افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 4 أيار 2016

تحديد مشاريع الانتخاب لا يستولد قانوناً تلويح “التيار” بالإنسحاب “مناورة” سياسية

سؤالان كبيران طرحا أمس، الاول هل يكون اتفاق اللجان النيابية المشتركة على أربع مجموعات من القوانين الانتخابية مدخلاً الى حل يعيد فتح أبواب مجلس النواب للتشريع، أم يشكل مخرجاً لتطيير الجلسة التشريعية في حمأة الانتخابات البلدية والاختيارية، فيغسل الرئيس نبيه بري يديه من “دم الصديق” ويرفع عن نفسه مسؤولية التعطيل، خصوصاً ان محطته التلفزيونية اوردت في مقدمة نشرتها مساء أمس ان “ليس بالتحديد وحده يستولد القانون”؟. والسؤال الثاني هل يشكل تهديد “التيار الوطني الحر” بالانسحاب من لائحة “البيارتة” ردة فعل على لقاء “الحريري – جعجع” ويكرس الانفصال بين “التيار” و”القوات اللبنانية” في بيروت كما في مناطق عدة أخرى ابرزها جونية وجزين، أم يكتفى برفع سقف المطالب للحصول على مكاسب اضافية؟

اللجان وقانون الانتخاب
واذا كانت الانتخابات البلدية تشهد فورة كبيرة، فانها لم تحل دون الانهماك البرلماني بقانون الانتخابات النيابية الذي وضع على مشرحة اللجان المشتركة التي انعقدت برئاسة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وحددت موعداً لجولة جديدة الاثنين المقبل. لكن اللجان النيابية المشتركة لم تنجز سوى الاتفاق على منهجية مناقشة قانون الانتخاب بعدما طرحت على الطاولة الاقتراحات ومشاريع القوانين الـ١٧، وتقرّر اختزالها بأربع صيغ: النسبية الكاملة وفق رؤية “حزب الله”، الدائرة الفردية وفق رؤية الكتائب، صيغة المختلط من خلال الاقتراح المقدَّم من الرئيس نبيه بري، والاقتراح المشترك بين “القوات” والاشتراكي و”المستقبل” والمستقلين. وقد أعاد النائب ابرهيم كنعان احياء المشروع الأرثوذكسي، بعد التأكيد انه أقر في اللجان المشتركة. وكان لافتاً ان النائب جورج عدوان، تعليقاً على هذا الطرح من “التيار الوطني الحر”، أكد تمسك “القوات” بالقانون المختلط.
وبدا واضحاً وفق جهات نيابية متابعة تحدثت الى “النهار” ان لا إمكان للتوصّل الى اتفاق على قانون الانتخاب بعدما فشلت ثلاث لجان نيابية مختصة في تحقيق ذلك، وبعدما بدا الربط واضحاً بين قانون الانتخاب والسلّة الكاملة التي تشمل رئاسة الجمهورية. وتوقعت المصادر النيابية ان يمر شهر الدورة العادية من دون تحقيق أي اختراق في قانون الانتخاب، ومن دون عقد جلسة تشريعية.
وقد أشار نائب رئيس المجلس فريد مكاري الى ان لا مهلة محددة لعمل اللجان، واعتبر ان وضع قانون الانتخاب هو أصعب من انتخاب الرئيس الذي مرّت سنتان من غير ان نتمكّن من إجرائه فكيف بالنسبة الى قانون الانتخاب؟ كما قال النائب علي فياض إن لا مؤشرات داخلية إو إقليمية لتسوية قريبة تشمل الرئاسة وقانون الانتخاب.

البلديات
اما الاستحقاق البلدي الذي تبدأ أولى جولاته الاحد المقبل، فبدا الشغل الشاغل للبنانيين أحزاباً وعائلات وأفراداً، بعدما احتدم الصراع في مناطق عدة وخصوصا المناطق المسيحية، اضافة الى بيروت التي ظهرت فيها حركة لافتة للرئيس سعد الحريري في اتجاه المراجع الروحية البيروتية وفي اتجاه الاحياء والمناطق البيروتية والى حفظ المناصفة وداعيا الى انتخاب اللائحة “زي ما هي”.
وأبلغت مصادر مواكبة للاستحقاق البلدي والاختياري في بيروت “النهار” ان الحوار جار في إطار المعنيين في الاشرفية وعلى مستوى الماكينات الانتخابية للتعامل مع مطلب “التيار الوطني الحر” على مستوى المخاتير بالحصول على 8 مخاتير من أصل 12 مختاراً لهذه المنطقة من بيروت. ورأت ان الامور لن تصل الى حائط مسدود والى خروج “التيار” من لائحة “البيارتة” البلدية. وشددت على ان الهم الاساسي لدى “تيار المستقبل” في هذا الاستحقاق هو المحافظة على المناصفة وتأمين أوسع مشاركة لضمان تحقيق هذا الهدف .
وكانت “المناورة” التي قام بها “التيار الوطني الحر” بربطه مصير مشاركته في لائحة “البيارتة”، نظر اليها البعض بمثابة “الانقلاب” على الاتفاق. لكن المساعي التي استمرت رجحت التوصل الى اتفاق على ان يعقد التيار اجتماعا موسعا اليوم يتبعه مؤتمر صحافي لرئيس التيار الوزير جبران باسيل في السابعة مساء.
في زحلة، اكتمل المشهد على ثلاث لوائح، الاولى تتبع “الكتلة الشعبية”، والثانية مدعومة من احزاب “التيار” و”القوات” والكتائب، والثالثة للنائب نقولا فتوش. وتشهد عاصمة البقاع احتداما كبيرا عشية الاستحقاق تتداخل فيه الاحزاب والمرجعيات الدينية والعائلات والمذاهب.
وجزين، نشأ خلاف “عوني-قواتي” و”عوني-عوني”، ولفت منسق “القوات” في جزين سامر عون الى “أن ترشيح خليل حرفوش لرئاسة بلدية جزين ورئاسة الإتحاد، هو السبب الرئيسي الذي أدى الى انفراط عقد التفاهم”، معتبراً “أن ترشيحه من الرابية بشكل أحادي، استفز القاعدة الشعبية للقوات، فنحن طرف وشريك لا نبلّغ عبر الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي، والمفروض أن يجري الإتفاق في ما بيننا، لا أن يحسم التيّار رأيه ويبلغنا اياه”. وأضاف إن “كلّ الخيارات مطروحة على الطاولة اليوم أمام القوات ، ولم يتخذ أي قرار بعد”. واكدت مصادر لـ”النهار” أن ترشيح حرفوش أحدث شرخاً داخل “التيّار” نفسه.
ادارياً، يرأس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اليوم اجتماعي عمل الاول اداري والآخر امني، سيخصصان للبحث في آخر الاستعدادات الادارية والامنية لتأمين حسن سير الانتخابات البلدية والاختيارية وسلامتها وكذلك الانتخابات النيابية الفرعية في قضاء جزين.

مجلس الوزراء
على صعيد آخر، قالت أبلغت مصادر وزارية لـ”النهار” ان الجلسة العادية لمجلس الوزراء الرابعة عصر اليوم تتميز بمتابعة البحث في موضوع تأمين التيار الكهربائي لمخيمات اللاجئين السوريين بعد المناقشة التي بدأت في الجلسة السابقة وأظهرت أن لبنان يتكبّد 400 مليون دولار تكاليف هذه الخدمة التي أصبحت البلديات المعنية تنوء بها.
الى ذلك، يتضمن جدول أعمال الجلسة 65 بنداً و116 مرسوماً معظمها يتعلق بنقل إعتمادات لوازرتيّ الصحة والداخلية، ليس بينها مشاريع خلافية كملف امن الدولة في انتظار حصيلة المشاورات التي يجريها رئيس الوزاء تمام سلام ضمن المهلة التي حددت مبدئيا بـ 15 يوماً والتي تنتهي غدا الخميس.
ولفتت المصادر الى ان الموعد التقليدي لجلسات مجلس الوزراء هو الخميس، لكن إرتباطاً للرئيس سلام أدى الى تقديم موعد الجلسة الى اليوم.

********************************

رئيس «المستقبل» للمسيحيين: المناصفة في بيروت ليست مسؤوليتي وحدي

عشاء الحريري ـ جعجع: تحالف.. ممزوج بـ«الحسَك»!

لم تحل عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية الشرقية، ولا عطلة عيد العمال، دون «عشاء العمل» الذي جمع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مع الرئيس سعد الحريري في «بيت الوسط»، بناء على دعوة من رئيس «تيار المستقبل»، بحضور المستشارين الدكتور غطاس خوري وملحم رياشي.

كان واضحا من الطابع الدافئ للعشاء الذي لم يخل من تبادل النكات، ان الرجلين يحاولان، بكل الوسائل و «الحيل» استجرار بعض الحرارة الى علاقة سادها الصقيع السياسي منذ قرار الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية، ورد جعجع بدعم ترشيح عون.

ومع ذلك، لم يكن لقاء «بيت الوسط» كافيا لكي يحتفي الرجلان بـ «قيامة» كاملة لعلاقتهما، مع استمرار خلافهما حول الملف الاهم في هذه المرحلة، وهو الملف الرئاسي. لكن هذا اللقاء الذي أُعد له جيدا، بدا بمثابة المحاولة العملية والجدية الاولى، لتنظيم «قواعد الاشتباك» بينهما، منذ ان فرقهما قصر بعبدا، وراح كل منهما يغرد في سرب، لا يراه الآخر سوى سراب.

وقد سبق لقاء «بيت الوسط» اجتماعات تحضيرية بين خوري ورياشي، بالترافق مع تبادل رسائل، عبرهما، بين الحريري وجعجع، ثم كانت زيارة من خوري الى معراب، نقل خلالها دعوة رسمية من رئيس «المستقبل» الى رئيس «القوات» لتناول العشاء الى مائدته.

وفي انتظار اختبار نتائج هذه المحاولة، تسيّد «القريدس» مأدبة العشاء، إنما من دون ان ينجح في تعطيل مفعول «الحسَك» الرئاسي الذي سبق ان «صعّب» على تحالف «القوات» ـ «المستقبل» عملية «المضغ» السياسي، في اكثر من مناسبة، وسط اصرار الحريري وجعجع على التمسك بدعم مرشحيهما وعدم استعداد أي منهما لملاقاة الآخر في خياره، وهو الامر الذي ثبت مرة أخرى خلال النقاش المطول الذي دار حول هذه النقطة في الاجتماع.

وإزاء استعصاء تلك النقطة على الحل، اتفق الحريري وجعجع، أثناء سهرة «بيت الوسط» على ضرورة «تبريد» الخلاف في شأنها، والسعي الى الحد من تأثيراتها على مجمل العلاقة الثنائية، لاسيما ان اللحظة الاقليمية لا توحي بامكانية التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية قريبا، ما يعني ان أي سجال او اشتباك بينهما في الوقت الضائع، سيكون من دون جدوى.

حلقة مقفلة

تشعر «القوات» ان النقاش الرئاسي مع «المستقبل» بات يدور في حلقة مقفلة، لا تبدو قابلة للكسر في المدى المنظور، بفعل عدم جهوزية الحريري للخوض في أي طرح جديد، خارج إطار ترشيح فرنجية، ولذا تعتقد انه من الافضل التكتم على كل ما يتعلق بهذه المسألة الخلافية، وإبعادها عن دائرة التجاذب و «القيل والقال»..

ويحرص أحد المحيطين بجعجع على التأكيد انه «إذا كنا نتباين مع الحريري حول المرشح الافضل، فاننا نلتقي وإياه على ضرورة اجراء الانتخابات، والانتظام العام تحت سقف اتفاق الطائف».

وتجنبا لمواجهة الشياطين التي تسكن التفاصيل، يتوغل المصدر القواتي في «الاسس النظرية» لعلاقة معراب – «بيت الوسط»، لافتا الانتباه الى «ان «المستقبل» هو التيار المعتدل الذي يشكل النقيض الطبيعي لتنظيم «داعش» والتطرف الاسلامي والدولة البدائية التي يتم السعي الى تأسيسها في الشام والعراق، أما «القوات» فهي انعكاس وضمانة للدور المسيحي الاستراتيجي الذي صنع الفارق للبنان، قياسا الى دول المنطقة، ومن هنا أهمية ان يتلاقى هذان المكوّنان».

على الضفة الاخرى، تسود لدى الحريري قناعة بانه فعل كل ما يستطيع ان يفعله وأكثر، لتسهيل انتخاب رئيس الجمهورية، من دون ان يلاقيه الآخرون في منتصف الطريق، وبالتالي فهو لم يعد لديه ما يقدمه: «دعمت جعجع في البداية، لكنه لم يتمكن من الحصول على اصوات الاكثرية.. طرحت خيار امين الجميل إلا انه لم يحقق الاختراق المطلوب.. تفاوضت مع العماد عون فاعترض حلفائي.. وأخيرا قبلت بسليمان فرنجية فجرت عرقلة هذا المسعى.. لقد ذهبت الى ابعد الحدود، وأيدت تباعا ترشيح الاقطاب الاربعة المتوافق عليهم في بكركي، فما المطلوب مني بعد؟».

وتعبر احدى الشخصيات الوازنة في «المستقبل» عن هذا المشهد، على طريقتها، قائلة: لم يتبق من الذين اجتمعوا في بكركي سوى البطريرك الماروني.. فهل يريدون ان نرشحه؟

وتقر هذه الشخصية بان جعجع نجح في تعطيل انتخاب فرنجية، «إلا انه أخفق في اخراجنا من الفراغ».

وتبعا للمعطيات الراهنة، صار الاستحقاق الرئاسي بالنسبة الى الحريري، اقليميا بامتياز، وأبعد من معراب و «بيت الوسط»، والدليل ان الانتخاب لم يتم، سواء عندما اتفق او اختلف مع جعجع.

وانطلاقا من هذه المقاربة، تؤكد الشخصية ذاتها، والمعروفة بقربها من رئيس «المستقبل»، ان الحريري ليس بصدد تقديم أي مبادرة جديدة، في مرحلة انعدام الوزن الداخلي، وليس هناك ما يمكن ان يقوم به غير حث المقاطعين على النزول الى مجلس النواب..

الانتخابات البلدية

على صعيد الانتخابات البلدية، كان عشاء «بيت الوسط» ضروريا كذلك للإحاطة بما يجري على الارض المتعرجة، حيث يلتقي الطرفان في أمكنة ويفترقان في أخرى.

هنا، لا تتردد «القوات» في تأكيد قدرتها على المواءمة بين تفاهمها المستجد مع عون، وتحالفها المفترض مع الحريري، بل تعتبر ان جسورها الممدودة في الاتجاهين هي التي ساهمت في جمع «الازرق» و «البرتقالي» على متن «لائحة البيارتة» المرشحة الى انتخابات بلدية بيروت، بعدما أفضت الجهود التي بذلها جعجع لدى قيادة «المستقبل» الى حجز حيز لـ «التيار الوطني الحر» في اللائحة.

ويفاخر مصدر قواتي بارز بان ضغط جعجع هو الذي صنع هذا الانجاز، «ما يثبت ان تحالفنا مع «التيار الحر» و «المستقبل» في وقت واحد يمكن ان يكون منتجا وليس محرجا..».

ويشير المصدر الى ان من مفاعيل عشاء «بيت الوسط» قرار الحريري بترك حرية التصويت للناخبين المنتمين او المناصرين لـ «تيار المستقبل» في زحلة، مشددا على انه لن تكون هناك مواجهة مباشرة بين «المستقبل» و «القوات» في المدينة، كما كان يفترض البعض.

أما الحريري، فان التحدي الاهم بالنسبة اليه، كما يؤكد المحيطون به، هو الحفاظ على المناصفة في المجلس البلدي لبيروت، في لحظة احتقان طائفي ومذهبي على مستوى المنطقة كلها، وصولا الى لبنان.

وكان الحريري واضحا خلال لقائه مع جعجع في التشديد على ان حماية المناصفة ليست من واجباته وحده، بل تحتاج ايضا الى جهد القوى المسيحية المنخرطة في «لائحة البيارتة»، خصوصا ان اي خرق محتمل سيهدد بالدرجة الاولى المقاعد المسيحية: «ان تأمين المناصفة لا يقع على عاتق المسلمين وحدهم، والاطراف المسيحية مدعوة الى ان تتعاطى مع هذه المسألة بجدية ومسؤولية، وان تساعد «المستقبل» في منع حدوث أي خرق عبر رفد اللائحة بأصوات مسيحية وازنة»، وفق ما يُنقل عن الحريري.

قانون الانتخاب

وفي ما خص قانون الانتخاب، أعاد الحريري وجعجع التمسك بالاتفاق السابق الذي توصلا اليه، بمشاركة الحزب التقدمي الاشتراكي، على اعتماد المشروع المختلط المستند الى معادلة «60 نسبي – 68 أكثري». لكن الحريري كان حريصا على التأكيد انه ليس معنيا بان يتولى التسويق لهذا الطرح، سواء عند عون او غيره.

ويصر الحريري على التشبث بهذه الصيغة، إلا إذا عُرضت عليه أخرى تحقق تكافؤ الفرص وتمنح جميع الاطراف حظوظا متساوية في الفوز، «بحيث لا تكون مفصلة على قياس هذا او ذاك».

ويبرر المقربون من الحريري حماسة رئيس «المستقبل» الشديدة للمشروع المقترح (60 نسبي – 68 أكثري)، بالاشارة الى ان «القوات» ربما تحتمل الاخذ والرد حول تعديلات في هذا الطرح، لاسيما بعد تفاهمها مع عون، والذي ربما يسمح لهما باستنساخ تجربة «حركة أمل» – «حزب الله» في الانتخابات النيابية، «اما نحن فان أي عبث بالمقادير المدروسة بدقة قد يؤثر سلبا علينا».

ويختصر هؤلاء وظيفة لقاء «بيت الوسط» باعادة النقاط الخلافية مع جعجع الى الاطر المقبولة، وتفعيل القواسم المشتركة..

ويبقى السؤال: هل كان عشاء «بيت الوسط» في «الفصح» مناسبة لـ «الصفح»، أم ان طبق النيات المضمرة ظل الأقوى حضورا على المائدة؟

********************************

هل زار الراعي نصرالله؟

أكدت مصادر في قوى ١٤ آذار أن البطريرك الماروني بشارة الراعي زار الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل أسبوعين، في أعقاب اجتماعه بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وذلك لمناقشة الملف الرئاسي في ضوء الاقتراح المنسوب الى بكركي لجهة تقصير مدة الولاية لسنتين كمرحلة انتقالية.

وفي حين رفضت أوساط بكركي التعليق على الخبر، تضاربت رواية قوى 8 آذار بشأنها. بعض مصادرها لمّحت إلى أن الخبر صحيح، وأن التواصل بين بكركي وقيادة حزب الله مبني على ما سمعه الراعي من الفرنسيين الذين أكدوا أن مفتاح الانتخابات الرئاسية بيد نصرالله. لكنّ قريبين من حزب الله قالوا إن ما يتردد عن لقاء بين نصرالله والراعي «هو تحليل أكثر منه معلومات». لكن أوساط ١٤ آذار أكدت أن الزيارة تمّت فعلاً، وأن المعلومات بشأنها قليلة. لكن مجرد ذكر الخبر أثار استياء قوى 14 آذار، كون الراعي هو الذي زار نصرالله، وهو أمر يتحفظ عليه المعارضون للراعي الذين لم يقنعهم التبرير الذي أعطي، وهو أن الراعي يحاول جاهداً إجراء الانتخابات الرئاسية بأي ثمن، ولو اقتضى الأمر زيارة نصرالله.

معلوم أن المطران سمير مظلوم هو الموفد الشخصي الدائم للبطريرك عند حزب الله، وسبق له أن التقى السيد نصرالله أكثر من مرة، بما فيها في الفترة الأخيرة، لمناقشة ملفات لا تتعلق فقط بالملفات السياسية، بل أيضاً بأمور أخرى.

أما في شأن الملف الرئاسي، فإن حركة بكركي متصلة بتفاهم مع الجانب الفرنسي، حيث من المفترض أن يرسل الرئيس فرانسوا هولاند خلال أسبوعين موفده الخاص الى بيروت لعقد اجتماعات تتصل بإطلاق مبادرة «قابلة للحياة»، على ما قالت المصادر التي أكدت أن الفرنسيين سلموا بأن المفتاح موجود عند العماد ميشال عون والى جانب حزب الله. وهو ما جعل باريس تحثّ بكركي على التواصل المباشر مع الحزب.

من جهة أخرى، أظهرت التعقيدات في جلسة اللجان المشتركة أن الصعوبات التي حالت سابقاً دون التوصل إلى توافق على قانون انتخابات نيابية لا تزال قائمة.

********************************

اللجان «تقونن» النقاش الانتخابي.. والعونيون يريدون «تسوية تشمل القانون وأموراً أخرى»
الحريري يجول على البيارتة: التحدي إنمائي سياسي

بزخم تصاعدي ملحوظ تتدحرج كرة تفاعل البيارتة مع الاستحقاق البلدي استعداداً لبلوغ محطة الاقتراع الأحد المقبل وإسماع كلمة بيروت بأعلى صوت توكيداً على أنها ستبقى لأهلها «خزان الكرامة والوفاء». ولأنهم كذلك لا يفوّتون فرصة أو مناسبة أو استحقاق ليظهروا وفاءهم وانتماءهم لخط الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومسيرته الوطنية صوناً للعاصمة وتحصيناً للوطن، وهو ما تبدّى بوضوح خلال المواكبة البيروتية الشعبية الحاشدة للجولات الميدانية التي قام بها الرئيس سعد الحريري على أحياء العاصمة خلال الساعات الأخيرة، منوهاً بالتزامهم الوطني ومنبهاً في معرض دعوته إلى النزول بكثافة في 8 أيار لانتخاب «لائحة البيارتة» إلى أنّ التحدي هو تحدٍ «إنمائي وسياسي» في آن.

الحريري، وخلال جولة بيروتية تميزت باحتضان جماهيري شعبي غامر في كل من الطريق الجديدة ورأس النبع، شدد في حديثه عن الاستحقاق الانتخابي، سواءً في الكلمة التي ألقاها في مقر نادي خريجي جامعة بيروت العربية أو في منزل الحاج باسم القيسي، على مفصلية الاستحقاق الديموقراطي الأحد باعتباره يُشكّل «موعداً مع الوفاء لرفيق الحريري ولبيروت». وإذ وعد بأنه سيتابع شخصياً أداء وأعمال المجلس البلدي المزمع انتخابه ليضمن أن تنال بيروت ومناطقها كامل حقوقها الإنمائية، لفت الحريري الانتباه إلى أنّ الانتخابات البلدية في العاصمة «لها طابع سياسي» ذو شقين، الأول رداً على المتسائلين عما إذا كان خط الرئيس الشهيد لا يزال يمثل قرار أهل بيروت، والثاني رداً على المشككين ببقاء البيارتة عند وصية الرئيس الشهيد في المناصفة والعيش المشترك والوحدة الوطنية، داعياً في هذا المجال إلى إقفال الباب في وجه أي خرق أو تشطيب والاقتراع لصالح «لائحة البيارتة» الأحد المقبل «زي ما هيّ» لتبقى بيروت والمناصفة والوحدة «زيّ ما هيّ»، مع إشارته إلى أنّ شعوره بالاعتزاز والفخر بكونه مسلماً سنياً لا يضعه في موقع الخوف من الآخر إنما في موقع القبول بالآخر وتفهمه والعيش معه على أساس الشراكة.

وكان الحريري قد استقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيت الوسط مساء الأحد وأكد الجانبان على التحالف الانتخابي في بيروت والتنسيق في باقي المناطق، ثم زار أمس مطرانيتي بيروت للموارنة وللروم الأرثوذكس حيث أعرب بعد لقائه كلاً من المطران بولس مطر والمطران الياس عودة عن حرصه على المناصفة بوصفها خطاً أحمر أرساه الرئيس الشهيد.

دعم اقتصادي لـ«البياراتة»

وأمس، تلقت «لائحة البيارتة» دعماً اقتصادياً وازناً عبرت عنه الهيئات خلال لقاء عقد في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان وجمع أعضاء اللائحة برئاسة المهندس جمال عيتاني مع حشد من الفاعليات الاقتصادية في العاصمة. وبعد استعراض برنامجها الإنمائي والاقتصادي والاستماع إلى المطالب الهادفة إلى النهوض بالعاصمة وتحريك العجلة الاقتصادية والتجارية فيها، كانت كلمات لرئيس الغرفة محمد شقير ورئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، شددت على أهمية خلق شراكة فعلية وعملية بين المجلس البلدي وقيادات القطاع الخاص، مشيدةً بكفاءة رئيس وأعضاء «لائحة البيارتة» من أجل إحداث نقلة نوعية في العمل البلدي، وداعيةً أهالي بيروت من هذا المنطلق إلى انتخاب اللائحة في سبيل تنمية بيروت وتنشيط قطاعاتها الاقتصادية وأسواقها التجارية.

اللجان

نيابياً، أطلقت اللجان المشتركة أمس رحلة البحث عن أرضية وطنية مشتركة لسن قانون جديد للانتخابات النيابية وسط بروز اشتراط عوني واضح وصريح بوجوب إبرام «تسوية سياسية تشمل قانون الانتخاب وأموراً أخرى وإلا من المستحيل تحقيق أي فرق على صعيد قانون الانتخابات« كما صرّح النائب آلان عون إثر انتهاء اجتماع اللجان.

وفي المحصلة تمكّن اجتماع الأمس من إحراز تقدم شكلي نجحت بموجبه اللجان في «قوننة» النقاش حول مشاريع القوانين الانتخابية المطروحة وغربلة المشاريع لتنتقل من 17 مشروعاً واقتراحاً إلى 4 مشاريع كما أوضح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري إثر ترؤس الاجتماع وتلاوة البيان الصادر عنه، موضحاً أنّ اللجان خلصت إلى حصر النقاش في جلستها التالية الاثنين المقبل بنقاط أهمها: عدد النواب وحجم الدوائر الانتخابية ونوعية النظام، أكثري أم نسبي أم مختلط، وهي النقاط التي تضمنتها المشاريع الأساسية الأربعة، على أن تستمر اللجنة الفرعية المنبثقة من لجنة الإدارة والعدل في متابعة درس سائر النقاط المطروحة باستثناء نقطتي آلية الانتخاب وحجم الدائرة الانتخابية.

وأوضحت مصادر اللجان المشتركة لـ«المستقبل» أنّ اجتماع الأمس وضع تصوراً لكيفية اعتماد آلية النقاش اعتباراً من جلسة الاثنين، بحيث تُعرض مشاريع القوانين بحسب ماهيتها، أكثري أو نسبي أو مختلط بالإضافة إلى الدوائر لطرحها ومناقشتها تباعاً. أما عن مشروع اللقاء الأرثوذكسي، فلفتت المصادر إلى أنه مُحال أساساً على الهيئة العامة مع الاقتراح المقدم من النائب نبيل دي فريج بشأن إضافة 6 نواب إلى البرلمان (سني وشيعي ودرزي وكاثوليكي و2 سريان) وبالتالي لم يعد للجان أي عمل بهذا الموضوع.

بدورها، علقت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» على مسار النقاش الحاصل بشأن قانون الانتخاب فلفتت إلى كون الكتلة تبدي كل مرونة وتجاوب في سبيل التوصل إلى قانون انتخابي توافقي، وقالت لـ«المستقبل»: «نحن ككتلة تقدمنا خطوة كبيرة في هذا الاتجاه بالانتقال من النظام الأكثري الكلّي إلى تأييد النظام المختلط بين الأكثري والنسبي، وهذه خطوة بحد ذاتها تؤكد تجاوبنا وحرصنا على وضع قانون جديد للانتخابات النيابية، في حين أنّ «حزب الله» لا يزال في المقابل متمسكاً بالدائرة الواحدة من دون أن يتقدم حتى الساعة خطوة واحدة باتجاه التوافق الانتخابي».

********************************

 بان للراعي: طال الفراغ الرئاسي… واللجان تبدأ ورشة قانون الإنتخاب

في غمرة الشغور الرئاسي وتراجُع زخم الحركة السياسية في البلاد، تأكّد جلياً أن لا صوت يعلو على أصوات طبول معركة الانتخابات البلدية والاختيارية التي بدأت تقرَع إيذاناً بانطلاق أولى جولاتها في بيروت والبقاع الأحد المقبل، فيما جُمّد مفعول تراخيص حمل الأسلحة على الأراضي اللبنانية كافّة. وفي الموازاة، انطلقَت في المجلس النيابي اجتماعات اللجان النيابية المشتركة بحثاً عن قواسم مشتركة للوصول إلى قانون انتخاب، من دون أن تتبدّل بعد المؤشّرات الدالّة إلى صعوبة تحقيق أيّ خرق، أو التوافق على أيّ من مشاريع القوانين المطروحة.

تتّجه الأنظار إلى مدينة زحلة، «عاصمة الكثلكة» وأكبر مدينة مسيحية في لبنان والشرق، التي ستشهد معركة كسر عظم بين الأحزاب المسيحية الثلاثة «التيار الوطني الحر»، و«القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، تدعمهم بعض العائلات، في مواجهة «الكتلة الشعبية»، حيث ستُعتبَر هذه الانتخابات مؤشراً إلى اتّجاه الرأي العام المسيحي ومدى صمود التفاهم المسيحي ـ المسيحي.

وكان إعلان اللوائح الانتخابية في زحلة قد اكتمل أمس، حيث توزّعت بين ثلاث لوائح هي: لائحة «إنماء زحلة» التي تدعمها الأحزاب المسيحية برئاسة أسعد زغيب، لائحة «زحلة الأمانة» برئاسة يوسف سكاف وتدعمها «الكتلة الشعبية»، لائحة «زحلة تستحق» برئاسة موسى فتوش ويدعمها النائب نقولا فتوش.

وفي هذه الأثناء، تشتدّ حدّة المعركة مع تبادل الاتّهام، حيث اتّهمت رئيسة «الكتلة الشعبية» ميريام سكاف الأحزاب بمحاولة إلغائها، فيما ردّت الأحزاب باتّهام سكاف بالتحالف مع تيار «المستقبل» و»حزب الله» بغية السيطرة على قرار المدينة. (التفاصيل ص 6)

بيروت

وفيما تخوض الانتخابات البلدية في بيروت لائحتان أساسيتان هما: «لائحة البيارتة» التي يدعمها الرئيس سعد الحريري والفاعليات البيروتية، ولائحة «بيروت مدينتي»، قال الحريري «إنّ تشبثَنا بالمناصفة في تأليف لائحة المرشحين لانتخابات المجلس البلدي لمدينة بيروت هو لتأكيد إيماننا بصيغة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، ولمواصلة مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كرّسَ هذه المعادلة طوال مسيرته السياسية، وكان حريصاً في المحافظة عليها رغم كلّ محاولات تعطيلها وإحباطها».

«المستقبل»

ودعت كتلة «المستقبل» أهالي مدينة بيروت إلى الاقتراع الكثيف لـ»لائحة البيارتة» برئاسة المهندس جمال عيتاني «لأنّها اللائحة التي تجسّد وحدة العاصمة وتشكّل تطبيقاً صادقاً لمبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين». واعتبرت «أنّ تأكيد مبدأ المناصفة والتشديد على أهمية الحرص على ممارسته قولاً وعملاً يشكّل التطبيق العملي للعيش المشترك المسيحي ـ الإسلامي».

الداخلية

وفي التحضيرات، يترَأس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اليوم اجتماعَي عمل: الأول إداري والثاني أمني، وسيخصَّصان للبحث في آخر الاستعدادات الإدارية والأمنية من أجل تأمين سير الانتخابات البلدية والاختيارية وسلامتها، والتي تبدأ في مرحلتها الاولى الأحد في 8 أيار الجاري في محافظتي بيروت والبقاع.

