
اعتبر رئيس “كتلة المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان “المسؤولية الآن تقع على كاهل العرب المعتدلين في ما يخص الحث على القيام بالإصلاحات الدينية في المنطقة وفي تبني المبادرات الهامة. ومن هذه المبادرات على سبيل المثال: (الإعلانات الأربعة للأزهر في مصر، وإعلان جمعية المقاصد في بيروت، لبنان: إعلان بيروت حول الحريات الدينية” وإعلان مراكش في المغرب: “حقوق الأقليات الدينية في المجتمعات ذات الأكثرية المسلمة”.
وتابع: “أظن أنه أصبح لزاما علينا جميعا أن نتقاسم العبء كما والاتفاق على استراتيجية تتألف من أربعة مسارات متوازية يجب تبنيها على المستويين العالمي والإقليمي:
1 – إيجاد حلول دائمة للمشاكل البديهية والاساسية من خلال العمل على التصدي ودرء الاحتلال والدكتاتوريات في آن واحد، وعلى أن يتم في ذات الوقت العمل على تشجيع الاعتدال باعتباره وسيلة فعالة ومستدامة لمحاربة التطرف.
2 – بناء دولة مدنية متينة: ويكون ذلك بالتمسك بسيادة القانون والتصدي بشكل صحيح وقاطع لقضايا الأقليات والحقوق المدنية للجميع، في حين يتم تعزيز الحريات العامة والخاصة. كما يجب تطبيق اللامركزية في الحكومات في المكان والزمان المناسبين والسماح للمجتمعات المحلية أن يكون لها دور أكبر في إدارة الشؤون الداخلية، والتي ينبغي عليها ان تقوم بدورها بتعزيز المساءلة والمحاسبة والحكم الرشيد بشكل أفضل في الإدارات الحكومية كلها على مختلف مستوياتها مهما كان حجمها.
3 – الحث على المباشرة في الإصلاحات الدينية الضرورية.
4 – المباشرة في وضع ” مشروع مارشال ” اقتصادي للمنطقة، يهدف لأن يعزز أيضا التكامل الإقليمي الداخلي ويحوله من أرض التحديات إلى أرض الفرص.
وقال: “لقد أصبح من الضروري جدا أن يباشر القادة العرب والمفكرين بوضع الأساس لدولة عربية مستقبلية: وهي الدولة المدنية التي تحترم وتعزز التنوع، وحيث تكون المجتمعات كلها متساوية في الحقوق والواجبات في ظل سيادة القانون. وفي هذا الشأن، تلوح مبادرات واعدة وجيدة في هذا الإطار. ولقد حان الوقت أيضا للبدء بالتفكير في تطبيق اللامركزية في الدولة المركزية وإعطاء المجتمعات المحلية ومختلف مكونات المجتمع دورا أكبر في التعامل مع شؤونها الداخلية، ولكن مع التأكيد الدائم أن يتم ذلك ضمن قواعد الدولة المتكاملة ذات السيادة الموحدة. ثالثا: لم يعد الإقدام على خوض غمار الإصلاحات الدينية نختاره أو لا نختاره بين المباشرة أو عدم المباشرة في هذا المشروع. ان موضوع الاصلاح الديني يجب أن يعطى الأولوية القصوى وبالأخص أنه يجري تشويه الإسلام وانتزاعه من حقيقته ونبل مقاصده على مستوى غير مسبوق. ولذلك فإنه يجب إعداد برامج جديدة لإصلاح التعليم الديني الذي نعلمه لشبابنا واجيالنا الصاعدة، وكذلك أيضا التعليم الديني الذي نعلمه لرجال الدين الذين يجب أن يكونوا في الأساس روادا في الدعوة إلى الانفتاح والتسامح والاعتدال واحترام حقوق الإنسان، وتشجيع التفكير النقدي. كل هذه المواضيع تشكل تحديا كبيرا يحتاج إلى المعالجة الجدية ولاسيما بعد عقود من خضوع المؤسسات الدينية لغير المؤسسات العسكرية والأنظمة الأمنية”.
وتابع: “تقع المسؤولية الآن على كاهل العرب المعتدلين فيما يخص الحث على القيام بالإصلاحات الدينية في المنطقة وفي تبني المبادرات الهامة. ونورد هنا وعلى سبيل المثال بعض المبادرات الاصلاحية الهامة مثل (الإعلانات الأربعة للأزهر في مصر، وإعلان جمعية المقاصد في بيروت، لبنان: إعلان بيروت حول الحريات الدينية” وإعلان مراكش في المغرب: “حقوق الأقليات الدينية في المجتمعات ذات الأكثرية المسلمة”. في هذا الصدد فإنه يجب اعتماد هذه الإعلانات وأخذها على محمل الجد ودعمها على نطاق واسع بما يشجع على القيام بالمزيد من المبادرات”.
وختم الرئيس السنيورة : “الشرق الأوسط الناهض هو أمر واقع، إنما الأمر بأيدينا كلنا لتحديد ما إذا كان سيكون مصدرا لتصدير التطرف أو ما إذا كان منبعا سيولد النمو والازدهار. الأمر بأيدينا لتحديد ما إذا كان سيصنف كمنطقة مخاطر أو منطقة تضج بالفرص. قد يختار الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بوجه خاص، أن يديروا ظهرهم لنا ويحدوا من تدخلهم الإيجابي في منطقتنا. ولكن سيكون من الصعب جدا عليهم قطع الاتصال معنا ونحن جميعا في عالم يتواصل ويعتمد على بعضه. إن المخاطر لواضحة ويجب العمل جميعا من أجل تداركها وتجنبها، من باريس إلى بروكسل، وصولا إلى مختلف المدن الأميركية. ولكن بالمقابل، فإن الاستثمار في مستقبل منطقتنا هو أيضا استثمار مباشر في مستقبلكم”.