
الوقت الفاصل عن موعد استئناف مفاوضات جنيف الذي لم يحدد رسميا بعد ومن المرجّح ان يكون بين 10 و15 أيار المقبل، تملأه حماوة ميدانية غير مسبوقة بين القوى المتصارعة على الارض السورية، مسرحها الاكثر دمويّة حلب، تكاد تسقط تحت تأثير ضرباتها، الهدنة التي اتفق على ارسائها أواخر شباط الماضي..
مصادر دبلوماسية عربية تضع عبر “المركزية” التصعيد العسكري في اطار محاولة الأطراف المتنازعة وعلى رأسها النظام السوري وحلفاؤه، اضافة انتصارات الى رصيدها تسيّلها على طاولة المفاوضات لتحسين موقعها وشروطها، مرجحة ان تشتدّ وتيرة العمليات “النظامية” أكثر، كلّما اقترب موعد المفاوضات، لتحصيل أكبر كمّ من المكاسب الميدانية عشية العودة الى جنيف.
واذا كان النظام يستفيد من “قبة باط” روسية، وفق ما تقول فصائل المعارضة التي تتحدث عن مشاركة الطيران الروسي في بعض العمليات، الا ان المصادر تشير الى ان سقوط حلب في يد الجيش السوري وحلفائه، ممنوع، والامر هذا يشكل خطا أحمر للولايات المتحدة وعدد من الدول العربية، حتى انها تلفت الى ان موسكو رغم ميلها الى النظام، تعتبر ان لا يمكن لأي طرف سوري او اقليمي أن “يفتح على حسابه” في الميدان، وثمة ضوابط للّعبة السورية ممنوع تخطيها والا كانت التداعيات وخيمة.
وبدا لافتا في هذا السياق، تأكيد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الخميس ان الأسد ليس حليفاً لروسيا لكنها تدعمه في الحرب ضد الإرهاب وفي الحفاظ على الدولة السورية.
واذا كان تطبيق نظام التهدئة الذي أعلنت القوات الحكومية الالتزام به لمدة 48 ساعة قد بدأ في الواحدة من فجر اليوم بتوقيت دمشق، فانعكس هدوءا حذرا في حلب، فان المجتمع الدولي برمّته مستنفر لاعادة تثبيت ركائز قرار وقف اطلاق النار في سوريا قبل خروج الوضع عن السيطرة.
وفي خانة الجهود لاحياء الهدنة مجددا، صب اجتماع مجلس الامن الدولي في نيويورك ليلا الذي خصص لبحث التطورات في حلب، وقد اعلن وزير الخارجية الاميركية جون كيري اثره ان الولايات المتحدة وروسيا ستراقبان وقف الأعمال العدائية، بالإضافة إلى تدفق مساعدات الإغاثة إلى من يحتاجون إليها.
الى ذلك، يعقد في باريس الإثنين المقبل اجتماع لوزراء خارجية السعودية والإمارات وقطر وتركيا وفرنسا للبحث في سبل وقف انهيار محادثات السلام ولجم التدهور الامني الخطير، وفق ما أعلن متحدث باسم الحكومة الفرنسية، علما ان الملف حضر أيضا في اجتماع عقد الخميس في برلين ضم وزيري خارجية فرنسا جان مارك ايرولت والمانيا فرنك شتانماير والمبعوث الاممي الى سوريا ستيفان دي مستورا، أعقبه تحذير من ان البديل من المفاوضات سيكون كارثيا.
في غضون ذلك، وفي مقابل الاتفاق الاميركي – الروسي الحاسم على ضرورة اطلاق عجلات التسوية في سوريا، الا ان المصادر تلفت الى خلافات لا زالت قائمة بين القوتين أهمها حول مطالبة موسكو بادراج “جبهة النصرة” و”جيش الاسلام” على لائحة الارهاب، الامر الذي ترفضه واشنطن لا سيما ان هذا الجيش مدعوم عربيا، كما ان واشنطن ترفض مطلب روسيا توحيد المعارضة السورية وجمع معارضات الخارج والداخل في مجموعة واحدة، اذ ترى الولايات المتحدة ان هذا المطلب يضعف صفوف المعارضة ولا ضرر في تنوّعها طالما تلتزم مقررات “جنيف 1”.
وتؤكد المصادر أخيرا ان رغم التباين في بعض التفاصيل، فان الجانبين مصممان على تخطي نقاط تفاوتهما كونها تفصيلية، للوصول في أسرع وقت الى انضاج التسوية قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة.