مخاوف من انهيار النظام المصرفي في لبنان بعد بدء تطبيق القرار الأميركي ضد “حزب الله”

يترقب لبنان وبكثير من القلق انعكاسات بدء تطبيق القانون الأميركي الذي أصدره الكونغرس في العام 2015 بحظر التعامل مع ما يسمى «حزب الله» وإقفال الحسابات المصرفية لنحو 91 شخصا ومؤسسة تتعامل مع الحزب، بعد إصدار مراسمه التطبيقية أخيرا وإعلان حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة أن المصارف الوطنية ستلتزم تطبيقه.

المعنيون بالقطاع المصرفي يستنفرون لمحاولة الحد من التأثيرات الجانبية للقرار وحصر تداعياته بالحزب والمتعاملين معه. فبعد الزيارة التي قام بها وفد نيابي لبناني إلى واشنطن في شهر فبراير (شباط) الماضي بتكليف من رئيس المجلس النيابي نبيه بّري من أجل تأكيد التزام لبنان بكل الإجراءات المالية العالمية، وتطبيقه قوانين مكافحة الإرهاب ومحاربة تبييض الأموال، يقوم حالًيا وفد مصرفي لبناني بزيارة مماثلة إلى الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه ومشاركة ممثلين عن مجالس.

إدارة المصارف اللبنانية الكبرى، والمصارف العربية. ومن المقرر أنُيجري الوفد اتصالات مع الخزانة الأميركية ومسؤولي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وفي إطار المساعي الأميركية لمراقبة والتأكد من تطبيق قانون «منع التمويل الدولي لحزب الله»، الذي حمل الرقم 2297،ُيتوقع أن يزور وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب في مكتب شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية دانيال غلايزر بيروت في الأسبوع الأول من شهر مايو (أيار) المقبل.

وبينما يسعى النواب اللبنانيون للتخفيف من وطأة القانون المذكور وتداعياته على الاقتصاد اللبناني، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور سامي نادر أّن العقوبات الأميركية على الحزب تضع لبنان «تحت رقابة أشد وأقسى وأمام حواجز اقتصادية إضافية في وقت هو بأمس الحاجة لرفع الحواجز الموجودة أصلا»، ويحّذر في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» من «انهيار النظام المصرفي في لبنان في ظل ارتفاع الدين العام المستمر منذ عام 2011». ويضيف: «النظام المصرفي قائم على نظام الثقة التي إذا اهتّزت يهتّز معها النظام بأكمله والخطر عندها يصبح على العائدات».

ويوضح نادر أن هذه العقوبات الجديدة التي صّنفت الحزب منظمة «إجرامية» تضعه أمام سّلة إضافية من العقوبات تشمل كل مؤسسة مالية تابعة للحزب أو تتعامل معه في لبنان وفي مختلف أنحاء العالم. وفي حين يلفت نادر إلى أن نتائج هذه العقوبات التي بدأ تنفيذها منتصف الشهر الحالي، ستبدأ بالظهور خلال أسابيع، يشير إلى أّنه «ليس أمام الحزب أي خيار أو وسيلة لتجاوزها، وهو الأمر الذي سيؤثر على قاعدته الشعبية الخاضعة أيضا لهذه المراقبة والمساءلة، وأصبحت بالتالي في دائرة الاتهام».

أما النائب في تيار «المستقبل» محمد قباني، الذي كان ضمن الوفد النيابي الذي زار واشنطن أخيرا لبحث تداعيات القرار الأميركي الأخير، فطمأن إلى أن العقوبات التي تطال ما يسمى «حزب الله» «لن تؤثر على القطاع المصرفي وعلى  للبنانيين»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أّنهم تلقوا تطمينات من واشنطن في هذا المجال، «خاصة أن القطاع المصرفي بالنسبة لنا هو أكثر القطاعات حيوية ونشاطا وسنبقى نعمل على تحييده». وأضاف: «البنك المركزي اللبناني واع لهذه المستجدات ولن يخاطر بمخالفة هذه العقوبات خاصة أنها   محصورة بالحزب والمتعاملين معه، وكلنا ثقة بأن حاكم المصرف ونائبه سينجحان بتجاوز المخاطر».

 واستبعد قباني أن يتصدى ماُيسمى «حزب الله» لهذه العقوبات من خلال تحميل المصارف اللبنانية مسؤولية التزامها بتطبيق القوانين الدولية، مرجحا أن يجد الحزب «حلولا بديلة بما يتعلق بعملياته النقدية».

للعلم، كان أمين عام الحزب حسن نصرالله تحدث في إحدى إطلالاته الأخيرة عن «ضغط أميركي على المصارف اللبنانية والبنك المركزي لاتخاذ إجراءات سلبية في حقنا»، مؤّكًدا أن حزبه «لا يملك ودائع في المصارف اللبنانية لا سابًقا ولا حالًيا، وليست لدينا أعمال استثمارية، ولسنا شركاء مع شركات أو تجار، ولا داعي لأن يصاب البنك المركزي أو مديرو المصارف بالهلع»، محّذًرا من «الانصياع للإرادة الأميركية».

ُيذكر أن المستهدفين المباشرين بالقرار الأميركي هم 95 شخصا معظمهم من المسؤولين السياسيين في الحزب ورجال أعمال وشركات ومؤسسات تعتبرها واشنطن مرتبطة بماُيسمى «حزب الله»، وفي مقدمها نصر الله والمسؤول العسكري مصطفى بدر الدين (أحد الأربعة الذين تتهمهم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري)، ورجال أعمال على صلة بالحزب، إضافة إلى مؤسسات الحزب الإعلامية: تلفزيون «المنار»، وإذاعة «النور».

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل