افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 28 نيسان 2016

بيروت تتأهل للحملات وجونية تلتحق بزحلة “كهرباء المخيمات”: الفاتورة 400 مليون دولار!

مع ان طلائع الاستعدادات للانتخابات البلدية والاختيارية تسجل تفاوتاً كبيراً بين المناطق، فان الايام الأخيرة بدأت ترفع تدريجاً الحمى الانتخابية والتنافسية بما يؤشر لكون الفترة الفاصلة عن أولى مراحل الانتخابات في 8 أيار المقبل ستعمم العدوى ربما الى مناطق تتسم حركتها الحالية بالبرودة. ولا شك في ان ارتسام ملامح الخريطة التنافسية في العاصمة بيروت ستترك أثراً واسعاً على مدن وبلدات أخرى اذ ان أكثر من أربع لوائح باتت مؤهلة لخوض السباق الانتخابي علما ان اعلان لائحة “البيارتة ” من “بيت الوسط” اول من أمس مقترنة بتوافق الاحزاب اطلق نفير العد العكسي أمام اللوائح المنافسة وفي مقدمها لائحة “بيروت مدينتي” التي تبدو طامحة بقوة الى خوض معركة جدية كلائحة معارضة للائحة “البيارتة” الاقوى تأثيراً. وتعتقد اوساط معنية بمعركة بيروت ان الامر الايجابي الذي برز في اعلان اللوائح المتعددة يتمثل في تحفيز الناخب البيروتي على المشاركة في الانتخابات باعتبار ان نقطة الضعف التقليدية التي غالبا ما يحاذرها المرشحون والقوى السياسية والحزبية في بيروت تتصل بضعف الاقبال على الانتخابات. ولفتت الى ان لائحة “البيارتة” بما تضمه من ائتلاف لقوى حزبية وعائلية واسعة بدأت تحريك ماكينتها الاعلامية والتنظيمية بقوة عقب اعلان اللائحة، كما يتوقع ان تتكثف تحركات اللوائح الاخرى وقد لوحظ ان لائحة ” بيروت مدينتي ” تتجه الى احياء مجموعة تحركات بيئية وثقافية في اطار السباق الانتخابي.
وأوضح أمس الرئيس سعد الحريري ان “اصرارنا على تكريس صيغة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في تشكيل “لائحة البيارتة ” انما هو للتأكيد اننا تيار معتدل يقبل الآخر ومنفتح على الجميع ويؤمن بالعيش المشترك وضد كل أشكال التعصب والتطرف من أي جهة أتى”. وأضاف: “اننا اثبتنا بالقول والفعل اننا مع اجراء هذه الانتخابات وسنخوضها في مواعيدها المحددة”. ودعا الى “النزول الى صناديق الاقتراع وانتخاب لائحة البيارتة كي يصل المجلس البلدي الذي يعبر عن تطلعات أهل بيروت”.
وقالت مصادر نيابية في “المستقبل” لـ”النهار” إن الائتلاف الذي سعى اليه الرئيس الحريري في لائحة “البيارتة” هو من أجل توفير أفضل الظروف لتأمين المناصفة في المجلس البلدي الجديد الذي يتألف من 12 عضواً مسيحياً و12 عضواً مسلما وقطع الطريق على الاخلال بهذه المعادلة.
أما في ما يتصل بالمشهد الانتخابي في مناطق أخرى، فاسترعى الانتباه ان مدينة جونيه التي تختزن الكثير من العوامل السياسية والحزبية والعائلية الشديدة التداخل تتجه بقوة نحو معركة حادة متعددة اللائحة وإن تكن محاولات التوافق فيها لم تتوقف نهائيا بعد. واتخذت معركة جونية بعدا جديا في اليومين الاخيرين بعدما بدا صعباً على التحالف الثنائي بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية ” بلورة معادلة توافقية مع القوى النافذة الاخرى، خصوصاً ان التضارب في التوجيه والتفاوض برز لدى فريق “التيار” الامر الذي انعكس على محازبيه وعزز مواقف العائلات التقليدية المناهضة للاحزاب. واذ ينتظر ان تتواصل المفاوضات التوافقية على رغم الكلام عن امكان اعلان لائحة مشتركة بين النائبين السابقين منصور البون وفريد هيكل الخازن، فان المفاوضات مع الاحزاب والعائلات يتولاها رئيس مؤسسة الانتشار الماروني نعمت افرام ولو ان امكان تشكيله لائحته في نهاية المطاف يبقى وارداً. وبذلك يبدو ان الاحتمال الاكثر ترجيحاً هو ان تتنافس ثلاث لوائح في جونية على غرار معركة زحلة التي لا تزال تتصدر مرتبة متقدمة جداً في المدن المرشحة لمعارك سياسية وعائلية حادة.

مجلس الوزراء
في السياق السياسي، كشفت مصادر وزارية لـ”النهار” ان نقاشاً مستفيضاً جرى في جلسة مجلس الوزراء أمس في شأن إقتراح قدمته وزارة الطاقة يقضي بتركيب عدادات في مخيمات اللاجئين السوريين وقطع الطريق على ممارسات التعليق على الشبكة العامة التي تكبّد الخزينة نفقات طائلة وتحميل البلديات المعنية المسؤولية المادية. وكان رد الفعل معظم الوزراء رفض هذا الاقتراح ولاسيما منهم وزير العمل سجعان قزي الذي قال إن من شأن هذه الخطوة أن تؤدي الى التثبيت الواقعي لوجود اللاجئين وتشريعه لاحقاً ولكن في الوقت نفسه لا يجوز حرمان اللاجئين من الكهرباء والحل يكون بتحميل الدول المانحة أعباء فاتورة كهرباء اللاجئين. وتبيّن من الحسابات التي أجريت ان الاستهلاك السنوي للاجئين من الكهرباء يبلغ 400 مليون دولار.
من جهة أخرى، طالب رئيس الوزراء تمام سلام بوقف الحملات في شأن جهاز أمن الدولة كي يتسنى له العمل على إيجاد مخرج لقضية الجهاز. وجاءت دعوة الرئيس سلام في معرض مناقشة بند على جدول الاعمال يقضي بالموافقة على التمديد سنة لإعطاء حركة الاتصالات كاملة للاجهزة الامنية والعسكرية إبتداء من 1-5-2016. وبعد الموافقة على هذا البند ترك لكل مرجع عن كل جهاز من الاجهزة تنفيذ القرار وتالياً فأن أمر تسليم “الداتا” لأمن الدولة سيكون مرجعه رئيس الوزراء الذي تعود اليه المسؤولية عن الجهاز. ولفتت المصادر الوزارية الى ان مساعي الحل التي يتولاها سلام منذ 10 أيام لم تصل حتى الان الى أية نتيجة.

اللجان
الى ذلك، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري اللجان النيابية المشتركة الى عقد اولى جلساتها لمناقشة 17 مشروعاً واقتراحاً تتعلق بقانون الانتخاب الثلثاء المقبل برئاسة نائب رئيس المجلس فريد مكاري. واذ فهم ان بري سيرأس الجلسات لاحقا في فترة غياب مكاري في الخارج شدد رئيس المجلس أمام النواب أمس على “التزام الدستور ومبادئه في مناقشة قانون الانتخاب”، داعياً اللجان الى “التوصل الى نسبة أقل من الاختلافات والفروقات لمناقشتها في الهيئة العامة”.

*******************************************

العقوبات الأميركية ضد «حزب الله».. تصيب لبنان!

«المركزي» يضبط المصارف: هذه هي مرجعيتكم

عماد مرمل

ليس خافياً أن نوعاً من البلبلة يسود القطاع المصرفي اللبناني، منذ صدور القانون المالي الأميركي، المتعلق بحظر التعامل مع «حزب الله»، والذي أُتبع بمراسيم تطبيقية صدرت في 15 نيسان الجاري، بعد مداولات شاركت فيها المخابرات المركزية الأميركية ووزارة الخارجية ووزارة الخزانة ومجلس الأمن القومي وبعض لجان الكونغرس، بمواكبة من اسرائيل وبعض الدوائر العربية الرسمية.

ومع الإعلان عن زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر، لبيروت الشهر المقبل، ارتفع منسوب القلق لدى البعض من احتمال أن تكون مهمته مندرجة في سياق زيادة وتيرة الضغط على المصارف، لضمان التزامها بالعقوبات المتخذة ضد الحزب، وتشددها في تطبيقها.

وهناك في المقابل من ينبه الى مبالغات لبنانية مفتعلة في التعاطي مع القانون الأميركي، بل ان أحد «الخبثاء» ذهب الى أبعد من ذلك، متحدثاً عن وجود حماسة ضمنية لدى أطراف مصرفية وسياسية لبنانية للعقوبات الأميركية، قد تتجاوز سقف ما تريده واشنطن أصلا، من باب المزايدة الهادفة الى استجلاب الحماية، الامر الذي بدأ ينعكس منذ فترة تشددا لدى عدد من المصارف في التدابير المتصلة بمعاملات مصرفية تعود الى أشخاص ليست لهم أساسا أي علاقة بـ «حزب الله».

ومنعاً للاجتهادات والتفسيرات المتباينة، وسعياً الى تثبيت أداة قياس واحدة في مقاربة القانون المالي الأميركي، عُلم أن مصرف لبنان سيصدر قريبا، والأرجح بعد اجتماع مجلسه المركزي الاربعاء المقبل، تعميماً موجهاً الى المصارف، على قاعدة منع الاستنسابية أو التدابير الاستباقية في طريقة التعاطي مع أشخاص أو مؤسسات.

وسيحاول المصرف المركزي من خلال هذا التعميم ضبط إيقاع المصارف وحماية شريحة لبنانية واسعة من خطر الانتقائية أو المزاجية في تنفيذ العقوبات الاميركية، على قاعدة التوفيق بين متطلبات المراسيم التطبيقية وضرورات عدم التوسع المفرط في تنفيذها، بحيث يحصر المصرف صلاحية الاجتهاد به.

وفي المعلومات، أن التعميم سيطلب من كل مصرف، قبل أن يبادر الى إغلاق حساب أي شخص أو شركة، أن يراجع هيئة التحقيق الخاصة التابعة للمصرف المركزي، والتي بناءً على معطياتها، تعطي الضوء الأخضر لإقفال الحساب أو إبقائه مفتوحاً، وكذلك الأمر في ما يتعلق بفتح حساب جديد، فإما يأذن المصرف المركزي عبر هيئة التحقيق بفتحه وإما يطلب الامتناع عن ذلك.

وتجدر الإشارة الى أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سيطل اليوم مع الزميل مارسيل غانم ضمن برنامج «كلام الناس»، لشرح كل حيثيات هذا الملف، فضلا عن تأكيد أهمية التعاميم التي يصدرها مصرف لبنان بمعزل عن الخطوات الأميركية، وضرورة وضع القوانين المالية التي أقرها مجلس النواب موضع التنفيذ، إضافة الى التشديد على أن العملة الوطنية تخضع للقوانين اللبنانية لا لأي قانون آخر.

ويؤكد مصدر نيابي مطلع على وقائع هذه القضية، أن النقاش الذي جرى مع الدوائر الأميركية المعنية، تركز على وجوب تقديم تعريفات وتصنيفات واضحة لـ «بنك الأهداف» المدرج على لائحة العقوبات المالية، بموجب مراسيم القانون الذي أقره الكونغرس.

ويوضح المصدر أنه تمت الاستجابة الى حد ما لهذا الطلب، بحيث تقلصت نسبة الغموض غير البنّاء في المراسيم التطبيقية، من دون أن يعني ذلك أن القانون لم يعد سيئاً، «إذ إن ما نحاول أن نفعله هو الحد من أضراره وخسائره، بعدما أصبح أمراً واقعاً، لا أكثر ولا أقل..».

ويضيف المصدر: على سبيل المثال، تتناول العقوبات الأميركية «كل شخص يسهّل، عن معرفة، عمليات مالية لدعم حزب الله»، فطلبنا تعريفاً دقيقاً لمعاني «العملية المالية»، و «يسهل»، «وعن معرفة»..

ويشير المصدر النيابي الى ضرورة أن يدرك الأميركيون خطورة أن يتسببوا في إلحاق الأذى بالبلد ككل، بذريعة معاقبة جهة محددة، لافتا الانتباه الى ان لبنان هو في نهاية المطاف حليف للولايات المتحدة في المعركة ضد الإرهاب، ويُفترض أنه ما من مصلحة لها في التضييق عليه، «وبالتالي فإن واشنطن يجب أن تتنبه الى وجوب ألا تتسبب إجراءاتها في الإضرار بالاقتصاد الوطني، والقطاع المصرفي، وطائفة لبنانية».

ويعتبر المصدر أن الأسماء والمؤسسات اللبنانية، القديمة والجديدة، الواردة على لائحة العقوبات المالية الأميركية لا يمكن تحييدها، بل هذه اللائحة قابلة للتوسع في أي وقت، وما حصل هو أن لبنان حثّ الأميركيين على التقيد بضوابط ومعايير تمنع الاستنسابية في تنفيذ القانون، وتحول دون تعميمه على شريحة واسعة من اللبنانيين.

وفي انتظار تبيان ما سيحمله غلايزر الى بيروت، تشدد أوساط معنية بملف العقوبات الأميركية، على ضرورة أن تصون الدولة اللبنانية «سيادتها المالية»، لافتة الانتباه الى أن التعامل بالليرة اللبنانية هو أمر سيادي، ما دام ينسجم مع القوانين المرعية الإجراء، وبالتالي ينبغي عدم السماح بأي شكل من أشكال التدخل في هذا الشأن النقدي.

وقد ورد في المراسيم التطبيقية (منتصف نيسان الحالي) للقانون المالي الأميركي التعريف الآتي لما أسماه الكونغرس كيان «حزب الله»:

«مصطلح «حزب الله» يعني:

(أ) الكيان المعروف باسم «حزب الله» والمصنف كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب البند 219 من قانون الهجرة والجنسية (1189 U.S.C.8 وما يليها)

أو

(ب) أي شخص:

(1) تتجمد ممتلكاته أو مصالحه من تلك الممتلكات بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية (1701 U.S.S. 50 وما يليها)

و

(2) مدرج على قائمة الرعايا المصنفين خاصة والأشخاص المحظورين (قائمة SDN) الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، كعميل أو أداة أو تابع لـ «حزب الله».

*******************************************

فضيحة الإنترنت: إنسَ يا فوفي!

بات على اللبنانيين أن ينسوا فضيحة الإنترنت غير الشرعي. أو على ما يقول «أبو طلال» في برنامج «شي ان ان»: إنسَ يا فوفي. وفوفي هنا هو الشعب اللبناني برمته، لا فؤاد يمّين وحده. شهران من المداولات والصراخ و»الإجماع السياسي» على وجود فضيحة مالية تحمل طابعاً أمنياً، خُتِمت بقرارات قضائية هزيلة، نتج منها توقيف عدد من «صغار» المشتبه فيهم، وعدم المساس بـ»الكبار»، مسؤولين رسميين وأصحاب شركات.

ويبدو أن نقطة التحوّل في الملف كانت بتوقيف توفيق حيسو، الابن المدلل لرئيس هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف. بدا كما لو أن في «النظام» الحاكم من يريد القول ليوسف، ومَن يقف خلفه: «اقتربنا منكم. أقفِلوا الملف أو نُجهِز على كامل المنظومة». لم يُعرف من ضغط على من، ومن رشا من، ومن حمى مَن. الجميع قالوا الكلام الممجوج عينه: الغطاء مرفوع. لكن الحقيقة أن المتورطين حظوا بغطاء سميك، يقيهم شرّ الملاحقة القضائية.

في الشكل، يُختصر ملف الإنترنت بمجموعة أشخاص دفعوا أموالاً طائلة لاستجرار إنترنت غير شرعي. وبالتالي، أحجموا عن دفع ضريبة لخزينة الدولة قدّرها البعض بـ٢٠٠ مليون دولار سنوياً. أما في المضمون، فالقضية متصلة بطبيعة النظام السياسي ــ المالي الحاكم، وأذرعه الأمنية والقضائية، وبقطاع الاتصالات الذي يتحكّم فيه «رجل معجزة» اسمه عبد المنعم يوسف. والأخير محميّ من تيار المستقبل، ومن الرئيس فؤاد السنيورة تحديداً. كذلك يكشف الأمر مرة جديدة الصورة الحقيقية التي يقدّمها هذا النظام عن مشروعه المزعوم لبناء الدولة: أن تُترَك الأجهزة الرسمية تهترئ، ليفسح المجال أمام قطاع خاص فاسد، يقدّم خدمات سيئة للمواطنين، وينهب المال العام. والقطاع الخاص هذا ليس سوى «ابن عم» الممسكين بالقطاع العام المسببين اهتراءه.

ضُبطت معدات تستقبل الإنترنت وتُرسله وتربط المحطات بعضها ببعض. فسُلّم التحقيق إلى أوجيرو، أحد أبرز المشتبه فيهم. لماذا لم يُكلّف خبراء مستقلون الكشف على هذه المواقع؟ أجهزة الإنترنت هذه دخلت عبر المرفأ أو المطار. لماذا لم يُحقّق مع من سمح بإدخال هذه المعدات؟ القضاء لم يستدعِ لليوم أي عنصر من الجمارك إلى التحقيق. أين هي الأجهزة الأمنية التي تغاضت عن تركيب 4 محطات لاستجرار الإنترنت غير الشرعي؟ أهدر القاضي صقر صقر أسابيع في التحقيق في قضية الاعتداء المسلّح على موظفي أوجيرو في الزعرور، ولم يتوصل إلى أي نتيجة بعد. لماذا لم يستمع محقق إلى عبد المنعم يوسف؟ لماذا التساهل مع وجود معدات ضُبِطت في المحطات غير الشرعية، وسبق أن ضُبِطَت قبل سنوات في محطة الباروك؟ ولماذا التغاضي عن وجود معدات مصنّعة في إسرائيل؟ ولماذا لم يجرِ التعرف إلى المسؤولين عن محطات الزعرور وعيون السيمان وفقرا باكيش؟ كل الأسئلة تشير إلى نقطة وحيدة: ثمة جهات اتفقت على لفلفة الفضيحة، والاكتفاء بالإجراءات التي يتخذها المدعي العام المالي علي إبراهيم (ادعى أمس على 6 أشخاص في هذه القضية)، الذي سُحب الملف من يديه، وبات ما في حوزته يقتصر على مخالفات بسيطة عقوبتها القصوى غرامة!

حردان يستقبل باسيل

على صعيد آخر، استقبل رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، على رأس وفد ضم نائبه الوزير السابق نقولا صحناوي، وزير التربية الياس بو صعب، النائب زياد أسود، النائب نبيل نقولا والوزير السابق فادي عبود. وهذا اللقاء أتى بعد فترة من «الفتور» في العلاقة بين الحزبين، وخاصة بعد زيارة موفد من قيادة التيار للنائب خالد ضاهر، الذي يتهمه القومي بالمسؤولية عن قتل عدد من أنصاره في حلبا في أيار 2008. وبعد اللقاء، أكّد باسيل التفاهم مع القومي في الانتخابات البلدية. ونفى باسيل ما نشرته «الأخبار» أمس عن نظرة مسؤولي التيار إلى الرئيس نبيه بري تحت عنوان «العونيون يبقّون البحصة: نبيه بري هو مشكلتنا». وقال باسيل إن ما نُشر «لا علاقة للتيار به، وليس هذا موقفنا ولا هذا رأينا».

(الأخبار)

*******************************************

بري يطرح كل المشاريع الانتخابية على طاولة اللجان.. وعون يصعّد ضد المجلس
البيارتة يتفاعلون.. وعيتاني يتلمّس «ثقة الناس»

غداة إعلان «لائحة البيارتة» سرعان ما «شمّر» رئيسها وأعضاؤها عن سواعدهم ليتلمسوا نبض الناس ويكونوا على تماس مباشر معهم يشرحون لهم برنامجهم الانتخابي ويستمعون منهم إلى تطلعاتهم الإنمائية للعاصمة، وسط تسجيل أجواء ملموسة من التفاعل في أوساط البيارتة وصفها رئيس اللائحة المهندس جمال عيتاني بـ«الإيجابية جداً»، مؤكداً لـ«المستقبل» أنه لمس خلال جولته الميدانية والأهلية في عدد من أحياء بيروت أمس «ثقة الناس» وتفاعلهم مع مضامين البرنامج الإنمائي الذي أعلنه أول من أمس. في حين كان الرئيس سعد الحريري يواصل لقاءاته مع العائلات البيروتية ويُشدد أمام وفد منها زاره في بيت الوسط أمس على أهمية تصدي المجلس البلدي المقبل للمشاريع الضرورية الملحة للنهوض ببيروت، معرباً عن ثقته بالكفاءات التي تضمها «لائحة البيارتة» وقدرتها على تنفيذ هذه المهمة الإنمائية، مع تجديد دعوته أبناء العاصمة إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع في 8 أيار لانتخاب اللائحة التي تُكرّس في تشكيلتها صيغة المناصفة الحقيقية والعيش المشترك «ضد كل أشكال التعصب والتطرف».

وإثر زيارته عدداً من مناطق وأحياء بيروت حيث التقى أهلها واستمع إلى متطلباتهم الحياتية والإنمائية، أبدى عيتاني ارتياحه لنبض الشارع البيروتي الأصيل الذي لمسه خلال الزيارة، وقال لـ«المستقبل»: «البيارتة يشعرون بأنّ لائحتنا متكاملة وتضم مختلف أفرقاء العاصمة وأطيافها، فقابلونا بردود أفعال إيجابية جداً»، مضيفاً رداً على سؤال: «لمسنا ثقة الناس بجدية البرنامج الذي أعلنته «لائحة البيارتة» وبصدقية كونه برنامجاً إنمائياً محضاً قابلاً للتنفيذ».

أرقام نهائية غير رسمية

وبعيد منتصف الليلة الماضية، حصلت «المستقبل» على الأرقام النهائية غير الرسمية لأعداد المرشحين للانتخابات البلدية والاختيارية في العاصمة بانتظار إعلانها اليوم رسمياً من قبل وزارة الداخلية والبلديات بعد التأكد من اكتمال الأعداد وبت وضع بعض الترشيحات التي لا تزال بحاجة إلى تزويد الوزارة بالإيصالات المالية اللازمة.

وكانت أعداد المرشحين للانتخابات البلدية في بيروت قد بلغت حتى قرابة الساعة الثانية عشرة والنصف ليلاً 114 مرشحاً ومرشحة (92 ذكور و22 إناث)، بينما بلغ عدد المرشحين للمقاعد الاختيارية في العاصمة 226 مرشحاً ومرشحة (216 ذكور و10 إناث).

بري يدعو اللجان.. وعون يصعّد

تزامناً، أعاد أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري كرة القانون الانتخابي العتيد إلى اللجان النيابية المشتركة من خلال دعوتها إلى الاجتماع الثلاثاء المقبل في جلسة وضع على طاولتها كل مشاريع واقتراحات قوانين الانتخابات النيابية ليُصار إلى «جوجلتها في إطار التركيز على نقطتين أساسيتين: ماهية الدائرة الانتخابية، والنظام الانتخابي« نسبي أو أكثري أو مختلط أو فردي، كما أوضح خلال لقاء الأربعاء النيابي.

وفي المقابل، لفتت الانتباه مساءً إطلالة متلفزة لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون سادتها نبرة تصعيدية متجددة في مواجهة المجلس النيابي معيداً اتهامه بأنه مجلس فاقد للشرعية وبأنّ أكثريته «تريد أن تتحكم على الرغم من عدم شرعيتها بانتخاب رئيس الجمهورية»، محذراً من «خطر» سيلحق بلبنان في حال «لم تتحقق الشراكة والتوازن في الحكم» في إشارة إلى وجوب انتخابه رئيساً للجمهورية.

*******************************************

عسيري: رؤية المملكة 2030 متكاملة وردّ على محاولات تشويه صورتها

أكد السفير السعودي لدى لبنان علي بن عواض عسيري أن «المملكة العربية السعودية تخطو مرة جديدة خطوات تاريخية تحظى باحترام دول العالم وتقديرها وتثبت أنها دولة تواكب العصر وتساهم في دفع الفكر الاقتصادي المعاصر وفتح آفاق علمية جديدة للمواطن السعودي».

وقال في تصريح أمس: «إن رؤية المملكة العربية السعودية 2030» التي عني بإعدادها وإطلاقها برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، تعتبر خريطة طريق اقتصادية متكاملة تمكن المجتمع السعودي من تحقيق قفزات جبارة وتنقل الإدارة إلى مصافٍ عليا من التطور والرقابة وتستقطب الاستثمارات الأجنبية وتحقق أرباحاً كبيرة للخزينة العامة للدولة، وهي وليدة التصميم والإرادة والفكر الاستراتيجي الذي يتحلى به ولي ولي العهد وتعكس حرص قيادتنا الرشيدة على التطوير المستدام في مختلف الجوانب الاقتصادية والعلمية والبحثية وعلى ضمان مستقبل رغيد لأبناء الوطن وشبابه، خصوصاً في إطار من الشراكة الوطنية والشفافية وخلق مزيد من فرص العمل والحد من الفساد».

وأكد عسيري أن «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» تقدم نموذجاً ورداً. النموذج في اتخاذ القرارات الجريئة وتسخير الفكر العلمي لمصلحة تقدم الوطن وأبنائه ومواكبة التطور العالمي والاقتصاد الدولي. أما الرد فعلى الجهات التي حاولت تشويه صورة المملكة انطلاقاً من الأحداث المختلفة التي تشهدها المنطقة، فإذا بالرؤية السعودية ترد كيدهم إلى نحرهم وتؤكد أن الحكمة والعزم والحزم صفات ملازمة لقيادة المملكة العربية السعودية».

*******************************************

 السياسيّون في إستراحة تسبق مناقشة قوانين الإنتخاب

فيما دخلَ الأفرقاء السياسيون ما يشبه فترةَ «استراحة المحارب» بعدما هدأت جبهة التشريع، تتطلّع الأوساط السياسية إلى 3 أيار، الموعدِ الذي حدّده رئيس مجلس النواب نبيه بري لانطلاقة جلسات عمل اللجان النيابية المشتركة في درس مشاريع القوانين واقتراحات القوانين الانتخابية النيابية، والبالغ عددُها 17 مشروعاً واقتراحاً. وفي الموازاة سُجّل هدوء على الجبهة الحكومية، بحيث إنّ مجلس الوزراء أقرّ تمديد فترة إعطاء «داتا» الاتصالات المطلوبة للأجهزة الأمنية والعسكرية، ووضع «داتا» مديرية أمن الدولة في عهدة رئيس الحكومة تمّام سلام.

دعا برّي اللجان النيابية المشتركة: المال والموازنة، الإدارة والعدل، الشؤون الخارجية والمغتربين، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، والإعلام والاتصالات، إلى جلسة تُعقد العاشرة والنصف صباح الثلثاء 3 أيار المقبل لدرس مشاريع واقتراحات القوانين المتعلقة بقانون الانتخابات النيابية.

وشدّد بري في «لقاء الأربعاء النيابي» على التزام الدستور ومبادئه في مناقشة قانون الانتخابات النيابية، مشيراً إلى «أنّ اللجان المشتركة مدعوّة الى مناقشة مشاريع واقتراحات القوانين المتعلقة بالانتخابات بمسؤولية وجدّية للوصول إلى أقلّ نسبة من الاختلافات والفروقات لمناقشتها في الهيئة العامة».

وقال بري إنّه سيُصار إلى جوجلة وغربلة هذه المشاريع والاقتراحات في إطار التركيز على نقطتين أساسيتين: ماهيّة الدائرة الانتخابية، والنظام الانتخابي (نسبي، أكثري، مختلط، فردي).

«الوفاء للمقاومة»

وفي هذا السياق أكّدت كتلة «الوفاء للمقاومة» حضورَها جلسات اللجان النيابية المشتركة و«مشاركتَها الإيجابية الفاعلة بغية التوصّل إلى أفضل قانون انتخاب عبر مناقشةٍ موضوعية لكلّ اقتراحات ومشاريع القوانين المطروحة، وذلك وفقَ منهجية تستند إلى وثيقة الوفاق الوطني والدستور ومعايير المساواة بين جميع اللبنانيين».

ودعت إلى «الالتزام الكامل بمضمون وثيقة الوفاق الوطني والتوافق على إقرار قانون انتخاب تمثيلي صحيح وعادل وفاعل يقوم على المناصفة ويَصون العيش المشترك بين اللبنانيين ويعتمد معاييرَ واحدة وموضوعية وشاملة».

واتّهمت الكتلة تيار «المستقبل» بالتهرّب من هذين الالتزامين، «ذلك أنّ الاستنسابية في تطبيق وثيقة الوفاق الوطني هي السبب الأعمق لتفجّر الأزمة السياسية التي تتفاقم في البلاد».

الأمم المتّحدة

وفي خضمّ حماوة التحضيرات للانتخابات البلدية، وقبل عشرة أيام على أوّل جولة انتخابية، أكّدت الأمم المتحدة دعمَها لهذه الانتخابات عبر زيارة المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان السيّدة سيغريد كاغ لوزارة الداخلية مُبديةً ثقتَها وإعجابَها بالطريقة القيادية التي يدير بها الوزير نهاد المشنوق الانتخابات البلدية والاختيارية وبتصميمِه على إجرائها في مواعيدها، واطّلعَت منه على التحضيرات الجارية والبرامج الموضوعة بموجب المساعدات التي قدّمتها المؤسسات الدولية والأمم المتحدة أكثر من مرّة.

وبعدما شدّدت كاغ على «أهمّية إجراء الانتخابات في المهَل المحدّدة تعبيراً عن الديموقراطية السليمة والتواصل مع المواطنين»، شدّدت على «أهمّية الفرصة المتاحة أمام المرأة للترشّح، وشجّعت اللبنانيين على التصويت لها بكثافة».

وفي خطوةٍ تتّخذها للمرة الثالثة تتحدّث كاغ خلال لقاء إلكتروني مع الإعلاميين عبر «تويتر» لتردّ على أسئلتهم حول نتائج زيارتها لباريس قبَيل زيارة الرئيس فرنسوا هولاند إلى بيروت، وكذلك نتائج زياراتها لكلّ مِن الرياض وطهران قبل أسابيع، في إطار مساعيها الهادفة لمساعدة لبنان على إنهاء الشغور الرئاسي وتعزيز الخطوات الهادفة إلى تسليح الجيش اللبناني وتعزيز قدرات القوى العسكرية والأمنية. كذلك ستكشف كاغ الهدفَ مِن زيارتها المقبلة لموسكو لاستكمال البحث مع الأطراف الدولية المؤثّرة في الوضع اللبناني.

الحريري

في غضون ذلك، قال الرئيس سعد الحريري «إنّ إصرارَنا على تكريس صيغة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في تشكيل «لائحة البيارتة» إنّما هو للتأكيد على أنّنا تيار معتدل يقبَل الآخر، ومنفتح على الجميع ويؤمن بالعيش المشترك، وضدّ كلّ أشكال التعصّب والتطرّف من أيّ جهة أتى».

وأضاف لدى استقباله عائلات بيروتية في حضور المرشّح لرئاسة المجلس البلدي لبيروت المهندس جمال عيتاني: «البعض راهنَ على أننا سنطلب تأجيلَ الانتخابات البلدية منذ بدء الكلام عن إجرائها، تارةً بذريعة الخوف من نتائجها وتارةً أخرى بعدم جهوزيتِنا، وما شابَه، ولكنّنا أثبتنا بالقول والفعل أنّنا مع إجراء هذه الانتخابات التي أصبحت على الأبواب، وسنخوضها في مواعيدها المحدّدة».

سعَيد لـ«الجمهورية»

وكان الحريري قد استقبلَ أمس منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد العائد من الرياض، في حضور النائب السابق الدكتور غطاس خوري، وتَركّز البحث على الأوضاع السياسية في البلاد.

وقال سعَيد لـ«الجمهورية»: «أطلعتُ الرئيس الحريري على نتائج زيارتي للرياض واللقاءات والاتصالات التي عَقدتها مع عدد مِن المسؤولين والشخصيات السياسية في المملكة، حيث أجرَينا جولة أفق حول الوضعَين اللبناني والعربي، وذلك على هامش تلبيتي دعوةَ الأمير تركي الفيصل إلى المؤتمر الدولي «سعود الأوطان» تكريماً لصاحب السموّ الملكي الأمير سعود الفيصل. وشدّدتُ خلال لقائي الرئيس الحريري على ضرورة الاستمرار في عملية بناء الدولة على قاعدة «إتفاق الطائف» والعيش المشترك والمناصفة الإسلامية ـ المسيحية».

وكشفَ سعَيد أنّه سينطلق في الساعات المقبلة في جولة اتصالات داخلية، مشدّداً على «وجوب استمرار كلّ المساعي لتأكيد أنّ وحدة اللبنانيين تصنع المعجزات وأنّ اختلافهم يُدخِل البلد في مغامرة غير محسوبة».

داتا الاتصالات

حكومياً، عَمل مجلس الوزراء في جلسته أمس بنصف محرّك عاجز عن تشغيل القضايا الكبيرة الملِحّة، ومرَّر بهدوء عدداً من البنود العادية، كان من ضمنها البندُ 138 المتعلق بطلب وزير الداخلية والبلديات تمديد مهلة إعطاء حركة الاتصالات كاملةً للأجهزة الأمنية والعسكرية ابتداءً مِن 1 ـ 5 ـ 2016 والطلب من وزير الاتصالات اتّخاذ التدابير الفورية اللازمة لتأمينها.

على أنّ هذا القرار لم يعترض عليه الوزير ميشال فرعون ووزراء الكتائب و«التيار الوطني الحر»، مع أنّهم سبق وأعلنوا أنّهم لن يمرّروا أيّ بند لا يتعاطى بالتساوي مع كلّ الأجهزة الأمنية. لكنّ الوعد الذي قطعَه لهم رئيس الحكومة في الجلسة الماضية بحلّ مشكلة مديرية أمن الدولة خلال 15 يوماً كان كفيلاً بعدم اعتراضهم على بندِ «داتا» الاتصالات.

عدا ذلك، كانت جلسة مجلس الوزراء هادئةً لدرجة استغربَها بعض الوزراء، وقال أحدهم لـ«الجمهورية»: «اليوم كان مجلس الوزراء بعالم، والبلد بعالم آخر».

ولوحِظ أنّ خلافَ وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الصحة وائل أبو فاعور لم ينعكس على الجلسة، لكنّ الجفاء بينهما استمرّ، بحيث أنّهما لم يتبادلا التحايا والسلام. وعندما سُئل أبو فاعور لدى خروجه عمّا إذا كان قد حصل غسيلُ قلوب بينه وبين المشنوق؟ أجاب: «ما في ARIEL هل أيام»

فرعون

وقال فرعون لـ«الجمهورية»: «وافَقنا على بند «داتا» الاتصالات لأنّ الرئيس سلام أكّد لنا أنّ هذا القرار يخصّ جميع الأجهزة، ونحن أبدينا ملاحظة أنّ جهاز أمن الدولة منذ ستة أشهر لم يتسلّم «داتا» الاتصالات مثل سائر الأجهزة، وهناك أكثر من 370 طلباً مجمَّداً في أدراج رئاسة مجلس الوزراء ونتمنّى على الرئيس سلام أن لا يعود هناك صيفٌ وشتاء تحت سقف واحد.

ونحن نستطيع التأكيد أنّنا أخَذنا منه اليوم (أمس) وعداً جديداً بأن يعالج هذا الملف ضمن المهلة التي طلبَها». وكشفَ فرعون أنّه طوال الأيام السابقة «لم يحصل أيّ تواصل مع الرئيس سلام في هذا الإطار»، وقال: «إنّ الانتخابات شَغلتنا وما دام هناك مهلة لم تَنقضِ بعد، نحن سننتظر».

حكيم

وقال وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«الجمهورية»: «وافَقنا على بند «داتا» الاتصالات لأنّه يتعلّق بكلّ الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتّكالُنا على الرئيس سلام أن يحلّ المشكلات التي تعتري جهاز أمن الدولة الأسبوع المقبل، بحسب الوعد الذي قطعَه لنا».

قزّي

وقال وزير العمل سجعان قزّي لـ«الجمهورية»: «كلّ شيء يمكن أن يؤدّي إلى تثبيت النازحين السوريين في لبنان وإعطائه طابعاً شرعياً مرفوضٌ، وفي المقابل يجب أن نعطيَ الكهرباء للنازحين كما المياه، ولكن من دون اشتراكات شرعية، بل تقوم الدولة بتقديم قيمة المصروف السنوي وتطالب الدوَل المانحة أن تدفعه لها، هكذا تؤمّن الكهرباء للنازحين من دون أن تعطي هذا الأمر طابعاً شرعيّاً يثبت وجودَهم».

وفيما أعطى مجلس الوزراء الموافقة المبدئية على اقتراح وزير الزراعة التعويض على أصحاب مزارع الطيور التي أتلِفت بسبب إصابتها بالإنفلونزا، رفضَ المجلس طلبَ قزّي تأجيلَ عيدِ العمّال الذي يصادف الأحد المقبل إلى الثلثاء 3 أيّار، ووافقَ على «تشكيل لجنة لدرس دفتر شروط لمعالجة مسألة النفايات».

دعم روسي للجيش

وفي سياق آخر، كشفَت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أعلنَ استعداد بلاده لدعم حاجات الجيش اللبناني ليتمكّنَ من مواصلة عملية مكافحة الإرهاب. وأوعز شويغو إلى مساعديه بتحديد موعد لقاء لجان التنسيق المشتركة في حزيران المقبل لوضع اللمسات التطبيقية لتلك المساعدات.

وأضافت المصادر أنّ موسكو وافقَت على تزويد الجيش اللبناني بسِتّ طائرات «هليكوبتر»، فضلاً عن مساعدات أخرى، خلال الزيارة التي ستدعو إليها روسيا قائد الجيش.

وفي المعلومات أنّ عقدَين عسكريَين أحدُهما يضمّ «راجمات صواريخ» والآخَر «صواريخ كورنيت» كانا قد وُقّعا بين الجانبَين الروسي واللبناني في وقتٍ سابق، على أن يُموَّلا من الهبة السعودية، وقد أعيدَ تفعيلهما حيث من المتوقع أن تموّل الحكومة اللبنانية من موازنتها ما يحتاجه الجيش اللبناني من تلك العقود.

*******************************************

الإنتخابات البلدية إنعاش للنظام أم خطوة نحو «الفيدرالية»؟

98 مرشحاً و22 مرشحة لبلدية بيروت و226 للمخاتير.. و1850 في بعلبك – الهرمل

بقلم المحلل السياسي

رئيسة القلم في محافظة بيروت جاهدة عيتاني تقفل باب مركز قبول طلبات الترشيح لانتخابات بلدية بيروت (تصوير: محمود يوسف)

من شأن الانتخابات البلدية التي أقفلت باب الترشح لها في بيروت على 120 مرشحاً بينهم 22 امرأة، وفي البقاع وبعلبك الهرمل على 1850 مرشحاً ان تلطف أجواء التوتر التي وأن خبت، فإنها مستقرة في الكواليس ووراء الغرف المغلقة، وفي المصارحات والحوارات، سواء على خلفية عدم انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، أو على خلفية التحشد المسيحي في الانتخابات البلدية والاختيارية، عبر استنساخ نموذج الثنائيات الطائفية، المعمول به في الجنوب والبقاع.

وعلى الرغم من الحرارة التي بعثتها في الركود السياسي الذي ضرب البلاد، عبر التعطيل والسجالات والنكايات والتحديات والتهديدات والاستهتار بمصالح الدولة والمواطن ومصير البلاد والعباد، فإن الاشتباك السياسي الذي يتوارى حيناً، وينتصب في الواجهة أحياناً، يجعل من الأسئلة والمخاوف مشروعة لدى الأوساط الدبلوماسية والسياسية عشية مرور سنة و11 شهراً على شغور موقع الرئاسة الأولى، وتزايد التشاؤم حول إمكانية التوصّل إلى قانون انتخاب تتفق عليه الأطراف ويسمح باجراء الانتخابات النيابية عام 2017، في ظل استمرار العجز عن إقرار الموازنة ومعالجة الأزمات المتلاطمة، ومجاهرة الأقطاب الكبار اللاعبين بأن التعايش بينهم بات متعذراً، مما جعل رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط ينسحب بهدوء من معركة العجز والفشل، ويغرد داعماً لائحة «بيروت مدينتي» البلدية في مواجهة لائحة «البيارتة» الممثل فيها، ليعود ويتراجع.

وفي المشهد الذي وضع «حزب الله» بعيداً عن الأنظار ثقله لعدم التعبير عنه في الشارع، بين الرئيس نبيه برّي مدعوماً من كتل «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» و«الوفاء للمقاومة» و«المردة» والمسيحيين المستقلين في 14 آذار، و«تفاهم معراب» الذي يُشكّل النائب عون وكتلته وتياره رأس الحربة فيه، تارة في مواجهة تيّار «المستقبل» وتارة في مواجهة الرئيس برّي وكتلته.

فجأة ادرك النائب عون ان مواقفه يعلنها مباشرة بنفسه، في معرض نفيه كلاماً نسب إلى «عونيين» مفاده: «نبيه برّي هو مشكلتنا»، لكن الرئيس برّي، في لقاء الأربعاء النيابي، الذي غاب عنه نواب «التيار الوطني الحر» رد على لسان النائب العضو في كتلته علي بزي من دون ان ينفي ما نسب إليه من انه طلب من عون الاعتذار على خلفية وصفه المجلس النيابي بغير الشرعي، بالاشارة إلى ان العلاقة بين رئيس المجلس ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير علاقة احترام متبادل.

وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة، على الرغم من ان الرئيس برّي احال مشاريع قوانين الانتخاب إلى اللجان المشتركة، والتي دعاها إلى الاجتماع الثلاثاء المقبل، خرج العماد عون إلى إطلاق سلسلة من المواقف تصب في إطار رفع حجم المخاوف على مستقبل النظام السياسي الذي ارسته وثيقه الوفاق الوطني وتكرس باتفاق الطائف.

وإن كانت المناسبة هي الذكرى 11 لخروج القوات السورية من لبنان، فإن عون جدد التأكيد ان ولاية المجلس الحالي هي غير شرعية بالمعايير الدستورية العالمية، متهماً الأكثرية المنتخبة في العام 2009 بأنها تريد ان تتحكم، على الرغم من عدم شرعيتها، بانتخاب رئيس للجمهورية.

ورداً على تأثير وحدة المسيحيين بانتزاع الشراكة من جديد والمساواة في الحكم، قال عون: «اذا لم تتحقق الشراكة والتوازن في الحكم، وإذا لم يلعب كل دوره، بتناغم مع السلطة التشريعية والتنفيذية سيكون لبنان في خطر، لأن الشواذ لا يمكن ان يدوم».

ولعل هذه الإشارة التي برزت في الاتصالات التي جرت ودفعت الرئيس برّي إلى صرف النظر عن الجلسة التشريعية، وتحويل قانون الانتخاب إلى اللجان المشتركة لدرسه، والذي وصفه نائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي أوكلت إليه مهمة ترؤس جلسات اللجان المشتركة، بأنه «خطوة تهدف إلى تفادي الشرخ مع الأحزاب المسيحية»، هي محور جهود ستتواصل لتجنب الأسوأ، لا سيما بعدما اتهمت كتلة «الوفاء للمقاومة»، «المستقبل» بالتهرب من التوافق على إقرار قانون انتخاب تمثيلي يقوم على المناصفة ويصون العيش المشترك، والاستنسابية في تطبيق وثيقة الطائف، واصفة هذا التهرب بأنه «افظع جريمة يواصل «المستقبل» ارتكابها بحق لبنان واللبنانيين، وتهدد بتعطيل كل مؤسسات الدولة وتشيع الفوضى والفساد وتصعد الخطاب الطائفي والمذهبي».

ومع أن هذا البيان يأتي رداً على كتلة َ«المستقبل» أمس، فإنه يعبّر عن جانب من المناقشات الجارية في البلد حول الصيغة السياسية الملائمة، سواء أكانت الشراكة من خلال الطائف، أم البحث عن خيارات أخرى يأتي في مقدمها الفيدرالية باعتبارها نموذجاً يجري تظهيره في البلدان ذات الانتماءات المتعددة، سواء كانت طائفية أو أتنية أو خلاف ذلك.

وفي المعلومات، أن اهتمام السفارات العاملة في لبنان بالانتخابات البلدية، مردّها إلى اعتبارها ممراً اختبارياً لإنعاش إمكانيات صمود النظام السياسي الحالي، أم البحث عن بدائل تعبّر عنها التحالفات الطائفية خارج بيروت، حيث تتحوّل الانتخابات البلدية والاختيارية إلى فرصة لإدارة مناطق الطوائف خارج العاصمة بيروت إدارياً وإنمائياً.

وما يُعزّز هذه المخاوف أن كل الصيغ المطروحة لإيجاد مخارج أو تصوّر سيناريوهات لكسر «الستاتيكو» اللبناني أو استمراره، لا تأخذ بالحسبان موضوع انتخاب رئيس للجمهورية، فضلاً عن الشلل الذي يُهدّد حكومة المصلحة الوطنية باعتبارها آخر صيغة تلتقي فيها القوى السياسية والطائفية، إذا ما عادت أكوام النفايات ترتفع في الشوارع والساحات، بعد الثامن عشر من أيار المقبل، وقبل أسبوعين من بدء شهر رمضان المبارك في 6 حزيران، خصوصاً وأن كميات النفايات التي رفعت لم تتجاوز كميتها الـ500 ألف طن.

مجلس الوزراء

وتنبّه مجلس الوزراء لهذه المخاطر، فاستقر الرأي على عقد جلسة لمحارق النفايات، وجلسة أخرى لبحث أعمال مجلس الإنماء والاعمار.

وبصرف النظر، عمّا إذا كانت الجلسة التي انعقدت أمس، منتجة أو غير منتجة بتعبير وزير الصحة وائل أبو فاعور، فإن الرئيس تمام سلام تمكن من تجاوز أزمة جهاز أمن الدولة بإعطاء «داتا» الاتصالات لكل الأجهزة الأمنية بما في ذلك أمن الدولة، ومن دون التطرق إلى موضوع الانترنيت غير الشرعي الذي أصبح بتصرف القضاء الذي أوقف ستة أشخاص وادعى على أربعة آخرين بينهم موظفون.

على أن الموضوع الذي استأثر بالجدل، هو الموضوع الذي أثاره وزير الطاقة ارتيور نظاريان بضرورة وضع عدادات للكهرباء في مناطق تجمع النزوح السوري تمهيداً لاستيفاء كلفة ما يستهلكونه من التيار الكهربائي، ولم يحصل اتفاق حول هذا الموضوع إذ أن وزير العمل سجعان قزي رفض هذا الاقتراح بقوة معتبراً أنه إذا ما حصل يعني تشريع وتثبيت وجود النازحين في لبنان.

وأكد الوزير قزي على ضرورة أن تتولى الهيئات المعنية والدول المانحة دفع ما يلزم للبنان مقابل تقديم هذه الخدمات من دون اشتراكات رسمية، فردّ وزير الخارجية جبران باسيل بأن هذه الهيئات لا تتجاوب، فهو عندما كان وزيراً للطاقة وضع عداداً للكهرباء في عين الحلوة ولم تدفع «الأونروا» قرشاً واحداً.

وعاد وزير المال علي حسن خليل وأكد أن أي إنفاق إضافي يحتاج إلى قانون يصدر عن مجلس النواب، وذلك في معرض النقاش حول طلب وزير الأشغال غازي زعيتر أموالاً من أجل الطرقات.

الإنتخابات البلدية

بلدياً، أقفل باب تقديم الترشيحات لانتخابات بلدية بيروت وبلديات البقاع وبعلبك – الهرمل منتصف الليل، على أن تنتهي مهلة الرجوع عن الترشيح منتصف ليل الثلاثاء في 3 أيار المقبل، بعد أن مدّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق هذه المهلة يوماً واحداً بسبب مصادفة الاثنين يوم عطلة رسمية.

وبلغت الحصيلة شبه النهائية لعدد المرشحين لانتخابات بلدية بيروت 92 مرشحاً من الذكور و22 مرشحة من الإناث، بانتظار أن يقدم 6 مرشحين قبيل منتصف الليل الإيصالات المالية لترشيحهم إلى المحافظة، وبذلك يكون عدد المرشحين الإجمالي 120 مرشحاً يتنافسون على 24 مقعداً.

اما بالنسبة للمخاتير، فقد بلغ عدد المرشحين الذكور 216 مرشحاً و10 أناث، فيكون المجموع 226 مرشحاً، وثمة مرشّح واحد يحتاج إلى تقديم إيصال مالي.

وفي بعلبك الهرمل بلغ عدد المرشحين حتى الخامسة والنصف عصراً 1850 مرشحاً يتنافسون لعضوية 74 مجلساً بلدياً، إضافة إلى 589 مرشحاً للمختارية و33 مرشحاً لعضوية المجالس الاختيارية.

ويفترض ان تذيع دوائر وزارة الداخلية والبلديات بياناً رسمياً اليوم بالحصيلة النهائية بعدد المرشحين والأسماء للانتخابات بلدية بيروت وبلديات البقاع وبعلبك الهرمل.

علماً ان لائحة غير مكتملة أعلنت عصر أمس لانتخابات بيروت ضمّت 9 مرشحين حملت اسم لائحة «البيروتي» يفترض ان تتنافس مع لائحتين مكتملتين هما لائحة «البيارتة» التي يرعاها تيّار «المستقبل» والأحزاب والقوى السياسية في العاصمة، ولائحة «بيروت مدينتي» إضافة إلى لائحتين غير مكتملتين اخريين.

ودعا الرئيس سعد الحريري خلال استقباله عائلات بيروتية الحاضرين إلى النزول إلى صناديق الاقتراع وانتخاب لائحة «البيارتة» في الثامن من أيّار، كي يصل المجلس البلدي الذي يعبر عن تطلعات أهل بيروت ويعمل لصالح العاصمة كلها.

وقال «ان اصرارنا على تكريس صيغة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في تشكيل لائحة «البيارتة» إنما هو للتأكيد على اننا تيّار معقول يقبل الآخر ومنفتح على الجميع، ويؤمن بالعيش المشترك وضد كل اشكال التعصب والتطرف من أية جهة أتى، لافتاً إلى ان هناك مشاريع ضرورية وملحة تتصدر مهمات المجلس البلدي المقبل، أهمها الانكباب على إقامة معمل لمعالجة النفايات على أسس علمية حديثة حتى يتم حل المشكلة جذرياً، ولا تبقى هاجساً يؤرق أهل بيروت.

*******************************************

لقاء عون وفرنجية مرتقب في أي وقت

الحريري يبحث عن طريق الى السرايا الحكومية

فرعون أنقذ الائتلاف البيروتي من الانفجار

لماذا يصمت الجنرال؟ حتى عندما أُرغم على الاقامة في المنفى الباريسي تجاوز كل الشروط التي فرضت آنذاك وكسر جدار الصمت، وكانت تصريحاته تهزّ بيروت والجبل، وتربك الاليزيه كما الكي دورسيه. الآن، تتلاحق الاسئلة: هل تقمص العماد ميشال عون شخصية أبي الهول؟

المثير ان الاجابات عن السؤال، ومن محيط الرابية، تأتي متناقضة، بل ومثيرة في تناقضها. البعض يقول ان «حزب الله» الذي مثلما له ذراعه الحديدية في الاقليم له مصادر معلوماته المستقاة من مراجع رفيعة.

وقبل ان يقول الشيخ نعيم قاسم ما قاله حول «الازمة الرئاسية الطويلة» كانت المعطيات التي استند اليها قد وضعت امام الحليف رئيس تكتل التغيير والاصلاح.

الى اشعار آخر، لا انتخابات رئاسية لأن المنطقة امام مفترق إما أن يقود الى عملية سياسية كبرى وتنتج تسويات بعيدة المدى أو أن يقود الى فوضى عسكرية لا يدري احد الى أين تمضي بالمنطقة.

في هذه الحال، ما جدوى الكلام؟ الافضل ان يكون الجنرال أبا الهول على أن يكون، مثل الآخرين، بتصريحاتهم اليومية المملة، والثقيلة الظل، بشخصية دونكيشوت وهو يصارع طواحين الهواء…

ويقال ان العماد ميشال عون فكر كثيراً في طريقة التعاطي مع هذه المرحلة التي بالرغم من ضبابيتها لا تخلو من «لعبة الاشباح»، اتصالات، ومشاورات، واعادة تقييم للمواقف، قبل أن يستقر الأمر على الصمت الأفضل على المستوى التكتيكي كما على المستوى الاستراتيجي.

في المقابل، ثمة جهات داخل التيار الوطني الحر وتقول ان المشهد السياسي، وفي ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، هو في مرحلة تحوّل. الذين يعنيهم انتخاب رئيس للجمهورية على الساحة الداخلية، كما على الساحة الاقليمية والدولية، لاحظوا ان عون، مثل الجبال، لا يتزحزح. في هذه الحال، الاخرون يفترض ان يتزحزحوا…

ولأن النائب وليد جنبلاط هو الأكثر قدرة على الاستدارة، دون ان يرف له جفن، قد يكون الاول في التحول من تأييد النائب سليمان فرنجية، بعدما مارس التعذيب السياسي على النائب المهذب جداً او «ابن العائلة» هنري حلو، باتجاه الرجل الذي طالما جمعته به «ذاكرة النار» على تلال سوق الغرب.

واذا تمكن عون ان يتجاوز «ذاكرة الدم» مع الدكتور سمير جعجع، فهو يعلم ان جنبلاط الابن ليس مثل جنبلاط الاب الذي كان في احيان كثيرة يمسك بمفتاح القصر، ولكن يمكنه ان يلعب ان في «الغرف السرية» في بيت الوسط او في اروقة عين التينة.

وهناك من يحمّل الاجتماع الذي عقد بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الزراعة أكرم شهيب حول الانتخابات البلدية في قضاء الشوف اكثر مما يحتمل، ولكن مبرر عقد اللقاءات يمكن ان يؤشر الى شيء ما اذا ما اخذت بالاعتبار «مصيبة» الزعيم الدرزي في البلدات المسيحية المحورية، وذات الدلالات الرمزية الحساسة، وكذلك «مصيبته» في البلدات السنية التي يتجاذبها تيار المستقبل والتيارات الاسلامية على اختلافها.

وهنا تقول شخصية مؤثرة في اقليم الخروب ان جنبلاط الذي صمم على تسليم «كرة الشوك» او «كرة النار» الى نجله تيمور يعلم ان المعارك البلدية في هذه المرحلة هي معركة احجام. لا يريد ان ينتقص من حجمه ولو بوصة واحدة. هل يدخل، في هذه الحال، في ائتلاف مخملي مع التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» مع ما لهما من ثقل بين الشوف الاعلى في دير القمر، وبيت الدين، والشوف الادنى في الدامور؟

الخيار الآخر هو المواجهة. جنبلاط يريد تجنب ذلك، وعون يريد للانتخابات البلدية ان تشق الطريق امام نوع آخر من العلاقات مع قصر المختارة.

ولم يعد سراً ان «حزب الله» اضطلع بدور حساس في الحد دون تدهور العلاقات بين عون وفرنجية. الكلام الذي يسمع الآن في الرابية، كما في بنشعي، مختلف تماماً عن الكلام الذي كان يتردد قبل شهر أو شهرين.

الظروف ليست مناسبة كلياً للقاء وشيك بين الجنرال والبيك، ولكن من «يشتغلون» وراء الضوء لا يستبعدون حصول ذلك في اي وقت، ليقولوا ان عون وفرنجية يدركان ان المرحلة استراتيجية (بامتياز) وليست تكتيكية (بأي حال).

مشكلة عون هي تدوير الزوايا مع مَن لا أحد مثله يتقن تدوير الزوايا. في احد الاوقات، وصل الامر بأحد وزيري حركة «أمل» حد التساؤل ما اذا كان جبران باسيل ظلاً لميشال عون أم ميشال عون ظلاً لجبران باسيل الذي توجه اليه الاصابع العشر بتخريب العلاقة وعلى نحو «خطير» بين عين التينة والرابية.

هذا مع اعتبار ان باسيل لم يتمدد أفقياً فحسب، بل وعموديا، انه الآن رئيس التيار الوطني الحر، ويخشى اذا ما انتخب عون رئيساً ان يقيم الصهر الوزير في احد اجنحة القصر.

ماذا عن الرئيس سعد الحريري الذي يقول مقربون منه ان مشكلاته، بما فيها المشكلات داخل تيار المستقبل، و«حيث الامواج تتلاطم»، كبيرة جداً. لا بد من العودة الى السرايا الحكومية. لموقع رئيس الحكومة هيبته على مستوى الطائفة، كما على مستوى البلد، وايضاً على مستوى التيار، ولكن من يوصل «الشيخ سعد» الى «الجنّة»؟

الحريري راهن على ان يترافق مع «سليمان بك»، هو الى السرايا والثاني الى القصر، بدا ان الرهان لم يوصل الى شيء، بل راحت الامور تدور حول نفسها، والى الحد الذي حمل السفير السعودي علي عواض عسيري الذي يختار كلماته بدقة على التساؤل عن الاجماع الذي راهن عليه الحريري حول ترشيح فرنجية.

هل هو سؤال عسيري ام سؤال الذين ينطق باسمهم سعادة السفير.

ـ لائحة بيروت و… العراب ـ

الحريري التقى مع التيار الحر و«القوات» في اللائحة الائتلافية في بيروت والتي مرت بمخاض دقيق جداً، ولولا المساعي التي بذلها وزير السياحة ميشال فرعون في تلك الليلة البيضاء لانفجر الائتلاف ولكان مفعول الشظايا قد ادى الى نتائج خطرة على مستوى المواجهة السياسية والطائفية في ظروف يدرك الجميع مدى حساسيتها.

الجهات التي واكبت عملية «لمّ الشمل» في العاصمة تقول ان بيروت نجت من «قطوع» لا بد ان تكون له انعكاساته في سائر المناطق اللبنانية. التجاذب بدا على اشده حول الحصص بين الرئيس سعد الحريري وكل من العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، وكاد ينذر بسقوط كل محاولات الائتلاف.

الوزير فرعون قام باتصالات مكوكية ساعياً الى التوفيق بين الاحزاب المسيحية الثلاثة (الكتائب و«القوات» والتيار الحر) وبيت الوسط. واذ وصفت الاتصالات بالمضنية والمتشابكة، فقد نجحت مساعي فرعون في تضييق الهوة وصولاً الى صيغة حريرية، نسبة الى الحرير لا الى الحريري.

ـ العودة الى الخندق ـ

ما جرى اوحى بأن من يفلح في تركيب اللائحة، واختيار الاسماء، لا بد ان يكون لاعباً ماهراً. كثيرون كانوا قد اعتبروا ليل الثلاثاء ـ الاربعاء ان الطريق الى لائحة ائتلافية قد اقفلت كلياً، وعلى كل جهة ان تعود الى… خندقها.

بل ان عون وجعجع بلغا نقطة الاستعداد للاعداد لـ«الخطة ب»، اي المواجهة. المواجهة مع الحريري، وفي بيروت، مع ما يعنيه ذلك سياسياً وطائفياً. وبعيداً عن الاسماء التي وضعتها الاحزاب الارمنية الثلاثة على الطاولة، كان للاسماء الاخرى التي طرحها فرعون ان تعيد احياء الائتلاف، وبالتالي تظهير اللائحة التي اعلنت بعد ظهر أول من امس.

وتقول الجهات اياها ان دور «العراب» الذي اضطلع به وزير السياحة جنّب بيروت معركة لا بد ان تكون لها انعكاساتها في وضع داخلي يعاني اساساً من الهشاشة والاحتقان…

ـ العرّاب الآخر ـ

اوساط سياسية تسأل عن العراب الآخر الذي يستطيع ان يجمع عون والحريري على صعيد رئاسة الجمهورية. يحكى عن احدى الشخصيات التي ذكّرت «الشيخ سعد» بمحادثاته الطويلة و«الغرامية» مع الجنرال الذي قد يعني صمته انه حيّد نفسه عن الصراعات الاقليمية لينحصر «كفاحه» في الساحة الداخلية، وتحديد اعلى الطريق التي سلكها منذ نحو 28 عاماً كرئيس للحكومة العسكرية.

هذه آخر اوراق الجنرال… من تدفع الرياح الاقليمية والدولية الى خارج الخشبة ومن تبقيه على الخشبة؟ حتى الآن، هذا من علم… الغيب!

*******************************************

عون يحرك الخلاف مع بري حول شرعية مجلس النواب

الأجواء التي أشاعتها التطورات السياسية في اليومين الماضيين عن عودة العلاقة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون الى صفائها لم تستمر طويلا إذ عادت التباينات والخلافات بينهما الى الظهور خاصة حول شرعية المجلس النيابي وصلاحياته في التشريع.

ففي الوقت الذي يشدّد فيه رئيس المجلس ونواب كتلته على شرعية البرلمان رغم التمديد لأعضائه، عاد العماد عون أمس ليقول ان المجلس غير شرعي ان بالنسبة الى التشريع أو الى انتخاب رئيس للجمهورية.

وقد قال عون أمس في حديث الى قناة LBC: لقد مدّدوا لمجلس النواب وأعطوه ولاية جديدة خوفاً من ان يخسروا الأكثرية، وهذه الولاية غير شرعية وفقاً للمعايير الدستورية العالمية.

وأضاف يقول: أنا لست مجتهدا بالقانون، ولكنني تعلمت القوانين ومعنى الدساتير. كذلك تعلمت ان أميّز بين الشرعية والقانونية. لذلك فإن الشرعية هي التي تعطي الإذن لمجلس النواب بممارسة التشريع ومراقبة الحكم. ولكن نأسف لأن الشرعية غير محترمة، والأكثرية المنتخبة في العام ٢٠٠٩ تريد أن تتحكّم – على الرغم من عدم شرعيتها – بانتخاب رئيس للجمهورية.

قانون الانتخاب

في المقابل شدّد الرئيس نبيه بري، من خلال تأكيده على شرعية المجلس، على الالتزام بالدستور ومبادئه في منافشة قانون الانتخابات النيابية. وقال ان اللجان المشتركة مدعوة يوم الثلاثاء المقبل، لمناقشة مشاريع واقتراحات القوانين المتعلقة بالانتخابات بمسؤولية وجدية للوصول الى اقل نسبة من الاختلافات والفروقات لمناقشتها في الهيئة العامة.

وقال انه سيصار الى جوجلة وغربلة هذه المشاريع والاقتراحات في اطار التركيز على نقطتين اساسيتين: ماهية الدائرة الانتخابية، والنظام الانتخابي نسبي، اكثري، مختلط، فردي.

اما النائب علي بزي عضو كتلة بري فقد قال امس: لا يوجد شيء في الدستور اسمه تشريع الضرورة، فهناك شيء آخر اسمه ضرورة التشريع، ومع ذلك ارتضينا بتشريع الضرورة مراعاة لشعور البعض، اما تعطيل المجلس بذرائع مختلفة فهو أمر مرفوض، لأن المجلس ليس ملكا لطائفة او لمذهب بل هو ملك الشعب.

وكانت جلسة مجلس الوزراء مرت بسلام امس، في غياب بنود التفجير سيما منها ملف امن الدولة الخلافي الذي لم يسلك بعد أياً من طرق حلول الاقتراحات المطروحة. اما في المضمون، فلم تخل الحلبة الحكومية من السجالات الوزارية، اذ حضر طيف النزاع على الجهاز من بوابة تمديد مهلة إعطاء حركة الإتصالات كاملة للأجهزة الأمنية والعسكرية لمدة سنة، وفتح بابا سجاليا عريضا بين عدد من الوزراء، على رغم بقاء المخرج الحل في عهدة الرئيس تمام سلام الذي اخذه على عاتقه.

*******************************************

سلامة: لن نسمح بافلاس اي بنك

رأى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنه لا تزال لدى لبنان قدرات مهمة ومناعة كافية لحماية الإستقرار، بالرغم من الظروف الصعبة قائلاً إن هذه المؤشرات تشجع اللبنانيين على تعاط أكبر مع القطاع المصرفي، وكرر »أننا لن نسمح لأي مصرف بأن يفلس«، وطمأن الى أن الإستقرار التسليفي مؤمن.

وأشار الى أن إستقرار سعر صرف الليرة »المستمر« يعطي سمعة طيبة للقطاع النقدي.

برعاية سلامة نظم مصرف لبنان أمس مؤتمراً حول الشمول المالي في المقر الرئيسي للمصرف بحضور نواب الحاكم وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وممثلين للمصارف وجمعية المصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات الاقراض الصغير ومعهد باسل فليحان وإتحاد المصارف العربية والمؤسسات الدولية المعنية بالشمول المالي.

بعد النشيد الوطني تحدث تحدث عضو لجنة الرقابة على المصارف أحمد صفا عن التزام الدول العربية بالجهود الدولية للوصول الى شمولية الخدمات المالية، لافتا الى ان المصارف المركزية العربية تنظم فعاليات وانشطة محلية بالتعاون مع المؤسسات المصرفية والهيئات المالية الاخرى في الدول للعمل على تطبيق العمل العربي بالشمول المالي. واكد اهتمام مصرف لبنان بحماية المستهلك لافتا الى ان المركزي اكد هذا التوجه بتعميم اصدره عام 2015.

ثم تحدث المدير التنفيذي لمديرية المصارف في المصرف المركزي نجيب شقير عن معنى الشمول المالي فقال انه يتيح استخدام كافة الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع من خلال القنوات الرسمية عبر: الحسابات المصرفية والتوفير، خدمات الدفع والتحويل، خدمات التأمين وخدمات التمويل والائتمان، كما انه يؤمن حماية حقوق المستفيدين من الخدمات المالية وتشجيع تلك الفئات على ادارة أموالها ومدخراتها وتمويل أعمالهم بشكل سليم لتفادي استغلالهم من قبل القنوات والوسائل غير الرسمية.

وبعدما عدد اهداف الشمول المالي تحدث عن الاثر المالي والاقتصادي للشمول المالي، واشار الى وجود «علاقة وثيقة بين الشمول المالي والاستقرار المالي حيث أن القطاع المالي الشامل لديه القدرة على تعزيز الاستقرار الاقتصادي عبر تعزيز التنافسية بين المؤسسات المالية و العمل على تطوير و تنويع منتجاتها، كما انه يؤدي الى  تعزيز الإدخار والإستثمار والى خلق فرص عمل وتحقيق النمو الاقتصادي  ومجابهة الفقر و تحسين توزيع الدخل و التأثير الايجابي و الملموس للعلاقة بين الوساطة المالية و نمو الناتج المحلي وتقليص دور القنوات المالية غير الرسمية».

وشدد على «الحماية المالية للمستهلك عبر التأكد من حصول العميل على معاملة عادلة وشفافة والحصول على المنتجات بيسر وتكلفة مناسبة والافصاح عن البيانات مع ابقاء العميل على علم بكافة التحديات التي تطرأ على المنتجات وتوفير الخدمات الاستشارية للعملاء والحفاظ على سرية الحسابات وانشاء آلية للتعامل مع شكاوى العملاء وتوعية وتثقيف العملاء ومقدمي الخدمات لفهم حقوقهم والتزاماتهم».

وأخيراً القى الحاكم سلامة كلمة مما جاء فيها: «(…)من غير ان يكون لدي احصاءات، يوجد في لبنان نسبة أعلى من الإندماج بالقطاع المصرفي من تلك التي تشير اليها الإحصائيات، بالأخص أنه لا يمكننا من خلالها معرفة العدد الفعلي لسكان لبنان قديماً».

وقال: «انطلاقاً من هنا، ونظراً لإنتشار الفروع، وإنتشار ماكينات الصراف الآلي، ونظرا للتحفيزات التي أقمناها من أجل ان يكون هنالك فروع في المناطق النائية بحيث اعتبر هذا الفرع خارجاً عن المعادلة التي يحق للمصرف بها، إذ يحق للمصرف فرعان بالسنة، كذلك، اذا أقام فرعاً يقدم خدمات الكترونية فحينها يسمح له بثلاثة فروع.

وأشار الى أن «هذه التدابير (انتشار الفروع والـATMs وادخال التقنيات) حتماً تسمح بأن يكون هنالك انخراط اكبر للمجتمع مع القطاع المصرفي». وقال: «ما يهم مصرف لبنان هو الإستقرار التسليفي وهذا مؤمن. لا نقدر بأن نسمح لأي مصرف بأن يفلس، وقانون الدمج موجود لحل هكذا حالات وهذا يطمئن المودع ويطمئن كل من يتعاطى مع القطاع المصرفي».

اضاف: «اهتم مصرف لبنان بتطوير انظمة الدفع وتوطين المعاشات بالأخص في القطاع العام ما أتاح لشريحة كبيرة من المواطنين بأن يصبح لديها حسابات مصرفية تتمتع بدقة وسرعة في تنفيذ العمليات. فساهمت هذه الأمور بالتأكيد على التحفيز والدعم».

وأكد»إن استقرار سعر صرف الليرة الذي هو مستمر يعطي ايضاً سمعة طيبة للقطاع النقدي».

انخفاض الفوائد الذي تم عبر السنين ساعد بتحفيز التسليفات، فنسبة الإقتراض لدى الأسرة اللبنانية مقبولة اليوم كون خدمة هذا الإقتراض لا تتعدى الـ44% من مدخولها بما فيها القرض السكني».

وتابع: «لدينا طاقات مهنية مهمة في القطاع المصرفي اللبناني ولقد وضعنا شروطاً خاصة للمتعاملين مع المستهلك حيث يشترط بأن يكون للمتعاطين مع المستهلك شهادات معينة ومتخصصة».

ورأى: «ان وجود وحدة متخصصة بحماية المتعاطي مع المصارف في لجنة الرقابة خطوة مهمة علماً بأنه لا يزال هنالك الكثير من الدول التي لم تقدر لغاية اليوم ان تقوم بها. ولكننا أتممنا هذا الشيء بالتعاون مع المصارف».

واعتبر ان «رفع رؤوس الأموال ونسب الملاءة بالنسبة لمعايير بازل 3 هو بمثابة دعم يؤكد على سلامة وأمان الأموال المودعة بالقطاع المصرفي». واكد أن في لبنان اليوم فائضا في السيولة وعند المصارف قدرات للتسليف.

وقال: إن الطلب اصبح اقل، كما تبين في احصاءات السنة الماضية، ولكن ذلك يعود الى الأوضاع الإقتصادية التي هي متأثرة بالوضع العصيب في المنطقة.

وتابع أعطى لبنان فعلياً إشارات ايجابية بالنسبة لما يجري في المنطقة وفي الجوار، ما يشير الى انه لا يزال لدينا في لبنان قدرات مهمة ومناعة كافية لحماية الاستقرار بالرغم من ظروفنا الصعبة، ولهذه المؤشرات أن تشجع اللبنانيين لتعاطٍ أكبر مع القطاع المصرفي».

وأكد ان «هذه الامور كلها تم العمل عليها عبر السنين وتأكدت نتائجها بالفعل».

وأضاف: «لم يخسر أي مودع أمواله في القطاع المصرفي. لقد تدخلنا مراراً عدة لجعل التعاطي مع القطاع المصرفي متمتعاً بالمرونة اللازمة كما جاء اخيرا في التعميم الذي اصدرناه والذي سمح باعادة جدولة الديون وايضا بالدعم الذي منحناه لبعض القروض ولبعض المؤسسات مثل مؤسسة كفالات».

*******************************************

القوى السياسية المتصارعة تواجه المجتمع المدني في انتخابات بلدية بيروت

«حزب الله» وّكل «أمل» بتقاسم الحصص مع «المستقبل».. وعون وضع يده بيد خصمه اللدود

في مشهد قد يعده قسم كبير من اللبنانيين «مستفزا»٬ اجتمعت كل القوى السياسية المتصارعة وغير القادرة على إتمام الاستحقاقات الدستورية الملحة٬ وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية وتلك النيابية بسبب خلافاتها الكبيرة والتي تتخذ بعدا استراتيجيا٬ في لائحة موحدة لخوض الانتخابات البلدية في العاصمة بيروت المقررة في 8 مايو (أيار) المقبل بوجه مجموعات المجتمع المدني والقوى خارج الاصطفافات السياسية التي لا يبدو أنها ستكون قادرة على تحقيق أي خرقُيذكر في جدار لائحة السلطة الحاكمة التي يتفق المعنيون على وصفها بـ«المحدلة».

وكان ما يسمى «حزب الله» الوحيد الذي قرر عدم المشاركة في اللائحة المذكورة ووكل حركة «أمل» بمهمة تقاسم الحصص مع تيار «المستقبل»٬ وهو ما كشفته مصادر مطلعة على المشاورات التي سبقت الإعلان عن تشكيل اللائحة لـ«الشرق الأوسط» لافتة إلى أنه ومنذ عام 2010. موعد الانتخابات البلدية الماضية:

«قرر الحزب أنه لا يجوز أن يكون في ائتلاف واحد مع تيار (المستقبل)؛ نظرا لتدهور العلاقات بينهما٬ من هذا المنطلق لم يجد حاليا خيارا أمامه إلا التنازل عن مقعده في بلدية بيروت لصالح حليفته حركة (أمل) التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري»٬ علما بأن الحزب وتيار «المستقبل» الذي يرأسه النائب سعد الحريري يجلسان على طاولة واحدة في مجلس الوزراء٬ إضافة إلى جلوسهما وبشكل دوري معا بإطار طاولة الحوار الثنائي الذي انطلق في عام 2014.

ولعل أبرز ما أثار «استفزاز» الناشطين اللبنانيين من خارج الاصطفافات السياسية هو مشاركة «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون باللائحة التي يرأسها مدير عام شركة «سوليدير» جمال عيتاني٬ علما بأن تيار عون كان ولا يزال يرتكز في معركته السياسية بوجه تيار «المستقبل» على أن «سوليدير»:

«أكبر صفقة فساد في تاريخ لبنان». ويرد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير السابق نقولا صحناوي المشاركة في اللائحة المدعومة من تيار «المستقبل» في بيروت إلى كونها «نوعا من المحاولة؛ نظرا إلى الظروف التي لا تسمح للمكون المسيحي بخوض الانتخابات فيها بشكل يسمح له باختيار ممثليه بسبب الواقع الديموغرافي الحالي».

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في بيروت نحو 453.951 ناخبا معظمهم من السنة٬ إلا أنه يتم اعتماد مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين الذين يتقاسمون المقاعد الـ24 في المجلس البلدي على الشكل التالي: 3 شيعة8 ٬ سنة1 ٬ درزي و12 مسيحيا.

ويرى وزير السياحة ميشال فرعون٬ أن اللائحة التي أعلن عن تشكيلها الحريري يوم الثلاثاء وحملت اسم «لائحة البيارتة»: «تحترم كل الخصوصيات والتوازنات المناطقية والطائفية وتتخذ طابعا ميثاقيا لطالما تم الالتزام به وتحول عرفا منذ أكثر من 50 عاما»٬ وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الصيغة الحالية تضمن عدم وجود أي ثغرات وتمنع تحويل الانتخابات عنصرا للتوتير ورفع حدة الخلاف السياسي٬ خاصة أن (ما يسمى) حزب الله حتى وإن لم يكن مشاركا فيها٬ إلا أنه موافق على الطابع الذي تتخذه».

في المقابل٬ يعد الوزير السابق شربل نحاس٬ الذي قرر٬ ومنذ استقالته من الحكومة في عام ٬2012 مواجهة الطبقة السياسية الحاكمة٬ أن أهل بيروت كما اللبنانيين ككل «سيخضعون لامتحان في الانتخابات البلدية المقبلة٬ فإما يدوسون على همومهم وطموحاتهم بالتجديد لهذه الطبقة الحاكمة أو يستغلون فرصة وجود بديل قادر على المواجهة»٬ وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إنه أمر مضحك مبك أن نجد كل القوى السياسية المتناحرة والتي توشك على إعلان الحرب تتفق على الاجتماع فجأة في لائحة واحدة لتدوس بذلك على كرامة الناس٬ وتكرس استهتارها الفظيع بمعاناتهم متكلة على أن لديها (مونة) على الناخبين لتسيرهم للتصويت للائحة كاملة أعدتها هي٬ علما بأن قسما من أعضائها لا شك لا يعرفون بعضهم بعضا».

ويستغرب نحاس٬ الذي كان في الفترة الماضية أحد الوزراء المحسوبين على تكتل عون٬ حجم التنازلات التي يقوم بها الأخير من دون مقابل٬ خاصة أنه كان ولا يزال يخوض معركة كبيرة بوجه «سوليدير»٬ فإذا به اليوم يرضى بأن يكون جزءا من لائحة يرأسها مدير عام الشركة التي يتعاطى معها بوصفه عدوا لدودا له؛ بغية الحصول على مقعد أو اثنين في مجلس بلدي من 24 عضوا.

وكان نحاس أعلن قبل فترة خوض الانتخابات البلدية في بيروت مع 3 من رفاقه٬ ضمن حملة «مواطنون ومواطنات في دولة» التي سترشح مرشحين آخرين في مختلف المناطق اللبنانية مراهنة٬ على إمكانية نجاح مرشح واحد على الأقل في الوصول إلى المجالس البلديات٬ لـ«خلق مشاكل داخلها تفضح اللعبة التافهة  المتمثلة في تحالف البلديات مع السلطة السياسية»٬ على حد قول نحاس.

وتواجه «لائحة البيارتة»٬ أي لائحة السلطة٬ إلى جانب المرشحين الـ3 السابق ذكرهم لائحة مكتملة باسم «بيروت مدينتي» تضم أسماء معروفة بعملها الاجتماعي وبعيدة عن الاصطفافات الطائفية والمذهبية٬ وهي تحظى بتأييد المجتمع المدني الذي يرى فيها سبيلا للتغيير وخشبة خلاص. إلا أن المراقبين لا يرون أن أي طرف قادر بالوقت الحالي على مواجهة «اللائحة المحدلة»٬ كما يصفها مؤسس ومدير «ستاتيسكتيكس ليبانون» ربيع الهبر بوصفها تضم كل القوى والأحزاب:

«وبالتالي قد نلحظ في بيروت زيادة في نسبة المقترعين والتي لم تتخط في عام 2010 الـ20 في المائة لترتفع لحدود 35 في المائة نتيجة تعدد اللوائح المتنافسة».

وبحسب الهبر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»٬ فإن المعارك الأساسية التي سيشهدها لبنان على صعيد الانتخابات البلدية تتركز في صيدا وطرابلس وزحلة وجونية٬ موضحا أن «إتمام الاستحقاق البلدي سيحتم إجراء الانتخابات النيابية بعد سقوط مبرر الظروف الأمنية٬ وتبيان أن السبب الحقيقي وراء تأجيل الاستحقاق النيابي مرتين على التوالي سبب سياسي محض»

 

*******************************************

Le « pacte national » de Berry, ou la manipulation des partis chrétiens
 

Sandra NOUJEIM

Après avoir annoncé qu’il renonçait temporairement à la législation de nécessité au profit de l’examen en commissions parlementaires des dix-sept projets de loi électorale existants, le président de la Chambre, Nabih Berry, n’a pas tardé à fixer à mardi prochain la date de la première réunion de ces commissions. Dans un communiqué publié hier, il a énuméré les commissions appelées à se réunir : les Finances et le Budget, l’Administration et la Justice, les Affaires étrangères et les Émigrés, la Défense nationale et l’Intérieur, l’Information et les Télécommunications. Le vice-président de la Chambre, Farid Makari, a précisé pour sa part qu’il a été chargé par M. Berry de présider les réunions des commissions.

La démarche de M. Berry prend ainsi forme. Résolu à « favoriser le pacte national » sur toute autre considération, et à prendre en compte la demande des parties chrétiennes (les partis politiques et les indépendants) d’élaborer une nouvelle loi électorale préalablement à la relance éventuelle du législatif (que le parti Kataëb est le seul à refuser dans l’absolu), il pourrait faire d’une pierre deux coups.
D’abord, révéler l’attitude récalcitrante de certaines parties, y compris chrétiennes, à abroger la loi de 1960. Et ensuite, enraciner plus solidement dans l’exercice politique sa conception du pacte national.

Relayant la détermination exprimée par le président de la Chambre hier à aboutir à une entente sur une loi électorale, M. Makari s’est dit optimiste. « Il existe des points de convergence entre la plupart des blocs parlementaires sur lesquels on peut bâtir », a-t-il souligné à l’agence al-Markaziya. Et d’ajouter : « Si la majorité des forces politiques souhaitent approuver une loi électorale, elles doivent déployer tous leurs efforts à cette fin, dans les limites du raisonnable et non de l’imaginaire. Les actes se font d’abord par les intentions. »

Bien sûr, comme le concède d’ailleurs le camp berryiste, il est improbable que ces réunions aboutissent à un résultat avant la fin de la session parlementaire ordinaire le 31 mai prochain. Surtout que la commission parlementaire restreinte qui avait été chargée d’élaborer un projet commun en quatre mois n’a pu aboutir à « un résultat, mais seulement un compte-rendu », selon les termes de M. Makari dans un entretien accordé mardi au quotidien an-Nahar. Cela encore est tout à l’avantage du président de la Chambre : en se privant de tout espoir de relancer le législatif avant la fin de la session ordinaire, il aurait fait preuve d’une certaine patience à l’égard du chef du bloc du Changement et de la Réforme, le député Michel Aoun, qui continue de contester la légitimité du Parlement actuel.

Il aurait surtout fait un usage opportun du « pacte national », selon sa définition de ce pacte.
Depuis que s’était posée en 2007 la question de « la conformité du gouvernement Siniora au pacte national » jusqu’à la formation du cabinet Mikati en 2011, en passant par la consécration du tiers de blocage comme condition de formation du gouvernement, M. Berry n’a invoqué le « pacte national » que pour défendre une participation chiite active/prédominante au pouvoir, circonscrite de surcroît au tandem Amal-Hezbollah.

« Berry a inventé l’idée du pacte national »
Lorsqu’il a été question de relancer le législatif (sous les appellations alternatives de « législation de nécessité » ou « législation nécessaire »), l’opposition chrétienne s’est renforcée, en partie à cause du nouveau tandem Courant patriotique libre (CPL)-Forces libanaises, qui s’érige en nouveau front chrétien. À cet égard, des milieux politiques rapportent que le Hezbollah aurait tenu à ménager Michel Aoun sur la question du législatif, par souci d’équilibrer le blocage qu’il continue de mener sur la présidentielle, au détriment de son propre candidat. Un souci qui aurait été renforcé par la nouvelle solidarité interchrétienne. Le bloc du Hezbollah qui s’est réuni hier à Haret Hreik sous la présidence du député Mohammad Raad a publié un communiqué dans lequel il a estimé qu’il « est temps d’approuver une loi électorale juste et efficace garante de la parité et du vivre-ensemble ».

Mais il y a aussi d’autres acteurs qui auraient contré la relance du législatif : les voix chrétiennes des Kataëb et des indépendants, ainsi que l’engagement du chef du courant du Futur, Saad Hariri, après la séance législative orpheline de novembre 2015, à ne plus prendre part à d’autres séances tant qu’une nouvelle loi électorale ne sera pas approuvée, adhérant ainsi aux demandes des partis chrétiens (ce qu’a démenti le président de la Chambre, mais qu’a confirmé M. Makari).

L’option de faire fi du pacte national dans ce contexte aurait risqué de désavouer le président de la Chambre, qui se veut garant de ce dernier. « Le président Berry est celui qui a inventé l’idée du pacte national. Celle-ci ne lui a pas été imposée », est allé jusqu’à affirmer le ministre Ali Hassan Khalil dans un entretien publié hier dans le quotidien al-Joumhouriya. Il répondait ainsi au CPL qui se targue d’avoir contraint le président de la Chambre à renoncer à la convocation d’une séance législative ordinaire.

Hier, le général Michel Aoun est revenu à la charge, en dénonçant à la télévision un partenariat bafoué que les chrétiens tenteraient de rétablir. « Si le partenariat et l’équilibre au pouvoir ne sont pas rétablis, le Liban sera en danger, parce que les anomalies ne sont pas vouées à durer », a-t-il souligné.
Ce que les partis chrétiens omettent toutefois de voir, c’est qu’en quantifiant le partenariat – par des sièges qui vont jusqu’à la septième catégorie, ou par des positions qui conduisent au blocage institutionnel –, ils s’alignent sur l’esprit même, sectaire par excellence, du « pacte national » véhiculé par M. Berry.

D’ailleurs, en filigrane des articles qui décrivent les tensions Aoun-Berry, c’est le souci du second de servir le « pacte national » qui est décrit. Calquant le modèle communautaire du Hezbollah, le « front chrétien » mène une bataille perdante pour la démocratie – et perdante en politique.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل