سنوات عديدة مرت على الأزمة السورية ولم يتمكن العالم من حل ينهي الصراع ويحقن الدماء. عشرات القرارات ومئات التصريحات ومئات آلاف القتلى وملايين اللاجئين ولا أحد يهتم، وكأن سورية في عالم لوحدها منبوذة من العرب والعالم.
أشتد الكرب على أبناء سوريا وتشرد الملايين منهم، وأصبحت أرضهم مسرحاً يتصارع فيه الأقوياء وتقام عليه الحروب بالوكالة، فدخل أرض سوريا العربية الأعاجم الفرس والمجوس الروس، ليقاتلوا الشعب المغلوب على أمره وينصروا الظالم بشار الاسد عليهم، فأصبح في كل بيت سوري بضعة شهداء ودمرت المنازل والأحياء جراء قصفهم المتواصل بالبراميل المتفجرة على مرآى ومسمع من العالم الذي لم يحرك ساكناً.
اليوم تشن المقاتلات الروسية والسورية عشرات الغارات على مدينة حلب وأحيائها وتدمر ثلاثة مستشفيات وتقتل عشرات الأبرياء ما جعل الهيئة الشرعية في حلب تعلن تعليق صلاة الجمعة حفاظا على أرواح المصلين.
كل هذا القصف الشديد من أجل اجتياح مدينة حلب ، والقضاء على المعارضة التي أرهقت النظام السوري رغم أنها لا تتلقى دعماً يعزز قوتها، إلا ان شجاعة عناصرها وإصرارهم على هزيمة العدو، تمثل دافعاً قوياً لأنهم أصحاب حق ظلموا من نظام لا يعرف سوى لغة الدم بمساندة أعوانه إيران وروسيا.
بعد هذه الجريمة التي لن تنتهي سوى بإبادة الشعب السوري في حلب الجريحة، لا بد من تحرك دولي وعربي يحد من جرائم النظام السوري، فكفى خمسة أعوام من القتل والتشريد، وكفى قرارات وتصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع…
نريد أن نرى شيئاً على أرض الواقع ينهي معاناة شعب أصبح أكثر من نصفه مشردا خارج بلده وقضى أكثر من 180 ألف شهيد، ودُمرت مدن ومساجد، أين الأمم المتحدة؟ لماذا هذا التخاذل والتردد في استخدام القوة وردع المجرم ومن يعاونه؟ ولماذا هذا الصمت العربي؟ هل الدم العربي رخيص لهذه الدرجة؟
والله لو لم ندرك سوريا وشعبها، فسيتمادى أعوان الطاغية ويبيدون الشعب السوري ويأتي الدور علينا، فقد حان الوقت لقرار حازم من الدول العربية أشبه بقرار “عاصفة الحزم”، ولا ضير إن كانت “عاصفة حزم” اقتصادية مالية لإنهاء معاناة الشعب السوري الشقيق، فكفى يا عرب كفى صمت، لا بد من عمل أي شيء.