Site icon Lebanese Forces Official Website

العلاج بالرقص… شفاء للنفس والجسد

ككل عام، يحتفل العالم في 29 نيسان باليوم العالمي للرقص. فالرقص الذي يُعتبر أحد أشكال الفنون التعبيرية، لم يعد فناً فحسب أو هواية ممتعة يقوم بها الإنسان، بل تخطّى مفهوم «الفن التعبيري» ليصبح ضمن «أدوات نفسية» تُستخدم لمعالجة بعض الإضطرابات النفس-إجتماعية أو المرضية على حدّ سواء. يقوم العلاج بالرقص على فكرة الإرتباط الوثيق ما بين المشاعر والحركة. فكما أكّد أب التحليل النفسي، سيغموند فرويد، أنّه عند البوح بمشكلة ما، نصفها يُحَلّ، هكذا في الرقص، إنّما لا يوجد تعبير كلامي بل تعبير بالجسد والحركة.

علاجات كثيرة والهدف واحد… التخفيف من حدّة القلق والعصبية عند الإنسان. ومن بين هذه العلاجات التي تساعد الإنسان، هناك علاج ممتع ومسلّ وهو العلاج بالرقص والذي يسمى أيضاً بـ«Dance Therapy». يؤثّر هذا العلاج مباشرةً في الأمراض الجسدية والنفس- جسدية وصولاً إلى الأمراض المزمنة والأمراض النفسية.
الرقص وأهميته النفسية

الرقص تعبير جسدي عن مشاعر وأحاسيس يشعر بها الإنسان، ومبدأ الرقص ليس خاصاً بالإنسان فقط وإنما هو موجود لدى بعض الكائنات الأخرى مثل النحل وعصافير الجنة وغيرها الكثير من الثديّات وحتى الأسماك.

وتوضِح الأخصائية النفسية والمتخصّصة بالرقص العلاجي، أليس أفاكيان لـ«الجمهورية» بأن كلّ الحضارات القديمة تضمّ عدة أنواع من الرقصات، ومع مرور الزمن بات الرقص رمزاً حضارياً وطنياً ثقافياً يميّز البلدان والشعوب عن بعضها البعض. وارتبط الرقص بالتعبّد للآلهة وممارسة الطقوس الدينية. وتطوّر ليصبح نشاطاً إجتماعياً يمارسه الإنسان كهواية أو رياضة أو بهدف الترفيه.

وتضيف أفاكيان أنّ «أهمية الرقص، وعلى رغم تعدّد أهدافه وغاياته، تكمن بارتباطه ارتباطاً وثيقاً بالإنسان، فهو يلازمه دائماً كما يساعده في التعبير عن قلقه من خلال الحركات الجسدية».

وأثبتت الدراسات الحديثة أنّ للرقص فوائد صحيّة كثيرة، منها: تحسين الدورة الدموية، تقوية العضلات، زيادة الليونة عند الأفراد، وتحسين المزاج الشخصي. كما له فوائد إجتماعية جمّة، فمن خلال الرقص مثلاً قد يتعرّف الإنسان الى مجتمع جديد أو الى أشخاص جدد، ما ينمّي مهاراته الإجتماعية.
العلاج بالرقص

• أولاً: يعتمد العلاج بالرقص على مدى إدراك الإنسان لحركة جسمه، وعلى اكتشافه لنفسه من خلال الحركة. وليس من الضروري أن يكون الشخص محترفاً ليخوض هذا النوع من العلاج.

• ثانياً: يتيح الرقص للمرضى إمكانية التعبير عن مشاعرهم من خلال الجسد والحركة، ويكفي أن يستطيع المريض التعبير بالحركة عن مرضه أو قلقه أو انزعاجه ليخلق نوعاً من الحوار ما بينه وبين جسده.

• ثالثاً: إنّ حصّة الرقص العلاجي ليست حصّة رياضية قد يُطلب في إطارها التزام برنامج معيّن، بل تقوم على الحوار بين المشتركين بالحصّة والمحادثة عن المشاعر والضغوط.

وبالنسبة لمجالات استخدام العلاج بالرقص، يمكن لمرضى الاكتئاب والأشخاص الذين يعانون مشاكل نفسية – إجتماعية أن يلجأوا إلى هذا النوع من العلاجات للتخفيف عن ضغطهم النفسي. كما يُستعمل هذا العلاج للأمراض «النفس-جسدية».

وتوضح أفاكيان أنّه «يمكن للعلاج بالرقص أن يكون على المستوى الفردي كما الجماعي. ويُستخدم كأداة علاجية للأمراض والمشاكل النفسية». وتضيف: «في هذا العلاج، تعمل الحركة على تعزيز الإدراك من أجل التطوّر العاطفي والجسدي للفرد.

فمن خلال الحركة الحرّة وعدم التقيّد بحركات معيّنة، يمكن للرقص أن يكون ملاذاً آمناً يعبّر فيه الفرد عن مشاعره خصوصاً في حال معاناته صعوبات في التعبير اللفظي .كما يساهم الرقص في تخفيف القلق والتوتّر والإحباط، ويساعد على التعامل مع حالات الغضب ويعطي نوعاً من الثبات العاطفي».

وتشير إلى أنّ «العلاج بالرقص هو طريقة للتعبير عن المشاعر ولإيجاد نوع من التوازن والتناسق العاطفي، ويكون هذا الأمر من خلال التمارين التي تساعد على تحسين صورة الشخص الذاتية، وهو مهمّ بالنسبة للمدمنين على المخدرات، والذين يعانون مشاكل واضطرابات في الأكل».
للنساء أو للرجال

تلفت أفاكيان إلى أنّ «مجتمعاتنا الشرقية تميّز بين الذكور والإناث وبين دور كلّ منهما، وتصنّف الرقص في خانة النشاطات النسائية، ولا تربط الرجال بهذا الفنّ». وتضيف: «يقتصر دور الرجال على الرقص الفولكلوري لا أكثر. وكنتيجة للتربية الذكورية يرى البعض أنّ الرقص يُنقص من هيبة الرجل وذكوريته، ما يدفع الأهل إلى تشجيع أبنائهم على ممارسة الفنون القتالية، وفي المقابل يحضّون الفتيات على ممارسة الرقص».

ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ الرقص لا يميّز بين جنس وآخر وعمر وآخر، فالرقص للجميع على اختلاف أجناسهم وأعمارهم وانتماءاتهم. ويمكن للجميع أن يرقص، حتى المعوقين، من خلال أجسادهم وأيديهم. وفوائد الرقص متاحة لكل من يمارسه. ويذكر أنّنا بدأنا نشهد إقبالاً أكبر واهتماماً أكثر من قبل الرجال على الرقص لأهميته النفسية والجسدية على حدّ سواء.

 

Exit mobile version