#adsense

بلديات جبل لبنان.. تفاهم “القوات” و”التيار” يفرض نفسه

حجم الخط

الانتخابات البلدية والاختيارية في جبل لبنان في 15 أيار المقبل لن تكون إلا ترجمة حقيقية للتحالف القواتي – العوني مهما كانت الأثمان. ومن يعتبر أن المعارك والمصالح والتحالفات العائلية في معظم القرى والبلدات والمدن الكبرى ستكون محرقة للحزبين او على الأقل رمالًا متحركة سيغرقان فيها، هو واهِم لأن حسابات قيادة حزب القوات اللبنانية تستند كما بات واضحًا الى استراتيجية بعيدة المدى، وهي خطوة أولى لمشاركة الأحزاب في إيصال مجالس بلدية كفوءة تعمل للإنماء البلدي وتحقق اللامركزية المرجوة للنهوض بكل زاوية من لبنان، وكل ما يحيط بهذه الاستراتيجية من معوقات وألغام ليس سوى تفاصيل!

منسقو الأقضية في جبل لبنان رسموا المشهد العام للتحضيرات للانتخابات البلدية والاختيارية كل في منطقته، والجامع المشترك بينهم جملة تتكرّر: يكفي أننا أقنعنا الجميع بمبدأ المشاركة والتوافق في إدارة مجالس بلدية كفوءة.”

 

أندره السرنوك: ممنوع المساس بصيغة العيش المشترك في قضاء الشوف

في منطقة الشوف المشهد لم يكتمل والحذر سيّد الموقف كما يوضح منسّق منطقة الشوف أندره السرنوك “فأي توليفة أو تركيبة قد تعلن الآن قد تتعرّض لهجمات نحاول تجنبها. لكن الأهم أننا نسعى لتجسيد المصالحة القواتية ـ العونية بشكل جدّي وعميق. وسنتعاون على توزيع الأدوار وفق التركيبة البلدية، فلكل بلدة خصوصيتها والتنسيق تام لنصل الى بلديات فاعلة على المستوى الانمائي. وقد أبلغنا أن هيئة القضاء في “التيار الوطني الحرّ” ستجتمع هذا الأسبوع للبتّ بكل الأسماء، ونحن أبدينا كل إستعداد للتوافق او التحالف او ترك اللعبة للمنافسة بين العائلات تبعًا لواقع البلدة بالطبع. ولا ننسى ان للشوف واقعه الدقيق ربما أكثر من باقي الأقضية في جبل لبنان والتعليمات التي ننفذها واضحة جدًا: ممنوع المساس بصيغة العيش المشترك او ضربها بعد أن أرستها مصالحة الجبل والعودة الى القرى المسيحية. لذا فان موقف الحزب الاشتراكي في الشوف بعدم التدخل وترك الانتخابات البلدية حصرًا للعائلات لا يشكل إحراجًا لا لـ”القوات” ولا لـ”التيار” لأن أولى أهداف التحالف البلدي المسيحي- المسيحي في الجبل إنمائية، بعيدًا من أي خطر للتصادم مع الشريك الدرزي أو السني في المنطقة”.

كمال خيرالله: سيكون للمسيحي في قضاء عاليه شمسية حزبية ترعى مصالحه

رغم التوقعات بحتمية حصول معارك إنتخابية في قضاء عاليه يوضح منسق حزب القوات اللبنانية في المنطقة كمال خيرالله أن المحاولات حثيثة للوصول الى التوافق القواتي ـ العوني ويقول “نحاول ألا نكون في أي بلدة ضد التيار. وفي البلدة التي نلمس أن للتيار الأرجحية لا نتوانى عن تأييد مرشحه ومساندته لتعزيز البعد الإنمائي لتحالفنا، إضافة الى البعد السياسي بالطبع. فعلى الأقل بعد إنتهاء الانتخابات البلدية سندرك مدى إستعداد الناس لتقبّل فكرة التوافق لتعمير بلداتهم. وسيكون للمسيحي في قضاء عاليه شمسية حزبية ترعى مصالحه، تمامًا كما السنّي والدرزي وباقي الطوائف في لبنان. لن نرضى بعد الآن أن يبقى رئيس البلدية في القرى المسيحية ملحقًا للنائب كي يحظى منه بخدمات وزفت ومخصّصات بلدية… فمع الأحزاب هناك تخطيطات لمشاريع متكاملة تصبّ في مصلحة اللامركزية التي نتفق عليها كمبدأ لإدارة المجالس البلدية والسلطات المحلية مع التيار. علينا أن نبدأ من مكان ما ولو كانت الانطلاقة صعبة!”.

لا يخفي خيرالله أن “المهمة معقدّة في قضاء عاليه، وفي بعض البلدات تتحوّل المعارك الى عائلية ما أن تُحسم حزبيًا. لكن الحمدلله أن الأجواء إيجابية وقد نضجت التسويات في بعض القرى مثل شرتون وعين دارة وعين الجديدة وبحمدون وبحمدون الضيعة… علمًا أن بعض القرى قد تُنسف التسويات البلدية فيها بسبب حدّة الخلافات على المقاعد الاختيارية. أما بطلون فمنتهية القصة فيها أصلًا لأنني أنا رئيس بلديتها”.

هذا ولا ينكر خيرالله أن المعارك المتوقعة حتى الآنهي في الكحالة ورشميا وغيرها من البلدات ويكرّر “لكني أصرّ وأعيد أننا لن نكون ضد التيار في أي من تلك القرى”.

إدي أبي اللمع: لا ننوي إلغاء أحد

النسيج الاجتماعي المتنوّع في طوائفه ومزاجه السياسي والحزبي في قضائي الشوف وعاليه يقابله موزاييك سياسي في قضاء المتن الشمالي يجعل من الانتخابات البلدية فيه من أصعب المعارك وأكثرها تعقيدًا كما يصفها منسق القضاء نبيل بو حبيب ” في المتن اليوم تحالف معلن بين حزب “الكتائب” والنائب ميشال المرّ مقابل التوافق القواتي ـ العوني بالتأكيد لكننا لا نتردّد في بعض البلدات في التحالف مع “الكتائب” او “الأحرار” او أنصار الرئيس المرّ لتحقيق التغيير في المجلس البلدي. كما أننا نجد أنفسنا في بعض البلدات أمام استحالة تغيير رئيس البلدية فنذهب باتجاه تحصيل حصّة أكبر من عدد المقاعد في المجلس البلدي بطريقة تمّهد بالطبع لخرق بلوكات توزّع العائلات للحصص البلدية.

أما المشهد العام في المتن فيصفه المسؤول السياسي في القضاء إدي أبي اللمع بأنه كالمشي بين الألغام، فليس سهلا ان نغيّر من دون أن يزعل منا أحد. والفكرة الأساسية التي نتمنى أن يدركها كل الأقطاب السياسيين في المتن أننا لا ننوي إلغاء أحد والدليل أننا نلتزم بخطط انتخابية قادرة على جمع الكل، ونحن نحرص على المحافظة على كل من يتمتع بـ “بروفيل” رئيس البلدية الناجح لا بل ندعمه ولو كان من تيار سياسي مختلف عنا.  ولا نخفي أننا في الوقت عينه نسعى لتغيير الذين أثبتت التجربة أنهم ليسوا على مستوى المسوؤلية ولا قد الحِمل”.

أم المعارك في المتن هي في بلدية سن الفيل حيث تتحالف “القوات” مع “التيار” مع بعض العائلات لإيصال مرشحهم جوزيف شاوول فيما يتسلّح رئيس البلدية الحالي نبيل كحاله بدعم النائب ميشال المرّ وتحالفه مع حزب “الكتائب”. فيما المسألة شبه منتهية في بلدية الجديدة – السد- البوشرية، وسيعود الرئيس الحالي أنطوان جبارة محميًا برضى مختلف الأقطاب والأحزاب. في أنطلياس سيعلن الإئتلاف الانتخابي في الأيام القليلة المقبلة وسيبدو غريبًا بعض الشيء، ويؤكد نظرية أبي اللمع أن التحالف مع “التيار الوطني الحر” لا يعني أبدًا الغاء الآخر إن كان شخصية سياسية مثل الرئيس المرّ او حزبية مثل حزب “الكتائب” او “الأحرار”.

محاولات الخرق والتغيير بدأت بهدوء، والغاية منها تحويل المجالس البلدية الى سلطة محلية فاعلة لا مجلس أعيان تنام طيلة 6 سنوات ولا تفيق إلا عندما تدق ساعة الانتخابات”.

 على الأرجح ستكون صناديق الاقتراع هي الحكّم، وهذا ما يتمناه الجميع في 53 بلدة في قضاء المتن بينها 34 بلدية تابعة لاتحاد بلديات المتن والاكثرية الساحقة من الناخبين فيها تضرب ألف حساب عندما تفكر حتى بممارسة حقها الديمقراطي في التصويت خوفا بالطبع من “ردة الإجر” او الانتقام بالقانون لكل من لا يصوِّت لأصحاب النفوذ في المنطقة الذين زرعوا خدمات وولاءات طيلة عقود من مشاركتهم في السلطة.

شوقي الدكاش: كل بلدة هي دولة صغيرة في الدولة الكبرى

كل الحلول والاتفاقات في كسروان تمرّ في جونية! هذا ما يبادرك به المسؤول السياسي لقضاء كسروان شوقي الدكاش عندما يبدأ بوصف المشهد الانتخابي العام في نطاق مسؤوليته. ويتابع مطمئنًا ” رايحين على توافق في جونية ونحن على الطريق الصحيح اليوم. لذا أتمنى أن تصل الأمور الى خواتيم سعيدة ترضي كل العائلات والأحزاب والتيارات السياسية. الانتخابات البلدية في جونية تنعكس على كل كسروان وأتوقع أن يكون الانعكاس إيجابيًا في الساعات القليلة المقبلة نظرًا للجدية في الطروحات والالتزام الصادق من قبل الجميع.

أما في زوق مكايل وزوق مصبح فخياراتنا واضحة وننتظر قرار التيار الوطني الحرّ. الأمر نفسه ينسحب على حراجل، فيما القرار معلقٌ في غوسطا لضبابية الصورة، مقابل توافق نهائي في غزير على دعم رئيس البلدية الحالي إبراهيم الحداد نظرًا لتمتعه بتأييد الغالبية الساحقة من الغزيريين.

رغم دقّة المرحلة والكمائن السياسية التي يحاول الدكاش تلافيها لإنجاح مساعيه التوافقية في كسروان، يثني المسؤول السياسي والمرشح القواتي الى الانتخابات النيابية في كسروان على هذه التجربة الديمقراطية التي تحاول الأحزاب من خلالها كما يقول الخروج من عباءة العائلات والاقطاعية وإيصال أصحاب الكفاءة والبرامج الى المجالس البلدية ولو كانوا من آراء سياسية مختلفة، ” فكل ضيعة هي برأينا دولة صغيرة في الدولة الكبيرة، وهذه التجرية ستوصلنا الى اللامركزية والنهضة الانمائية المرجوة من كل العائلات”.

ويختم الدكاش “الكسروانيون المنضوون في حزب القوات اللبنانية هم أولاد العائلات الكسروانية أيضًا،لذا نحن غير مستعدين لخسارة أهلنا من العائلات في كسروان وسنتابع جهودنا لتحقيق أفضل الممكن والوصول الى موعد الانتخابات مع أكبر حجم من التوافق في كل البلدات”.

شربل أبي عقل: المجالس البلدية حكومات محلية معيارها الكفاءة

في قضاء جبيل المشهد الانتخابي ليس أحلى، لكنه أهدأ ربما، كما يصِفه منسّق قضاء جبيل شربل أبي عقل، إلا أن الأمر يختلف في جبيل المدينة حيث تستمر المفاوضات وما زالت التسويات قيد النقاش. ولا يتردد أبي عقل في الكشف عن أجواء حلحلة في الأفق قد تصل الى حلّ يعلن عنه في الساعات القليلة المقبلة بعد أن تقبّل الفريقان مبدأ المشاركة، أي “التيار الوطني الحرّ” ورئيس البلدية الحالي زياد حوّاط. الأمور عالقة عند عدد ممثلي “التيار” وكلّ يحاول تحسين شروط التفاوض لنيل مكاسب اكبر.

 في39 بلدية في قضاء جبيل يحاول أبي عقل تكريس التوافق القواتي العوني، ويختلف المشهد تبعًا للتركيبة العائلية في كل بلدة ونسيجها الاجتماعي. فالعاقورة يقول أبي عقل تختلف عن ترتج وحالات عن نهر ابراهيم … علمًا أن تعليمات القيادة واضحة بضرورة الحرص على كل العائلات والأطراف السياسية والحزبية من دون محاولة إلغاء أحد لا بل التعاون مع الجميع.

 رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع وضع استراتيجية واضحة تقضي بدعم وإيصال مجالس بلدية كفوءة، ومشاركة الأحزاب في الانتخابات البلدية هي خطوة أولى تمهيدية لمشاركة الأحزاب في العمل البلدي وتحقيق اللامركزية. وبعد أن كانت الأحزاب تعتبر السياسة البلدية مشكلة المشاكل وتحاول إبعاد كأس الانتخابات البلدية عنها، إختلفت النظرة اليوم وباتت للأحزاب برامج إنمائية يمكن أن تحفّز المجالس البلدية في المستقبل وتستنهضها لمصلحة قرانا بشكل أفضل. لذا نفضل المرشّح الكفوء ولوّ لم يكن حزبيًا حتى.

أما الصوت الشيعي في قضاء جبيل فيوضح أبي عقل أنه قد تحول في أكثر من بلدية مختلطة الى عامل إيجابي.

 لا شك أن ورقة النوايا بين “القوات” و”التيار” هي محط إختبار في الانتخابات البلدية لمحافظة جبل لبنان كما في كل لبنان، قد تنجح بشكل باهر في قرى وتفشل فشلًا ذريعًا في أخرى ويبقى الدور الأكبر للعائلات وتحالفات المصالح الكبرى. إلا أنها مرحلة مُلزمة لبناء الثقة على مستوى القواعد الشعبية ولا بد أن تخضع لمعمودية صناديق الاقتراع. وخطوة على طريق الألف ميل للتحالف الجدّي في استحقاقات كبرى لاختبار قوة هذه الثنائية المسيحية وحجمها وقدرتها على ضبط قواعدها.

المزاج القواتي “رايق” في معظم القرى والبلدات، لا بل تخطى تجاوب القواتيين مع استراتجية الحزب في الانتخابات البلدية المقبلة الحجم المتوقع، ويعزو المسؤولون ذلك الى الالتزام والمناقبية الحزبية التي تميّز القواتيين اينما كانوا. وقد أثبتوا حتى الآن أنهم في الانتخابات البلدية أيضًا، متأهبون… و”قوات”!!.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل