.jpg)
أكّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “انّ معاناة الشعب الأرمني هي معاناة كلّ المسيحيّة المشرقيّة، هي معاناة جميع أحرار هذا الشرق من كل الطوائف، لم تفتأ تتكرّر، في ظلّ صمت وتواطؤ يرخي بثقله على تاريخنا وحاضرنا ونتذكّر اليوم على أمل ألاّ يرخي هذا الصمت، هذا التواطؤ بظلّه على مستقبلنا، مستقبل منطقتنا ووطننا، كي لا يرخي بثقله على أولادنا وعلى مستقبل البشرية جمعاء”.
وأشار الى ان “الشرق المذبوح بالأمس كما اليوم، هو شرق مذبوح، ليس بسيف الجلاد وحسب وإنّما بسيف المتفرّجين الصامتين، وسيف الخائفين القابعين بعيدًا عن المواجهة، وسيف العارفين لكنّهم يغسلون أيديهم من دم هذا الصدّيق وسيف المنتفعين وأكلة الجبنة الذين يفتّشون في مأساة الآخرين عن مصالحهم الخاصّة، عن قطعة من الجبنة … إنّه سيف اللامبالاة واللاإلتزام بالإنسان وقضاياه، يشرّع للجزّار باب المجزرة”.
هكذا البارحة، وهكذا اليوم أيضاً. إنّنا نشهد مذبحة مكررة في القرن الواحد والعشرين، وتفاديها كان ممكنا لو أننا اعترفنا بالمذابح الأرمنيّة التي افتتحت القرن المنصرم … لأنّ المذابح لا يمكنها إلّا أن تكرّر نفسها طالما أنّ النكران هو الموقف المبدئي تجاهها.
كلام جعجع جاء خلال احتفال ذكرى الإبادة الأرمنية الذي نظمه حزب القوات تحت عنوان:”قصة حياة وموت… وحق ما بيموت”، في المقر العام للحزب في معراب، في حضور: الوزيرة السابقة منى عفيش ممثلة الرئيس ميشال سليمان، النائب وليد خوري ممثلاً العماد ميشال عون، الوزير آرتور نظاريان، الوزير ميشال فرعون ممثلاً بمدير مكتبه سيبوه مخجيان، النواب: هاغوب بقرادونيان، باسم الشاب، سيبوه قلبكيان، نعمة الله ابي نصر، سليم سلهب، شانت جنجنيان، غسان مخيبر، و، وحشد من الوزراء والنواب السابقين والفاعليات السياسية والديبلوماسية والدينية والاجتماعية.
وقال جعجع: “يحمل نيسان في طيّاته الذكرى، وكأنّ شقلبة حروفه تحذّر من النسيان … والنسيان موت آخر، موت ثانٍ، ونحن لا نهوى الموت مرّتين … إرادة الحياة فينا أقوى من الموت، لذلك نحن هنا … لنشارك في حياة هوية، حياة لغة، حياة فنّ، حياة ثقافة … لنشارك في حياة شعب … نحن هنا كي لا ننسى … كي لا يطال الموت شهداءنا مرتين … كي لا يطال الظلم والموت مستقبلنا، كي لا يموت الحق في صمت الخوف … كي لا يطال الموت والظلم الإنسان”.
واضاف:” 24 نيسان ليس بيوم … إنّه تاريخ … إنّه تاريخ يتجسّد في “اللحظة”، كأنّه “ألف عام … وفي عين الربّ … كأمس الذي عبر … إنّه تاريخ لا يختصر معاناة الشعب الأرمني وحسب، بل معاناة كلّ المسيحيين المشرقيين، معاناة الإنسان، كلّ إنسان حيث يتربّص الظلم للحقّ، إنّه صراع الإنسان الحرّ مع الإنسان المستبدّ، ولد مع ولادة الإنسان ويكمل اليوم في عالمنا، في منطقتنا وفي وطننا، إنّ معاناة الشعب الأرمني هي معاناة كلّ المسيحيّة المشرقيّة، هي معاناة جميع أحرار هذا الشرق من كل الطوائف، لم تفتأ تتكرّر، في ظلّ صمت وتواطؤ يرخي بثقله على تاريخنا وحاضرنا ونتذكّر اليوم على أمل ألاّ يرخي هذا الصمت، هذا التواطؤ بظلّه على مستقبلنا، مستقبل منطقتنا ووطننا، كي لا يرخي بثقله على أولادنا وعلى مستقبل البشرية جمعاء. إنّه الشرق المذبوح بالأمس كما اليوم، شرق مذبوح، ليس بسيف الجلاد وحسب وإنّما بسيف المتفرّجين الصامتين، وسيف الخائفين القابعين بعيدًا عن المواجهة، وسيف العارفين لكنّهم يغسلون أيديهم من دم هذا الصدّيق وسيف المنتفعين وأكلة الجبنة الذين يفتّشون في مأساة الآخرين عن مصالحهم الخاصّة، عن قطعة من الجبنة … إنّه سيف اللامبالاة واللاإلتزام بالإنسان وقضاياه، يشرّع للجزّار باب المجزرة، هكذا البارحة، وهكذا اليوم أيضاً.
