
منذ متى لبنان الميثاق والعيش المشترك يكون في رغبة عن نفسه كما في هذه الايام؟
منذ متى يبقى صوت التفتيت والتفرد والتعنت والاستفراد والتعدي على حقوق الطوائف والمذاهب العرفية والدستورية سمة الحياة الوطنية؟
كيف يمكن بعد اليوم الحديث عن مثياقيات وطنية، ومحاولات التهميش مستمرة؟
يتكلمون عن ضرورات تشريعية وضرورات حوارية وضرورات الاستقرار بين المكونين السني والشيعي، فهل المطلوب لتأمين الاستقرار الأمني في لبنان بين المكونين المسلمين الشريكين في الوطن، فرط الاستقرار الوطني بين فريق مسيحي كبير وسائر الفرقاء اللبنانيين ؟
أي ضرورات تلك التي يمكن ان تسبق ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية؟
اي ضرورات تلك التي تحرم المسيحيين اولاً واللبنانيين ثانياً من رأس للسلطة ومن موقع أول في الدولة؟
اي ضرورات تلك التي تسعى الى القفز فوق الدستور والميثاق وتوازنات العقد الاجتماعي الذي أرساه الطائف وقبله ارسته صيغة 1943؟
هل من ضرورة اكبر واهم واخطر من انتخاب رئيس؟
هذا مطلب الدستور… ومطلب الاستقرار الوطني الحقيقي …
هل يحتاج بعضنا الى التذكير ان قوانين دولتنا رعت بدقة متناهية توزانات حقوق الطوائف والمذاهب حفاظاً على لبنان واحد وموحد؟
هل نسي بعضنا ان لبنان الدولة والكيان والسلطة والشرعية سقط يوم اختل ميزان التوازن الوطني؟
تريدوننا العودة الى زمن الدويلات والتقوقع؟
تريدوننا ان نلعن مرة اخيرة وحدتنا ونستسلم لافكار التقسيم والتباعد والانفصال للحفاظ على الحقوق وإعادة الاعتبار؟
ويتكلمون عن الضرورات وقد اصبحنا في عمق المحظورات التي تستبيح كل الثوابت والمبادىء والاسس الكيانية والوجودية …
فبربكم ابقوا لنا شيئاً من الوطنية كي يبقى لنا شيىء من ايمان وثقة بميثاقيتكم؟
اي ضرورات بعد اليوم ودولتنا مشلولة مرتهنة لحسابات الخارج؟
اي ضرورات وشعبنا يئن تحت وطأة فقدان كرامته قبل لقمة عيشه؟
اي ضرورات وارضنا ساحة مستباحة لانعكاسات الاقليم وقذاراته علينا ؟
اي ضرورات ونحن اعجز من ان نؤمن سير عمل حكومي طبيعي لتلك المرحلة؟
واي تشريع ذاك الذي سوف يمر كمن دون رئيس للجمهورية؟
واي تشريع ذاك الذي سوف تبتدع له هرطقات غير دستورية جديدة لتمريره واقراره…؟
ارادوها خطى متسارعة نحو التأسيس، ارادونا شعباً بلا راس ودولة بلا انتظام مؤسساتي وشعب بلا افق مستقبلية… معلقة مصائره على مصائر اجندات ذلك المحور الاقليمي وتلك المعادلة الدولية… وكل يوم يمضي تمضي معه الامال بعودة قريبة الى حياة وطنية وطبيعية والى عودة الحياة الدستورية الى معاييرها ومقاييسها الموضوعية …
قيل سابقاً إن الضرورات تبيح المحظورات… لكن المشهد اللبناني الميلو- درامي الحالي يفيدنا بمعادلة مقلوبة مفادها ان المحظورات باتت تستبيح الضرورات، وما زالوا مع ذلك يطلقون عليها وصف … الضرورات …