
يجد كثير من الرجال والنساء حرجاً في مراجعة طبيب المسالك البولية بعد الإصابة بالسلس البولي، وتخلق هذه المشكلة همّاً لشريحة كبيرة من المصابين. ولأنّ التبوّل اللاإرادي يسبّب حالة من الحرج، قد يخفي البعض مشكلتهم، أمّا البعض الآخر فيعتبرها مرضاً طبيعياً نتيجة التقدّم في العمر.
السلس في البول قد يخبّئ مشاكل جدّية، ولكنّ علاجاته باتت كثيرة وناجحة. وتتعدّد أنواع هذه المشكلة بحسب الأخصائي في جراحة المسالك البولية الدكتور روني مظلوم، الذي استهلّ حديثه شارحاً الأنواع الثلاثة للتبوّل غير الإرادي:
1 – السلس البولي الاجهادي: عندما يتسرّب البول خلال السعال، العطس، التدريبات الرياضية أو حمل الأثقال أو أي عمل آخر يسبّب ضغطاً على البطن، ما يدفع البول للخروج من المثانة.
2 – السلس البولي الملحّ أو الطارئ: يشعر على أثره الشخص بدافع قوي وفوري للتوجّه إلى المرحاض لقضاء حاجته، فيمنع المصاب من التحكّم في البول.
3 – السلس البولي المختلط: يتمثّل بجمع النوع الأول والثاني.
علاقته بالسرطان
الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذه المشكلة هنّ النساء، وذلك لأسباب عدّة، يخبر عنها الدكتور مظلوم قائلاً: «تتعلّق الأسباب بأنواع السلس، فيرتبط النوع الأول عادةً بالحمل والولادة المتكرّرة، الارتخاء في عضلات الحوض، التقدّم في السنّ ونشاف المنطقة السفلية وانقطاع الميعاد وما يرافقه من ضعف في الهورمونات».
أمّا النوع الثاني فتتعدّد أسبابه، ويذكر منها: «الأمراض العصبية كالباركنسون، الجلطات، الإصابة في سلسلة الظهر، إضافةً الى الالتهابات في البول، وتناول بعض الأدوية. وقد يخبئ أسباباً أخرى أكثر جدّية، كالبحص أو الثآليل أو السرطان داخل المثانة، السكّري، وغالباً ما يكون السبب عند الرجال تضخّم البروستات أو سرطانه».
مضيفاً: «تختلط أسباب النوع الثالث بالأسباب الآنف ذكرها، لكن عادة يكون هناك سبب واضح يطغى على بقية الأسباب».
الاكتئاب
تؤثّر هذه المشكلة كثيراً في الحياة الاجتماعية للرجال والنساء، وما زالت تُصنَّف من المواضيع المحرّمة، ويشرح الدكتور مظلوم: «يمتنع كثير من المرضى عن الخروج من المنزل وشرب المياه، بسبب الخجل الناتج عن وضع الحفاضات مثلاً، ويمكن أن تسبّب أيضاً حالات من الاكتئاب».
قد يعتقد كثير من المصابين أنّ السلس أمر طبيعي نتيجة التقدّم في السنّ، وأنّه لا يوجد حلّ لهذه المشكلة سوى تقبّلها ووضع الحفاضات. ويوضح د. مظلوم أنّه «ليس شيئاً عادياً أن يعاني الفرد التبوّل اللاإرادي، وعادةً يكون هناك سبب جدّي لهذه المشكلة، من هنا أهمية الكشف على المريض لتشخيص حالته ووصف العلاج المناسب».
التشخيص
وفي الحديث عن تشخيص حالات سلس البول، يفصّل قائلاً: «نبدأ بمساءلة المريض عن تفاصيل مشكلته كوقت التبوّل وعدّد مراته، كميّات البول، عدد مرات السلس البولي ودرجة إلإلحاح البولي، إضافة إلى تسجيل كميّات السوائل المستهلكة وأوقاتها، ثم نلجأ الى الفحص السريري الشامل الذي يُمكّننا من وصف الفحوصات المناسبة لكلّ حالة، كفحص البول للكشف عن وجود التهاب بولي قد يسبّب السلس أو يزيد من درجة سوئه، والكشف عن وجود الدم في البول والذي قد يستدعي إجراء فحوصات أخرى، وقد نقوم بإجراء فحص للحوض بالأمواج فوق الصوتية، وبالسكانر، وتخطيط المثانة».
بين العلاجات الفيزيائية والجراحة
هناك سلسلة من الخيارات تُوضَع في متناول المريض لتحسين قدرته على التحكّم في تفريغ مثانته، وترتبط العلاجات بنوع المشكلة. ويفصّل د. مظلوم أنه «بالنسبة للنوع الأول، ننصح بالعلاج الفيزيائي لعضلات الحوض، التي ينفّذها معالج فيزيائي متخصّص بهذه المنطقة، ويُلاحظ على أثرها تحسّن بعض المرضى، ولكن إذا كانت المشكلة متطوّرة فيستدعي الأمر عندها التدخّل الجراحي، وهو عبارة عن شريط خاص يستخدم لدعم قناة البول يوضع تحت مجرى البول لمنع التسرّب عند تعرّض المثانة لأيّ ضغط كالسعال والضحك وغيره.
ويوضع هذا الشريط، خلال عملية، تحت التخدير النصفي لأنه يتطلّب تجاوب المريض لبعض الأمور التي يطلبها منه الجرّاح كالسعال للتأكّد من عدم تسريب البول، وبالتالي نجاح العملية. ويتمّ خلالها إجراء فتحة صغيرة لتثبيت الشريط، وتستغرق العملية ما يقارب الـ 30 دقيقة، وتكون نسبة التحسّن 90 في المئة».
مضيفاً: «في النوع الثاني نبدأ بالعلاج تدريجاً، فنطلب من المريض التخفيف من كميّة السوائل التي تهيّج المثانة، وإذا لم يتحسّن وضعه بعد هذه الخطوة، نصف له بعضاً من الأدوية التي باتت متطوّرة وفعّالة، وتؤمّن ارتخاء المثانة واتّساع مساحتها.
وبالتالي، تُمكّن الفرد من السيطرة على البول. ويكون العلاج الدوائي عادةً طويل المدى. وفي حال عدم استجابة المريض لهذه العلاجات، نلجأ الى بعض العلاجات المتطوّرة كالبوتوكس».
البوتوكس
لم يعد استخدام البوتوكس يرتكز على التجميل فقط، وبات يدخل في عدد من الأمور الطبيّة، كمعالجة الميغران، وحديثاً لعلاج سلس البول. ويُخبر أنّ «حَقن البوتوكس في عضلة المثانة يفيد الأشخاص الذين لديهم فرط في نشاطها، فهذه الحقن هدفها ترخية العضل، ويتمّ إدخالها من خلال المنظار وتُحقن في عضلة المثانة، فترخي العضل فيها، وتتّسع مساحتها، وتخفّف من الضغط عليها، وبالتالي تمكّن من التحكّم في البول. وتجدر الاشارة الى ضرورة تكرار الحقن كل 6 أشهر إلى 9».
لا يوجد عوارض جانبية خطيرة لهذه الخطوة، سوى احتمال التعرّض للالتهابات الناتجة عن تدخّل المنظار، أو في حال حقن أكثر من الكمية المناسبة من البوتوكس، فيؤدّي ذلك الى حصر البول لفترة قصيرة، وفي المقابل تؤمّن هذه التقنية تحسّناً يصل الى 95 في المئة».
وأشار إلى أنّه «في الحالات المتطوّرة جدّاً، وعندما يصبح هناك خطر على وظيفة الكلى، نلجأ الى بعض العمليات الجراحية الأكثر تعقيداً كاستئصال المثانة أو توسيعها أو غيرها».
نصائح
وفي نهاية حديثه لفت د. مظلوم إلى ضرورة استشارة الطبيب وعدم الاستلشاء أو الخجل بهذه المشكلة، أو اعتبارها أمراً عادياً بحجة التقدّم في العمر، لأنّه يمكن أن تكون خطيرة، وأن تتطوّر لتحدّ من حركة المصاب، فالتشخيص ضروري والعلاجات باتت متطوّرة وتؤمّن الشفاء».
داعياً الاشخاص الذين يعانون السلس البولي الى ضبط السكّري والابتعاد عن المحفّزات كالدخان، الكحول، المشروبات الغازية التي تتضمّن الكافيين، الأطعمة الحارة وغيرها».
من أجل أن تعلم:
– تختلف أسباب السلس البولي بحسب نوعه
– لا يبرّر التقدّم في السنّ التبوّل اللاإرادي
– قد يسبّب الاكتئاب
– قد يخفي مرض السرطان
– دور العلاج الفيزيائي مركزي
– البوتوكس مهمّ للشفاء من السلس