
في حدث يفوق الطبيعة والتفسير العلمي ويأتي مرّة كل سنة في سبت النور، لا زال الكثير من الذين يشاهدون هذا الحدث على الشاشات، وحتى من أكثر المؤمنين، يشكون في صحته.
صحيح أنني لم أكن أعرف شيئاً عن هذه الظاهرة إلا منذ عدة سنين فقط، لكنني تفاجأت بالأمس عند النقل المباشر لظهور النور في قبر المسيح، أن معظم الموجودين لا يعرفون بالضبط كيف يحصل هذا الظهور. المفاجأة الأكبر قول أحد الموجودين، وهو قريب لي على مشارف العقد السابع ومؤمن وملتزم بالكنيسة وبكل طقوسها، أن ما يحصل ليس حقيقياً وهو مُركب.
طبعاً لم أستغرب بما أنني كنت على هذه الحالة منذ زمن ليس ببعيد، وبالرغم من أنه وفي الحالتين، لم يكن لهذا أي تأثير على الإيمان بيسوع المسيح، إلا أنه من غير المنطقي، أن ظاهرة بهذا الحجم والقوة، تبقى مجهولة، أو بالحد الأقصى، يُنظر إليها كفلكلور أو طقس يُقام بمناسبة دينية.
ما زلت لم أفهم بعد لماذا لا يتم الإضاءة وبصورة مُركزة على واحدة من أهم الظواهر التي يمكن أن تغير حياة ملايين البشر، ليس فقط المسيحيين القليلي الإيمان، وإنما مليارات البشر من كل الأقطار والديانات، الذين يمضون كل سنين حياتهم في نضال مستمر على أمل الفوز بالحياة الأبدية، كلّ بحسب معتقداته.
أليس من واجبنا كمسيحيين، ونحن مَن قال لنا ربنا وإلهنا يسوع المسيح، إذهبوا وبشروا جميع الأمم… أن نعمل كل ما في وسعنا، لإزالة أي شك أو ريب عن هذه النعمة الإلهية التي تأتي كل سنة، ويتم إستعمالها في إنارة طريق المليارات التي تسير في الضلال على مدى العصور؟؟
لماذا لا تتعاون كل الكنائس المسيحية بغض النظر عن خلافاتها الطقسية، ليكون هذا الحدث جامعاً ومناسبة لكل الكنائس في العالم لتوحيد جهودها في نشر كلمة المسيح وإيصالها الى كل إنسان في آخر بيت في آخر قرية في آخر بلد على أطراف الدنيا!!
أليس من حقهم أن يعرفوا طريق الخلاص الحقيقية؟؟ أليس هذا من حقهم علينا، وواجبنا ورسالتنا أولاً وأخيراً؟؟
لماذا لم نسمع رأي أي من الشهود الغير مسيحيين من شرطة وغيرها عن مشاهداتهم وأحاسيسهم وآرائهم؟؟
لماذا لا يتم دعوة ممثلين عن كافة الأديان في العالم ليشاهدوا ويشهدوا على تلك الظاهرة الإلهية؟؟
يجهد أتباع كل الديانات لإستغلال أي خبر أو حدث أو فرصة ولو كانت وهمية أو واهية، ليبرهنوا أن ديانتهم هي المحقة وعلى حق، بينما نحن نتعامل مع كل عجائب القديسين والظواهر العجيبة كفيض نور المسيح الذي لا يحرق، كأنها خبر عابر يُنتسى في اليوم التالي.
لا شك ولو بمقدار حبة خردل، أن اليوم الذي سيتمجد فيه أسم يسوع المسيح في كل أنحاء المعمورة، سيأتي عاجلاً أم آجلاً، وبالرغم من كل الحروب والتخبط الذي يعيشه العالم من حولنا وفي كل بقعة من المعمورة، وبجانب كل عجائب القديسين التي نراها كل يوم، يبقى هذا النور الإلهي الدافق من قبر المسيح، الشعلة التي تُضيء ظلماتنا وتُنير طرقاتنا، خاصة، الطريق الى مَن هو… الطريق، والحق، والحياة.