.jpg)
دارت الماكينات الانتخابية في أقضية الجنوب، ولو ببطء، والمشهد الانتخابي لبلديات القرى المسيحية هناك ما زال مفتوحا على كل الاحتمالات والتسويات من دون الخروج عن أطر ورقة التفاهم بين حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحرّ” التي يتوقع أن تكون لها كلمتها في العمليات الانتخابية الجديدة في الجنوب.
“الهوا الجنوبي” سيهبّ في 22 أيار وسينتخب الجنوبيون مجالسهم البلدية الجديدة.أما القواتيون منهم فينشطون تحت شعار “عمّرها” الذي تبناه حزب “القوات” للانتخابات البلدية 2016 ويفاوضون لتأليف لوائح انتخابية تعيد إعمار قراهم بشرًا وحجرًا كما يطمحون ويحلمون.
جزين أجواء توافقية بامتيازمع التيار
طبخة الانتخابات في جزين غير كل الأقضية الجنوبية، فعروس الجنوب تتحضّر لانتخابات نيابية فرعية ولانتخاب مجلس بلدي جديد في يوم واحد، ما يعني أن 45 ألف ناخب مسيحي في القضاء سيقولون كلمتهم بوحي من ورقة التفاهم بين “القوات” و”التيار” والعائلات التي باركت هذه الخطوة التوحيدية للقرار المسيحي في القضاء.
لا خوف إذن من دخول “المحدلة” الانتخابية الى جزين والجوار على الرغم من وجود 7 آلاف ناخب شيعي فيها ينقسمون بين “حزب الله” وحركة “أمل”.
واللافت يقول جوزيف عازوري منسّق منطقة جزين في حزب “القوات” هو التوافق الحزبي بين “القوات” و”التيار” في مختلف العائلات الجزينية، “ونرى في كل لائحة “قوات وعونية” وتكاتف قواتي ـ عوني لمصالح عائلية لا حزبية. من هنا فان الأجواء الانتخابية عندنا تنافسية بعيدة من “الحزازيات” الحزبية وهذا برأينا أهم ما أثمرته ورقة التفاهم ولقاء معراب. لذا ركزنا دورنا على دعم اللوائح التوافقية، وحاولنا أن نتوافق مع الأستاذ سمير عازار حتى، لكن الأمور تعقدت وتوقفت المفاوضات معه، والاتجاه اليوم نحو تشكيل لائحة تشمل “التيار” و”القوات” والعائلات ضد لائحة سمير عازار إذا لم تطرأ مفاجآت مختلفة. وفيما لو ترشح عازار الى الانتخابات النيابية الفرعية كما بات جليًا فنحن “قوات” و”تيار” ندعم مرشحنا أمل أبو زيد، وأعتقد أن معركتنا رابحة لأن الغلبة ستكون للمزاج الجزيني المتحرّر من المحسوبيات والسياسات من خارج جزين”.
في صور معركة مخاتير و”علما الشعب” جزيرة
في قضاء صور المشهد ضبابي لأن البلدة المسيحية الوحيدة هي علما الشعب وغالبا ما تكون فيها الانتخابات البلدية عائلية لأن الوجود الحزبي فيها شبه رمزي نظرًا لموقعها الجغرافي الذي يصفه أحد أبنائها بالجزيرة المطوقة من كل الاتجاهات. نحو 2000 ناخب على لوائح الشطب لا يقترع منهم عادة أكثر من 700 تقريبًا لمصلحة لائحة تابعة لحركة “أمل”. في انتخابات 2016 لن يكون لحزبي “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني” كما يبدو هامش كبير للعمل الانتخابي إلا من خلال العائلات لذا تم التوافق في ما بين الحزبين على تشكيل لائحة توافقية تجمعهما من منطلق عائلي لا حزبي.
أما في صور فالمعركة على 4 مقاعد اختيارية للمسيحيين. فالوجود المسيحي يتركز في منطقة ميناء صور وهناك 4 أحياء يسكنها نحو ألف نسمة من المسيحيين يتوزعون بين كاثوليك وأورثوذكس وموارنة يصف حالهم ابن المنطقة القواتي أنهم لطالما “مشيوا مع الحيط وعم يقولوا يا ربي السترة”.
في العادة كانت حركة أمل وحدها ترشّح مناصريها الى المقاعد الاختيارية المسيحية في صور أما اليوم فقد يتسّع هامش الحرية ويترشّح بعض أبناء هذه الأحياء من غير الحزبيين او المُسيسين، ما يعتبر خطوة إيجابية نحو استقلالية القرار المسيحي في صور.
مغدوشة أم المعارك
في قرى شرق صيدا تستكمل الاستعدادات للانتخابات البلدية والاختيارية في إطار التحالف القواتي – العوني الحزبان الأقوى مسيحيًا في المنطقة. وورقة التفاهم أثمرت حتى الآن لوائح تزكية في طنبوريت والعدوسية كما كشف منسّق منطقة صيدا والزهراني إدغار مارون، فقد توافق الأهالي على لائحتي تزكية ولن تكون معركة إنتخابية وأضاف “ونتمنى أن تبقى أجواء هذا التفاهم في البلدتين من الآن الى 22 أيار موعد الانتخابات ولا نفاجأ بتطورات غير سارة. في باقي قرى جزين والزهراني التي تصل الى نحو 17 قرية فستكون معارك انتخابية تطغى عليها المنافسة العائلية في اللوائح”.
أما أمّ المعارك فيقول مارون “ستكون في مغدوشة، فللمعركة فيها نكهة أخرى لأنها ضد فريق سياسي قوي في البلدة يمثله النائب ميشال موسى الذي لا ننكر العلاقات الطيبة معه إلا أننا نرفض أن يملي علينا أحد تركيبات ولوائح ويطلب منا أن نتبعه عالعمياني. في مغدوشة نحو 2000 ناخب ونحن في صدد إنهاء تشكيل لائحة قوية برئاسة أحد أعيان البلدة ودعم “القوات” و”التيار” بعيدا عن أي ضغوط خارجية، سنعلن عنها في غضون أيام”.
في بلدة البرامية حيث الاختلاط السنّي المسيحي كلام آخر والقواتيون يحاولون التفاهم مع “تيار المستقبل” لتشكيل لائحة توافقية إلا أن هذه الجهود فشلت حتى الآن بسبب الإنقسام داخل العائلات في البلدة.
القواتيون جاهزون لخوض الانتخابات في الهلالية والبرامية ودرب السيم وباقي قرى صيدا والزهراني ودائمًا الكتف على الكتف مع “التيار الوطني الحرّ” وستكون اللوائح مختلطة بين الحزبين والعائلات التي تتمتع بحضور قوي.
تزكية في جديدة مرجعيون ومعركة في القليعة
في قضاء مرجعيون وحاصبيا تطغى أجواء التفاهم والتنسيق بين حزبي “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحرّ” والعائلات في كل القرى، ويجتهد من يديرون اللعبة الانتخابية من الحزبين على تشكيل لوائح متجانسة يمكن أن تستمر وتنجح في عملها البلدي اذا ما وصلت الى المجالس البلدية كما يشرح منسّق القوات في المنطقة كلود رزق. ويكشف رزق أن لوائح القوات والتيار تتشكل في معظم قرى مرجعيون وحاصبيا ضد لوائح تضمّ الشيوعي والقومي وأحزاب أخرى، وأن لكل بلدة خصوصيتها وأحزابها وعائلاتها القوية عدديًا وماديًا.
في بلدة جديدة مرجعيون مركز القضاء يضيف رزق “تتجه الأمور نحو التوافق من ضمن العائلات، فعمل الأحزاب خجول فيها في الأساس ويكفي أن تتحقق المشاركة الحزبية في هذه الدورة من خلال العائلات ليكون لها دور فاعل في الإنماء واستغلال الطاقات الشبابية فيها لمصلحة مرجعيون”. كما يكشف كلود رزق أن المفاوضات أسفرت حتى الآن عن تشكيل لائحة تزكية في جديدة مرجعيون برئاسة أمل حوراني. أما في كوكبا فقد تشكلت لائحة واحدة تضمّ تحالف “القوات” و”التيار” والعائلات ضد لائحة غير مكتملة. جو التوافق نفسه ينسحب على راشيا الفخار، والعمل جار لتحقيق التوافق في دير ميماس والتسوية وصلت الى خواتيمها تقريبًا. فيما فشل التفاهم في القليعة وتلوح اليوم ملامح معركة بين لائحة تضم “القوات اللبنانية” و”الوطني الحرّ” وبعض العائلات مقابل لائحة أخرى، إلا أن ملامح المعركة لم تتوضح بعد.
قد تكون هذه المرة الأولى التي سيخوض فيها أهالي القرى المسيحية في الجنوب معارك انتخابية بلدية حقيقية في قراهم وذلك بعد تهميش لدورهم الحرّ لعقود، لكن المؤكد أن ذلك لم يكن ليتحقق لولا التنسيق التام والتناغم في العمل بين أبنائها على ضوء الواقع الجديد الذي خلقته ورقة التفاهم بين حزبي “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحرّ”، فإلى أي مدى ستنجح هذه الشراكة بين الأقوى جنوبًا في تحقيق التغيير؟