
وحدهم الصحافيون يعايدون أنفسهم أولاً بعيدهم! أن تكون صحافياً في الزمن البائس يعني انت مغامر في كل شيء، اولاً بالكرامة ومن بعدها تتدرّج الاولويات. أنقول كل عيد صحافة والزملاء بخير؟ لا! لنقل كل صحافة والاقلام الحرة الحقيقية بخير. لنقل كل حدث والاقلام الموضوعية ببعض الخير، كل استحقاق والاقلام المتفلتة من تجار الاقلام بألف خير.
هنا الصحافة اللبنانية، هنا شروق الاقلام وغروبها أيضاً، هنا، وهنا اولاً وآخراً، تعلّم هذا الشرق معنى الحرية عبر القلم اولاً لتنسحب العدوى الى الوطن فأصبح القلم ثروة وثورة واستقلال هل من اختلاف على ذلك؟
في عيد الصحافة ننطلق من الاخر أولاً، الى من استشهدوا لانهم أقلاماً حرّة، ولهم نكتب بحبر الدماء، وجع الحرية النازف، وفخر الحرية ان لها شهداء من ذاك الطراز الاحمر الاخضر المسيّج بحقول الكرامة، على فكرة جبران تويني اشتقت لك…
لا للنق في يوم “عيدنا”، لماذا عيدنا محبوس بين مزدوجين؟ لان حتى اللحظة أشعر ببعض الخجل من الانتماء الى هذا “العيد”! اشعر ان الصحافة كلمة كبيرة، فعل عظيم، وان تلك المهنة المستسهلة من بعض كثر، هي أكبر رسالة تشعرني بالرهبة وكأني ادخل معبدا للرب، انحني عندما اصل الى مذبحه والقربان أمامي، ما زلت في تلك الزاوية من الشعور وأعرف اني قد اتهم بالبدائية، او ربما بمعاكسة رياح الايام، وانا كذلك، اعاكس تيار الايام الجارفة نحو القلم السخيف والاعلام المستسهل الخالي من أي قلم، أنا مع زملاء كثر نقف في جبهة الريح، ونصارع بالقلم لنبقى صحافيين وليس كتبة، لتبقى مهنة الرسالة وليس مكاسب التجارة. بالقلم الحر نحفر المواقف لنحصد وطناً، وطن يا عالم يليق بأقلام استشهدت عن جدّ لاجله، على فكرة تحية لك سليم اللوزي ومن معك من شهداء القلم…
في عيد الصحافة، ولنقل عيدنا، تحية لاصحاب الرسالة والقلم والموقف المشرّف المبلول بدمع الوطن وضحكاته وخيراته، تلك الدمعة التي تنزل حبراً سميكاً على صفحات جريدة، مجلة، موقع، شاشة، اذاعة، انتم الخبر والصوت والصورة عن لبنان صغير كبير عظيم رغم حصار الزمن البائس ذاك، حسبكم أن الكرامة تتظهّر معكم اولاً لتصبح الحروف والمواقف هم الثورة، هم الناس، هم وطن، لكم كل كرامة الحبر، لكم شرف الحرية، لكم لبنان يكرج على صفحاتنا اغنية فيروزية لوطن رحباني أحيانا، من نسج بعض الخيال، لكنه في عمق المضمون وطن حقيقي رسمه الرب بالاساس ليكون كذلك، ووطأ فيه وجعله ارض القديسين والشهداء، فيه من الحلم أجمل واقع ولن يعود كذلك الا عبر القلم الحر الذي به تكتبون قلبه قبل أحداثه…
احلا ما انتمي اليه هو الى تلك الرسالة التي تمثلون، انا وبكل فخر انتمي اليكم، صحافية من لبنان اتشبّه بكرامة اقلامكم…لكم كل العيد.
