هواء الشمال البلدي: التوافق حتى في زغرتا والاستثناءات قليلة

 

 

إلى الشمال در. صحيح ان المسافة التي تفصلنا عن موعد فتح صناديق انتخابات البلدية في الشمال تستغرق نحو الشهر (29 أيار) لكن على الأرض المسافة اقصر بكثير وتحديدا داخل البيوت السياسية والبلديات التي بدأ الحراك الإنتخابي فيها منذ أشهر. ومع ان العنوان إنمائي بامتياز إلا ان الستاتيكو على الأرض يكاد يقارب كل العناوين التقليدية التي درجت عليها الانتخابات البلدية في كل قرى وبلدات محافظة لبنان الشمالي.

وحده عنوان التوافق  تمهيدا لتمثيل صحيح من أجل إنماء متوازن خرق كل الشعارات التي كان يُعاد نبشها كل 6 سنوات في كل معركة انتخابات للمجالس البلدية والإختيارية. واللائحة الفائزة لن تكون إلا معيارا للمحاسبة في الانتخابات النيابية المقبلة. فهل يخترق الهوى الشمالي مزاج بيوت الشمال ويثبت أبناؤه ان مسك الختام معهم كان يستحق كل هذا الإنتظار والمسافات؟ وكيف يقرأ منسقو مناطق الشمال في حزب “القوات اللبنانية”خارطة التحالفات على الأرض إنطلاقا من شعار التوافق من أجل الإنماء؟

 في 26 نيسان يبدأ تسجيل أسماء المرشحين للإنتخابات البلدية في محافظتي لبنان الشمالي وعكار ويقفل باب الترشيحات في 18 أيار. أما مهلة سحب الترشيحات فحددت بتاريخ 26 أيار. لكن حتى الساعة لا شيء يدل في أي من المحافظتين ان اللوائح ستكون جاهزة اقله حتى تاريخ فتح باب الترشيحات والمرحج ان تستمر المفاوضات إلى ما بعده تحت عنوان التوافق، خصوصا في البلدات والقرى التي حسم فيها الأفرقاء امرهم لجهة العنوان الإنمائي.

 

 

سركيس: تمثيل صحيح من أجل إنماء متوازن في عكار

يتحكّم التوزيع الديمغرافي والخليط الطائفي في قرى وبلدات عكار بماكينة العمل الإنتخابي في المجالس البلدية والإختيارية. لكن صفة الحرمان وغياب الإنماء المتوازن فرضا منهجية عمل مختلفة. منسق منطقة عكار الدكتور نبيل سركيس ينطلق في قراءته الهادئة والموضوعية للانتخابات البلدية في المنطقة من قاعدة الإختلاط الطائفي الذي يفرض نفسه في مناطق، ويترك هامشا من التحرك في مناطق أخرى. ويقول: “منذ انطلاق الحملات قررنا ان نترك حرية اختيار المرشحين للأهالي في القرى والبلدات ذات الغالبية السنية بالتنسيق مع “تيار المستقبل”. على أن يبادلونا بنفس منهجية العمل في البلدات والقرى ذات الغالبية المسيحية. وفي هذه البقعة الجغرافية نعمل كمنسقية “قوات” بالتنسيق مع “التيار الوطني الحر” وحزب “الكتائب” وفاعليات المنطقة والأهالي على اختيار المرشحين وفق قاعدة التوافق للوصول إلى تشكيل لوائح تكون ممثلة من قبل كل هذه الأطراف”.

كلام يطمئن. لكن ماذا عن الحساسيات العائلية في البلدات وتحديدا القرى التي لا تزال تتحكم فيها ذهنية التقليد والوراثة في اختيار المرشحين؟ يجيب الدكتور سركيس:” لا يخفى على احد ان العمل على الأرض تشوبه عراقيل وصعوبات بسبب الإصطفافات العائلية والحساسيات الموجودة ضمن العائلات وكل من يتعاطى في الشأن العام. أضف إلى ذلك ان هناك طموحًا لدى الكثيرين للعمل في الشأن العام والبلدي تحديدا من هنا ترانا نصطدم بعراقيل تحول دون التوصل إلى تشكيل لوائح موحدة. وكل المؤشرات تدل إلى أن هناك معارك تنافسية ستخاض داخل بعض القرى وسنترك في أخرى الحرية لمحازبيها في اختيار تشكيلة اللوائح للحؤول دون حصول انقسامات داخل العائلة الواحدة”.

بحسب الستاتيكو على الأرض هناك احتمال حصول تنافس ديمقراطي في خمس بلدات أساسية في عكار وهي: القبيات وعندقت ورحبة ومنيارة وبقرزلا. ويلفت د. سركيس إلى أن اللقاءات والإجتماعات التي تربط ساعات الليل بالنهار أحيانا تجري وفق قاعدة التوافق مع “التيار الوطني الحر” و”الكتائب” مع السعي لأن تكون هناك مروحة أوسع للتمثيل في أكثر من لائحة. لكن الإستحقاق الأهم يتمثل في عملية كسر ذهنية التقليد في اختيار اللوائح والمرشحين لا سيما في المجالس البلدية. وفي هذا المجال يقول: “هناك مساع حثيثة لكسر هذه القاعدة من خلال نشر ثقافة مفهوم العمل الحزبي في الشأن العام والإنمائي مع التأكيد على أن الأحزاب ليست موجودة على الأرض في هذه الانتخابات بهدف إلغاء العائلات. على العكس نحن نسعى لإقناع الأهالي بأن همنا محصور في ضخ دم جديد في العمل البلدي وإدخال أفكار جديدة تساهم في إيصال أشخاص يجمعون في مواصفاتهم بين تأييد الرأي العام لهم وبين نجاحهم وتفوقهم في المجال الإنمائي.  لكن المشكلة متجذرة في العقلية”.

 

 

الشخص المناسب في البلدية المناسبة. ربما هذا أكثر ما تحتاجه مجالس بلديات محافظة عكار بسبب الحاجة الماسة إلى الإنماء المتوازن “هناك قرى محرومة في منطقتنا وتحتاج لتأهيل الطرق وشبكات الصرف الصحي والبنى التحتية بالإضافة إلى إعادة تفعيل الحركة الصناعية من خلال تشييد مصانع وتشغيل اليد العاملة وتفعيل القطاع الزراعي لتثبيت إبن عكار في أرضه. من هنا نجد ان معركة البلديات اليوم حاجة ملحة وضرورية شرط ان نتقن فن إيصال الشخص المناسب إلى رئاسة المجلس البلدي واتحاد بلديات  قادر أن ينتج ويعمل وفق سياسة الإنماء المتوازن. همنا هو الإنماء المشترك عند الجميع وقد لمسنا انه ينسحب على الأحزاب كافة والأطراف العكارية”.

بين انتخابات الـ2010 والـ 2016 ثمة استراتيجيات سياسية وتحالفات حزبية جديدة فكيف يتعامل معها الأطراف والمحازبون؟ يوضح د. سركيس: “في الانتخابات البلدية الأخيرة كانت التحالفات بين التيار الوطني واطراف من غير خطنا السياسي. اليوم الأمر يختلف. لكن الملاحظ أن غالبية الأهالي والفاعليات يضعون مسألة الحسابات السياسية جانبًا ويسعون إلى إيلاء الشأن الإنمائي الاهتمام المطلوب”. ويكرر: “عنوان معركة الإنتخابات البلدية لهذه الدورة هو: “تمثيل صحيح من أجل إنماء متوازن والوصول إلى بلديات تتمثل فيها كل شرائح المجتمعمن دون تمييز بين شارع وآخر أو حي وآخر. وأقصى ما نطمح إليه هو أن تنال عكار حقها كما باقي البلدات. وهذا لن يتحقق إلا في إيصال رؤساء بلديات يؤمنون بمفهوم العمل الإنتخابي وبلديات إنمائية بامتياز. أما بالنسبة إلى المجالس الإختيارية “عم نجرب ما نتدخل  على اعتبار أنها مسألة داخلية وعائلية بامتياز”.

 

بعيني: إحترام الرأي الآخر ومبادلتنا بالمثل في زغرتا

يتفاعل الزغرتاويون مع معركة الانتخابات البلدية على قاعدة الخصوصية العائلية والزعاماتية التي لا يخرج عنها حتى من يتولى إدارة ماكينة الانتخابات تحت عنوان التوافق. ثمة من يقول ويجزم بأن في هذا الكلام تناقض. ربما. وعلى قاعدة هذه الخصوصية يتجلى حراك منسق منطقة زغرتا المهندس ماريوس بعيني الذي يؤكد أن التوافق تام في عملية تشكيل اللوائح بين حزب القوات وتيار المردة وحركة الإستقلال المتمثلة بميشال معوض. ويوضح: “حتى الساعة يمكن القول أن التوافق على بلديات إنمائية في قضاء زغرتا قاربت نسبته ال75 في المئة. والعمل يجري على اختيار الأشخاص القادرين على إدارة الإنماء في كل بلدية مع الأخذ في الإعتبار الأفرقاء السياسيين”.

في البلدات ذات الأكثرية القواتية من محازبين ومناصرين باتت المسألة محسومة لجهة تولي القوات تشكيل اللائحة.أما في البلدات الأخرى فهناك توافق على تشكيل لائحة يكون فيها كل فريق ممثلا بأعضاء. ويؤكد بعيني أن هناك تحالفاً كاملاً مع حركة الإستقلال الممثلة بالأستاذ ميشال معوض الذي يتولى المفاضات مع النائب سليمان فرنجية ويرجح ان تثمر عن نتائج إيجابية.

الرغبة في التوافق لم تعد مجرد شعار مرفوع في قضاء زغرتا “مددنا اليد لإنماء البلديات ولمسنا تجاوبا ورغبة كبيرة بالتوافق على إنماء البلديات لدى الأفرقاء كافة من هنا قررنا أن نخوض معركة الانتخابات البلدية تحت عنوان انمائي بامتياز لأن زغرتا بحاجة إلى إنماء وأمل إنمائي ضمن البلدات. أما على المستوى الحزبي فشعارنا هو احترام الرأي الآخر مع التمني أن يبادلنا الآخر بالمثل”. ويختم بعيني الذي يرجح ان تبدأ عملية تظهير اللوائح إبتداء من الأسبوع الثاني من شهر أيار: “بعد التوافق على العنوان الإنمائي العريض نسعى لإيجاد الأشخاص الذين يملكون فكرا إنمائيا لتولي منصب رئيس البلدية وبذلك نكون نجحنا في إدارة هذا الملف على مستوى تركيبة اللوائح المتجانسة واختيار الشخص المناسب والمميز في طريقة عمله الإنمائي  لرئاسة البلدية”.

 

 

خوري: البلدية معيار للمحاسبة في البترون

لا تكاد الجلسات الربيعية على الشاطئ البتروني والتي لا تكتمل إلا بأكلة سمك، تشبه نفسها. فكل لقاء تكون اللوائح الانتخابية والتشكيلة التي تخرقها ذهنية العائلات هي الطبق الأساس وحتى “التحلية” إذا اكتملت بلقاء وجلسة. يقول منسق البترون عصام خوري الذي افتتح مسيرته في المنسقية بانتخابات البلدية في حراك دائم ورنين هاتفه إذا فتح لا يهدأ. “على عكس كل التوقعات نحنا ما عنا أي مشكلة مع العائلات لأنها من صلب النسيج الطبيعي. ونتعاطى مع هذا الواقع بشكل إنسيابي وسلس وتحت سقف التوافق مع التيار الوطني الحر والبحث بجدية عن الكفاءات للعمل في النطاق البلدي الإنمائي والإنتاج ولو تطلب الأمر ان يكونوا من خارج الملتزمين حزبيا. فالمعيار الأساس هو العمل البلدي الإنمائي والمنتج”.

على هذه القاعدة وضمن هذا المعيار يعقد خوري اجتماعاته التنسيقية في قرى وبلدات البترون لكن مزاج ذهنية التقليد يضرب أحيانا “لكنه لا يصيب” على حد قوله. ويضيف: “لن نسمح للتقليد بأن يجرنا إلى ملعبه ويضعف من قيمة تحالفنا مع التيار الوطني الحر وهناك توجه عام بأن نحوِّل عملنا الحزبي لخدمة مناطقنا. من هنا اكرر  ما راح نسمح للتقليد بأنو يجرنا لملعبو وما راح نخوض معركة الانتخابات البلدية بصورة تقليدية. ونحرص على اختيار الأسماء التي تتمتع بالكفاءات والقدرة الإنتاجية على العمل الإنمائي الصحيح في المناطق”.

لا يخفي عصام خوري وجود بعض العقبات التي تعترض عملية تشكيل لوائح توافقية خصوصا في المناطق التي يتواجد فيها فريق سياسي لا يشبهنا في الهوى والمزاج والوطنية. “ونحنا مش بوارد نفوت بهيك لوائح بس النسبة قليلة جدا”. اما في المناطق التي يغلب فيها المزاج العوني فيؤكد خوري انه سيكون للتيار الأفضلية في تشكيل اللائحة وفي مطارح أخرى نكون كـ”قوات” أصحاب الأفضلية والأرجحية. لكن الثابت أننا لا نعمل على قاعدة عددية الأصوات ولدينا نظرة ابعد وأشمل للأمور. من هنا نسعى إلى  تكريس التحالف القواتي العوني لينسحب لاحقا على باقي الانتخابات ونعتبره من صلب مسؤولياتنا كمنسقين على الأرض”.

على المستوى الإنمائي يوضح خوري أن هموم وهواجس فاعليات وأهالي قضاء البترون واحدة:” صحيح أن هناك عمل إنمائي تم إنجازه في البترون لكن بنسبة لا تتجاوز ال5 في المئة وربما اقل. من هنا أهمية وضع برنامج إنمائي يشمل البيئة ومعالجة مشكلة النفايات حتى لا تكون عبئا ومصدر تلوث خصوصا ان مناطق البترون مأهولة ولا مكان لاستحداث مكب للنفايات فيها. وعلى مستوى شبكة الطرقات هناك حاجة ملحة لتأهيل الطرقات المتفرعة خصوصا ان معظمها لم تمر عليه محدلة الزفت منذ اكثر من 15 عاما.

إذا كان الإنماء والتوافق هما العنوانان البارزان في معارك الانتخابات البلدية في الأقضية والمحافظات إلا أن المفارقة تبرز في هوى البترون البحري. وتتمثل في شعار المحاسبة الذي رفعه عصام خوري عنوانا لانتخابات بلديات البترون: “نخوض معركتنا تحت عنوان: الإنماء والتوافق أولا والمحاسبة. فهذه الانتخابات هي بمثابة البروفا. فإذا نجحنا نكون اثبتنا للرأي العام أننا على مستوى مسؤولية العنوان الذي رفعناه أي الإنماء والتوافق، وإذا أخفقنا سيحاسبنا في الانتخابات النيابية المقبلة. فإما أن ينتخب نوابنا أو يحاسبنا كمجالس بلدية”. أما التحدي الثاني او العنوان الأبرز في حملة انتخابات بلديات البترون فهو تحول كل بلدية خسرت في المعركة إلى بلدية ظل لتحاسب المجلس البلدي الفائز سلبا او إيجابا “لأنو مش مسموح نقبل بعد اليوم بغير المؤهلين في مواقع المسؤولية والتعاطي بالشأن العام”.

 

 

غانم: إنماء الكورة أولا

يكاد طابع التعاون التقليدي يغلب على قرى منطقة الكورة بحسب منسق المنطقة أديب غانم. من هنا تتكثف المساعي لجمع اكبر عدد ممكن من اللوائح التوافقية للحؤول دون حصول اية شرذمة داخل العائلات. ويقول غانم: “مش المهم اليوم نربح بلدية ونسجل تاريخ فاشل بالعمل البلدي”. ويسجل في المقابل مساعي أهالي القرى على ان لا يكون الفشل حليفهم. “مصلحة الضيعة فوق كل اعتبار. هذا هو هاجسنا شرط ان لا يؤثر ذلك على تحالفاتنا السياسية مع التشديد على العمل الإنمائي من دون ضرب مصداقيتنا مع حلفائنا”. ويلفت غانم إلى المساعي الحثيثة التي تجري من خلال اللقاءات والإجتماعات الدورية مع الفاعليات والأهالي والأحزاب للتوفيق بين الطرح الإنمائي والتحالفات والعائلات “من دون ان يجرنا ذلك لاسترضاء أحد”. ولا يخفي وجود عقبات على مستوى حلفاء الحليف “طبيعة المرحلة تفرض علينا التعاطي بشكل جديد ومختلف. لكن بالمثابرة والحوار يمكن إيجاد المخارج التي ترضي كل الأطراف”. ولفت إلى أنه في المناطق التي يتواجد فيها نسيج حزبي او غالبية لحزب مناهض “الأقوى يربح من دون حساسية”.

إنماء الكورة هو العنوان والهاجس الذي يؤكد عليه اديب غانم في معركة البلديات وعليه يجري العمل لتشكيل لوائح يرأسها الشخص المناسب في المكان المناسب وليس على قاعدة تعبئة مركز وحسب ويختم: “لحد هلق الأمور ظابطة”.

 

 

الخوري: بلديات إنمائية للقرى المحرومة في المنية والضنية

بدقة وتكتيك يخوض منسق المنية – الضنية – طرابلس ميشال الخوري معركة البلديات بالتوافق مع الحلفاء والأطراف. لكن النسيج الطائفي يفرض نفسه لا سيما في البلدات ذات الطابع السني البحت او الغالبية السنية. في الأولى يقول الخوري ان الحرية تركت للأهالي لتشكيل اللوائح اما في البلدات التي فيها خليط فما زلنا حريصين على عدم تشكيل اية لوائح في انتظار ما ستقدمه لنا العائلاتونسعى للتوجه نحو لوائح توافقية حتى لا تكون هناك اية ارتدادات سلبية. ولأن الإنماء هو العنوان المطلوب في طرابلس والمنية والضنية تتركز المساعي على تشكيل لوائح يكون رؤساؤها من ذوي الكفاءات لتحقيق الإنماء المتوازن لا سيما في القرى المحرومة مع التأكيد على أن عمل الأحزاب لن يلغي دور العائلات. على العكس سيشكل الرافعة لإنماء القرى والبدات في عاصمة الشمال. نسأل:” هل تتوقعون معارك في ظل الستاتيكو المفروض على الأرض؟ يجيب الخوري:” نعم نتوقع معارك في بعض القرى وفي أخرى توافق على لوائح إنمائية”.

 

 

 المرشح على لائحة “البيارتة” إيلي يحشوشي: متفائل على رغم كل الاحتمالات

 

من “بيت الوسط” أطلقت لائحة “البيارتة” برئاسة جمال عيتاني. هي ليست الأولى التي يعلن عنها لانتخابات بلديات 2016 لكن لهوى بيروت ومزاج أهلها خصوصية ونكهة، ومن هذه الخصوصية استمد إيلي يحشوشي المرشح لعضوية المجلس البلدي قراره. يصل أو لا يصل؟ ينتخبه البيارتة أو يُشطب إسمه؟

يحشوشي الذي يرأس اللجنة المركزية للأنشطة في حزب “القوات اللبنانية” لا يتوقف عند هذه التفاصيل لأن الهدف الذي دفعه الى الترشح نابع من نبض حياته الذي عاشه في بيروت ودفع ثمنه دمًا خلال الحرب اللبنانية يوم نزل الى الجبهات ليدافع عن “بيروت” ومنها الوطن لبنان.

إذاً هو بيروتي الهوى والروح، ولد وتربى وتلقى علومه في تلك المدينة التي صارت أشبه بأسطورة وحلم في خياله. أما في الواقع فالخربشات عليها طغت وهذا ما سيسعى الى إزالته وإعادة جمالية الأسطورة الى أذهان الجيل الجديد.

اللائحة التي تضم 24 عضوًا موزعين مناصفة اكتملت، لكن من قال إن التوازن بالعدد هو المطلوب؟ التوازن يكون في الإنماء المتوازن والمشاريع الحيوية لكل المناطق. التوازن يكون في استرجاع مساحات كان يفترض أن تكون ملكاً عامًا للبيارتة والسياح، والتوازن يكون في الحفاظ على  وجه بيروت الحضاري وتراثها الراكد على ما تبقى من الأبنية التراثية، والتوازن يكون في ترسيخ واجهة بيروت البحرية عنواناً للتاريخ ووضع تمثال القديس يوحنا بولس الثاني في تلك الساحة التي احتشد فيها الملايين يوم زار لبنان واحتفل بالذبيحة الإلهية على أرض تلك الواجهة. ذاك التمثال لا يجسد فقط تاريخًا على الروزنامة إنما يعكس العنوان الذي أعطاه القديس يوحنا بولس الثاني لهذا الوطن، فصار شعارًا ملاصقاً له: “لبنان أكثر من وطن… إنه رسالة”، خصوصًا أن هناك قرارًا صادرًا عن البلدية بهذا الخصوص لم ينفذ بعد.

لهذه الـ”بيروت” تقدم يحشوشي بترشيحه وهو متفائل على رغم كل الاحتمالات الواردة، لأن الأهم في رأيه هو نسيج الكفاءات في ظل وجود تنوّع في اختصاصات أعضائها من مهندسين وأطباء ومحامين ورجال أعمال وعلم واجتماع وبيئة ومجتمع مدني.

مشاريع عدة وضعت على لائحة “البيارتة”، مع ضرورة المحافظة على احترام خصوصيات كل بيئة ومجتمع، لكن يحشوشي البيروتي الهوى والدم يحمل من خلال خبراته في مجالات الأعمال والتكنولوجيا والإعلام والإعلان والرياضة مع نادي لحكوم أفكارًا لتلك الـ”بيروت” التي يرفض أن يراها مدينة أشباح في الليل ومكتظة بالبشر نهارا، ومدينة الأضواء في وسطها فيما أحزمة البؤس تزنِّرها.

كثيرة هي المشاريع التي يحملها يحشوشي لـ”بيروت” التاريخ والثقافة والنضال وذكرى الرئيس بشير الجميل. والجهد الذي سيبذله في المجلس البلدي المقبل ليس إلا حبة حنطة مما تستحقه تلك المدينة التي يستعيد في تجربته تلك كلام رئيس نادي الحكمة الراحل أنطوان الشويري الذي قال: “جبل الجليد منشوف بس راسو. بس الناس ما بتعرف إنو الأساس ما بيتوقف ع الراس إنما على القاعدة”. وعلى هذه القاعدة تنهض بيروت.. والبيارتة. فإلى الموعد في 8 أيار.

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل