آرام الأول بذكرى الإبادة الأرمنية: سياسة إنكار المجازر إستمرار للإبادة

ترأس كاثوليكوس الأرمن الارثوذكس لبيت كيليكا آرام الأول، قداساً “لراحة نفس المليون ونصف المليون شهيد الذين سقطوا ضحية الإبادة الجماعية الارمنية”، في كاثوليكوسية الارمن الارثوذكس – أنطليلس، في حضور الوزير أرتور نظريان، السفير الأرمني سامفيل مكردشيان، النواب شانت جنجنيان، هاغوب بقردونيان، جان أوغسبيان، نديم الجميل، الوزراء السابقين بانوس مانجيان، شاهي برصوميان، ابرهام ديديان وسيبوه هوفنانيان، السفير السابق أشوت كوتشريان وفاعليات.

وخلال العظة، قال الكاثوليكوس آرام الاول عظة أمام النصب التذكاري لشهداء الإبادة الجماعية الأرمنية: “طوال مائة عام عاش أبناء شعبنا بالنضال والمطالبة والإيمان المتجذر والإلتزام لهذا النضال من أجل إسترجاع حقوقنا المغتصبة. في العام 2015 أحيينا مئوية الإبادة الأرمنية وجددنا إيماننا ورسالتنا وعزمنا على متابعة هذا النضال. وبعد مائة عام نعلن للعالم أجمع عزم شعبنا الواحد المتوحد رفض أي نوع من الخنوع والإستسلام أو المساومة على حساب قضيتنا وحقوق شعبنا”.

أضاف: “اليوم، يستمر المغتصب والمجرم نفسه بإبادته الجماعية والتنكيل بحق الشعب الأرمني بأشكال وطرق مختلفة. كن متيقظاً أيها الشعب الأرمني. أليست إبادةً بحد ذاتها إستمرارُ إنكار حقيقة المجازر المخططة والمنفذة في العام 1915 على يد الدولة العثمانية التركية من قبل أحفاد طلعت باشا وأنور باشا وجمال باشا السفاح؟ أليست إبادة بحد ذاتها الحملة الإعلامية المنظمة لدى المحافل الدولية والرأي العام العالمي من قبل حكومة تركيا الحالية؟ أليست سياسة إنكار الإبادة إستمرار للابادة؟ أليست إبادة بحد ذاتها إستمرار مصادرة وإغتصاب كنائسنا وأديرتنا والأملاك الوقفية والمؤسسات الدينية وغير الدينية والممتلكات الفردية والجماعية والتي تستمر حتى يومنا هذا؟ أليست إبادة بحد ذاتها غزو الإرهابيين والمسلحين المتطرفين على مدينة كسب الحدودية والأفعال الشنيعة التي إرتكبوها بمشاركة القوات التركية وبتشجيع من الدولة التركية؟ أليست إبادة بحد ذاتها ما فعله الآزريون الأتراك منذ ربع قرن من مذابح وقتل وتشريد للأرمن في باكو وسومكاييت في اذربيجان؟ أليست إبادة بحد ذاتها ما قام بها الجيش الآزري من شن الحرب أوائل الشهر المنصرم على منطقة ناغورني كاراباغ بتشجيع مباشر ومساندة علنية من الدولة التركية”؟.

وتابع: “نستطيع تعداد هذه الإرتكابات والخطابات المليئة بالحقد والعدائية تجاه الأرمن من قبل تركيا الحالية وإخوانها الآزريين. أما الدول الكبرى أو الدول الإقليمية المؤثرة وإنطلاقاً من مصالحها الجيوسياسية، تلزم الصمت حيال الهجمات والنيات التوسعية للأتراك المجرمين، وتاريخ الإنسانية يشهد ويا للأسف أن المصالح الجيوسياسية للدول هي فوق إعتبارات الأخوة التاريخية والثقافية والدينية والأخلاقية بين الأمم. والتاريخ يشهد أيضاً أن الحقوق الإنسانية والقوانين الدولية قد لازمت الصمت أمام المصالح السياسية والإقتصادية للدول”.

وقال: “هذا التذكير المرير تجدد في بداية الشهر عندما باغت الآزريون الأتراك هجومهم المفاجئ على إقليم ناغورني كاراباغ الأرمني حيث شهدنا مواقف بعض الدول الخجولة من هذا الهجوم المنظم وشهدنا سكوت بعض الدول الأخرى تجاه هذا الواقع المستنكر حسب القوانين الدولية”.

أضاف: “إن أبناء شعبنا في أرمينيا وكاراباغ والإنتشار يجب أن يدركوا جيداً أن سياسة محو شعبنا من الوجود ومحو أرمينيا من الخريطة العالمية ورميها في أرشيف التاريخ، مستمرة من قبل الدولة التركية وشقيقتها وحليفتها آذربيجان. لذا، نحن في حرب دائمة ومستمرة. نحن مطوّقون بأعداء ظاهريين وغير ظاهريين. ليس لنا أصدقاء وحلفاء. كما في التاريخ كذلك اليوم، إن أرمينيا هي مسرح حروب مصالح الدول الكبرى والدول الإقليمية المؤثرة”.

وختم: “أمام هذا الواقع المرير يجب علينا الإعتماد على قوتنا الذاتية وعلى أنفسنا. هذا ما يذكرنا به التاريخ وهذا ما تمليه علينا الوقائع المستجدة. فيجب علينا تنظيم أنفسنا على هذا الأساس وتحديد أولوياتنا وتوضيح سياستنا. يجب ألا نترك العدو الغاصب يدنّس أراضينا المحرَّرة بالدم الغالي أو يضعف دولتنا وكياننا ويسكت مطالبنا الوطنية بالعدالة والحق والإعتراف والتعويض”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل