفع قوي يتولاه رئيس مجلس النواب نبيه بري وسط تعقيدات لم تتأخر في التعبير عن نفسها من خلال مواقف معظم القوى المسيحية خصوصاً.
وقبل الخوض في وقائع هذه الجولة يجدر التوقف عند الحديث الذي أدلى به رئيس “تيار المردة ” المرشح الرئاسي النائب سليمان فرنجية لدى زيارته أمس مكاتب “النهار” للمرة الاولى ولقائه رئيسة مجلس الادارة النائبة نايلة تويني وعدداً من أفراد أسرة “النهار” وتناول فيه معظم الملفات المطروحة. واختصر النائب فرنجية ما آلت اليه أزمة الفراغ الرئاسي بعبارة “أنا أو غيري… المهم يمشي البلد “. وانطلاقاً من مجريات جولة الحوار التي انعقدت أمس وحضر فرنجية الى “النهار” عقب مشاركته فيها، تساءل “هل في تعطيل مجلس النواب نسرع انتخاب رئيس الجمهورية؟ وماذا يربح المسيحي اذا عطّل التشريع؟”.
ولا يعتبر فرنجية نفسه في منافسة مع العماد ميشال عون، ذلك أن “ظروفه غير ظروفي”، لكنه يشدد على انه “في مكان ما ثمة أمر يجب ان يحرك الامور”. ولا يخفي رؤيته “ان الجميع ضائعون للمرة الاولى ولا فريق يعرف ماذا يريد”. ويؤكد ان “للمسيحيين دوراً أساسياً في تحسين وضعهم اذا ما احسنوا اغتنام الفرصة ولعب هذا الدور في شكل صحيح… واذا لم يصل شخص محدد الى رئاسة الجمهورية فهذا لا يعني ان المسيحيين انتهى دورهم وان المسلمين لا يريدونهم “. ويضيف: “بصرف النظر عمن يكون الرئيس، المهم ان يشعر المجتمع المسيحي بوجود الدولة وان ثمة مستقبلاً له في هذا البلد مع شريكه”. ويدعو فرنجية المسيحيين الى ان يكونوا جاهزين ” لكل المراحل وما يهمني ان يصل رئيس مسيحي يمثل وينبثق من بيئته وآدمي وشريف”. واذ يؤكد انه ليس ضد انتخاب العماد عون، يشير الى ان “الوقائع تقول بوجود مرشحين الآن هما فرنجية وعون والطرح الذي سيأتي برئيس هو الوفاق الوطني وبموافقة الجميع”.
الحوار
أما جولة الحوار الـ18 التي انعقدت أمس في عين التينة وخصصت في معظمها لمناقشة موضوع التشريع وحملت معها احياء للتعقيدات التي يصطدم به مسعى الرئيس بري لعقد جلسات تشريع الضرورة، فقالت مصادر وزارية شاركت فيها لـ”النهار” إنها إستنتجت بعد المناقشات ان الرئيس بري يتجه الى عقد جلسة تشريعية في اقرب وقت.فقد تبيّن أن موقف الوزير جبران باسيل عبّر عن رفض “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية” جلسة التشريع ما لم يلتزم إقرار قانون الانتخاب، فيما عبّر رئيس الكتائب النائب سامي الجميل عن موقف مماثل ضد الجلسة ولكن من منطلقات مختلفة. وفي المقابل برز تأييد من أكثرية الحضور للجلسة التشريعية عبّر عنه تباعاً النواب وليد جنبلاط وفرنجية وطلال أرسلان ونائب رئيس المجلس فريد مكاري والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة الذي قال إنه يجب عدم وقف التشريع وربطه بإي شرط.ونفت المصادر أن تكون ذيول السجالات بين الفريق الجنبلاطي و”المستقبل” قد تركت تأثيراً على اجواء الحوار، بل على العكس ظهر جنبلاط منشرحاً وقال لأحد المشاركين إنه لن يمضي في السجالات وتساءل: “هل أنا قدّ هملر؟” في إشارة الى هاينريش هيملر أحد أقوى رجال أدولف هتلر وقائد “الغستابو”.
وكانت للنائب الجميّل مداخلة أكد فيها تلهّفه ونواب حزبه الى التشريع، عارضاً موانع دستورية صارمة وردت في المادتين 74 و75 من الدستور اللتين تلاهما وعلّق عليهما قائلاً إن لا مادة أوضح منهما. وهما تنصان على أن المجلس النيابي لا يمكنه التشريع عندما يلتئم سواء بدعوة من رئيسه أو من دونها بعد أن يتحوّل هيئة ناخبة إلا لانتخاب الرئيس. وحذر بإسهاب من مغبة الخروج على الدستور والإجتهاد في تطبيقه. واقترح الجميّل حلاً لانتخاب رئيس الجمهورية باعتماد أكثرية الثلثين في الدورة الاولى وأكثرية النواب الحاضرين في الجولات التالية، ولقي طرحه قبولاً ضمنياً من رئيس الوزراء تمام سلام والرئيسين السنيورة وميقاتي والنائب بطرس حرب.
وكانت للرئيس ميقاتي مداخلة أيّد فيها عقد جلسة نيابية تشريعية بالحد الادنى من أجل اقرار المشاريع العاجلة واعطاء رسالة ايجابية عن استمرار عمل المؤسسات الدستورية. وفي ما يتعلق بقانون الانتخاب شدد على ضرورة الاتفاق على قانون جديد من دون اقراره في غياب رئيس الجمهورية، لأن الرئيس هو المخول دستوريا اعطاء الموقف النهائي في القوانين سواء لجهة اقرارها أو ردها الى المجلس مع الملاحظات التي يراها ضرورية. وأضاف: الاولوية الثانية بعد جلسة التشريع، وحتى في اسرع وقت، هي وجوب انتخاب رئيس جديد للجمهورية ليكتمل عقد المؤسسات الدستورية وتنتظم دورة الحياة السياسية، وبعد انتخاب الرئيس يصار الى اقرار قانون الانتخاب الجديد واجراء الانتخابات على اساسه”.
مبادرة بري
ثم طرح الرئيس بري اقتراحاً لاجتماع هيئة مكتب المجلس قريباً جداً لتحديد جدول أعمال الجلسة التشريعية التي يفترض ان يدعو اليها مطلع أيار المقبل وتبحث الهيئة العامة للمجلس في القرار الذي سبق لها ان اتخذته العام الماضي باولوية انتخاب رئيس الجمهورية قبل اقرار قانون الانتخاب وطلب من الجميع ردودهم على الاقتراح قبل نهاية الاسبوع الجاري.
البلديات ماشية
الى ذلك، أكدت امس مصادر قريبة من وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ”النهار” ان كل الاستعدادات والاجراءات لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية جارية في شكل طبيعي وخصص أمس خط ساخن لمراجعات المواطنين كما سيبدأ خلال أيام بث موقع الكتروني خصصته الوزراة لهذه الانتخابات. واشارت الى ان الوزارة ليست معنية بكل ما يثار من سيناريوات حول تأجيل الانتخابات ولا مكان لهذه المزاعم لدى الوزراة والذي يريد التأجيل ليس أمامه الا طريق واحد هو مجلس النواب واتباع المسالك الدستورية والقانونية.
************************************

من يحاول تعطيل لجنة الاتصالات.. وهل ثمة صفقة لتجهيل «الفاعل»؟
فضائح «الإنترنت» و«الكاميرات»: جزر ودويلات.. وحمايات!
حتى تصل أجوبة الكتل النيابية على المبادرة التي طرحها الرئيس نبيه بري، في جلسة الحوار الوطني، أمس، لتأمين تفاهم حول عقد جلسة تشريعية توفق بين المنادين بأولوية قانون الانتخاب حصرا والمتمسكين بتشريع الضرورة الأوسع مدى، تستمر وقائع ملفات الفساد بالاستحواذ على اهتمام اللبنانيين الذين يساور معظمهم شعور بأن هذه الملفات ستطوى عاجلا أم آجلا بالتي هي أحسن، وبأقل الخسائر الممكنة، استنادا إلى حصيلة التجارب السابقة المريرة، خصوصا في زمن «جمهورية الطائف ـ الطوائف».
ولعل الأجهزة القضائية والأمنية تقف، أكثر من غيرها، على المحك في هذا الامتحان، باعتبار أن الوجهة التي يمكن أن تسلكها الفضائح المتدحرجة، سواء نحو اللّفلفة أو الحسم، إنما تتوقف على طريقة تعاطي تلك الأجهزة معها، ومدى اكتسابها المناعة أو العكس، إزاء «فيروس» المداخلات السياسية الذي اعتاد على التجوال في جسم الدولة الرخو والضعيف.
وفي انتظار تبيان نتائج الاختبار، تقفز الى الواجهة أسئلة، مبني بعضها على معلومات غير مطمئنة، حول المسار القضائي المحتمل لفضائح الفساد، خصوصا تلك التي تكشفت مؤخرا وتنطوي على طابع أمني، وبينها مغارة الانترنت غير الشرعي واختلاسات قوى الامن الداخلي وأبعاد ملف كاميرات بيروت.
«السفير» تقارب هذه الملفات من زاوية هواجس الرأي العام الذي لم يحصل حتى الآن على أجوبة شافية، بل ان أسئلته تتكاثر مع مرور الوقت.
مغارة الإنترنت
وبهذا المعنى، فإن مغارة الانترنت لا تزدحم فقط بالفضائح المتناسلة، بل بتساؤلات ملحة من نوع:
÷ الى أي حد تبدو السلطة على القدر المطلوب من الجدية والمصداقية في التعامل مع فضيحة الانترنت غير الشرعي، التي لو حصلت في أي دولة ديموقراطية ومؤسساتية حقا، لكان وزراء ومسؤولون قد استقالوا على الفور، أقله من باب تحمل المسؤولية المعنوية؟
÷ لماذا لم يبادر المعنيون بهذا الملف الى تعليق مهامهم، بالحد الأدنى، في انتظار انتهاء التحقيقات القضائية وثبوت براءتهم من أي ارتكاب أو إهمال؟
÷ هل يصح أنه بعد مرور أسابيع على انكشاف «دويلات الانترنت»، لا تزال القوى الأمنية عاجزة عن تقديم أجوبة واضحة للبنانيين حول كيفية دخول التجهيزات العائدة الى المحطات المخالفة عبر المرافئ الشرعية ببيانات مزورة، ومن هي الجهات التي تولت تغطية هذا التسلل، وكيف جرى تركيب المعدات الضخمة في الجبال والتلال من دون أن ترصدها القوى الأمنية التي لا يفوتها في المقابل أن تضبط مخالفة صغيرة تتعلق بغرفة أو شرفة مبنية من دون ترخيص؟
÷ ويروى في هذا الإطار، أن مواطنين باتوا يواجهون عناصر أمنية تلاحق بعض المخالفات الفردية بالقول: كيف تلتقطون هذه التفاصيل الصغيرة، بينما فاتكم أن تضبطوا تجهيزات ضخمة لاستجرار الانترنت غير الشرعي، جرى زرعها في مناطق مكشوفة؟
÷ ما الذي يضمن ألا تكون هناك معدات ومواد خطيرة أو ربما أسلحة ايضا قد هُربّت أو تهرب بالطريقة ذاتها الى الداخل اللبناني؟
÷ لماذا لا تزال صورة المتورطين الكبار في ملف الانترنت غامضة وضبابية برغم الاستماع حتى الآن الى عشرات المشتبه فيهم، وهل يجوز أن تكون هوية من يقف خلف محطات التهريب الاساسية (الزعرور، الضنية..) غير واضحة أو مكتملة بعد؟
÷ الى أي حد سيلتزم القضاء بالشفافية في التحقيق وبالتخفف من الحسابات السياسية والشخصية التي قد تكبل أو تضيّق مساحة الحرية في المساءلة والمحاسبة، علما أن أحد النواب قال لقاض يتابع ملف الانترنت: هل تريدنا أن نصدق أن أحداً لا يتصل بكم للتأثير عليكم، فما كان من القاضي إلا أن أجابه.. بابتسامة خبيثة.
÷ هل سيرفع السياسيون أيديهم عن القضاء ويمنحونه «الأمان»، ام ان أصابعهم ستظل تتغلغل بين أوراق ملف الانترنت لحماية اسم هنا أو للتمويه على حقيقة هناك؟
÷ لماذا بدا الجسم الوزاري متشظياً في اجتماعات لجنة الاتصالات والإعلام النيابية بدل أن تكون الحكومة حاضرة بمقاربة واحدة، حتى أن أحد النواب اعتبر ان الوزراء المعنيين يظهرون في النقاشات كأنهم يمثلون حكومات عدة، بعدما تبين أن لكل من وزراء الدفاع والمال والاتصالات والصحة روايته للأحداث والوقائع المتصلة بملف الانترنت، بينما يستمر غياب وزير الداخلية الذي يوحي بأن في فمه ماء، يمنعه من البوح بكل ما يعرف في هذا الملف.
÷ هل ثمة صفقة بدأ ترتيبها للملمة الفضيحة واختصارها برئيس هيئة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف، الذي يجب أن يخضع بالتأكيد الى المساءلة والمحاسبة، لكن ليس وحده، لان يوسف إذا ثبتت إدانته في الاتهامات الموجهة اليه، لن يكون سوى رأس جبل الجليد؟
÷ هل صحيح أن الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط تفاهما حول ضرورة إزاحة يوسف عن موقعه، وأن الأمر سيطرح بأسرع وقت ممكن على مجلس الوزراء، لاستثمار زخم الحصار السياسي المطبق على رئيس «أوجيرو» في هذه اللحظة من أجل الدفع في اتجاه اتخاذ قرار بإقالته، بعد تحميله الجزء الأكبر من المسؤولية عن فضيحة الانترنت؟
÷ هل بدأ «تيار المستقبل» تسويق اسم بديل ليوسف، يرجح أن يكون أحد موظفي الإدارة الرسمية من أصحاب الخبرة، وهو نبيل يموت؟
÷ لماذا حاول البعض تجميد عمل اللجنة النيابية عند الحد الذي وصلت اليه، وما مدى صحة المعلومات المتسربة حول سيناريو وُضع لإنهاء مهمة اللجنة، بحجة انها ليست لجنة تحقيق برلمانية وان المطلوب ترك القضاء يعمل بهدوء وبالتالي تحريره من رقابة اللجنة النيابية، وضغط الإعلام الذي يواكب عملها.. لكن هذا السيناريو أحبط في ظل إصرار اللجنة على متابعة المهمة؟
÷ لماذا بدأ وزراء ونواب وكتل نيابية يعربون عن تذمرهم من دور الإعلام، محاولين وضعه في إطار التشويش على المسعى المبذول للوصول الى الحقيقة؟
الكاميرا.. الخفية!
وما قبل الانترنت وبعده، ما هي حقيقة صفقة كاميرات بيروت؟
÷ هل يجوز أن تُعتبر مسألة حيوية بهذه الحساسية والدقة من اختصاص بلدية العاصمة حصراً، بدل أن يشرف مجلس الوزراء على تفاصيلها انطلاقا من كونها تتصل بأمن بيروت في مواجهة الارهاب والتحديات الاخرى الداهمة؟
÷ ألا يُخشى من أن يؤدي تفرد المجلس البلدي، في إقرار مشروع الكاميرات وتنفيذه، الى الانزلاق نحو ما يشبه «الأمن الذاتي» المقونن؟
÷ هل كان المجلس البلدي للعاصمة مجرد واجهة لفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، والذي يراد لداتا الكاميرات أن تصب عنده، من دون ان يكون للجيش أو الأمن العام أي علاقة بهذا المشروع؟
÷ أين المصلحة في تكريس صراع الأجهزة وجزرها الأمنية، في حين ان المطلوب رفع مستوى التنسيق بينها الى أعلى الدرجات؟
÷ ما هي حقيقة الشق المالي في هذه الصفقة، وأي ملابسات كان ينطوي عليها عقد الـ20 مليون دولار المتعلق بـ«الفايبر اوبتيك» قبل أن يؤدي تدخل عبد المنعم يوسف الى تجميده؟
÷ كيف يمكن تفسير النقص في بعض المعطيات الجوهرية لدى وزير الاتصالات بطرس حرب الذي أكد خلال أحد اجتماعات اللجنة النيابية أن بلدية بيروت حاولت مد خط «الفايبر» لوصل الكاميرات به، لكن طلبها رُفض لان أي أمر من هذا النوع يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء، فما كان من يوسف إلا ان انتقل الى جانبه وتكلم معه، ليعدّل الوزير بعد ذلك أقواله، موضحا ان رئيس «أوجيرو» أخبره للتو أن البلدية قبلت بالشروط المحددة ومدت «الفايبر أوبتيك» عبر الدولة، ما يدفع الى التساؤل: كيف لم يكن حرب يعرف بهذا المعطى، في حين ان الموافقة على طلب بلدية بيروت تحتاج الى توقيعه وأين دور وزارتي الداخلية والدفاع حيال أمر سيادي أمني خطير كهذا؟
اختلاسات قوى الأمن
وفي سياق متصل، تحوم مجموعة من الاسئلة – الهواجس حول ملف اختلاسات قوى الامن، من بينها:
÷ لماذا تأخر فتح ملف الاختلاس حتى اليوم برغم ان معطياته كانت متوافرة، وأي وظيفة للتوقيت؟
÷ هل المخفي أعظم في أدراج المدير العام لقوى الامن اللواء ابراهيم بصبوص، خصوصا أن هناك فسادا متسربا من مزاريب مالية أخرى كانت مفتوحة خلال السنوات الماضية؟
÷ ما هو المدى الذي ستصل اليه المحاسبة، صعودا نحو الرتب العالية، وهل ثمة حصانات قد تحمي بعضها؟
÷ برغم أهمية المحافظة على معنويات رجال الامن وهيبة المؤسسة.. ما هي إمكانية التعامل مع نتائج التحقيق بشفافية، والإعلان رسميا عن بعض جوانبها، لاستعادة ثقة الرأي العام في قوى الامن الداخلي، وتحويل الفاسدين الى عبرة لمن يعتبر، بغية ردع أي ارتكابات محتملة مستقبلا؟
هذه عينة من علامات الاستفهام والتعجب التي تحوم حول بعض الملفات، فهل من مجيب ام ان الانتظار سيطول؟
************************************

الجيش يُحبِط محاولات التهرّب من الانتخابات البلدية
لم تُفلح دعوة الهيئات الناخبة إلى إجراء الانتخابات النيابية في منع طرح السؤال الذي يشغل بال الكثيرين من المهتمين ومتابعي العمل السياسي: هل حقاً ستُجرى الانتخابات البلدية؟ والسؤال يُطرح بقوة، إلى درجة أن صدور قرار عن وزير الداخلية بإرجاء الانتخابات البلدية في قريتين في البقاع الأوسط، أشعلَ شائعة تأجيل الانتخابات في كل لبنان.
سيناريو تهرّب القوى السياسية من البلدية كان مرسوماً في ذهن من تبنّوه: «تدعو وزارة الداخلية الأجهزة الأمنية إلى اجتماع لبحث الوضع الأمني قبل الانتخابات، فتُجمع الأجهزة على كونها عاجزة عن تأمين حماية الانتخابات. بدوره، يقول الجيش إنه غير قادر على تخصيص نحو 7 آلاف عسكري لحماية العملية الانتخابية، بسبب انشغاله بالحرب في الجرود». لكن هذا السيناريو سقط. فبحسب مسؤول عسكري رفيع المستوى، فإن الجيش أكّد للسلطة السياسية، وللأجهزة الأمنية الأخرى، جاهزيته لتأمين إجراء الانتخابات. وأكّد المسؤول العسكري لـ»الأخبار» أن حماية عمليات الاقتراع لن تؤثر في وحدات الجيش القتالية في السلسلة الشرقية (عرسال وجرودها ومحيطها). كذلك أكدت وزارة الداخلية أنها ماضية في التحضيرات اللازمة لإنجاز الاستحقاق البلدي، وأنها غير معنية بأي دعوة لتأجيل الانتخابات أو إلغائها. «وإذا كان أي فريق يرغب في الهروب من الانتخابات، فليلجأ إلى الحكومة أو مجلس النواب طالباً ذلك».
أجواء الداخلية توحي بأنها تتعمّد تحديداً الرد على ما يُشاع عن أن خلاف النائب وليد جنبلاط والوزير نهاد المشنوق سببه رغبة الأول في عدم إجراء الانتخابات البلدية. وفي إطار هذا الخلاف تحديداً، هدأ السجال بينهما أمس بمسعى من الرئيس سعد الحريري، فيما كادت تفتح جبهة أخرى. فقد اعتبر الوزير وائل أبو فاعور أن بيان كتلة المستقبل الذي هاجم جنبلاط هو مجرد تشويش على العلاقة الجنبلاطية الحريرية «مِن قبَل من باتوا في موقع الإبعاد». إلا أن رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، لم يردّ. وتواصل الهجوم الجنبلاطي على المدير العام لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف، الذي كرر نواب المستقبل المفاخرة بربحه أكثر من 120 دعوى قضائية رُفِعت ضده، مؤكدين عدم رفعهم الغطاء عنه. وفي الموعد المحدد لاعتصام مجموعة «بدنا نحاسب» أمام وزارة الاتصالات أمس، حضرت المنظمات الطلابية لحزب الوطنيين الأحرار والقوات والكتائب والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي للمطالبة بإصلاح قطاع الاتصالات. وطالبت منظمة «الشباب التقدمي الاشتراكي» بـ»تجميد صلاحيات يوسف إلى حين انتهاء التحقيق في ملف الإنترنت غير الشرعي، ومحاسبته على سوء الإدارة وهدر المال العام والوضع المتردي للاتصالات». علماً أن حملة «بدنا نحاسب» بادرت إلى الانسحاب من الاعتصام، متهمة المتظاهرين الحزبيين بالمعاناة من «انفصام» يدفعهم إلى التظاهر ضد وزراء احزابهم.
في هذا الوقت، انعقدت جلسة الحوار الوطني أمس في عين التينة، لتتمحور حول الجلسة التشريعية التي ينوي الرئيس نبيه بري عقدها، في ظل رفض معظم الأحزاب المسيحية لانعقادها، ما لم يدرج مشروع قانون الانتخابات النيابية بنداً أول على جدول أعمالها. وقد أمسك بري العصا من نصفها، مقترحاً أن «تنعقد هيئة مكتب المجلس لوضع جدول أعمال جلسة جديدة تحت عنوان تشريع الضرورة، على أن يدرج عليه قانون الانتخاب». وأكد أن «قانون الانتخابات سيناقش بعد بتّ كل البنود الضرورية المدرجة على جدول الأعمال». وذكّر بالتوصية التي أقرها مجلس النواب في أثناء إقرار التمديد للمجلس عام 2014، وتنصّ على عدم بحث قانون الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية. «وإذا قرر النواب التراجع عن توصيتهم يبحث القانون، وقد يقر قبل انتهاء دورة المجلس نهاية أيار، وإن لم يتراجعوا عن التوصية، يمكنهم الاتفاق على قانون ليقرّوه لاحقاً بعد انتخاب الرئيس». وقانون الانتخابات يمثل جزءاً أساسياً من السلة المتكاملة التي يطالب التيار الوطني الحر بها. ورغم إمهال بري الأطراف السياسية أسبوعاً لدرس الاقتراح والعودة إليه بأجوبة، وصلته الردود من على باب عين التينة فور انتهاء الجلسة على لسان الوزراء والنواب. وتبين أن كل طرف لا يزال عند موقفه، باستثناء الموافقة المبدئية المستجدة للحزب التقدمي الاشتراكي الذي انضم إلى تيار المردة وحزب الله والطاشناق والمستقبل الذي رأى في طرح بري «مخرجاً لائقاً للتنصل من الوعد الذي قطعه الرئيس سعد الحريري لحلفائه المسيحيين عدم حضور أي جلسة لا يطرح فيها قانون الانتخابات». وقد أبدى الوزير جبران باسيل امتعاضه أمس من طرح رئيس المجلس، مجدداً التمسك بضرورة إدراج قانون الانتخاب على رأس جدول الأعمال للمشاركة في الجلسة. ونقلت قناة «أو تي في» عن «مصدر متابع» قوله إن مبادرة بري تأتي في إطار الالتفاف الدائم على إقرار قانون انتخابات جديد، وهو ما ينبئ بتوتر جديد في علاقة الرابية وعين التينة. وتناقش المجتمعون أمس في تقرير لجنة قانون الانتخابات الذي قدّمه النائب جورج عدوان، والذي لم يتضمن كما بات معلوماً سوى عرض مواقف القوى السياسية التي تختلف بشأن اعتماد النظام النسبي أو الأكثري وتوزيع الدوائر. فرأى باسيل أن قانون عدوان والمستقبل والاشتراكي لا يعتمد معياراً واحداً لتوزيع الدوائر، ووافقه رئيس كتلة حزب الله محمد رعد والنائب طلال أرسلان بصبّ القانون لمصلحة فريق محدد. وهنا تدخل الرئيس فؤاد السنيورة قائلاً: «نحن وزعنا شكل النظام والدوائر حسب مصلحتنا، حتى نخفف من ضغط سلاح حزب الله»! فردّ عليه النائب أسعد حردان بالقول: «بدك تسمحلي، مش كل ما بدنا نحكي بشي بدك تحشر سلاح الحزب، والكل عندو سلاح». فقال السنيورة: «نحنا ما عنا سلاح»، فرد حردان: «مبلا عندكن والكل بيعرف». كما علق رعد بقوله: «بلا ما نضحك على بعض. نحن مش متفقين على شي. لا قانون انتخابات ولا رئيس جمهورية». وبالنسبة إلى الملف الرئاسي، قال رعد: «نحن لا نختلف على شكل الرئيس ولا مواصفاته، لكننا لن ننتخب رئيساً نتناتع معو أو عليه أو حوله كل الوقت»، ونحن «نفضل أن يكون هناك اتفاق». وهنا تدخل الوزير سليمان فرنجية قائلاً: «لنكون واضحين. الأفق مظلم، وكل منا يعمل في الملف الرئاسي وفق مصلحته. أعرف أن هذا الكلام لا يخدمني. إذا انتُخبت رئيساً وهناك فريق مكسور في البلد فلن أستطيع أن أحكم. دعونا نعمل على تسيير الأمور الملحّة لأن موضوع الرئاسة لن يحل في هذه المرحلة».
عودة الحديث الحريريّ عن سلاح حزب الله تتزامن كالعادة مع التصعيد الأميركي ضد الحزب. وفي أول ردّ لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة على بدء سريان القانون الأميركي الخاص بمعاقبة حزب الله، قال سلامة لقناة «أل بي سي آي» أمس إن على المصارف «عدم القيام بعمليات ذات حجم كبير يمكن أن تكون لمصلحة حزب الله»، محمّلاً المصارف مسؤولية قراراتها. وطلب سلامة من المصارف التي ستقفل حسابات من شملتهم العقوبات الأميركية أو تمتنع عن فتح حسابات لهم أن تبلغ هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان وانتظار جوابها. وكان وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر قد صرح بعد لقائه وزراء الدفاع في دول الخليج في الرياض أمس بأن التعاون الأميركي الخليجي متواصل لمواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، معتبراً أن «حزب الله هو مثال لنشاط إيران الخبيث في المنطقة».
************************************

ناقشا قضايا بينها اليمن وسوريا والعراق ولبنان.. وأنشطة إيران الاستفزازية
الملك سلمان وأوباما: شراكة استراتيجية عميقة
أعلن البيت الأبيض في بيان له أمس، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز جددا التأكيد في اجتماع بينهما في العاصمة السعودية الرياض أمس دام ساعتين، «على الصداقة التاريخية والشراكة الاستراتيجية العميقة بين الولايات المتحدة والسعودية»، وأشار البيت الأبيض كذلك إلى أن الزعيمين تطرقا إلى الصراعات في أنحاء الشرق الأوسط وناقشا قضايا بينها اليمن وسوريا والعراق ولبنان، بالإضافة الى مناقشة «التحديات التي تشكلها أنشطة إيران الاستفزازية في المنطقة»، لافتاً الى أن الزعيمين اتفقا على أهمية وجود نهج شامل لنزع فتيل التوترات الإقليمية.
وشدد الملك سلمان خلال لقائه مع الرئيس الأميركي على الصداقة بين الأميركيين والسعوديين، فيما بدأ قادة الخليج يتوافدون للمشاركة في القمة الخليجية اليوم والتي يشارك فيها أوباما، وسبقها اجتماع أمس لوزراء دفاع دول مجلس التعاون شارك فيه نظيرهم الأميركي آشتون كارتر، حيث تصدرت المحادثات قضيتا مكافحة تنظيم «داعش» وتدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
فقد عقد العاهل السعودي لقاء قمة أمس في قصره في الرياض، مع الرئيس الأميركي الذي وصل إلى العاصمة السعودية في وقت سابق في زيارة تستغرق يومين. وشدد الملك سلمان خلال اللقاء على علاقات الصداقة التي تربط الشعبين السعودي والأميركي، فيما أعرب أوباما عن تقديره للعاهل السعودي ولدعوته الى المشاركة في لقاء مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة السعودية الرياض.
وعقب ذلك جرى خلال جلسة المحادثات استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود الدولية تجاهها ومن بينها مكافحة الإرهاب.
وكان في استقبال أوباما، لدى وصوله إلى المملكة، في الصالة الملكية بمطار الملك خالد الدولي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، ووزير الخارجية عادل الجبير، ومدير شرطة منطقة الرياض اللواء سعود بن عبدالعزيز الهلال، وسفير الولايات المتحدة لدى المملكة جوزيف ويستفول، ومدير عام مطار الملك خالد الدولي عبدالعزيز سعد أبو حربة، ومندوب عن المراسم الملكية، وأعضاء السفارة الأميركية لدى المملكة.
وقال البيت الأبيض كذلك إن أوباما وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بحثا عدداً من الصراعات بمنطقة الشرق الأوسط خلال لقاء خاص يسبق قمة مع زعماء دول الخليج الخميس. وأضاف البيت الأبيض أن أوباما وولي عهد أبوظبي اتفقا على الحاجة لتسوية سياسية في الصراع اليمني والحاجة للدعم الدولي حكومة الوفاق الجديدة في ليبيا ولتجنب «الأعمال التي تؤدي الى أضرار محتملة«.
واستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان على التوالي: نائب رئيس وزراء لشؤون مجلس الوزراء في سلطنة عمان فهد بن محمود آل سعيد، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح.
كما استقبل الملك السعودي ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الذي أكد في تصريح صحافي لدى وصوله إلى الرياض أن القمّة «تأتي استمراراً للجهود الدؤوبة التي تقوم بها دول مجلس التعاون لأجل خير جميع دول المنطقة ورفاهية أبنائها وذلك بالتواصل والتنسيق مع جميع الأصدقاء ومع القوى الفاعلة والمؤثرة وعلى رأسها الولايات المتحدة، وذلك إيماناً بأن المزيد من التعاون البناء بين دول العالم هو السبيل الأقوى للتغلب على ما يواجهنا جميعاً من تحديات وما يحيط بنا من مخاطر والوصول إلى ما نصبو إليه من استقرار وأمن دائمين«.
وتلقى الملك السعودي اتصالاً هاتفياً من رئيس وزراء العراق حيدر العبادي. وتم خلال الاتصال بحث العلاقات بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها في المجالات كافة، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقد أكد خادم الحرمين حرص المملكة على وحدة العراق وتحقيق أمنه.
قمة الخليج ـ المغرب
وافتتح الملك سلمان مساء القمة الخليجية – المغربية في الرياض. وفي كلمته، أكد الملك السعودي أن القمة الخليجية – المغربية تعكس العلاقات الوثيقة في كافة الجوانب بين الطرفين، مضيفاً أن دول الخليج تتضامن مع المغرب، لا سيما في قضية الصحراء. وأكد الملك سلمان حرص المملكة على حل للأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية.
وثمّن العاهل المغربي «الدعم المادي والمعنوي من دول الخليج للمغرب«، متحدثاً عن «روابط وثيقة تجمع المغرب بدول الخليج العربي«. وأكد أن الطرفين يواجهان «التحديات نفسها لا سيما في المجال الأمني»، مضيفاً: نحاول الاستفادة من التجربة الرائدة لدول مجلس التعاون الخليجي«.
وشدد على أن عقد القمة المغربية الخليجية ليس موجهاً ضد أي جهة، إلا أنه استدرك قائلاً: «نحن أمام مؤامرات تستهدف أمننا الجماعي. الدفاع عن أمننا واجب، والأمن الخليجي هو أمن المغرب«.
وأكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وملك المملكة المغربية، بحثت العديد من الموضوعات من أهمها، الفتنة الطائفية، والتطرف، والإرهاب، إضافة إلى التحالف العسكري الإسلامي، كما بحثت التدخلات في شؤون دول المنطقة.
وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار: لقد كان هناك كالمعتاد تطابق كامل في رؤى دول المجلس ومملكة المغرب، حيث أكدت القمة التزام الدفاع المشترك عن أمن بلادهم، واحترام سيادة الدول، ووحدة أراضيها، ووقف أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار.
وتابع يقول: ونحن والمغرب معاً قلباً وقالباً.. هذا يدل على متانة العلاقات، ومكانة الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.
وعقد وزراء الدفاع بدول مجلس التعاون اجتماعاً مع وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في قصر الدرعية بالرياض. وأكد ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، أن «الاجتماع يُعقد في ظل تحديات كبيرة تواجه العالم والمنطقة وأهمها الإرهاب والدول غير المستقرة والتدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة»، مشدداً على ضرورة «العمل لمجابهة هذه التحديات من خلال الشراكة التي تجمع دول الخليج العربي والولايات المتحدة وهي شراكة طويلة وعريقة».
وتابع الأمير محمد بن سلمان: «اليوم يجب أن نعمل بشكل جدي لمجابهة هذه التحديات»، مؤكداً أنه «فقط بالعمل سوياً سوف نجتاز كل العقبات التي تواجهنا».
وعبر كارتر عن سعادته في المشاركة في الاجتماع والرغبة المشتركة لمزيد من التعاون في مكافحة الإرهاب والسعي لاستقرار وأمن المنطقة. وأعرب عن شكره وتقديره للقيادة السعودية على استضافة هذا الاجتماع. وأشاد بعلاقات التعاون المتميزة بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربي على مدى سنوات والتي أسهمت في تطوير المجالات الأمنية في المنطقة وتعزيز الأمن على كافة المستويات وقال «اهتماماتنا تنصب الآن على ما تمر به العراق وسوريا واليمن«.
وقال أمين عام مجلس التعاون الخليجي إن الاجتماع مع كارتر «بحث الأوضاع في المنطقة وجهود محاربة داعش«، مضيفاً أن وزراء الدفاع الخليجيين أعربوا عن قلقهم جراء التدخلات الإيرانية. وأوضح أنه «تم الاتفاق على تدعيم التعاون الخليجي ـ الأميركي في مجال الدفاع الصاروخي«. ولفت إلى أنه سيتم تسيير دوريات مشتركة لاعتراض سفن تهريب الأسلحة الإيرانية لليمن.
************************************

بري ينقذ «الحوار الوطني» اللبناني بمبادرة تربط بين تشريع الضرورة وقانون الانتخاب
انتهت جلسة مؤتمر هيئة الحوار الوطني اللبناني أمس بإطلاق رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مبادرة تربط ما بين انعقاد جلسة لتشريع الضرورة وتضمين جدول أعمالها قانون الانتخابات النيابية، بهدف التصويت عليه وإقراره داخل الهيئة العامة، على أن تنعقد هيئة المكتب وتضع جدول الأعمال وفق ذلك، وفي حال وافقت القوى المختلفة على هذا الطرح يفتح الباب لجلسة تشريعية قبل نهاية أيار (مايو) المقبل. وهو ينتظر مواقف القوى السياسية حتى نهاية الأسبوع قبل الدعوة إلى جلسة. لكن هذا الطرح لم يكن محط إجماع فأظهرت مواقف المشاركين في الحوار داخل الجلسة ولدى خروجهم تبايناً في رؤيتهم له، حيال تمسك كل طرف بشروطه، علماً أن غالبية الحضور، بمن فيهم ممثلو القوى المسيحية، أيدت تشريع الضرورة لتسيير الأمور والقضايا الملحة التي لا تحتمل الانتظار.
وكانت جلسة الحوار السابعة عشرة انعقدت برئاسة بري وحضور جميع أقطاب طاولة الحوار باستثناء رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون الذي مثله الوزير جبران باسيل والنائب إبراهيم كنعان، بحثت قانون الانتخاب، من باب التقرير الذي أعدته اللجنة النيابية التي كلفت درسه، لكنها ركزت مداولاتها على تفعيل العمل النيابي من زاوية تشريع الضرورة في ظل الشغور الرئاسي. واستهلها بري بعرض البنود العالقة على خانة الضرورة، ولم يجد فيها المجتمعون استفزازاً كونها تتعلق بتسهيل أمور ومصالح المواطنين، إضافة إلى الهبات والقروض، وهذه الأمور كان مكتب المجلس وافق عليها، وفق بري الذي أضاف: «يعقد اجتماع لهيئة مكتب المجلس ويقدم اقتراح يقضي بإلغاء توصية كان صوت عليها المجلس باقتراح من عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب إيلي عون أن لا قانون انتخاب قبل انتخابات الرئاسة وبعدها ننتقل لتشريع الضرورة، وفي آخر أيار (قبل نهاية الدورة العادية للمجلس) تعقد جلسة لقانون الانتخاب، وننتظر من الجميع أن يأخذوا وقتهم لإعطاء الجواب».
ثم قدم النائب سليمان فرنجية مداخلة قال فيها: «نحن أمام أزمة كبيرة، البلد يرزح تحت وطأة انقسام كبير، ويوجد خلاف حول تفسير الدستور، بالنسبة إلى النصاب لانتخاب الرئيس لا شيء في الدستور ينص على الثلثين، وإنما تم الأخذ به للتوافق على الرئيس».
وأضاف: «أنا أكثر واحد متضرر من هذا النص، لكن ضرورته هي لإفساح المجال أمام التوافق، وأنا أقول إنني مستفيد من النصف زائداً واحداً. نتكلم الآن بالتشريع وانتخاب الرئيس، فلنستفد من الظروف الحرجة التي نمر بها لتسيير عجلة الدولة، وشؤون الناس، ولا مانع من تشريع الضرورة إذا تعذر انتخاب الرئيس». وقال: «أنا كماروني أنتمي إلى كبرى البلدات المارونية، زغرتا، أؤيد تشريع الضرورة الذي لا يضر بحقوقنا. وما دام انتخاب الرئيس متعذراًَ لماذا لا نفعّل عمل الحكومة والمجلس النيابي؟».
كفى اجتهاداً
وقال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل: «أنا بالمبدأ مع انتخاب الرئيس قبل أي شيء آخر لأن الدستور واضح في حال الشغور الرئاسي أو انتهاء ولاية الرئيس، والمجلس ينبغي أن يبقى في حال انعقاد»، مستنداً في ذلك إلى مواد الدستور 73 74 و75، إذ أحضر معه نسخة عن الدستور، وقرأ هذه المواد التي تنص على أن المجلس في غياب الرئيس يعتبر هيئة ناخبة لا هيئة اشتراعية حتى أنه ينعقد حكماً من دون دعوة رئيسه وقال: «لا شيء اسمه ثلثان، هناك عرف يتبع، ولازم يصير فيه تفسير للدستور، وكفى اجتهاداً؟».
أما باسيل فقال: «اتفقنا على قانون الانتخاب أولاً»، بري مقاطعاً: «مع مين اتفقت». باسيل: «نحن والقوات والرئيس سعد الحريري». بري: «هناك توصية من المجلس وتم التصويت عليها والمجلس سيد نفسه». وأشار الوزير ميشال فرعون إلى «أننا ما زلنا في دوامة منذ اتفاق الدوحة حتى اليوم وقانون الانتخاب في الدوحة هو الذي تم على أساسه انتخاب الرئيس. لكن إذا تعذر ذلك ما العمل؟». وقال: «نحن في مأزق أنا مع قانون لكن إذا تعذر ذلك فلنتفق على ما هو المعيار في تشريع الضرورة».
وقال رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة: «صحيح اتفقنا، لكن إذا لم نتفق فهل ننتظر رئيساً ونبقي البلد مكربجاً. ونوقف مصالح الناس، والقوانين تبقى عالقة، في النهاية المجلس سيد نفسه».
وأكد الوزير بطرس حرب «أننا مع انتخاب الرئيس، لكن ما العمل إذا لم نتمكن من الاتفاق، هناك ضرورة للتشريع، فهل يبقى البلد مكربجاً». وأيد تشريع الضرورة أيضاً نائب رئيس المجلس فريد مكاري، الذي قال في مداخلته: «أنني مع التشريع الكامل لأن عدمه لن يؤدي إلى رئيس، ولو كان انتخابه مرتبطاً بتعطيل التشريع لكنت أول المعطلين».
وتابع: «ثمة مستجدات حصلت، أولها موقف الرئيس سعد الحريري الذي ربط حضور كتلة المستقبل بأن يكون بند الانتخابات بندا وحيداً على الجدول، وقد سألت الرئيس الحريري قبل أسبوع وقال لي إنه لا يزال عند رأيه، وإنه مصرّ على القانون المقدم من تيار المستقبل والقوات والحزب التقدمي. أما المستجد الثاني فهو أن اللجنة النيابية اجتمعت على مدى أربعة أشهر وقارنت بين مشروعين ووصل أعضاؤها إلى نقاط مشتركة كبيرة وبقيت نقاط أساسية غير متفقين عليها». وقال: «إذا جمعنا موقف الأحزاب المسيحية مع موقف الرئيس الحريري نستنتج أن لا جلسة إلا إذا كان هناك قانون انتخاب، لأن النصاب لا يعود متوافراً في الجلسة، وتالياً إذا أردنا بحث موضوع التشريع يجب أن نبحثه مع قانون الانتخاب».
وفي مداخلة أخرى، قال مكاري: «في الجلسات الأولى للحوار حصل جدل كبير في شأن جدول الأعمال، إذ كان ثمة فريق مصرٌّ على حصره ببند انتخاب رئيس، ورأى الرئيس بري يومها أن طرح البنود الأخرى، ومنها قانون الانتخاب، يساعد على انتخابه، وقد أيدته في ذلك».
وأضاف: «اللجنة بحثت الاقتراح المشترك، والاقتراح المقدّم من النائب علي بزي، وتوصلت إلى نقاط مشتركة بنسبة 90 في المئة، وبقيت البنود الصعبة والأساسية». ولفت إلى أن «الأحزاب المسيحية والكثير من المسيحيين يعتبرون أن أول جلسة يجب أن تتضمن قانون الانتخاب، وسعياً إلى حل هذه المشكلة وتالياً العودة إلى التشريع في ما بعد، فلنطرح المشروعين اللذين بحثا في اللجنة ونأخذ رأي المجلس في النقاط المتوافق عليها». وأوضح أن «النقاط المختلف عليها يتم إنهاؤها بالإقناع أو بالتصويت خلال جلسة للهيئة العامة».
مخاطر فراغ اضافي
وطُرح سؤال آخر عما اذا كان انجاز قانون الانتخاب يحتم اجراء الانتخابات قبل انتخاب الرئيس لأن الأمر يتطلب انهاء ولاية البرلمان وضمان حصول الانتخابات في موعدها، مع ما يحمله ذلك من مخاطر فراغ اضافي؟.
وقبيل انتهاء الجلسة التي أرجئت إلى 18 أيار، خرج رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط من دون الإدلاء بأي تصريح وأعقبه فرنجية الذي قال: «السكوت من ذهب».
وكان سبق الاجتماع لقاء جمع بري والسنيورة. وتلا الاجتماع لقاء بين سلام والسنيورة بعيداً من الأضواء لأكثر من ساعة غادرا بعده من دون الإدلاء بأي تصريح. ورافق السنيورة سلام في سيارته التي كان يقودها بنفسه.
وقال وزير المال علي حسن خليل لدى خروجه: «الرئيس بري عرض موضوع الجلسة التشريعية وأكد حرصه على الميثاقية التي كرسها خلال كل ممارسته. ودعا القوى والأطراف للتفكير بالصيغة التي طرحها لعقد جلسة تشريعية يحدد جدول أعمالها مكتب المجلس ويطرح خلالها إعادة النظر بقرار المجلس عدم إقرار قانون الانتخابات قبل انتخاب رئيس».
وقال الرئيس نجيب ميقاتي: «قدم الرئيس بري عرضاً كاملاً وتقدم باقتراح سيكون مقبولاً خلال الجلسة التشريعية المقبلة بعد التشاور طبعاً مع هيئة مكتب المجلس. وأعتقد أن قانون الانتخابات يفترض أن يكون بعد انتخاب رئيس الجمهورية لأن لهذا الرئيس حقوقاً لجهة مبدأ مراجعة هذا القانون».
واعتبر حرب أن «أي تدبير يمكن أن يتم اللجوء إليه لتفعيل عمل المجلس لا يجوز أن يؤدي بالنتيجة إلى تشجيع من يعطل نصاب انتخاب رئيس وبالتالي يعطيه مجالاً للتمادي في تعطيل هذا الانتخاب».
وأضاف: «حصل نقاش قانوني حول هذا الأمر ونقاش دستوري حول آلية انتخاب رئيس والنصاب الذي يفترض أن يتوافر في الدورة الثانية، لأننا أصبحنا في الدورة الثانية والنقاش لا يزال مستمراً حول بعض الآليات والأطروحات التي يمكن أن يتعاطى المجلس بها وخصوصاً في القضايا المستعجلة والتي لا تحتمل التأجيل لكن من دون أن يخرق القاعدة التي تقوم عليها أي أن لا تعطل دستورية لكي تشرع، وألا يشكل التشريع اعتداء على موقع رئاسة الجمهورية». وقال: «إذا حظيت فكرة الرئيس بري بالموافقة من كل الأطراف عندها يمكن اعتمادها. وهذه الصيغة برأيي هي عقلانية توفق بين الموقفين ولكن البعض يرفضها، ويبقى القرار لهيئة مكتب المجلس، خصوصاً أن المجلس كان اتخذ قراراً بعدم بت قانون الانتخابات قبل انتخاب رئيس وهذا هو موقفي أيضاً فلا يجوز أن نمنع على رئيس الجمهورية: حق رد القانون، وحق طلب إعادة النظر فيه مرة ثانية في المجلس، وتالياً حق مراجعة المجلس الدستوري في قانون بأهمية قانون الانتخابات».
وقال النائب علي فياض: «المواقف لا تزال متباعدة وليس هناك من مؤشر إلى إمكان الاتفاق على الأقل. فالجلسة كانت فرصة لعرض القانون الذي تقدمت به اللجنة النيابية الخاصة المكلفة به، وقد أبدت القوى الحاضرة ملاحظاتها وأعادت التذكير بمواقفها، ولا تزال تتمسك بمواقفها».
وقال باسيل: «لم نتفق على شيء والقصة قصة عدالة ومساواة بين اللبنانيين، ومنطق العدالة فقد»، واصفاً ما يحصل بالـ«مناورة لعدم طرح أو إقرار قانون الانتخاب».
الحريري وجنبلاط اتفقا على التهدئة
قالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع، أن اتصالاً جرى بين زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط جرى خلاله البحث في الحملات المتبادلة بين جنبلاط وبين وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي دافعت عنه وعن المدير العام لوزارة الاتصالات عبدالمنعم يوسف كتلة «المستقبل» في وجه حملة جنبلاط ووزير الصحة وائل أبو فاعور عليهما.
وذكرت المصادر أن الحريري وجنبلاط اتفقا على التهدئة ووقف الحملات المتبادلة وأن تأخذ التحقيقات في فضائح الإنترنت مجراها ليتم تحديد المتهمين ومحاسبتهم.
************************************

خلاف على أولويّتي الرئاسة وقانون الإنتخاب… والحوار إلى 18 أيار
هدأ أمس السجال بين بعض القوى السياسية، ليسود تشنّج نسبي على طاولة الحوار بين رؤساء الكتل النيابية أحدَثه تبايُن في المواقف حول أولويتَي إقرار قانون الانتخاب النيابي وانتخاب رئيس الجمهورية، إذ حلَّ تفعيل العمل التشريعي وقانون الانتخابات النيابية طبقاً دسماً على المداولات، حيث طرَح راعي الحوار ومديرُه رئيس مجلس النواب نبيه بري صيغةً لعقدِ جلسة تشريعية تحدّد هيئة مكتب المجلس جدولَ أعمالها وتطرَح خلالها إعادة النظر في قرار مجلس النواب القاضي بعدم إقرار قانون انتخابي قبل انتخاب رئيس الجمهورية، فإذا حصَلت الموافقة، تُعقد جلسة تشريعية قبل نهاية الدورة العادية الحاليّة للمجلس آخِر أيّار المقبل لإقرار هذا القانون. وأمهلَ برّي الكتلَ النيابية أياماً للردّ على مبادرته هذه قبل أن يقرّر خطواته المقبلة، وحدَّد 18 أيار المقبل موعداً لجولة الحوار الرقم 18. وفي غضون ذلك كان الحدث الاقليمي ـ الدولي امس لقاء القمة الذي دام ساعتين في الرياض بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وخادم الحرمين الشريفين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز حيث ركزا خلاله على تعزيزالعلاقات بين البلدين، وتطرّقا إلى النزاعات الدائرة في إنحاء الشرق الأوسط، ومخاوف الولايات المتحدة في شأن حقوق الإنسان في المملكة. وجدّد الزعيمان تأكيد «الصداقة التاريخية والشراكة الإستراتيجية العميقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية»، و»ناقشا قضايا بينها اليمن وسوريا والعراق ولبنان»، وفق ما قال بيان اصدره البيت الأبيض كذلك بحثا في »الحاجة إلى تعزيز وقف القتال في سوريا والإلتزام بدعم عملية إنتقال سياسي، بعيداً من الرئيس السوري بشار الأسد. وذكر البيت الأبيض أنّ أوباما ووليّ عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إتفقا خلال لقاء خاص سبق قمة زعماء دول الخليج التي ستنعقد اليوم، على الحاجة الى تسوية سياسية في النزاع اليمني والحاجة الى الدعم الدولي لحكومة الوفاق الجديدة في ليبيا ولتجنّب «الأعمال التي تؤدي إلى أضرار محتملة».
في غمرة الاهتمامات المحلية والتطورات الجارية محلياً وإقليمياً ودولياً، علمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام سيسافر اليوم الى نيويورك للمشاركة في الاحتفال الذي سيقام في الأمم المتحدة لمناسبة توقيع وثيقة «قمّة المناخ» التي كانت «قمّة الأرض» توصّلت إليها في 12 كانون الأوّل الماضي لدى انعقادها في باريس.
وفي وقت يسافر سلام لثلاثة أيام بمفرده، قالت مصادره أن لا لقاءات محدّدة يمكن أن يعقدها على هامش القمّة التي سيشارك فيها عدد من قادة العالم ورؤساء الحكومات من مختلف القارّات، والذين سيوقّعون الوثيقة التي تلزم الدوَل الغنية بالعمل للتخفيف من حرارة الأرض «أدنى بكثير من درجتين مئويتين»، ومراجعة التعهّدات الإلزامية لهذه الدول «كلّ خمس سنوات»، وزيادة المساعدة المالية لدول الجنوب، إضافةً إلى دعم البيئة والتنمية المستدامة.
الحريري وبن سلمان
إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ الرئيس سعد الحريري الذي غادر بيروت قبل أيام من دون إعلان، زارَ الرياض والتقى فيها بعض أركان القيادة السعودية للتشاور في مجمل التطورات المحلية والإقليمية والدولية وحصيلة المشاورات الجارية في عواصم عدة بعد زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز القاهرة والتي انتقل منها إلى اسطنبول حيث شاركَ في قمّة منظمة التعاون الإسلامي.
وقالت مصادر مطّلعة إنّ الحريري عَقد لقاءً طويلاً مع وليّ وليّ العهد ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأفادت المعلومات القليلة التي وردت إلى بيروت أنّ هذا اللقاء «كان إيجابياً وتخلّله توضيح لكثير من القضايا التي أثيرَت أخيراً على أكثر من مستوى، ما يضع حدّاً لِما أثيرَ حول علاقة الحريري مع القيادة السعودية».
نصيحة روسية
في سياق آخر، كشفَت مصادر روسية معنية بالملف اللبناني لـ«الجمهورية» أنّ الحريري تبلّغَ خلال زيارته الأخيرة لموسكو والتقى خلالها الرئيس فلاديمير بوتين «أنّ الاستحقاق الرئاسي اللبناني لم تنضج ظروفه بعد».
وتلقّى الحريري نصيحة من القيادة الروسية التي تنظر إليه كصديق قديم، بعدمِ استنزاف طاقاته السياسية، في محاولة لتأمين نصاب لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في القريب العاجل والاهتمام بقضايا أُخرى إلى حين نضوج اللحظة الرئاسية المرتبطة بالحلّ السياسي في سوريا والمنطقة».
الجولة 17
إلى ذلك، انعقدت جلسة الحوار الرقم 17 بين رؤساء الكتل النيابية أمس في عين التينة، وغاب عنها رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.
ودعا المعاون السياسي لبرّي الوزير علي حسن خليل القوى والأطراف إلى التفكير بالصيغة التي طرحَها رئيس المجلس لعقدِ جلسة تشريعية، مؤكّداً أنّ جلسة الحوار «كانت جيّدة»، وأنّ بري «أكّد حرصَه على الميثاقية التي كرّسها خلال كلّ ممارسته، وكان وما زال حريصاً عليها».
قبل أم بعد؟
وشدّد سلام على أنّ «إقرار قانون الانتخاب يجب أن يكون بعد انتخاب رئيس الجمهورية لأنّ لهذا الرئيس حقوقاً بمبدأ المراجعة وردّ القانون».
وبدوره، أكّد الرئيس نجيب ميقاتي «ضرورة الاتفاق على قانون جديد للانتخاب من دون إقراره بغياب رئيس الجمهورية، لأنّ الرئيس هو المخوّل دستورياً إعطاءَ الموقف النهائي في القوانين، سواء لجهة إقراها أو ردّها إلى المجلس النيابي مع الملاحظات التي يراها ضرورية، بما يتوافق مع القسَم الدستوري الذي يؤدّيه الرئيس».
واعتبَر وزير الاتّصالات بطرس حرب أنّ «انتخاب رئيس الجمهورية يجب أن يتمّ قبل إقرار قانون الانتخابات»، واصفاً الصيغة التي طرَحها برّي بأنّها «صيغة عقلانية»، وأكّد أنّه «لا يجوز أن نمنع رئيس الجمهورية من حقّين أساسيَين: حقّ ردّ القانون، وحقّ طلب إعادة النظر فيه مرّةً ثانية في مجلس النواب، وتالياً حقّ مراجعة المجلس الدستوري في قانون بأهمّية قانون الانتخابات».
وعن موقف «التيار الوطني الحر» وطرحِ برّي، وما إذا كان تمّ التوافق، قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل: «لم نتّفق على شيء، ورأينا أنّ المشكلة هي مشكلة مساواة وعدالة بين اللبنانيين، وهي أبعد بكثير من مؤسسة ومن موقف، فموقف العدالة بين اللبنانيين انتفى».
وبدوره نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، قال: «إذا أردنا البحث في موضوع التشريع، فيجب أن نبحث فيه مع قانون الانتخاب، لا أن نبحث في كلّ موضوع على حِدة».
وإذ ذكّرَ بأنّ اللجنة النيابية المكلّفة إعداد قانون الانتخاب بَحثت في الاقتراح المشترَك لتيار «المستقبل» و»القوات واللبنانية» والحزب التقدّمي الاشتراكي، والاقتراح الذي قدّمه النائب علي بزّي، وتوصّلت إلى نقاط مشتركة بنسبة 90 في المئة، وبقيَت نسبة عشرة في المئة لم يتمّ الاتفاق عليها، قال إنّ «الأحزاب المسيحية وكثيراً من المسيحيين يعتبرون أنّ أوّل جلسة يجب أن تتضمّن قانون الانتخاب، وسعياً إلى حلّ هذه المشكلة، وتالياً العودة إلى التشريع فيما بعد، فلنطرح المشروعين اللذين بحثَتهما اللجنة ونأخذ برأي المجلس في النقاط المتوافق عليها، ويبقى القسم المختلف عليه».
وأضاف: «ما أقوله أنّ هذه النقاط المختلف عليها يتمّ إنهاؤها بالإقناع أو بالتصويت خلال جلسة للهيئة العامة». وخَتم: «توخّياً لحلّ عقدة رفضِ التشريع قبل قانون الانتخاب، فلنعطِ قانون الانتخاب الأولوية ولنخصّص الأسبوعين المقبلين له أوّلاً، لكي نزيلَ الحظر».
فيّاض
وأشار عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فيّاض إلى أنّ برّي سينتظر حتى نهاية الأسبوع ليحصل على ردود الأطراف في شأن العمل التشريعي وإمكان إقرار قانون الانتخابات، وقال: «إنّ هناك مؤشّراً إلى إمكانية الاتّفاق».
بقرادونيان
ومن جهته، قال النائب آغوب بقرادونيان: «قد ننتظر حتى نهاية الأسبوع الحالي ليتمكّن الرئيس برّي من جمعِ بعض الآراء، وإذا كان من قرارات متطابقة فيمكننا التوجّه نحو جلسة تشريعية لتشريع الضرورة، ومن ثمّ إقرار قانون الانتخابات».
مجدلاني
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني لـ«الجمهورية» إنّه «كانت هناك مرونة من رئيس مجلس النواب نبيه برّي، لكنّ «التيار الوطني الحر» قابَلها بتشنّج». وكرّر تأكيدَ «التزام تيار «المستقبل» عدمَ مشاركته في جلسة تشريعية إلّا إذا كان إقرار قانون الانتخابات النيابية على رأس جدول أعمالها».
الانتخابات البلدية قائمة
وفي هذه الأجواء، أكّدت مصادر وزارة الداخلية والبلديات لـ«الجمهورية» أنّ استعدادات الوزارة لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية قائمة على قدم وساق. وقالت: «بعد وضعِ الخط الساخن أمس في خدمة المواطنين، فإنّ الوزارة ستطلِق قبل نهاية الأسبوع النسخة الجديدة للموقع الإلكتروني المخصّص لهذه الانتخابات».
وردّاً على بعض التسريبات السياسية في وسائل الإعلام عن وجود أكثر من سيناريو لتأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية، لأسباب أمنية حيناً أو لأسباب سياسية مقنعة حيناً آخر، جدّدت المصادر موقفَ الوزارة القائل «إنّه إذا كان هناك من قوى سياسية راغبة في التأجيل، فلتتوجّه إلى مجلس النواب وليس إلى وزارة الداخلية والبلديات، ذلك أنّ الأخيرة منهمكة في الإعداد الجدّي لإجراء هذه الانتخابات في مواعيدها، وهي غيرُ معنية بأيّ حديث عن تأجيلها».
ملف الإنترنت
وفي ملف الإنترنت غير الشرعي، كلّفَ المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود أمس رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية العميد موريس أبو زيدان التوسّع في التحقيق، في ضوء محضر التحقيق الذي نظّمته مخابرات الجيش، وإفادته بالنتائج.
الجدير ذكرُه أنّ التحقيق سيتوسّع في النتائج التي أفضى إليها تحقيق مخابرات الجيش الذي سلّمه وزير الدفاع سمير مقبل أمس الأوّل إلى الأجهزة القضائية والحكومية المعنية بالملف خلال الاجتماع الوزاري ـ القضائي ـ الأمني في السراي الحكومي وفي لجنة الاتصالات والإعلام النيابية في ساحة النجمة.
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ التحقيقات تتركّز حول طريقة إدخال المعدّات التي كانت تَعمل في المحطات الفضائية الخاصة بالإنترنت عبر المعابر الشرعية والتي تمّت مصادرتها، وثبتَ أنّها دخَلت بأذونات مزوّرة لا تشير إلى نوعيتها وسعتِها وطريقة استخدامها بالوجهة الحقيقية والصحيحة التي كانت تُستخدم فيها، ما يَستدعي التوجّه في التحقيق الجديد إلى المديرية العامة للجمارك والدوائر المالية.
************************************

برّي ينذر عون و«القوات»: لا تحرجوني فتخرجوني
إصرار على عقد الجلسة التشريعية .. ومسؤول أميركي إلى بيروت لمراقبة تطبيق العقوبات على حزب الله
باختصار شديد، خيم الاشتباك واللاثقة على اقتراحات المخرج لعقد جلسة تشريعية عرضت على طاولة هيئة الحوار الوطني بنسختها السابعة عشرة في عين التينة.
لعب «التيار الوطني الحر» على الطاولة «صولد الميثاقية» وقال رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل بصفته ممثلاً للنائب ميشال عون الذي دأب على عدم المشاركة شخصياً في الحوار منذ اشهر: «لم نتفق على شيء، والمشكلة مشكلة عدالة ومساواة وليست مشكلة مؤسسة».
ادرك الرئيس نبيه برّي ان الجواب الذي طلب ان يصله بعد أيام حول مبادرته التي توفق بين جلسة التشريع التي يتمسك بانعقادها مهما كلف الأمر، والأخذ بعين الاعتبار تمسك الأحزاب المسيحية لا سيما المشاركة منها في طاولة الحوار، أي «التيار الوطني الحر» وحزب الكتائب بإقرار قانون جديد للانتخابات قبل نهاية العقد العادي للمجلس في 31 أيّار المقبل، ادرك ان جواب باسيل وصله، واصفاً مبادرة الرئيس برّي بأنها «مناورة»، مما رفع الحرارة لدى رئيس المجلس، ورد على الملاحظات والانتقادات بكلمات ثلاث تنطوي على ما يشبه الانذار: «لا تحرجوني فتخرجوني».
ومع هذه النتيجة، لم يتردد أحد الوزراء الذي آثر ترك الجلسة والذهاب إلى واجب اجتماعي في وصف الجلسة بأنها ليست «حرزانة».
بدا الموقف صعباً، وأن ممثلي الكتل والأحزاب وضعوا طاولة الحوار وانفسهم امام المأزق، في وقت وضعت فيه إدارة الرئيس باراك أوباما المراسيم التطبيقية لقانون مكافحة تمويل «حزب الله» على الطاولة، وأصبحت المصارف اللبنانية ملزمة بتطبيق هذه المراسيم. وقررت الإدارة إيفاد مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب في «مكتب شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية» دانيال غلازر إلى بيروت في الأسبوع الأوّل من أيّار، بعدما أصبح قانون «منع التمويل الدولي لحزب الله» والذي حمل الرقم 2297، ساري المفعول اعتباراً من يوم الجمعة الماضي، وأصبحت الخزانة الأميركية معنية بمراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) الذي تضمن لوائح بـ95 اسماً لمسؤولين سياسيين ورجال أعمال وشركات ومؤسسات تعتبرها واشنطن مرتبطة «بحزب الله»، وفي مقدمها الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله والمسؤول العسكري مصطفى بدر الدين (أحد الأربعة الذين تتهمهم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري)، ورجال أعمال على صلة بالحزب، إضافة إلى مؤسسات الحزب الاعلامية: تلفزيون «المنار»، واذاعة «النور».
وبالتزامن، كان وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر يصف «حزب الله» بأنه «احد الأنشطة الخبيثة التي تقوم بها طهران في المنطقة»، مؤكداً استمرار بلاده بفرض العقوبات على إيران من جرّاء دعمها الإرهاب، إضافة إلى تجارب الصواريخ البالستية التي تعد خرقاً لبنود الاتفاق الموقع بشأن برنامج إيران النووي.
وقبل وصول المسؤول الأميركي المكلف بمراقبة تطبيق العقوبات في المصارف اللبنانية، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان المصارف اللبنانية تتحمل مسؤولية تطبيق قانون مكافحة تمويل حزب الله، ولديها الخيار، فإذا لم ترغب بتطبيقه فلا يكون لها عمل مع الخارج»، أي مع المؤسسات المالية الدولية.
المهم، بالنسبة لحاكم المركزي ان على المصارف اللبنانية ان تطبق المراسيم الأميركية لجهة علاقتها مع زبائنها فتقفل ما تشاء من الحسابات، أو تمتنع عن فتح حسابات لأشخاص مشمولين بالعقوبات الأميركية، وعليها (أي على المصارف) ان تبلغ هيئة التحقيق في مصرف لبنان المسار الذي ستتعامل بموجبه مع المراسيم التطبيقية الأميركية لا سيما لجهة حجم الأموال في العمليات المصرفية.
وأكد سلامة ان «مسؤولية المصارف ان تعرف كيف تعمل على الموضوع، وسيكون لها إمكانية ان تبلغ قراراتها لهيئة التحقيق، وإذا كان هناك أي أمر نجده مبالغ به يمكننا ان نتدخل».
ولا تتردد المصادر النيابية المقربة من عين التينة من ربط إصرار الرئيس برّي على عقد جلسة تشريعية وتمرير ما بين 8 و9 مشاريع واقتراحات قوانين معظمها قروض ومعاهدات، بالاجراءات الأميركية والدولية المشار إليها، وذلك لعدم إلحاق اذى بالقطاع المصرفي وبتحويلات اللبنانيين العاملين بالخارج، التي تشكّل دعماً قوياً للاقتصاد اللبناني الذي بلغ أمس النمو فيه في العام الحالي حدود الصفر، وفي ظل غياب الموازنة للعام الثاني عشر، فضلاً عن قطع الحساب واستمرار الأزمة السياسية.
ويؤكد قطب شارك في جلسة الحوار أمس ان الرئيس برّي يتجنب الوقوع في «شرك» يعمق الأزمة السياسية، ويحرص على عقد الجلسة التشريعية بمشاركة الكتل المسيحية الوازنة، خارج نغمة الميثاقية والحقوق المسيحية أو التشريع في ظل غياب رئيس الجمهورية، لكنه يُصرّ على عقد الجلسة، وانه لهذا الهدف طرح مبادرة تنص على ان تنعقد هيئة مكتب المجالس لوضع جدول أعمال الجلسة العتيدة وفق تشريع الضرورة، يكون من ضمنه قانون الانتخاب، فإذا وافقت تعقد الجلسة وسيتعين على الهيئة العامة للمجلس عندها ان تعيد ترتيب اولوياتها، فتعيد النظر بما اقرته سابقاً لجهة ان قانون الانتخاب يجب الا يُقرّ في غياب رئيس الجمهورية، فإذا تراجعت عن هذه التوصية نبحث جميع القوانين وتقر واحداً قبل انتهاء الدورة العادية نهاية أيّار.
وأشارت مصادر سياسية إلى ان تأييد كتل «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» وكتلة «المردة» و«الطاشناق» والنواب المسيحيين المستقلين، يوفّر العدد اللازم لنصاب الـ65 وبالتالي إقرار مشاريع القوانين، لكن رئيس المجلس أبقى الباب مفتوحاً امام كتل «القوات» و«التيار العوني» والكتائب لاتخاذ القرار اللازم بالمشاركة، في ظل الحاجة القصوى لجلسة تشريعية شبيهة بالجلسة التي عقدها المجلس قبل نهاية العام الماضي.
ولئن كان الرئيس برّي أعطى الكتل المعترضة على عقد الجلسة التشريعية مهلة لا تتجاوز نهاية الأسبوع الحالي للرد على مبادرته، فإن مخاوف تصاعدت من ردّ مسيحي عوني – قواتي سلبي على المبادرة التي وصفها وزير الاتصالات بطرس حرب بالمعقولة.
ومع نجاح التدخلات لوقف الحملات بين النائب وليد جنبلاط والوزير نهاد المشنوق، وارتفاع أوار الخلافات المتصاعدة حول التحالفات والتفاهمات والترشيحات للانتخابات البلدية، فإن الأنظار تركزت على النتائج غير المريحة التي آلت إليها جلسة الحوار أمس، وشرّعت الأبواب أمام تجاذبات جديدة – قديمة تخطت قانون الانتخاب والتشريع إلى التجاذب حول الرئاسة الأولى التي دخلت في المجهول، مع إشارة وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب إلى أن «حزب الله» لن يمارس أي ضغط على النائب عون للإنسحاب من الانتخابات الرئاسية، وأن التيار العوني ينتظر تبني تيار «المستقبل» ترشيح عون، الأمر الذي يعني أن مأزق الانتخابات مقبل على تفاقم في ظل وضع إقليمي متفجّر، لا سيما على الجبهة السورية.
جلسة الحوار
فماذا دار على طاولة الحوار، وما هو تقييم النتائج التي انتهت إليها؟
في تقدير قطب مشارك في الحوار أن القيادات المشاركة ما تزال في حالة من الظلام، لافتاً إلى أن الرئيس برّي كان يريد من الحوار أمس أمرين إثنين:
الأول: فتح مجلس النواب لتشريع الضرورة.
والثاني أنه غير مستعجل لإقرار قانون الانتخاب.
وكشفت القطب لـ«اللواء» أن الرئيس برّي أورد لائحة تضمنت41 مشروع واقتراح قانون قال أن من بينها ثمانية مشاريع يعتبرها ضرورة لأنها تتعلق بقروض ومعاهدات، وطلب بموجب هذه اللائحة أن يمشي الأقطاب بالتشريع.
وبحسب المعلومات فإن الرئيس فؤاد السنيورة والنواب وليد جنبلاط وسليمان فرنجية وطلال أرسلان وافقوا على طرح الرئيس برّي بالنسبة للتشريع، فيما عارضه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، معتبراً أن التشريع مخالف للدستور في ظل غياب رئيس الجمهورية، وقرأ في هذا السياق نص المادتين 75 و76 من الدستور، لافتاً نظر الرئيس برّي إلى أن اعتماد نصاب الثلثين لانتخاب الرئيس أمر مستحب ولكنه لم يعد واقعياً.
وأعلن الوزير باسيل أنه باسم «التيار الوطني الحر» وباسم «القوات اللبنانية» لا يمشي بتشريع الضرورة قبل أن يكون قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة.
وردّ النائب فرنجية قائلاً: نحن لم نأت إلى هنا لنبحث في الدستور، ولا في القوانين، نحن بصفتنا قيادات يجب أن نسعى لحل المشاكل المستعصية، لا أن نشرّع أو نبحث في القوانين.
أضاف: أنا بصفتي ممثلاً لأكبر بلدة مسيحية في الشمال لا أرى أن التشريع يمكن أن يمسّ بالميثاقية ولا بالمسيحيين ولا باللبنانيين، لكن ما يمسّ اللبنانيين هو عدم انتخاب رئيس للجمهورية.
وتابع: في انتخاب الرئيس لا نستطيع أن نكسر إرادة أحد، وأنا متأكد أنه لو تمّ انتخابي رئيساً غصباً عن فريق معيّن، فستقوم حرب في اليوم الثاني.
أما الرئيس نجيب ميقاتي فكانت له مداخلة لاحظ فيها تناقضاً بين طرح قانون الانتخاب والتشريع، لافتاً الى أن تمرير 8 أو 9 مشاريع قوانين لتسيير عجلة الدولة هو أمر طبيعي وضروري لكن طرح قانون الانتخاب يجب أن لا يكون قبل انتخاب رئيس الجمهورية، فدعونا نذهب إلى تشريع الضرورة ونسعى في الوقت نفسه لانتخاب الرئيس.
وقال ميقاتي: لو افترضنا أننا أقرّينا قانوناً للإنتخاب وتمّ حلّ المجلس الحالي، وأجرينا إنتخابات نيابية، ثم لم ننجح في انتخاب رئيس ماذا ستكون الحالة عندئذٍ، لا رئيس جمهورية ولا حكومة في ظل حكومة مستقيلة، لماذا نُدخل أنفسنا في المحظور؟
وأضاف: ما يُطرح غير واقعي على الإطلاق.
وتابع متسائلاً: ثم من يضمن أننا نستطيع أن نجري انتخابات نيابية، في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية، ومن يضمن أن يخوض المسيحيون معركة من أشرس المعارك وهم يتنافسون على من يمثلهم في المجلس القادم وتغليب فريق على آخر، دعونا إذن نمشي في تشريع الضرورة، وأن يكون إقرار قانون الانتخاب بعد انتخاب الرئيس.
وفي تقدير المصدر أن الرئيس برّي عازم على الدعوة الى عقد جلسة تشريعية، بعد أن يستشير هيئة مكتب المجلس في وضع جدول أعمالها، يكون من ضمنه مشروع قانون الانتخاب، على أن تصوّت الهيئة العامة على إلغاء التوصية الصادرة عن المجلس بأنه لا يجوز وضع قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية أو استمرار السير بها وهو المرجح، لكن الرئيس برّي يكون قد نجح في هذه الحالة بفتح المجلس لتشريع الضرورة فقط.
************************************

محادثات الرياض تحدّد مسار الأزمات في المنطقة ؟!
معادلة البيضة والدجاجة في جلسة الحوار… بري : لا تحرجوني فتخرجوني
فرعون: الأمور أقرب الى الانفجار من الاتفاق… وهاب: جنبلاط قال أنا أحد حيتان الفساد
توقيت لائحة الـ99 مع وجود أوباما في السعودية
ما يحدث في الرياض، من قمة ثنائية بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما، وبالتالي القمة الخليجية التي ستظهر كما لو ان الولايات المتحدة هي الدولة السابعة في مجلس التعاون الخليجي، يحدد، في نظر مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى، اتجاه الرياح، والعلاقات، في الشرق الاوسط…
ـ تفاهم الرياض وطهران ـ
وتلفت هذه المصادر الى الاتصال الذي اجراه اوباما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين، وأبلغه فيه «ان سوريا تتفسخ بسرعة أكبر، دون ان تتمكن من التحرك الى الأمام ما لم تتفق آراء واشنطن وموسكو، يلقي الضو على آراء الادارة الاميركية التي تعتبر ان تفاهما يفترض ان يحصل بين الرياض وطهران لوقف المراوحة الدموية الراهنة، وبالتالي محاولة صياغة تسوية توضع على طاولة المفاوضات في جنيف.
وبحسب المصادر اياها، فان ما تسفر عنه القمة لا بد ان تكون له تداعياته على الساحة اللبنانية بأزماتها الطارئة او… المستدامة.
بانتظار ان تتبلور نتائج محادثات أوباما التي وصفتها المصادر بـ«الهامة جداً او الحساسة جداً»، بدا المشاركون في طاولة الحوار (الجلسة رقم 17) وكأنهم يدورون حول أنفسهم، الجدل البيزنطي لا يزال على حاله، قانون الانتخاب قبل أم بعد انتخاب رئيس الجمهورية؟
ـ لا تحرجوني فتخرجوني ـ
الجلسة تختزل بعبارة الرئيس نبيه بري التي رفع بها هذه الجلسة «لا تحرجوني فتخرجوني». ما هي ردة فعله اذا بقيت الامور تراوح مكانها، ولم تتخلَّ الكتل المسيحية عن شروطها؟ الجواب في الايام المقبلة.
وكان الرئيس بري قد اعطى المشاركين بضعة ايام لبيان موقفهم من اقتراح تقدم به ويقضي بعقد جلسة تشريعية لاقرار «قوانين الضرورة»، والغاء قرار سابق لطاولة الحوار يحظر اقرار قانون الانتخابات قبل انتخاب رئيس الجمهورية.
وهذا الأمر يفسح في المجال امام عقد جلسة تشريعية قبل آخر أيار، اي قبل انتهاء دور الانعقاد الأول للمجلس النيابي.
ـ لم نتفق ـ
لكن وزير الخارجية جبران باسيل الذي مثّل العماد ميشال عون في الجلسة خرج ليقول «ان القصة قصة مساواة»، مشيرا الى ان منطق العدالة بين اللبنانيين فقد، ولم نتفق على شيء، وهو ما يعكس حجم الهوّة التي تفصل بين المواقف حول الجلسة التشريعية.
غير أن وزير المال علي حسن خليل صرّح بـ«اننا لم نسمع في الجلسة رفضا او تحفظا حول هذه النقطة (اي ما طرحه الرئيس بري) وما قيل «اننا لن نجيب الآن، ولهذا اعطى الرئيس بري فرصة لعدة ايام قبل تحديد خطواته».
ـ مبادرة بري… التفاف ـ
ولوحظ ان قناة OTV نقلت عن «مصدر» ان «مبادرة بري التفاف على قانون الانتخاب» بعدما كان قد أكد في الجلسة حرصه على الميثاقية، موضحاً ان اللجنة النيابية التي درست قانون الانتخاب لم يحصل فيها اتفاق على الاقتراح المقدم من تيار المستقبل وحزب «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي، اي 68 مقعداً على النظام الأكثري و60 مقعداً على النظام النسبي.
كما قال بري «لا تقيدوني باقتراح دون آخر، فالمجلس مصدر السلطات ولا توافق على موضوع قــانون الانتخاب».
لا شيء يشير الى ان «الفرصة» التي اعطاها رئيس المجلس يمكن ان تأتي بجديد، فالتيار الوطني الحر وحزب «القوات اللبنانية» يعتبران وضع قانون الانتخاب اولوية دستورية وميثاقية فوق كل القوانين، وذلك بالتلازم مع انتخاب رئيس الجمهورية. اما الكتائب فترفض ان توضع بين خياري مخالفة الدستور وتسيير شؤون الناس. استطراداً، الدعوة الى جلسة تشريعية يكون قانون الانتخاب البند الأول فيها، اضافة الى مسائل أخرى محدودة جداً، مع تأمين حضور مسيحي «معقول»، ومع اعتبار ان مصالح البلاد (والناس) هي جزء لا يتجزأ من البنية الفلسفية للميثاقية.
ـ معادلة البيضة والدجاجة ـ
ربما يكون وزير السياحة ميشال فرعون الأقرب الى قراءة المشهد في ضوء ما حدث في الجلسة إذ قال «ان الامور تقترب اكثر الى الانفجار من الاتفاق».
معادلة البيضة والدجاجة على المسرح السياسي: قانون الانتخاب قبلاً ام انتخاب رئيس الجمهورية؟
وأمس برز حدث بالغ الحساسية، وربما جرى توقيته مع وجود أوباما في العاصمة السعودية، وهو اطلاق واشنطن لائحة بـ 99 اسماً ستغلق حساباتها في المصارف اللبنانية.
وتشمل الاسماء شخصيات ومؤسسات وجمعيات حددتها وزارة الخزانة الاميركية في اطار المراسيم التطبيقية لقانون فرض الحصار المالي على «حزب الله».
ـ سلامة: نتدخل عند المبالغة ـ
وفي هذا الصدد، اوضح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «ان المصارف تتحمل مسؤولية تطبيق هذا القانون. وفي حال عدم رغبتها في التطبيق ستواجه حالة عدم وجود «شغل» لها مع الخارج».
وأشار الى أنه سيطلب من المصارف التي ستقوم باقفال حسابات او بعدم فتح حسابات انها، من ناحية، تكون قد احترمت المراسيم التطبيقية لاحتوائها على آليات تحدد أسس تعاطي المصارف مع الزبائن، وعليها تبليغ لجنة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان بنيتها اقفال او قرارها بعدم فتح حسابات.
وقال سلامة انه «في حال لاحظنا اي مبالغة (في التطبيق) باستطاعتنا التدخل».
الى ذلك، تابع الوزير السابق وئام وهاب حملته على النائب وليد جنبلاط الذي توقف عن «التغريد» أمس، في ضوء اتصالات جرت معه، بما فيها اتصال من الرئيس سعد الحريري.
ـ سبب نقمة جنبلاط ـ
وقال وهاب ان جنبلاط حرم العميد منير شعبان منصب قائد الشرطة القضائية، وهو حالياً يتعاطى بملف السجون، ولا يؤثر بمواقف وزير الداخلية نهاد المشنوق.
وأشار الى ان سبب نقمة جنبلاط على المشــنوق بســبب ضابطين تورطا في الفساد وتدخل نائب الشوف لاطــلاق سراحهما، وبالفعل اخلي سبيلهما، لكن المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص عاد وأوقفهما.
كما تحدث وهاب عن سبب آخر وهو رفض المشنوق الغاء (ارجاء) الانتخابات البلدية، مذكراً جنبلاط بأنه هو مَن قال عن نفسه «انا أحد حيتان الفساد»، سائلاً عن الجهة التي تقبض 75 الف دولار يومياً عن شاحنات النفايات الى مطمر الناعمة.
************************************

مبادرة بري لعقد جلسة تشريع الضرورة تنتظر ردود النواب
في اجواء هدوء على جبهة الحملات بين النائب وليد جنبلاط والوزير نهاد المشنوق، التأمت طاولة الحوار امس، ولكنها لم تخرج بأي اتفاقات او مخارج للأزمات المتمادية. وازاء التباينات حول جلسات تشريع الضرورة النيابية، طرح الرئيس بري مبادرة تشكل مدخلا للحل اذا وافقت عليها القوى السياسية قبل نهاية هذا الاسبوع.
وقد انقسمت طاولة الحوار الى فريقين: الاول يروج لتشريع الضرورة ولسيناريوهات تستثني قانون الانتخاب من اولويات هذا التشريع، وفريق يتمسك بموقفه المعارض. وبين الاثنين قدّم الرئيس بري مبادرة، وأمهل القوى السياسية الى نهاية الاسبوع للعودة بأجوبة حولها.
مبادرة بري
وقال الوزير علي حسن خليل المبادرة تنص على التالي: تنعقد هيئة مكتب المجلس وتضع جدول اعمال وفق تشريع الضرورة بما فيه قانون الانتخاب. اذا وافقت القوى السياسية على الامر، تنعقد جلسة تعيد خلالها الهيئة العامة ترتيب الاولويات، لأن هناك موقف سابق اتفقت عليه الهيئة العامة يقضي بعدم اقرار قانون الانتخاب قبل انتخابات الرئاسة. فاذا تراجعت الهيئة عن هذا الامر، يفسح المجال امام اقرار قانون انتخاب في الهيئة العامة قبل نهاية ايار المقبل.
واضاف: نحن من القوى التي ترى ضرورة في أن يباشر المجلس النيابي العمل التشريعي.
وفي وقت كان البعض يحاول الايحاء بأجواء هادئة وموضوعية في الجلسة، سمى الوزير ميشال فرعون الاشياء بأسمائها وقال ان الامور تقترب اكثر الى الانفجار من الاتفاق. فيما ذهب النائب سامي الجميل أبعد من ذلك، وقال على الطاولة ان ما يجري اليوم يذكر بحقبة الاحتلال السوري من خلال الاصرار على مخالفة الدستور تحت مسميات تسيير شؤون الناس، وبالتالي استمرت التباينات وكلّ متمسك بموقفه.
وقال الوزير جبران باسيل: لم نتفق على شيء والقصة قصة عدالة ومساواة بين اللبنانيين، ومنطق العدالة بينهم فُقد، واصفا ما يحصل بالمناورة لعدم طرح او اقرار قانون الانتخاب،
وأيد مبادرة بري افرقاء آخرون من بينهم وزير الاتصالات بطرس حرب والرئيس نجيب ميقاتي.
امن الدولة
في مجال آخر، اوضح مصدر في تيار المستقبل ان الحلّ الافضل لاشكالية جهاز امن الدولة يقضي بإقرار قانون جدّي صادر عن مجلس النواب ينصّ على تأليف مجلس قيادي للجهاز متوازن يتألف اقله من 6 اعضاء، لان من الصعوبة إدارة جهاز برأسين. علماً ان ايجاد حلّ للقضية من مسؤولية رئيس الحكومة تمام سلام الذي استلم الملف شخصياً بما ان الجهاز يتبع مباشرةً لرئاسة الحكومة.
اما مسلسل السجال بين رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ووزير الداخلية نهاد المشنوق، فلوحظ انكفاءه عن المسرح التويتري امس. واعلن المصدر في المستقبل ان الاتصال الذي جرى مساء امس الاول بين الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط تم فيه الاتفاق على وضع حدّ للتراشق الاعلامي بين الطرفين. واذ اكد ان الجرّة لم تنكسر بين بيت الوسط والمختارة، اوضح انه اذا كان هناك فعلاً من فضائح فلن نغطّيها، واذا تبيّن ان هناك من مُرتكب مهما كان موقعه في التيار، فليذهبوا الى القضاء ليقاضوه، لكن ان يُفترى علينا من دون ادلة هذا امر مرفوض، مشيراً الى ان الرسالة وصلت، ولن نقبل ان نكون نحن او اي موظف من الاوادم كبش محرقة في الدولة.
أما في ملف الانترنت غير الشرعي، وبعد معاينته في لجنة الاتصالات واجتماع السراي الحكومي أمس، فسجل جديد قضائي تمثل بتكلّيف المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية العميد موريس ابو زيدان التوسع في التحقيق، في ضوء محضر التحقيق المنظم من قبل مخابرات الجيش بشأن الانترنت غير الشرعي، ومخابرته بالنتيجة. وافادت مصادر متابعة ان طلب حمود جاء نتيجة التحقيقات مع توفيق حيسو، متوقعة ان يكون التوسع في اتجاه مؤسسات ادارية لمعرفة كيفية ادخال المعدات شرعيا من دون مستندات تثبت نوعها وحجمها وسعتها وقدراتها التقنية والفنية، مشيرة الى ان العبث بمسرح المعدات في محطات الانترنت غير الشرعي جعل مستحيلا التثبت من احتمال حصول تنصت، وسط تساؤلات واسعة عن أهداف تفكيك المعدات.
************************************

غلازر الى بيروت عارضا حيثيات “منع تمويل حزب الله”
علم ان مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون تمويل الارهاب في «مكتب شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية» في الوزارة دانيال غلازر سيزور بيروت مطلع الشهر المقبل لوضع المسؤولين اللبنانيين الذين كان التقاهم في منتصف آذار 2015 في زيارة خاطفة للبنان، في اجواء القانون الاميركي «لمنع التمويل الدولي لحزب الله» الذي وقعه الرئيس باراك اوباما في 18 كانون الاول 2015، بعدما واقره الكونغرس بالاجماع، حاملا الرقم 2297 ويفرض عقوبات على المصارف والمؤسسات المالية التي يتبين تعاملها مع حزب الله، وأصبح ساري المفعول اعتبارا من 15 الجاري بعدما اصدر مكتب وزارة الخزانة الاميركية لمراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) مراسيمه التطبيقية متضمنة لوائح بـ95 اسماً لمسؤولين سياسيين ورجال اعمال وشركات ومؤسسات تعتبرها واشنطن مرتبطة بحزب الله وفي مقدمها الامين العام السيد حسن نصرالله، القائد العسكري في الحزب مصطفى بدر الدين احد المتهمين الاربعة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وفق القرار الظني الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ورجال اعمال على صلة بالحزب اضافة الى مؤسسات الحزب الاعلامية: تلفزيون «المنار» وإذاعة «النور».
وافادت المعلومات ان غلاسر سيضع المسؤولين اللبنانيين في حيثيات القانون ومفاعيله وكيفية التعاطي معه وتجنب استهداف القطاع المصرفي اللبناني، كونه ينص على ان «واشنطن ستستهدف اي مؤسسة مالية اجنبية مشتركة في نشاط موصوف في حال قيامها بتسهيل اي تحويل مالي او تحويلات مهمة لمصلحة حزب الله عن علم ودراية، او لاي شخص مدرج في قائمة المواطنين المعروف عنهم بصورة خاصة والاشخاص الممنوعين في القائمة التي يديرها مكتب مراقبة الاصول الاجنبية التابع لوزارة الخزانة الاميركية والممتلكات والمنافع من الممتلكات التي تم تجميدها وفقا لقانون الطوارئ الاقتصادية الدولية بسبب العمل لمصلحة حزب الله او تحت اشرافه او المملوكة منه او التي يديرها حزب الله عن علم ودراية».
سلامة النظام المالي اللبناني
كما سيشدد المسؤول الاميركي بحسب المعلومات على الحرص الاميركي الكبير على سلامة وأمن النظام المالي اللبناني واستمرار دعمه كما سائر قطاعات الاقتصاد، وان الاجراءات لن تستهدف المصارف اللبنانية التي تلتزم القانون.
وتشير المعلومات الى ان المراسيم التطبيقية شقت طريقها مجددا نحو الكونغرس المفترض ان يتسلمها قبل نهاية الشهر الجاري لتنبري اللجان الثلاث المختصة الى درسها تحت عنوانين يتصل الاول بملف قناة «المنار» وكيفية بثها الى خارج لبنان وعبر اي قمر اصطناعي، والثاني بنشاط حزب الله في العالم من خلال تقارير لوكالة الاستخبارات الاميركية والادارة التي تملك المعطيات كاملة في هذا الشأن لجهة كيفية تعامل الدول مع نشاطات حزب الله فيها والاشخاص الذين يتعاملون مع الحزب.
وفي السياق، تشير مصادر ديبلوماسية الى ان الحزب الجمهوري يبدي »مخاوف« ازاء عدم مضي الادارة الاميركية حتى النهاية في القرار وعدم الذهاب بعيدا في فرض العقوبات على حزب الله حرصا على عدم تشويه انجاز عهده الابرز، الاتفاق النووي مع ايران واعادة العلاقات مع كوبا، الا ان الحزب الديموقراطي يدحض هذه المقولة مستشهدا بمسارعة اوباما الى توقيع قرار الكونغرس الاولي وتمنيه على وزارة الخزانة اتخاذ ما يلزم من اجراءات لدخوله حيز التنفيذ في أسرع وقت.
المستهدفون
وفي ما يلي اسماء ابرز المسؤولين ورجال الاعمال والمؤسسات الواردة في اللوائح وفق تسلسلها: عبدالله محمد يوسف لبناني الجنسية ويعيش في البرازيل، شركة «ايرو سكيون كو. ليميتد» في هونغ كونغ والمرتبطة بعلي زعيتر، تلفزيون المنار، اذاعة النور، مجموعة الانماء للهندسة والمقاولات (في لبنان)، الانماء للترفيه ومشاريع التسلية (لبنان)، الانماء لمشاريع السياحة (لبنان)، قاسم عليق، علي موسى دقدوق الموسوي (لبنان)، جمعية القرض الحسن، عبد المنعم القبيسي، احمد الشامي، حسين الشامي، علي ابراهيم الوطفا، عصام محمد امهز، كامل محمد امهز، سوبرماركت اميغو، ابراهيم عقيل، حسين عتريس، علي عطوي، مصطفى بدر الدين، شركة بركات للتصدير والاستيراد (تشيلي)، اسعد احمد بركات (البرازيل)، حاتم احمد بركات (الباراغواي)، فايز محمد بركات (الباراغواي)، بيت المال، بيبلوس ترافل ايجنسي، مركز كار كير، علي يوسف شرارة، علي احمد شحادة، عادل محمد شري، شركة فاستلينك، حسين علي فاعور، عباس لطفي فواز، مصطفى رضا درويش فواز، صالح محمود فياض، صبحي محمود فياض، غاليري بايج، جمعية خيرية في الولايات المتحدة، جمعية غودويل تشاريتابيل، طلال حمية، خليل حرب، حسن الحاج حسن، وكالة هلال ايجنسي، امين ابراهيم، جمعية الامام الخميني الخيرية، جمعية دعم المقاومة الاسلامية، حسن عز الدين، مؤسسة جهاد البناء، سوبرماركت كيربا في غامبيا، فوزي مصطفى كنعان، محمد كوثراني، علي محمد قازان، حنا الياس خليفة (لبنان، مزرعة يشوع)، هشام نمر خنافر (غامبيا)، مجموعة «اللبنانية للصحافة في مقر تلفزيون المنار، مؤسسة الشهداء، غازي نصر الدين، حسن نصرالله، محمد نور الدين، فاروق عميري، محمد قبلان، محمد قاسم، علي محمد صالح، عبدالنور شعلان، فؤاد شكر، مجموعة سبكتروم للاستثمار، ستارز غروب للاتصالات، ستارز غروب هولدنغ، تاجكو، علي تاج الدين، حسين تاج الدين، يونيك ستارز موبايل، شركة فاتيك (لبنان)، مشروع وعد، بلال محسن وهبه، منتجع ووندروورلد، (نيجيريا)، شركة يوسر للمال والاستثمار (لبنان)، حمدي زهر الدين، علي زعيتر (لبناني يقطن في الصين)، وعلي حسن زريق.
************************************

القضاء اللبناني يفرج عن 5 أستراليين متهمين بخطف طفلين
إخلاء سبيلهم استند لاتفاق أفضى إلى تنازل الأم الأسترالية عن حضانة ولديها
بيروت: يوسف دياب
أفرج القضاء اللبناني عن 5 أستراليين متهمين بالاشتراك مع آخرين٬ في خطف الطفلين ديالا ونوح الأمين في بيروت٬ ومحاولة تهريبهما إلى أستراليا بطريقة غير شرعية عبر البحر٬ في حين أبقى على 4 أشخاص موقوفين في هذه القضية٬ هما لبنانيان وبريطانيان.
قرار الإفراج عن الموقوفين الخمسة٬ اتخذه قاضي التحقيق في جبل لبنان رامي عبد الله٬ وشمل الأسترالية سالي مولكز (والدة الطفلين ديالا ونوح الأمين)٬ وبنجامين ويلسون٬ وتارا براون٬ وديفيد بلمانت٬ وستيفين دريكي ربس٬ وهم أعضاء فريق قناة «chanel 9» التلفزيونية الأسترالية٬ الذي كان يتولى تصوير عملية الخطف٬ وذلك مقابل كفالة مالية لم يفصح عن قيمتها قاضي التحقيق. وقد صادقت النيابة العامة في جبل لبنان على القرار٬ وسارع على أثره وكلاء الدفاع عن المخلى سبيلهم إلى دفع قيمة الكفالة٬ بعدها غادر الموقوفون نظارة قصر العدل في بعبدا٬ وتوجهوا مباشرة إلى السفارة الأسترالية برفقة السفير الأسترالي لدى لبنان.
وجاء قرار الإفراج عن هؤلاء بعد مصالحة جرت بين المخلى سبيلهم وخصوًصا الأم الأسترالية وزوج الأخيرة اللبناني علي الأمين٬ رعاها القاضي عبد الله في مكتبه. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن «اتفاق المصالحة أفضى إلى تنازل الزوجة عن حقها في حضانة الطفلين لصالح الزوج وعدم التعرض لهما مجدًدا٬ وعدم مطالبتها باستعادتهما بأي شكل من الأشكال٬ مع حفظ حقها كأم في مشاهدتهما بلبنان في حضور الوالد أو من ينوب عنه»٬ مشيًرا إلى أن «الأم المخلى سبيلها ستلتقي طفليها طيلة يوم الخميس (اليوم)٬ وتصطحبهما في نزهة طوال اليوم بمشاركة زوجها أو من ينتدبه».
وأوضح المصدر القضائي أن «قرار الإفراج عن الأم والفريق التلفزيوني الأسترالي مرّده إلى تراجع الوالد عن دعواه ضدهم٬ والأهم أن الأستراليين لم يكن لهم دور مادي وتنفيذي في عملية الخطف٬ إنما اقتصر جرمهم على تصوير العملية وتغطيتها إعلامًيا لتحقيق إنجاز صحافي٬ بخلاف اللبنانيين محمد حمزة وخالد بربور والبريطانيين آدم وينتغتون وكريغ مايكل٬ الذين تولوا تنفيذ عملية الخطف بأيديهم٬ وشكل دورهم خطرا مباشرا على حياة الطفلين٬ بغض النظر عن أسباب العملية ودوافعها»٬ لافًتا في الوقت نفسه إلى أن «الملاحقة في مرحلة التحقيق ومن ثم المحاكمة أمام محكمة الجنايات٬ ستستمر بحق الأستراليين وهم مخلى سبيلهم٬ على اعتبار أن إسقاط الادعاء الشخصي لا يوقف الدعوى العامة المستمرة بحقهم»٬ مؤكًدا أنه «في حال لم يمثل هؤلاء أمام القضاء عند استدعائهم ستجري محاكمتهم غيابًيا».
وبحسب المصدر القضائي٬ فإن القاضي عبد الله لم يمنع الأستراليين من السفر٬ مشيًرا إلى أن «التحقيقات ستتواصل مع الموقوفين البريطانيين واللبنانيين٬ الذين سيعاود قاضي التحقيق استجوابهم (أمس) الأربعاء٬ ويجري مقابلات فيما بينهم»٬ لافًتا إلى أن الروماني سكوزتو بوغدان «بات ملاحًقا بالصورة الغيابية».
ومن المقرر أن يبقى البريطانيان واللبنانيان قيد التوقيف؛ لأن المصالحة لم تشملهم على أن يعاود القاضي عبد الله استجوابهم عند الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم الخميس. وعلمت «الشرق الأوسط» أن وكيل الدفاع عن البريطانيين المحامي جو كرم٬ طلب من قاضي التحقيق أن يرعى مصالحة مماثلة بين موكليه آدم وينتغتون وكريغ مايكل٬ والمدعي علي الأمين علّها تنتهي إلى اتفاق يسقط خلاله الأخير الادعاء الشخصي عن موكليه٬ ويصار إلى إخلاء سبيلهما٬ ولهذه الغاية طلب القاضي رامي عبد الله من الأمين الحضور إلى مكتبه عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم.
في هذا الوقت أعلنت المحامية سحر محسن٬ بوكالتها عن الموقوف اللبناني محمد حمزة٬ أنها ستتقدم اليوم الخميس بطلب لإخلاء سبيله أسوة بباقي من أخلي سبيلهم. وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها فاوضت المدعي علي الأمين٬ وطلبت منه إسقاط الدعوى عن موكلها٬ إلا أنه رفض التراجع عن مقاضاة اللبنانيين والبريطانيين. وعبرت محسن عن أسفها لكون «المصالحة شملت جزًءا من الموقوفين واستثنت الآخرين»٬ مؤكدة أن موكلها هو «مجّرد سائق تاكسيُطلب منه استئجار سيارة لنقل وفد أجنبي من دون علمه بعملية الخطف وما كان يخطط له الخاطفون»٬ وسألت: «هل من المنطق إطلاق سراح الأم الأسترالية وفريق تلفزيوني مّول العملية بـ115 ألف دولار أسترالي وأحضر معدات للتصوير والنقل٬ في حين أن من كان دوره ثانوًيا وليس على علم بالقضية يبقى موقوًفا؟».