ولفت الى “أننا ننشهد مذبحة مكررة في القرن الواحد والعشرين، وتفاديها كان ممكنا لو أننا اعترفنا بالمذابح الأرمنيّة التي افتتحت القرن المنصرم … لأنّ المذابح لا يمكنها إلّا أن تكرّر نفسها طالما أنّ النكران هو الموقف المبدئي تجاهها. في ذلك الزمان، من لم يمت من الأرمن بحد السيف، سقط في بحر رمال الصحراء الملتهبة، في كافة أراضي السلطنة باتجاه ماردين، القامشلي، دير الزور، حلب، حمص، دمشق وصولاً الى بيروت… أسماء تتكرر اليوم، كلّ يوم على صفحات الجرائد وفي أخبار المساء، السمات نفسها، صفات المجرم نفسها، والمتفرّجون تضاعفت أعدادهم، إنّ عام الإبادة غير مفصول عمّا سبقه ويتبعه اليوم من مآسٍ من الاعتقالات، الى فنون التعذيب وتنويعاته، الى الأسلحة الكيماوية”.
واردف: “إذا كان ما حصل في مطلع القرن السابق مرفوض بالمطلق، ولا يمكن تحت أي ذريعة التقليل من فداحته وكارثيته وخطورته، فإنه من غير المقبول إطلاقا أن نشهد بعد قرن تقريبا على تلك المذابح ، مذابح أخرى أدت إلى تهجير ما تبقى من مسيحية مشرقية في العراق وسوريا، كما الى تهجير نصف الشعب السوري، فيما النصف الآخر سقط بين شهيد ومعتقل ومغيّب وخاضع لسلطة أعتى الديكتاتوريات في المنطقة.
في مطلع القرن السابق لم يكن هناك من أمم متحدة ولا شرعة عالمية لحقوق الانسان ولا محكمة عدل دولية ولا قدرة فورية على التدخل لوقف المجازر المتمادية ولا إعلام ينقل لحظة بلحظة الفظائع والجرائم والارتكابات التي لا تتحمل العين مجرد رؤيتها، أمّا اليوم وعلى الرغم من وجود كلّ ذلك ما زال الشعب السوري متروكا لقدره ومصيره، فيما كان المطلوب منذ اللحظة الأولى أن يتدخل المجتمع الدولي لحماية هذا الشعب، فلو حصل هذا التدخل لما كان هناك “داعش” ولا من يحزنون، ولا كان تهجر الشعب السوري، ولا تهجّر المسيحيون من العراق وسوريا، ولا كان الإرهاب توسّع وتمدّد وتعولم وضرب في قلب أوروبا وأنحاء أخرى من العالم”.
وأشار الى أن “تضامننا اليوم وفي كل يوم مع الشعب الأرمني وكل انسان مضطهد في هذا العالم يعود إلى سببين أساسيين: لأننا نعلي قضية الانسان وحريته وكرامته وأمنه على أي شيء آخر، فهي قضيتنا أولا وأخيرا وفي كل زمان ومكان. والسبب الثاني لتضامننا هو أنّ ما حصل بالأمس مع الشعب الأرمني ويحصل اليوم مع شعوب المنطقة بمكوّناتها المسيحية والإسلامية يمكن أن يحصل غدا مع أي شعب آخر، لو اتعظ المجتمع الدولي من المجازر الأرمنية ومذابح “سيفو” وما تعرض له الكلدان والأشوريون والسريان وغيرها الكثير من المجازر والحروب التي طاولت دولا وجماعات، لكان العالم بألف خير اليوم، سيما أن أزمات المنطقة أظهرت بالملموس انه لا يمكن لأي دولة أو شعب في العالم أن يكون بمنأى عن مجازر تقع ولو في منطقة أخرى بعيدة جداً”.
