
غلايزر للمصارف: عدم الالتفاف على العقوبات إثارة ملف “غوغل كاش” للتعمية على الحقيقة؟
بعيداً من قرقعة طبول الانتخابات البلدية والاختيارية التي باتت الشغل الشاغل للبنانيين في الايام الاخيرة، وباتت تحجب غبار ملفات عدة شائكة، تبقى استحقاقات داهمة وقضايا حساسة ومصيرية في الصدارة واهمها الملف المالي المتعلق بالقانون الاميركي الاخير الذي يمنع التعامل مع “حزب الله”. وفي هذا الاطار يصل الى بيروت في الأسبوع الأخير من شهر أيار مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل الارهاب في “مكتب شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية” في الوزارة دانيال غلايزر، حاملاً ملفاً كاملاً ومتكاملاً عن تفاصيل المراسيم التطبيقيّة الخاصة بالقانون الأخير الصادر عن الكونغرس الاميركي والذي يستهدف “حزب الله”.
وعلمت “النهار” ان غلايزر سيبلغ الجهات المصرفية اللبنانية وبلهجة شديدة، ضرورة عدم التفاف بعض المؤسسات المصرفية على العقوبات بعد المعلومات عن إمكان إستمرار بعض المؤسسات في التعامل مع الأفراد والمؤسسات الذين أُدرجوا في لائحة الـOFAC بإستخدام الليرة اللبنانية أو عملات أخرى غير الدولار. من هنا سيؤكد المسؤول الأميركي أن العقوبات تعني قطاع التعامل المصرفي بمختلف انواعه مع الافراد المستهدفين بشكل قاطع ونهائي. كذلك يُتوقع أن يؤكد غلايزر للمسؤولين اللبنانيين أن الحكومة الاميركية مستمرة في إتخاذ الاجراءات والقرارات ضد “حزب الله” مع إستمرار فرض مزيد من العقوبات في المستقبل عليه وعلى كل من يسانده أو يدعمه، وان المراسيم التطبيقية قد تتوسع في المستقبل مما يعني ان اللوائح التي وُضعت ونشرت ليست نهائية بل سيضاف مزيد من الأسماء والمؤسسات اليها.
مجلس الوزراء
واذا كان التشريع معطلاً في مجلس النواب ما يطيح قانون الانتخابات النيابية المختلف عليه وسلسلة الرتب والرواتب (التي نفذت هيئة التنسيق النقابية أمس اعتصامات للمطالبة بها)، فان مجلس الوزراء الذي ينعقد اليوم لا ينجز الكثير، ويبدو معطلاً أمام الملفات الخلافية التي يؤجلها من جلسة الى أخرى، ومنها ملف المديرية العامة لأمن الدولة التي أمهل رئيس الوزراء قبل أسبوع أسبوعين لتقديم حل مقترح للمجلس، او اتخاذ ما يلزم من اجراءات للحل.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان البند الوارد في جدول أعمال الجلسة العادية اليوم والمتعلّق بتجديد قرار إعطاء “الداتا” الى الاجهزة الامنية قد يثير نقاشاً من زاوية السؤال عن شموله جهاز أمن الدولة. وهذا السؤال سيفتح الباب مجدداً أمام الجدل حول إعطاء الجهاز مخصصاته السرّية المحجوزة في وزارة المال. وتوقعت ان يقدم الرئيس تمّام سلام موجزاً عن الاتصالات التي أجراها في شأن هذه القضية وربما بادر الى الطلب من الوزراء تأجيل النقاش في شأن أوضاع الجهاز في إنتظار أن يستكمل إتصالاته.
وتساءلت المصادر عن إمكان متابعة مجلس الوزراء الموقف الصادر عن التحرك التربوي أمس والذي قرر مقاطعة مراقبة الانتخابات البلدية والاختيارية وهل يكون ذريعة لتأجيل الاستحقاق بعدما عجز الموضوع الامني عن أن يكون مثل هذه الذريعة؟
الانترنت غير الشرعي
وفي الملفات العالقة أيضاً بين القضاء واللجنة النيابية ووزارة الاتصالات وجهات اخرى، ملف “الانترنت غير الشرعي” الذي يبدو انه أدخل في متاهات من أجل ارباك الجهات المتابعة له تمهيداً لاقفاله من دون بلوغ الحقيقة. واذا كان عدد من السياسيين أثاروا أخيراً موضوع الـ “غوغل كاش” لاتهام المدير العام لـ”أوجيرو” بسوء الادارة وتحقيق منافع مالية خفية، فان أصحاب شركات الانترنت قصدوا أمس الوزير بطرس حرب طالبين اعادة تفعيل الخدمة التي يحصلون عليها مجاناً. وقالت مصادر في وزارة الاتصالات لـ”النهار” إن اثارة الملف هدفه التعمية على ملف الانترنت غير الشرعي وتحويل الانظار الى مكان آخر، وان الوزير حرب هو الذي وافق على اعتماد شركة توفيق حيصو كمقسم لتوفير الخدمة للشركات الخاصة من دون اي منافع مالية. وأكدت ان التحقيقات ستؤكد عدم وجود مخالفة أو مصالح خفية.
“لائحة البيارتة”
بلدياً، سجل الانجاز الأبرز في بيروت حيث أعلنت لائحة “البيارتة” من “بيت الوسط” بعد إتصالات ومفاوضات وصلت الليل بالنهار، وحضر الرئيس سعد الحريري وجمع من السياسيين من كل الاطراف لتأكيد اعطائها الزخم المناسب، وغاب وزير الداخلية نهاد المشنوق “لحرصه على تأكيد حياد الوزارة وكونها على مسافة واحدة من الجميع”.
فالتعثّر الشديد الذي شهدته الولادة القيصرية للائحة كاد يطيح كل المساعي والمحاولات المبذولة للتوصل إلى لائحة توافقية تضم مختلف القوى السياسية، وحتى ساعات الليل الاولى لم تكن هذه المساعي قد بلغت خواتيمها. لكن خطرين شكلا القاسم المشترك لكل القوى المعنية، ودفعا نحو إخراج التسوية من عنق الخلافات المأزومة.
وإذا كان القرار السياسي واضحاً لدى “المستقبل” بضرورة التوصل إلى لائحة تضم كل القوى منعاً للفشل الذي سيسجل في خانة رئيس التيار في العاصمة، تلافياً للتداعيات السلبية المرتقبة للعجز عن التوافق على لائحة، فإن إتصالات الساعات الاخيرة أسفرت عن موافقة “التيار الوطني الحر” على اللائحة علما أن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع كان له موقف معترض مماثل من اللائحة وكاد ان يطيح النتيجة التي بلغتها الاتصالات.
وعكست حركة الاتصالات، كما النتيجة التي تم التوصل إليها، نجاح القوى المسيحية في إختبار تضامنها وقدرتها على ممارسة الضغط لتحقيق مطالبها، فضلاً عن نجاحها في منع الإستفراد الذي نتج من إتصالات جانبية بين بعض المرجعيات الروحية و”المستقبل”، ما لبثت أن صبت في ما بعد في مصلحة اللائحة الموحدة.
************************************

بيروت تكتمل.. وصيدا تتأهب.. وطرابلس تنتظر.. وزحلة تستنفر.. وجونية تتأرجح
«البلديات» تحتدم: اختبار الأحجام.. والتحالفات
ارتفعت حرارة التحضيرات للانتخابات البلدية، مع الاقتراب شيئا فشيئا من موعدها، وتيقن الجميع انها باتت شبه حتمية.. ما لم يطرأ في ربع الساعة الاخير أمر مفاجئ يؤجلها.
وإذا كان معروفا ان هذا الاستحقاق هو نتاج تفاعل بين عوامل عائلية وسياسية، إلا انه من المؤكد ان المنسوب السياسي يرتفع بشكل ملحوظ في المدن الكبرى، حيث تتخذ الاصطفافات أشكالا أكثر وضوحا وجذرية.
ويمكن القول ان بيروت وصيدا وجونية وزحلة ستكون مسرحا لمعارك انتخابية، متفاوتة الحرارة والحدة، تبعا لطبيعة القوى المتنافسة وحجم كل منها، فيما تبدو طرابلس امام فرصة لتحقيق التوافق بين قواها الاساسية، في انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات المستمرة.
وتشكل الانتخابات محكا للتفاهم بين «القوات اللبنانية» و «التيار الوطني الحر» في العديد من النقاط المسيحية الاساسية، بينما يحاول تحالف «أمل – حزب الله» تغليب خيار التوافق حيث أمكن في الجنوب والبقاع، مع تسجيل مشروع معركة رمزية في بعلبك.
ولعل معركة بيروت تكتسب نكهة خاصة، كونها تدور في عاصمة لبنان، وباعتبارها تنطوي على دلالات سياسية ورمزية بالغة الاهمية، انطلاقا من الابعاد الاجتماعية والقيمية للمواجهة الحاصلة بين لائحة السلطة وحلفائها من جهة، والاتجاهات المضادة لها، من دون ان يقلل الخلل في موازين القوى من شأن هذه المواجهة التي تتخذ طابعا مبدئيا قبل أي شيء آخر.
وايا يكن الامر، فان الانتخابات البلدية ستشكل فرصة امام اللبنانيين، إذا أحسنوا استثمارها، للانتقال من مرحلة «النق» الى ساحة «الفعل»، ولتحويل الامل بالتغيير الى دينامية حقيقية، تنطلق من البلديات وتمر لاحقا في مجلس النواب..
وبهذا المعنى، فان المسؤولية ليست ملقاة على عاتق المرشحين فقط وانما ايضا، وربما قبلا، على عاتق الناخبين الذين يُفترض بهم ان يحسنوا الاختيار وان يتحرروا من أي مؤثرات جانبية قد تؤدي الى حرف ورقة الاقتراع عن وجهتها الصحيحة.
قبيل قرابة اسبوعين من بدء الانتخابات البلدية، كيف تستعد المدن الاساسية لها؟
بيروت
تكاد تكون صورة المعركة الانتخابية في العاصمة قد اكتملت مع إعلان الرئيس سعد الحريري امس عن «لائحة البيارتة» التي ضمت ائتلافا بين أطراف في السلطة وقوى حزبية ومرجعيات دينية وعائلات، على قاعدة المناصفة الطائفية.
وبدا من تركيبة اللائحة ان القيمين عليها حاولوا تأمين أوسع تغطية ممكنة لها، من «التيار الوطني الحر» الى «فؤاد مخزومي» وما بينهما، فيما ظل «حزب الله» خارجها.
وعلى الضفة الاخرى، تواصل لائحة «بيروت مدينتي» المكتملة استعداداتها لخوض المبارزة الانتخابية، متسلحة بأسماء توحي بالثقة والشفافية، وكذلك الامر بالنسبة الى اللائحة الجزئية التي يقودها الوزير السابق شربل نحاس بعنوان «مواطنون ومواطنات في دولة».
وإذا كان توزع «المعارضة» الى لائحتين سيستنزف قدراتها ويبعثر قواها بعض الشيء، إلا ان ذلك لا ينفي ان هاتين اللائحتين ستفتحان الباب امام خيارات بديلة للبيارتة، وستضربان محاولة احتكار النطق باسم العاصمة او اختزاله بوكالة حصرية، وإن كان أفضل لو ان القوى الاعتراضية نجحت في توحيد جهودها واصواتها، لتحسين شروط المعركة في مواجهة اللائحة المضادة التي تملك العديد من عناصر القوة.
ودعا الحريري البيارتة إلى النزول إلى صناديق الاقتراع في الثامن من أيار لانتخاب لائحة البيارتة «لائحة توافق أهل بيروت لإعمار بيروت وإنمائها ووحدتها وكرامتها.. لائحة تكريس مناصفتها ووحدتها، كما أرادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري».
لكن الإشكالية الكبرى أن برنامج «لائحة البيارتة» يفتقر إلى الواقعية والمصداقية، خصوصا ان بعض مكوناتها يتحمل اصلا المسؤولية عن الكثير من جوانب الفشل في عمل المجلس البلدي الحالي.
طرابلس
وفي طربلس، تنتظر القوى المعنية بالاستحقاق البلدي عودة الرئيس نجيب ميقاتي من رحلة خاصة الى الخارج لحسم امكانية التوافق على واحدة من الشخصيات الثلاث المستقلة التي طرحها ميقاتي لترؤس اللائحة المفترضة، (عمر الحلاب، عزام عويضة، وعبد الرحمن الثمين) ومن ثم تفويض الشخصية التي سيتم التفاهم حولها، بتأليف فريق العمل الذي تراه مناسبا، لتحرير البلدية من المؤثرات والضغوط السياسية قدر الامكان، وحتى لا يتذرع رئيس البلدية لاحقا بالتدخلات السياسية لتبرير أي تقصير او فشل، على ان تملك الاطراف السياسية حق «الفيتو» وليس الفرض، في معرض اختيار الاسماء من قبل رئيس اللائحة.
وينتظر ان يتضح مسار الامور منتصف الاسبوع المقبل، على ابعد تقدير، فإذا تعذر التوافق بين المكونات الاساسية في المدينة (ميقاتي، «تيار المستقبل»، محمد الصفدي، روبير فاضل، فيصل واحمد كرامي) تكون المعركة قد أصبحت حتمية، علما ان مناصري ميقاتي يحثونه على خوض المعركة لاعتقادهم بانه يملك الارجحية في المدينة حاليا، لكن ميقاتي لا يزال يرفض هذا الطرح، منطلقا من ان ممثلي الاقليات، أي المسيحيين والعلويين، سيدفعون ثمن أي مواجهة انتخابية.
صيدا
أما في صيدا، فقد احدث ما تردد عن نية رجل الاعمال الصيداوي محمد زيدان خوض معركة بلدية صيدا، إرباكا للجميع في عاصمة الجنوب، خصوصا لـ «تيار المستقبل».
والى حين ان يحسم زيدان أمره، يمكن القول أن عدد اللوائح التي ستتنافس على مجلس البلدية في عاصمة الجنوب وصل إلى أربع هي: اللائحة المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري و «الجماعة الاسلامية» وهي برئاسة محمد السعودي، واللائحة المدعومة من «التنظيم الشعبي الناصري» ومعه «اللقاء الوطني الديموقراطي»، وثالثة أعلن عن تشكيلها المسؤول السابق في «الجماعة الاسلامية» الدكتور علي الشيخ عمار، ورابعة تضم مرشحين مدعومين من مجموعة «مواطنون ومواطنات في دولة» التي يرعاها الوزير السابق شربل نحاس.
زحلة
وفي زحلة، استقر المشهد الزحلي على ثلاث لوائح، تحمل في طياتها وخلفياتها صراعا واضحا بين الاحزاب المسيحية الثلاثة، «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» و «الكتائب» التي اتحدت لاول مرة في تاريخها، وبين القوى الزحلية السياسية المتمثلة في «الكتلة الشعبية» والنائب نقولا فتوش واشقائه.
وأوكلت الاحزاب المسيحية الى الرئيس السابق للبلدية اسعد زغيب رئاسة لائحتها، في حين اعلن النائب فتوش عن ترشيح شقيقه موسى على رأس لائحة لمواجهة ما يسميه، خطر توطين اللاجئين السوريين والذي يحمله احد المرشحين لرئاسة البلدية، والمقصود به زغيب، وفق فتوش.
اما «الكتلة الشعبية» فتنطلق الى الحراك البلدي في اطار «المحافظة على القرار الزحلي، وابقائه في زحلة من دون ان يتنقل بين الرابية ومعراب وبكفيا، إضافة الى انماء المدينة»، بينما تواجه لائحة الاحزاب تجاذبا بين مطالب مكوناتها، الامر الذي دفع زغيب الى التهديد بالانسحاب، ما شكل ضغطا على الاحزاب من اجل التواضع في طروحاتها.
والتوافق لم يعد مطروحا في زحلة، وإن راج في الايام الماضية حديث عن قيام النائب السابق سليم عون بجهد من اجل ضم فتوش الى لائحة التوافق، علما ان الامر دونه المستحيل، لاسيما ان فتوش واشقاءه نفوا بشكل قاطع ان يكون احد قد فاتحهم في مسألة التوافق، مؤكدين الاستمرار في الحراك البلدي تحت شعار منع المؤامرة عن زحلة والحفاظ على هويتها والحؤول دون تغيير ديموغرافيتها.
وحدها «الكتلة الشعبية» التي ترأسها مريام سكاف، لم تكشف بعد عن اسم مرشحها لرئاسة البلدية بشكل رسمي، علما ان ميشال طعمة سكاف اعلن عن تقديم ترشيحه لرئاسة البلدية، واضعا هذا الترشيح بعهدة رئيسة «الكتلة الشعبية» مريام سكاف.
جونية
حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كانت عاصمة كسروان، جونية، لا تزال تتأرجح بين احتمالي التوافق والمعركة، على وقع مشاورات مكثفة، بين كل الاطراف المعنية التي تصطدم بشياطين التفاصيل. وما يزيد الوضع صعوبة هو كثرة عدد اللاعبين وتوازن قواهم وتضارب مصالحهم، من ثنائي تفاهم معراب الى «حزب الكتائب» ومجموعة من الشخصيات النافذة (نعمت افرام، فريد هيكل الخازن، منصور البون،..) مرورا بالعوامل العائلية المؤثرة.
وعليه، فلا الاحزاب تملك العصب الكافي والمكتفي الذي يستطيع ان يحقق لها الفوز، ولا الشخصيات المستقلة والعائلات قادرة لوحدها على فرض إيقاعها، بل ان كل جهة بحاجة الى الاخرى، لكنها تريد ان تتحكم بحجم حضور الشركاء ومقاسهم.
ويسعى كل من «القوات اللبنانية» و «التيار الحر» الى تحقيق التوافق، خوفا من تشظي تفاهم معراب، لكن الحسابات الكسروانية المحلية تكاد تكون اقوى من أي اعتبار آخر.
بري
على صعيد آخر، وغداة مؤتمره الصحافي، أوضح الرئيس نبيه بري امام زواره امس ان ردود الفعل الاجمالية على تأجيله الجلسة التشريعية، لافساح المجال امام اللجان النيابية المشتركة لتعاود مناقشة قانون الانتخاب، كانت إيجابية، موضحا انه أوعز الى دوائر المجلس بالمباشرة في طبع كل المشاريع والاقتراحات لتسليمها الى اللجان النيابية المعنية التي ستلجأ الى غربلتها قدر الامكان، بغية حصر النقاش حتى يصبح أكثر فائدة.
وأكد انه إذا اقتضى الامر، سيترأس اللجان، وإلا فان نائب الرئيس فريد مكاري هو الذي سيتولى رئاسة اجتماعاتها.
وأكد عدم وجود مهلة محددة لعمل اللجان، لافتا الانتباه الى انها إذا أنجزت مهمتها بعد نهاية شهر أيار، يمكن ان تبادر الحكومة، في ظل مناخ التوافق المفترض حينها، الى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، وإلا فان تشرين لناظره قريب.
وشدد على انه لم يضع الجلسة التشريعية خارج حساباته، مشيرا الى انه قد يضطر الى عقدها متى شعر بان هناك مشاريع ليست فقط ضرورية، بل لا بد منها.
************************************

الحريري يعلن لائحة «البيارتة»: بـ«سوليدير» جئناكم!
وعود رئيس لائحة «البيارتة» التي أعلنها الرئيس سعد الحريري لخوض معركة الانتخابات البلدية في بيروت لا تنبئ بخير كثير للعاصمة. الرجل سيضع خبرته «في مجال تنظيم المدن» في خدمة أبناء مدينته. خبرة توّجها في إدارة «سوليدير» التي لم تُبق من أهل بيروت شخصاً واحداً يسكن وسط مدينته
ميسم رزق
تختصِر صور «السيلفي» التي التقطها الرئيس سعد الحريري بعد إعلان لائحة «البيارتة» طريقة تعاطي تيار «المستقبل» مع بلدية بحجم بلدية مدينة كبيروت. أرادها خطوة عفوية وشعبية، لكنها لم تخلُ من خفّة ممزوجة بكثير من الفرح، بعدما كفى التوافق «المستقبل» شرّ القتال، وأمّن له إقامة مستمرة على بوابة بلدية بيروت وأموالها زمنَ الشح السعودي
«أنتم أهل بيروت. أنتم البيارتة. هذه لائحتكم».
هكذا توجّه الرئيس سعد الحريري الى أهل العاصمة من منزله في وادي أبو جميل. لم يقُل «نحن» بل قال «أنتم». و«الشيخ» صادق في ما يقول. «هذه لائحة العيش المشترك، هذه لائحة المناصفة الحقيقية التي نادى بها دوماً الرئيس الشهيد رفيق الحريري». استحضار الرئيس الشهيد مطلوب في مناسبات كهذه، إذ لا ذكريات لـ«الشيخ سعد» مع أهالي بيروت الذين غيّبه البعد عن الكرسي عنهم لسنوات. وفي مناسبات كهذه أيضاً، لا بد من بعض العزف على سيمفونية «العيش المشترك»، فهذه من عدّة «الشغل». لائحة «البيارتة» التي أعلنها الحريري في حضور رئيسها المهندس جمال عيتاني وأعضائها، تبنّت شعارات متواضعة، تصلح لكل زمان ومكان. الوعود وزّعها «العمدة» عيتاني على الحاضرين: الهدف الأساس أن «تظل بيروت لأهلها بس». وعد يلامس حدّ العنصرية، لرجل تناسى أنه يتحدّث عن مدينة وعاصمة. قال إنه سيضع خبرة 30 عاماً في تنظيم المدن بخدمة أهالي مدينته. هل كان يتحدّث عن التنظيم على طريقة «سوليدير» التي هجّرت «البيارتة» وغيرهم من وسط مدينتهم وأسواقه؟ أم على طريقة «العبدلي» في العاصمة الأردنية، المشروع الذي خرج منه عيتاني بطريقة لا تزال «غير واضحة» الأسباب؟ كلامه يوحي كما لو أن «سَلَفه» في رئاسة المجلس البلدي، بلال حمد، فرضته على العاصمة قوة احتلال، وأن مجلسه البلدي لم يكن كـ«شركة خاصة» مملوكة لآل الحريري! تتالت الوعود بالمشاريع: خدمة طوارئ صحية، تشجيع المشاريع الثقافية، زيادة عديد شرطة بلدية بيروت وتنظيمها، استحداث خدمة الإنترنت المجانية. كذلك تعهد «بتخمينات عادلة ومنصفة، وتسريع إنجاز معاملات المواطنين مع اعتماد الشفافية، واستحداث تطبيق على الهواتف لتقديم الاقتراحات والشكاوى، وإنشاء خط ساخن على مدار الساعة لتلقّي الشكاوى، وتخصيص يوم في الأسبوع لاستقبال المواطنين من دون أي موعد مسبق والاستماع اليهم». وأكد أنه سيتم العمل «على توأمة بيروت مع عدد من العواصم للاستفادة من خبراتها». وعود عامة وبلا أي خطة عمل، ولا تلامس المشكلات الحقيقية لبيروت وضواحيها. ربما لم تتسلل إلى «بيت الوسط» رائحة النفايات المتكدسة منذ ثمانية شهور، ولا أصوات أبواق السيارات المختنقة في طرقات مدينة بلا نقل مشترك ولا مساحات عامة، ولا روائح المجارير المنبعثة من عين المريسة، والتي لم يجد حمد حلاً لها سوى نقلها من الشاطئ إلى عمق البحر بلا أي معالجة.
بعد الانتهاء من مراسم إعلان اللائحة، عقد الحريري اجتماعاً مغلقاً مع رئيس اللائحة وأعضائها. وبحسب مصادر الاجتماع، كان «الجوّ إيجابياً جداً»، وخرج الجميع متفائلاً على صعيد خوض المعركة وما بعدها. وقد تمّ الاتفاق على أن يباشر المرشحون جولاتهم في مناطق بيروت منذ اليوم.
كل القوى السياسية الكبرى تمثّلت في لائحة الحريري، باستثناء حزب الله. القديم بقي على قدمه في ما يخصّ المقاعد الثلاثة المخصصة عُرفاً لأبناء الطائفة الشيعية، من بينها خليل شقير الذي سمّاه الحريري عام 2010 مكان مرشّح الحزب الذي قاطع الإنتخابات ترشيحاً وانتخاباً، تضامناً مع العماد ميشال عون. ولكن، لماذا غُيِّب الحزب ــ أو غاب ــ عن لائحة الحريري التي ضمت مرشحين عن التيار الوطني الحر هذا العام؟ وما هو مسار المفاوضات غير المباشرة التي حصلت بينه وبين تيار المستقبل عبر حركة أمل؟ هل يواصل الحزب الإعتصام بسياسة الصمت أم أنه سيُعلن شيئاً ما خلال الساعات الأخيرة قبل إغلاق باب الترشيحات؟ وهل يعني سكوته علامة رضا أم إشارة إلى عدم إعطائه غطاء للائحة؟
بحسب المعلومات «لم يحصل أي نقاش مباشر بين حزب الله والرئيس الحريري بشأن الإنتخابات البلدية». عوضاً عن ذلك «تولت حركة أمل التفاوض المباشر مع تيار المستقبل في ما يخصّ تمثيل الحزب». فكان جواب الحريري، من باب التمنّي، أن «من الأفضل أن يبقى الأعضاء الشيعة على حالهم دون تغيير، ما دام الرئيس نبيه برّي أصر على الإبقاء على مرشّحه فادي شحرور». علماً أن «رئيس مجلس النواب كان مطالباً من قبل العائلات البيروتية باستبدال شحرور بمرشح آخر». الإصرار الحريري خلق عند الحزب شعوراً بأن المقصود من كل ما يُحيكه الشيخ سعد الإبقاء على شقير في المجلس البلدي، وبالتالي توريط الحزب مع العائلات، على أساس أنه في حال اختار الحزب المشاركة فسيكون على حساب مقعد العائلات البيروتية. هنا، آثر الحزب الصمت. لم يحسمها إيجاباً ولا سلباً. وهو لا يريد أن «يُتهم بأنه يعمل على تسخين المعركة البلدية في بيروت إذا ما قابل تمنّي الحريري بالرفض». عند هذا الحدّ توقّفت النقاشات، وذهب الحريري إلى تأليف لائحة من دون مرشّح عن الحزب. مصادر فريق الثامن من آذار تجزم أن «الحزب حتى الساعة لم يتخذ قراراً في ما يتعلق بالإنتخابات». ولا يزال الموضوع «مدار بحث». الأمر الذي يضعه أمام ثلاثة خيارات: مقاطعة الانتخابات البلدية ترشيحاً واقتراعاً، كما في عام 2010، أو المشاركة انتخاباً فقط، أو المشاركة ترشيحاً وانتخاباً عبر تسمية مرشّح عنه في الساعات الأخيرة. المصادر استبعدت الفرضية الأخيرة، إذ إن أجواء الحزب تشيع بأن «المعركة مش محرزة في البعد السياسي»، وهو بالنتيجة لا يرى في هذا الغياب أي خسارة عملية. لكن حتى الآن، ماكينات الحزب «شغاّلة» لانتخابات المختارين، تماماً كما في عام 2010.
************************************

الحريري يواعد أهالي العاصمة في 8 أيار لانتخاب اللائحة.. وعيتاني يطلب ثقتهم «كي تبقى بيروت لأهلها»
«لائحة البيارتة»: المناصفة والعيش المشترك
بعد سلسلة مشاورات واتصالات مكثفة ارتكزت في مختلف مفاصلها المحورية على ترسيخ الثوابت الوطنية الأصيلة والمتأصلة في بيروت وناسها، تم الإعلان أمس عن «لائحة البيارتة» البلدية من بيت الوسط لتكون لائحة «العيش المشترك والمناصفة الحقيقية التي نادى بها دوماً الرئيس الشهيد رفيق الحريري» ولتجسد توافق البيارتة على إعادة إعمار العاصمة وإنمائها ووحدتها وكرامتها كما شدد الرئيس سعد الحريري خلال رعايته ولادة اللائحة المرشحة لانتخابات المجلس البلدي لمدينة بيروت برئاسة المهندس جمال عيتاني. وبينما واعد الحريري أهالي العاصمة في 8 أيار المقبل للنزول وانتخاب أعضاء «لائحة البيارتة» تكريساً لمناصفة بيروت ووحدتها، طلب عيتاني «البيروتي من المصيطبة» ناسه وأهله البيارتة بمنحه ثقتهم حتى يتمكن من وضع «خبرة 30 سنة في عمل الهندسة وتطوير المدن بخدمة بيروت وأهلها.. ولكي تبقى بيروت لأهلها».
إذاً، برعاية وحضور الحريري وحشد من الشخصيات البيروتية وزارياً ونيابياً وحزبياً ونقابياً وصحافياً واختيارياً وأهلياً، أعلن عيتاني وإلى جانبه أعضاء «لائحة البيارتة» الذين يمثلون مختلف مكونات العاصمة ولادة اللائحة مستعرضاً في ملخص بانورامي أبرز عناوين برنامجها الهادف إلى التصدي لمختلف مشاكل بيروت وإيجاد الحلول العلمية والعملية اللازمة لها بشكل يلبي طموحات أهلها ويستجيب لحاجاتهم واحتياجاتهم الإنمائية (ص ) من المعالجة الحديثة والجذرية لنفايات العاصمة وتعزيز مساحاتها الخضراء وتأهيل وتنظيف شواطئها وبيئتها العامة، إلى إطلاق ورشة عمل لحل أزمات الكهرباء والمياه والسير واستحداث المواقف وخطوط النقل العام، وصولاً إلى تأمين خدمات طبية وصحية واستشفائية وتربوية ورياضية وثقافية وعصرية تتماهى مع متطلبات العصر الحديث، فضلاً عن زيادة عديد أفراد شرطة بلدية بيروت وتنظيمها ومكننة المعاملات وتسريعها وتشريع أبواب المجلس البلدي أمام أبناء العاصمة لاستقبالهم في موعد أسبوعي سيتم تخصيصه للاستماع إلى مطالبهم. على أنّ عيتاني الذي عاهد البيارتة بالعمل على تنفيذ برنامج لائحتهم، تعهد في المقابل بالعودة إليهم «عندما نواجه أي عقبة أو عرقلة أو تعطيل لأن بيروت تستحق أكثر ولن تقبل أن تكون «فشة خلق» أو مكسر عصا لأحد» بحسب تعبيره إيماناً بكون «قرار بيروت لأهل بيروت».
العقوبات على الحسابات «المهمة»
على صعيد منفصل، وفي إطار مواكبة المستجدات المتعلقة بالمراسيم التطبيقة للقرار 2297 الخاص بفرض عقوبات على الشخصيات والمؤسسات المرتبطة بـ«حزب الله»، كشفت مصادر مصرفية لـ«المستقبل» (ص 9) أنّ مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر أبلغ أعضاء وفد المصارف اللبنانية الذي زار واشنطن ونيويورك الأسبوع الفائت أنّ هذه العقوبات ستطال الحسابات «المهمة» بغض النظر عما إذا كانت بالدولار أو باليورو أو بالليرة أو بأي عملة أخرى.
وإذ يزور غلايزر بيروت أواخر الأسبوع المقبل أو مطلع الأسبوع الذي يليه لعرض تفاصيل المراسيم التطبيقية للعقوبات الأميركية، علمت «المستقبل» أنّ مصرف لبنان المركزي أنجز مشروع تعميم ملزماً للمصارف يفرض عليها تحديد الأسباب الموجبة في حال أراد أي مصرف إقفال حساب أو قرر رفض فتح حساب لأي من العملاء ربطاً بموجبات قرار العقوبات، في وقت أكدت المصادر المصرفية أنّ المصارف اللبنانية باشرت باتخاذ الإجراءات اللازمة في حق الأسماء والمؤسسات الواردة في المراسيم التطبيقية للقرار 2297 بما يشمل الحسابات بالليرة اللبنانية وليس فقط بالعملات الأجنبية.
************************************

البلديّات تطغى على الرئاسيّات.. ورفض لرئيس السنتين
فيما تواصلت التحضيرات للانتخابات البلدية والاختيارية حملاتٍ سياسية وانتخابية ولوائح طاغية على الاستحقاق الرئاسي، لفَّ البلاد هدوء سياسي لافت بعد نزع فتيل الخلاف التشريعي بالكرة التي رماها رئيس مجلس النواب نبيه بري في ملعب اللجان النيابية المشتركة للاتفاق على قانون انتخابي قبل الدعوة إلى جلسة تشريعية، وشكّلت مبادرةً بدأ كثيرٌ من القوى السياسية يبني عليها للمستقبل، على رغم الأولوية التي ينبغي أن تكون دوماً للاستحقاق الرئاسي الذي يؤدّي إنجازُه حتماً إلى انتظام عمل المؤسسات الدستورية ويشكّل قاعدة للانطلاق إلى معالجة الأزمة بكلّ تشعّباتها. وفي غضون ذلك، تراجع الحديث نهائياً في مختلف الأوساط السياسيّة عن فكرة انتخاب رئيس لسنتين، حيث عارضتها غالبيّة المرجعيّات والقيادات السياسية والروحية لِما تنطوي عليه من تعقيدات وصعوبات أقلّها التعديل الدستوري الذي تتطلّبه، والذي لا يمكن إجراؤه بسهولة، خصوصاً في ظل حال الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس إنه تلقّى ردود فعل إيجابية على مؤتمره الصحافي الأخير وما طرحه خلاله من افكار في شأن قانون الانتخاب. وأكد أنه طلب من الدوائر المختصة في المجلس طبع مشاريع قوانين واقتراحات القوانين الـ17 الخاصة بقانون الانتخاب وتسليمها إلى اللجان النيابية المختصة لمناقشتها.
وأضاف بري أنّه سيفكّر في ما إذا كان سيترأس شخصياً جلسات اللجان النيابية المشتركة لدرس مشاريع قوانين الانتخاب أو يكلّف نائب رئيس المجلس فريد مكاري هذه المهمة. وأشار الى «أنّ كلّ المشاريع الانتخابية ستُطرح في اللجان النيابية المشتركة بغية التوصل الى أقلّ عدد من المشاريع المطروحة في شأن قانون الانتخاب الجديد قبل إحالتها الى الهيئة العامة لمجلس النواب.
وقال: «إنّ عمل اللجان المشتركة لا ينتهي في آخر أيار المقبل حيث نهاية العقد التشريعي العادي لمجلس النواب، وإذا كانت الاجواء جيّدة وتوافقية تطلب الحكومة عندئذ فتحَ دورة تشريعية استثنائية للمجلس، وإلّا سننتظر حتى تشرين حيث يبدأ العقد التشريعي العادي الثاني للمجلس».
وعن مصير جلسة التشريع، قال بري إنّه سيترك أمر تحديد موعد لها على اساس أن تكون البنود التي تدرَج في جدول أعمالها «ضرورية ولا بدّ منها».
الانتخابات البلدية
في غضون ذلك، تواصلت التحضيرات للانتخابات البلدية والاختيارية على نار حامية ويتوالى إعلان اللوائح، وليس آخرَها «لائحة البيارتة» الائتلافية التي أُعلِنت من «بيت الوسط» برعاية الرئيس سعد الحريري الذي اعتبَر «أنّ تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية يهدف إلى إضعاف الدولة وشلّ عمل المؤسسات الدستورية والإدارات الرسمية ولإبقاء البلد بلا رئيس ولا مرجعية، ومن دون سلطة تتولّى مسؤولياتها وتدير شؤون الناس».
وشدّد الحريري أمام وفد بيروتي على «أنّ التعطيل هو جريمة في حقّ البلد والناس، والمستفيد الوحيد منه هو القوى المسؤولة عن التعطيل بهدف إحلال الفوضى وعدم الاستقرار». وقال: «إنّ انتخاب رئيس للجمهورية سيغيّر كثيراً من الأمور ويؤدّي إلى حلّ العديد من المشاكل».
وأضاف: «لقد تقدّمنا بمبادرة لانتخاب رئيس للجمهورية، ودعونا النواب للنزول إلى المجلس النيابي وانتخاب أحد المرشحين المطروحين للرئاسة، ولكن كلّ ذلك كان يواجَه بالتعطيل والإصرار على إبقاء البلد أسيرَ الفراغ الرئاسي، وهمُّنا الآن ينصبّ على القيام بكل ما يلزم للحفاظ على البلد وإبقائه بعيداً من الحرائق والحروب المشتعلة في الجوار».
الراعي
وفي المواقف من الاستحقاق الرئاسي، جدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبَيل سفره الى بلجيكا عن طريق باريس نفيَه ما تَردّد حول المذكّرة التي قيل إنّه قد قدّمها الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والتي تتعلق بانتخاب رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية لمدّة سنتين، وأوضَح أنّ المذكّرة «لم تأتِ على ذِكر ذلك على الإطلاق»، وأنّ «هذا الموضوع لم نطرَحه، إنّما الذي طرحه في الأساس هو الرئيس حسين الحسيني». وأوضح أنّ هذا الموضوع «خارج عن صلاحياتنا وعن عملنا.
ونحن دائماً نقول إنّ الكتل السياسية والنيابية هي التي تقرّر ما تريده، ولأنّ هذا الموضوع يحتاج الى تعديل دستوري، وهذا الموضوع في عهدة المجلس النيابي، وهو الذي يهتم بمثل هذه القضية». وأكد مجدداً «أنّ الباب لكلّ الأمور اسمُه رئاسة الجمهورية»، وقال: «إذا لم تتوافر الإرادة الطيّبة للعمل فلن يستطيعوا التوصّل الى أيّ قانون انتخابي جديد».
فنيش
وعشية جلسة مجلس الوزراء، أوضح الوزير محمد فنيش لـ»الجمهورية» أنّ ملف المديرية العامة لأمن الدولة غير مطروح على جدول أعمال جلسة اليوم بعدما تُركت معالجتُه في الجلسة الماضية لسلام. واعتبَر «أنّ المشكلة هي مشكلة أشخاص ليسوا في المكان المناسب في رأيي ولا يستطيعون إيجاد حلول بين بعضهم البعض في ظلّ النصوص القائمة».
وعزا فنَيش سببَ صمود الحكومة الى رغبة القوى السياسية بعدم حصول فراغ في ظلّ غياب رئيس الجمهورية، وقال: «لا مصلحة لأحد في عدم وجود حكومة ولو بالحد الادنى من العمل، ولا مصلحة لأحد في التسبّب للبلد بالضرر إلى هذا الحد، وإذا استقالت الحكومة لا نستطيع تشكيل حكومة أُخرى، فما هي المصلحة في استقالتها؟».
وعن خطوة بري الاخيرة وقول البعض إنّ «اللجان هي مقبرة المشاريع»، قال فنيش: «لا نستطيع قول ذلك، الرئيس بري بالتأكيد كان يرغب ونحن نرغب معه، بإقرار بعض مشاريع قوانين تخدم مصلحة البلد. لا نستطيع التوافق على رئيس الجمهورية أو التفاهم على الرئاسة، فهل نزيد الضَرر أو نخفّف منه؟
مسؤوليتنا التقليل من الضَرر، والرئيس بري حاولَ على هذه القاعدة ولكن لم يجد التجاوب، ومعروف أنّه ليس من الأشخاص الذين يذهبون بالبلد الى التهديد بوحدته الوطنية أو الإخلال بشيء ميثاقي. لقد مارسَ دورَه بكلّ دقّة وهدوء ومسؤولية ودعاهم الى اللجان المشتركة لدرس مشاريع واقتراحات القوانين المتعلقة بقانون الانتخاب لبلوَرة نقطتين: النظام والدوائر، الآن إذا كان هناك من آراء متعدّدة فلتأتِ الى الهيئة العامّة وننتهي».
وأكّد فنيش أن لا خوف لديه على مصير الانتخابات البلدية، وقال: «ظروف الانتخابات البلدية مغايرة لظروف الانتخابات النيابية، صحيح أنّ هناك بعض القوى السياسية قد يكون لها حساباتها، الانتخابات البلدية ليست سياسية محض، فيها تداخُل بين السياسي والإنمائي والعائلي وتركيبة البلدات.
في النهاية الاعتبار الذي كان موجوداً في الانتخابات النيابية عند البعض لكي يمدّد ويهدّد بالمقاطعة إذا جرت، ليس موجوداً في الانتخابات البلدية لأنه مهما جرى لا سببَ يستدعي تأجيلها. ولنفترض مثلاً ـ عِلماً أنّ هذا الأمر بعيد المنال ـ أنّ حادثاً أمنياً وقعَ في مكان معيّن، فهذا لا يؤثّر على الأمكنة الأخرى أو على دور البلديات، خلافاً للانتخابات النيابية، حيث إذا حصلت مشكلة في مكان لا يلتئم المجلس لتمثيل مناطق دون أخرى».
وعن العقوبات التي يتعرّض لها «حزب الله»، قال فنيش: «لسنا في موقع الاعتداء على أحد، بل نمارس حقّنا، سواء بالتصدّي للعدوان الإسرائيلي أو بالتصدّي للأدوات التكفيرية الإرهابية التي استُخدمت لتحقيق غايات سياسية وتهدّد بلدنا ومجتمعاتنا.
فهذا الدور إذا كان المتضرر منه بعض الدول التي خابت آمالها، سواء اميركا وعلاقتها مع إسرائيل أو بعض الدول العربية التي لم تكن أساساً مرتاحة الى ظاهرة المقاومة وإنجازاتها أو ما يتعلق بدورنا في التصدّي للتيارات التكفيرية وفشل المراهنين على استخدام دور هذه الجماعات، بالتأكيد أنّ هؤلاء المتضررين من دور المقاومة يحاولون بعد الحروب والعدوان، اللجوءَ الى إجراءات اخرى من حملات التشهير والافتراء، في محاولةٍ لممارسة ضغط وحصار، لكنّ المقاومة هي تعبير عن إرادة شعبنا وأمَّتنا، هذه المقاومة المنبثقة في عملها متّكلة على الله وإرادة شعبها لا تتغيّر ولا تُلوى ذراعٌ لها. ثمّ إنّ قضيتنا هي قضية حق، لا نتنازع مع الآخرين على مغانم أو مكاسب، بل هناك قيَم ومبادئ وأهداف أكبر وأسمى من كلّ الحسابات التي لدى البعض».
كتلة «المستقبل»
وفي المواقف، أكّدت كتلة «المستقبل» مجدداً «أنّ الأمر الأساس هو في التوجّه لانتخاب رئيس الجمهورية، بما يتيح المجال لإعادة بناء المؤسسات الدستورية للدولة، وعودةِ المؤسسات الأخرى الى العمل بالزخم والفعالية المطلوبة».
وتمنّت «أن تتوصل اللجان النيابية المشتركة إلى صيغة تَحظى برضى غالبية الأطراف النيابية وبما يؤمّن تطلعاتها بحيث يمكن بعدها طرح ما يمكن التوصّل إليه على الهيئة العامة لمجلس النواب للنظر فيه وإقراره.
وأبدت في الوقت نفسه خشيتَها «من المخاطر التي تترتّب على الاستمرار في تعطيل مؤسسة المجلس النيابي والحؤول دون تمكّنِه من القيام بالحد الأدنى من واجباته في مجال تشريع الضرورة في القضايا والمسائل التي تهمّ لبنان واللبنانيين».
«التكتّل»
من جهته، اعتبَر تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّ خطوة برّي «أخذت في الاعتبار المكوّنَ المسيحي بعد اتفاق معراب، والذي توسّع ليضمّ عدداً من الأحزاب والشخصيات، ويعتبر أنّ قانون الانتخاب أولوية». ورأى «أنّ هذا الموقف يشكّل خطوةً أولى نحو تحقيق مطلب دستوري وميثاقي مزمِن منذ «إتّفاق الطائف» وحتى اليوم، وهو قانون الانتخاب، وعلى هذا القانون أن يراعي المواصفات الدستورية والميثاقية».
وشدّد على أنّ «المطلوب العودة الى هذه المواصفات في أيّ صيغة تتوصّل إليها اللجان المشتركة أو تبحث فيها الكتل النيابية. وبالنسبة إلينا، فقد تقدّمنا باقتراح القانون الأرثوذكسي، ونعتبر أنّ أيّ صيغة تصحّح الخلل وتحترم الميثاق والدستور وتحصّن الوحدة الوطنية من خلال تحصين التوازن، توصِلنا إلى الغاية التي نريدها».
وقال: «لا يمكن انتخاب رئيس جمهورية إلّا من خلال المواءمة بين قرار مجلس النواب والإرادة الشعبية، خصوصاً في ظلّ ما يعانيه المجلس النيابي بعد تمديدَين.
بلديات
وفي الشأن البلدي، تواصلت التحضيرات للانتخابات البلدية والاختيارية على نار حامية، ويتوالى إعلان اللوائح، وليس آخرها «لائحة البيارتة» الائتلافية التي أُعلِنت من «بيت الوسط» برعاية الحريري وحضوره.
وإلى ذلك، وفي خطوة مفاجئة شكّلت محطةً مهمة لخوض انتخابات الشوف وإقليم الخروب توافقياً، توصّل ممثلون عن الحزب التقدمي الإشتراكي وتيار «المستقبل» و»الجماعة الإسلامية» إلى اتفاق أنهى عدداً كبيراً من الإشكاليات التي رافقَت التحضير للانتخابات البلدية والاختيارية في المنطقة.
وقال بيان للحزب التقدمي الاشتراكي «إنّ ممثّلي الأطراف الثلاثة الذين التقوا في مقرّ الحزب في وطى المصيطبة اتّفقوا على التنسيق بين القوى الثلاث وكافة القوى السياسية والعائلات لتحقيق أوسع توافق ممكن في بلدات المنطقة وقراها لإنتاج مجالس بلدية يكون همّها الأساس تنفيذ مشاريع تنموية تساهم في تطوير بلداتها».
وقالت مصادر قيادية شاركت في الاجتماع والتحضيرات التي سبقته لـ»الجمهورية» إنّ الأحزاب الثلاثة «أنجزت اتّفاقاً مهمّاً جداً حسَم كثيراً من المعارك الانتخابية توافقياً، خلافاً للروايات التي تحدّثت عن أنّ هذه القوى تعاني إرباكاً تجاه هذه الانتخابات وعن خلاف كبير بينها، خصوصاً بين «الإشتراكي» و«المستقبل»، وبين «المستقبل» و»الجماعة الإسلامية»، إضافةً إلى القول إنّ هذه القوى، ولا سيّما الحزب الإشتراكي منها، تخشى الانتخابات والتحالفات التي يمكن أن تهدّد مواقعه في المنطقة».
وأكدت هذه المصادر «أنّ التفاهم لم يكن صعباً، فكلّ هذه القوى تخشى ما يعكّر السلم الأهلي، وهي تدرك أهمّية الانتخابات البلدية في حركة الإنماء والحفاظ على مصالح الناس، خصوصاً في مناطق عانت ولا تزال من النفايات جرّاء مطمر الناعمة، ولا بدّ لها من أن تتفاهم على سُبل مواجهة الأخطار البيئية والصحية في المنطقة».
وعن حجم انعكاسات هذا التفاهم على مناطق أخرى قالت المصادر «إنّ لكلّ منطقة خصوصياتها وإنّ التفاهم بين «المستقبل» و»الجماعة الإسلامية» سيتمّ التوصّل إليه في مناطق أخرى يوجد فيها الطرفان».
إضراب
وفي الشأن المطلبي، نفّذت هيئة التنسيق النقابية الإضراب والاعتصامات التي قرّرتها للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب في المجلس النيابي.
وسُجّل تفاوت في نسَب الالتزام بالإضراب، ما دلّ إلى خَلل في التحرّك.
وخلال الاعتصام أمام وزارة التربية، طالبَ المعتصمون رئيسَ مجلس النواب بتحديد موعد لجلسة تشريعية «تكون فيها سلسلة الرتب والرواتب بنداً أوّلاً على جدول أعمالها». وأكّدت هيئة التنسيق بلسان رئيسها محمود أيوب أنّ «خطوات التصعيد عندنا بلا سقف، ومَن يراهن عكسَ ذلك نقول له إنّه مخطئ».
واللافت في تحرّكات الأمس، أنّ هيئة التنسيق طرحت معادلة جديدة تقول: «إن امتنَعتم عن التشريع امتنَعنا عن العمل»، وذلك في تلميح الى احتمال حصول خطوات تصعيدية تتعلّق بالإضراب المفتوح. كذلك كان لافتاً أنّ الهيئة لم تعُد تربط مصير تحرّكاتها بقضية وضع السلسلة على رأس جدول أعمال أيّ جلسة تشريعية، بل طوّرَت هذا الموقف إلى نقطة التهديد بالتصعيد في حال لم تنعقد جلسة تشريعية.
وبدا واضحاً هذا التوجّه من خلال مخاطبة المعتصمين برّي بقولهم: «نتوجّه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري لتحديد موعد لجلسة تشريعية، لأنّ مَن يعطّل مصالح الناس يناقض الميثاق ويدفع بالبلد إلى الانهيار».
المتعاقدون
وكان الأساتذة المتعاقدون وصلوا قبل ساعة من موعد الاعتصام لتحديد المطالب الخاصة بهم، تحت عنوان «بدنا نحاسب من يظلم المتعاقدين»، وحضَر إلى مكان الاعتصام وزير التربية الياس بوصعب الذي ألقى كلمةً أوضَح فيها «أنّ أهمّ هواجس الأساتذة المتعاقدين هي أنّ «جزءاً منهم تخطّى السنّ القانونية ولم يعُد له الحقّ بالتقدّم الى مباراة مفتوحة، وبالتالي نحن أصدرنا مرسوماً لمعالجة هذا الموضوع الذي أقرَرناه في مجلس الوزراء وأحلناه إلى مجلس النواب».
في المناطق
في المناطق، نفَّذ موظّفو الإدارات العامة في سراي صيدا الحكومي وأساتذة المدارس الرسمية والخاصة اعتصاماً في باحة السراي، بدعوةٍ من هيئة التنسيق النقابية للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب. كذلك اعتصَم أساتذة التعليم الثانوي وموظفو القطاع العام، تلبيةً لدعوة هيئة التنسيق النقابية، أمام سراي زحلة، وسراي بعلبك. (تفاصيل ص 12)
************************************

«لائحة البيارتة» تكرِّس المناصفة والتوافق الديمقراطي
الحريري يدعو لكثافة الإقتراع في 8 أيار.. وسلام للإستعانة بخبراء أجانب في «الإنترنت غير الشرعي»
أطلق «بيت الوسط»، أمس، صفارة الانطلاق «للماراتون البلدي»، بدءاً من 8 أيّار المقبل في العاصمة بيروت، وصولاً إلى 29 أيّار في الشمال، في وقت أعطى قرار الرئيس نبيه برّي بعدم عقد جلسة تشريعية قبل الانتهاء من جوجلة مشاريع قانون الانتخاب، مجلس النواب إجازة سقفها سنة، وحدها الأدنى يتجاوز ربما بدء العقد العادي الأوّل في تشرين، وفقاً لما اعلنته مصادر نيابية لـ«اللواء».
بالتزامن، اشارت هذه المصادر إلى ان الذين التقوا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لمسوا منه عدم ممانعته الاستعانة بخبراء أجانب للاستماع إلى آرائهم حول فضيحة الانترنت غير الشرعي، رافضة ان يتحوّل رئيس هيئة «اوجيرو» عبد المنعم يوسف إلى كبش محرقة من أجل حماية رؤوس كبيرة «ليس باستطاعة القضاء اللبناني بت الموضوع بالطريقة الصحيحة»، فما المانع إذاً من الاستعانة بخبراء أجانب لإعطاء رأيهم بشكل محايد؟ تساءلت هذه المصادر.
يعني ذلك ان الانتخابات البلدية سلكت طريقها، مستفيدة من الانفراج السياسي الذي ترتب على خطوة الرئيس برّي، وعلى اتجاه الرئيس سلام لسحب الملفات الخلافية من امام مجلس الوزراء الذي يعود للاجتماع اليوم، لبحث جدول أعمال متراكم من جلسات ماضية، أضيف إليها يوم الجمعة الماضي ملحق بجدول يضم قرابة 70 بنداً.
وفي هذا الإطار، أكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» ان لا عودة عن قرار تكليف الرئيس سلام متابعة ملف جهاز أمن الدولة، وعليه فهو ليس مطروحاً على جلسة اليوم، ريثما ينتهي التقرير الخاص بكيفية تسوية هذا الملف.
ورداً على ما تردّد من ان الوقت كفيل بمعالجة المشكلة لجهة ان نائب المدير العام العميد محمّد الطفيلي سيحال إلى التقاعد في حزيران المقبل، أبلغ وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم «اللواء» ان المسألة تتعلق بجهاز أمن الدولة، وليس بالاشخاص.
لذا، لم يستبعد مصدر وزاري ان يعترض الوزراء المسيحيون مجدداً على تمرير مخصصات للأجهزة الأمنية ما لم تشمل جهاز أمن الدولة.
وتمنت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لـ«اللواء» أيضاً ان لا تشهد الجلسة أية سجالات.
ولم يستبعد مصدر وزاري آخر طرح مواضيع من خارج جدول الأعمال مثل الاستعانة بخبراء في ملف الانترنت غير الشرعي والتعويض على المزارعين في البقاع الذين نكبوا بانفلونزا الطيور.
حيوية المشهد الداخلي
سياسياً، ووفقاً لما اشارت إليه «اللواء» في عددها أمس، فإن تكتل «الاصلاح والتغيير» في اجتماعه أمس، اعرب عن ارتياحه لخطوة ارجاء الجلسة التشريعية، وإعطاء الأولوية لقانون الانتخاب في ضوء الاتصالات التي جرت بين الرابية وحارة حريك وعين التينة.
وكشفت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان اجراء الانتخابات البلدية اضفى حيوية على المشهد الداخلي، وحجب الأنظار عن التداعيات الإضافية للمشهد الإقليمي الدامي، سواء في سوريا حيث عادت معركة حلب إلى الواجهة، أو في العراق حيث تفاقم الموقف البرلماني على خلفية الأزمة السياسية بين حكومة العبادي والتيار الصدري.
وفيما رحّبت أوساط دبلوماسية بالاختبار الديمقراطي البلدي الذي يثبت استمرار المناعة اللبنانية في وجه الحريق الإقليمي، توقفت مصادر نيابية في كتلة كبيرة امام دعوة رئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان إلى جلسة محاسبة عامة للحكومة على خلفية ملف النفايات.
وتساءلت المصادر: كيف تقف كتلة عون ضد تشريع الضرورة وتطالب بجلسة لمحاسبة السلطة التنفيذية في ظروف الجميع يعرف كيف تعمل هذه السلطة في ظل الخلافات
وتجاذبات لم تشهدها حكومة من الحكومات السابقة، وأن مبرر بقائها هو فقط الخوف من السقوط في الفراغ الكبير.
في هذا الوقت، كان وزير المال علي حسن خليل يُؤكّد الحاجة إلى جلسة تشريعية اليوم قبل الغد، لأن هناك أموراً حياتية ضرورية يجب البت بها، متسائلاً أمام وفد إعلامي: هل يُعقل تعطيل البلد على الصعيد التشريعي؟ (راجع ص2).
الفراغ الرئاسي
رئاسياً، جدد البطريرك الماروني بشارة الراعي وهو في طريقه إلى بلجيكا، تنصله من اقتراح السنتين، في وقت بقي الاهتمام الدولي والإقليمي بالملف الرئاسي موضع متابعة وإن لم يحدث خرق يسمح بتوقع حدوث انفراج في العطلة النيابية الطويلة.
وهذا الغموض هو الذي دفع كتلة «المستقبل» النيابية إلى تحميل «حزب الله» وحليفه العماد ميشال عون مسؤولية ما وصفه «بالجريمة المتمادية بحق لبنان واللبنانيين بسبب المخاطر الكبيرة التي يرتبها استمرار الشغور على استكمال عقد باقي المؤسسات الدستورية»، معربة عن مخاوفها من تأثيرات الصدمات الخطيرة على «تماسك لبنان وصموده وصورة مؤسساته وهيبة دولته»، في حين كرّر التكتل العوني معزوفته من أن سبب استمرار الشغور هو عدم احترام الدستور والميثاق (…).
وعلى هامش إطلاق الانتخابات في بلدية بيروت ودعوة النّاس للمشاركة، اعتبر الرئيس سعد الحريري «أن انتخاب رئيس الجمهورية سيغيّر كثيراً من الأمور ويؤدي إلى حل العديد من المشاكل»، مشيراً إلى أنه تقدّم بمبادرة لانتخاب لكنها ووجهت بالتعطيل والاصرار على إبقاء البلد أسير الفراغ الرئاسي.
لائحة «البيارتة»
وكان الرئيس الحريري رعى بحضوره حفل إطلاق لائحة التوافق لانتخابات بلدية بيروت التي اتخذت لنفسها اسم «لائحة البيارتة» في أجواء حماسية زادها هتافات الحضور الذين غصت بهم قاعات «بيت الوسط»، وقاطعت كلمة الرئيس الحريري وكلمة رئيس اللائحة المهندس جمال عيتاني الذي كشف عن برنامج طموح لعمل اللائحة بالنسبة لجعل بيروت العاصمة نظيفة وخضراء ومنوّرة وحل أزمة السير، مع صحة البيارتة والحفاظ على التراث.
ووصف الرئيس الحريري في كلمته اللائحة بأنها لائحة العيش المشترك التي راعت المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، مشيراً إلى أن اللائحة هي عبارة عن توافق أهل بيروت لإعمار بيروت وإنمائها ووحدتها وكرامتها، ودعا البيارتة إلى النزول بكثافة في 8 أيار لانتخاب اللائحة لكي نكرس لبيروت مناصفتها ووحدتها كما أرادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وحظي تيّار «المستقبل» بأغلبية الأعضاء السنّة في اللائحة، حيث كانت له حصة ستة أعضاء وهم: جمال عيتاني، يسرى صيداني، محمّد سعيد فتحة، عدنان عميرات، بلال المصري، وعبدلله درويش، بالإضافة إلى إثنين من الشيعة محسوبين على التيار وهما: خليل شقير وعماد بيضون، في حين اختيرت السيدة هدى الأسطة المقربة من مؤسسة مخزومي، والمهندس مغير سنجابي للجماعة الاسلامية، وفادي شحرور ممثلاً لحركة «أمل» ورامي الضاوي ممثّل الحزب التقدمي الاشتراكي.
أما بالنسبة للأعضاء المسيحيين، فقد توزع التمثيل السياسي على النحو الآتي:
اثنان من «القوات اللبنانية» هما ايلي يحشوشي وراغب حداد، واثنان من «التيار الوطني الحر» أو المحسوبين عليه، وهما: جوزف طرابلسي وسليمان جابر، وواحد لحزب الكتائب هو جوزف روفايل.
وعهد إلى إيلي أندريا المقرب من مطران بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة بنيابة الرئاسة، في حين اختار توافق قيادات الأشرفية كلا من غابي فرنيني والسيدة ماتيلدا خوري ابنة العضو السابق طوني خوري، وطوني سرياني من حصة الأقليات.
أما التمثيل الأرمني فكان له ثلاثة أعضاء، اثنان من حزب الطاشناق هما: اغوب ترزيان وساهاك تشيشيان وواحد لحزب الهانشاق هو آرام ماليان.
************************************

الاميركيون والفرنسيون يصفون لبنان بـ«الدولة المريضة»
جراحة دستورية تفضي الى…. الجمهورية الثالثة
اجهزة غربية تساهم في حماية رؤوس حساسة
ما يريده المسيحيون «مرقد عنزة» في لبنان
تقاطعت مصادر ديبلوماسية فرنسية مع مصادر ديبلوماسية اميركية في وصف لبنان بـ «الدولة المريضة» ولا علاج لها، في الوقت الحالي، سوى المسكنات، وان كان الشفاء من الحالة يقتضي اجراء جراحة «دستورية» تعيد هندسة خارطة التوازنات في البلاد، والى حد اطلاق الجمهورية الثالثة.
كل المصادر اياها تعتبر ان الوضع هو من الهشاشة والحساسية بحيث لا يتحمل اي جراحة من هذا القبيل، ولا حتى جراحة سياسية، واقصى ما يمكن فعله في هذه الحال هو ابقاء لبنان في غرفة العناية الفائقة، اي تكريس الستاتيكو الى ان تحدث المعجزة ويتوصل السوريون الى تسوية.
والملاحظ هناك ان الاحاديث داخل تيار المستقبل، وهي غالبا ما تكون مستقاة من عواصم عربية بوجه عام، تشير الى ان التسوية السورية مؤجلة، وان العلاقة المتراقصة بين واشنطن وموسكو تبدو وكأنها تتغير يوماً بعد يوم، وبالصورة التي توحي بان العاصمتين ما زالتا بعيدتين عن بلورة اطار لحل بعيد المدى وقابل للتنفيذ.
وينقل نائب سابق عن القائم بالاعمال الاميركي في بيروت السفير ريتشارد جونز الا عودة للمنطقة الى مسارها الطبيعي الا باعتماد طرح الرئيس باراك اوباما حول ادارة مشتركة تتولاها السعودية وايران، ليشير الى ان ذلك الطرح هو ما يحتاجه لبنان.
واذ يصف نفسه بانه «عاشق قديم» لهذا البلد وكان يعتزم الاقامة فيه لولا موانع معينة تتعلق بامنه الشخصي، فهو يبدي اسفه لكون الطبقة السياسية التي تحترف انتاج الازمات تبدو عاجزة عن حل اي منها ما يفترض وجود وصاية ما، في هذه الحال الكوندومينيوم السعودي – الايراني.
وتقول المصادر الديبلوماسية الفرنسية ان الرئيس فرنسوا هولاند، وقبل زيارة لبنان في وقت سابق من هذا الشهر، استشار مسؤولين فرنسيين بارزين، سابقين وحاليين، وكذلك عواصم عربية وغير عربية، حول امكانية ان يحمل معه الى بيروت دعوة الى القيادات اللبنانية لعقد مؤتمر وطني على الارض الفرنسية لا يتطرق الى المشكلات البنيوية، بل تكون مهمته فكفكة الازمات الدستورية والسياسية عبر سلة متكاملة، وعلى غرار ما حصل في الدوحة في ايار2008.
ـ التسوية والافق المقفل ـ
وقد فوجئ هولاند بان معظم الذين التقاهم رأوا انه ما دام الافق في سوريا مقفلاً امام التسوية السياسية، فان الافق في لبنان يظل مقفلاً، ولاخيار حالياً سوى الانتظار.
هذا لا ينفي ان باريس وواشنطن ليستا خائفتين من حصول اي تطورات امنية مفاجئة، ومع الثناء على الدور الذي تضطلع به المؤسسة العسكرية، وكذلك المؤسسات الامنية، ومع القول ان اجهزة استخباراتية غربية، اميركية واوروبية، تساهم في حماية «الرؤوس الحساسة» في لبنان، فان الواقع اللبناني بثغراته السياسية الكثيرة والحادة يجعل هذه الرؤوس مكشوفة الى حد بعيد. لا يعني هذا، في اي حال، نشر حالة من الهلع، الغاية ان يأخذ الاقطاب السياسيون هذا الواقع بالاعتبار، ويتكاتفون لتحصين بلادهم سياسياً وامنياً من خلال التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية، واستكمال العمليات الدستورية على مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية.
والثابت، من خلال قول المصادر الديبلوماسية، ان دعم واشنطن للجيش اللبناني هو بمثابة «خيار استراتيجي» كونه العمود الفقري للعوامل التي تحول دون لبنان والسقوط في الهاوية.
ـ رئيس عسكري ـ
واذ ترى المصادر ان لبنان بعيد، منذ نشأته، عن ثقافة الانقلابات العسكرية، لا ترى مانعاً من ان يكون هناك عسكري رئيساً للجمهورية في الاطار الدستوري البحت.
الى اشعار آخر لبنان داخل الحلقة المفرغة «الديار» استطلعت آراء سياسيين من مختلف المضارب والمشارب، فكان كلام من قبيل ان الاسباب التي تمنع انجاز الاستحقاق الرئاسي هي نفسها التي تمنع اقرار قانون الانتخاب، حتى وان استعانت اللجان المشتركة باينشتاين والخوارزمي.
الا يعرف الرئيس نبيه بري هذه الحقيقة، وهو الذي يعتبر ان الساحة اللبنانية باتت من التعقيد بحيث لا تنفع معها لا عصا الساحر ولا قبعة الساحر، لكي يدفع بالمشكلة الى اللجان التي استنفدت كل امكاناتها وعادت الى نقطة الصفر؟
اوساط سياسية عليمة تقول ان رئيس المجلس يدرك ذلك جيداً، لكنه، بخطوته تلك، اراد قطع الطريق على اي حريق سياسي وطائفي تكون له تداعياته الخطيرة.
ـ الدخول الى… الزنزانة ـ
وفي رأي هذه الاوساط، وبعضها مقرب جداً من عين التينة، ان بعض القوى المسيحية تبدو وكأنها تدفع بنفسها الى داخل الزنزانة من خلال مواقف تلحق الاذى بالوضع المسيحي ككل.
بادئ بدء، توضح الاوساط اياها ان مسألة ملف امن الدولة معزول كلياً عن اي سياق سياسي او طائفي..
وتشير الى ان هناك مراجع مسيحية تعيد الضجيج الراهن الى محاولات استقطاب لا تفيد المسيحيين بشيء بل انها تضعهم في عين العاصفة، والبعض يعود الى التصريح الشهير للنائب خالد ضاهر، وكان السبب في تعليق عضويته في كتلة المستقبل، اذ ان هناك جهات تقول اكثر من ذلك بكثير وان كان الصراع السني الشيعي يحيي ما يتردد الآن.
ولم يعد خفياً على احد تلك الاتهامات التي توجه الى العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع بالتحديد من انهما بمواقفهما انما يعدان العدة، على المستوى السيكولوجي على الاقل لملاقاة من يعدون لاحداث تغيير في الخرائط وفي الصيغ في بلدان المنطقة.
ـ الازمات القاتلة ـ
وحين يقول بري انه لم يتراجع، فهو فعلاً لم يتراجع ما زال عند قناعاته، ومصادرة تقول ان الرجل يعرف ان لبنان يمشي على طريق الجلجلة، بالطبع، لا يصل الى حد تبني ما قاله نلسون مانديلا ذات يوم «اخشى ان يكون المسيحيون من يصلبون ثانية السيد المسيح»، لكن الثابت انه لا السنة الذين في ازمة قاتلة، ولا الشيعة الذين في ازمة قاتلة، يريدون دفع المسيحيين الى خارج الحلبة او الى خارج اللعبة.
والطريف ان يقول احد المطارنة لـ «الديار» ان السنة والشيعة في صراعهم الذي يمتد بعيداً، بعيداً وراء الحدود انما يشغلون كل المسرح، ويقفلون حتى الطريق الى قصر بعبدا، كل ما في الامر ان المسيحيين يريدون لهم «ًمرقد عنزة» على هذا المسرح.
الى ذلك، اظهرت مواقف اليومين الاخيرين ان مسألة رئيس جمهورية لسنتين ليست سوى فقاعة سياسية واعلامية، الرئيس حسين الحسيني هو من قال بالرئيس الانتقالي الذي مهمته حراسة الهيكل الى ان يقر قانون الانتخاب، وتجري الانتخابات النيابية.
المشكلة ان هناك من رسم حول ذلك الطرح «عوالم خيالية»، وزج بالبطريرك مار بشارة بطرس الراعي في هذه العوالم، والى حد اختراع تلك «الحكاية» التي تقول ان المذكرة التي قدمها البطريرك الى هولاند تضمنت اقتراحاً بانتخاب الجنرال لسنتين.
ـ الاب المجهول للسيناريو ـ
الراعي ابلغ رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن رفضه «الانجرار الى خرق دستوري غير مسبوق في حياتنا الديموقراطية التي لم تألف في احلك الظروف مثل هذه الالتفافات على دستورنا».
لا يزال الاب مجهولا لذلك السيناريو الذي اعتبر البعض في التيار الوطني الحر الى انه طرح سخيف ويراهن على الحالة الصحية لرئيس تكتل التغيير والاصلاح، النائب نبيل نقولا يقول ان صحة الجنرال من حديد، وهو لم يكن في حياته شخصية انتقالية ليكون رئيساً انتقالياً.
لبنان دولة مريضة، حسناً لم يقبل الاميركيون ان لبنان دولة فاشلة او دولة مارقة. المشكلة ان البلد مصاب بـ «انفلونزا النجوم».
كل ما في الامر كلام ضائع في الوقت الضائع!
************************************

الحريري: لائحة البيارتة تجسد العيش المشترك والمناصفة الحقيقية
بعد اتصالات ولقاءات استمرت على مدى ايام، اعلنت امس من بيت الوسط لائحة البيارتة التي تضم اعضاء حازوا على رضى جميع القوى والاحزاب السياسية. وقد اعلن الرئيس سعد الحريري اللائحة بحضور ممثلين لمختلف القوى السياسية وبينها القوات والكتائب، واصفا اياها بأنها لائحة العيش المشترك والمناصفة الحقيقية.
وقال الحريري في كلمة القاها بعد اعلان اللائحة برئاسة المهندس جمال عيتاني: هذه لائحة البيارتة، لائحة العيش المشترك، لائحة المناصفة الحقيقية التي نادى بها دوما الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هذه اللائحة هي عبارة عن توافق أهل بيروت لإعمار بيروت وإنمائها ووحدتها وكرامتها. وهذه اللائحة فيها كفاءات وكل الشخصيات وتمثل كل الأحزاب، وسننزل جميعنا في الثامن من أيار لننتخبها.
تكريس المناصفة
ولدى استقباله وفدا يمثل عائلات بيروتية قال الحريري: ان التأخر في إعلان اللائحة حتى اليوم كان بسبب إصرارنا على تكريس صيغة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وتمثيل مكونات المدينة فيها، لافتا إلى أن هناك تحديات عديدة تنتظر المجلس البلدي المقبل، وفي مقدمتها المباشرة بتنفيذ المشاريع الحيوية والضرورية التي تحتاجها المدينة.
وأضاف: لقد تقدمنا بمبادرة لانتخاب رئيس للجمهورية ودعونا النواب للنزول إلى المجلس النيابي وانتخاب أحد المرشحين المطروحين للرئاسة، ولكن كل ذلك كان يواجه بالتعطيل والإصرار على إبقاء البلد أسير الفراغ الرئاسي، وهمنا الآن ينصب على القيام بكل ما يلزم للحفاظ على البلد وإبقائه بعيدا عن الحرائق والحروب المشتعلة في الجوار.
وقال أن التعطيل هو جريمة بحق البلد والناس والمستفيد الوحيد منه هو القوى المسؤولة عن التعطيل بهدف إحلال الفوضى وعدم الاستقرار. واضاف إن انتخاب رئيس للجمهورية سيغير كثيرا من الأمور ويؤدي إلى حل العديد من المشاكل.
اما في المقلب السياسي، فلم يفرز المشهد الداخلي ما يوحي باحراز تقدم على اي من المسارات المأزومة، ذلك ان جلسة مجلس الوزراء اليوم لن تحمل الخبر اليقين لاشكالية ملف امن الدولة في ضوء عدم انقضاء مهلة الاسبوعين التي وضعها مبدئيا رئيس الحكومة تمام سلام لايجاد حل للازمة المستفحلة بين مدير عام الجهاز جورج قرعة ونائبه محمد الطفيلي، فيما تستمر الاتصالات بعيدا من الاضواء للتوصل الى صيغة حل.
اما التشريع الذي اعاده بري الى اللجان النيابية المشتركة، فعالق بدوره في عنق زجاجة قانون الانتخاب. ذلك ان الاعادة ستفتح مجددا ابواب التعقيدات والخلافات على مصراعيها واللجان لن تصل الى توافق، بحيث ينتهي العقد العادي لمجلس النواب في نهاية شهر ايار المقبل، من دون ان يكون المجلس قادراً على انجاز القانون.
ترحيب عوني
وقال تكتل التغيير والاصلاح انه بحث امس في الجلسة التشريعية التي كانت مقررة وموقف الرئيس نبيه بري الأخير. ونحن نعتبر ان هذه الخطوة اخذت بالاعتبار المكون المسيحي بعد اتفاق معراب، والذي توسع ليضم عددا من الأحزاب والشخصيات، ويعتبر ان قانون الانتخاب أولوية. ونرى ان هذا الموقف يشكل خطوة أولى نحو تحقيق مطلب دستوري وميثاقي مزمن منذ الطائف وحتى اليوم وهو قانون الانتخاب.
من جهة ثانية، وعلى رغم تراجع امكانية عقد جلسة تشريعية في المدى المنظور، اعتصمت هيئة التنسيق النقابية امس امام وزارة التربية بمشاركة التيار النقابي المستقل وبالتزامن مع اعتصامات لمعلمي المدارس في كل المحافظات امام السرايات الحكومية، مطالبة رئيس مجلس النواب بتحديد موعد لجلسة تشريعية يكون اقرار سلسلة الرتب والرواتب بندا اول على جدول اعمالها. واكدت ان خطوات التصعيد عندنا بدون سقف ومن يراهن على عكس ذلك نقول له أنه مخطئ، داعية المعلمين والاساتذة في القطاعين العام والخاص والموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين والمياومين ليكونوا جاهزين لمناقشة واقرار التوصية بالخطوات التي سوف تقترحها وترفعها الهيئة في لحظة معينة.
************************************

“لائحة البيارته” من “بيت الوسط” مناصفة بين المسيحيين والمسلمين
أعلنت عصر امس من «بيت الوسط»، وبرعاية الرئيس سعد الحريري وحضوره، «لائحة البيارتة» لانتخابات المجلس البلدي لمدينة بيروت برئاسة المهندس جمال عيتاني، في حضور الوزير ميشال فرعون، والنواب: عاطف مجدلاني، عمار حوري، محمد قباني، جان أوغاسبيان، سيرج طورسركيسيان، نديم الجميل، سيبوه كلبقيان، هاني قبيسي وعماد الحوت، الوزير السابق حسن السبع، نقيب الصحافة عوني الكعكي، نقيب المهندسين خالد شهاب، منسق بيروت في «القوات اللبنانية» عماد واكيم، رئيس اتحاد العائلات البيروتية فوزي زيدان وعدد من المخاتير وحشد من أهالي العاصمة.
عيتاني
استهل الحفل بالنشيد الوطني، ثم قال عيتاني: «ست الدنيا بيروت، كانت وستبقى أم الشرائع، عاصمة الجمهورية، عاصمة العرب، عاصمة الثقافة والعلم، عاصمة التاريخ والسياحة. بيروت جريدة الصباح ومستشفى العرب وجامعتهم وذاكرتهم، على موعد في الثامن من ايار المقبل مع استحقاق ديموقراطي مدني انمائي، يعنيكم فردا فردا ويعني طموحاتكم لبيروت ابهى ولتبقى منارة بيروت منارة هذا الشرق ويبقى شاطئها أجمل شواطىء المتوسط وتبقى اجمل العواصم واهلها نموذج الاعتدال والتعايش والانفتاح والتنوع».
وأعلن ملخصا عن برنامج «لائحة البيارتة» واسماء اعضائها كالاتي:
«1- بيروت نظيفة وخضراء
– فرز النفايات من المصدر ووضع مستوعبات مختلفة لفصل النفايات وإنشاء مصانع حديثة لحل نهائي لنفايات بيروت.
– تأهيل المسابح الشعبية وتنظيف شواطىء بيروت.
– زيادة المساحات الخضراء في بيروت عبر انشاء حدائق عامة وفتح ابوابها للعموم وغرس الاشجار على جوانب الطرق وإنارة الشوارع ولا سيما الطريق الدائري للعاصمة وتطويره.
– تخصيص مساحات خضراء في المشاريع الجديدة وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في الحدائق العامة.
– ايجاد البنية التحتية اللازمة لتشجيع استعمال الدراجات الهوائية وسلامة تنقلها في المدينة.
2- بيروت منورة
– اطلاق ورشة عمل مكرسة لدراسة كل الحلول الجدية لأزمتي الكهرباء والمياه في نطاق بلدية بيروت. الحلول موجودة ولكنها تحتاج إلى درس نهائي لاختيار الحل الأنسب بيئيا واقتصاديا.
3- حل أزمة السير في بيروت
– إنجاز تطوير البنى التحتية من خطوط مياه الأمطار، المجاري، مياه الشفه وشبكة الألياف البصرية لتطوير خدمة الاتصالات والإنترنت.
– صيانة شاملة تمنع الشوارع من الغرق في الشتاء وتحافظ على الأرصفة للمشاة.
– ازالة العوائق والدشم الخرسانية التي تمنع وقوف السيارات أو تقطع طرق داخل أحياء بيروت أو تعرقل سير الناس على الأرصفة.
– إنشاء مواقف جديدة للسيارات على العقارات غير المشغولة.
– استحداث خطوط باصات منظمه تناسب شوارع بيروت لتسهيل عملية انتقال المواطنين داخل العاصمة ولتخفيف زحمة السير أسوة في العواصم المتقدمة.
4- صحة البيارتة
– تأمين خدمة طوارىء صحية لأهالي بيروت على مدار الساعة.
– تحسين وضع مستوصفات البلدية والمستشفيات الحكومية الواقعة ضمن نطاق البلدية.
– تحسين وضع مباني المدارس الرسمية والاهتمام بشكل خاص بموضوعي الصحة والنظافة.
5- بيروت رياضية
– انشاء ملاعب رياضية في مختلف أحياء بيروت.
– دعم الأندية والجمعيات الرياضية البيروتية.
6- تراث بيروت
– انشاء مكتبات عامة ومراكز الكترونية حديثة تواكب التطور التكنولوجي.
– اطلاق مهرجان بيروت الثقافي السنوي مع جائزة سنوية عن عمل ثقافي لبناني او عربي مميز.
– تشجيع المشاريع الثقافية على اختلاف انواعها والحفاظ على المراكز الثقافية ودعمها.
– ترميم المباني الاثرية والحفاظ عليها، والإسراع في إقرار رخص الترميم.
– المحافظة على هوية المناطق والشوارع والزواريب التاريخية وتحسين وضعها لتبقى ذاكرة بيروت.
7- بيروت العصرية
– استحداث خدمة الانترنت المجانية في الاماكن العامة العائدة لبلدية بيروت مثل الحدائق والملاعب الرياضية وغيرها.
8- بيروت المدنية
– اشراك المجتمع المدني البيروتي في اطلاق المشاريع والافكار والمبادرات المتعلقة بعمل البلدية.
– اشراك الشباب البيروتي في العمل المدني من خلال تبني اقتراحاتهم وتنفيذ مشاريعهم.
9- شرطة بلدية بيروت
– زيادة عديد أفراد شرطة بلدية بيروت وتنظيمها لخدمة أهل بيروت، على أن تكون الاولوية في التوظيف لأهالي بيروت.
10- البيروتي والبلدية
– التعهد بتخمينات عادلة ومنصفة.
– تسريع انجاز معاملات المواطنين مع اعتماد الشفافية التامة.
– استحداث تطبيق على الهواتف الذكية والحواسيب يمكن المواطن من معرفة مراحل انجاز معاملته، وكذلك لتقديم الاقتراحات والشكاوي
– انشاء خط ساخن على مدار الساعة لتلقي شكاوى المواطنين ومن ثم ابلاغهم بالنتيجة.
– تخصيص يوم في الاسبوع لاستقبال المواطنين من دون موعد مسبق من قبل رئيس المجلس وكافة الأعضاء والاستماع الى مطالبهم في اطار سياسة الباب المفتوح. كما سنطلع على سير أعمال الورش القائمة في العاصمة بزيارات ميدانية.
11- بيروت والعالم
– العمل على توأمة بيروت مع عدد من العواصم والمدن المتقدمة للاستفادة من خبراتها».
وقال: «أحبائي اهل بيروت، هذا برنامج «لائحة البيارتة» الذي اردناه خارطة طريق لاستعادة ثقتكم بمؤسساتكم وبلديتكم، هذا برنامج وضعناه لننفذه ولن نقف عند حدوده، بل سنكون حاضرين لنسمع اي مشكلة أو إقتراح من أهل بيروت وكل من يحب بيروت. وسنعود اليكم عندما نواجه اي عقبة او عرقلة او تعطيل لأن بيروت تستحق اكثر ولأن بيروت لن تقبل ان تكون «فشة خلق» او مكسر عصا لاحد فقرار بيروت لاهل بيروت، قرار بيروت للبيارتة. ولكي تبقى بيروت لاهلها انتخبوا لائحة البيارتة».
أعضاء اللائحة
ثم قدم عيتاني أسماء المرشحين على اللائحة وهم: مغير سنجابة، آرام ماليان، رامي عصام الغاوي، راغب حداد، هدى الاسطه، ماتيلدا خوري، جوزيف روفايل، يسرى صيداني، سليمان جابر، فادي شحرور، ايليا اندريا، عدنان عميرات، هاغوب ترازيان، بلال المصري، ساهاك كيشيشيان، عبد الله درويش، كابريال فرنيني، محمد سعيد فتحة، ايلي يحشوشي، خليل شقير، طوني سرياني، عماد بيضون وجوزيف طرابلسي.
وقال: «أنا جمال عبد الرحيم عيتاني البيروتي من المصيطبة أطلب ثقتكم حتى أضع خبرة 30 سنة في عمل الهندسة وتطوير المدن بخدمة بيروت واهلها، ولكي تبقى بيروت لأهلها فقط».
كلمة الحريري
ثم ارتجل الحريري كلمة قال فيها: «سننزل إلى صناديق الاقتراع وننتخب في الثامن من أيار، أنتم أهل بيروت، أنتم البيارتة، وهذه لائحتكم، لائحة البيارتة، هذه لائحة العيش المشترك، هذه لائحة المناصفة الحقيقية التي نادى بها دوما الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هذه اللائحة هي عبارة عن توافق أهل بيروت لإعمار بيروت وإنمائها ووحدتها وكرامتها، هذه لائحتكم، وسننزل إن شاء الله في 8 أيار لننتخبها، لكي نكرس لبيروت مناصفتها ووحدتها، كما أرادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هذه اللائحة فيها كفاءات وكل الشخصيات وتمثل كل الأحزاب، وسننزل جميعنا في الثامن من أيار لننتخبها، عشتم وعاشت بيروت وعاش لبنان».
ومساءً التقى الرئيس الحريري عائلات بيروتية شملت آل صيداني، بليق، الناطور، فارس، منيمنة، جنون، مدور والحافي في »بيت الوسط«، في حضور المرشح عيتاني، ورأى في كلمة »ان تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية يهدف الى اضعاف الدولة وشلّ عمل المؤسسات الدستورية والادارات الرسمية ولابقاء البلد بلا رئيس ولا مرجعية، وبدون سلطة تتولى مسؤولياتها وتدير شؤون الناس«، مشدداً على ان »التعطيل هو جريمة بحق البلد والناس والمستفيد الوحيد منه هو القوى المسؤولة عن التعطيل بهدف احلال الفوضى وعدم الاستقرار«.
وقال: »ان انتخاب رئيس للجمهورية سيغير كثيراً من الامور ويؤدي الى حل العديد من المشاكل«.
وضافا: »لقد تقدمنا بمبادرة لانتخاب رئيس للجمهورية ودعونا النواب للنزول الى المجلس النيابي وانتخاب احد المرشحين المطروحين للرئاسة، ولكن كل ذلك كان يواجه بالتعطيل والاصرار على ابقاء البلد اسير الفراغ الرئاسي، وهمنا الآن ينصب على القيام بكل ما يلزم للحفاظ على البلد وابقائه بعيداً عن الحرائق والحروب المشتعلة في الجوار«.
************************************

الذكرى الـ11 للانسحاب السوري.. تكريس هيمنة «حزب الله» على الدولة اللبنانية
إخفاقات «انتفاضة الاستقلال» بدأت مع إبقاء لحود والتحالف الرباعي
بعد مرور 11 عاًما على الانسحاب العسكري السوري من لبنان٬ بفعل «انتفاضة الاستقلال» التي انطلقت في 14 مارس (آذار) 2005 على أثر اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري٬ فإن هذه الانتفاضة لم تحقق معظم أهدافها٬ أهمها حلم اللبنانيين في بناء دولة سّيدة ذات قرار مستقّل٬ لكن الإنجاز الوحيد الذي نجحت القوى السيادية٬ أي فريق «14 آذار»٬ في تحقيقه٬ هو إنشاء المحكمة الدولية التي تتولى محاكمة قتلة الحريري ورفاقه٬ رغم كل المعوقات السياسية والقانونية التي رفعت أمامها.
لا شّك في أن الأحلام والطموحات كانت أكبر من الواقع٬ سيما أن لبنان لا يعيش في جزيرة معزولة عن المحيط٬ وفق ما يشير إليه عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت٬ الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»٬ وجود «حزب مسلح هو (ما يسمى) حزب الله يمارس سلطته على الدولة٬ خصوًصا أنه بعد الانسحاب السوري بدأ يهيمن على الدولة ويرسم سياستها». ولفت إلى أن «دويلة (ما يسمى) حزب الله بقواها العسكرية والبشرية والمالية باتت أقوى من الدولة»٬ مشدًدا على أن الدولة الشرعية ستبقى حلًما ما دام هناك حزب مسلح يستقوي عليها ويفرض خياراته على كل اللبنانيين»٬ واصًفا ما يسمى «حزب الله» بأنه «قوة إيران الضاربة في المنطقة٬ تستغلّها أينما تشاء».
ورفض فتفت مقولة أن قوى «14 آذار» لم تحقق شيًئا منذ الانسحاب السوري٬ وقال: «لقد حافظنا بقدر الإمكان على ما تبقى من الدولة وعلى السلم الأهلي٬ ومنعنا تمدد الحرب السورية إلى لبنان٬ كما منعنا (حزب الله) من جّر لبنان إلى صراع مسلّح».
ومنذ اغتيال رفيق الحريري٬ مّر لبنان بثلاث مراحل٬ بحسب المفّكر والكاتب اللبناني رضوان السيد٬ الذي عّد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «المرحلة الأولى بدأت مع انسحاب الجيش السوري وخسارة جماعة سوريا في لبنان الانتخابات النيابية٬ لكن مع بقاء رئيس الجمهورية (السابق إميل لحود) الموالي لسوريا في سّدة الحكم٬ وبقاء نفوذ (حزب الله) الذي بدأت تتقدم أسهمه».
وأشار إلى أن المرحلة الثانية «بدأت تتشّكل مع الاتجاه إلى إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان٬ لمحاكمة من اغتال الرئيس الحريري٬ فعادت سوريا و(ما يسمى) حزب الله لإحكام القبضة على لبنان٬ من خلال حصار الحكومة (حكومة فؤاد السنيورة) وإغلاق مجلس النواب للحيلولة دون إقرار المحكمة٬ لكن هذه المرحلة انتهت بإنشاء المحكمة واحتلال بيروت». ولفت إلى أن المرحلة الثالثة «هي المرحلة القائمة حالًيا على منطق الغلبة على الدولة بكل مؤسساتها ومصالحها٬ وهذا يعني أن لبنان لم يستقّل كما حلمنا بعد اغتيال الحريري».
أما رئيس حركة اليسار الديمقراطي النائب السابق إلياس عطا الله٬ فرأى أن «انتفاضة الاستقلال التي انفجرت على أثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري٬ هي التي اقتلعت الجيش السوري من لبنان٬ لكن هذه المعركة لم تستكمل». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «أزمة لبنان ما قبل الانسحاب السوري كانت تقوم على قاعدتين؛ الأولى الوصاية السورية٬ والثانية الدور الإيراني٬ لكن توقف الانتفاضة عند اقتلاع الوصاية السورية من دون استكمال إزالة النفوذ الإيراني أدى إلى تعّثرها ووصولها إلى الإخفاقات التي وصلت إليها».
وما دامت الثورة التي لا تستكمل أهدافها يكون مصيرها الإخفاق والتراجع٬ يقول عطا الله: «فكان علينا كقوى استقلالية أن نكمل المواجهة بعد الانسحاب السوري بإقالة الرئيس (الجمهورية)٬ الممد له قسًرا إميل لحود٬ ثم تعّمقت الانتكاسة عبر التحالف الانتخابي في عام 2005 مع (ما يسمى) حزب الله٬ وصولاً إلى اتفاق الدوحة (الذي فرضه اجتياح ما يسّمى حزب الله بيروت عسكرًيا)٬ وهذا المنحى حرم لبنان من الاستفادة بالشكل المناسب من تضحيات الشهداء من أهل السياسة والفكر والصحافة٬ ولذلك أخفقنا في قطف ثمار ما حققته انتفاضة الاستقلال».
ولم يخف رضوان السيد أن «تحّول سلاح (ما يسمى) حزب الله إلى الداخل٬ واحتلال بيروت في السابع من مايو (أيار) ٬2008 قضى على كل الآمال بقيام الدولة٬ رغم فوز قوى (14 آذار) بالانتخابات النيابية في عام 2009». وأشار إلى أن «الطرف الآخر يحاول اليوم إخافة اللبنانيين بأنهم أصبحوا في جوار التطرف والإرهاب٬ وإذا لم يدافع عنهم (حزب الله) سيصبحون جزًءا من ساحة الإرهاب». وأكد السيد أن «أفق الحلول السياسية في لبنان مقفلة تماًما». وقال:
«هناك من يقول لك نحن وراءك ونحن مسلحون وأنت أعزل».
وبالنسبة إلى التراجع السياسي بعد الانسحاب السوري٬ فقد عزاه إلياس عطا الله إلى «عدم قدرة الدولة اللبنانية على تسلم زمام المبادرة٬ حيث تركت سلطة الانتداب تتحول من يد النظام السوري إلى يد (حزب الله)٬ وإصرار الأخير إلى إضعاف الدولة٬ وبدء النفوذ الإيراني بالسيطرة على لبنان وإخضاع الحياة السياسية إلى الترغيب والترهيب». وعلى الرغم من كل الإخفاقات٬ فإن رئيس حركة اليسار الديمقراطي يرى أن «مسار الاستقلال لن يذهب سدى٬ لأنه إذا انعدم الخيار الاستقلالي٬ يصبح مصير لبنان في خطر».
وأضاف عطا الله: «نحن نعيش فترة ركود وإخضاع لمؤسسات الدولة بضغط من (حزب الله)٬ لكن هذا الحزب لن ينجح في النهاية٬ وتجربته في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أثبتت عجزها عن تحّمل المسؤولية»٬ عاّدا في الوقت نفسه أن «الخطأ الذي ارتكبته القوى الاستقلالية (فريق 14 آذار)٬ هو أنها قبلت بشراكة سياسية من فريق لا يؤمن بالشراكة»٬ كاشًفا أن «لبنان أمام تكّون شبابي لن يظهر بعد٬ سيكون في مواجهة القوى السياسية التقليدية التي خضعت لإرادة (حزب الله)٬ لأنه لا يمكن التسليم لقوى الأمر الواقع التي تقود لبنان إلى خراب داخلي وخارجي»
************************************

À Beyrouth, la « liste de la parité et du vivre-ensemble » voit enfin le jour
Municipales
Fady NOUN
C’était hier l’événement politique de la journée. Après un mois de tractations épuisantes, la « Liste des Beyrouthins » pour les élections au conseil municipal de Beyrouth, le 8 mai prochain, a été annoncée dans l’après-midi par Jamal Itani, qui brigue la présidence du conseil municipal. C’est « la liste de la parité, la liste du vivre-ensemble », a claironné Saad Hariri, depuis la Maison du Centre, en annonçant que l’accord s’est fait.
Les 23 autres membres de la liste sont : Mounir Sinjabi, Aram Milian, Rami Issam Ghaoui, Ragheb Haddad, Hoda Osta, Mathilda Khoury, Élie Andréa, Yousra Sidani, Sleiman Jaber, Fadi Chahrour, Joseph Roufayel, Adnan Omeirat, Hagop Tarazian, Bilal Masri, Sohak Kechichian, Abdallah Darwiche, Gabriel Ferneini, Mohammad Saïd Falha, Élie Yahchouchi, Khalil Choucair, Tony Siriani, Imad Beydoun et Joseph Traboulsi.
L’annonce de la liste a été faite en présence notamment du ministre du Tourisme, Michel Pharaon, des députés Atef Majdalani, Ammar Houri, Mohammad Kabbani, Jean Oghassabian, Serge TerSarkissian, Nadim Gemayel, Sebouh Kalpakian, Hani Kobeissi et Imad Hout, de l’ancien ministre Bassem Sabeh et du coordinateur des Forces libanaises à Beyrouth Imad Wakim.
L’accord sur la liste qui, la veille, semblait encore hors d’atteinte s’est fait au terme d’ingénieux dosages en vertu desquels un même candidat a pu être considéré proche de deux courants, partis ou camps distincts. Ces accords à l’amiable entre deux courants chrétiens ont sauvé la mise et empêché que les candidats chrétiens ne soient imposés par la force des choses. La plupart des candidats, sinon tous, sont proches d’un camp ou d’un autre, sans en être formellement membres. La liste, qui compte également des indépendants ou des personnalités « neutres » politiquement, comprend autant de chrétiens que de musulmans, une tradition établie par Rafic Hariri et considérée désormais comme intangible.
Bataille politique annulée
Au finish, les courants, partis et personnalités suivants ont été représentés parmi les douze candidats chrétiens comme suit au sein de la liste : Forces libanaises, Kataëb, CPL, Michel Pharaon, Tachnag, Henchak, courant du Futur, le métropolite Élias Audi, et deux candidats indépendants ou encore polyvalents. La vice-présidence, a-t-on décidé, ira à Élie Andréa, candidat du métropolite. Quant aux douze candidats, ils sont pour leur majorité haririens. On note la présence de personnalités apparentées au mouvement Amal de Nabih Berry.
Cette liste affrontera une autre liste complète, celle de Beyrouth Madinati, une liste incomplète, celle du tandem Charbel Nahas-Ghada Yafi, comprenant seulement quatre candidats, et une liste de surenchère musulmane qui prône une représentation non paritaire des chrétiens et des musulmans dans la liste, dans une proportion respective de 40 % et 60 %.
Mais à première vue, il y a peu de chances que la liste éléphantesque de Saad Hariri puisse être inquiétée. En effet, si elle respecte la parité, cette liste annule les choix et la bataille politique par sa très large représentativité.
Les revirements de dernière heure qui ont permis à la liste de finalement se former étaient, d’ailleurs, en partie motivés par le souci de ne pas affaiblir une liste qui, autrement, aurait couru le risque d’être percée par des candidats venus d’autres listes. « Avec moins de conséquences », disions-nous plus haut, car les programmes des candidats aux municipales se ressemblent comme deux gouttes d’eau, et prétendent tous pouvoir transformer un enfer en paradis.
C’est ainsi que M. Itani a commencé, avant même d’être élu, à promettre aux électeurs que leur capitale sera « propre et verte » – on verra bien –, que leurs déchets seront triés à la source grâce à « des usines modernes » qui apporteront « une solution finale aux ordures de Beyrouth ». M. Itani se promet aussi de « réhabiliter les plages publiques et nettoyer les rivages de Beyrouth », d’augmenter les espaces verts, de créer des parcs et d’ouvrir leurs portes au public, de planter des arbres sur le bord des routes et d’illuminer les rues…
Heureux Beyrouthins, il ne vous reste plus qu’à accrocher vos hamacs sur vos balcons et écouter le concert des klaxons s’élever des bouchons d’une capitale saturée de voitures. Mais là aussi, tout est prévu dans le plan d’action de la liste. Pour résoudre la crise du trafic automobile à Beyrouth, la liste se promet « de compléter le développement des infrastructures », d’enlever les barrières et les blocs en béton qui empêchent les voitures de stationner, de dégager les trottoirs, de mettre en place de nouveaux parkings, d’introduire des lignes de bus organisées, de préparer l’infrastructure nécessaire pour encourager l’utilisation en toute sécurité des vélos dans la ville…