#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 26 نيسان 2016

حجم الخط

الذكرى الـ11 للانسحاب السوري: وصاية الفراغ برّي ينعى 8 و 14 وكرة التشريع إلى اللجان

لعله سها عن بال الجمهورية الغارقة في فراغها وأزماتها المتعاقبة والمتراكمة تباعاً وبترف قواها السياسية أولاً وأخيراً ان اليوم يصادف الذكرى الحادية عشرة لانسحاب القوات السورية من لبنان في 26 نيسان 2005، هذا الحدث الذي دخل التاريخ اللبناني من بابه العريض بعد الاغتيال الدراماتيكي المزلزل للرئيس رفيق الحريري في 14 شباط من العام نفسه. تحل الذكرى الـ11 لجلاء القوات السورية ومعها ما كان يفترض عملياً ان يشكل جلاء الوصاية السورية التي حكمت لبنان طويلاً وأقامت فيه “نظامها ” القسري الحديد ولبنان لا يزال داخل القفص ولو بظروف مختلفة وبأوضاع مأزومة قد يكون الأشد قسوة فيها ان معظم اسبابها ودوافعها ومنطلقاتها متصل بقصور داخلي قياسي عن اثبات أهلية القوى السياسية والمجتمع المدني سواء بسواء على اقامة الدولة المستقلة السيدة الحرة بكل ما تعنيه الكلمة، وبكل ما يحقق ولو الجزء اليسير من آمال وطموحات عريضة للبنانيين بالتخلص من التبعيات الى كل خارج. واذا كان للمصادفات ان تسخر من واقع اللبنانيين الذين يحبطهم حلول هذه الذكرى وهم يتخبطون في لجج الأزمات المتسلسلة، فليس قليلاً ان تسبق الذكرى بوقت قصير بداية السنة الثالثة لأزمة فراغ رئاسي حطمت الرقم القياسي في تاريخ الأزمات المماثلة، بما يصح معه القول إن لبنان يرزح منذ بدء هذه الازمة تحت نير وصاية الفراغ ورعاته وحراسه المعروفين اقليمياً وداخلياً.
استعصت الأزمة التي لا مجال للتبحر في سرد ظروفها المعروفة الى حدود تصاعدت معها في الأيام الاخيرة نغمات وغرائب من النوع الذي يجري فيه التلاعب ببالونات اختبار لا يعرف أحد من يطلقها ولأي غايات مثل بالون انتخاب رئيس للجمهورية لسنتين كأنه لا يكفي الدستور محنة الفراغ التي تنتهكه في الصميم فيما الدولة عالقة عند معارك أهل السلطة وانقساماتهم حول الفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسة الدستورية الأم ومن ثم تعطيل مجلس النواب حول التشريع “ضرورياً” كان أم طبيعياً ومثله تعطيل موسمي للحكومة عند كل هبة ريح. وسارعت بكركي أمس، بعدما راجت موجة تسريبات واجتهادات تحدثت عما سمي مذكرة سرية من صفحتين قدمها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وربما تناولت مرحلة انتقالية رئاسية الى نفي هذه “الوثيقة” وأكدت ان وثيقة البطريرك تختلف عنها تماماً واشارت الى تلقي الراعي الكثير من الكتابات والاقتراحات لمناسبة زيارة هولاند “لكن مذكرة البطريرك تختلف عنها تماماً”.

بري: الكرة الى اللجان
في أي حال، لم تتأخر ملامح تأزيم جديد – قديم عن التصاعد في ما يتعلق أيضاً بمسألة تشريع الضرورة التي تصطدم بتعقيدات لم تعد خافية على أحد جراء الاشتباك السياسي الواسع الذي تتسبب به أزمة الفراغ الرئاسي والتي لمح الرجل الثاني في “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم قبل يومين بشفافية تامة الى انها ستكون طويلة جداً. وجاءت الخطوة الجديدة التي اعلنها رئيس مجلس النواب نبيه بري في مؤتمر صحافي مفاجئ بعد ظهر أمس لتثبت عدم التمكن من الوصول الى تسوية توافقية للجلسات التشريعية فرمى بري الكرة الملتهبة في مرمى اللجان النيابية المشتركة شكلاً، فيما بدا واضحاً انه يرميها ضمناً في مرمى القوى المسيحية الرافضة لعقد الجلسات التشريعية الا بشرط اقرار قانون الانتخاب أولاً. وبدا بري واضحا في دلالات خطوته اذ قدم لها برسم خط بياني سياسي عريض “يؤكد الموت السريري لما يسمى 8 و 14 آذار واختلاف الامور والمعايير كلها”. وانطلق من ذلك ليقول ان 17 اقتراحاً ومشروع قانون انتخاب “صيغت بغالبيتها بهدف التغلب على الفريق الآخر” وأعلن انه سيدعو اللجان المشتركة الى اعادة درس كل هذه المشاريع والاقتراحات والجواب عن سؤالين فقط: أولاً ماهية الدوائر الانتخابية وثانيا ماهية النظام الانتخابي (نسبي أو اكثري أو مختلط أو فردي). وحض على التوصل الى حصر المشاريع باثنين او ثلاثة قبل نهاية شهر ايار والذهاب الى المجلس “برؤية واحدة “.
لكن مصادر نيابية بارزة اعتبرت عبر “النهار” ان خلاصة موقف الرئيس بري أمس هي ان لا جلسة تشريعية في الدور العادي الحالي الذي سينتهى آخر أيار المقبل.واوضحت أن بري من خلال قراره تحويل 17 مشروعاً تتعلق بقانون الانتخاب الى اللجان يعني انه من المستحيل إنجاز دراستها في المدة المتبقية من الدورة العادية وخصوصاً في ضوء تجربة اللجنة السباعية التي أعطيت الوقت اللازم ولم تتمكن من التوصل الى نتيجة فكيف باللجان التي تضم عشرات النواب وتجتمع لمناقشة هذه المشاريع دفعة واحدة؟ وتخوفت المصادر من ألا يعقد المجلس جلسة تشريعية قبل نهاية سنة 2016 ما لم تبرز معالم تسوية قسرية تضع الجميع امام أمر واقع يصعب تجاوزه مثلما حصل لدى انعقاد الجلسة التشريعية التي أقرت فيها القوانين ذات الصلة بمعاهدات دولية مالية ملحة.

بلديات
في غضون ذلك، بدا المناخ المتصل بالانتخابات البلدية والاختيارية الى تحمية في بعض المناطق البارزة. وعلمت “النهار” ان الجهود التي يبذلها الرئيس سعد الحريري لإعلان لائحة “تيار المستقبل” للمجلس البلدي في بيروت شارفت الانتهاء وسط معطيات إيجابية على هذا الصعيد. وإذ بات معلوماً أن رئاسة اللائحة هي للمهندس جمال عيتاني على أن يكون نائبه المهندس إيلي أندريا الذي هو من الفريق الارثوذكسي، تأكد أن من أسماء هذا الفريق الذين حسم ترشحهم راغب حداد وماتيلدا خوري، فيما بقي أسم العضو الارثوذكسي الرابع غير معلوم حتى الان. وأكدت مصادر مواكبة أن النقاش حول من تبقى من أسماء المرشحين المسيحيين الـ12 كان ناشطا أمس ومن المتوقع أن يتبلور في الساعات المقبلة.وفهم ان زيارة مستشار الرئيس الحريري النائب السابق غطاس خوري لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أمس تناولت هذا الاستحقاق الى ملفات أخرى.
وفي جونية التي كانت مرشحة لمعركة قاسية، أثمرت الاتصالات التي أجريت طوال الأيام الأخيرة عن اتفاقاً بنسبة 90 في المئة على لائحة توافقية تدعمها العائلات والأحزاب والفاعليات، وتضم 18 مرشحاً، ومن المتوقّع إعلانها في الأيام المقبلة. وتضم اللائحة: يوسف حبيش رئيساً، فادي فياض نائباً للرئيس، كارول أشقر، دوري صافي، نيكول ريشا، زياد شاهين، بشير باسيل، سيلفا صبيح، زياد شايب، سيلفيو شيحا، طانيوس مطر، روي الهوا، روجيه عضيمي، رودريغ فنيانوس، سهاد أبو شبكة، شادي بعينو، ادي بويز، سامي برجي.

“اشتباك طالبي”
في سياق آخر اتخذ حادث طالبي في الجامعة الاميركية أمس طابعاً سياسياً حزبياً سلبيا بعدما سعت مجموعات من طلاب الحزب السوري القومي الاجتماعي وانصاره الى منع احتفال مقرر لطلاب “القوات اللبنانية” والكتائب احياء لذكرى الرئيس بشير الجميل. ومع ان الاحتفال أقيم ولم يحل دونه اشتباك بالايدي في شارع بلس، فان القوى الامنية اضطرت الى الفصل بين مجموعات قومية حاولت محاصرة المحتفلين الذين كان بينهم النائب نديم الجميل وطلاب “القوات ” والكتائب.

**************************************

الراعي لم يبدِ رأياً قاطعاً بولاية السنتين.. وباريس تتبنى «السلة»

الحريري يوسّط بوتين.. ودمشق ترد: القرار بيد نصرالله

إذا لم تنضج «الطبخة» الدولية والإقليمية الموعودة لتوجيه «ضربة عسكرية نوعية» إلى تنظيم «داعش» في كل من سوريا والعراق، خلال شهري أيار وحزيران المقبلين، فإن التأجيل سيحكم معظم ملفات المنطقة، في انتظار إدارة أميركية جديدة، لن يكون بمقدورها أن «تقلع» خارجياً، قبل ربيع العام 2017، وهذا الواقع يسري على لبنان، برغم تأكيد أحزاب سياسية لبنانية وازنة أن قرار الحل والربط ما زال لبنانيا.. إلى حد كبير.

في هذا السياق، برّأ رئيس مجلس النواب نبيه بري ذمّته السياسية، متكئاً على المثل القائل «يلّي ما بيجي معك.. تعا معو»، فقرر رمي كرة القانون الانتخابي في ملعب اللجان النيابية المشتركة، بعدما تعذر على اللجنة النيابية المعنية التوصل إلى قانون يرضي جميع الأطراف، فإذا توافرت الإرادة السياسية يمكن للجان أن تجيب عن سؤالين مركزيين، أولهما ماهية الدوائر (التقسيمات)، وثانيهما ماهية النظام الانتخابي (نسبي أو فردي أو مختلط).

وقال بري مخاطبا الكتل النيابية «تفضلوا ولنعمل ليل نهار للخروج برؤية واحدة أو متقاربة أو محصورة ولو باقتراحين أو ثلاثة (من أصل 17 مشروع واقتراح قانون) بشكل يمكن الذهاب إلى الهيئة العامة ونفاضل بينها ليبنى على الشيء مقتضاه».

بدا واضحا من خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بري، أمس، في عين التينة، أنه لا يستطيع أن «يكسر الجرة» مع النواب المسيحيين، خصوصا أن المضي في خيار «تشريع الضرورة» كان يمكن أن يستدرج ردات فعل لا يستطيع أحد التنبؤ بتداعياتها. فمن جهة، هناك محظور تجدد الانقسام الطائفي (إسلامي ـ مسيحي) وهو أمر لا يرغب به لا «تيار المستقبل» ولا «حزب الله» ولا «الاشتراكي» أو رئيس حركة «أمل» نفسه.

ومن جهة ثانية، هناك محظور تبديد ما كان قد راهن بري عليه بالوصول إلى نصاب لا يقل عن 75 إلى 80 نائبا، نتيجة تردد «المستقبل»، خصوصا عشية الانتخابات البلدية والاختيارية في العاصمة، وبالتالي، أعطت رسائل الساعات الأخيرة مفعولها بوجوب عدم حشر سعد الحريري في الزاوية، في ظل ما تواجهه اللائحة الائتلافية في بيروت من «فِخاخ مسيحية متنقلة»!

أما النقطة الثالثة التي جعلت الكل يتريث، فتتمثل في ما بلغ العديد من المراجع الأمنية الرسمية من معطيات عن توجه كان قيد التبلور لدى كل من الرابية ومعراب والصيفي بإطلاق «انتفاضة مسيحية» غير مسبوقة، سياسيا، كما في الشارع، من أجل فرض تراجع بري وباقي المكوّنات الإسلامية عن خيار التشريع قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية وإقرار قانون انتخابي جديد. وتردد أن من بين السيناريوهات التي كانت قيد التداول قطع كل الطرق التي يسلكها النواب في العاصمة والمناطق وصولا الى محاصرة ساحة النجمة من كل الجهات.

وفي السياق نفسه، بدا أن المناخ الديبلوماسي الدولي في بيروت (سفراء الدول الخمس الكبرى والأمم المتحدة) كان ضاغطاً باتجاه عدم القيام بـ «دعسة ناقصة» يمكن أن تهدد الاستقرار برغم عدم التشكيك بنيات رئيس المجلس، خصوصا أن ثمة استحقاقات داهمة، وبينها قروض خارجية لا بد من إقرارها سريعا في مجلس النواب، ناهيك عن استحقاقات مالية تتعلق بأجور ورواتب الموظفين في القطاع العام قبل نهاية هذه السنة.

مساع حريرية لدى موسكو لانتخاب فرنجية

وبينما تنصل كل من نبيه بري وسعد الحريري والبطريركية المارونية من صيغة انتخاب رئيس للجمهورية لفترة انتقالية لسنتين، علمت «السفير» أن الرئيس الحريري حاول خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو، وخصوصا في اللقاء الذي جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إطلاق دينامية دولية ـ إقليمية تفضي إلى انتخاب زعيم «تيار المردة» رئيساً للجمهورية قبيل صيف العام 2016، وتمنى رئيس «المستقبل» على القيادة الروسية أن تضغط على القيادة السورية لكي تضغط على حلفائها اللبنانيين لتأمين نصاب الثلثين للمجلس، وصولا إلى انتخاب فرنجية ولو مضى ميشال عون بترشيحه.

ولم تمض أيام قليلة على الرحلة الحريرية إلى موسكو، حتى كان السفير الروسي في دمشق ألكسندر كينشاك يطلب موعدا للقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ونقل خلاله رسالة من القيادة الروسية بالمضمون نفسه، فما كان من الوزير السوري إلا أن أبلغه رسالة واضحة: «لا تعذبوا أنفسكم كثيرا، اذهبوا إلى لبنان.. القرار بيد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله». ولاحقا، بعث الجانب السوري برسالة إلى قيادة «حزب الله» تضمنت مضمون الاقتراح الذي سلمه الحريري إلى القيادة الروسية.

وتردد في هذا الإطار، أن كلام رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط في مقابلته التلفزيونية الأخيرة مع الزميل مرسيل غانم، بأن السيد نصرالله «شريك في الملفات الإقليمية» (اليمن وسوريا والعراق ولبنان)، جاء بعد تواصله مع قيادة «حزب الله» من جهة، وفي ضوء معلومات وصلت إليه عن طبيعة مسعى الحريري في موسكو من جهة ثانية.

ايرولت يستكمل في ايار ما بدأه هولاند

وعلى خط المساعي الدولية باتجاه لبنان، علمت «السفير» أن وزير خارجية فرنسا جان مارك ايرولت سيصل إلى لبنان في السابع والعشرين من أيار (مع قرب انتهاء الانتخابات البلدية)، وذلك في إطار استكمال جدول أعمال زيارة الرئيس فرنسوا هولاند الأخيرة لبنانيا، وخصوصا في محاولة فرنسية جديدة لإحداث اختراق في الملف الرئاسي، لكن هذه المرة على قاعدة اعتماد سلة متكاملة تتضمن مجموعة عناوين بينها انتخاب مجلس للشيوخ وفق «القانون الأرثوذكسي»، وهو الاقتراح الذي تبناه بعض سفراء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، ونقله أحدهم من بيروت الى باريس قبل أسابيع قليلة لتحويله الى اقتراح فرنسي.

وفيما كانت أكثر من جهة سياسية تتنصل من الاقتراح الذي نشرته «السفير» يوم الخميس الماضي عن طرح انتخاب رئيس للجمهورية لمدة سنتين، كشف عضو مجلس المطارنة الموارنة النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ «السفير» ان بكركي ليست مصدر هذا الاقتراح، بل الرئيس حسين الحسيني (اقتراحه لسنة)، موضحا ان الامر عُرض على البطريركية المارونية كما عُرض على آخرين، وقال ان البطريرك بشارة الراعي لم يبد رأياً قاطعاً فيه، لان القرار في مثل هذه المسائل يعود الى النواب بالدرجة الاولى، مشددا على ان ما يهم بكركي هو انتخاب الرئيس بأسرع وقت ممكن للخروج من دوامة الفراغ. وأضاف: «أما إذا كان انتخاب رئيس لست سنوات متعذراً أو شبه مستحيل حاليا، وحصل نوع من تفاهم وطني، بمشاركة عون، على حل انتقالي، فإن بكركي تبارك عندها مثل هذا التفاهم على قاعدة تحقيق مصلحة لبنان».

**************************************

«سوليدير» تطرد حرّاسها

أكثر من مئة موظف طردتهم شركة «هوك» للخدمات الأمنية منذ نحو أسبوع، من دون سابق إنذار. حجة الشركة التي نقلها الموظفون هي أنّ «سوليدير»، الزبون الأخير للشركة، قررت ألّا تجدد العقد واستقدمت شركة أخرى بدلاً منها، ما أدّى إلى خلق أزمة، استسهلت فيها شركة «هوك» طرد الموظفين وتهديد مصير مئة عائلة، فيما تبرّأت «سوليدير» من أي مسؤولية وكذلك الدولة طبعاً

إيفا الشوفي

نهار الأربعاء الفائت، هدّد محمود خنزادة بإحراق نفسه أمام شركة «هوك» التي تقدم خدمات أمنية خاصة. فهو تبلّغ شفهياً قرار طرده من الشركة مع 100 موظّف آخر، من دون سابق إنذار.

فجأة، وجدت أكثر من 100 أسرة نفسها بلا مصدر رزق، هكذا ببساطة بُلّغ الموظفون بطردهم وكأن لا حياة لهم ولا التزامات وديون يرزحون تحتها بسبب أجر لا يؤمن لهم سوى البقاء على قيد الحياة ليعملوا. أمس، عند العاشرة صباحاً، وصل أكثر من 45 موظفاً مطروداً الى المدخل الخلفي لشركة «هوك»، صارخين عبارةً واحدة: «بدنا حقنا يا هشام الجارودي (صاحب الشركة)». لا يطالب الموظفون بالعودة الى العمل «المجحف»، على الرغم من أن أعمار العديد منهم تجاوزت الـ 50 عاماً وبات من الصعب عليهم إيجاد وظيفة أخرى. يريدون فقط حقوقهم كاملة، بعدما «حرمهم» هشام الجارودي من هذه الحقوق كما يقولون. نتيجة الاعتصام كانت وعداً من شخص أرسله الجارودي للتفاوض مع الموظفين: تسديد «كامل حقوقهم» نهار الثلاثاء المقبل، وإلا سيلجأون الى التصعيد.

شركة بزبون واحد!

في 20 نيسان الماضي، فوجئ مئة موظف وموظف بإبلاغهم أنه اليوم الأخير لهم في العمل لدى شركة «هوك». توجّه بعض الموظفين الى وزارة العمل واطلعوا على الملف الذي قدّمه الجارودي للوزارة ليتبيّن أنّ السبب الرئيسي لطردهم هو انتهاء العقد مع شركة «سوليدير» وعدم رغبتها في تجديده لأنها ستتعاقد مع شركة أخرى. لكن، ماذا عن العقود الأخرى للشركة الأمنية الخاصة؟ يقول الموظفون إنه لا عقود أخرى، إذ إنّ «العمل الوحيد الذي كانت تزاوله الشركة هو السهر على أمن شركة «سوليدير» عبر توظيف نحو 200 حارس للأراضي والمباني». يرفض الموظفون إلقاء اللوم على «سوليدير»، معتبرين أنّ من «يريد أن يوجههم للضغط على سوليدير هو مخرّب وأنّ شركة هوك وحدها مسؤولة عمّا يحصل». يقول أحد المعتصمين إن عدد الموظفين المتبقين في الشركة يبلغ نحو 95 موظفاً، سيكملون عملهم حتى انتهاء العقد، «من المفروض أن ينزلوا ويتضامنوا معنا لأن الطرد سيصل إليهم قريباً جداً»، وهم حددوا مطالبهم في ورقة سيوجهونها إلى وزارة العمل تطالب بـ»قبض راتب شهر نيسان، وقبض ما يحق لنا من تعويضات صرف تعسفي، والتعويضات العائلية والإجازات التي لم نستفد منها». حاولت «الأخبار» التواصل مع وزير العمل سجعان قزي وصاحب الشركة هشام الجارودي، لكنهما لم يُجيبا على الاتصالات الهاتفية.

بالمقابل، يتمسك الموظفون غير المطرودين «بشائعات» مفادها أنّ «سوليدير تريد أن تخفض عديد الأمن لديها إلى 92 عنصراً جراء الأوضاع الاقتصادية السيئة، وبالتالي فإن عملهم سيبقى قائماً». شائعة نسفتها إدارة «سوليدير» نفسها، التي أوضحت أن مدة العقد الموقّع بين شركتي سوليدير و»هوك» انتهت في 31 آذار 2016. و»قامت شركة سوليدير بتسديد كافة المستحقات المتوجبة عليها وفقاً للعقد والقوانين المرعية الإجراء». وقالت إنها أبلغت شركة «هوك» عدم رغبتها في تجديد العقد وفقاً لبنود الاتفاق، و»ذلك لعدم توافر الشروط والمواصفات التعاقدية التي تضمن استمرارية عملها مع شركة سوليدير». وأقرّت بأنها بصدد التعاقد مع شركة أخرى «من أجل إعادة تنظيم وتأمين خدمات السلامة المطلوبة بشكل فعّال ومنظم للحفاظ على السلامة العامة في وسط بيروت».

«السمسرة» كنموذج اقتصادي

يطرح هذا الأمر سؤالاً جدياً: أين يعمل هؤلاء العمال؟ لدى شركة «هوك» أم لدى «سوليدير»؟ في العقود، يعمل موظفو الحراسة لمصلحة شركة «هوك» المسؤولة عنهم. لكن في الواقع، يعمل موظفو الحراسة لدى «سوليدير»، وبالتالي، في الواقع أيضاً، تعد «سوليدير» مسؤولة عنهم أيضاً لأنها هي التي تحدد وظائفهم وتشغّلهم ويخضعون لتعليماتها وتوجيهاتها.

هكذا إذاً «خُلق» لدينا نموذج مشوّه يشبه «العقود من الباطن» وهو لا ينحصر بشركة «سوليدير» فقط، بل يكاد يصبح معمماً لدى الشركات الكبرى والمؤسسات العامة بهدف خفض كلفة العمل وزيادة الأرباح. يقوم هذا النموذج على تكليف شركة معينة بتوريد عمالة تحتاج إليها شركة أخرى بكلفة اقل، أي أن عمّال شركة «هوك» يعملون فعلياً لدى «سوليدير»، إذ إنهم يتولون مهمة حراستها. أمّا الدور الحقيقي لشركة «هوك» في هذه الحالة فيتمثّل بتأمين عمال فقط، وتتقاضى مقابل ذلك «عمولة»، وبالتالي لا تقوم شركة «هوك» بأي عمل اقتصادي بل بعمل «السمسرة». وُجد هذا الشكل التنظيمي «الاحتيالي» بهدف السماح للشركات بالتخلص من الأعباء التي تتكبدها في عملية التوظيف من أجور وضمان وتأمين وتقديمات، ما يؤدي الى إزالة جميع أشكال الحماية عن العمال التي يوفرها قانونا العمل والضمان الاجتماعي.

تدفع هذه الحالة إلى طرح إشكالية عامة بهدف التعمّق في نموذج مشوّه أنتجه النظام الرأسمالي الحديث، ينطبق على وضع الكثير من العمال: من هو المسؤول في هذا النموذج المشوّه عن حماية العمال؟ من يضمن الحفاظ على حقوقهم في ظل قانون ترك ثغرة تسمح للشركات بانتهاكها؟

قانوناً، لا يمكن أن يدان أحد في هذا النموذج، فشركة «هوك» تواجه ظروفاً اقتصادية قاهرة نتيجة خسارة زبائنها، ما يدفعها إلى طرد موظفيها وهو أمر يبرره القانون. أمّا شركة «سوليدير» فتُعتبر في هذه الحالة «زبوناً» يتعاقد مع شركة أخرى لتأمين خدمات معينة، وبالتالي يمكنها التخلّي عن هذه الشركة في حال تلقّيها عرضاً أفضل، من دون أن يكون هناك من يحاسبها. هكذا إذاً يصبح العمال من دون أي حماية، إذ إن صرفهم مجاز، فيما الدولة تتصرّف كما لو أنها مجرد وسيط بين هذه الشركة وتلك وبين الشركات والعمال.

يجسّد نموذج مياومي كهرباء لبنان مثالاً مهماً على هذا الانهيار المنظم للحماية، إضافة الى نماذج أخرى، ما بات يخلق أزمات كبيرة ويؤدي الى تضرر عدد هائل من العمال والعاملات. فهل تبرر هذه الثغرة في القانون الانتهاك المخيف الحاصل بحق العمال؟

تجاوزات الشركة

أضاءت عملية الطرد الأخيرة على عملية «احتيال» أخرى على الموظفين قامت بها الشركة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. يخبر حسين، أحد الموظفين المطرودين، أنّه «منذ أشهر قليلة، قام هشام الجارودي بفصل عمليات حراسة الأراضي عن المباني ونقل أكثر من مئة موظف إلى شركة أخرى بعدما طلب منهم أن يقدموا استقالتهم خطياً ويوقعوا على ورقة براءة ذمة إذا أرادوا أن يستمروا بالعمل وإلّا فليرحلوا». رضخ معظم الموظفين لعملية «الابتزاز» كي لا يخسروا مصدر رزقهم وتخلّوا بذلك عن كامل تعويضاتهم ومستحقاتهم وبدأوا بذلك عملاً جديداً، على الرغم من استمرار علاقتهم بالشركة، كما يقول المعتصمون.

يتحدّث خالد، أنه بدأ العمل مع الشركة منذ 6 سنوات «أقبض فعلياً 800 ألف ليرة بالشهر بعد حسومات الضمان والتأمين وحسومات أخرى شهرياً لا نعلم ماهيتها، كأن يحسم من الجميع تحت ما يسمى عقوبات 20 الى 30 دولاراً كل شهر». يقول إنه «في حال تغيّب أحد الموظفين يوماً واحداً يتم حسم 4 أيام من راتبه، ما يعني أن التغيب لأربعة أيام يعدّ تغيباً لنصف شهر في حساباته». أما حسين فينزعج من اضطراره للعمل يوم عيد العمال، ويقول: «لا أعياد لدى الشركة، فقط المدير يحق له أن يأخذ عطلة، أمّا الموظف فعليه أن يعمل». يروي أنّه «في الشركة تحصل الأمور عكس جميع الشركات، فمن يريد أن يعمل ساعات إضافية لا يحصل على أجر الساعة الإضافية باحتسابها ساعة ونصف ساعة، إنما يتقاضى عن كل ساعة أجر ثلاثة أرباع الساعة عدا عن حسم بدل النقل!».

عندما تأسست شركة «هوك» منذ 10 سنوات، كان لديها أكثر من 450 موظفاً يقومون بحراسة الطرقات والمباني والشخصيات، حسب ما جاء على موقع الشركة، إلا أن اليوم بات لديها وفق المعتصمين، نحو مئة موظف فقط من دون أي زبون. أين وزارة العمل؟ وهل الزبون الأخير، أي شركة «سوليدير» لا يتحمل المسؤولية مع شركة «هوك» عمّا يصيب الموظفين؟

**************************************

أرادها الملك سلمان لـ «تنمية شاملة» تحقق مستقبلاً أفضل للمملكة وأبنائها
«رؤية السعودية 2030»: وثبة تاريخية

أعدت السعودية نفسها أمس لـ«وثبة تاريخية» مع إقرار مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، المقدمة من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يرأسه ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، واعتبرها الملك سلمان تحقيقاً لهدف أراده منذ توليه مقاليد الحكم، بالسعي نحو «تنمية شاملة.. وتوظيف إمكانات بلادنا وطاقاتها والاستفادة من موقع بلادنا وما تتميز به من ثروات وميزات لتحقيق مستقبل أفضل للوطن وأبنائه«.

وقال الملك السعودي في كلمة خلال الجلسة: «لقد وضعت نصب عيني منذ أن تشرفت بتولي مقاليد الحكم السعي نحو التنمية الشاملة من منطلق ثوابتنا الشرعية وتوظيف إمكانات بلادنا وطاقاتها والاستفادة من موقع بلادنا وما تتميز به من ثروات وميزات لتحقيق مستقبل أفضل للوطن وأبنائه مع التمسك بعقيدتنا الصافية والمحافظة على أصالة مجتمعنا وثوابته. ومن هذا المنطلق، وجهنا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برسم الرؤية الاقتصادية والتنموية للمملكة لتحقيق ما نأمله بأن تكون بلادنا، بعون من الله وتوفيقه، أنموذجاً للعالم على جميع المستويات«.

أضاف الملك سلمان: «وقد اطلعنا على رؤية المملكة العربية السعودية التي قدمها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ووافق عليها مجلس الوزراء، شاكرين للمجلس ما بذله من جهد بهذا الخصوص، آملين من أبنائنا وبناتنا المواطنين والمواطنات العمل معاً لتحقيق هذه الرؤية الطموحة، سائلين الله العون والتوفيق والسداد، وأن تكون رؤية خير وبركة تحقق التقدم والازدهار لوطننا الغالي«.

ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية الأمير محمد بن نايف سارع الى تهنئة خادم الحرمين بإقرار «الرؤية» «من أجل تحقيق الغايات التي نتطلع إليها جميعاً، وأن يكون هذا الوطن أنموذجاً فريداً بين دول العالم في مختلف المجالات«. كما قدم الأمير محمد بن نايف التهنئة للأمير محمد بن سلمان «على جهوده الحثيثة على مدى شهور عديدة، في سبيل إعداد هذه الرؤية التي وافق عليها مجلس الوزراء، والتهنئة موصولة لإخواني وأخواتي المواطنين والمواطنات، فنحن جميعاً شركاء في تنفيذ هذه الرؤية التي سنجني ثمارها بعون الله وتوفيقه خلال السنوات القادمة«.

ودعا الأمير محمد بن نايف «إخواني وأخواتي المواطنين والمواطنات إلى المزيد من التكاتف والتعاون من أجل الوصول إلى درجات أعلى في سلم التقدم والازدهار، وأن يتحمل كل منا مسؤوليته تجاه المحافظة على أمن الوطن ومنجزاته ومكتسباته«.

وهنأ الأمير محمد بن سلمان خادم الحرمين على إقرار الرؤية، وقال: «إن قصص النجاح دائماً ما تبدأ برؤية، وأنجح الرؤى هي تلك التي تُبنى على مكامن القوة. ولقد حبانا الله سبحانه وطناً مباركاً، فيه الحرمان الشريفان، أطهر بقاع الأرض، وقبلة أكثر من مليار مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي وهو عامل نجاحنا الأول.. كما أن بلادنا تمتلك قدرات استثمارية ضخمة، وسنسعى إلى أن تكون محركاً لاقتصادنا ومورداً إضافياً لبلادنا وهذا هو عامل نجاحنا الثاني«.

وأضاف: «ولوطننا موقع جغرافي استراتيجي، فالمملكة العربية السعودية هي أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث، وتحيط بها أكثر المعابر المائية أهمية، وهذا هو عامل نجاحنا الثالث. وهذه العوامل الثلاثة هي مرتكزات رؤيتنا التي نستشرف آفاقها ونرسم ملامحها معاً«.

وتابع الأمير محمد بن سلمان: «في وطننا وفرةٌ من بدائل الطاقة المتجددة، وفيها ثروات سخية من الذهب والفوسفات واليورانيوم وغيرها. وأهم من هذا كله، ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت: شعبٌ طموحٌ، معظمُه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمانُ مستقبلها… وبعون الله ثم بعزيمة أبناء الوطن، سيفاجئ هذا الوطن العالمَ من جديد«.

وارتكز مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في «رؤية المملكة العربية السعودية 2030« على ثلاثة محاور أساسية: هي العمق العربي والإسلامي، والقوة الاستثمارية، وأهمية الموقع الجغرافي الاستراتيجي، لرسم ملامح مستقبل وطن أكثر ازدهاراً ضمن مقدمة دول العالم، يجد فيه المواطن كل ما يتمناه في التعليم والتأهيل وإتاحة الفرص للجميع، وكذلك الخدمات المتطورة في التوظيف والعلاج، والسكن والترفيه، حيث وضعت أهداف محددة، وآليات تنفيذ مدعومة بأجهزة رقابة وقياس وأنظمة شفافية ومحاسبة، تعتمد جميعها على مميزات جغرافية وحضارية واجتماعية وديموغرافية واقتصادية تمتلكها المملكة وقدراتها البشرية.

وتتضمن «الرؤية» العديد من النقاط المهمة أبرزها:

– طرح أقل من خمسة بالمئة من أسهم شركة «ارامكو» النفطية الوطنية العملاقة للاكتتاب العام في السوق المحلية. وقال الأمير محمد بن سلمان إن هذا الاكتتاب سيكون «أكبر اكتتاب في تاريخ الكرة الأرضية»، مقدراً قيمة الشركة بما بين 2000 و2500 مليار دولار.

– تحويل صندوق الاستثمارات العامة الى صندوق سيادي بأصول تقدر قيمتها بألفي مليار دولار، ليصبح بذلك «أضخم» الصناديق السيادية عالمياً.

– زيادة الإيرادات غير النفطية ستة أضعاف، من 43,5 مليار دولار سنوياً الى 267 ملياراً، ما سيحد من اعتماد الإيرادات الحكومية بشكل رئيسي على مداخيل النفط، ويقلل من تأثير تراجع أسعاره عالمياً على المالية العامة للبلاد.

– زيادة عدد الذين يؤدون سنوياً مناسك العمرة من ثمانية ملايين الى ثلاثين مليوناً بحلول سنة 2030، عن طريق استثمارات وحوافز.

– تحسين تصنيف المملكة العربية السعودية وجعلها من ضمن أفضل 15 اقتصاداً في العالم، بدلاً من موقعها الراهن في المرتبة 19.

– رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 3,8 بالمئة حالياً الى 5,7 بالمئة.

– رفع حصة الصادرات غير النفطية من الناتج المحلي غير النفطي من 16 بالمئة حالياً الى خمسين بالمئة.

– زيادة مشاركة النساء في سوق العمل من 22 بالمئة الى 30، وخفض نسبة البطالة من 11,6 بالمئة الى سبعة بالمئة فقط.

– إطلاق صناعة عسكرية سعودية.

– دعمُ الثقافة والترفيه باعتبار «أن الفرص الثقافية والترفيهية المتوافرة حالياً لا ترتقي إلى تطلعات المواطنين والمقيمين، ولا تتواءم مع الوضع الاقتصادي المزدهر الذي نعيشه«.

وتلحظ الرؤية في هذا المجال «دعم جهود المناطق والمحافظات والقطاعين غير الربحي والخاص في إقامة المهرجانات والفعاليات، وتفعيل دور الصناديق الحكومية في المساهمة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية، ليتمكن المواطنون والمقيمون من استثمار ما لديهم من طاقات ومواهب. وتشجيع المستثمرين من الداخل والخارج، وعقد الشراكات مع شركات الترفيه العالمية، وتخصيص الأراضي المناسبة لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية من مكتبات ومتاحف وفنون وغيرها، ودعم الموهوبين من الكتّاب والمؤلفين والمخرجين، والعمل على دعم خيارات ثقافية وترفيهية متنوّعة تتناسب مع الأذواق والفئات كافّة، ولن يقتصر دور هذه المشروعات على الجانب الثقافي والترفيهي، بل ستلعب دوراً اقتصادياً مهمّاً من خلال توفير العديد من فرص العمل«.

(واس، أ ف ب)

**************************************

 تقديم قانون الإنتخاب على التشريع…وإضراب واعتصامات نقابية اليوم

ذهبَ رئيس مجلس النواب إلى الأفرقاء السياسيين الذين لم يأتوا إليه مُشرّعين، رامياً كرة قانون الانتخاب، الذريعة التي تعوق التشريع، في ملعبهم، وتاركاً مصيرَ هذا القانون للّجان النيابية المشتركة قبل البحث في عقد أيّ جلسة تشريعية، ومعلِناً «الموتَ السريري» لفريقَي 8 و14 آذار، مؤكّداً أنّه «لم يعُد أحد يقول إنّه للوطن». وتنطلق في موسكو اليوم فعاليات «مؤتمر الأمن الدولي الخامس» بناءً على دعوة وزارة الدفاع الروسية ومشاركة 19 وزير دفاع من العالم، وكان وفدٌ مِن الضبّاط الكبار في الجيش اللبناني وصَل إلى العاصمة الروسية، وسيلتحق اليوم بوزير الدفاع سمير مقبل الذي سيترَأسه، وسيقيم نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف عشاءً على شرفه وبقيّة الوفود، على أن تنطلق فعاليات الموتمر غداً الأربعاء.

عشيّة انطلاق فعاليات «الموتمر الدولي الخامس» أشاد مصدر رفيع في القيادة العسكرية الروسية بأداء قيادة الجيش اللبناني في إدارة مكافحة الإرهاب، وخصوصاً في إطار ضبط الحدود الشرقية مع سوريا.

وقال «إنّ الجيش اللبناني وقائده العماد جان قهوجي شركاء أساسيّون في مكافحة الاٍرهاب العالمي، ودورهم في منع تمدّد «داعش» الى شاطىء البحر الأبيض المتوسط سيسجّله التاريخ، ويخلّده في صفحاته».

وعلمت «الجمهورية» أنّ قهوجي سيتوجّه إلى موسكو قريباً، في زيارة تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش العسكرية وفي إطار التعاون لمكافحة الاٍرهاب.

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ وفداً تقنياً عسكرياً روسياً يزور بيروت حالياً ويجري صيانة لبعض الأسلحة من «راجمات صواريخ» و «مدافع» روسيّة الصنع في إطار تعزيز الجهوزية.

قانون الانتخاب والتشريع

وكان الحدث السياسي البارز أمس إعلان بري «الموتَ السريري لكلّ من 8 و 14 اذار». وأغلق الباب على السجال التشريعي، ولم يحدّد موعداً لجلسة عامة، بل تريّث في الدعوة إليها، وقال في مؤتمر صحافي مفاجئ عَقده في عين التينة إنّه سيدعو اللجان المشتركة الى درس كلّ قوانين الانتخاب قبل الذهاب الى الهيئة العامة، وأضاف: «لا تريدون تشريعاً ولو للضرورة إلّا مع قانون انتخابات، وأنا أمامي في المجلس النيابي 17 مشروع واقتراح قانون، غالبيتُهم صيَغ لهدف التغلّب على الفريق الآخر».

وأعلن انّه سيدعو اللجان النيابية المشتركة الى إعادة درس كل هذه المشاريع القوانين واقتراحات لنجيب على سؤالين فقط: أوّلاً ماهيّة الدوائر، ثانياً ماهيّة النظام . نسبي؟ لأنّ هناك قوانين تطالب بالنسبية .

أكثري؟ إذ إنّ هناك قوانين ايضاً تطالب بالاكثري. مختلط؟ كذلك هناك قوانين تطالب بالمختلط. فردي؟ ايضاً هناك اقتراحات تطالب بالدائرة الفردية». ودعا إلى العمل «ليل نهار مع الآخرين للخروج برؤية واحدة او متقاربة او محصورة ولو باقتراحين او ثلاثة بنحو يمكن الذهاب الى الهيئة العامة ونفاضِل بينها ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وحرصَ برّي على الإشارة الى انّ «وقوفي هذا الموقف عند رغبتكم ليس تراجعاً عن اقتناعاتي أبداً أمامكم، بل احتراماً لكم وحرصاً عليكم وعلى لبنان». وأكد انّه ما زال عند اقتناعاته وهي «أنّ المجلس النيابي له حق التشريع في كلّ الظروف، ولكن الآن لن ادعوَ الى جلسة قبل ان تنهيَ اللجان المشتركة عملها». وأكد انّه عندما يرى «انّ هناك خطراً على البلد أفعل مثلما فعلت عام 2015».

كرم

وقال عضو كتلة «القوات اللبنانية» الدكتور فادي كرم لـ»الجمهورية: «لقد ربحت الإيجابية بأننا لم ندخل في أزمة كبيرة، وفتح الرئيس بري المجال لكي يعاد الوصول الى جلسة تشريعية وعلى رأسها قانون الإنتخاب.فنعتبر ما حدث هو خطوة إيجابية في اتجاه إقرار قانون انتخابي جديد».

وهل ستستطيع اللجان درسَ 17 مشروع قانون واقتراح قانون؟ أجاب كرم: «طبعاً سنصل إذا كانت هناك إيجابية، لأنّ الفوارق لم تعُد كبيرة، وبات معروفاً انّه لا يمكن السير في قانون نسبي كامل، ولا يمكن البقاء على القانون الحالي الاكثري، فحتماً سيكون القانون مختلط، أمّا الفوارق التي لا تزال موجودة فيمكن حلّها بتفاهم معيّن».

مجدلاني

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني لـ«الجمهورية»: «الرئيس بري ردّ على الأحزاب المارونية التي تطالب بإدراج قانون الانتخاب بنداً اوّلاً على جدول اعمال ايّ جلسة تشريعية فأرسلهم الى اللجان المشتركة، وما أدراكم ما اللجان المشتركة في مناقشة 17 اقتراح قانون انتخاب، متى تنتهي؟ لا أحد يعلم، لجنة نيابية واحدة من سبعة أعضاء يمثلون مختلف الكتل عَقدت اجتماعات عدة ولم تستطع الوصول الى نتيجة، فهل اللجان المشتركة المكوّنة من خمسين نائباً ستستطيع الوصول الى نتيجة؟

لا أعرف ماذا ستستطيع فعله وعلى ماذا ستتّفق؟». وأضاف: «الرئيس بري أعطى حلّاً، فمجلس النواب كان قد اتّخذ قراراً بعدم إقرار قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية، ولكي يتخلّص من هذه العقدة ويستطيع وضع قانون الانتخاب على جدول الاعمال لنجتمع مجدّداً في المجلس النيابي لكي يستطيع التراجع عن قراره في جلسة تتضمن عدداً من بنود تشريع الضرورة، على أن يُدرج قانون الانتخاب بنداً أوّلاً في جلسة تليها مباشرةً، لكنّهم رفضوا الحلّ الذي طرحه، لذلك يَطرح لهم اليوم اللاحل في اللجان المشتركة».

رئيس لسنتين؟

في غضون ذلك، تفاعلَ الطرح الإعلامي حول انتخاب رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون رئيساً لمدّة سنيتن، وأكّد بري أمس أن لا علمَ له في هذا الموضوع، وقال: «هذا الكلام هو في حدّ ذاته تضييعُ وقت. لماذا؟ لأنّ مثلَ هذا الاقتراح يحتاج الى تعديل دستوري، فإذا كنّا نستطيع ان نعدّل الدستور نستطيع ان ننتخب رئيساً».

الحريري

من جهته، قال الرئيس سعد الحريري إنّ «ما يُطرح من مخارج لانتخاب رئيس للجمهورية لمدّة سنتين أو أيّ مدة مختصرة أخرى، إنّما يحتاج إلى تعديل دستوري، ونحن لسنا في وارد الموافقة على طروحات كهذه، لأننا نَعتبر أنّ الحلّ الدستوري والطبيعي الأمثل لأزمة الفراغ الرئاسي هو بنزول النواب إلى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية لمدّة ستّ سنوات.

«الكتائب»

ورفعَ حزب الكتائب «لاءً كبيرة في وجه تقصير ولاية رئيس الجمهورية» واعتبَر «أنّ أفقَ الرئاسة ليس مسدوداً على الإطلاق، والترشيح لا ينحصر ولن ينحصر يوماً بمرشّحَين اثنين، بل هو مفتوح على مدى أوسع يشمل طاقات حيّة بعيدة عن الاصطفاف السياسي».

بكركي توضح

من جهتها، أوضَحت بكركي عبر المكتب الإعلامي في الصرح البطريركي أنّ بعض وسائل الإعلام نشر»وثيقة مكتوبة من صفحتين نقلاً عن الوزير السابق وئام وهاب الذي قال إنّها نسخة عن الوثيقة التي قدّمها غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في17 نيسان 2016، وتوضيحاً لذلك يؤكّد المكتب الإعلامي أنّ هذه الوثيقة تختلف تماماً عن الوثيقة التي سَلّمها غبطته الى فخامة الرئيس هولاند، وبالتالي فهي ليست صحيحة».

وأشار «إلى انّ غبطته تلقّى كثيراً من الكتابات والاقتراحات في مناسبة زيارة الرئيس هولاند، كذلك نُشِرت في الصحف رسائل عدّة مفتوحة، لكنّ مذكرة البطريرك تختلف عنها كلها».

خوري في معراب

وفي الحراك السياسي برَزت أمس زيارة النائب السابق غطاس خوري الى معراب موفداً من الحريري، حيث التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، في حضور رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم الرياشي.

وعرضَ المجتمعون وفق المكتب الإعلامي لجعجع «لآخِر ملفات الساعة، وعلى رأسِها انتخابات رئاسة الجمهورية والانتخابات البلدية والاختيارية، فضلاً عن العلاقة بين تيار «المستقبل» و»القوات اللبنانية» والوضع الداخلي لقوى 14 آذار».

وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» إنّ «البيان الصادر عن الزيارة يفي بالغرض، وإنّ زيارة خوري لمعراب باتت دورية وعادية وروتينية بهدف التشاور بين الحزبين في كلّ التطوّرات والمستجدّات السياسية والوطنية ولا تتحمّل أيّ تفسيرات إضافية».

مجلس الوزراء

وعشية جلسة مجلس الوزراء المقرّرة غداً بدلا من بعد غد الخميس، لمصادفته الخميس العظيم المقدّس لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ رئيس الحكومة تمام سلام ليس جاهزاً لعرض أيّ حلّ بعد لملف المديرية العامة لأمن الدولة في جلسة الغد، وإنّ أمامه مزيداً من الوقت للبحث في هذا الملف والبتّ بعدد من المخارج التي يحتاج بعضها إلى تنازل الطرفين، خصوصاً وزارة المال التي رفضَ وزيرها تسليمَ المديرية بعض المصاريف السرّية ما لم يستعد المدير العام اللواء جورج قرعة طلباته السابقة وإعادتها الى الوزارة حاملة توقيعه وتوقيع نائبه العميد محمد الطفيلي، على رغم اعتبار أنّ هذه الخطوة في حال حصولها مؤشّر على حسن النيّة وبداية حَلحلة للبحث في الوسائل التي يجب اعتمادها لحلّ مستدام، والعمل لإنهاء هذه القضية التي لا تحتاج سوى الى تطبيق القوانين المرعيّة الإجراء، وليس لفرض سلطة الأمر الواقع على المدير العام وتسجيل سابقة لم تحصل من قبل».

وإلى هذا الملف المغيّب عن الجلسة، جمعَ جدول الأعمال الذي ضمّ 165 بنداً، 76 بنداً مؤجّلاً من جلسة 18 نيسان الأخيرة، وهي تضمّ عدداً من البنود العادية أبرزها إعفاء الاتفاقات المعقودة مع البنك الدولي وهباته من عرضِها مسبقاً على هيئة الإستشارات والتشريع في وزارة العدل قبل توقيعها بالأحرف الأولى، وعرض وزارة الطاقة ما يستهلكه النازحون السوريّون من طاقة بلا مسوّغ قانوني وشرعي، وطلب وزارة الطاقة تأليف لجنة للمفاوضات المرتقبة مع الشركات التي تنتج الكهرباء من الريح، وطلب وزارة الاقتصاد إعادة تصدير معدّات وتجهيزات عسكرية الى بريطانيا بناءً لطلب السفارة البريطانية في لبنان، وقبول مجموعة من الهبات للجيش اللبناني والأمن العام، وأبرزها الهبة الأميركية الخاصة بتجهيز فوجَي الحدود البرّية وإعفاؤها من الرسوم والضرائب كافّة.

ويتضمّن جدول الأعمال أيضاً طلب وزارة الداخلية من وزارة الاتصالات اتّخاذ الإجراءات اللازمة لتقديم حركة «داتا الاتصالات كاملة» إلى الأجهزة العسكرية والأمنية ابتداءً من 1 حزيران المقبل.

وعلى هذا الجدول أيضاً أكثر من 60 بنداً يتّصل بنقل اعتمادات ماليّة إلى وزارات ومؤسسات عامة من احتياطي الموازنة وعدد من الاتفاقات بالتراضي في بعض الوزارات والإدارات الرسمية.

وأرفق الجدول بطلب الى الوزراء لتوقيع 12 مرسوماً عادياً يحتاج إصدارهم الى توقيع رئيس الحكومة والوزراء بالإنابة عن رئيس الجمهورية، وفقَ ما تقول به المادة 62 من الدستور.

إضراب

مطلبياً، كان اللبنانيون على موعد اليوم وغداً مع إضرابين، الأوّل للسائقين العموميين الذين يطالبون بتطبيق القوانين ومنعِ المضاربة غير الشرعية من خلال عمل السوريين على سيارات الأجرة والفانات، وإضراب هيئة التنسيق النقابية التي تطالب، إلى إقرار سلسلة الرتب والرواتب، بقَوننة زيادة غلاء المعيشة والسماح للمعلمين في القطاع الخاص بالإفادة من خدمات الضمان الاجتماعي بعد سنّ التقاعد (64 عاماً).

وقد سَقط الإضراب الأوّل الذي كان مقرّراً غداً، بحصول السائقين على وعود المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، بتشديد الحملات الأمنية لمنع خروقات قانون السير، وهذا الأمر بدأ بالفعل، والنتائج مُرضية حتى الآن بالنسبة الى السائقين، وبقيَ الإضراب الثاني الذي ستنفّذه هيئة التنسيق اليوم، وسيترافق مع إغلاق المدارس واعتصامات يتصدّرها الاعتصام المركزي الحادية عشرة صباحاً أمام مبنى وزارة التربية، وسيتزامن مع اعتصامات في المناطق أمام السرايات، دعماً للمطالب المرفوعة، ويُتوقّع ان يُرفَع سقف التلويح بالسلبية في حال عدم التجاوب، خصوصاً لجهة مقاطعة امتحانات الشهادات الرسمية.

**************************************

برّي ينزع فتيل «التفجير التشريعي».. و«يوم بشير» يجدِّد الإشتباك بين الكتائب والقومي

الحريري يُعلن لائحة بيروت اليوم.. ويهنّئ الملك سلمان بـ «رؤية السعودية 2030»

بيروت العاصمة على موعد اليوم مع إعلان الرئيس سعد الحريري «لائحة التوافق» من بيت الوسط، والتي يرأسها المهندس جمال عيتاني، والتي تضم 24 مرشحاً لعضوية بلدية بيروت الممتازة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، بعدما تمكنت الاتصالات من تذليل أخر العقد، لا سيما التي واجهت المرشحين المسيحيين بين أحزاب ونواب ورجال دين.

وعبر الرئيس سعد الحريري بقوة عن هذا التوجه لدى استقباله العائلات البيروتية، حيث أكّد امامها رفضه مطالبة البعض بلوائح طائفية أو مذهبية صرفة، معتبراً ان اجراء الانتخابات هو الرد على محاولات تعطيل الحياة السياسية في البلاد، مؤكداً ان الانتخابات ستجري في موعدها للنهوض ببيروت وسائر المدن.

وبصرف النظر عن مآل اللوائح الأخرى التي تطمح إلى خوض الانتخابات، في ظل إرباك يواجهها يتعلق بالترشيحات والتحالفات والدعم السياسي (عددها 4) (راجع ص 5)، فإن حدثاً نادراً قد يكون الأوّل من نوعه، منذ انتهاء الحرب وإعادة بناء الدولة، في ضوء دستور الطائف، وقع امام حرم الجامعة الأميركية في بيروت أمس، بين طلاب من حزب الكتائب ومناصري الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يتهم أحد الأفراد المنتمين إليه بأنه اغتال الرئيس بشير الجميل بعد أقل من أسبوعين على انتخابه في العام 1982 وقبل ان يتسلم مهامه الدستورية.

فقد تحول «يوم بشير الجميل» في الجامعة إلى اشتباك بالايدي بين الطرفين وفور رؤية طلاب الكتائب يحملون صوراً لقائد «القوات اللبنانية» الراحل، تجمع القوميون واطلقوا عبارات مسيئة له، مما اثار حفيظة طلاب الكتائب الذين انتفضوا في وجه الإساءة.

وعلى الفور حضرت قوى الامن الداخلي وطوقت الاشكال وفصلت بين الطرفين، الا ان القوميين اعتصموا امام مبنى الجامعة وقطعوا شارع بلس امام السيّارات والمارة، رافعين اعلام الحزب والمقاومة الوطنية، مشيدين بمؤسس «القومي»، عارضين صور الجميل مع الإسرائيليين قبل الاقدام على حرقها.

وتوقفت أوساط سياسية امام هذا الاشكال، ليس بحجمه، بل بتوقيته وخلفياته السياسية والتاريخية، وإعادة ايقاظ صورة المواجهات والتظاهرات والتظاهرات المضادة بين أحزاب اليمين واليسار عشية الحرب الأهلية عام 1975.

وقالت هذه الأوساط ان هذا الحادث ايقظ ذاكرة اللبنانيين التي عايشت الحرب، معربة عن مخاوفها من ان يترك هذا الحادث ذيولاً تؤثر على الأجواء الديمقراطية للانتخابات البلدية والاختيارية.

«تخريجة» برّي

على ان المشهد غير الصحي على الأرض، في أكثر من محافظة ومنطقة، واجهه أمس، قرار من الرئيس نبيه برّي بعدم الدعوة إلى جلسة تشريعية «بتخريجة نظامية» تقضي بافساح المجال امام اللجان المشتركة لدراسة 17 مشروع واقتراح قانون يتعلق بقانون الانتخاب المطلوب اقراره لاجراء الانتخابات على أساسه، على ان تنتهي دراسة اللجان إلى مشروع أو اثنين يمكن وضعهما على جلسة لإقرار القانون، من ضمن جلسات تشريع الضرورة.

وجد الرئيس برّي متسعاً من الوقت، مؤثراً التفاهم على التصادم، والإجماع على التوافق، وحتى لا تشعر الأحزاب المسيحية انها مستهدفة.

وعبر الرئيس برّي عن حيثية قراره بأن «هذا الموقف ليس تراجعاً عن قناعاتي، بل هو احترام لكم وحرصاً على لبنان.. فقانون الانتخاب كما البلد بحاجة إلى توافق».

ليس سبب ارجاء دعوة مكتب المجلس للاجتماع يرتبط بالنصاب، ولا بتغيير قناعاته بان للمجلس الحق بالتشريع في كل حين، بل لأن هناك متسعاً من الوقت، وليس نبيه برّي من يزايد عليه ميثاقياً، لكنه استدرك «عندما أجد ان هناك خطراً على البلد سأفعل مثلما فعلت في 2015» (أي عقد جلسة تشريعية بمشاركة كل الاطراف).

ومع هذه النتيجة، سحبت الذرائع لاجواء سياسية متوترة.

وساهم في تعزيز أجواء الاسترخاء السياسي ما أعلنه الرئيس سعد الحريري انه لم يسمع ولن يسير باقتراح سنتين رئاسة للعماد ميشال عون، أولاً لأنه يحتاج إلى تعديل دستوري، وثانياً لأن الحل الدستوري يكون بالنزول إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس لمدة ست سنوات.

وهذا الموقف يتفق مع ما أعلنه الرئيس برّي في مؤتمره الصحفي لجهة رفضه اقتراح السنتين.

اما بكركي فقالت عبر مكتبها الإعلامي ان وثيقة الصفحتين التي كشف عنها الوزير السابق وئام وهّاب، وقال أن البطريرك الماروني بشارة الراعي سلمها للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى زيارته إلى بيروت، مختلفة عن وثيقة البطريرك، نافياً صحة وثيقة وهّاب، الأمر الذي أراح النائب ميشال عون، وطوى صفحة من السجال بين الرابية وبكركي ولو إلى حين.

والسؤال: ما الذي طرأ حتى أقدم الرئيس برّي على إرجاء الجلسة التشريعية التي كانت مقررة في الأسبوع الأوّل من أيار المقبل، من دون أن يُحدّد موعداً احتمالياً لجلسة تشريع الضرورة الملحّة؟

وفقاً لمعلومات «اللواء» أن اتصالات جرت في نهاية الأسبوع بين الرابية وحارة حريك وعين التينة، بحثاً عن مخرج، بحيث أن لا تعقد جلسة تشريعية بغياب «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» على الأقل.

وإزاء عدم التوصل إلى تفاهم حول هذا الموضوع، ونظراً إلى أن لا إلحاحية تتسبب بشرخ وطني وتفرض عقد الجلسة، فيما المطلوب إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في أجواء مريحة، والحفاظ على الاستقرار السياسي وطاولتي الحوار التي ترعاهما عين التينة وعدم إفقاد الرئيس برّي صفة الراعي التوافقي، وهمزة الوصل بين كل الكتل والأطراف، مع دخول فريقي 8 و14 آذار «في حالة موت سريري» بتعبير الرئيس برّي، لجأ رئيس المجلس إلى هذا التدبير.

وأضافت المعلومات أن الرهان على إجراء الانتخابات الرئاسية عاد إلى الواجهة، وإن كانت الحلول للرئاسة الأولى غير جاهزة بعد، في ضوء عودة التجاذب الكبير، على خلفية انهيار الهدنة السورية وتجدد العمليات القتالية والانتحارية في سوريا والعراق.

ترحيب مسيحي

وفي رأي عضو تكتل «الاصلاح والتغيير» سليم سلهب لـ«اللواء» أن الرئيس برّي أوجد المخرج اللائق لعدم عقد جلسة تغيب عنها الميثاقية، وأن الاختبار الحقيقي يكون باللجان المشتركة لمعرفة ما إذا كان في الإمكان التوصل إلى قانون انتخاب تجمع عليه الكتل النيابية بعد خلط الأوراق وسقوط تكتلي 8 و14 آذار.

ورأى عضو كتلة «القوات» النائب فادي كرم أن مخرج برّي فتح الباب لنقاش أوسع حول قانون الانتخاب داخل اللجان المشتركة وخارجها.

ولاحظ عضو كتلة الكتائب النائب فادي الهبر أن الرئيس برّي لم يشأ مخالفة الميثاقية، معتبراً أن الحل الوحيد في انتخاب رئيس جديد للجمهورية يفتح الباب أمام التشريع وتأليف حكومة جديدة.

مكتب الحريري

في هذا الوقت، سفّه المكتب الإعلامي للرئيس الحريري ما أوردته جريدة «السفير» نقلاً عن صحف فرنسية من أن أفراداً من شبكة متهمة بتبييض أموال مخدرات عصابات كولومبية لصالح حزب الله، وأنهم سلّموا أموالاً إلى المحامي بشارة طربيه باعتباره محامي الرئيس الحريري، وأن طربيه أبلغهم أن الأموال ستسلم إلى الرئيس الحريري، واصفاً مزاعم الشبكة بأن لا أساس لها من الصحة، وأن طربيه ليس محامياً للرئيس الحريري ولا تربطه به لا علاقة شخصية ولا مهنية، وأن هذا الأسلوب للنيل السياسي الرخيص من الشرفاء هو لحرف الأنظار عن الحقيقة وحقيقة من يشغل هؤلاء.

واستأثرت الرؤية التي قدمها ولي ولي عهد المملكة العربية السعودية وزير الدفاع الأمير محمّد بن سلمان بعنوان: «السعودية 2030» باهتمام لبناني واسع، لجهة الاطمئنان إلى استقرار الأوضاع في المملكة، وهو الأمر الذي يهم اللبنانيين، باعتباره يُشكّل اطمئناناً إلى مصيرهم ووضعهم في المملكة ودول الخليج.

ووصف الرئيس الحريري في سلسلة تغريدات له عبر «تويتر» الشخصية القيادية التي أظهرها الأمير محمّد بن سلمان في مقاربته الملفات الصعبة بأنها قيمة مضافة لصدقية الرؤية وأهميتها للنجاح في مواجهة التحديات، مقدّماً التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بهذا الإنجاز.

وعشية جلسة مجلس الوزراء، غداً، وعلى الرغم من ارجاء الجلسة التشريعية، تمسكت هيئة التنسيق باضرابها اليوم، للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، فيما أعلن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة ان أبواب المدارس ستبقى مفتوحة.

توافق طرابلس ينتظر

في هذه الاثناء، بقي حديث التوافق في انتخابات بلدية طرابلس، في دائرة الاهتمام، في ظل تأكيد لمصادر مطلعة ان التوافق بالكامل والإعلان عن اسم المرشح العتيد لرئاسة اللائحة صار حتمياً، الا انها اشارت إلى ان الإعلان عن الاسم لن يكون سريعاً، وانه قد يؤجل إلى ما بعد فتح باب الترشيح للانتخابات البلدية في طرابلس.

وكشفت المصادر عن اجتماعات متتالية عقدت بين نواب طرابلس دون الإعلان عن أي جديد، باستثناء ان الرئيس نجيب ميقاتي اشترط التفاهم على اسم من ثلاثة هم: عبد الرحمن الثمين وعزام عويضة وعمر الحلاب، للاستمرار بالتوافق، مع العلم ان الاسم الأخير استهدف من قبل الحراك المدني الطرابلسي باعتبار انه رئيس مجلس إدارة حلويات الحلاب في طرابلس، رغم انه عضو في جمعية الصناعيين اللبنانيين وهو رئيس تجمع رجال الأعمال في الشمال.

**************************************

بري يفرض الاقامة الجبرية على النواب

متى مراسم تشييع 8 و14 آذار؟

سيناريو لإرجاء التسوية السورية الى ما بعد الانتخابات الأميركية

حين اتصل مرجع سياسي بأحد وزرائه الذي يتقن قراءة ما بين السطور، وما وراء السطور، طالباً تقييمه لكلمة الرئيس نبيه بري في مؤتمره الصحافي امس، اجاب «يمكنني ان اؤكد ان الورقة الأخيرة التي كتب عليها الكلمة مختلفة كلياً عن الورقة الاولى، وربما الورقة الثانية، وربما الورقة الثالثة او الرابعة».

اضاف «انا لا أقرأ في الفنجان، لكنني أفهم الرئيس بري جيداً، ويمكنني ان أشير الى مدى استيائه من «الدلع» السياسي الذي تظهره بعض القوى السياسية، فقط من باب المزايدة، ودون اي اعتبار لما آلت اليه البلاد ولما يمكن ان تؤول اليه اذا ما ظلت المنطقة على اهتزازها الراهن.

الوزير واثق من ان رئيس المجلس كان يريد ان يقول كلاماً اخر، كما كان يريد ان يتخذ خطوات حساسة «كما نُمي إلي»، ومع عدم اقتناعه بحجج اي من الرافضين للجلسة التشريعية، او طرحهم شروطاً تعجيزية لعقدها، لم يبارحه شبح الميثاقية طوال ليل اول امس.

الاكثر حساسية هو قطع الطريق على بعض القوى واستغلال الدعوة الى الجلسة في رفع مستوى الاثارة الطائفية.

وما قال الوزير، اشار اليه اكثر من مصدر سياسي أمس، لتشير المصادر الى ان بري الذي ابلغ اكثر من شخصية مسيحية ان ليس بهذه الطريقة تدار «القضية المسيحية»، وهو اذ يدرك خطورة المرحلة او اغفال العديد من السياسيين ما يحدث بالبلاد من اجل مصالح او طموحات شخصية «كسر الشر» ولم «يكسر الجرة».

المصادر إياها ترى ان بري اختزل كلمته بعبارة «كلنا على الوطن»، البقية تفاصيل تقنية، ودون ان يتردد في الطلب الى اعضاء اللجان الاتيان بأسرّتهم الى ساحة النجمة أو فرض الاقامة الجبرية عليهم في فندق قريب، ولكن ماذا اذا انتهت الدورة الاولى للمجلس في آخر أإيار المقبل ولم يتوصل النواب الى الاتفاق على صيغة لقانون الانتخاب تحظى بموافقة الأكثرية وتفتح الباب امام اجراء الانتخابات النيابية؟

بين يدي رئيس المجلس قانون عام 1960 الذي جرى تعديله بعد مؤتمر الدوحة في عام 2008، لكن اكثر من جهة هددت بـ«ما لا يحمد عقباه» اذا ما جرى تهريب ذلك القانون واجراء الانتخابات على اساسه.

وقيل ان بري الخبير في تدوير الزوايا وضع الرافضين في الزوايا، ساخراً من اولئك النواب الذين «يرون الأمور من ثقب الباب» ويقولون بطرح الـ 17 اقتراح قانون او مشروع قانون على الهيئة العامة. والقانون الذي يحظى بغالبية الاصوات يعتمد في هذه الحال. كيف يمكن تصور توزيع الاصوات على الاقتراحات والمشاريع المطروحة.

مصادر عين التينة تقول ان الرئيس بري الذي من مهامه الاساسية صيانة السلطة التشريعية من اي خلل اعطى لـ«اصحاب السعادة» فرصة اخيرة لبلورة قانون للانتخاب، والا العودة الى الحلقة المفرغة، ولكن هذه المرة بتداعيات على مستوى عال جداً من الخطورة.

كرة النار على طاولة اللجان. عدد من النواب قال لـ«الديار» ان بري الذي فاجأ الجميع بطرحه، بعدما قال «لا تحرجوني فتخرجوني»، «صدم» الذين كانوا قد وضعوا السيناريوات الخاصة بتوظيف الدعوة الى الجلسة التشريعية في الشارع ولاغراض تتعدى موضوع الجلسة.

واذ تردد في عين التينة مساء الاحد ان عيني بري تركزتا في الويك اند على بكركي لمعرفة رأي البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في مسألة الجلسة، رأى الصمت على الصرح البطريركي، وكانت هناك اكثر من قراءة لذلك الصمت بين من يرى ان صاحب الغبطة انما يريد ان يبلغ الرافضين برفضه لرفضهم، ومن يرى ان البطريرك لا يريد للمسيحيين ان يلجأوا الى خيار المواجهة، لما لذلك من انعكاسات سلبية على الطائفة كما على الوطن…

في المجالس الخاصة، يردد بعض المطارنة ان عدوى القلق لدى الفاتيكان انتقلت الى بكركي. وثمة مسؤولون في الحاضرة البابوية باتوا يخشون فعلاً على الصيغة اللبنانية في ظل حالة الضياع التي تعيشها دول المنطقة، مع ربط شخصيات اوروبية فاعلة بين مسار الثبوتية في سوريا ومسار الثبوتية في لبنان.

ـ تأجيل التسوية في سوريا ـ

وهنا تكشف «الديار» ان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أبلغ شخصية اعلامية خليجية بأن الرئيس باراك اوباما، واثناء قمة الرياض، ألمح بصورة لافتة الى ان تضغط المملكة العربية السعودية على «فريق الرياض» من اجل المضي في العملية التفاوضية، على ان يتزامن ذلك مع اتصالات، ومشاورات، ولقاءات اميركية – روسية قد تنجح في بلورة اتفاق – اطار، على ان يترك للمفاوضين اعداد الآليات الخاصة بتحديد المهل الزمنية، وكذلك سبل، وتقنيات التنفيذ…

لكن ما استشفته الشخصية الاعلامية ان الجبير يميل الى التسويف في ميكانيكية المفاوضات لحين تسلم الرئيس الاميركي العتيد مقاليد السلطة، كون الرياض تعتبر ان اي رئيس يأتي بعد اوباما سيكون اكثر تشدداً في التعاطي مع الملف السوري، وحتى في ما يتعلق بالخيار الديبلوماسي.

ـ رأيان في الرياض ـ

وفي وقت لاحق، بدا ان ثمة رأيين في الرياض، رأي يقول بالتباطؤ في العملية الديبلوماسية ريثما يحدث الانتقال في واشنطن، ورأي يقول «اننا لسنا وحدنا على الأرض السورية، وأن الروس الذين لاعبوا اوباما، وعدّلوا، في احيان كثيرة، في نظرته الى الازمة السورية، لن يتراجعوا عن سياساتهم، وقد يبادرون الى تكثيف عملياتهم على الارض عشية الانتخابات الرئاسية اذا ما لاحظوا ان هناك من يعرقل، بطريقة أو بأخرى المسار التفاوضي.

ـ العلاقة اللولبية ـ

وكان عضو في الوفد الرئاسي الفرنسي قد تحدث امام مسؤول في بيروت عن «العلاقة اللولبية» بين الأزمة اللبنانية والازمة السورية، ليشير الى ان الاميركيين اقتربوا اكثر من المفهوم الروسي بالنسبة الى الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة الاسلامية، على ان تكون الاولوية، على المستوى الاستراتيجي، لاستيعاب هذا الخطر وتفكيكه.

وهنا يكشف مصدر مقرب من بيت الوسط لـ«الديار» ان الكلام الذي صدر عن نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم والذي اعتبر فيه ان «الأزمة الرئاسية طويلة» وضع أمام الرئيس سعد الحريري الذي تباحث في خلفيات هذا الكلام وفي هذا الوقت بالذات، مع بعض المستشارين الذين يعتبرون ان الشيخ قاسم خبير في توجيه الرسائل الى مَن يعنيهم الأمر…

والسؤال الذي طغى هو ما اذا كان «حزب الله» يريد القول ان هذا ليس الوقت الملائم لانجاز الاستحقاق الرئاسي، وبعدما كان رئيس تيار المستقبل قد أوحى بأن قصر بعبدا سيضاء قبل آخر نيسان الحالي.

بالتالي، وفق الخطط او السيناريوات التي توضع، بالتزامن مع اتصالات مع اكثر من جهة داخلية او خارجية لاحداث اختراق ليس فقط في جدار الأزمة وانما في جدار «حزب الله» ايضا.

ـ حيث لا يعرف الاخرون ـ

الشيخ قاسم تحدث عن سنة، واذا كان الدكتور جعجع قد استخدم عنوان احد الكتب الاميركية «حيث لا يجرؤ الآخرون» حين رشح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، فالحال ان «حزب الله» «حيث لا يعرف الاخرون»، وهو الاكثر دراية بما يحدث على الارض وما تحت الارض ايضاً…

واللافت ان يعلّق وزير من تيار المستقبل على كلام الشيخ قاسم بالقول «عام كاف لكي ينفك الجنرال عن «حزب الله» او عن «القوات اللبنانية»، في حين تشير اجواء التيار و«القوات» الى جهود تبذل، ومن اكثر من طرف، من اجل استخدام الانتخابات البلدية في زعزعة العلاقات التي نشأت بينهما منذ «ليلة الزفاف» الشهيرة في 18 كانون الثاني الماضي أو حتى تفجيرها.

الدكتور جعجع ثابر على تأكيد التمسك بـ14 آذار لانها روح. امس، قال بري ان 8 و14 آذار في موت سريري. منذ اكثر من عامين توقع ان تؤدي انتخابات رئاسة الجمهورية الى تفكيك الاصطفاف الثنائي (لم يقل الاصطفاف… اللعين)، اللاانتخابات ايضاً غيرت، بصورة دراماتيكية، في المشهد، قال بري «العوض بسلامتكم». الجثة تحلّلت، متى مراسم التشييع؟

**************************************

مكتب الحريري ينفي ما اوردته الصحيفة الباريسية ويعتبره حملة سياسية

اعلن الرئيس سعد الحريري ان ما يطرح من مخارج لانتخاب رئيس للجمهورية لمدة سنتين أو أي مدة مختصرة أخرى، إنما يحتاج إلى تعديل دستوري، وقال: نحن لسنا في وارد الموافقة على هكذا طروحات، لأننا نعتبر أن الحل الدستوري والطبيعي الأمثل لأزمة الفراغ الرئاسي هو بنزول النواب إلى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية لمدة ست سنوات.

وأمل الحريري خلال استقباله امس في بيت الوسط وفودا من عائلات بيروتية، في حضور المرشح لرئاسة المجلس البلدي في بيروت المهندس جمال عيتاني، في أن تنتهي الاتصالات الجارية مع كل الأطراف السياسية وممثلي مكونات العاصمة في الساعات القليلة المقبلة لإعلان اللائحة المدعومة من تيار المستقبل لانتخابات المجلس البلدي لمدينة بيروت يوم غد الثلاثاء، مؤكدا أنها ستكون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، كما كان يفعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقال: إننا مؤمنون بالمناصفة على الرغم من محاولات البعض المطالبة بلوائح طائفية أو مذهبية صرفة، من هنا أو هناك، ونحن لن ننجر إلى مثل هذه المطالبات أيا كان مصدرها، لإيماننا الراسخ بأن لبنان لا ينهض إلا بالمناصفة والعيش المشترك والوحدة بين أبنائه.

وقال: لقد حاولوا منذ البداية إلصاق تهمة تأجيل الانتخابات وعدم إجرائها بتيار المستقبل، ولكني أؤكد لكم أن هذه الانتخابات ستجري في مواعيدها المحددة لأنها ضرورية للنهوض ببيروت وسائر المدن والبلدات والقرى في كل أنحاء لبنان.

المكتب الاعلامي

من ناحية اخرى، اذاع المكتب الاعلامي للرئيس الحريري بيانا جاء فيه ان احدى الصحف المحلية نشرت ما ورد في صحف فرنسية، نقلا عن أفراد شبكة متهمة بتبييض أموال مخدرات عصابات كولومبية لصالح حزب الله، زعمهم أنهم سلموا اموالا الى المحامي الاستاذ بشارة طربيه زاعمين انه محامي الرئيس سعد الحريري وان المحامي طربيه أبلغهم ان الأموال ستسلم الى الرئيس الحريري.

وتابع: وإذ يكرر المكتب الإعلامي للرئيس الحريري ما ورد في الصحافة الفرنسية في الوقت نفسه امس الاول، من ان الاستاذ بشارة طربيه ليس محامي الرئيس الحريري ولا تربطه به اي علاقة شخصية او مهنية، وان مزاعم أفراد الشبكة المتهمين لا أساس لها من الصحة، فإنه لا يستغرب ان يلجأ هؤلاء الى أسلوب النيل السياسي الرخيص من الشرفاء لحرف الأنظار عن الحقيقة عموما وحقيقة من يشغلهم خصوصا.

بدوره اعلن المحامي بشارة طربيه انه ليس ولم يكن يوما محامي الرئيس سعد الحريري، كما انفي اي علاقة تربطني او تربط ايا من موكلي بشبكة باريس.

**************************************

محمد بن سلمان:نبني اقتصادا بديلا للنفط

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، أن رؤية السعودية التي أعلن عنها  امس، تمثل أهداف المملكة في التنمية والاقتصاد لـ15 سنة مقبلة.

وكشف أن الرؤية كانت ستطلق سواء بارتفاع سعر النفط أو انخفاضه، مشيرا أنها لا تحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة بل تتعامل مع أقل أسعاره، وأننا نستطيع أن نعيش في 2020 من دون نفط.

وقال الأمير محمد في أول مقابلة تلفزيونية له أجراها الصحافي والإعلامي تركي الدخيل أنه اختار قناة العربية «لأن رسالته سوف تصل للسعوديين والعرب».

وتحدث ولي ولي العهد عن شركة أرامكو التي يراها جزءا من رؤية السعودية 2030، قائلا إن أول فائدة لطرح أرامكو سيكون الشفافية لأن الناس تضايقت من غياب بياناتها، وأن طرح جزء من أرامكو سيجعلها شفافة وتحت رقابة البنوك والجميع، مشيراً أن اكتتابها سيكون الأكبر في التاريخ.

وحول خطته في الاعتماد على مصادر دخل غير نفطية، قال الأمير محمد إنه أصبحت لدينا حالة إدمان نفطية في السعودية فعطلت تنمية القطاعات كثيراً، مشيرا أن المملكة أسست وأدارها الملك عبد العزيز ورجاله من دون نفط.

وبين ولي ولي العهد أن صندوق الاستثمارات لن يدير أرامكو وسيكون هناك مجلس إدارة. كاشفا أن هذا الصندوق سيسيطر على 10% من القدرة الاستثمارية في العالم، وأنه سيتم تحويل أراض للدولة إلى صندوق الاستثمارات لتطويرها وحل مشاكل في المدن.

وقال الأمير إن السعودية تملك 3 نقاط قوية لا ينافسنا عليها أحد، «فعمقنا العربي والإسلامي وقوتنا الاستثمارية وموقعنا الجغرافي نقاط قوة لنا، جسر الملك سلمان سيكون أهم معبر بري في العالم، والذي سوف يوفر فرصاً ضخمة للاستثمار والبناء، استثمار الموقع الجغرافي سيجعل البضائع تمر من خلال السعودية بمئات المليارات».

واعتبر 2015 سنة الإصلاح السريع وستكون 2016 إصلاح سريع ممنهج ومخطط له، مضيفا أن الملك سلمان عمل عملاً قوياً لهز رأس الهرم في السلطة التنفيذية.

وحول مشروع البطاقة الخضراء «غرين كارد» قال الأمير إنه سيمكن العرب والمسلمين من العيش طويلاً في المملكة، وأنه سيكون رافداً من روافد الاستثمار في المملكة، وأنه سيطبق خلال الخمس سنوات المقبلة.

واعترف الأمير محمد بوجود شح في الخدمات الثقافية في السعودية، رغم وجود حضارات مندثرة منذ آلاف السنين، وانه يجب استغلالها، مؤكداً فتح المجال للسياحة لجميع الجنسيات بما يتوافق مع قيم ومعتقدات المملكة.

وقال الأمير محمد إنه ستعاد هيكلة قطاعات في وزارة المالية بينها إعداد الميزانية خلال سنتين، مشيرا إلى أن جميع مشاريع البنية التحتية مستمرة وقائمة ولن يتوقف شيء، وأن «طموحنا سيبتلع مشاكل الإسكان والبطالة وغيرها».

وأكد أن إعادة هيكلة قطاع الإسكان سيساهم في رفع نسب تملك السعوديين، كاشفا أن وزارة المياه فشلت في إعادة هيكلة الدعم في المياه لأنه لا يجوز أن يذهب دعم الطاقة والمياه إلى الأثرياء.

وأشار إلى أن الدعم سيكون لأصحاب الدخل المتوسط وما دون المتوسط، وأن الأثرياء الذين سيعترضون على إعادة تعرفة الدعم سيصطدمون مع الشارع وأن رؤية دعم الطاقة والمياه ستطبق حتى على الأمراء والوزراء.

وكشف الأمير محمد أن المملكة لم تستغل من المعادن سوى أقل من 5% وبطريقة غير صحيحة، مبدياً استغرابه من عدم وجود صناعة عسكرية رغم أن المملكة ثالث أكبر دولة في الإنفاق العسكري.

وكشف أنه سيتم إنشاء شركة قابضة للصناعات الحكومية وستطرح لاحقاً في السوق نهاية 2017، وأنها ستمكّن المواطن من الاطلاع على الصفقات العسكرية بشكل واضح.

وقال الأمير محمد «إن جيشنا الثالث في الإنفاق العسكري والعشرين في التقييم، وهذا خلل، مبدياً أمله بأن تكون السعودية من أقل دول العالم في نسب الفساد وأن الخصخصة جزء مهم في مكافحة الفساد».

**************************************

 بري يتجنب مواجهة الأحزاب المسيحية في البرلمان.. والأزمة السياسية تتمدد

طرح «انتخاب عون رئيًسا لسنتين» يسقط في مهده

بيروت: بولا أسطيح

فاجأ رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري يوم أمس الاثنين أخصامه السياسيين الذين كانوا يتوقعون منه التصعيد والدعوة لجلسة تشريعية لا تحضرها معظم الأحزاب المسيحية المقاطعة للعمل التشريعي في ظل شغور سدة الرئاسة٬ بإعلانه تأجيل الدعوة لجلسة مماثلة والتمسك بمبدأ «الميثاقية» وإحالة المشاريع المتعلقة بقانون الانتخاب إلى اللجان النيابية سعيا لاتفاق حوله يسبق النقاش أو عملية التصويت داخل الهيئة العامة.

وقرر بري الذي يتفادى الإطلالات التلفزيونية ويقلل من المؤتمرات الصحافية عقد مؤتمر صحافي لإعلان قراره هذا٬ ما بدا مستغربا لكثير من السياسيين الذين حاولوا قراءة أبعاد الإطلالة وفحوى الحديث٬ خاصة أّنه يتزامن مع عودة تحريك الملف الرئاسي من خلال التداول بمخرج يقول بانتخاب رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رئيسا للجمهورية لولاية سنتين فقط٬ علما بأن الدستور اللبناني ينص على أن ولاية رئيس البلاد 6 سنوات.

وكشف الوزير السابق المحسوب على فريق 8 آذار وئام وهاب٬ أن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي تقّدم إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت باقتراح مكتوب يقضي بانتخاب عون رئيًسا لمدة سنتين. إلا أن البطريركية المارونية قالت يوم أمس في بيان أن «وثيقة وهاب مختلفة عن تلك المقدمة من الراعي إلى هولاند٬ وبالتالي فهي ليست صحيحة». أما رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري فقال أن «ماُيطرح من مخارج لانتخاب رئيس للجمهورية لمدة سنتين أو أي مدة مختصرة أخرى٬ إنما يحتاج إلى تعديل دستوري٬ ونحن لسنا في وارد الموافقة على هكذا طروحات».

إلا أن أحدا لم يطرق أبواب الرابية (مقر إقامة عون) لمفاتحته بالموضوع٬ وهو ما يؤكده القيادي في «التيار الوطني الحر»٬ الوزير السابق ماريو عون٬ لافتا إلى أنه لم يصل إلى التيار أي اقتراح في هذا الصدد. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أصلا هذا الطرح مرفوض جملة وتفصيلا فأي انتخابات رئاسية يجب أن تراعي نصوص الدستور الذي يقول بولاية رئاسية من 6 سنوات»٬ مشيرا إلى أن كل نضالهم السياسي كان بهدف فرض احترام الدستور والقوانين٬ «فهل نخرج اليوم لنسف كل مراحل النضال؟ هذا أمر غير وارد». وأوضح عون أّنه يمكن اختصار وضع الانتخابات الرئاسية بعبارة «راوح مكانك»٬ لافتا إلى أن «مفتاح الرئاسة لا يزال لدى العماد عون٬ فإما أن يقتنع الفرقاء بذلك أو أن العقم مستمر والبلد من سيئ لأسوأ».

ويتلاقى موقف ماريو عون غير المتفائل مع موقف أطلقه نائب الأمين العام لما يسمى «حزب الله» نعيم قاسم قال فيه إنه «لم يحن وقت زمن التسويات حتى الآن»٬ مشيرا إلى أن «الأمور تتطلب بعض الوقت٬ أقله أشهًرا إلى الأمام وقد يتجاوز الأمر أكثر من سنة».

وينسحب الشغور المتمادي في سدة الرئاسة منذ مايو (أيار) 2014 على معظم مؤسسات الدولة وأبرزها مجلس الوزراء الذي باتت تكبله آلية عمله التي تنص حاليا على الإجماع٬ كما مجلس النواب الذي لم يعد قادرا على التشريع في ظل تمسك معظم الأحزاب المسيحية بعدم وجوب ممارسة النواب لعملهم وهم لم ينتخبوا بعد رئيسا لأّنهم بذلك يكرسون فكرة أن البلد قادر على الاستمرار برئيس أو من دونه.

وفيما يتمسك حزب «الكتائب» بهذه النظرية ويرفض أي طرح من حولها٬ يبدي تيار عون وحزب «القوات» بعض الليونة وهم أعلنوا إمكانية مشاركتهم بجلسة نيابية تحت عنوان «تشريع الضرورة»٬ شرط أن يتصدر جدول أعمالها بند قانون الانتخاب.

ويبدو أن رئيس المجلس النيابي لا يزال يتفهم موقف الأحزاب المسيحية لذلك قرر تأجيل الدعوة لجلسة سيعتبرها هؤلاء موجهة ضدهم٬ وارتأى إحالة 17 اقتراحا ومشروع قانون إلى اللجان النيابية للاتفاق على ماهية الدوائر والنظام الواجب اعتماده في القانون الجديد. ودعا بري خلال مؤتمره الصحافي لـ«العمل ليلا نهارا للخروج برؤية واحدة أو متقاربة أو محصورة»٬ وقال: «لن أدعو لجلسة قبل أن تنهي اللجان المشتركة عملها فيما خص قانون الانتخاب. هذا الموقف ليس تراجعا عن قناعاتي بل هو احترام لكم وحرصا على لبنان»٬ معتبرا أن «قانون الانتخاب كما البلد بحاجة إلى توافق».

ُيذكر أن «لجنة قانون الانتخاب» التي كانت تضم ممثلين عن كل القوى السياسية فشلت وبعد أشهر من النقاش في التوصل إلى أي اتفاق حول رؤية موحدة حول قانون الانتخاب٬ وهو ما يطرح فعالية إعادة الملف إلى اللجان النيابية.

ووصفت مصادر في تيار عون القرار الذي اتخذه بري بعدم الدعوة لجلسة بغياب معظم المكونات المسيحية بـ«الصحيح جدا»٬ وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كنا ننتظر موقفا مماثلا من الرئيس بري وإلا غير ذلك كنا سنكون بإطار تصعيد سياسي نحن بغنى عنه».

بدوره٬ وصف النائب في تيار «المستقبل» محمد قباني قرار بري بـ«الحكيم»٬ لافتا إلى أن «أي جلسة كانت لُتعقد وفق المعطيات الحالية كانت ستؤدي لانقسام عمودي طائفي٬ لذلك قرر رئيس المجلس التمهل».

وأعرب قباني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «عدم تفاؤله بقدرة اللجان على التوصل إلى اتفاق بخصوص قانون الانتخاب٬ ما يعني أن الأزمة مستمرة».

وأضاف: «ولعل أهم ما تطرق له الرئيس بري إشارته إلى موت فريقي 8 و14 آذار سريريا».

**************************************

Démantèlement d’un réseau criminel du Hezbollah en Europe, Saad Hariri mis en cause par les accuses
Sandra NOUJEIM 

Deux articles d’enquête publiés dimanche par Le Parisien et le Journal du Dimanche (JDD) révèlent le démantèlement d’un réseau de blanchiment d’argent actif en Europe et à Beyrouth au profit de cartels de drogue colombiens, et traqué depuis un an par les services américain (l’agence antidrogue ou DEA) et français (l’Office central pour la répression de la grande délinquance financière).

Plus de quinze membres de ce réseau, tous libanais, auraient été arrêtés, valant à l’organisation criminelle l’appellation de « Cedar », ou cèdre. Parmi les prévenus, cinq auraient été arrêtés à Paris en janvier dernier et trois placés en détention provisoire : ils sont accusés d’avoir entretenu un système de commerce de montres et de voitures de luxe, achetées en Europe après la collecte de l’argent de drogue par des passeurs en Italie, Espagne, France, Allemagne et Benelux. Les produits achetés étaient destinés au Liban, où s’opérait leur vente en apparence légale, et l’argent était reversé aux producteurs de drogue colombiens par le biais de Libanais installés en Amérique du Sud.

La piste Hezbollah…
Selon Le Parisien, citant les services américains ayant mis les enquêteurs français sur la piste de ce réseau, ces services procédaient dans le cadre d’une enquête plus large « mettant en lumière (…) le lien existant entre trafic de drogue et terrorisme ». Dans ce contexte, l’article souligne que « les enquêteurs ont découvert qu’en arrière-plan, le système (Cedar) finançait le Hezbollah ».
Deux des prévenus arrêtés en janvier et cités dans la presse française sont évoqués sur le site de la DEA dans un rapport en date du 1er février (http://www.dea.gov/
divisions/hq/2016/hq020116.shtml). La DEA fait état de l’arrestation de « principaux chefs de la cellule européenne de l’Organisation de sécurité extérieure du Hezbollah, Lebanese Hizballah External Security Organization Business Affairs Component BAC ». Cette organisation est décrite par la DEA comme « impliquée dans des activités criminelles internationales, comme le trafic de drogue et le blanchiment d’argent de la drogue, dont les bénéfices vont à l’achat d’armes pour le Hezbollah dans ses activités en Syrie ». « Fondée par Imad Moghniyé, cette organisation opère actuellement sous la direction de Abdallah Safieddine et de Adham Tabaja, ce dernier étant désigné comme un terroriste mondial, d’après la désignation US (depuis juin 2015) », selon le rapport de la DEA.

Parmi les principaux dirigeants de la cellule européenne arrêtés en Europe, Mohammad Noureddine, « un blanchisseur d’argent libanais qui a travaillé directement dans le financement du Hezbollah auquel il a transféré des fonds par le biais de sa société Trade Point International SARL basée au Liban », toujours selon le rapport. Hamdi Zahereddine, beau-frère de M. Noureddine, est également désigné comme un blanchisseur d’argent affilié au parti chiite.
MM. Noureddine et Zahereddine, ainsi que la société Trade Point, avaient été désignés nommément par le Trésor américain, en janvier dernier, comme « procurant des services financiers ou des services de soutien au Hezbollah », et selon un responsable cité dans le rapport, « à des fins de terrorisme et de déstabilisation politique ». Leurs avoirs aux États-Unis avaient conséquemment été gelés.
Durant sa neuvième audition devant des policiers de l’OCRGDF depuis son arrestation à Roissy le 24 janvier dernier, M. Noureddine aurait dit « travailler avec l’argent, pas avec la drogue… Je croyais que c’était de l’évasion fiscale », rapporte l’article du JDD. Selon Le Parisien, citant des agents de la DEA qui assistaient à sa garde à vue, M. Noureddine aurait concédé avoir croisé Adham Tabaja « deux, trois fois », tout en se défendant de travailler pour le Hezbollah. Il aurait toutefois « apparu comme très proche de plusieurs marchands d’armes au Moyen-Orient ». Par ailleurs, dans une écoute dont Le Parisien dit avoir eu connaissance, l’un des suspects se serait vanté de « gérer l’un des plus gros dossiers du Moyen-Orient » (en allusion aux combats menés par le parti chiite).

… et Saad Hariri ?
Mais l’affaire Cedar telle que dévoilée dans la presse française comporte un second volet, mettant en cause le chef du courant du Futur, Saad Hariri, et son frère Fahd. Cette fois, ce sont des éléments de l’interrogatoire mené avec un troisième prévenu, Ali Zebib, coursier présumé, qui sont rapportés – aucune information ici n’est attribuée à la DEA, seulement les procès-verbaux d’interrogatoires avec la police française. À la question de l’un des policiers de savoir à qui étaient destinés ses fonds qu’il dit avoir livrés au cabinet de Béchara Tarabey, avocat installé à Paris, Ali Zebib répond : « À Saad Hariri. C’est l’avocat qui me l’a dit. » Il présente ce dernier comme l’avocat de l’ancien Premier ministre libanais, auquel 7 millions d’euros auraient été remis. « D’ailleurs, je me souviens que Hassan Traboulsi (l’un des deux autres membres présumés du réseau arrêtés en Allemagne, NDLR) m’avait déclaré avoir remis 7 millions d’euros à cet avocat pour Saad Hariri », aurait-il ajouté, selon le JDD.
« Vu que l’argent passait par l’avocat du Premier ministre, je ne pouvais pas savoir qu’il s’agissait d’argent sale », aurait-il expliqué. Il a dit avoir chargé à une occasion son « ami Abdel Meho » de lui « rendre service » et d’effectuer l’une des livraisons à Me Tarabey, d’une valeur de « 100 mille euros ».
En plus de la confirmation de cette version par M. Meho, un numéro portant le nom de l’avocat et un autre de Fahd Hariri auraient été repérés sur l’annuaire téléphonique de membres du réseau. Ces allégations auraient conduit l’avocat de Ali Zebib à demander l’audition de M. Tarabey et de Saad Hariri.
C’est sur cette demande que se sont focalisés hier des médias libanais proches du Hezbollah en rapportant l’affaire : occultant le lien possible entre le parti chiite et le réseau Cedar, ces médias ont mentionné toutefois – paradoxalement – la visite prévue du secrétaire adjoint du Trésor des États-Unis aux Affaires de financement du terrorisme, Daniel Glazer, qui, rappelons-le, doit transmettre aux responsables libanais la teneur du Hezbollah International Financing Prevention Act. Pointer du doigt Saad Hariri pourrait servir à détourner l’attention des pressions financières menées contre le Hezbollah, et surtout à alléger la pression morale de son lien présumé avec la criminalité.

Double démenti
C’est en tout cas ce que laisse entendre le démenti publié hier par le bureau de Saad Hariri. « Le bureau de presse du président Hariri (réaffirme) que Béchara Tarabay n’est pas l’avocat de M. Hariri et n’a aucune relation personnelle ou professionnelle avec lui. Les allégations des membres du réseau sont totalement infondées. Le bureau de presse n’est pas étonné de voir que ces gens ont recours à des attaques politiques bon marché contre des personnes honnêtes, afin de dévier l’attention de la vérité en général, et de ceux qui les emploient vraiment en particulier », selon le communiqué.
Une source politique sceptique quant à l’implication de Saad Hariri dans cette affaire fait remarquer que « toutes les allégations mettant en cause Saad Hariri n’ont comme fondement que les propos des prévenus ». « Mentionner le nom de l’ancien Premier ministre pour se dédouaner de tout lien avec le Hezbollah, son rival politique, serait un moyen de défense, proposé sans doute par leurs avocats, qui sont visiblement les sources des informations impliquant Saad Hariri », précise-t-elle.
Le communiqué publié par l’avocat Béchara Tarabay soutient le démenti du courant du Futur. « Je ne suis pas, et n’ai jamais été l’avocat du président Saad Hariri (…). Je démens avoir un lien ou que l’un de mes clients ait un lien avec le réseau libanais en question. Je me mets en tout cas à la disposition de la justice et des enquêteurs en France et dans tout autre pays », a-t-il dit.
De sources concordantes, on apprend que Me Tarabay est l’avocat de Fahd Hariri à Paris. Le fait qu’il lui aurait versé de l’argent serait toutefois improbable, « Fahd Hariri étant entre autres actionnaire minoritaire dans une grande banque au Liban ». L’hypothèse de son implication dans l’affaire ne serait en tout cas pas susceptible d’affecter Saad Hariri, concluent ces sources avec certitude.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل