Site icon Lebanese Forces Official Website

تبقين زحلة شغف الكرامة…

إسمعي، الستِ زحلة؟ لماذا اذن نقلق؟! لانك زحلة نقلق. الستِ زحلة مما نخاف؟ لانك زحلة نخاف، فالجحيم سينكبّ عليكِ من أعداء الكرامة وهذه فرصتهم الذهبية ليفعلوا، لم يبق أحد لم ينكبّ لدراسة الوسائل كافة للانقضاض عليكِ وقد يفعلون، قد ينجحون، فمقاييس الارض لا تلتقي غالباً لا مع مقاييس السماء ولا مع ميزان العدالة حين تتعلق الامور بالخير والشر هنا على الارض، هنا لا نصرة للخير دائماً وقد ينتصر الشر غالباً، ولكن ولا مرّة الا وتظهر الحقيقة شمساً فتفضح الجميع.

نضالك زحلة شمس الايام، شمس التاريخ والحاضر والمستقبل، من هنا ننطلق ليس الى التاريخ الذي صنعناه بدماء الشهداء أولاً، وبواريد المقاومين وبنضال الاحياء دائماً، انما بالايمان، ايمان تلك العذراء المنتصبة حباً وحناناً فوق تلة الايام على صخر الشمس حيث تتمايل زحلة، فوق أخضر السهل حيث تنهمر كروم الخير شلالات العز، حيث يتغاوى ثوب  زحلة المطرّز بخرز المعاول والمصانع والمدارس والجامعات، وبضحكات الناس ودمعاتهم وانتصاراتهم وانكساراتهم أيضاً.

هنا زحلة يا ناس، ولن نحكي عن تاريخها مع ديكتاتور العصر حافظ الاسد، سنقف هنا في اليوم، في زمن السلم المفترض ولا سلم حقيقي، زحلة في زمن الاحتلالات المقنّعة المفضوحة حيث يسود حكم السلاح غير الشرعي، وحيث يحاصَر الوطن باللا وطن واللا جمهورية واللا رئيس.

هنا زحلة الرامشة على نضال جديد ينفض عنه كل مساء رذاذ الليل ليصحو على أمل يتجدد مع كل نظرة الى فوق فوق حيث تتربّع تلك السيدة، وتحاكي ناسها بلغة القلب وليس بلغة الشفاه ودائما مبتسمة، تبتسم العذراء هناك لناسها لتخبرهم أنها منذ الازل معهم شرط أن يبقوا هم معها، الا يتخلوا عنها لتبقى رسولة الحب والشفاعة عند يسوع…

هنا زحلة حيث تلبس عروس البقاع بكرامة عالية استحقاقها البلدي الجديد، وتنطلق بالعز الذي توارثته منذ تاريخ الايام الى مشروعها الانمائي، وتعلن لنفسها قبل الاخرين التزامها بثوابت الكرامة، هذا التزام غال جداً وصعب جداً لا يقدر عليه الا ناس الكرامات العالية، ناس من جعلوا من الملجأ ذات يوم متراس الشرف، ومن جعلوا من المتراس عرس الشهداء، ومن شوارع الحرب مدينة الحب التي أزهرت حرية.

هذا بعض من زحلة، هؤلاء أبناء زحلة الحقيقيين، هذه “لائحة انماء زحلة” ليس لترجّع زحلة الحلم، زحلة ليس حلماً، زحلة حقيقة رائعة في قلب السهل الاخضر، تحت أنظار الباروك، عند كفّه الاخضر الممتلىء أرزاً شربيناً صنوبراً، وتلك العتيقة المترسّخة في جذور الايام، تلك السنديانة التي تشبهها تماماً، سنديانة لا تموت.

لا تفشلي زحلة، لا يحق لك بذلك، علماً انك لم تفشلِ يوماً لان القيم التي تمثلين أكبر من اللوائح الانتخابية، وأعظم من اللحظة، أنتِ قيمة ضاربة في الانسانية، في عمق المقاومة اللبنانية الحقيقية، أنتِ لستِ بعضاً من حالنا، أنتِ الكثير منا زحلة، وكثيرنا ذاك يعيش حال القلق والخوف والانتفاضة، القلق من فرط الاهتمام، والخوف من فرط الحب، ووحدهم الشجعان ينتفضون على أمر واقع، وانت ام الشجاعة والشجعان والمقاومين وليس بالضرورة ان نقاوم بالبنادق، نقاوم بالعلم والمعرفة والسياسة والانماء ونترك البواريد لجيش لا ينقصه ذرّة من كرامة ونكون خلفه للكرامة سندا ومقاومة ووردة حين يصبح العطر هو السلاح…

لكِ كل العز زحلة، لك العذراء مريم وكل دفق الكرامة ذاك الرابض على رأس التلة، والقلب دائماً اليكِ يصرخ ورداً شغفاً وعزاً لا يمحوه طارئ ولا غريب ولا متواطىء ولا لوائح، ولا جيوش العالم حتى لو اجتمعت، انتِ زحلة وتبقين عروس القلب جندي راض على عرش الشرف، وويل لمن تمتد يده الى معجن الكرامة ذاك…

Exit mobile version