
من علامات اعتلال نظامنا، أن يكون لدينا سبعة عشر مشروع قانون انتخاب. وهذه السَلَطَة في القوانين، تعني ضمناً أن هناك سبع عشرة رؤية لنظامنا السياسي. ويا لها من مصادفة أن يكون عدد قوانين الانتخاب المتداولة، بعدد طوائف هذه الدولة، تقريباً. ولعل أشد علامات هذا الانحطاط السياسي، أن خبر وجود سبعة عشر قانون انتخاب، يمر على اللبنانيين كخبر عادي. لا بل، لربما نجد من يضع هذا التضارب في القوانين في خانة ديمقراطية النظام.
ولتزداد الصورة عبثاً، تحصل انتخابات بلدية في الشهر المتبقي لمناقشة قانون الانتخابات النيابية، وسط اقتناع عارم باستحالة التوصل الى اتفاق. نظامنا لا حدود لسورياليته. بالتزامن مع الانتخابات البلدية ستحصل انتخابات نيابية فرعية في جزين! هذه الانتخابات النيابية الفرعية، ستفتح أبواب الطعن الدستوري في المجلس النيابي المُمَدِّد لنفسه. وخذ على فتاوى. المشكلة إذاً ليست في عجز مؤسسات الدولة عن القيام بهذا الواجب، بل في القدرة على اختيار قانونٍ من بين سبعة عشر قانوناً. كثرة الخيارات من المفترض ان تسهِّل المسألة، إلا في لبنان.
“حزب الله” المسرور بهذا الحائط المسدود، وحتى يقطع كل بارقة أمل، استفاد هذا الأسبوع من بداية البحث العقيم في السبعة عشر قانوناً انتخابياً، ليُعلن أن الانتخابات النيابية، يجب أن تسبق الانتخابات الرئاسية!
لا يريد “حزب الله” أن ينحصر استحقاق انتخاب رئيس جمهورية، بمسألة النصاب. لماذا المخاطرة بأن يأتي سحر ساحر، ويتأمن النصاب؟ الأفضل إعادة الوضع الى نقطة الصفر. يجب أن نبحث ونمحِّص ونناقش ونتداول بسبعة عشر قانوناً نيابياً، قبل أن يكون لدينا رئيس من اثنين. إذا كان هذان الاثنان المرشحان ليسا بعيدين من “حزب الله”، ونحتاج الى كل هذه السنوات الضوئية، فماذا لو كان بينهما مرشح حيادي أو من الفريق الخصم؟
كيف الخروج من هذه المتاهة السياسية؟ الجواب ربما في علم النفس السياسي.
لنفترض أن لبنان مؤلفٌ من سبعة عشر شخصاً، محاصرين في غرفة لها باب مركزي ووحيد.
السبعة عشر لبنانياً سيتضاربون ويتدافعون ويتسابقون، كل يريد أن يخرج قبل الآخر من هذا الباب الوحيد.
ما كان لهذا الاشتباك أن يحصل بين السبعة عشر لبنانياً، لو فتحنا في تلك الغرفة سبعة أبواب!