ويترَأس المشنوق الاجتماع الاوّل في الحادية عشرة والنصف قبل الظهر، ويشارك فيه المحافظون والقائمّقامون، على أن يترَأس اجتماع مجلس الأمن المركزي الاستثنائي في الأولى بعد الظهر، على أن يعقد مؤتمراً صحافياً بعد الاجتماع.

اللجان النيابية

وفي ملفّ قانون الانتخابات النيابية، تُعاود اللجان النيابية المشتركة اجتماعاتها مجدداً عند العاشرة قبل ظهر الاثنين المقبل بعدما انعقدت أمس برئاسة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي أوضح أنّ «النقاش انحصَر بالنقاط الآتية: عدد النواب وحجم الدوائر ونوعية النظام: أكثري نسبي أو مختلط».

وأعلن أنّ القانون الأرثوذكسي «تمّت الموافقة عليه في اللجان، وسيتمّ التعامل معه كأيّ مشروع آخر»، مشيرًا إلى أنّه اقترح «البدء بالبحث في القانون المختلط بما أنّه حظيَ بموافقة العدد الأكبر من القوى السياسية».

ولفتَ الى وجود شِبه إجماع لدى الأفرقاء السياسيين على عقدِ جلسات «ضرورة»، وكون قانون الانتخاب من قوانين الضرورة، فلا بدّ من عقدِ جلسة»، ورأى أنّ «قانون الانتخابات هو بأهمّية انتخاب رئيس للجمهورية، وهناك مشروع أيضاً لإضافة 12 نائباً يمثّلون الاغتراب قدّمَه النائب نعمة الله أبي نصر، ومشروع آخر لإضافةِ 6 نوّاب للأقلّيات قدّمه النائب نبيل دو فريج».

عدوان

مِن جهته، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان «إنّنا لن نسير بقانون انتخابي لا يتيح المحاسبة»، لافتاً إلى أنّ «المحاسبة تحتاج الى حكومة أقلّية وأكثرية وموالاة ومعارضة، لذلك في رأيي إنّنا تَقدّمنا اليوم بخطوة جيّدة في وضع هذه المنهجية». وأوضَح أنّ البعض يعتقد انّ في إمكانه إنتاج قانون انتخابي ويفرضه على الآخرين»، وأكّد «أنّنا نريد قانوناً يتيح نقلَ البلاد إلى حالة وطنية أفضل».

عون

بدوره، أكّد عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون أن «لا خرقَ في قانون الانتخابات من دون تسوية سياسية أشمل». وقال: «في حال الإجماع في اللجان المشتركة، تكون المشكلة إنحلّت. أمّا إذا خرجت اللجان النيابية بانقسام، فأيّ تصويت في الهيئة الهامة يجب أن يبدأ بقانون اللقاء الأرثوذكسي الذي سبق أن أقِرّ في اللجان المشتركة وأحيلَ إلى الهيئة العامة».

في هذا الوقت، شدّد «التكتّل» بعد اجتماعه الأسبوعي على أنّ «قانون الانتخاب ليس صفقة وليس موضوع تنازلات شخصية أو حزبية أو طائفية بين فريق وآخر، بل هو حقوق»، وأكّد أنّ «هذه الحقوق تندرج تحت سقف الدستور والميثاق،» مشيراً الى أنّ «القانون الأرثوذكسي على أبواب الهيئة العامة»، ولافتاً إلى «ضرورة حصر النقاش في 4 عناوين انتخابية».

وشدّد على أنّ «ما مِن شيء يحمي الوحدة والعيش المشترك إلّا تأمين المناصفة والشراكة الفعلية الإسلامية ـ المسيحية».

الراعي والرئاسة

وفي ملف الرئاسة، يواصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اتصالاته مع السفراء والمرجعيات الدولية لإيجاد حلّ لأزمة الفراغ الرئاسي، ومعالجة الأزمات اللبنانية المعقّدة.

ولهذه الغاية، التقى الراعي في بكركي أمس سفراء الدوَل العربية المعتمدين في لبنان، وسأل أمامهم: «لماذا على لبنان أن يتحمّل نتائجَ الحروب والنزاعات على كلّ صعيد؟»، معتبراً أنّ «استمرارية هذه الحالة تشكّل خطراً كبيراً على لبنان ومؤسّساته وكيانه وشعبه».

إلى ذلك، تلقّى الراعي رسالةً مِن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أكّد فيها «أنّ الفراغ الرئاسي طالَ أمده والشّلل المؤسساتي في لبنان يشكّل مصدر اهتمام كبير للأمم المتّحدة»، معتبراً أنّ «انتخاب رئيس للجمهورية هو أمرٌ حسّاس جداً بالنسبة إلى الوحدة الوطنيّة اللبنانية، وأيضاً بالنسبة الى مكانة لبنان كنموذج للحرية الدينية، والتسامح والعيش المشترك.

كما أنّه أساسي للتمسّك بسياسة النأي بالنفس عملاً بـ«إعلان بعبدا»، الذي وحتى يومنا هذا لا يزال يتمتّع بأهمّية رئيسة بالنسبة الى مستقبل لبنان».

وأعلن أنّه سيواصل «حضَّ كلّ الأفرقاء اللبنانيين على التصرّف بمسؤولية وقيادة ومرونة لانتخاب رئيس للجمهورية بنحو عاجل، إضافةً إلى تشجيع الجهات الفاعلة إقليميّاً ودوليّاً لتسهيل هذه الجهود».

وأضاف: «لقد أخَذتُ علماً بقلقكم حيال تأثير وجود النازحين على الأمن والاقتصاد والنسيج الاجتماعي اللبناني، بما في ذلك تحدّيات تأمين التعليم لأطفال هؤلاء لتجنّب ضَياع هذا الجيل.

إنّ الأمم المتّحدة ستقدّم كلّ الدّعم لضمان عودة النازحين إلى بلادهم بنحو كامل، والمساهمة في إعادة إعمارها ودعم السلام. وسنتابع تقديم المساعدة للبنان على استضافته السّخية للنازحين بصورة موقّتة، إلى أن يشعروا بأنّ الظروف تسمح لهم بالعودة سالمين إلى بلادهم».

بوصعب

وفي المواقف، قال وزير التربية الياس بوصعب لـ«الجمهورية» تعليقاً على المساعدات الدولية التي قدِّمت للبنان: «كنتُ أتوقع وآملُ في أن تكون مواقف كلّ الدول المعنية في الاتحاد الاوروبي، وخصوصاً الدول الكبرى، متقاربة بعضُها مع بعض، إلّا أنّنا فوجئنا بالموقف الفرنسي بعدما توقّعنا منه دعماً أكبر، أقلّه أن يكون شبيهاً بالدول المجاورة له.

إلّا أنّ ما رأيناه حتى الآن، خصوصاً في ما يتعلق بقطاع التربية، أنّ فرنسا لا تقف إلى جانب لبنان في هذه الأزمة، لا بل أكثر من ذلك، فقد كان هناك مشروع لبناء المدارس عن طريق الـ AFD، وبعدما طرَأ تأخير في المجلس النيابي (علماً أنّنا طلبنا إعطاءَنا فرصة إضافية لحين اجتماع المجلس بعد شهرين أو ثلاثة) لنتمكّن من استكمال المشروع فلم يحظَ طلبُنا بالموافقة وألغِيَ المشروع. وقد يكون قرار الإلغاء اتُّخِذ بسبب قوانين تعنيهم داخلياً، فلم يقبلوا بتمديد المشروع، علماً أنّه لم يكن منحة، بل كان قرضاً للبنان لبناء المدارس».

وأضاف بوصعب: «كذلك لم تقدّم فرنسا أيّ مشروع شبيه لنصدّق فعلاً أنّها مهتمّة ببناء مدارسنا. من هنا نقول إنّنا نأمل منها مساعدات أكثر، وجدّية أكبر بحجم الأزمة التي يتخبّط فيها لبنان نتيجة النزوح، وأن تقف إلى جانبنا في هذه المرحلة مثلما عوّدَتنا في السابق، علماً أنّ الدوَل التي ساعدتنا كثيرة، ومنها ألمانيا وإنكلترا والنروج والولايات المتحدة الاميركية واليابان وعددٌ كبير من الاتّحاد الاوروبي والمنظّمات الدولية مِثل «اليونسيف» ومنظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين».

كاغ إلى نيويورك

وفي هذه الأجواء، واصَلت المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ جولاتها على المسؤولين اللبنانيين، فزارت أمس الراعي والرئيس أمين الجميّل وأطلعَتهما على نتائج زيارتها الأخيرة لموسكو بعد زياراتها لطهران والرياض سعياً الى الفصل بين قضايا لبنان الداخلية وما يَجري في المنطقة، خصوصاً بالنسبة الى الاستحقاق الرئاسي.

وكشفَت شخصيات التقَت كاغ لـ«الجمهورية» حجمَ الجهود التي تبذلها على أكثر من مستوى وفي قضايا عدّة تعني اللبنانيين، خصوصاً الاستحقاق الرئاسي، مقدّرين لها سعيَها إلى الفصل بين هذا الاستحقاق وبين التطوّرات الإقليمية المتعثّرة على رغم صعوبة المهمّة وتعقيداتها في ظلّ حرب المحاور الكبرى التي تدور رحاها على الأراضي السورية واليمن وفي أكثر من منطقة في العالم والتي تلقي بتبعاتها على الأزمة الداخلية نتيجة تورّط اللبنانيين فيها.

ونَقلت هذه الشخصيات عن كاغ تصميمَها على استكمال جولتها على القيادات اللبنانية قبل أن تتوجّه إلى نيويورك قريباً لتسليم تقريرها الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول حصيلة جولتها هذه والتي تجري بالتنسيق الكامل معه ليقرّر مِن جهته الخطوات اللاحقة التي تساعد لبنان على تجاوز المرحلة الصعبة والحفاظ على الحماية الدولية التي يَحظى بها حالياً بغية تعزيزها وتوفير الأجواء التي تضمن استمراريتها.

مجلس وزراء عادي

من جهة ثانية، يَعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية غداً، وفق جدول أعمال استعادَ معظم بنود جدول الجلسة السابقة، لأنّ البحث خلالها لم يصل إلى البتّ بنحو 159 بنداً أعيدَ إدراجُها في جدول جلسة الغد، وأضيفَت إليها ستة بنود جديدة تتّصل بنقل اعتمادات ماليّة من الخزينة العامة الى بعض المؤسسات العامة والوزارات وفقَ القاعدة الإثني عشرية، بالإضافة الى ملحق بستّة عشر مرسوماً عادياً ليوقّعها رئيس الحكومة والوزراء بالإنابة عن رئيس الجمهورية لإصدارها.

وفي شأن ملف المديرية العامة لأمن الدولة، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ أحداً لم يطّلِع من رئيس الحكومة تمّام سلام بعد على نتائج جهوده لإيجاد المخرج الممكن للأزمة التي تعصف بالمديرية، كذلك بالنسبة إلى مصير «داتا» الاتصالات التي أقرّ مجلس الوزراء إعطاءَها كاملةً بدءاً مِن الأوّل من أيار الجاري إلى كلّ الأجهزة العسكرية والأمنية والتثبُّت من شمولها جهازَ أمن الدولة كبقية الأجهزة، عدا عن موضوع المصاريف السرّية التي كانت قد طرحت في شأنها مبادرات عدة قبل أن يقفل الخلاف النقاش حول أيّ منها.

لا مهلة

ودار نقاش أمس حول وجود مهلة أمام سلام لتقديم صيغة حلّ لمديرية أمن الدولة، لكنّ مصادر وزارية قالت لـ«الجمهورية» أن ليس أمام رئيس الحكومة أيّ مهلة للوصول إلى حلّ، وأنّ الحديث عن مهلة الأسبوعين لم يتعدَّ اقتراحاً تَقدّم به وزير العمل سجعان قزي في الجلسة، لكنّ هذه المهلة لم تكرَّس بأيّ قرار واضح وصريح، وتركت المهمّة لرئيس الحكومة في اعتبار أنّ المديرية تابعة له مباشرةً وأمام المجلس الأعلى للدفاع المشلول بغياب رئيس الجمهورية، لأنه وحده يمارس مهمّة رئاسة هذا المجلس، وهي صلاحية شخصية لا يمكن نقلها بالوكالة إلى الحكومة مجتمعةً كبقيّة الصلاحيات التنفيذية للرئيس.

حمّود

وفيما يحضر ملفّ الإنترنت غير الشرعي مجدداً على طاولة لجنة الإعلام والاتصالات النيابية غداً لمواكبة التحقيقات الجارية فيه، كشفَ المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود لـ«الجمهورية» أنّه ينتظر عودةَ وزير الاتّصالات بطرس حرب من الخارج لبتّ موضوع طلب الإذن الذي تَقدّمَ به إليه لملاحقة عدد من موظفي مؤسسة «أوجيرو»، عقب ما آلت إليه التحقيقات الجارية في ملف «غوغل كاش» والتي يتولّاها قاضي التحقيق في بيروت فادي عنيسي.

وأكّد حمود «أنّ الملفات الخاصة باستجرار الإنترنت غير الشرعي باتت في عهدة قاضي التحقيق في جبل لبنان رامي عبدالله الذي باشَر التحقيقات مع الموقوفين قبل العطلة الأخيرة بهدف التوسّع في هذا الملف، وهو استمع إلى إفادات ثلاثة من الموقوفين لدى القضاء.

وعلى مسار آخَر يتّصل بطريقة إدخال المعدّات التي استُخدمت في محطات البثّ والاستقبال بطريقة غير شرعية، قال حمود «إنّ الملف ما زال قيدَ التحقيق لدى المباحث الجنائية المركزية، ويتركّز على تحديد هوية المسؤولين وعمّا إذا كان هناك تواطؤ لبعض رجال الجمارك، ذلك أنّ مِن هذه المعدّات ما أُدخِلَ برّاً عبر الحدود اللبنانية – السورية، وأُخرى عبر المرافئ الشرعية ولكنْ بأوراق ومستندات مزوَّرة لا تنطبق وحجمَ ونوعيّة المعدّات وطريقة استخدامها، ما يدلّ إلى أنّ هناك عملية غشّ كبيرة ولا بدّ مِن كشف المتورّطين فيها».

وأشار حمود إلى «أنّ الأيام المقبلة ستشهد توغّلاً قضائياً في كثير من التفاصيل التي علينا توضيحها، بحثاً عن الحقائق في هذا الملف، خصوصاً على مسارَي استجرار الإنترنت من الخارج وطريقة إدخال المعدّات إلى لبنان.

********************************

الحريري يخوض معركة المناصفة والتصدي لمحاولات إخلال مشبوهة

التيار العوني يبتز مخاتير 14 آذار في الأشرفية.. وتطاحن لوائح في زحلة وتزاحم بلدي في صيدا

الرئيس الحريري: زي ما هي

أربعة أيام فقط تفصل البيارتة والبقاعيين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، على وقع تجاذبات تكاد تحرف المعارك البلدية والاختيارية عن غاياتها الإنمائية، كادارات محلية تُعنى بالنظافة والصحة والبيئة وكل ما يعود بالخير على المدن والقرى والبلدات، مما يرفع المخاوف من اضعاف روح الإقبال والمشاركة في حدث ديمقراطي تجديدي، أعاد الحياة إلى بلد تتآكل مؤسساته، ويتراوح عملها بين التنفيذ الروتيني لبعض المصالح أو التعطيل والشلل، فيما الرئاسة الأولى معلقة في غياهب ما بعد معركة حلب ومعارك الفلوجة والانبار والتفجيرات في بغداد، وتجدد اختراقات الهدنة اليمنية.

والمفارقة انه في الوقت الذي يبذل فيه الرئيس سعد الحريري جهوداً استثنائية، سواء عبر زياراته التي قادته من طريق الجديدة إلى رأس النبع، على ان يستكملها في سائر احياء العاصمة، داعياً للتصويت «للائحة البيارتة» مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، بدا «التيار الوطني الحر» يلعب على حبال الاضطراب البلدي من باب نزوع غير مفهوم لـ«تشليح» تحالف قوى 14 آذار ممثلاً بالوزير ميشال فرعون والأحزاب الأرمنية وحتى «القوات اللبنانية» ثلاثة أو أربعة مخاتير، والا الويل والثبور وعظائم الأمور، بمعنى الانسحاب من «لائحة البيارتة» حيث يتمثل التيار العوني بمرشحين اثنين هما: سليمان جابر وجوزيف طرابلسي.

وفيما شاعت مساءً معلومات بثها «التيار العوني» وعززها بيان تكتل «الاصلاح والتغيير» عن ان موقفاً للتكتل سيصدر عند التاسعة ليلاً، ساهمت الاتصالات التي استمرت لارجاء الموقف إلى اليوم، على خلفية عدم تعريض مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين للاهتزاز في وقت تزايدت فيه المخاوف من ان تؤدي كثرة اللوائح في العاصمة إلى تشتيت الأصوات «وتفتير» همة الناخب البيروتي، وتقديم صورة غير صحية عن عاصمة التعايش والوفاق.

وكان من المستغرب ان يعلن تكتل عون ان المناصفة ليست الهم الآن بل الشراكة، وهذه الخلفية يخشى ان تدفع بهؤلاء إلى توجيه ضربة للمناصفة، وبالتالي للتعايش الوطني.

وأكدت مصادر عونية لـ«اللواء» ان هذا التوجه ليس مناورة، لكن المعنيين لم يتبلغوا حتى منتصف الليل بأي قرار عوني على هذا الصعيد.

وقالت مصادر معنية انه ليس من السهل استبدال مختار بمختار ما دام المخاتير ينتمون إلى قوى 14 آذار، داعية لفصل الملف البلدي عن الملف الاختياري.

وفي هذا الإطار، أعلن رئيس لائحة «البيارتة» المهندس جمال عيتاني لـ«اللواء» انه لم يتبلغ أي شيء بخصوص انسحاب عضوي اللائحة سليمان جابر وجوزيف طرابلسي، لافتاً الى ان المفاوضات ما تزال مستمرة، وأن الأمور كلها محلولة ان شاء الله، مؤكداً ان الخلاف ليس عندنا، بل بين أطراف أخرى، رافضاً تسميتها.

وفي معلومات خاصة بـ«اللواء» ان الخلاف يكمن اساساً بين فريقي «التيار العوني» و«القوات اللبنانية» على مخاتير الأشرفية والمدور الثلاثة.

وأبلغ المختار بشارة غلام «اللواء» انه امهل كل الأطراف حتى ظهر اليوم لاعلان لائحة مخاتير المدور تحت اسم لائحة العائلات.

وكان الرئيس الحريري واضحاً في أحاديثه مع القيادات ومع المواطنين الذين التقاهم عندما دعاهم إلى التصويت بكثافة للائحة البيارتة، مشيراً إلى ان لانتخابات العاصمة معنى سياسي يتعلق بالجواب على سؤال: هل ما زال خط رفيق الحريري هو من يمثل قرار أهل العاصمة ويمثل الطريق الجديدة؟ متوقفاً عند أهمية التشبت بالمناصفة لدى تشكيل اللائحة.

وأكد من منزل باسم القيسي في رأس النبع على

الإيمان بصيغة العيش المشترك ومواصلة مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، «فنحن نؤمن بمفهوم العيش المشترك قولاً وفعلاًً» (راجع ص2).

وانتهت عند منتصف الليل مهلة الرجوع عن الترشيح في محافظات بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل على أن تعلن الداخلية اليوم أسماء الذين عزفوا عن الترشح لهذه الانتخابات.

المشهد البلدي

في طرابلس، نشطت الاتصالات مع بداية الأسبوع لتسمية رئيس اللائحة من الأسماء الثلاثة المتداولة، على أن تبدأ ماكينات المحركات الانتخابية مع فتح باب الترشيح الخميس في 12 الحالي.

وفي المعلومات أن تيّار «المستقبل» يشترط أن يُصار إلى عدم التدخل مع الذي سيختار رئيساً للائحة في تفاصيل اللائحة العتيدة من قبل قوى الائتلاف: تيّار «المستقبل» والعزم (الرئيس نجيب ميقاتي) والتحرر العربي (فيصل كرامي) والنائب محمّد الصفدي، فيما يمضي وزير العدل المستقيل أشرف ريفي في معركته إلى جانب المجتمع المدني في وجه الائتلاف الذي اتهمه بالمحاصصة.

وفي صيدا، وبعد لائحة محمّد السعودي، يتجه التنظيم الشعبي الناصري برئاسة النائب السابق أسامة سعد لتشكيل لائحة إما برئاسة ماجد عبد الجواد (وهو نجل النقابي الراحل حسيب عبد الجواد) أو معروف مصطفى سعد، بالتعاون مع الأحزاب الوطنية.

وتحدثت معلومات عن اتجاه لدى الدكتور علي الشيخ عمار (وهو قيادي سابق في الجماعة الاسلامية) لتشكيل لائحة، في حين وقف الدكتور عبد الرحمن البزري، وهو رئيس بلدية صيدا السابق على الحياد.

وفي البقاع، تتجه الأنظار إلى الاشتباك غير المسبوق بين لائحة الأحزاب برئاسة المهندس أسعد زغيب التي أعلنت أمس، وكل من لائحة الكتلة الشعبية التي أطلقتها السيدة ميريام سكاف مدعومة من اللواء جميل السيّد ولائحة موسى فتوش المدعومة من شقيقه النائب نقولا فتوش وبعض أوساط الكنيسة الكاثوليكية.

وفي الجنوب، وفيما يُؤكّد حزب الله وأمل قرارهما الثابت بالتحالف الانتخابي، وفقاًَ لتفاهمات 2004 و2010، علمت «اللواء» أن أحزب اليسار، وفي مقدمها الحزب الشيوعي يتجهون لخوض المعركة في وجه هذا الثنائي بصرف النظر عن النتائج التي ستترتب عن هذه المواجهة.

مجلس الوزراء

وسط هذه الأجواء ينعقد مجلس الوزراء بعد ظهر غد في جلسة عادية في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس تمام سلام، وتوقعت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن تلتئم الجلسة بشكل طبيعي وأن تغيب عنها السجالات والنقاشات الحادة، بإعتبار ان ملف جهاز أمن الدولة اصبح في عهدة الرئيس سلام ولم يحن الوقت لبحثه وإيجاد الحول والمخارج له.

إلا أن المصادر لم تستبعد ان يتم التطرق خلال الجلسة الى مجمل المستجدات السياسية الراهنة بما فيها موضوع الانتخابات البلدية التي تنطلق الاحد المقبل من بيروت والبقاع مع ازدياد حماوتها.

ويبحث مجلس الوزراء في بنود مؤجلة من جدول اعمال الجلسة الماضية التي عقدت في 27 نيسان الماضي والذي كان يضم 165 بندا، أقرّ منه البنود من 1 الى 15 وهي بنود عادية كما أقر البند رقم 138 المتعلق بتمديد إعطاء داتا الاتصالات للأجهزة الأمنية لمدة عام، كذلك البند رقم 148 وهو بند عادي.

وحسب معلومات «اللواء» فقد أضيف الى جدول الاعمال الذي وزع يوم السبت الماضي على الوزراء ستة بنود عادية، كما ان هناك 16 مرسوماً للتوقيع.

اللجان المشتركة

اما جلسة اللجان النيابية المشتركة، التي التأمت أمس برئاسة نائب رئيس المجلس فريد مكاري وهي الأولى منذ ثلاث سنوات عند بدء النقاش وتدوير الزوايا حول قانون الانتخاب العتيد، بدءاً باللجان المختصة ومن ثم لجنة التواصل فلجنة قانون الانتخاب، فلم تخرج بأي إنجاز، سوى حصر النقاش، بسبب ما اقترح مكاري، في محور حدّد بأربعة اقتراحات ومشروع حكومي واحد، وليس بكل جدول الأعمال الذي يتضمن 17 مشروعاً واقتراحاً، وذلك بهدف تقريب نقاط التقارب وابعاد نقاط الخلاف كي لا يدور القانون المرتجى في فلك التفاصيل، وبالتالي الرد على سؤالين فقط هما: حجم الدوائر وما هي النظام الانتخابي (مختلط أكثري أم نسبي).

وعليه، تمّ الاتفاق على حصر النقاش في مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يقترح النسبية مع 13 دائرة انتخابية، واقتراح ما يعرف باقتراح الرئيس نبيه برّي والذي ينص على القانون المختلط مناصفة بين الأكثري والنسبي 64-64، واقتراح تيّار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يجمع أيضاً بين الأكثري والنسبي ولكن على أساس 68-60، واقتراح الدائرة الفردية المقدم من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل المعروف بـ«وان مان وان فوت» واقتراح لبنان دائرة واحدة مع النسبية الكاملة المقدم من «حزب الله».

وتقرر أن يبدأ البحث الاثنين المقبل بمشروع الحكومة، فإذا لم ينل التصويت اللازم يركن جانباً وينتقل النقاش الى بقية الاقتراحات، حيث يحال من يحوز الأكثرية أو التوافق المنشود على الهيئة العامة للتصويت عليه، فيما تستمر اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الإدارة والعدل في متابعة دراسة سائر النقاط المطروحة باستثناء آلية الانتخاب وحجم الدائرة.

ومع اقتراب انتهاء العقد العادي في نهاية أيار الحالي، ويبقى أمام القانون عراقيل عدّة أهمها: التوافق، ففتح دورة استثنائية بتوقيع 24 وزيراً، والوصول إلى الهيئة العامة للتراجع عن توصية بتقديم قانون الانتخاب على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما تعتبره المصادر النيابية غير مؤمن بالحد الأدنى حتى الآن، إلى حدّ دفع بمصادر نيابية في التيار العوني إلى الاعتقاد بأن انتخاب رئيس الجمهورية بات أسهل من التوافق على قانون انتخاب جديد في مدى السنة الفاصلة عن موعد إجراء الانتخابات النيابية في العام المقبل.

********************************

ما هي خلفيّات اهتمام الكرملين برئيس تيار المستقبل؟

الحريري وجعجع يتفقان حيث لا معركة ويتواجهان في أمّ المعارك

لقاء بيت الوسط لمنع حرب التشطيب وتفجير المناصفة

القانون الأرثوذكسي : الولايات المتحدة اللبنانيّة

بعد اقل من ساعة على التصريح الذي أدلى به اول من امس السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين، لدى انتهاء لقائه مع الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط، التهبت خطوط الهاتف بين جماعة سياسية، ومن مستويات واتجاهات مختلفة في محاولة لقراءة خلفيات الكلام الذي صدر عن السفير…

الجهات اياها اعتبرت ان التصريح ينطوي على دلالات معينة، لا سيما في ما يختص بـ«سعي الرئيس فلاديمير بوتين والوزير سيرغي لافروف الى تطوير الحوار مع الرئيس سعد الحريري من اجل تعزيز العلاقات اللبنانية – الروسية».

زاسبكين أشار الى «ان المسعى حول الاستحقاق الرئاسي استمر طوال الفترة الاخيرة، ونحن في اتصال مع الاطراف المعنية كافة».

وكانت اوساط تيار المستقبل قد لفتت صراحة الى ان رئيس التيار، ولدى لقائه بوتين، تمنى ان تبذل بلاده مساعي لدى الاطراف الاقليمية، وعلى وجه التحديد ايران، من اجل بلورة ظروف تمكّن لبنان من انتخاب رئيس الجمهورية.

والطريف انه تردد آنذاك ان الحريري طلب قيام موسكو بمسعى لدى الرياض ايضاً، وفي الاتجاه نفسه كون السعوديين باتوا حذرين جداً حيال طروحات الحريري في صدد رئاسة الجمهورية، وبعدما اصطدمت مبادرته حول ترشيح النائب سليمان فرنجية بأكثر من حائط.

وثمة في تيار المستقبل من قال ان الحريري «انبهر» باقتراح احد المستشارين، وقيل احد الاصدقاء، حول ترشيح رئيس تيار المردة، باعتبار ان هذه الخطوة لا بد ان تثير دهشة «حزب الله»، والتبني الفوري من دمشق، ودون ان تتوقف النتائج هنا بل ان من هذه النتائج تفجير العلاقات بين «السيد» و«الجنرال».

وتقول المعلومات ان هناك مقربين من الحريري ومن الملمّين بخفايا و«عجائب» الساحة السياسية في لبنان، لم يعرفوا بالمبادرة الا بعد تسرب اخبارها الى الاعلام، وقد وصفوها بالغلطة التكتيكية، وحتى بالغلطة الاستراتيجية.

هؤلاء سألوا آنذاك «ماذا اذا سقطت المبادرة»، لا بل انهم راحوا يطلقون «اوصافاً غريبة» عليها، حتى ان وزير الداخلية نهاد المشنوق وصفها بـ«حركة تواصل»، ودون ان يفيد اللعب اللغوي في حجب ما جرى وفي الحد من الارتباك، ومن التناقض الذي ظهر في تصريحات ومواقف العديد من أركان تيار المستقبل…

وهنا تقول جهة سياسية لبنانية وثيقة الاطلاع على الكثير من الخفايا، ان ثمة من اقترح على الحريري الاتصال بموسكو من اجل ترتيب لقاء مع بوتين الذي قد يكون المرجع الوحيد الذي ينقذه من الدوران داخل الحلقة المفرغة، وبالتالي خسارة قوى اساسية في 14 اذار دون التمكّن من تسويق رئيس تيار المردة…

تضيف الجهة المذكورة ان «كفاح» الحريري من اجل حل ازمة رئاسة الجمهورية انماهو الوجه الآخر لـ«الكفاح» من اجل رئاسة الحكومة.

بطبيعة الحال هناك من يرى ان تصريح زاسبكين ليس بالتصريح الذي يستقطب كل ذلك الاهتمام، اذ ان الكرملين ينتهج سياسة فتح القنوات مع الجميع، وعقد علاقات شخصية مع اقطاب سياسيين في المنطقة، بما في ذلك لبنان.

لكن مسؤولا لبنانيا كبيرا، وفي معرض قراءته للامور امام زوار المساء، يؤكد ان الحريري قدم امام «القيصر» مرافعة تنطوي على الكثير من التفاصيل حول هشاشة الوضع اللبناني، اما العلاج فيحصل من فوق، اي من انتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي انتظام العملية السياسية والدستورية، مع ما لذلك من مفاعيل على المستوى الاقتصادي كما على المستوى الأمني.

مصادر تيار المستقبل تكتمت على ما جرى بين الحريري وزاسبكين، ودفع هذا الاخير الى قول ما قاله. غير ان احدى المرجعيات التي استوضحت، اكدت ان السفير الروسي حمل رسالة من موسكو، وفيها خلاصة للاتصالات التي قامت بها الديبلوماسية الروسية باتجاه حلحلة الأزمة السياسية والدستورية في لبنان.

هذه المرجعية لم تستبعد ان تكون موسكو قد حققت خطوات ما دون التوقف عند هذا الحد، وان بات مؤكدا ان طهران تتبنى طرح الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله حول السلة المتكاملة، باعتبار ان الاتفاق بـ«المفرق» سرعان ما ينفجر امام اي هزة سياسية أو أمنية، داخلية أم خارجية.

أهل التشاؤم اذ يقرون بأهمية رسالة القيادة الروسية الى الحريري يعتبرون ان احداث حلب أثرت كثيراً في ديناميكية الديبلوماسية الروسية، على الرغم من تقاطعها، وفي نقاط حساسة، مع الديبلوماسية الأميركية.

بالتالي ان الاوضاع السورية في الوقت الحالي بلغت حداً من الحساسية دفعت بالاستحقاقات اللبنانية الى عمق الثلاجة.

ـ روسيا تضرب روسيا ـ

في عطلة الفصح، كان هناك سؤال في اكثر من «بلاط» سياسي حول سبب اهتمام موسكو، والى حد الكلام عن حوار متواصل، بالحريري، هل لأنه زعيم السنّة في لبنان، والمعتمد سعودياً (الى اشعار آخر) وعربياً وفرنسياً، أم أن صحيحاً ما يتردد ديبلوماسياً حول علاقة عضوية بين التسوية في سوريا والتسوية في لبنان، وهذا ما ألمح اليه مسؤولون روس خلال لقاءاتهم مع جهات لبنانية.

والمفارقة المثيرة هي طريقة مقاربة الحريري لما جرى بينه وبين زاسبكين، فهو اذ لاحظ ان بوتين «حريص جداً على الحل السياسي»، اغفل كل أشكال التنسيق الميداني بين موسكو ودمشق، وقال «لذلك نرى ان العمليات التي تحصل في حلب هي لضرب الجهود التي تقوم بها روسيا ضمن الحل السياسي»، اي في هذه الحال، روسيا تضرب… روسيا.

وبعد الفصح الارثوذكسي، القانون الاروثوذكسي. بعض اعضاء اللجان المشتركة فوجئوا باصرار نواب تكتل التغيير والاصلاح على طرح القانون الارثوذكسي الذي يتيح لكل طائفة انتخاب نوابها، وهو الاصرار الذي من المرجح ان يكون مدعوماً من «القوات اللبنانية» بعد «وحدة الحال» بين الرابية ومعراب.

«الديار» سألت عدداً من النواب المعارضين لهذا الطرح، فكان ردهم اننا «امام تفجير اتفاق الطائف بل وربما امام تفجير الجمهورية وتحويلها الى «ولايات متحدة لبنانية»، وقد تكون القوى المسيحية على حق في توجسها من قانون انتخاب يحول الـ 64 نائباً مسيحياً الى «اقلية» او اقليات تابعة، لكن اعتماد القانون الارثوذكسي يعني دفع البلاد في اتجاه يفضي حتماً الى فكفكة الصيغة الراهنة، والاتيان بصيغة قد تتقاطع مع بعض الافكار الخاصة بالتسوية مع سوريا.

والطريف ان يقول احد هؤلاء النواب لـ «الديار»: ان تحويل لبنان الى ولايات قد يفضي الى ظهور جنرال غورو آخر، ويقول بالفديرالية بين الولايات اللبنانية والولايات السورية التي كان لها ان تتم لولا صرخة البطريرك الياس الحويك في وجه بطل المارن وتهديده، وجهاً لوجه بالثورة ضده.

ـ الانتخابات قبل الخريف ـ

في هذا السياق، يتردد في الكواليس ان جهات دولية مؤثرة تعتبر ان اجراء الانتخابات البلدية هي كاختبار عملاني لصدقية السلطة وفاعليتها، حتى اذا ما نجحت في الاختبار «الذي دفعت اليه ربما رغماً عنها»، ويفترض ان تنجح، تنتفي كل المبررات لعدم اجراء الانتخابات النيابية، وربما قبل الخريف المقبل ما دام التذرع بموسم الاصطياف لم يعد وارداً للاسباب المعروفة».

تلك الجهات في صدد الضغط على الطبقة السياسية التي قد تواجه بانتقاداته عاصفة اذا لم تتوصل الى قانون انتخاب، وفي مدى زمني محدود يرسخ مبدأ التوازن الوطني لا التوازن الطائفي او المذهبي القابل للانهيار والذي يفصل عادة على قياس الزعامات، وبالتالي الاستعادة الموسمية (والفولكلورية) للازمات الواحدة تلو الاخرى.

احد السفراء قال، وبمنتهى الصراحة، امام مرجع سياسي ما معناه اذا لم ينجح المجلس النيابي في اقرار قانون جديد للانتخاب ضمن مهلة زمنية معقولة لا يعود امامه الا ان يحل نفسه بنفسه لان هذه ذروة الاخفاق والعجز بل والهرطقة، فالمسألة لا تتعلق بقانون عادي، وانما بقانون يحدد شكل السلطة ومسارها ويحمي الاسس التي قامت عليها الجمهورية.

ـ الحريري وجعجع ـ

هذا الكلام «يرنّ» في رؤوس وآذان المسؤولين الذين يولون الكثير من الاهتمام للانتخابات البلدية، واللافت في هذا المجال ما قيل حول اللقاء بين الحريري والدكتور سمير جعجع، الرجلان يتبادلا عبارات الود وتحدثا عن التحالف في اطار 14 آذار، مع المرور العابر على الاختلافات والخلافات…

وفي هذا الصدد، استغرب وزير من 14 آذار، الكلام الدافئ حول اللقاء، ليقول ان الحريري وجعجع اتفقا في بيروت، حيث لا معركة بالمعنى الفعلي للكلمة، ويتواجهان في زحلة حيث «ام المعارك».

لكن شخصية بيروتية قريبة من تيار المستقبل وتعرف ما يجري في الغرف المقفلة، وحتى في المقاهي، قالت ان لقاء الاثنين كان كرسالة الى ناخبي الطرفين بالالتزام، خلال الاقتراع، بمبدأ «زي ما هيي» بعدما اكدت تقارير لا يشكن في صدقية واضعيها بان حرب التشطيب ستأخذ مداها، وهذا ما قد يؤثر في وضع مرشحي «القوات» والتيار الوطني الحر مع ما يعني ذلك من زعزعة للائتلاف، وبالتالي للمناصفة، دون اغفال حقيقة اخرى، وهي ان التشطيب قد يفسح في المجال امام خروقات دراماتيكية باتجاه المرشحين الحريريين في اللائحة.

ـ عرسال ليست امارة ـ

بقاعاً، توقفت حملة التهويل التي اعلنها رئيس بلدية عرسال علي الحجيري، وقد طالب بتأجيل الانتخابات في البلدة تفادياً لـ «نكسة امنية او دموية»، بالرغم من كل الاجراءات التي اتخذها الجيش للحيلولة دون وقوع اي حادث امني مهما كان نوعه.

وبات مؤكداً ان ثمة جهة معنية ابلغت الحجيري انه بذلك الكلام انما يلعب لعبة مسلحي «داعش» و«النصرة» اللذين يعتبران عرسال امارة يتوزعها التنظيمان الارهابيان.

وكانت مرجعيات امنية قد واجهت، بشكل حازم، الشائعات التي راح يرددها بعض اعضاء المجلس البلدي الحالي من ان الانتخابات في هذا الوقت بالذات تعني تنصيب ابي مالك التلي رئيساً لبلدية عرسال، فكان الجواب «حين يصيب فايز الشعلان ما اصابه فان امير «النصرة» ليس بعيداً عن تناول اليد، وان تنقل بين مغارة واخرى.

ـ محاصرة ريفي ـ

ماذا عن وزير العدل المستقيل اشرف ريفي الذي اطلق نواة ماكينته الانتخابية في طرابلس والميناء، مخاطباً الرئيس نجيب ميقاتي والوزيرين السابقين محمد الصفدي وفيصل كرامي والقوى الطرابلسية بالقول «ان ما تقومون به عبارة عن محاصصة مميتة للفيحاء»؟

اما الرد، وبحسب ما تشير اليه مصادر طرابلسية تواكب الاتصالات التي تجري بعيداً من الضوء، فهو محاصرة ريفي الى حد تصفيته سياسياً، دون ان يعني ذلك عدم التوجس من حصوله على نسبة عالية من الناخبين تؤهله ليكون رقماً صعباً في المدينة.

وتضيف المصادر ان خططاً توضع الآن «لاعادة ريفي الى حجمه الطبيعي»، حجمه الطبيعي يظهر حين تقرع صناديق الاقتراع.

********************************

منافسة حامية على البلديات… ومناقشة هادئة لقانون الانتخابات النيابية

تنطلق نهاية هذا الأسبوع الانتخابات البلدية بدءاً من بيروت والبقاع، وسط حماوة ملفتة في زحلة التي تتنافس فيها ٣ لوائح، وفي بلدات عدة تتنافس فيها العائلات مع الأحزاب. أما في بيروت، فتبدو لائحة البيارتة مرتاحة الى وضعها، فيما يواصل الرئيس سعد الحريري جولاته في العاصمة للتشديد على انتخاب اللائحة كلها حفاظاً على المناصفة والعيش المشترك.

وسيرئس وزير الداخلية نهاد المشنوق اليوم اجتماعي عمل الأول إداري والثاني امني، وسيخصصان للبحث في آخر الاستعدادات الادارية والامنية من أجل تأمين سير الانتخابات البلدية والاختيارية وسلامتها، وكذلك الانتخابات النيابية الفرعية في قضاء جزين.

ويترأس المشنوق الاجتماع الاول في الحادية عشرة والنصف من قبل الظهر، ويشارك فيه المحافظون والقائمقامون، على أن يترأس إجتماع مجلس الامن المركزي الاستثنائي في الأولى ظهرا. ويعقد الوزير المشنوق مؤتمرا صحافيا بعد الاجتماع. وقد بلغت اللوائح أربعا في بيروت وثلاثا في زحلة، وتعدّدت البرامج والوعود الرنّانة في مختلف الاتجاهات الانمائية.

وقد قال نائب رئيس التيار الحر الوزير السابق نقولا صحناوي اننا لا يمكن أن ننجز تحالفا للبلديات لا ينعكس على الانتخابات الاختيارية أيضا. ونحن اليوم أمام علامات استفهام حول انتخابات المخاتير. وإذا وجدنا عدم التزام بالاتفاق، فنحن براء منه.

وقد واصل الرئيس سعد الحريري لقاءاته الانتخابية مع أبناء بيروت، وشدّد في لقاء في رأس النبع، على ضرورة انتخاب اللائحة بالكامل زي ما هي، من أجل المحافظة على العيش المشترك وعلى الوحدة الوطنية وعلى بيروت كما ارادها رفيق الحريري، وقال: سنتابع المسيرة وإياكم جنبا إلى جنب في سبيل مصلحة العاصمة وأهلها وكل لبنان.

اللجان المشتركة

والفورة الانتخابية البلدية عشية استحقاق 8 ايار، لم تحل دون الانهماك البرلماني بقانون الانتخابات النيابية الذي وضع على مشرحة اللجان المشتركة التي انعقدت برئاسة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وحددت موعدا لجولة جديدة الاثنين المقبل. وقد انحصر النقاش أمس بعدد النواب وحجم الدوائر ونوعية النظام، أكثري نسبي او مختلط. واعلن مكاري ان القانون الأرثوذكسي تمت الموافقة عليه سابقاً من قبل اللجان، وسيتم التعامل معه كأي مشروع آخر، مشيرا الى انه اقترح البدء في البحث في القانون المختلط بما أنه حظي بموافقة العدد الأكبر من القوى السياسية، ومؤكدا ان هناك شبه إجماع لدى الفرقاء السياسيين على عقد جلسات الضرورة. وكون قانون الإنتخاب من قوانين الضرورة، فلا بد من عقد جلسة.

واشار النائب الان عون الى ان قانون الانتخاب هو بأهمية رئاسة الجمهورية ومن المستحيل تحقيق اي خرق على صعيد قانون الانتخابات إلا في حال حصول تسوية سياسية.

********************************

الحريري وسط الحشود:المناصفة خط احمر و … “زي ما هيي”

ما يحصل في حلب ضرب لجهود روسيا للحل السياسي

الحريري يجول مناطقياً داعماً لائحـة «البيارتـة»:
المناصفة خط احمر وللائحة «زي ما هي»

اوضح الرئيس سعد الحريري ان «تشبثنا بالمناصفة في تأليف لائحة المرشحين لانتخابات المجلس البلدي لمدينة بيروت هو للتأكيد على إيماننا بصيغة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، ولمواصلة مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كرّس هذه المعادلة طوال مسيرته السياسية، وكان حريصا على المحافظة عليها على رغم كل محاولات تعطيلها وإفشالها».

كلام الرئيس الحريري جاء خلال زيارته منزل باسم القيسي في منطقة رأس النبع في حضور مدير مكتبه نادر الحريري والأمين العام لـ»تيار المستقبل» احمد الحريري وحشد من الفعاليات والشخصيات وعائلات المنطقة ومخاتيرها ورئيس لائحة «البيارتة» جمال عيتاني وعدد من اعضاء اللائحة.

ولدى وصول الرئيس الحريري إلى المنطقة، استقبل بالترحيب من اهالي رأس النبع، الذين احتشدوا على جوانب الطريق، واطلقت المفرقعات النارية بالمناسبة.

وقال الرئيس الحريري «يشرفني وجودي بينكم، المكان الذي زاره الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وجميعنا نفتقده كثيراً ونفتقد حبه لبيروت وكيف كان يريد ان تكون هناك مناصفة في العاصمة التي تعني العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين. رفيق الحريري وبيت الحريري وانا واحد منهم عشنا هذه الحالة في بيتنا وفي حياتنا اليومية».

«زي ما هي»

اضاف «انا مسلم سنّي وفخور بذلك، لكن علينا ان نعرف ان من خلال موقعنا في العالم علينا القبول بالاخر، ونحن نؤمن بهذا الشيء ولا نخاف من الاخر بل نتفهمه ونعيش معه على اساس الشراكة. نحن الان امام استحقاق الانتخابات البلدية والرئيس الشهيد ارسى المناصفة «وزي ما هي».

وشدد على ضرورة انتخاب اللائحة بالكامل «زي ما هي»، من اجل المحافظة على العيش المشترك وعلى الوحدة الوطنية وعلى بيروت كما ارادها رفيق الحريري»، مؤكداً اننا «سنتابع المسيرة وإياكم جنبا إلى جنب في سبيل مصلحة العاصمة واهلها وكل لبنان».

وختم الرئيس الحريري «نحن من موقعنا علينا قبول الآخر والتحاور والتفاهم معه على اساس الشراكة التي تجمعنا في هذا الوطن. نحن نؤمن بهذا المفهوم قولا وفعلا، ولا نخاف من الآخر بل نتفهمه ونحرص على مناقشة هواجسه ايا كانت والبحث عن نقاط التلاقي».

ورجب القيسي بالرئيس الحريري والحضور، وقال «من واجبنا الصمود ودعم الاسس والمبادئ التي وضعها الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتي هي العيش المشترك والمناصفة والمشاركة والمسامحة، وللاسف فان اعداء لبنان واعداء «تيار المستقبل» يعملون على محاربة هذه الاسس، لذلك من واجباتنا دعم لائحة «البيارتة» ولائحة المخاتير، وعلينا تنمية الفكر لان محاربة الفكر اصعب من محاربة الجسد، كما علينا ان نربي اجيالنا على اسس المناصفة والعيش المشترك والمحبة والوقوف في وجه من يحاربنا ونحن سننتصر في النهاية».

كما تحدث في المناسبة جمال عيتاني شاكراً آل القيسي على استضافتهم هذا اللقاء، وقال «آمل ان احقق ما تحتاجه مدينة بيروت خلال تولي رئاسة المجلس البلدي إن شاء الله اكون معكم وبينكم في سبيل النهوض بالعاصمة نحو الأفضل».

ثم قدم القيسي للرئيس الحريري درعا تقدير عربون محبة ووفاء بأسم آل القيسي.

بدوره قدم زياد الغول للرئيس الحريري درعا تقديريا بإسم دائرة رأس النبع في تيار المستقبل.

********************************

خرائط سوريا: 30 % للنظام و«داعش».. و21 % للأكراد و«الحر»

لم تهدأ ساحة مدينة حلب السورية المشتعلة٬ على الرغم من الكلام الروسي الصادر أمس عن إمكانية ضمها إلى مناطق الهدنة٬ التي اتفقت موسكو وواشنطن عليها نهاية الأسبوع الماضي٬ فيما تحدثت مصادر دولية عن تعرض القسم الذي تسيطر عليه المعارضة السورية إلى أكثر من 300 غارة خلال عشرة أيام فقط.

في غضون ذلك٬ بينت خرائط تنشرها «الشرق الأوسط» عن توزع النفوذ على الأرض السورية٬ أن تقدم النظام تراجع بشكل كبير في أبريل (نيسان) الماضي٬ بعد إعلان روسيا سحب الجزء الأكبر من قواتها التي زجت بها في الحرب السورية.

وتكشف هذه التقارير أن تنظيم داعش يسيطر على 49 في المائة من الأرض السورية٬ فيما يسيطر النظام على 27 في المائة٬ لكن «المساحة الفعالة» من هذه المناطق تخفض السيطرة الفعلية للتنظيم والنظام إلى 15 في المائة لكل منهما. وتظهر نتائج المسح الميداني أيًضا أن الأكراد يسيطرون على 15 في المائة من الأراضي السورية٬ تليهم فصائل «الجيش الحر» و«جبهة النصرة» بـ 8 في المائة٬ إلا أن هذه الأرقام تنخفض بنسبة 1 في المائة٬ لكل منهما على التوالي.

ويقول٬ محمد سرميني٬ مدير مركز «جسور» السوري المعارض الذي أعد التقارير٬ أن هذه الأرقام تعني أن النظام «لم يستفد من الدعم الروسي». واعتبر سرميني أن تقاسم أطراف النزاع المساحات السورية هو «حالة مؤقتة نتيجة الحرب المستمرة٬ وبالتالي لا يمكن البناء عليها للحديث عن تقسيم سوريا مستقبلا٬ خاصة وأن تنظيم داعش مثًلا لا يمكن أن يكون جزًءا من سوريا وهو جسم هجين شاذ جاء إلى سوريا٬ إضافة إلى أن المعارضة تصر على رفض التقسيم٬ وتعتبر النظام السوري غير شرعي٬ وبالتالي لا يمكن أن يستمر بالسيطرة على أراضي سوريا متصدًيا لإرادة الشعب السوري».

********************************

Un désaccord autour des moukhtars risque d’ébranler la coalition

Tilda ABOU RIZK

À moins de cinq jours du premier round des élections municipales, dimanche, à Beyrouth et dans la Békaa, les jeux sont loin d’être faits dans la capitale. Dans une espèce de remake de la fameuse « bataille des moukhtars » de 2010, le Courant patriotique libre risque de se retirer de la liste de coalition dite des Beyrouthins, au sein de laquelle il est représenté par Joseph Traboulsi et Sleiman Jaber (ce dernier représentant également le ministre du Tourisme et député d’Achrafieh, Michel Pharaon) pour cause de désaccord au sujet de la composition des listes de moukhtars à Achrafieh, Rmeil, Saïfi et Médawar.
Le CPL en a été écarté alors même que l’accord avec le chef du courant du Futur, Saad Hariri, portait sur la mise en place de listes consensuelles de moukhtars au sein desquelles les principaux partis politiques dans ces secteurs seraient représentés, explique-t-on dans les milieux du courant aouniste.

Les Forces libanaises, les Kataëb, le Tachnag et Michel Pharaon y sont représentés chacun par deux ou trois candidats, mais pas le CPL, dont le représentant, l’ancien ministre Nicolas Sehnaoui, qui menait les négociations autour des listes électorales, a laissé entendre lundi soir qu’un retrait de la liste des Beyrouthins est envisagé si l’accord en question n’est pas respecté. Le CPL considère qu’il devrait être représenté par au moins cinq candidats dans les listes de moukhtars.
Les négociations de la dernière heure avec les partis chrétiens et M. Pharaon sont menées par le député Ibrahim Kanaan et par Abdo Jaber, le père de Sleiman Jaber, et non plus par M. Sehnaoui à qui le CPL reproche d’avoir en quelque sorte mal géré les pourparlers pour ce qui a trait aux moukhtars. Ce sont leurs résultats qui doivent déterminer la décision du CPL prévue pour aujourd’hui.
Le temps presse, et au cas où le blocage persisterait, le parti du général Aoun finirait par retirer Joseph Traboulsi et soutenir la liste Beyrouth Madinati ou même celle de Charbel Nahas, souligne-t-on dans les milieux aounistes où l’on reconnaît qu’une telle décision correspond davantage aux orientations et aux sympathies de la base du parti. Sa participation à la liste de coalition pour les municipales se justifie par une volonté d’ouverture sur toutes les parties, celle-ci ayant commencé avec le Hezbollah, puis, plusieurs années plus tard, avec les FL, selon les mêmes sources.
Toujours est-il qu’un éventuel retrait aouniste des Beyrouthins importunerait le chef du courant du Futur, engagé à fond dans la bataille électorale sur base du respect de la parité, dans la mesure où il risque de favoriser le panachage et d’augmenter les chances de Beyrouth Madinati, bénéficiant d’une forte sympathie populaire, de percer la liste adverse.

D’aucuns voient cependant dans les menaces aounistes une tentative de faire monter les enchères pour pouvoir obtenir gain de cause dans les pourparlers en cours. Ce qui est sûr, c’est que le CPL n’a pas le temps de former ses propres listes pour les élections de moukhtars. Il laissera à ses partisans la possibilité d’élire les candidats de leur choix, selon les mêmes sources, d’autant que ce sont notamment les considérations familiales et personnelles qui dictent souvent le choix de tel ou de tel autre candidat.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل