الفراغ الرئاسي يطفئ شمعته الثانية و”رئيس السنتين” ضربة قاضية

بعد ثلاثة أسابيع، يطفئ الفراغ الرئاسي شمعته الثانية ليدخل عامه الثالث في ظل تصلب المواقف الرئاسية لمحتلف الأفرقاء، وإصرار المقاطعين على الغياب عن جلسات الانتخاب. غير أن الجمود السياسي، لم يحجب الطروحات لإحداث ثغرة في جدار الأزمة الرئاسية التي تنعكس شللا مؤسساتيا خطيرا. من بين هذه الأفكار تلك القائمة على انتخاب رئيس جديد لمدة سنتين، إلى جانب طرح انتخاب الرئيس لسنة واحدة الذي كان تقدم به الرئيس حسين الحسيني. وفيما بدا لافتا أن تبرز تساؤلات عن مدى دستورية وقانونية هذه “الأفكار” التي رأى فيها البعض مسا واضحا بولاية ودور الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة، في وقت ترفع فيه قوى سياسية شعار الدفاع عن حقوق المسيحيين.

وفي السياق، اعتبر الخبير الدستوري النائب السابق صلاح حنين في حديث لـ”المركزية” أن هذا الطرح (رئيس لسنتين)، مع احترامي لمن أطلقه، ليس قانونيا، ولا دستوريا، ولا موضوعيا، ولا يساعد في حل أزمة الشغور. وأنا لا أسمي هذا الطرح حلا، بل أعتبره “ضربة أكيدة” لمؤسسة رئاسة الجمهورية. ذلك أن الاتيان برئيس لمدة سنتين يعني أن لا دور له سوى الجلوس على الكرسي، فيما يحظى الرئيس المنتخب لمدة 6 سنوات بدعم الأكثرية النيابية التي اقترعت لصالحه، وأمامه متسع من الوقت لتنفيذ المشاريع التي يريد، من دون أن ننسى “الهيبة الرئاسية”. ثم ما الذي يمنع، إن اعتمد طرح السنتين، من انتخاب رئيس لسنة واحدة، أو لستة شهور؟ كل هذا يعني أن الرئاسة ودورها انتفيا، علما أن رئيس الجمهورية هو الوحيد الذي يسهر على سلامة الأرض والشعب، وهي مهمة مقدسة. كل هذا يدفعني إلى اعتبار طرح كهذا ضربة قاضية للرئاسة وتحطيما لوجودها ودورها. لذلك، يبقى الشغور أفضل من رئيس السنتين”.

وتعليقا على أن بعضا من أصحاب هذه الطروحات شاركوا في صياغة الطائف، قال حنين “إذا كان أصحاب هذه الأفكار من الشخصيات التي شاركت في مؤتمر الطائف، فهذا يعني أنهم لم يفهموا شيئا من اتفاق الطائف. لأنه وجد ليخلق توازنا بين المؤسسات في الدولة. ولو كان رئيس الجمهورية ينتخب وفق الأصول ويستخدم صلاحياته الكثيرة، لكان قادرا على تأمين هذا التوازن”.

وعن الكلام أن هذا الطرح يتداول بوصفه إحدى الوصفات لإنهاء الشغور، نبّه إلى أن “هذا الطرح يشكل خرقا سلبيا في جدار أزمة الفراغ الرئاسي، وهو أيضا خرق للدستور. وأنا أستغرب كيف أن من ينعتون المجلس بـ “غير الشرعي” يلجأون إلى حلول تضرب رئاسة الجمهورية، ما يعكس ضبابية غير مسبوقة في أفكارهم، وهي سوداوية وخطيرة جدا”.

وعن الحل الأنسب، في ظل ربط الأزمة الرئاسية بمجلس يراه البعض غير شرعي، وبضرورة إقرار قانون انتخاب جديد ينتج مجلسا جديدا ينتخب الرئيس العتيد، شدد حنين على أن “الطريقة الأفضل لحل الأزمة هي الآتية: تدعو هيئة مكتب المجلس النواب إلى لجان مشتركة تصدر توصية تتعلق بقانون الانتخاب. يرفع اقتراح القانون إلى الحكومة التي تستطيع إصدار هذا القانون بموجب مرسوم تشريعي لأن المجلس ممنوع من التشريع في غياب الرئيس. وبموجب قانون الانتخاب الجديد، تدعى الهيئات الناخبة لانتخاب مجلس جديد. وبذلك يستعيد المجلس شرعيته وعافيته والتمثيل الصحيح وينتخب رئيسا قبل أي شيء آخر، وهذا أمر لا يناقض أولوية اتمام الاستحقاق الرئاسي”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل