
أكد مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران علي أكبر ولايتي أن الوضع الميداني على الأرض السورية هو لمصلحة الدولة الشرعية أكثر من أي وقت مضى. وأشار إلى أن جلوس الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي إلى طاولة المفاوضات مع الحوثيين، جاء انطلاقاً من إدراك السعودية أن المبادرة والقدرة الأساسية العسكرية في اليمن في أيدي الحوثيين.
أما عن العلاقة الإيرانية ــ السعودية، فأكد أن ولايتي في حوار مع صحيفة “الأخبار”، أن الحكم الحالي في السعودية يعيش في عالم من الأوهام، وعاجلاً أو آجلاً سيكتشف ذلك.
وقال ولايتي إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس لديها مشكلة على الصعيد الثنائي مع المملكة العربية السعودية، وأي مشكلة طرأت في هذا الإطار، فإن السعوديين هم الذين أوجدوها. الذريعة غير المنطقية التي يتمسكون بها، هي أنهم يقولون إنه ينبغي لإيران أن تكفّ عن حضورها وتأثيرها في العالم العربي. السؤال المطروح في هذا المجال، من هي الدولة العربية ومن هو الشعب العربي الذي أعطى هذا التفويض أو التوكيل للمملكة العربية السعودية كي تتحدث باسمه في هذا المجال؟
واضاف: نحن والروس بدأنا حديثاً عملاً ميدانياً وسياسياً استراتيجياً مشتركاً على صعيد المنطقة، وما زلنا في بداية هذا التعامل، ونحن نتمرّن على كيفية الاستمرار في العمل المشترك. وبطبيعة الحال، في بداية أي عمل أو أي تعاون بين أي طرفين تكون هناك بعض التباينات في الرؤى ووجهات النظر حيال هذه المسألة أو تلك. ولكن بشكل عام، كما أعتقد وأرى شخصياً، إن التعاون الإيراني ــ الروسي مستمر، وهذا التعاون الاستراتيجي بين الجانبين حقّق إنجازات ملموسة، ومن ثماره، تغيّر المعادلة العسكرية في الأرض السورية لمصلحة الطرف الإيراني ــ السوري ــ الروسي و”حزب الله”.
وتابع: الجانب الروسي أيضاً مصرّ على بقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه. أما بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهناك إرادة راسخة وعزم أكيد على ضرورة استمرار الدكتور بشار الأسد في رئاسة الجمهورية العربية السورية، ونحن نعتبر أن هذا الأمر هو خط أحمر بالنسبة إلينا.
وعن العراق، رأى ولايتي أن هذا البلد ما زال مستمراً في المسار الذي بدأه، وأن الأميركيين لن يستطيعوا التحكم بمقاليد الأمر في العراق، وهذه الحكومة الشرعية لن تتأثر ببعض التحركات العسكرية التي تقوم بها بعض أطياف المعارضة العراقية من هنا وهناك.
وردا على سؤال عن تحرك الزعيم الصدري مقتدي الصدر الأخير، قال ولايتي: بطبيعة الحال، إن “الحشد الشعبي” في العراق، الذي استطاع أن يتصدى للمجموعات الإرهابية المتطرفة، مثل “داعش”، لا يصعب عليه أن يتصدى لبعض الأطراف غير المسؤولة وغير الواعية، التي تثير بعض الاضطرابات والقلاقل في الساحة العراقية لكن “الحشد الشعبي” في بداية الأمر، لم يكن يتحرّك بصورة عنيفة مع هذه الأطراف، إلا أنه في نهاية المطاف توصل إلى ما توصل إليه، واستطاع أن يخلي الأطراف التي سيطرت بشكل غير قانوني على البرلمان، وعلى مكتب رئاسة الحكومة.
وختم ولايتي بالتأكيد أن المهم هو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي القوة الأكبر في هذه المنطقة، هذا الأمر يعرفه الصديق والعدو. وهذا الأمر لا يعني بحال من الأحوال أن إيران ستمارس هذه القوة بحق أي دولة إسلامية أو مجاورة في هذه المنطقة، والتاريخ السياسي لإيران يثبت هذا الأمر. في نهاية المطاف، الوقائع تفرض نفسها.