وتابع: “لم يعد انكفاء الدول الكبرى لترتيب شؤونها الداخلية خياراً يمكن أن تلجأ إليه في هذا الزمن الذي أصبح كل شيء فيه معولماً خصوصاً العنف والإرهاب، وبالتالي لا خيار أمام عالم ينشد الأمن والاستقرار والطمأنينة سوى تطوير الآليات التي تسمح لمجلس الأمن باتخاذ القرارات الفورية بالتدخل السريع لحماية الشعوب المظلومة والمقهورة، لأن خلاف ذلك سيكون الشعور بالمظلومية مع ارتداداته السلبية كما هو حاصل وعلى نطاق واسع اليوم”.
وأكد”ان المذابح الأرمنية التي نحيي ذكراها اليوم تدفعنا إلى استذكار كل القضايا المماثلة وبالأخص مأساة محاصرة جبل لبنان إبّان الحرب العالمية الأولى والتي تسببت بموت واستشهاد ثلث شعبه جوعاً في تلك الأيام، وتجعلنا أكثر إصرارا على التمسك بإنصاف الشعب الأرمني كمدخل لإنصاف كل الشعوب المضطهدة والمقهورة. فمن غير المسموح أن يتحول الظلم إلى قدر لشعوب هذه المنطقة، وقد حان الوقت لقيام دولة الحق في فلسطين، ودولة السيادة في لبنان، ودولة الحرية في سوريا، وأن يسود الاستقرار في كل عالمنا العربي”.
ورأى جعجع “انّ المجرم في الجوهر هو نفسه، لكلّ منهم أدواته ونياشين فخره، وهم يتباهون بأعداد المعتقلين وجثث الأطفال المشوّهين في المقابر الجماعيّة … ليست هذه الأحداث منفصلة وإنّما هي روح واحدة … ليست حلقات متتالية وإنّما شرّ مجسّد ينبغي علينا مواجهته بشجاعة، عبر الذكرى والاعتراف ، وعبر الرأي الحرّ والموقف الواضح والجريء في مواجهة إبادات اليوم. إنّ القضيّة التي تتماهى مع الحقّ وتكون علامة بارزة في مواجهة الظلم والشرّ لا يمرّ عليها الزمن ولا يحين وقتها في تاريخ محدّد … إنّها ملحاحة باقية، بقاء الحقّ الذي يؤسّسها. إنّها كما تصفها الشاعرة والمناضلة الفسلطينية رشا القاسم حين تقول: “لا يلزمك أن تكون أرمنيّاً حتّى تهتمّ بالقضيّة الأرمنيّة … ولكن بالتأكيد يلزمك أن تكون إنسانًا تملك مشاعر وأحاسيس إنسانيّة كي تشعر بمعاناة أخيك الإنسان بغضّ النظر عن لونه أو دينه أو جنسه”.
وقال جعجع: “إنسان واحد، قضية واحدة في كل زمان ومكان، وهل نستسلم أمام حجم البربريّة واستمرارها؟ … إنّ تجربة ضحايا المذابح الأرمنيّة تحتّم علينا عدم الإستسلام كما أوصت الأرمنيّة الأميريكيّة نانسي كريكوريان عن لسان جدّتها الناجية من المذبحة حين قالت لها: “هذا العالم مكوّن من الظلام والنور يا ابنتي، في فترات الظلام عليك أن تؤمني أنّ الشمس ستشرق من جديد، حتّى لو لم يتسنّ لك رؤيتها”.
وختم: لا بدّ شمسنا طالعة، لا بدّ غدنا مشرق، لا بدّ نضالنا مثمر، وفاء لضحايا المذابح الأرمنيّة، وفاء لدم كلّ شهدائنا الأبرار، لتحيا القضيّة الأرمنيّة، لتحيا القضية اللبنانية، عاشت القوات اللبنانيّة، يحيا لبنان.
ومن ثم كرّم جعجع السيدة الارمنية اللبنانية ماري ليكيكيان عمرها 106 سنوات كانت شاهدة حية على المجازر الأرمنية. ثم قدمت الرسامة مارال مانيساليان لوحة فنية الى رئيس القوات.
لمشاهدة صور احتفال ذكرى الإبادة الأرمنية الذي نظمه حزب القوات اللبنانية الرجاء الضغط على الرابطين التاليين: