لبنان الذي هزم الاحتلال السوري

في تحقير شديد للبنان لم يتردد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في العام 2010 من وصف لبنان بأنّه دولة ثانوية وأنّ سوريا هي الدولة الإقليمية الكبرى، فيما بشّر «الوليد الثاني» وعلى جري عادته في استعجال التصريحات المرتجلة في الرابع من شباط من العام الجاري، بشّر النائب وليد جنبلاط  في حديث الى قناة «سكاي نيوز – عربية» ـ والعياذ بالله ـ بـ»عودة الهيمنة السورية في شكل مباشر إلى لبنان، من دون أن تشمل عودة للقوات السورية»!! و»الوليديْن» المعلّم «اللئيم» الذي يحتقر لبنان دولة وشعباً، والثاني «الزعيم» الذي يسارع إلى التقاط أيّ إشارة ليستنتج منها تصريحاً يخضّ البلد، والتنبّؤ بعودة الهيمنة السوريّة إلى لبنان كان سببها الحديث عن «سوريا المفيدة» أي بمعنى آخر الدولة العلوية التي جرى الحديث عن إنشائها قبل فترة.

وسواء كان الحديث عن «سوريا المفيدة» أو «سوريا المضرّة» احتاج النظام السوري منذ العام 1976 إلى إدخال ثلاثين ألف جندي لاحتلال لبنان، فأيّ هيمنة قد تعود وبشّار الأسد بالكاد ما زال موجوداً بقوّة قتلى حزب الله اللبنانيين، وبالتدخل الجوي الروسي الذي غادر سريعاً أرض المعركة فاضطرّت إيران إلى التدخّل البري بإرسال قوات خاصة من الفرقة «65 نوهد» مع ملاحظة أن معلومات أشارت إلى أنّ عدد قتلى الحرس الجمهوري الإيراني بلغ 353 منذ شهر كانون الثاني 2012، و227 منذ بدء التدخل العسكري الروسي في 29 أيلول 2015، هذا عدا عن الذين سقطوا في نيسان، فأيّ هيمنة سوريّة قد تعود إلى لبنان!!

لم يتصوّر أيّ لبناني من الأجيال التي عايشت حقبة الاحتلال السوري أن يوماً ما سيأتي ويشاهدوا فيه الجيش السوري يغادر لبنان بهذه الطريقة المذلّة حتى عاشوا يوم 26 نيسان من العام 2005، لا بُدّ من استعادة هذا اليوم بكلّ الأحداث التي عايشناها معه، في العام 2005 من يتذكر اليوم عندما خرج الجيش السوري من لبنان، مشهد بعض اللبنانيين على قنوات التلفزة المحلية والأجنبية يكسرون جرار الفخار خلف آخر الدبابات السورية المغادرة من نقطة المصنع بإتجاه نقطة جديدة يابوس…

من يتذكر تلك اللحظة التي جلس فيها اللبنانيون ليروا بشار الأسد واقفاً أمام نواب التصفيق في مجلس الشعب السوري في 5 آذار 2005، أي بعد 19 يوماً على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ليعلن انسحاب جيشه من لبنان تنفيذا للقرار 1559، وحتى وهو يعلن ذليلاً هذا الانسحاب لم يعترف بالجرائم التي ارتكبها نظامه في لبنان بل تحدّث عن أخطاء ارتكبت!!

من يتذكر مشهد «البندقية الإسرائيلية» في تلك العلبة الفاخرة قبل يومين من خروج الجيش السوري وأمين عام حزب الله يضحك ملء فيه مكرّماً رستم غزالة جزّار عنجر ومهدياً إياه في حينها بندقية المقاومة، بوصفه رجل سوريا، و»رفيق السلاح»، وللمصادفة مات رستم غزالة قبل يومين من حلول الذكرى العاشرة لخروج الجيش السوري من لبنان؟!

من يتذكّر اليوم ذاك المشهد أمام معتقل البوريڤاج الذي أضحك اللبنانيين حتى سالت دموعهم وعاصم قانصو يعقد الكوفيّة كما يفعل السوريون عندما يستعدون لـ»مشكل» ومعه ناصر قنديل وقد بُحّ صوتهما وهما يهتفان «بالروح بالدم نفديك يا بشار»!!

لم يكن ما مرّ سهلاً طوال عقود ثلاثة من الإحتلال، وحتى أحد عشر عاماً مرت منذ العام 2005 ما زالت أشباح الاحتلال قائمة عبر أزلام بشّار الضعيف، ما زالوا يسرحون ويمرحون في لبنان ومعهم ما يقارب مليوني سوري نازحون هرباً من موت وبراميل بشار الجزّار المتفجرة، واللبنانيّون اليوم ومعهم الشعب السوري المظلوم والمقتول ينتظرون أن يشاهدوا المشهد الذي سيختم جرح عذابات اللبنانيين والسوريين مشهد خروج بشار الأسد من سوريا حيّاً أو ميتاً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل