
إنه بكل اختصار… فهمان…
رمز البسمة على وجوهنا في فرقة أبو سليم، وصاحب البشاشة الدائمة في الأدوار التي لعبها، وأصبحت مرادفا للمحتال الذي يمتهن اختبار الآخرين، وإيقاعهم في مصيدته في كل مرة.
محمود مبسوط ابن طرابلس التي عرف منذ نشأته فيها أن للفن في داخله مكانا لا يقبل التنازل عنه، رغم معارضة أهله له.
رسب محمود مبسوط أكثر من ست مرات في الابتدائية، لانشغاله الدائم بتنمية موهبته الفنية، لكن والده أقفل الباب عليه عدة مرات لمنعه من الذهاب مع زملائه في كشاف الجراح بعد تأسيس فرقة فنية، وثم أرسله إلى غانا لدى شقيقيه، اللذين سرعان ما أرسلاه إلى لبنان من جديد، لأنه أسس فرقة فنية هناك، لشدة شغفه بالتمثيل والفكاهة.
منذ انضمامه إلى فرقة أبو سليم وتحوّله إلى فهمان، تمكن محمود مبسوط من الاستفادة من مظهره الخارجي وحسه الفكاهي لتشكيل حالة تلفزيونية فريدة في لبنان، جعلت دوره يفوق اسمه من حيث الشهرة، فبات فهمان في كل الأماكن، وفي معظم الأعمال.
رافق فهمان اللبنانيين طوال سنوات بأفكاره المعهودة، وحمل حسه الفكاهي إلى أعمال في الذاكرة في لبنان وفي مصر، ومع أسماء كبيرة مثل شوشو وفريد الأطرش، وفيروز والأخوين رحباني.
ورغم بسمته الدائمة، كانت لمحمود مبسوط أدوار جدية في مجموعة من الأفلام والأعمال، أراد من خلالها تأكيد شمولية موهبته التي تنتقل بسهولة بين الأعمال…
وفي وطن يعيش فيه الفنان في ذل الانتظار للمساعدة بعد تقاعده، ساهم محمود مبسوط في جمع التبرعات لنقابة الممثلين المسنين، ممن يحتاجون الدواء… إلى أن غلبه المرض عند تأديته حفلا في الجنوب عام ألفين واثنين عشر.
المقاومة لن تموت… صدق فهمان حين قالها. فمقاومة فهمان في زمن الكبار أشرف أنواع المقاومة الفنية.