#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 22 نيسان 2016

حجم الخط

تشريع الضرورة الضحية الجديدة؟ جنبلاط: أحضّر لنهايتي السياسية

يقترب استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية من مرحلة انطلاقها في الثامن من أيار المقبل وسط مناخات شديدة التناقض سياسياً وانتخابياً ولكنها لن تؤثر على ما بات واضحاً وشبه ثابت على اجراء الانتخابات في مواعيدها المحددة. واذا كان هذا الاستحقاق بدأ يحول الأنظار عن ملفات أهل السلطة ومناكفاتهم ومعاركهم الى لوحة التحالفات الحزبية والعائلية والأهلية في مختلف المناطق ولا سيما منها تلك المرشحة لان تشهد معارك انتخابية حادة، فان هذا الواقع الانتخابي أرخى بظلاله على حسابات تتصل ببعض القضايا الملحة من أبرزها مأزق تشريع الضرورة الذي سيتعين على رئيس مجلس النواب نبيه بري بت اتجاهاته الاسبوع المقبل في ظل مواقف الافرقاء السياسيين من الاقتراح الذي طرحه بري في جولة الحوار الاخيرة للتوفيق بين تأمين انعقاد جلسات التشريع وايجاد حل للشرط “المسيحي” الذي تتمحور عليه مواقف الكتل المسيحية الكبيرة بادراج قانون الانتخاب بنداً أول في الجلسات وبته قبل أي بند آخر. ولم تخف أوساط نيابية معنية تخوّفها من تفاقم التعقيدات في هذا الملف في ظل ثلاثة عوامل متشابكة هي: اصرار بري على استعجال عقد الجلسات من منطلق تراكم عشرات المشاريع الملحة وهو موقف تؤيده فيه مبدئياً قوى أخرى اساسية كـ”تيار المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي و”حزب الله” وكتل اخرى. وفي المقابل لا تبدو القوى المسيحية الثلاث “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” وحزب الكتائب في وارد التهاون في بت قانون الانتخاب ممراً حتمياً لعقد جلسات التشريع. أما العامل الثالث غير المعلن، فيتمثل في حلول شهر انتخابي من شأنه ان يستنفر القوى السياسية والحزبية ويصرفها تماماً عن أي ملف داخلي آخر الا اذا تمكنت المساعي من عقد مقايضات تبدو فرصها صعبة.

وفي معطيات الواقع الانتخابي الاولي علمت “النهار” ان الرئيس سعد الحريري يتجه الى جعل المساهمة النسائية في المجلس البلدي المقبل لبلدية بيروت أكبر من المساهمة في المجلس الحالي. ومن المتوقع ان يتبلوّر هذا التوجه في المرحلة الحالية أثناء المشاورات الجارية لإعلان تشكيلة نهائية.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” ان المحليات تسيطر على الوطنيات كما ان العائليات تسيطر على الاحزاب. وأعطت مثلاً تحالف “التيار الوطني الحر”مع “القوات اللبنانية” الذي يواجه تنوعاً في المعطيات في عدد من المدن.ففي حين ان التحالف ليس على وفاق في جونية، نرى هذا الوفاق قائماً في زحلة لكنه غير موجود في جبيل. أما في الجنوب والبقاع، فقد إستطاع “حزب الله” وحركة “أمل” بنسبة كبيرة تفادي حصول معارك. وفي عاليه تنطلق المناطق المسيحية وفق حساباتها، في حين يمارس النائب وليد جنبلاط نفوذه في الشوف مع إستثناءات قليلة. وفي جبل لبنان يسعى تحالف عون و”القوات” الى إعتماد التوافق لتركيب اللوائح.

جنبلاط
في أي حال، عكس الحديث الذي ادلى به مساء أمس رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الى برنامج “كلام الناس” الكثير من الاحتقانات التي تسببت بها موجة الملفات المفتوحة في قضايا فساد وسواها، اذ سدد جنبلاط سهامه في اتجاهات عدة بدءاً من وزارة الداخلية ولم يوفر الجيش وصولاً الى بعض القضاء. واعتبر “اننا وصلنا الى مرحلة عبثية في السياسة ولم يعد أحد يصدقنا”، معلناً انه يهيئ لانهاء مساره السياسي والانسحاب من المسرح السياسي تدريجاً. واذ نفى ان يكون افتعل مشكلة مع وزير الداخلية نهاد المشنوق، قال: “استغرب ان تغريدة صغيرة على تويتر اثارت انفعاله”. وتحدث عن “اساءة تصرف في وزارة كبرى ولا علاقة لسعد الحريري بالامر وعندما تعود هذه الوزارة الى ايام احمد الحاج فليخبروني بذلك”. وأكد انه “لا يثق بجهاز هذه الوزارة لا مع نهاد ولا قبله”، داعياً الوزير المشنوق الى اعلان نتائج التحقيقات الجارية في الملفات المعنية بها الوزارة.
ثم تحدث عن موضوع شبكات الانترنت غير الشرعي فقال إنه “ليس مقتنعاً بدخول المعدات من دون معرفة الجيش”، علماً ان جنبلاط كان يعلق على تقرير قدمه وزير الدفاع سمير مقبل ويتضمن معلومات ومعطيات تؤكد ان لا وجود لاي ارتباط بين الجيش ودخول هذه المعدات التي هي من صلاحيات وزارة الاتصالات. وقال جنبلاط: “حين يريدون بيعرفوا كل شي فلا يخبروني ان المسؤولية تقع فقط على وزارة الاتصالات”. وفي الشأن الرئاسي قال: “فليتفق العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية وانا مستعد ان أمشي بعون”.

*******************************

«مجموعة العمل» لانتخاب مجلس شيوخ وفق «الأرثوذكسي»

                                     هل يقبل عون بولاية رئاسية لمدة سنتين؟

لو قُيِّض لبعض القوى السياسية أن تجري الانتخابات الرئاسية، اليوم، كما تشتهيها، لتوقف عداد الفراغ الرئاسي، أما وأن معظم القوى تقارب هذا الملف من زاوية مصالحها السياسية، فإن الرئاسة مؤجلة في انتظار «صدمة ما» داخلية أو خارجية.

هكذا يصبح لزاما على اللبنانيين أن يملأوا أوقاتهم بأخبار الفساد والفاسدين من دون أن يصل أي ملف إلى نهاياته، ولا ضير أن تنبت فجأة ملفات كـ «إنفلونزا الطيور»، لعلها تنسي الناس أن قصرهم الرئاسي مهجور منذ سنتين، ومجلسهم النيابي معطل، وحكومتهم تستمر بقوة العجز، بما هو سمتها الأبرز منذ ولادتها.. حتى أمس النفايات القريب و «مغارة الإنترنت» و «الكاميرات الخفية»!

وإذا كان لسان حال «حزب الله»، بوصفه «المتهم الأول» في «جريمة الفراغ»، أن أسهل اختبار له يتمثل في الذهاب إلى جلسة نيابية تضمن تتويج ميشال عون رئيسا للجمهورية، فإن باقي «المتهمين» يتكئون على «أجندات» تتراوح بين حَدَّي التمسك بسليمان فرنجية رئيسا وبين فراغ يستولد رئيسا وسطيا، إلا إذا حدثت مفاجآت من نوع تلك التي يتم تداولها في بعض المطابخ الدولية.

في هذا السياق، يحاول سفراء مجموعة العمل الدولية من أجل لبنان (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن)، ومعهم المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، وضع سيناريو، يصار إلى تبنيه من قبل وزراء خارجية المجموعة والأمم المتحدة، بالتنسيق مع الرياض وطهران، ويتضمن سلة للتسوية اللبنانية، البارز فيها استعادة بعض ما نص عليه اتفاق الطائف من بنود إصلاحية، وأبرزها إنشاء مجلس للشيوخ يصار إلى انتخابه وفق «القانون الأرثوذكسي»، ويكون ممثلا للعائلات الروحية، ورئيسه أرثوذكسي، على أن يؤول أحد منصبي نائب رئيس المجلس النيابي ونائب رئيس مجلس الوزراء الى الطائفة الدرزية.

وتتضمن السلة التي يتحدث عنها هؤلاء السفراء: رئيس جمهورية توافقيا، حكومة وحدة وطنية، قانونا انتخابيا جديدا، سلة إصلاحية شاملة تتضمن: نظاما داخليا لمجلس الوزراء بقانون يصدر عن مجلس النواب، المداورة في الفئة الأولى، إقرار اللامركزية الإدارية الموسعة، إعادة النظر ببعض صلاحيات رئاسة الجمهورية وفق التصور الذي وضعه الرئيس السابق للجمهورية في نهاية عهده، وأخيرا تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وفق خطة زمنية متدرجة.

ووفق مصادر واسعة الاطلاع، فإن هذه الأفكار نوقشت على مستوى سفراء المجموعة، وطرحت على مراجع سياسية لبنانية، من أجل مناقشة كيفية تبويبها زمنيا وسياسيا، وصولا إلى تطويرها أو حذف ما يمكن أن يثير حفيظة بعض الأطراف الداخلية، قبل أن تصبح مشروعا متكاملا.

وفي السياق عينه، تردد أن الاقتراح الذي تقدم به رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني بانتخاب رئيس للجمهورية لمدة سنة واحدة، في إطار مرحلة انتقالية، يجري درسه على مستوى بعض القيادات السياسية والروحية.

ويتردد في هذا الإطار أن بعض «الوسطاء» حاولوا جس نبض العماد ميشال عون حول إمكان السير في مثل هذا الاقتراح على أن ينتخب رئيسا لمدة سنة أو سنتين، فكان الجواب أن «التيار الوطني الحر» مستعد للقبول بصيغة رئاسية استثنائية (تعديل دستوري مع أسباب موجبة) لمدة سنتين، شرط أن لا يكون هذا الرئيس محكوما بعدم الترشح لولاية ثانية، وذلك من أجل عدم تكريس أي واقع دستوري يؤدي للانتقاص من صلاحيات رئيس الجمهورية ومدة ولايته الدستورية (ست سنوات).

وفيما حاولت بعض الأوساط المطلعة الربط بين الجلسة التي جمعت رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل بمستشاري الرئيس سعد الحريري، غطاس خوري ونادر الحريري مطلع الأسبوع الحالي، وبين هذا الاقتراح (ولاية رئاسية لمدة سنتين)، قال أحد النواب الموارنة في «تكتل التغيير» إن هذا الاقتراح لم يطرح لا من قريب ولا من بعيد «وليس واردا القبول به لأنه يشكل تنازلا عن الحقوق»، فيما رفض أحد وزراء «تيار المستقبل» التعليق على الاقتراح.

جنبلاط: سأستقيل من المجلس في الجلسة التشريعية

من جهته، تمنى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أن تؤدي محادثات الكويت بين اليمنيين إلى انفراج في العلاقات السعودية الإيرانية، وقال عبر «كلام الناس» مع الزميل مرسيل غانم إنه يقبل بالعماد عون رئيساً «إذا جرى اتفاق بينه وبين سليمان فرنجية». وتوجه إلى عون وفرنجية مطالبا إياهما بإبرام تسوية بينهما، أو تحمل تبعات الشغور. وأكد أنه لن يسقط فرضية ترشيح هنري حلو «لأنني أعتقد أنه يملك حظوظا رئاسية». وأكد أنه لا يمانع في عودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، واعتبر أن السيد حسن نصرالله «شريك في القرار المركزي الإيراني سواء في لبنان أو سوريا أو العراق»، وجزم بأنه لن يشارك في جلسة لانتخاب رئيس من دون مشاركة «حزب الله». وأعلن جنبلاط أنه ينتظر انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب ليتقدم باستقالته من المجلس إلى الرئيس نبيه بري (ص2).

*******************************

القضاء يفتح مغارة أوجيرو

التحقيقات في فضيحة الانترنت غير الشرعي مستمرة. وبعد توقيف توفيق حيسو، بدأ المحققون باستدعاء موظفين في هيئة «اوجيرو»، بعضهم كشهود، وبعضهم الآخر لتحديد ما إذا كانوا متورطين في إهدار المال العام وتسهيل «سرقة الانترنت»

لم يخفت بعد زخم التحقيقات في فضيحة الإنترنت غير الشرعي. فبعد توقيف توفيق حيسو، أحد أبرز أصحاب الشركات المقربين من رئيس هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف، اقترب المحققون أكثر فأكثر من هيئة أوجيرو. فقد علمت «الأخبار» أن مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، الذي يتولى التحقيق في قضية الإنترنت غير الشرعي، استدعى عدداً من موظفي «أوجيرو»، بعضهم كشهود، وبعضهم الآخر لمحاولة تحديد مدى تورطهم في منح تسهيلات لحيسو، للحصول على إنترنت شرعي أكبر بأضعاف من السعات التي يدفع ثمنها.

ولفتت المصادر إلى الاشتباه في أن حيسو كان يحصل من أوجيرو على «كمية إنترنت» أكثر من ضعفي ما يدفع ثمنه. ولم يُعرف ما إذا كان هذا الفارق نتيجة لتلاعب تورط فيه موظفون في «أوجيرو»، أهدروا عملياً المال العام، وبالتالي يصبح حيسو متورطاً في «سرقة الإنترنت الشرعي»، أو أن الفارق بين ما هو مدوّن في العقود الرسمية وما يوزّعه حيسو هو نتيجة لحصوله على تقنية «غوغل كاش» التي تتيح له مضاعفة عدد المشتركين، من دون إضافة سعات الإنترنت لديه. ودهمت دورية من مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية أمس مكتباً لحيسو للتدقيق في وجود رابط تقني بينه وبين موزعي إنترنت يستفيدون بصورة غير شرعية من الـ «غوغل كاش».

على صعيد آخر، أعلن النائب وليد جنبلاط أمس أنه كتب بيان استقالته من مجلس النواب، وأنه سيذيعه في الجلسة التشريعية المقبلة. وقال جنبلاط في مقابلة مع الزميل مرسال غانم على شاشة «أل بي سي آي»، إنه كان ينوي الاستقالة قبل أكثر من عام، وإنه أرجأ هذه الخطوة، لكنه مصمم عليها.

ورغم الاتصالات التي أجريت قبل المقابلة، لتخفيف حدة التوتر بينه وبين مقربين من الرئيس سعد الحريري، هاجم جنبلاط الوزير نهاد المشنوق، متهماً الأمنيين بأنهم «كلهم زبالة». وبقدر ما هاجم المقربين من الحريري (المشنوق وعبد المنعم يوسف، فرع المعلومات) إضافة إلى قيادة الجيش، فإنه غازل حزب الله، من أمنه إلى النائب حسن فضل الله، وصولاً إلى أمينه العام السيد حسن نصر الله.

في مقابلته، أكد جنبلاط أنه لا يفتعل أزمة مع المشنوق، مستغرباً أن «تسبّب تغريدة صغيرة كل هذا الانفعال وتدفعه إلى الرد عبر مجلة عريقة، كمجلة نادين، وصحافية أعرق». وقال: «تحدثت عن ملف الدعارة، وتساءلت عن أسباب حماية هذا الوكر منذ سنوات، وهو من مسؤولية قوى الأمن الداخلي». وعن الشرطة القضائية، قال: «ليست للدروز وإنما رئيسها درزي، قد يكون ناجحاً أو فاسداً». ولفت إلى أن «فرع المعلومات ولد على أيام رفيق الحريري، وكان الهدف إيجاد جهاز أمني للطائفة السنية، وكانت تحت ظل الشرطة القضائية»، داعياً إلى «طلاق بين المعلومات والشرطة القضائية». وأكد أن «لا علاقة للرئيس الحريري بالأزمة التي حصلت، وأن سببها سوء تصرف في وزارة كبرى، وعندما تعود هذه الوزارة إلى أيام أحمد الحاج وعثمان عثمان وعصام أبو زكي فليخبروني». وقال جنبلاط: «لا أثق بوزارة المشنوق ولا جهازها، إلى أن يثبت العكس». وأشار إلى أن «كشف شبكة الدعارة لم يكُن ليتم لولا أمن حزب الله». ولفت إلى أن «فرع المعلومات منتج أكثر من الشرطة القضائية بسبب الإمكانات التي يتمتّع بها».

وفي ملف الإنترنت غير الشرعي، رأى أن «هناك مصالح سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة جداً، جعلت من المدير العام لأوجيرو عبد المنعم يوسف في الواجهة، وهي تؤخر التحقيق». وأكد أن «يوسف يعرف حقيقة تضارب المصالح بين الحيتان المالية، ولكن هل سيدلي بدلوه، لكن ربما يقتلونه»! واعتبر أنّ «من الجيد وجود النائب حسن فضل الله على رأس لجنة الاتصالات النيابية، وإلا كانت قضية الإنترنت غير الشرعي قد دفنت». واستغرب «كيف خرج اسم عماد لحود من القضية، وليخبرنا الوزير سمير مقبل بأن ليس لديه علاقة بهذا الموضوع» (لحود هو شقيق صهر مقبل). وقال: «نعم أنا أطلق النار على بعض الفاسدين في الجيش». وأضاف: «لست مقتنعاً بأن تلك الأجهزة دخلت من دون علم الجهات المعنية في الجيش». وهاجم جنبلاط الأمنيين، وقال إنهم «كلن في الزبالة مثلهم مثل السياسيين». ورأى أن «أزمة النفايات ستنفجر من جديد إن لم يجرِ تلزيم حامي البحر في الكوستابرافا وبرج حمود، والحل الذي توصلنا إليه يشبه لامركزية النفايات من خلال توزيع الضرر». وقال: «أكدنا أكثر من مرة عدم القدرة على اتهام حزب الله بالإرهاب، وإذا كان علينا اتهام الحزب بالتعطيل في الملف الرئاسي فيجب علينا أن نتهم أنفسنا في الانتظار». وأشار إلى أن «السيد حسن نصر الله شريك في القرار المركزي الإيراني في سوريا والعراق واليمن، واليوم نوجه رسالة له بأننا نريد الوصول إلى تسوية معك بالثوابت التي تريحك ولا أمانع من لقائه بناءً على هذا الكلام». ورفض جنبلاط «الكلام السعودي عن تخاذل الجيش أمام سلاح حزب الله». وأكد رفضه المشاركة في أي جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية لا يشارك فيها الحزب.

وقال إن الانتخابات البلدية «ستحصل ولم أطرح التأجيل مع أحد». واعتبر أن «مشروعنا الانتخابي مع القوات والمستقبل غير متكامل، وحتى الساعة لم نتفق على تقسيم الدوائر، وبالتالي أصبح مشروعنا غير قابل للحياة».

(الأخبار)

*******************************

أوباما يشدّد على العلاقات الاستراتيجية مع السعودية القائمة منذ عقود طويلة
القمّة الخليجية ـ الأميركية: مواجهة «داعش» واستفزازات إيران

اختتمت القمّة الأميركية ـ الخليجية الثانية أمس في الرياض بمساحة واسعة من الاتفاق على مختلف الملفات وخصوصاً الرئيسية منها، وأثبتت أن الشراكة بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة هي مسألة استراتيجية وبما يؤمن استقرار وأمن وازدهار المنطقة، وفق بيان القمّة، ولا تنتقص منها أي اختلافات في الرأي في ملف أو آخر، كما أكد الرئيس باراك أوباما في مؤتمر صحافي عقده في ختام القمَة. والطرفان متفقان ومتحدان ضد الإرهاب الذي يهدد الأمن العالمي كله، وفي مواجهة استفزازات طهران، وفق أوباما، وهذا يسحب نفسه على ملفات أخرى مثل العراق وسوريا واليمن.

أوباما

أوباما وبعدما شكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذين كرسوا كل وقتهم لتكون هذه القمة ناجحة، أكد في المؤتمر الصحافي أن «العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، قائمة منذ عقود طويلة عبر عدة إدارات حكومية أميركية«، لافتاً النظر إلى أن دول الخليج في تعاون دائم مع بلاده في مجال مكافحة الإرهاب وقطع تمويل نشاطات المجموعات الإرهابية وفي كل الجهود بالتحالف ضد تنظيم «داعش« الإرهابي.

وأشار إلى أنه تم تحقيق تقدم في الملفين السوري والعراقي، وأن حدة التوتر تخف في اليمن بسبب الجهود المشتركة الجماعية مع دول مجلس التعاون، وكذلك في ليبيا التي تشهد حكومة جديدة تسعى جاهدة لكي تنظم نفسها، مؤكداً أن هذا لم يكن إلا بالجهود والمساعي الديبلوماسية الحثيثة والمؤثرة مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة .

وقال أوباما «هنالك اليوم مطالب بوقف الأعمال العدائية لكي يسمح ببناء مسيرة للسلام وتخفيف حدة معاناة الناس»، مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يتحقق في سوريا من خلال التعاون بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك في العراق .

ولفت الرئيس الأميركي النظر إلى أنه قد يكون هناك فروق وتباينات في الآراء، ولكن الهدف اليوم والهدف من اجتماعات كامب ديفيد هو التأكد من التشارك في رؤية مشتركة حول الرفاه والاستقرار والسلام وكيفية تحقيق ذلك في المنطقة، وكيفية التصدي للإرهاب والعنف .

وبشأن الملف الإيراني وبرنامجها النووي المثير للجدل قال: «ندرك ما يفعله كل من الفرقاء، عندما دخلنا في مفاوضات مع إيران كانت هناك مشاغل ونواحي قلق ولكن في مصلحة أن يكون هناك اتفاقية قد ننظر إلى الجهة الأخرى«، مؤكداً في الوقت ذاته أن إيران اليوم تفعل ما يجب أن تفعله بموجب الاتفاق الذي وقع حيال برنامجها النووي، وأن تهديدها بحيازة سلاح نووي قد انخفض كثيراً .وأشار إلى أنه «من خلال الاتفاق النووي الإيراني تم التخلص من مخزوناتهم من الأسلحة النووية«، عاداً ذلك إشارة قوة وليست ضعفاً«

وشدد أوباما على أن «الجميع يتفق على وجوب دحر الاستفزازت الإيرانية وأن تخضع إيران للمساءلة والمحاسبة إذا ما قامت بتصرفات تخالف الأنظمة الدولية«، داعياً إلى «الدخول في حوار للتخفيف من حدة التوتر وتحديد السبل التي تكون فيها إيران أكثر اعتدالاً وعقلانية وأن تتفاوض مع الدول في المنطقة ومع دول الجوار لكي لا يكون هناك توتر وتقاتل عبر الوكلاء في المنطقة« .وقال «هناك الكثير من انعدام الثقة متراكم بسبب الاستفزازات الإيرانية، الناس يتوخون الحذر ويريدون التأكد من أنه ما من أحد يخدعنا حول ما قد تفعله إيران لإثارة المشاكل والفتن في الدول الأخرى، نحن أظهرنا لهم بأننا واعون حتى خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي عندما كان الاتحاد السوفياتي يتحدى الولايات المتحدة أبقينا على الحوار والتواصل لتخفيف حدة التوتر وتلافي الحروب والفوضى»، دعياً إلى اتخاذ هذا النهج .

وقال «بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي تم منع إيران من إرسال شحنات السلاح إلى الميليشيات في اليمن»، مؤكداً أن «هذا عزز من الثقة في حين أن المنطقة تشهد الكثير من الصعوبات والتحديات، وهناك حاجه إلى المزيد من التماسك في التواصل على مستوى المؤسسات في الحكومات وهذا ما تم تحقيقه خلال هاتين القمتين« الخليجية، وكامب ديفيد .

وأكد أوباما أنه يعمل على أن يتعزز ذلك مع الإدارة القادمة، وقال: «إن احتمالات سوء الفهم تتنامى عندما يكون هناك الكثير من النشاطات في داخل العراق، طبعاً هناك مشاغل يمكن أن يتفهمها المرء مثلاً عن نفوذ إيران على الحكومة العراقية« .وفيما أكد شراكة رئيس الوزراء حيدر العبادي مع الولايات المتحدة، أشار إلى أن «الحكومة العراقية قامت بدور حيوي في مكافحة داعش ومن الضروري تمكين الحكومة العراقية من الكفاح والتصدي لداعش بشكل مؤثر«، داعياً إلى العمل على مساعدة المناطق التي عانت كثيراً من داعش لبناء نفسها وإعادة حياة أبناء هذه المناطق ومساعدة الحكومة العراقية على ذلك، ومؤكداً أن هذا ينطبق على سوريا التي يتجه فيها اتفاق وقف الأعمال العدائية إلى الانهيار بسبب تصرفات النظام السوري واعتداءاته المستمرة .

وأشار أوباما إلى أنه تحدث مع قادة دول مجلس التعاون حول السبل المتاحة إذا ما انهارت اتفاقية وقف الأعمال العدائية في سوريا، مشيراً إلى أنه يرى أنه «يجب التوصل إلى حل سياسي وأن على كل الأطراف الالتزام بذلك واستناداً الى ما يريده الشعب السوري«، مذكراً بأن «أي خيار لا يرتكز على تسوية سياسية يعني المزيد من المعارك لسنوات والمتغلب فيها سيكون واقفاً على دولة أو بلد يكون قد انهار وتدمر ويستغرق بعد ذلك سنين طويلة لإعادة بنائه« .

وقال الرئيس الأميركي إنه «تم خلال القمة التركيز على رحيل رئيس النظام السوري ليس فقط لأنه قتل شعبه وقصفهم بالبراميل المتفجرة وقصف النساء والأطفال، بل أيضاً لأنه من الصعب أن يتصور المرء بأنه سيكون على رأس حكومة يُنظر إليه على أنه شرعي ومشروع« .

وأكد أن هناك توافقاً مع دول مجلس التعاون «بشكل كلي وشامل في مساعدة بعضنا الآخر وتأمين أمننا الجماعي«. وقال: «لا يمكن لنا أن نعمل بشكل مؤثر عسكرياً في المنطقة إذا لم يكن ذلك بمساعدة بعض دول الخليج. إن التشارك في المعلومات الاستخباراتية أيضاً حيوي في مكافحة الإرهاب ولطالما هو في تحسن نرى أيضاً الحاجة إلى التعاون على التهديدات الجديدة مثل الاعتداءات الالكترونية وعالم الفضاء الافتراضي وأن يكون هناك نظم دفاعية مشتركة للصواريخ البالستية« .

بيان القمّة

وصدر عن قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون والرئيس الأميركي، بيان في ختام أعمال القمة، شدد على الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، والتي تهدف إلى تحقيق الاستقرار والأمن والازدهار للمنطقة.

وقال إنه «بالنظر الى جسامة التحديات التي تشهدها المنطقة، أبدى القادة التزامهم باتخاذ المزيد من الخطوات العاجلة لتكثيف الحملة لهزيمة تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتنظيم القاعدة، وتخفيف حدة الصراعات الإقليمية، والسعي لإيجاد الحلول لها، وتعزيز قدرة دول مجلس التعاون على التصدي للتهديدات الخارجية والداخلية، ومعالجة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار، والعمل معاً للحد من التوترات الإقليمية والطائفية التي تغذي عدم الاستقرار«.

وأكد الطرفان أنه «ما من حل عسكري للصراعات الأهلية المسلحة في المنطقة التي لا يمكن حلها إلا من خلال السبل السياسية والسلمية، واحترام سيادة جميع الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وكذلك الحاجة لحوكمة شاملة تشمل حماية الأقليات واحترام حقوق الإنسان في الدول التي تمر بتلك الصراعات«.

وأعرب القادة الخليجيون والرئيس الأميركي «عن تضامنهم مع الشعب السوري مؤكدين أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254 القاضي بالسماح بالوصول الفوري للمساعدات الإنسانية الى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، وإطلاق سراح جميع المعتقلين عشوائياً. وأكد القادة أيضاً عزمهم ترسيخ وقف الأعمال القتالية، والحاجة للانتقال السياسي بدون بشار الأسد، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة، والتركيز على محاربة داعش وجبهة النصرة. وأعرب الجانبان عن قلقهم العميق بشأن معاناة اللاجئين والنازحين داخل البلاد. كما رحبا بخطط الولايات المتحدة لعقد قمة رفيعة المستوى حول وضع اللاجئين في أيلول 2016 ومما يتيحه ذلك من فرص لحشد المزيد من الدعم الدولي، مؤكدين الحاجة الى تقديم المزيد من المساعدات للاجئين خلال الفترة القادمة«.

وشجع الطرفان تحقيق المزيد من التقدم في العراق نحو تخفيف التوترات الطائفية والعمل على تحقيق حوكمة شاملة ومصالحة بين كافة العراقيين بما في ذلك معالجة المظالم المشروعة لجميع مكونات المجتمع العراقي من خلال تنفيذ الإصلاحات. ورحبا بوقف الأعمال القتالية في اليمن، وعبرا عن دعمهما له، مناشدين كافة الأطراف اليمينة الالتزام به.

في ما يخص الشأن الليبي، رحب القادة الخليجيون والرئيس الأميركي بتولي حكومة الوفاق الوطني في طرابلس مقاليد الحكم وأعربوا عن وجهة نظرهم القوية بأن يتجاوز كافة الليبيين في كافة أرجاء البلاد المعوقات التي يحاول المعرقلون وضعها واحترام سلطة وشرعية الحكومة وانتهاز هذه الفرصة الهامة لتحقيق مستقبل يعمه السلام والرخاء. وأكدت دول مجلس التعاون والولايات المتحدة على ضرورة حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس اتفاق سلام عادل ودائم وشامل يفضي الى قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومتماسكة جغرافياً تعيش جنباً الى جنب مع إسرائيل بأمن وسلام. ولتحقيق ذلك، جدد القادة تأكيدهم على أهمية مبادرة السلام العربية لعام 2002 وقرروا استمرار التنسيق الوثيق بينهم بشأن الجهود الرامية الى حث الطرفين على إبداء التزامهما، من خلال السياسات والأفعال، بحل الدولتين.

وتأكيداً لالتزامهما المشترك بمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله، رحب مجلس التعاون والولايات المتحدة بالتقدم المحرز في تقويض مكاسب «داعش« على الأرض في كل من سوريا والعراق. كما رحبت الولايات المتحدة بمشاركة ودعم دول مجلس التعاون في التحالف الدولي ضد التنظيم هذا، وأشادت بالجهود الحازمة لدول مجلس التعاون في منع الهجمات الإرهابية، وتبادل المعلومات حول المقاتلين الأجانب في التنظيمات الإرهابية، والأعمال التي قامت بها دول المجلس في مكافحة خطاب وفكر تنظيم «داعش« ورسائله الإرهابية.

وأكدت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون على تأييدهما للخطة الشاملة للعمل المشترك مع إيران منوهين إلى أن تنفيذ الخطة حتى الآن قد حال دون سعي إيران الى امتلاك السلاح النووي مما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد القادة على ضرورة اليقظة حيال تصرفات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة، بما في ذلك برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها الجماعات الإرهابية مثل حزب الله وغيره من وكلائها المتطرفين في كل من سوريا واليمن ولبنان وغيرها.

واستمع القادة إلى تقرير عن الاجتماع المشترك لوزراء الدفاع في دول المجلس والولايات المتحدة، الذي أكد أهمية التمارين العسكرية بين مجلس التعاون والولايات المتحدة، وأعلنوا أن دول المجلس والولايات المتحدة ستبدأ على الفور في التخطيط لإجراء تمرين عسكري مشترك في آذار 2017 لعرض القدرات العسكرية المشتركة للجانبين.

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أعرب في ختام القمّة باسمه واسم قادة دول مجلس التعاون عن شكره أوباما على حضوره «هذه القمة البناءة والمثمرة، والتي ستسهم في تعزيز التشاور والتعاون بين دول المجلس والولايات المتحدة«، مشيداً بالمحادثات «البناءة وما تم التوصل إليه« ومؤكداً «حرص والتزام دول المجلس على تطوير العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين دولنا والولايات المتحدة خدمة لمصالحنا المشتركة وللأمن والسلم في المنطقة والعالم».

*******************************

بري ينتظر مواقف الكتل من «التشريع»

يتريث رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري في دعوة هيئة مكتب البرلمان لوضع جدول أعمال بالبنود المصنفة في خانة تشريع الضرورة ريثما يتلقى أجوبة الكتل النيابية على الاقتراح الذي طرحه في الاجتماع الأخير لجلسة الحوار الوطني أول من أمس. ويقع الاقتراح في ثلاث فقرات، الأولى موافقة الهيئة العامة على تعليق العمل بالتوصية التي كان تقدم بها عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب إيلي عون وعنوانها «لا قانون انتخاب قبل انتخاب رئيس جمهورية جديد»، ما يجيز للبرلمان البحث مجدداً في القانون، والثانية عقد جلسة لتشريع الضرورة تبقى محصورة في تدبير شؤون المواطنين وإقرار كل ما يتعلق بالهبات والقروض العربية والدولية للبنان، والثالثة عقد جلسة في النصف الثاني من أيار (مايو) المقبل تخصص للبحث في قانون الانتخاب.

ومع أن كتلتي تكتل «التغيير والإصلاح» برئاسة العماد ميشال عون وحزب «القوات اللبنانية» بزعامة سمير جعجع، ليستا في وارد الموافقة على اقتراح بري، وهذا ما لفت إليه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في جلسة الحوار، فإن الرئيس بري طلب من رؤساء الكتل التمهل في الإجابة والعودة إليه بمواقف نهائية في الأيام المقبلة.

وكان باسيل تذرع بأن «تكتل التغيير» و «القوات» و «تيار المستقبل» اتفقت سابقاً على أن يدرج قانون الانتخاب الجديد بنداً أول في أول جلسة تشريعية يعقدها البرلمان، وردّ عليه بري بأن لا علاقة له بهذا الاتفاق.

وقالت مصادر نيابية لـ «الحياة»، إن «المستقبل» باق على موقفه وإنه يقترح أن تنظر الهيئة العامة في البرلمان في أول جلسة تعقدها، في تقرير لجنة التواصل النيابية برئاسة مقررها النائب جورج عدوان حول قانون الانتخاب الذي يعكس التباين داخلها.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن كتلة «المستقبل» مع مناقشة هذا التقرير لكنها لن تنوب عن البرلمان في طلب استمرار مناقشته في حال تعذر الوصول إلى حد أدنى من التفاهم، لأن المجلس هو سيد نفسه ويعود إليه، بموافقة أكثرية أعضائه، حسم التباين بالنسبة إلى مواصلة البحث في القانون أو الانتقال إلى البنود الأخرى الواردة تحت عنوان «تشريع الضرورة»، خصوصاً إذا ما ارتأت أن من غير الجائز أن تبقى المراوحة، ونحن في حاجة إلى تدبير أمور المواطنين وتسيير عجلة الدولة.

وأكدت أن «المستقبل» كان التزم باسم كتلته، لكنه لم يدَّعِ القدرة على أن يحل مكان الهيئة العامة في قرارها. وسألت عن الجدوى من تعطيل التشريع، وأيضاً عن المصلحة في عودة «تكتل التغيير» إلى التهديد بالنزول إلى الشارع إذا لم يأخذ البرلمان بوجهة نظره؟

كما سألت عن موقف «القوات» وما إذا كان على استعداد للتضامن مع حليفه العماد عون والتحرك معاً في الشارع، خصوصاً أن «تكتل التغيير» هو الذي يعطل انتخاب الرئيس الذي يشكل مفتاح الحل لجميع القضايا السياسية العالقة، وأولها قانون الانتخاب.

وأبدت المصادر عينها خوفها من أن يستمر السجال حول أولوية التشريع إلى انتهاء العقد العادي للبرلمان في 31 أيار، من دون أن يتمكن الأخير من إقرار البنود المصنفة على خانة الضرورة، وبالتالي سيغرق البرلمان في سجال يتعلق بفتح دورة استـــثنائية من شأنها أن تفتح الباب أمام إقحام البلد في اشتباك سياسي جديد على خلفية ربط بعض الكتل النيابية فتحها بمرســـوم يجــب أن يوقعه رئيس الجمهورية، وهذا ما يعيد الاختلاف الى نقطة الصفر ويجدد الدعوة لانتخابه قبل أي أمر آخر كأساس ليكتمل عقد المؤسسات الدستورية، ومن ثم تنظيم دورة الحياة السياسية.

قهوجي: الحذر ضروري ما دام الجرح السوري مفتوحاً

*******************************

أوباما: ندعم والخليج إنتقالاً بلا الأسد

فيما عُلِّقت مفاوضات السلام السورية في جنيف حتى إشعار آخر، وسط تحذير روسي للمعارضة من أنّ تعليق مشاركتها فيها «يعني تضامنَها مع الإرهابيين، وهو ما يهدّد باندلاع مواجهة شاملة في سوريا»، وبدأت في الكويت أمس مفاوضات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة، تصدّرَت القمّة الأميركية ـ الخليجية الاهتمامات، حيث انعقدت في قصر الدرعية بالرياض برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ومشاركة الرئيس الأميركي باراك أوباما. وخلصَ بيانها الختامي إلى اتّهام إيران بـ«زعزعة» استقرار المنطقة ودعمِها لجماعات إرهابية، منها «حزب الله». واتّفقَ المشاركون في القمّة على «تنسيق الجهود لهزيمة الجماعات الإرهابية والقيام بمناورات عسكرية مشتركة في آذار 2017، وزيادة تبادل المعلومات في شأن الأخطار الإيرانية في المنطقة»، مشترطين لعودةِ العلاقات مع إيران «وقفَ ممارساتها وتدخّلاتها».

وفيما أكّد الملك سلمان «التزامَ دوَل الخليج بتطوير العلاقات التاريخية مع الولايات المتحدة»، أعلنَ أوباما في كلمته أنّه اتّفق مع زعماء دوَل مجلس التعاون الخليجي على استمرار العمل لتحقيق الاستقرار في المنطقة، قائلاً إنّ بلاده والشركاء الخليجيين تعهّدوا باستمرار التعاون في التصدّي لتنظيم «داعش» في سوريا والعراق، ووقف تصعيد نزاعات إقليمية أخرى مثل اليمن وليبيا.

وأوضَح أنّ الإدارة الأميركية ستزيد من تعاونها الأمني مع دول المجلس لتعزيز قدراتها الدفاعية. ولفتَ إلى أنّه «لا تزال هناك مخاوف في شأن إيران»، مؤكّداً «العمل على أن تحترم إيران تعهّداتها المتعلقة بالاتفاق النووي».

وشدّد على أنّ بلاده والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي «تدعم تسوية الأزمة السورية بطريقة سلمية، لكنّها تعتقد أنّ عملية الانتقال السياسي ينبغي أن تجري من دون الأسد».

ولفتَ إلى «أنّ الأوضاع الراهنة في سوريا صعبة جداً، وأنّ إعادة إعمار ما دمّرَته الحرب سيحتاج إلى وقت طويل»، وأوضَح «أنّ الولايات المتحدة تناقش الخيارات المتاحة من أجل ضمان وقفِ الأعمال القتالية في سوريا دعماً للحلّ السياسي».

التشريع

وفي هذه الأثناء، انشغلَ اللبنانيون بمتابعة ظهور وباء انفلونزا الطيور في البقاع والذي استنفر الوزارات المعنية لاتخاذ إجراءات الوقاية والسيطرة، خيّمت المراوحة السياسية على البلاد، بعد اتخاذ رئيس مجلس النواب نبيه بري وضعية ترقّب ردود الكتل النيابية على مبادرته التشريعية قبل الدعوة الى جلسة تشريع، وسفر رئيس الحكومة تمام سلام الى نيويورك للمشاركة في توقيع اتفاق باريس لتغيّر المناخ، فيما واصَلت وزارة الداخلية تحضيراتها لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في مواعيدها، وأكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط لم يفاتحه في تأجيل هذه الانتخابات على الإطلاق.

وفي انتظار دعوة بري هيئة مكتب المجلس الى الاجتماع منتصف الأسبوع المقبل مبدئياً، قالت مصادر نيابية لـ»الجمهورية» إنّ إصرار رئيس المجلس على الدعوة الى جلسة تشريعية لم يعُد سرّاً، ومَن شاركَ في اجتماع هيئة الحوار الوطني أمس الاوّل لمسَ حجم إصراره على عقدِها قبل نهاية أيار المقبل، موعد انتهاء الدورة العادية للمجلس، في اعتبار انّ فتحَ دورة استثنائية يستلزم توقيع 24 وزيراً بمن فيهم رئيس الحكومة، وهو أمر مستحيل، على الأقلّ بسبب موقف وزراء حزب الكتائب الواضح والصريح لجهة الإصرار على عدم وجود أيّ حق للمجلس بممارسة سلطته التشريعية قبل انتخاب رئيس الجمهورية.

ونَقلت هذه المصادرعن قريبين من بري أنّه يتلمّس وجود أكثرية نيابية ستوافقه في النهاية على عقد الجلسة. فالحوار الذي يقوده شخصياً ومعاونَه السياسي الوزير علي حسن خليل يؤكّد احتمال خروج تيار «المستقبل» في المرحلة المقبلة عن تعهّده السابق حول أولوية بتّ قانون الانتخاب في اوّل جلسة تشريعية تلت الجلسة الأخيرة الماضية، بفعل الخلاف القائم على أكثر من مستوى بينه وبين «القوات اللبنانية» لأسباب عدة باتت معروفة، وليس أدلّ عليها الفتور بين الطرفين في مقاربة ملف الانتخابات البلدية والاختيارية وقضايا أُخرى بدأ الخلاف يتظهّر حولها على خلفية تبنّي رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ترشيحَ رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون ردّاً على تبنّي الرئيس سعد الحريري ترشيحَ رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية».

وأضافت المصادر «إنّ موافقة «المستقبل»، إلى جانب موافقة جنبلاط و»حزب الله» وبعض الكتل النيابية يمكن أن تشكّل الميثاقية المطلوبة بالحدّ الأدنى في ظلّ مشاركة نواب كتلة «لبنان الحر الموحّد» ونواب مسيحيين مستقلّين و«الطاشناق».

لكنّ كلّ هذا سيتبدّل في حال تمّت الصفقة مجدّداً كما حصل في الماضي مع ضمّ مشروع قانون استعادة الجنسية الى جدول أعمال الجلسة، مع «القوات» و«التيار الوطني الحر»، إذا ما تمّ التفاهم على تخريجة طرح قانون الانتخاب على الجلسة بعد ربط مصيره بالتراجع عن التوصية السابقة للمجلس بأن لا قانون جديد للانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية».

وأشارت المصادر إلى أنّ بري «سيطرح على هيئة مكتب المجلس لائحة بمشاريع واقتراحات قوانين موضوعة في أدراج المجلس بعدما بُتَّت في اللجان النيابية المشتركة، تضمّ 41 مشروعاً أبرزها ما يتصل بدفع كلفة بعض القروض وسندات الخزينة ونقلِ اعتمادات وسِلف خزينة لبعض المؤسسات العامة والوزارات والمشاريع الحيوية.

ولعلّ أبرز ما يقف عنده بري الإشارة الى أنّ الرواتب المحجوزة لموظفي القطاع العام والمتعاقدين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين ستتوقّف في نهاية حزيران المقبل وسيتعذّر على وزارة المال صرف مزيد منها في تموز قبل صدور القوانين المطلوبة عن مجلس النواب».

وأوضَحت المصادر النيابية المعارضة لجلسة تشريع الضرورة «أنّ إعادة استخدام رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتعاقدين والمتقاعدين ما هي إلّا مادة ابتزاز للمعترضين على الجلسة ولتكريس أعراف خارجة عن كلّ القوانين والأنظمة وما يقول به الدستور لجهة أولوية انتخاب الرئيس، خصوصاً في مادتَيه 74 و75 «.

وعلى جدول الأعمال اتّفاقية التعاون بين لبنان وفرنسا التي أثارها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في زيارته الأخيرة لبيروت، واتّفاق تعاون تجاري بين لبنان والكويت وثالث بين الصين ولبنان، فضلاً عن الاتفاق بين لبنان ومنظمة الإنتربول الدولية، واستملاك حوض الليطاني وغيره من المشاريع.

جنبلاط

وفي جديد المواقف السياسية، قال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط في حديث مع الزميل مرسيل غانم ضمن برنامج «كلام الناس» عبر «المؤسسة اللبنانية للإرسال»: «آخِر همّي السرايا و«عيش السرايا»، فأنا على باب الانسحاب، وحاسبوني عندما أُخطئ وانتهى الموضوع».

وتوقّع أن «تنفجر أزمة النفايات مجدّداً في حال لم يتمّ تلزيم حامي البحر في «الكوستا برافا» وبرج حمود»، مشيراً إلى «أنّنا لم نصل إلى حلّ حتى الآن لطريقة معالجة النفايات في إقليم الخرّوب».

وقال جنبلاط : «لا بدّ أن يكون قرار السِلم والحرب في يد الدولة، ولا أمانع في عودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة»، متمنّياً أن «تنعكس محادثات السعوديين مع الحوثيين إيجاباً على لبنان وملفّ «حزب الله». وأشار إلى «أنّنا نريد التسوية مع السيّد حسن نصرالله وفقَ الثوابت التي تريحه، ولا أمانع في لقائه بناءً على هذا الكلام».

واعتبر أنّ «زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للبنان إيجابية لأنّها ذكّرتنا بأهمّية الاستحقاق الرئاسي»، مشدّداً على أنّه «حتى اللحظة النائب هنري حلو لديه حظوظ للرئاسة» مشيراً إلى «أنّ المرشّح القوي تاريخياً خرّب لبنان والمسيحيين».

ورأى أنّ مشروع القانون الانتخابي الذي اتّفقَ عليه الحزب التقدمي الاشتراكي مع «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل» «غير متكامل، لأنّنا لم نتّفق على تقسيم الدوائر بعد».

وأوضح جنبلاط أن «كتاب استقالتي من مجلس النواب جاهز، وأنتظر جلسة تشريع الضرورة من أجل تقديمه».

هاشم

وأكّد عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب قاسم هاشم لـ«الجمهورية» أنّ مبادرة بري التشريعية «عقلانية ضرورية ومصلحة وطنية لإنقاذ المؤسسات، حتى لا نستمر أكثر فأكثر في سياسة التعطيل والانهيار، فعقدُ جلسة تشريعية اليوم هو أكثر من ضرورة، والمواضيع واقتراحات المشاريع التي ستُطرح ستكون أكثرَ من ضرورة، لأنّ دولة الرئيس دائماً وأبداً كان يقول لنا ليس فقط مع الضرورة، مع تشريع الضرورة التي لا بدّ منها، أي أنّ هناك حاجة لمثل هذه الجلسة التشريعية لإقرار كثير من الاقتراحات ومشاريع القوانين التي أصبح هنالك ضرورة لإقرارها في المجلس النيابي».

وعن إمكان تجاوب الكتل المعارضة مع مبادرة بري، قال هاشم: «ما طرحه دولة الرئيس في هذا الصدد راعى فيه كلّ الآراء والأفكار والرؤى، لأنه انطلق من مصلحة وطنية وأكّد ضرورة التشريع، لأنه إذا كان البعض يتطلّع إلى قانون انتخابات فيجب أن لا ننسى أنّ هنالك توصية في المجلس بعدم إقرار هذا القانون قبل انتخاب رئيس الجمهورية، وقبل أن نذهب الى أيّ نقاش حول قانون الانتخابات في الهيئة العامة، علينا أن نقرّ هذا المبدأ: هل التمسّك بالتوصية سيستمر، أم سيتمّ التخلّي عنها؟ هذه النقطة الأساسية. دولة الرئيس كان مرناً إلى أقصى الحدود في مقاربة ضرورة الجلسة التشريعية».

وعن الخطوات التي يمكن بري اتّخاذها، قال هاشم: «البعض لم يعطِ موقفاً في جلسة الحوار، هنالك آراء معروفة بعدم حضور أيّ جلسة، أياً تكن، وهذا موقف حزب الكتائب، وبالتأكيد سينتظر بعض الوقت لإعطاء فرصة إضافية ليُبنى على الأمر مقتضاه، وستتمّ دعوة هيئة المجلس الى الاجتماع بالتأكيد، وليتحمّل الجميع مسؤولياتهم».

حوري

وسألت «الجمهورية» عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري: هل إنّ البلاد تتّجه الى مواجهة تشريعية؟ فأجاب: «إنّ مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري محاولة لإيجاد خرقٍ في هذا الجدار، هو لم يطرح المواجهة، بل يقول إنّ القوى السياسية إذا كانت تودّ السير في المبادرة فأهلاً وسهلاً، وإذا لا، فالأزمة ستستمر».

وأضاف: «لا أعرف ما هي الخيارات التي يمكن الرئيس بري أن يقدِم عليها لكنّني أقول يا ليتنا ننتخب رئيس جمهورية اليوم قبل الغد، فتحلّ كلّ المشكلات.

لكن بما أنّ انتخاب الرئيس متعذّر وقانون الانتخاب مهمّ جدّاً وتشريع الضرورة أيضاً، وهناك توصية لمجلس النواب اتّخِذت بالإجماع بعدم إقرار قانون انتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية نظراً لحقّه في ردّ القانون أو بإبداء ملاحظات عليه، ولكي يستطيع المجلس إقرار قانون انتخاب الآن عليه التراجع عن هذه التوصية، فإذا فعلَ توضَع عندئذ على جدول الأعمال ويحصل نقاش».

وشدّد حوري على «أنّ تيار «المستقبل» مستعدّ للتصويت على قانون الانتخاب الذي وقّعه مع «القوات اللبنانية» والحزب التقدّمي الاشتراكي والمستقلين. لكنّ الإشكالية هي أنّه لا بدّ من تفاهم سياسي حول أيّ قانون سيقرّ على جدول الأعمال من بين المشاريع واقتراحات القوانين الـ 17».

وعن مصير العمل التشريعي، قال حوري: «نستطيع الاستمرار في تعقيد الأمور أكثر، وإغلاق الأبواب على أنفسنا مع مزيد من الاهتراء وتراجع النمو، كذلك نستطيع أن نتساعد لإيجاد المخارج».

عودة «هيئة التنسيق»

في موازاة المراوحة السياسية، أطلّت هيئة التنسيق النقابية على الساحة مجدّداً، وستنفّذ إضراباً شاملاً الثلثاء المقبل يَشمل المدارس الخاصة وإدارات ومؤسسات الدولة كافّة. ويترافَق الإضراب مع برنامج تحرّكات واعتصامات، أمام: وزارة التربية، سرايا طرابلس، سرايا زحلة، سرايا بعلبك، سرايا صيدا، وسرايا النبطية.

وأكّدت الهيئة أنّ «إضراب الثلثاء محطة قبل اتّخاذ خطوات تصعيدية سيُعلَن عنها لاحقاً إذا ما أهمِلت أو أجّلت أو أسقِطت تلبية مطالبها».

وفي هذا السياق، نفى القيادي في هيئة التنسيق نعمة محفوض أن يكون الهدف من التصعيد هو الوصول إلى مقاطعة المداوَمة في الانتخابات البلدية لتطييرها. وقال لـ»الجمهورية»: «نحن آخِر مَن يمكن أن يساهم في إلغاء الانتخابات». (تفاصيل ص 12).

*******************************

جنبلاط يدعو نصر الله لتسوية.. والجيش لحملة تطهير ضد الفاسدين

«تشريع الضرورة»: برّي لن يتراجع أمام المعترضين

تتجه الأنظار إلى اليومين المقبلين، حيث ستتظهر رسمياً مواقف الكتل المسيحية المرتبطة بأحزاب «الكتائب» و«القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، من مبادرة الرئيس نبيه برّي في ما خص المزاوجة ما بين قانون الانتخاب وتشريع الضرورة.

ويبني رئيس المجلس على الشيء مقتضاه، لكن الدعوة لاجتماع هيئة مكتب المجلس ستصبح خياراً لا بدّ منه، في الأسبوع المقبل، لمناقشة الأجوبة، ومنها الانطلاق لتقرير جدول أعمال الجلسة، فضلاً عن عقد الجلسة بحدّ ذاتها، حيث سيستمع إلى وجهة نظر ممثّل «القوات» في هيئة المكتب أنطوان زهرا، وهو سينقل وجهة نظر كتلتي «القوات» و«التغيير والاصلاح» فضلاً عن استماع وجهة نظر كل من النائبين أحمد فتفت (عن كتلة المستقبل) ومروان حمادة (عن اللقاء الديموقراطي).

وإذا كان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل اعتبر في لقاء إعلامي أن الرئيس برّي يرتكب خطأً كبيراً في حال ذهابه إلى جلسة تشريعية لا تضم «القوات» والكتائب و«التيار الوطني الحر»، قبل أن يستدرك بالإعراب عن اعتقاده بأن رئيس المجلس لن يلجأ إلى هذا الخيار، متسائلاً: «ماذا بقي من 8 و14 آذار؟ (راجع ص 2) فإن «التيار الوطني الحر» جاهر عبر نوابه وإعلامه، أنه لن يُشارك في جلسة تشريعية لا يكون قانون الانتخاب بندها الأول، وهذا ما كشفت عنه أوساط قواتية عن رئيس الحزب سمير جعجع.

وكشف عضو كتلة «القوات» النائب طوني أبو خاطر لـ«اللواء» أن قانون الانتخاب يُشكّل أولوية، وأن الكتلة ستجتمع في اليومين المقبلين لتحديد موقفها من مبادرة الرئيس برّي.

وفي السياق، أبلغ النائب سليم سلهب «اللواء» أيضاً أن تكتل «التغيير والاصلاح» لا يرى في مبادرة الرئيس برّي ما يستجيب لمطالبه.

أضاف: «في حال أدخلت تعديلات على هذا الاقتراح نصبح أمام وضع آخر».

وأكد وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«اللواء» أيضاً على ثبات موقف حزب الكتائب من التشريع، وأنه موقف غير قابل للتبدّل، لافتاً إلى أن الحدّ الأول هو الدستور والحدّ الثاني هو القانون.

وكشفت مصادر نيابية قريبة من عين التينة أن الرئيس برّي، بالرغم من مواقف بعض القوى المسيحية الرافضة للبحث في أي موضوع إن لم يدرج مشروع قانون الانتخاب بنداً أول على جدول أعمال الجلسة، أوعز إلى معاونيه ومقرّبين منه التواصل مع الأحزاب المسيحية لتقريب وجهات النظر من المبادرة التي طرحها على طاولة الحوار، قبل أن يدعو هيئة مكتب المجلس إلى الانعقاد الأسبوع المقبل.

جنبلاط

وليل أمس دافع النائب وليد جنبلاط عن عقد جلسة تشريعية، لكنه وصف الحوار الجاري في عين التينة بأنه «حوار طرشان»، ولم يرَ مبرراً لتأجيل الانتخابات البلدية، داعياً إلى احترام إرادة العائلات البيروتية في الانتخابات البلدية في بيروت، وإبعاد الترشيح عن الأحزاب، لأن أهل العاصمة لا يحبون الأحزاب.

وبعث جنبلاط في مقابلته التلفزيونية على شاشة L.B.C بسلسلة من الرسائل، بعضها يتعلق بجلسة تشريع الضرورة حيث قال: «إننا نسعى مع رئيس المجلس للوصول إلى نافذة يقتنع من خلالها الأفرقاء المسيحيون بتشريع الضرورة».

وفي ما خصّ مشروع قانون الإنتخابات مع «القوات» وتيار «المستقبل» وصفه جنبلاط بأنه غير متكامل، مضيفاً بأنه حتى الساعة لم نتفق على تقسيم الدوائر، وبالتالي أصبح المشرع «غير قابل للحياة».

والأهم في رسائل جنبلاط الكلام الذي وجهه إلى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله والذي اعتبره شريكاً في القرار المركزي الإيراني في المنطقة: «نريد الوصول إلى تسوية معك في الثوابت التي تريدها وبالثوابت اللبنانية»، معتبراً أن «حزب الله يتحمّل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تبعات الفساد اللبناني، وهذا سيترك تداعيات عليه ويجب أن يتنبّه لهذا الأمر.

وفي ما خصّ نصاب الجلسة لانتخاب الرئيس أعلن جنبلاط أنه لن يُشارك في جلسة لا يُشارك فيها «حزب الله» لأن العرف يتقدّم على القانون، معلناً تمسكه أيضاً بترشيح النائب هنري حلو، مخاطباً الرئيس سعد الحريري بأن «البلد أهم من الرئيس»، وإن كان ألمح إلى استعداده للقبول بخيار ثالث في حال تنازل أحد المرشحين النائب ميشال عون أو النائب سليمان فرنجية.

وفي شأن العقوبات الأميركية على «حزب الله» دعا إلى عدم معارضة الإجراءات الأميركية لأنها أكبر منا، مطالباً بالتخفيف من الضغوط وعدم الفلسفة، محذراً من دفن قضية الانترنت غير الشرعي، ومعتبراً أن الإفراج عن قاتل المقدم ربيع كحيل يعتبر من مهازل القضاء العسكري «ولا يمكن قبول المسرحية التي حصلت حيث صدر عن المحكمة نفسها حكمان مختلفان في قضية الوزير السابق ميشال سماحة».

وإزاء أزمة النفايات والفساد، أعلن جنبلاط عن استسلامه، مشيراً إلى انه يُطلق النار على بعض الفاسدين في الجيش اللبناني على خلفية إدخال معدات الانترنت غير الشرعي، مضيفاً «لم اعد اثق بهم، ولست مقتنعاً بأن تلك المعدات دخلت من دون علم الجيش»، داعياً إلى حملة في الجيش شبيهة بحملة الوزير نهاد المشنوق في قوى الأمن الداخلي، وقال «لا أهتم بمن سيصل إلى رئاسة الحكومة، وأنا على باب الانسحاب من الحياة السياسية»، متسائلاً: كيف خرج اسم عماد لحود في قضية الانترنت غير الشرعي، مشيراً الى أن هيبة قوى الامن الداخلي سقطت، وانه لا يفتعل أزمة مع وزير الداخلية، وأن الشرطة القضائية ليست للطائفة الدرزية، داعياً للفصل بين فرع المعلومات والشرطة القضائية، متسائلاً لماذا تمّ توقيف ضابطين في قوى الأمن وترك الآخرون؟ داعياً أيضاً إلى الغاء منصب محافظ بيروت، وأن تكون رئاسة البلدية مداورة بين المسلمين والمسيحيين، كاشفاً في ختام مقابلته انه ينتظر عقد الجلسة التشريعية لتقديم كتاب استقالته من النيابة، وقرأ نص الكتاب الذي أعده لهذا الغرض..

انفلونزا الطيور

في ظل هذه الأوضاع التي يعانيها اللبنانيون، على صعيد الفضائح والفساد المستشري ورائحة النفايات التي تملأ الشوارع، برزت إلى الواجهة أمس، قضية جديدة تتصل بالأمن الصحي، قبل أن تغيب قضية «الطحين المسرطن»، حيث أعلن وزير الزراعة اكرم شهيب عن رصد حالة فيروس «انفلونزا الطيور H5» في إحدى مزارع النبي شيت في بعلبك، الا انه أكّد ان لا داعي للذعر، مطمئناً إلى ان «فريق وزارة الزراعة بدأ بالتحقيق لرصد مصدر هذا الفيروس»، في حين وزّعت وزارة الصحة معلومات عن عوارض انفلونزا الطيور من أجل سلامة المواطنين، معلنة انها وبالتعاون مع وزارة الزراعة والهيئة العليا للاغاثة والجهات المعنية من جيش وقوى أمنية وغيرها، قامت بتفعيل خطة الطوارئ المتعلقة بهذا المرض.

وبحسب معلومات وزارة الزراعة، فانه تمّ اعدام 35 ألف طير في مزارع النبي شيت، ووضع رقابة على 40 ألف طير مصابة بالفيروس.

*******************************

شكوى من «التأثير النووي» لنصرالله

مطالبة اوباما بتجميد اتفاق فيينا حتى تخلي ايران عن «حزب الله»

ما هو موقف البطريرك من ميثاقية الجلسة؟…الفاتيكان قلق من تحول لبنان الى دولة فاشلة

لم تستأثر الازمة الدستورية والسياسية في لبنان، بلحظة واحدة من القمة الاميركية ـ الخليجية. مصدر خليجي مسؤول قال لـ«الديار»: «اننا ناقشنا مع الرئيس باراك اوباما الازمات الساخنة، اما ازمتكم فهي «باردة» وثانوية، وتدور في فلك ازمات المنطقة».

المصدر الذي اعتبر «ان ادارة الازمة، وتكريس الستاتيكو، افضل ما تستطيعون فعله، واقصى ما تستطيعون فعله»، استدرك قائلاً «ان حزب الله لم يعد مشكلتكم انتم بل هو مشكلتنا جميعاً، ونحن سنواصل الضغط عليه، وشددنا على الرئىس الاميركي رفع وتيرة الضغط عليه لانه بات يشكل خطراً حقيقياً على بلدان المنطقة».

ـ لقاءات موازية ـ

المصدر اشار الى «لقاءات موازية جرت بين اعضاء بارزين في الوفد الاميركي ومسؤولين سعوديين، واثناء هذه اللقاءات طرح ملف الحزب من كل جوانبه، بما في ذلك دعمه لتنظيمات فلسطينية لعبت دوراً سلبياً في بلورة تسوية ديبلوماسة للصراع، مع ما يعنيه امتلاكه اكثر من 100 الف صاروخ من تأثير على الامن الاستراتيجي للمنطقة ككل».

امام المسؤولين الاميركيين، وبحسب ما يستشف من كلام المصدر الخليجي، اثيرت مسألة «التأثير النووي» للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، بصراحة، وبطرح معطيات محددة كانت الشكوى منه كونه يؤثر في قطاعات شعبية في العديد من بلدان المشرق العربي ما يمكن ان يفضي الى زعزعة الاستقرار الداخلي في هذه البلدان.

ـ تجميد الاتفاق النووي ـ

وكشف المصدر ان اوباما فوجىء بطرح مسؤول سعودي كبير تجميد تنفيذ اتفاق فيينا لحين تخلي ايران عن الحزب، ولم يعلق على هذا الطرح، موضحاً ان دوائر الادارة، بما في ذلك وزارة الخزانة، تطارد الحزب، على نحو منهجي، وعلى اساس ان محاصرته مادياً لا بد ان تفعل فعلها في الحد من سياسة الاستقطاب التي يعتمدها والتي يتعدى مفعولها الساحة اللبنانية.

وكشف المصدر ان الكلام الذي ادلى به المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران علي خامنيئي والذي وصف فيه شباب «حزب الله» بأنهم «يسطعون كالشمس»، بدا وكأنه اخترق جدران القمة، وقد وضع التصريح امام الرئيس الاميركي الذي كان تعليقه مقتضباً بما مفاده ان هذا الكلام ليس بالجديد، وقد «دأبنا منذ زمن بعيد على سماعه».

ـ مواقف جاهزة ـ

وقال المصدر ان اوباما جاء الى الرياض بمواقف جاهزة، وباجابات جاهزة، لا مجال لتغيير السياسات التي انتهجها حتى الآن بالنسبة الى سوريا، ولن يأمر بوارجه باعداد صواريخ التوماهوك للانقضاض على دمشق، لكنه اكد ان عداءه للرئيس بشار الاسد لا يقل، في اي حال، عن عداء القادة الخليجيين له. ما ظهر من المحادثات ان الرئيس الاميركي لا يثق لا بصدقية المعارضة السورية، ولا بفاعليتها، وكان من الصعب جداً بل من المستحيل، اقناعه بأن هناك فصائل معارضة «وطنية بالكامل»، ولا تمت بصلة الى تنظيم الدولة الاسلامية او الى «جبهة النصرة».

وفي ما بدا دعوة من الرئيس الاميركي لعدم ذهاب المملكة بعيداً في علاقاتها الاستراتيجية، اوما شاكل ذلك، مع انقرة، اكد ان بلاده تنتهج سياسة ثابتة، ومنذ اللقاء الشهير الذي عقد في شباط عام 1945 بين الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس فرنكلين روزفلت «الذي اعتقد انكم مثلي تكنون له الاحترام الكبير، حيال المملكة، وبالتالي حيال «العقد الخليجي».

ـ لا زعزعة لاستقرار الخليج ـ

وشدد على «انه غير مسموح لأي قوة وعلى رأسها ايران، زعزعة الاستقرار لا في السعودية ولا في غيرها من دول الخليج»، موضحا ان الايرانيين يفهمون ذلك جيداً، والوزير جون كيري ابلغ وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف كلاماً واضحاً، ومباشراً وحاسماً حول امن الخليج.

وقال المصدر ان اللقاءات التي جرت، وبموازاة القمة، اظهرت ان المسؤولين الاميركيين، ومن وزير الدفاع اشتون كارتر الى مستشارة الامن القومي سوزان رايس، يعتبرون ان قادة المعارضة السورية، وتحديدا ما يعرف بـ«فريق الرياض» اما انهم لا يمتكلون اي حيثية على الارض او ان علاقتهم وثيقة بـ«جبهة النصرة».

ـ ابعاد الاسد ـ

هذا الكلام لم يطرح جزافاً، بل ان الجانب الاميركي استند الى معطيات استخباراتية لا يرقى اليها الشك. واذ اعتبر ان ابعاد الرئيس الاسد «يدخل في اساس رؤيتنا للحل السياسي في سوريا»، فان اي خطوة في اتجاه الحل لا يمكن ان تتم الا بالتوافق مع الكرملين الذي له تأثيره على النظام. وكان لافتاً ان الرئيس الاميركي كرر اكثر من مرة، ان «سقوطاً فوضوياً» للنظام يعني دخول سوريا في دوامة من الحروب لا بد ان تكون لها انعكاساتها على سائر انحاء المنطقة.

ـ ثنائية سعودية ـ ايرانية ـ

«الديار» استندت الى مصادر مختلفة وموثوقة في اكثر من عاصمة خليجية، ليتأكد ان اوباما لا يزال عند رأيه الذي ادلى به لجيفري غولدبرغ في صحيفة «اتلونتيك»، وهو قيام ثنائية سعودية ـ ايرانية لضبط الايقاع الايديولوجي والاستراتيجي في المنطقة.

ما قاله يختزل بكلمات ان باستطاعة الدول الخليجية ان تشعر، كلياً، بالامان، لا سيما المملكة العربية السعودية التي لن يكون عليها اي خطر. هذه مسألة لا تقبل الجدل في حال من الاحوال، لكن الابقاء على وتيرة التوتر من خلال الصراع السعودي ـ الايراني سيكون مؤذياً للجميع. العبارة الذهبية هي ضبط الايقاع الجيوبوليتيكي في المنطقة من خلال التوصل الى «مفهوم فلسفي» جديد للعلاقات بين الرياض وطهران.

هذا بموازاة التواصل الاميركي ـ الروسي ومحاولة الجانبين تشكيل رؤية مشتركة لحل النزاعات، والازمات ودون ان يكون ذلك ممكناً الا بفتح قنوات للتواصل بين السعودية وايران، على ان تتحدث واشنطن في تفاصيل ذلك مع موسكو.

محلياً، وتأثراً بواقعة انفلونزا الطيور، انتشرت على بعض مواقع التواصل الاجتماعي عبارة «انفلونزا الاقطاب»، في اشارة الى «السياسات القاتلة» التي يمارسونها…

ـ موقف بكركي ـ

واذ لم يصدر اي موقف من بكركي حول موضوع الجلسة التشريعية، سألت «الديار» احد المطارنة الذي قال انه لا يستطيع ان يحدد ما في رأس صاحب الغبطة سوى انه قلق حيال التدهور والشلل الذي تعاني منه البلاد.

اضاف، بداية يفترض معرفة نتيجة الاتصالات التي يجريها الرئيس نبيه بري، وما اذا كانت عملية تدوير الزوايا ستقترن بالنجاح ام لا، و«بطبيعة الحال البطريرك مع عمل المؤسسات، اذ يكفي الناس ما تعانيه، وما تتحمله من فضائح لا يشق لها غبار، لكن هذا لا يلغي بأي حال المخاوف من ان يتحول الشغور الرئاسي، بانعكاساته المأسوية على وضع البلاد ككل، الى امر واقع يفضي الى… واقع آخر».

ـ قلق الفاتيكان ـ

المطران أضاف انه يتوقع ان تكون للبطريرك رؤيته لميثاقية الجلسة ولتشريع الضرورة، على ان يعلن عن ذلك في حينه.

غير ان ما يتردد في الاوساط الديبلوماسية يؤكد على قلق الجهات المعنية في الفاتيكان ازاء الفوضى السياسية او بالاخرى الخواء السياسي الذي يعيشه لبنان، وهو ما همس به السفير البابوي المونسنيور غابرييللي كاتشيا في اذن اكثر من مسؤولي سياسي وروحي لبناني، والى حد التحذير من تصنيف المجتمع الدولي للبنان بـ«الدولة الفاشلة».

ـ المسيحيون المسلمون ـ

وحيال الاختلاف حول ما اذا كان يفترض اقرار قانون الانتخاب قبل او بعد انجاز الاستحقاق الرئاسي، فان الرئيس بري عاقد العزم على فتح ابواب البرلمان والدعوة الى الجلسة، ولكن دون ان يتضح ما اذا كان سيقدم على هذه الخطوة بغياب نواب الاحزاب المسيحية الاكثر تأثيراً في الشارع.

وفي اجواء التيار الوطني الحر انه ستكون للدعوة انعكاسات خطيرة، وتكرس سياسة تهميش المسيحيين على المستويات كافة في الدولة، والى حد التساؤل عما اذا كان رئيس المجلس سيكتفي بـ«المسيحيين السنّة» و«المسيحيين الشيعة» و«المسيحيين الدروز»، وذلك في اشارة الى النواب المسيحيين الذين يخوضون الانتخابات على لائحة القوى الاسلامية وباصوات المسلمين.

لا ثلاثية، وثلاثية الابعاد ان للرئيس الضعيف في رئاسة الجمهورية، او لقانون إنتخاب لا يأخذ بالاعتبار الانصاف والمناصفة، او لجلسة تشريعية لا يتم فيها اقرار هذا القانون، وفقاً لمعايير تتمحور حول التوازن في التمثيل.

*******************************

جنبلاط: انتظر انعقاد البرلمان لاقدم استقالتي من النيابة

كشف النائب وليد جنبلاط، أنه بات في الأمتار الأخيرة من مشواره السياسي وأنه سيغادر قريباً. وقال ان كتاب استقالته من المجلس النيابي جاهز، وهو ينتظر جلسة تشريع الضرورة لتقديمها، ولطيّ الصفحة النيابية من حياتي السياسية.

وقال رئيس اللقاء الديمقراطي، عبر برنامج كلام الناس مع الاعلامي مرسيل غانم على قناة LBC، أن الناس لم تعد تصدّق الأحزاب لأنها أفلست ما عدا حزب الله الذي له حيثية خاصة، كاشفاً أننا نجري مراجعة ذاتية اليوم وان خسرنا، ولكن الطروحات يجب ان تكون جديدة.

وتابع جنبلاط أن أزمة النفايات الصلبة فجرت أزمة النفايات السياسية، متابعاً: رأينا في الحراك المدني جيلاً جديداً لم يعد يصدقنا لان النفايات في الشارع فجرت نفايات السياسة.

سقطت الهيبة

وأشار جنبلاط الى ان هيبة قوى الأمن الداخلي سقطت، والقضاء لم يعد يمتلك الحصانة التي كانت لديه، مشدداً على انه لا يفتعل أزمة مع وزير الداخلية نهاد المشنوق، مبدياً استغرابه كيف أن تغريدة جديدة تسبب له هذا الإنفعال، لافتاً الى انه لا يثق بوزارة الداخلية حتى يثبت المشنوق العكس. وقال تحدثت عن موضوع الدعارة وسألت عن أسباب حماية هذا الوكر منذ عشرات السنين وهذا الملف من مسؤولية قوى الأمن الداخلي، لم يكشف الا بعد ذهاب الفتيات الى الضاحية الجنوبية حيث يوجد أمن حزب الله.

وذكر ان الشرطة القضائية ليست للطائفة الدرزية، بل رئيسها درزي وقد يكون رئيسها ناجحا أو فاسدا واليوم هناك حرب على موضوع الشرطة القضائية، موضحاً أن فرع المعلومات ولد على أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكان الهدف إيجاد جهاز أمني للطائفة السنية وكان تحت ظل الشرطة القضائية، داعياً إلى طلاق بين المعلومات والشرطة القضائية على أن يكون ملف الإرهاب من إختصاص المعلومات لأنه منتج أكثر من الشرطة القضائية بسبب الإمكانيات التي لديه.

وأكد جنبلاط أن لا علاقة للرئيس سعد الحريري بالأزمة مع المشنوق، مشيراً الى ان الحريري تحدث معي والمهم أن تكون الهرمية التي يقع على رأسها المشنوق نظيفة، معتبراً ان القضية مع المشنوق لا تحتاج إلى كل هذه الضجة لصالحه ولصالح هيبة وزارة الداخلية، مضيفاً لم يقنعني المشنوق عندما اتصل بي وليخبرني أين أصبحت التحقيقات في العديد من الملفات، ولماذا توقيف ضابطين في قضية الإختلاسات في قوى الأمن الداخلي، ولماذا ترك الأخرين؟.

مصالح متشابكة

وشدد جنبلاط على ان هناك كمّاً هائلا من المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية الكبيرة المتشابكة حول رئيس هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف والتي تجعله في الواجهة ولربما يقتلوه اذا حاول كشفها، متسائلاً كيف دخلت المعدات إلى لبنان عبر المعابر الشرعية كما يقول القاضي سمير حمود ولصالح من؟ وكيف لم تعرف المؤسسات الأمنية كيف دخلت هذه المعدات وأين اختفت؟ وكيف خرج اسم عماد لحود من قضية الإنترنت غير الشرعي؟ وليخبرنا وزير الدفاع سمير مقبل بأن ليس لديه علاقة بهذا الموضوع، معتبرا انه من الجيد وجود النائب حسن فضل الله على رأس لجنة الإتصالات النيابية وإلا كانت قضية الانترنت غير الشرعي قد دفنت.

وأكد جنبلاط انه مع محاسبة الجميع ولكن بدك من يحاسب ولا اهتم لمن سيصل إلى رئاسة الحكومة وأنا على باب الإنسحاب، معتبراً ان الفساد مستشر في كل مكان وأننا نعيش في مكب نفايات، لكن السلطة السياسية لا تريد ان تحاسب، داعيا القضاء الى محاسبة الفاسدين.

وتوقع جنبلاط ان تنفجر أزمة النفايات من جديد في حال لم يتم تلزيم حامي البحر في الكوستابرافا وبرج حمود، لافتا الى ان الحل الذي توصلنا إليه يشبه لامركزية النفايات من خلال توزيع الضرر.

ولفت جنبلاط الى عدم وجود تجاوزات في الأمن العام كالتي نسمع بها في قوى الامن الداخلي والجيش، معتبرا ان الإفراج عن قاتل المقدم ربيع كحيل يعتبر من مهازل القضاء العسكري، كما انه لا يمكن قبول المسرحية التي حصلت حيث صدر عن المحكمة نفسها حكمان مختلفان في قضية الوزير السابق ميشال سماحة.

وعلى صعيد جلسة تشريع الضرورة ذكرت مصادر رئيس المجلس النيابي ان الرئيس نبيه بري سينتظر حتى نهاية الاسبوع لتلقي الاجوبة على مبادرته بشأن الجلسة، ولكنه عازم على توجيه الدعوة لجلسات تشريعية يؤمن الميثاقية فيها النواب المسيحيون المستقلون الذين سيحضرون، اضافة الى نواب كتلة النائب سليمان فرنجيه.

وتحدثت المصادر عن ٤١ مشروعا على جدول الاعمال، بينها اتفاق التعاون مع فرنسا في مجال الدفاع عن لبنان، واتفاق مع الانتربول، وقانون الاجراءات الضريبية وتعديلاته، وفتح اعتمادات اضافية لتسديد سلف خزينة، وفتح اعتماد اضافي لتغطية العجز في الرواتب والاجور.

وقالت المصادر ان هيئة مكتب المجلس لم تدع بعد للبت بجدول الاعمال، لكن رئيس المجلس وفق المقربين منه مصمم على عقد جلسة نيابية والا فسنكون امام مشكلة كبيرة ستطاول الحكومة.

ووفق المقربين من بري، فانه لا يمانع بمناقشة قانون الانتخاب، وهو طرح النزول الى المجلس والاتفاق على الغاء التوصية المقرة سابقا والتي تحول دون اقرار قانون انتخاب قبل انتخاب رئيس للجمهورية.

ويتابع هؤلاء ان الرئيس بري يعلم ان لا اتفاق على قانون انتخاب لا بين التيار والقوات رغم حلفهما، ولا بين القوات والمستقبل والاشتراكي الذين وضعوا قانونا مختلطا وما زالوا منقسمين حول تقسيماته. وابعد من ذلك هو مقتنع بأن اي طرف ليس بوارد القبول طوعا بقانون انتخاب يلغيه وحتى ان اضطر لمواجهة ذلك بحرب.

قصة الرواتب والاجور

واشارت المصادر الى ان الرواتب والاجور تخدم حتى نهاية حزيران، ولذلك يصر الرئيس بري على تشريع الضرورة وفي حده الادنى لانقاذ دور المجلس، وللاستفادة من دورته العادية قبل انتهائها نهاية ايار لأن ثمة استحالة بعد ذلك بفتح دورة استثنائية تحتاج الى تواقيع ٢٤ وزيرا.

ومقابل اصرار بري على عقد جلسة تشريع الضرورة، تصرّ الكتل النيابية المسيحية أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب على مقاطعة أية جلسة تشريعية تتخطى مطلب ادراج قانون الانتخاب بنداً أول على جدول الأعمال ومناقشته حتى اقراره.

وتتابع المصادر ان السير في عقد الجلسة أو عدمه، يتوقف بشكل رئيس على تيار المستقبل ورئيسه، فهل سيتراجع الرئيس الحريري عن موقفه السابق الذي كان أعلن فيه عدم المشاركة في أية جلسة تشريعية ما لم يُدرج القانون الانتخابي بنداً أول على جدول الأعمال. وتؤكد مصادر مطلعة في التيار ان الحريري سيشارك في الجلسة انطلاقاً من المبادرة التي طرحها الرئيس بري حول اعادة النظر بالتوصية القائلة بانتخاب الرئيس قبل إقرار القانون الانتخابي.

*******************************

القمة الخليجية-الاميركية:ملتزمون امن الخليج ولا دور للاسد

تضمن البيان الختامي الذي خلصت إليه القمة الخليجية الأميركية المنعقدة  امس بالرياض، إدانة إيران بزعزعة استقرار المنطقة ودعمها لجماعات إرهابية منها حزب الله.

واتفق المشاركون في القمة على تنسيق الجهود لهزيمة الجماعات الإرهابية والقيام بمناورات عسكرية مشتركة في اذار 2017، وزيادة تبادل المعلومات بشأن الأخطار الإيرانية في المنطقة، مشترطين عودة العلاقات مع إيران بوقف ممارساتها وتدخلاتها.

كما أجمعت الأطراف المشاركة على دعم محادثات الكويت بشأن الأزمة اليمنية، وكذا دعم المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق في ليبيا، فضلا عن تقوية قدرات دول الخليج لمواجهة التهديدات الخارجية والداخلية.

وبشأن الأزمة السورية أكد المشاركون على دعم الشعب السوري وتنفيذ القرارات الدولية والترحيب بخطط واشنطن لعقد قمة بشأن اللاجئين في ايلول.

وكان العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، قد أعلن  في كلمته، أمام القمة الخليجية الأميركية في الرياض، التزام دول الخليج بتطوير العلاقات التاريخية مع الولايات المتحدة.

وأكد العاهل السعودي في نص كلمته: «حرص والتزام دول المجلس على تطوير العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين دولنا والولايات المتحدة خدمة لمصالحنا المشتركة وللأمن والسلم في المنطقة والعالم».

 ومن جانبه، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في الجلسة الختامية للقمة: «أحرزنا تقدما مهما في علاقتنا بدول الخليج في مختلف المجالات».

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما امس في كلمة بالقمة الخليجية الأميركية بالرياض، إن الولايات المتحدة مستمرة في التعاون مع دول الخليج لمواجهة إرهاب تنظيم «داعش».

وأضاف الرئيس الأميركي أن واشنطن حققت تقدما كبيرا في العلاقات مع دول الخليج في كافة المجالات، مضيفا أن الولايات المتحدة ستطلق حوارا مع دول الخليج لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.

وشدد أوباما على ضرورة تعزيز التعاون مع دول الخليج في المجالات الأمنية.

كما تطرق رئيس الولايات المتحدة إلى الأوضاع في العراق، حيث أفاد بأن الإدارة الأميركية ستستمر في دعم القوات العراقية للقضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي، مبررا أن دور الحكومة العراقية مهم جدا في القضاء على التنظيم المتطرف.

وفي الشأن الإيراني، قال أوباما إن إيران تواصل دعمها للإرهاب عبر تسليح الجماعات الإرهابية في المنطقة، معرجا إلى أن واشنطن تتفهم المخاوف الخليجية من ممارسات إيران في المنطقة، وأضاف أن واشنطن ستواصل العمل من أجل وقف تمويل طهران للمسلحين في اليمن.

وبين في السياق أن الولايات المتحدة حريصة على إيقاف تطوير إيران للسلاح النووي، مضيفا أن الهدف النهائي من الصفقة النووية مع طهران يتمثل في تخفيف التوتر بالمنطقة.

وأضاف أوباما قائلا «ندرك تهديدات إيران في المنطقة ومستعدون للقيام بما يلزم»، مشيرا إلى أنه على إيران إثبات حسن نيتها في المنطقة العربية، مشددا على أن أمن دول الخليج أمر في غاية الأهمية.

وأكد أوباما أن الولايات المتحدة تواصل العمل مع دول الخليج على مكافحة الإرهاب وإحلال السلم في المنطقة العربية، مشيرا إلى أن دول الخليج لطالما حاربت الإرهاب في المنطقة العربية.

وتعليقا على الأزمة السورية، قال باراك أوباما إن الولايات المتحدة وحلفاءها في الدول العربية لا يزالون مقتنعين بضرورة استقالة الرئيس السوري بشار الأسد من منصبه.

وشدد الرئيس الأميركي على أن بلاده والدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية تدعم تسوية الأزمة السورية بطريقة سلمية، لكنها تعتقد أن «عملية الانتقال السياسي ينبغي أن تجري من دون الأسد».

وأشار أوباما إلى أن الأوضاع الراهنة في سوريا صعبة جدا وأن إعادة إعمار ما دمرته الحرب سيحتاج إلى وقت طويل، مضيفا أن الولايات المتحدة تناقش الخيارات المتاحة من أجل ضمان وقف الأعمال القتالية في سوريا دعما للحل السياسي.

وحول ليبيا، أفاد باراك أوباما بأن واشنطن تدعم حكومة الوفاق الوطني في ليبيا التي يرأسها فائز السراج.

القمة الخليجية الأميركية

وبدأت في العاصمة السعودية الرياض، أعمال القمة الخليجية الأميركية، بهدف صياغة تحرك مشترك لمواجهة التهديدات الأمنية من إيران وتنظيم «داعش».

وأفادت وكالة (واس)، بأن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، ترأس أعمال قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يأمل بتعزيز مشاركة هذه الدول في مكافحة تنظيم «داعش».

ويسعى أوباما صحبة وفده إلى حث دول الخليج على بذل المزيد في مكافحة تنظيم «داعش» بسوريا والعراق، الذي تقود الولايات المتحدة تحالفا ضده منذ صيف عام 2014، وتشارك فيه معظم دول الخليج.

ووصل الرئيس الأميركي باراك أوباما الأربعاء، قبيل حضور قمة مع زعماء دول مجلس التعاون، والتقى بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأوضاع في المنطقة والجهود الدولية تجاهها، بما في ذلك مكافحة الإرهاب.

إلى ذلك، تضمن جدول الأعمال بين البلدين بحث ملفي النزاع في سوريا واليمن، و»التحركات الإيرانية» التي ترى فيها دول الخليج تهديدا لأمنها.

وسعى البيت الأبيض إلى إبراز أهمية العلاقة بين واشنطن والرياض التي تعود إلى 70 عاما، نافيا أن تكون الزيارة مجرد فرصة لالتقاط صورة تذكارية بين المسؤولين السعوديين والرئيس الأميركي.

بدوره، قال نائب مستشار أوباما لشؤون الأمن القومي، بن رودس، إن العلاقة مع السعودية لطالما كانت معقدة، إلا أن هناك قاعدة للتعاون بشأن المصالح المشتركة، لا سيما ما يتعلق منها بمكافحة الإرهاب.

جدير بالذكر، أن العلاقة بين البلدين شهدت فتورا في السنوات الأخيرة بسبب اختلاف في وجهات النظر بشأن التعامل مع عدد من قضايا المنطقة، أهمها الصراع في سوريا، والملف النووي الإيراني. واشتد الفتور مؤخرا من جراء تقديم أعضاء في الكونغرس الأميركي مشروع قانون حول هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ، قد يسمح في حالة إقراره لعائلات ضحايا تلك الهجمات بمقاضاة السعودية والحصول على تعويضات منها.

*******************************

لبنان: ارتفاع معدل الجرائم يهدد الأمن الاجتماعي.. وينذر بانهيار أخلاقي

أسبابها النزوح السوري والتدهور الاقتصادي.. وتنامي نسبة الفقر والبطالة

لا يكاد يمّر يوم من دون أن ترصد التقارير الأمنية عدًدا من الجرائم الخطيرة التي يشهدها لبنان٬ جرائم تبدأ بالجنحة البسيطة لتصل إلى الخطف والقتل٬ لكن مهما اختلفت وتعددت الأسباب الكامنة وراءها٬ فإن مؤشر ارتفاع أسهمها ينذر بخلٍل ما.

تتقاطع المعلومات القضائية والأمنية عند الدافع الأول لهذه الجرائم٬ إنها الأزمة الاقتصادية وازدياد البطالة وارتفاع نسبة الفقر٬ لكنها برأي أصحاب الاختصاص في علم التحليل النفسي فإن مردودها أبعد من ذلك٬ إنها نذير خطر على الأمن الاجتماعي ودليل للانهيار الأخلاقي٬ ومع هذا التحلل الرهيب لا يبقى للمعايير القضائية والقانونية الفاعلية المرجوة٬ ما لم تعالج الدولة مكمن الداء.

في الأرقام التقريبية لنسبة ارتفاع وانخفاض معدلات الجريمة وأنواعها٬ تضاربت المعلومات القضائية مع الأمنية٬ ففي الوقت الذي سجلت فيه قيود الدعاوى لدى النيابات العامة في المحافظات اللبنانية الست٬ ارتفاًعا ملحوًظا في عدد الدعاوى٬ أشارت معلومات أمنية إلى أن مستوى الجريمة «يشهد انخفاضا مقارنة مع السنوات الماضية»٬ لكنها لم تر الجرائم اليومية على اختلافها مؤشًرا خطيًرا٬ بقدر ما رأت أنها «تعّبر عن حالات تشهدها كل المجتمعات وليس لبنان وحده».

وفي مراجعة سريعة لبعض سجلات النيابات العامة التي تدون الشكاوى الواردة يومًيا٬ تظهر نسبة ارتفاع لافت في أرقامها٬ صحيح أن ازدياد عددها ليس حالة طارئة٬ فهو يحصل في لبنان كما في كل الدول العالم٬ لكن هذه الزيادة كانت ترتفع ما بين 3 و5 في المائة سنوًيا. وتعزو مصادر قضائية ذلك إلى «ازدياد العدد السكاني٬ والانكماش الاقتصادي الذي تظهر تجلياته في ملفات الشكات المصرفية المرتجعة٬ وقضايا الاحتيال وإساءة الأمانة في التعاملات المالية والتجارية».

لا تخفي المصادر أن نسبة الدعاوى «ارتفعت منذ 2013 حتى اليوم إلى مستوى مقلق جًدا٬ هي قاربت في عام 2015 نحو 15 في المائة»٬ وتؤكد المصادر القضائية٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «هذا الاختناق في الدعوى القضائية مرّده بشكل أساسي إلى النزوح السوري الذي غّص به لبنان٬ ولأن الفارق الشاسع يعود بغالبيته لأشخاص سوريين ارتكبوا جرائم في لبنان».

الأمثلة على ذلك كثيرة حسبما تقول المصادر القضائية «ازدياد عدد نزلاء السجون من السوريين٬ وبالدرجة الأولى زيادة الملاحقين في قضايا إرهاب تجري محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية٬ ويأتي ثانًيا المتهمون بجرائم سرقة وسطو٬ يليها جرائم الخطف ثم القتل».

أما الاختصاصية في التحليل والعلاج النفسي٬ الدكتورة منى شرباتي٬ فرأت أن «الضائقة المالية التي يعاني منها الناس وانسداد أفق الحلول توصل إلى هذه الجرائم». وعزت تنامي نسبة الجريمة إلى غياب الدولة. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تكون هناك دولة لا يكون ثمة ضرر كبير٬ لكن عندما تتلاشى الدولة تتكاثر الجرائم وتعم الفوضى٬ وهذا الواقع ينطبق على السوريين المقيمين في لبنان كما ينطبق على الواقع اللبناني أيًضا».

وحذرت اختصاصية العلاج النفسي من أن «لبنان يتجه نحو انهيار اجتماعي وأخلاقي رهيب»٬ مشيرة إلى أن هذا «الواقع يتجلى في تنامي جرائم السرقة».

وسألت: «هل تقاضى موظف لبناني زيادة على راتبه من خمس سنوات؟ هذا الأمر سيقود إلى انهيار كامل طالما أن الدولة غائبة أو مغيبة».

ونبهت شرباتي إلى أن «الخطر الحقيقي ليس في الجرائم التي يرتكبها السوريون فحسب٬ فهؤلاء ما دام أنهم خارج بلدهم يجدون أسبابهم لذلك٬ لكن الخطر فيما يفعله لبنانيون كثر وصلوا إلى حالة من اليأس». وأكدت أن «الانهيار الأخلاقي يكاد يكون معمما لولا بعض العائلات التي ما زالت تتمسك بالقيم وترفض أن ينجر أبناؤها إلى الانحراف».

في المقابل٬ قلل مصدر أمني من خطورة انعكاس هذه الجرائم على المجتمع اللبناني ككل٬ وقّدم مقاربة مختلفة نسبًيا٬ إذ اعتبر أن «الجريمة تشهد تراجًعا في لبنان وليس نمًوا»٬ ورّد هذا التراجع إلى «الوعي الأمني في مطاردة الجريمة والحّد منها». وشدد المصدر٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ على أن «الجرائم التي تسّجل تعّبر عن حال المجتمع التي لا يمكن وقفها بشكل كامل٬ وهي تفاقمت في السنوات الأخيرة مع الوجود السوري ونسبة الفقر والبطالة».

وقال: «المهام الملقاة على عاتق الأجهزة الأمنية في ملاحقة الجريمة ليست سهلة٬ ونحن في أقصى جهوزية أمنية»٬ معتبًرا أنه «كلما ساء الوضع الاقتصادي زادت نسبة الجرائم». ورأى أن «الاكتظاظ في السجون٬ وازدياد أعداد الموقوفين٬ يؤشر إلى نجاح الأمن في مكافحة الجريمة». وأضاف المصدر الأمني:

«بخلاف الاعتقاد السائد٬ فإن نسبة القتل انخفضت وكذلك عمليات السلب والسطو٬ لكن في المقابل ارتفعت جريمة النشل٬ بالإضافة إلى جرائم الدعارة والاتجار بالبشر التي بات مكافحتها في مقدمة أولوياتنا».

خبر عاجل