نظم حزب “القوات اللبنانية” احتفالاً بمناسبة ذكرى المجزرة الأرمنية تخلله كلمات لرؤساء الأحزاب الأرمنية الثلاث. حيث أكد نائب أمين عام حزب الطاشناق أفيدس غيدانيان انه في ظل احياء الذكرى الواحدة بعد المئة للابادة الارمنية ما زالت تركيا مستمرة بالتغاضي عما تم ارتكابه على ايدي اجدادها من جرائم اقل ما يمكن القول فيها انها من ابشع ما يمكن ان يرتكبه الانسان بحق اخيه الانسان. وكان من الممكن اعتبار أن هذه الابادة وقعت نتيجة الفظاعات التي ارتكبت ابان الحرب العالمية الاولى كما هو مزعوم من قبل القادة الاتراك، دون الاخذ بعين الاعتبار العديد من الوقائع التي تثبت عكس ذلك ، والمدونة في مراسلات سفراء الدول المعتمدة في السلطنة العثمانية انذاك، بالاضافة الى كتب المؤرخين والى ما رواه الناجون من هذه الابادة، لكن واقع الحال هو نقيض ذلك بشكل مطلق، لأن ما ارتكبه الاتراك بحق الارمن ما زال مستمراً تحت عناوين ومسميات عدة حتى يومنا هذا.”
واضاف: “في هذا السياق يأتي الهجوم العسكري الذي شنته اذربيجان في الثاني من نيسان من هذا العام على طول حدود جمهورية كاراباخ وبخرق فاضح لاتفاق وقف اطلاق النار والهدنة المستمرة بشكل هش منذ العام 1994 ، بدعم واضح من السلطات التركية التي اعلنت صراحةً دعمها لهذه العمليات العسكرية وكذلك الوقوف الى جانب اذربيجان في استعادة ما تزعم انها اراض اذيرية محتلة من قبل ارمينيا، مع العلم ان دولة اذربيجان تأسست عام 1918 وان كاراباخ هي جزء من ارمينيا منذ القرن الخامس ، كما نخص بالذكر الاعمال العدائية الاذيرية التي ترجمت خلال هذة الهجمات بقتل المدنيين الارمن وقطع اذانهم والتنكيل بجثثهم والتي هي شبيهة كل الشبه لما ارتكبه العثمانيون بحق الابرياء والعزل من الارمن خلال المجازر التي اودت بحياة مليون ونصف المليون عام 1915. هذا بالاضافة الى الحصار الذي تفرضه تركيا على ارمينيا والذي يمثل وجهاً آخر من وجوه النزعة العدائية التركية تجاه الارمن.”
واعتبر ان عدم اعتراف تركيا الوريثة الشرعية للسلطنة العثمانية بواقع الابادة والقبول بالتعويض المادي والمعنوي عنها واعادة الاراضي المحتلة من قبلها يعتبر استمرارا لهذه الابادة، خاصةً بعد اعتراف العديد من الدول بواقع الابادة الارمنية. فإذا كان كل ما سبق سرده يصف النزعة اللاانسانية التركية تجاه الارمن فان الدعم التركي للارهاب في النزاعات التي تجري في الشرق الاوسط منذ اكثر من خمس سنوات والارهاب الذي تمارسه السلطات التركية بحق شعبها بمختلف مكوناته من اتراك واكراد وارمن وغيرهم فإن كل ذلك يؤدي الى استنتاج واضح يحدد هوية الدولة التركية كدولة ارهابية بكل ما للكلمة من معنى.
وختم غيدانيان: “لا اجدني مضطراً الى سرد المزيد من الوقائع والبراهين بل اريد ان ادعو في هذه المناسبة ومن هذا المقر الذي نكن له كل الاحترام ، الى مقاطعة كل ما له صلة بالدولة التركية التي تتغذى بالارهاب وتغذيه ، وذلك من خلال مقاطعة منتوجاتها وسياحتها وتجارتها وصناعتها لان لبنان لم يكن يوماً بمنىء عن هذا الارهاب وإن ساحة الشهداء في وسط العاصمة بيروت هو اسطع دليل على ذلك.”
وبعد عرض وثائقي عن القضية الأرمنية من إعداد المخرجة كارمن لبكي التي تحدثت عن تجربتها مع المعاناة الارمنية حين قامت بتصوير فيلم “اسمي آرام”، قال امين سر حزب الرامغافار سيفاغ هاغوبيان في كلمته: “يمرُّ العامُ الأولُ بعد المئة على الإبادة التي ارتكَبَها العثمانيون في حقِّ الأرمن، ورغمَ ذلك، بإرادتِهم واصرارِهم، يتمسّكون بالحياة، مئةٌ وعامٌ لا تزالُ صوَرُها في الذاكرة، حيّةً، موجِعةً، نابضةً بالحضور العميق والاقتناع بعدالةِ القضية ورفضِ التنازُل عنها مهما مرَّ الوقت، ليستْ مصادفةً أنْ تستضيفَ القواتُ اللبنانية على رأسِها الدكتور سمير جعجع، للسنة الثانية هنا في معراب، ذكرى إحياء الإبادة، وتُشارِك الأرمنْ في لبنان إيمانَهُم بأنّ “الحقّ ما بيموت” وليستْ مصادفةً أيضاً أنْ تتزامنَ ذكرى المئة عامٍ وعام على الإبادة الأرمنية في 24 نيسان، مع الفظاعات التي يرتكِبُها الأذريون، الذين هم أحفادُ الاتراك، اليوم في ناغورني كاراباخ، والهجوم المفاجئ منذُ بدايةِ هذا نيسان. حقٌّ إنسانيٌّ مشروعٌ للشعوب بالاستقلال وتقرير المصير، وهذا ما يناضل من أجله الأرمن في ناغورني كاراباخ، ولن يُهزَموا أبداً مهما عَصَفَ الدهر. كم يحملُ نيسانْ للأرمن ذكرياتٍ وتحدّياتٍ واستعداداً للمواجهة والتحمُّلْ والبقاء”.
وأردف:”نجتمعُ في معراب اليوم لنَتَشَارَكَ، نحنُ الأرمنْ، مع مسيحيي الشرقْ، حلافائنا الطبيعيون، المصيرَ الواحدْ والقلقَ الواحدْ والتمسُّكْ بوجودِنا وتاريخِنا. لا نزالُ مهدَّدينَ بقضيتِنا وأرضِنا وحدودِنا وأجيالِنا، في كلِّ مكانٍ يوجد فيه أحفادُ العثمانيين، المُختَزَلون حديثاً بالأذريين، أصحابُ القوميةِ نفسِها التي فَتَكَت بالشعب الأرمني قبل مئة عامٍ وعامٍ من اليوم، ولا تزال رافضةً الاعتراف أو الاعتذار أو غسل الدم عن اليد. ومرّةً جديدة، “الحقّ ما بيموت”.
وختم هاغوبيان :”يكفي أنْ يجمعنا المصير الواحد، لنكونَ نحنُ، مسيحيي الشرقْ، والشعبْ الأرمني، حلفاء، وتجمعنا وحدةُ الحال. قد يتساءلُ البعض، لماذا لا ننسى؟ لماذا لا نطوي الصفحة؟. الجوابْ: وهل تُنتَزعُ الذاكرة؟ هل تُردَمُ الجراحات؟ هل يُنسَى التشرّدُ والموتُ والذلُّ والآلامُ المحفورةُ عميقاً؟ لن ننسى لأنَّ الحقَّ لا يموتْ، وأنتمْ يا حكيم تُدركون معنى أنَّ الحقَّ لا يموت، وأثمانْ الحرية والوطنية والعدالة، دائماً باهظة، لذلك نستحقُها. لن أطيلَ الكلامْ. دعوني أتوجَّهُ باسم الشعب الارمني عامتا وباسم حزب الرامغافار خاصة بعميقِ الشكرِ إليكمْ، لتنظيمِ هذا الحفلِ الكريم، ومشارَكتِنا الإيمانَ بالقضية. “قصة حياة أو موت… وحق ما بيموت”، ليسَ شعاراً رومانسياً ترفعُه القوات. إنه تأكيدٌ على أنّ الحقيقة أقوى من الموت، وستظلّ كذلك وإنْ كرهَ الكاره”.
تلاه رئيس اللجنة الطالبية في حزب الهانشاك انترانيك سالباغيان الذي قال في كلمته: “في البداية أشكر حزب القوات اللبنانية، بشخص رئيسه الدكتور سمير جعجع، لتعبير تضامن حزب القوات مع قضية الشعب الأرمني ولتنظيم هذا الإحتفال لإحياء ذكرى إبادة الأرمن للمرة الثانية على التوالي في معراب”.
وتابع:”إن الجريمة التي تعرض لها شعبنا والشعوب الأصلية في الأناضول، من سريان وكلدان واشوريين وايزيديين، إبادة جماعية بكل المعايير والمواصفات الدولية،إنها جريمة يعاقب عليها القانون الدولي وشرائع حقوق الانسان. إن جمهورية تركيا هي شريكة في إستمرار مفاعيل الإبادة الجماعية، فعلي مدى ثلاثة وتسعين عاما، حاولت ازالة جميع المعالم الاثرية للأرمن التي يعود تاريخها لعشرات القرون، غيرت اسماء المواقع الجغرافية لمحو الوجود الأرمني على الارض، صادرت ممتلكات الأرمن الذين هجروا من ديارهم وقتلوا على الطريق، بحجة انها “املاك متروكة” وتم توزيع الممتلكات على النافذين من ضباط الجيش والقيادات الحزبية، صودرت جميع موجودات البنوك العائدة للأرمن لصالح البنك المركزي للجمهورية التركية”.
واعتبر ان تركيا اليوم دولة استبدادية تضطهد شعبها من الاقليات العرقية، حيث قامت سياستها الداخلية على صهر الشعوب المسلمة في بوتقة العنصر التركي، وإنكار وجود القوميات الاخرى من اكراد وعرب وشركس وقوميات اخرى. أضف الى ذلك مئات الالاف، من الإتنيات الجيورجية والارمنية الذين اجبروا على التتريك وإعتناق الدين الاسلامي. إن سياسة الإنكار التي تمعن بها تركيا، والتضييق على المناضلين لاجل حقوق الشعوب في الداخل، والتورط في ازمات المنطقة ومعاداة جيرانها. وبإجماع المراقبين والمتابعين ان الإنتهاك الخطير الذي حصل مؤخراً في ارتساخ الارمنية والمتعارف دولياً بناغورني كاراباغ، كان بتحريض من تركيا، وإن قراره كان قد اتخذ اثناء زيارة رئيس جمهورية اذربيجان الهام علييف الى تركيا.
وختم سالباغيان متوجهاً الى الشعب التركي بالقول: “لسنا هواة حرب ودعاة احقاد، بل طلاب سلام، نريد العدالة لكل ضحايا جرائم الابادات، وبالاخص نذكر اخوتنا العرب الذين علقت مشانقهم في بيروت ودمشق في 6 آيار 1916 اخوتنا السريان والاشوريين والكلدان الذي عرفت ابادتهم بمجازر “سيفو” وجميع الشعوب المظلومة في كل اصقاع الارض. نحن ثوار حرية ضد الاستعباد وثورتنا ليست موجهة ضد اي دين من الاديان بل ضد كل من يتاجر بالاديان ويستغل الشعوب. الخلود لشهداء الابادة الارمنية في 24 نيسان 1915 وشهداء 6 آيار”.