#adsense

بلدية بيروت “تشتري” عقارات الرملة البيضاء بـ120 مليون دولار!

حجم الخط

لم يكد وهج السّجال حول صفقة كاميرات المراقبة التي قررت بلدية بيروت تركيبها في شوارع العاصمة ومداخلها الاثني عشر بكلفة 50 مليون دولار، يخفّ، حتى برز الى الواجهة ما يعتبره اكثر من طرف سياسي وناشط مدني، فضيحة أخطر، تمثلت في قرار اتخذته البلدية في 21 نيسان الجاري، يحمل الرقم 284 يقضي بشراء عقارات الرملة البيضاء مقابل 120 مليون دولار، وذلك من دون الرجوع الى الحكومة وفي ظل غياب واضح لوزارة الاشغال المسؤولة المباشرة عن العقارات، كما ان القرار المذكور نص على ضرورة شراء العقارات بالتراضي ولم يترك مجالا للمحافظ للتفاوض أو التدخل، كما هو مفروض.

واذا كان رئيس البلدية بلال حمد أكد ان الهدف من الخطوة “المحافظة على حق اهالي بيروت لا سيما الفقراء منهم، بمسبح مجاني يليق بهم”، فان الاشكالية تكمن في ان عقارات الرملة البيضاء تُعدّ بحسب قانون صادر عام 1925، من الاملاك البحرية العامة التي لا تباع ولا تكتسب ملكيتها بمرور الزمن. وبالتالي شراؤها من اي شخص يدّعي ملكيتها، مستحيل، لانها في الاساس تعود للدولة والشعب.

لكن حمد يلفت تعقيبا الى ان “تحقيق هدفه بابقاء العقارات مفتوحة للجميع لم يكن ممكنا الا عبر شرائها من صاحبها”، مشيرا في الوقت نفسه الى انه ناشد وزارة الاشغال مرارا اتخاذ الاجراءات اللازمة لاعادة العقارات الى ملكية الدولة لكن مطلبه لم يلق تجاوبا.

في المقابل، يسأل ممثل “التجمع للحفاظ على التراث الوطني” رجا نجيم، “بأي مبدأ واستنادا الى اي نص قانوني يسمح مجلس بلدية بيروت لنفسه باتخاذ قرار شراء املاك ليس من مالكها، لان مالكها هو الدولة والشعب اذ انها املاك عمومية بحرية بطبيعتها وبحسب القانون. وسندات الملكية الموجودة اذا كانت صحيحة بالشكل، الا ان الحكومة مجبرة ان تسترد ملكيتها”، معلنا اننا “سنقدم شكاوى لديوان المحاسبة والنيابة العامة المالية وفي مجلس الشورى” في هذا الموضوع… ويقول لـ”المركزية”: قررت البلدية دفع بدلات سندات ملكية خاصة موجودة على أملاك عامة، أي أن تشتري سندات خاصة لعقارات هي في الواقع أملاك عامة من دون أن يكون لها صلاحية في ذلك، ومن دون أن تعود إلى وزارة الأشغال، ومن دون أن تستشير أحدا. إنها عملية سرقة 120 مليون دولار. نحن هنا نتحدث عن شراء شيء من غير مالكه. ذلك أن مالك هذه العقارات هو الدولة اللبنانية والافادات الموجودة، وإن كانت سندات الشاري قانونية في الشكل، إلا أنها ليست كذلك من ناحية المضمون”، مضيفا “تحولت هذه الأملاك أملاكا خاصة بالتزوير منذ ستينيات القرن الماضي، وبعدها تم شراؤها من أناس عديدين إلى أن اشتراها الرئيس رفيق الحريري (شخصيا) ووضعها في تصرف أهل بيروت حتى لا يأتي شخص من الخارج ويبني عليها مشاريع. ونحن سنبدأ قريبا برفع الدعاوى أمام النيابة العامة لأن هناك تزويرا وسرقة، لافتا الى ان “حمد زوّر قرار مجلس البلدية الذي أعطى الصلاحية للمحافظ زياد شبيب في هذا الملف”، كما ضُغط على هذا الأخير الذي تلطى وراء بند خاطئ وقال: “أنا ساعي بريد”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل