
كانت مدينة حلب مثالاً لتعايش اديان المنطقة، بحيث كان ابناؤها يشاركون بعضهم بعضاَ المناسبات الدينية على اختلافها من دون اي تمييز، وما تتعرض له حلب اليوم انما رسالة واضحة ان التعايش لم يعد مسموحاً في المنطقة، ويجب تقسيمها على أساس طائفي وعزل المجتمعات الدينية عن بعضها وازالة كل أثر لتاريخها في المنطقة حتى لا يبقى اي رابط لها بأرضها فيكون قد تم القضاء على الحجر والبشر في آن. وهذا ما حصل في سهل نينوى والموصل في العراق عام 2014 وما زال يسيل سيله في ارجاء المنطقة بما فيها سوريا.
ومع أن هذا الفرز يطال أيضاً المناطق التي تتشارك فيها المذاهب الاسلامية على اختلافها، انما وصوله الى مناطق التعايش المسلم المسيحي يكون على درجة أكبر من الخطورة وذلك لسببين: اولهما انه يؤدي الى هجرة من بقي حياً طبعاً، ويفرغ المنطقة مما تبقى من المكون المسيحي، في هجرة جديدة تنضم الى سابقاتها.
وفي نظرة سريعة الى مناطق العالم أجمع، نرى فرقاً شاسعاً في ظروف الحياة، من جوانبها كافة، بين المناطق الواقعة تحت حكم التطرف والمناطق التي يتعايش فيها المسلمون مع المسيحيين.
عسى الا يكون قد فات الأوان، إذا طالبنا المسلمين الذين لم يتأثروا بالتيارات الأصولية، أفراداً ومسؤولين، بانقاذ حاضرهم ومستقبلهم ومستقبل أولادهم من هذا التطرف وعلى اختلاف مصدره، والا كانوا أول الخاسرين، بعد هجرة المسيحيين طبعاً.
اني ليقين من اقتناع من اتوجه اليهم بهذه الرسالة، ولكن سكوتهم اصم اذنَي.