
ورد في مشروع قانون اللامركزية الادارية “المُصَبَّر” أن انتخابات مجالس الأقضية تحصل بالتزامن مع الانتخابات البلدية والاختيارية. وبحسب مشروع القانون ذاته ستُلغى وظيفة القائمقام، ولن يعود هناك شيء اسمه اتحادات البلديات، وسيُلغى ايضا الصندوق البلدي المستقل ليحل محله “الصندوق اللامركزي.
حصول الانتخابات البلدية من دون إقرار قانون اللامركزية سيوقعنا مستقبلاً بمأزق تشريعي جديد، يزيد في ركاكة هذه الدولة وفي تخلُّف هذا النظام الترقيعي.
إضافة الى المأزق التشريعي المُنتَظَر، ثمة تحديات سياسية ستكون برسم حزبي “القوات” و”التيار الوطني الحر” بشكل خاص، بصفتهما رأس حربة في المطالبة بقانون اللامركزية الادارية. واليكم بعض سيناريوهات التحديات التي نتجت من عدم اشتراط إقرار قانون اللامركزية الادارية قبل حصول انتخابات البلديات:
1- إذا نجح حزبا “القوات” و”التيار” في إقرار قانون اللامركزية الادارية بعد سنة أو سنتين، سنكون أمام احتمالين أسوأ من بعضهما البعض. الاحتمال الأول اقتصار ولاية مجالس الاقضية على المدة المتبقية من عمر المجالس البلدية. أو حل المجالس البلدية التي ستُنتخب في أيار، لإعادة تكوين السلطات المحلية الجديدة عبر انتخابات متزامنة لمجالس الأقضية والمجالس البلدية!
2- تقصير ولاية مجالس الأقضية في حال إقرار قانون اللامركزية، بعد ستة اشهر أو سنة أو سنتين، من دون حل مجالس البلديات، سيكون عرضة للطعن الدستوري ولمتاهة قانونية – سياسية جديدة. هذا العيب الدستوري يشبه سيناريو انتخاب رئيس جمهورية مثلاً من دون استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة! فمجالس الأقضية والمجالس البلدية تشكل السلطات التنفيذية المحلية الجديدة، وعدم تزامن انتخابات الأقضية والبلديات، يشبه تشكيل حكومة ناقصة لبعض الوزارت كوزارة الداخلية مثلاً!
3- الطامة الكبرى، هي أن ينام قانون اللامركزية الادارية ست سنوات، أي طيلة مدة ولاية المجالس البلدية التي ستُنتخب في شهر أيار. هذا السيناريو المحتمل هو نكسة لكل الأطراف السياسيين الحاملين للواء هذا القانون. وهو طعنة في صميم حق المواطن في مؤسسات عصرية تهتم بالإنماء في بلدته ومنطقته في ظل عجز المؤسسات المركزية وفشلها الذريع والمتواصل.
خاتمة هذه الاحتمالات المُحبطة للآمال، هو سؤال: لماذا ثمة تعتيم على هذه المتاهة التي تنتظرنا؟ هل هو تسليم بأن لا أمل بإقرار قانون اللامركزية الادارية إلا بعد ست سنوات على الأقل؟