
بعد مساعٍ عدة بذلت بين مختلف الأحزاب والقوى السياسية، أعلنت لائحة “البيارتة” برئاسة جمال عيتاني من “بيت الوسط” وسط اصرار على المحافظة على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وان تعكس العاصمة وجه لبنان التعددي. وأظهرت حركة الاتصالات، نجاح القوى المسيحية في إختبار تضامنها لتحقيق مطالبها.
ومن بين أعضاء اللائحة رئيس اللجنة المركزية للأنشطة في “القوات اللبنانية” إيلي يحشوشي، من قاوم وهو فتى يوم إستبيحت بيروت كما لبنان، فأصيب مرّتين خلال الحرب اللبنانية، ومرة ثالثة حين إغتيل الرئيس الشهيد بشير الجميّل. في ذاك الرابع عشر من أيلول عام 1982. يحشوشي، المتعلق بحلم الـ10452، متمسك بيروت قلب والوطن ونضب حياتة الثقافية والفكرية والفنية، وهو يعتز بانتمائه إلى تلك البيروت بعبق تاريخها حيث ولد وتربى وتلقى تعليمه وعاش، بيروت أرض أجداده حيث أبصر النور. ويحشوشي، وجه تعرفه بيروت وأشرفية البشير، بنشاطه الاجتماعي والرياضي كما بنضاله السياسي.
وفي حديث الى موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، أكد يحشوشي أنه مستعدّ لإعطاء بيروت من دمه مرّة أخرى لأنّها قطعة من قلبه، وكل الجهد الذي سيبذله في المجلس البلدي المقبل ليس سوى القليل القليل مما تستحقه.
وأبدى تفاؤله بتركيبة لائحة “البيارتة”، آملاً أن تبقى المفاجأة إيجابية للأعوام الستة المقبلة. وقال: “البلدية واجهة بيروت، كما أن العاصمة واجهة الوطن، والتعددية المذهبية والطائفية والمناطقية والسياسية غنى للائحة، لكن الغتنى الاهم هو نسيج الكفاءات في ظلّ وجود تنوّع في اختصاصات أعضائها من مهندسين وأطباء ومحامين ورجال أعمال وعلم إجتماع وبيئة ومجتمع المدني. تركيبة البلدية جيّدة بفريقها الذي سيعمل يداً واحدة لمصلحة بيروت”.
ورأى يحشوشي أن ما يستطيع أن يضيفه هو بعض من خبراته في مجالات عدة في ما خصّ مجتمع المال والأعمال والمجتمع التكنولوجي من خلال الشركات التي يديرها ومن خلال الخلفية الإنتاجية والتلفزيونية التي يملكها، ومن خلال خبرته مع نادي الحكمة الرياضي، آملاً أن يشكل المجلس البلدي فريق عمل متكامل بعيداً عن السياسة ويكون عمله إنمائي بحت.
وأضاف: “لقد سبق أن دعا رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع إلى تأليف حكومة تكنوقراط، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى أنّ المجموعة التي سميت للبلدية هي من التكنوقراط أي صاحبة خبرات مهنية بغض النظر عن الانتماءات السياسة، ولهذا يمكن إعطاء نتيجة هائلة على الصعيد الإنمائي وبالتالي تأليف نموذج يمثل تعدد الطوائف والميول السياسية بصورة إيجابية تنعكس إزدهار في المدينة”.

وأكد يحشوشي أنّ هناك مشاريع عدّة لتحسين ظروف المنطقة، مشيراً إلى أن “لائحة البيارتة” التي وضعت كمشروع لخلق التوازن في بيروت هي مع ضرورة المحافظة على احترام خصوصيات كل بيئة ومجتمع. وأضاف: “بيروت لا يمكن أن تكون مكتظة في النهار ومدينة أشباح في الليل، كما أنه لا يمكن أن يكون وسطها عامراً ومضيئاً وحولها أحزمة بؤس، ولذلك يجب أن تكون المشاريع عاملاً مساعداً وإيجابياً يعيد الحيوية إلى قلب المدينة”.
ولفت يحشوشي إلى أنّ مشروع معالجة النفايات هو من أوّل المشاريع الذي وضع على جدول أعمال البلدية لتصبح بيروت قادرة على فرزها وتدويرها وإنتاج الطاقة منها وتشكل مدينة خضراء، مشيراً إلى سلّة من المشاريع الأخرى وفي طليعتها مشروع حل ازمة السير الخانقة التي تؤثراً سلباً على السكان وتراجعاً إقتصادياً وتلوثاً بيئياً.
وتابع: “مشروع حصول بيروت على كهرباء 24/24 أيضاً من المشاريع التي سيتمّ العمل لتحقيقها، مع الإشارة إلى أن المشاريع التي كانت مطروحة من أعضاء البلدية السابقة والتي ما زالت عالقة يمكن ايضاً إتمامها وإكمالها لأهميتها على إنماء المدينة”.
أما بالنسبة للأبنية التراثية، فشدد يحشوشي على أهمية المحافظة عليها، خصوصاً وأن بعضها بقي مهملاً، مشيراً إلى أنّ هذا المشروع سهل إذ يمكن للدولة أن تعقد مع المالك اتفاقات للمحافظة على هذا الأبنية مع إعطاء حق المالك.
وأضاف: “كل المدن الأوروبية من باريس وروما وفينا وغيرها مليئة بالأبنية التراثية، وبناءً على ذلك يمكننا أخذ النموذج الاوروبي وتطبيقه على لبنان والإهتمام الكامل والعادل مع الدولة تجاه المالك ومع المالك تجاه الدولة”.
وفي الختام، شدد يحشوشي الى ان شعار “القوات اللبنانية” “عمرها بالبشر والحجر” سوف يشكل بوصلة عمله في المجلس البلدي ليكون العمل متوازيا بين انماء الانسان وتوفير مقومات العيش الكريم له وبين وإنماء الحجر عبر تخطيط مدني سليم من طرق وبنى تحتية ومساحات خضراء وملاعب رياضية واعمال تجميلية.