
صدم حزب العدالة والتنمية التركي مؤيديه في تركيا وخارجها أمس الأول بكشف الستار عن تلال الخلافات المخبأة بين جناحي الحزب (أردوغان – أوغلو)، وعلى رغم الانفجار المباغت للخلاف إلا أن الضباب ما زال يلف حقيقة ما يجري داخل الحزب الذي طالما اتسم بوحدة كوادره وطاعتها المطلقة لأردوغان.
بدأ الخلاف بين الرجلين بعد الانتخابات البرلمانية في السابع من يونيو، حين فشل حزب العدالة في الحصول على الأغلبية فكان رأي أوغلو تشكيل حكومة ائتلافية يجمع فيها كل الأحزاب التركية، إلا أن الطيب رجب قرر غير ذلك بالذهاب إلى انتخابات مبكرة وكان رأيه نافذا وبقوة.
الأمر الذي ساهم في تعميق الهوة بين الرجلين، رغبة أردوغان بإحكام السيطرة على البلاد من خلال النظام الرئاسي، بينما يرى البروفيسور أحمد داوود أوغلو أن من الأفضل لتركيا النظام البرلماني، كون القاعدة الشعبية التركية لم تخول بعد الرئيس بالنظام الرئاسي، لكن تلك الخلافات لم يكن من المتوقع أن تفجر حالة النزاع بينهما نظرا إلى العلاقة التاريخية البناءة بين الرجلين.
وبحسب معلومات حصلت عليها «عكاظ» من مصادر مقربة من الحزب فإن أكثر ما أثار حالة السخط عند أردوغان توجه أوغلو للتحديث داخل الحزب والاعتماد على شخصيات ليست حزبية بالمعنى الحقيقي، أي ليست موالية.
وأوضحت المصادر أن إدارة الملف الكردي كان لها دور بارز في تفاقم الخلاف، ففي تصريح سابق لأوغلو قال فيه «إن كل شيء قابل للتفاوض إذا توافرت ظروف أيار 2013». الأمر الذي اعتبره أردوغان خروجا عن «النهج»، ذلك أن هذا الطرح يقلل فرص أردوغان في تحقيق النظام الرئاسي.
وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، سطوع نجم «المعلم» أوغلو – كما يحلو للأتراك تسميته – بعد نجاح المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول الشنغن واللاجئين، إذ حققت هذه المفاوضات الحلم التركي بدخول الاتحاد الأوروبي من غير فيزا «شنغن».
هذه الأسباب كانت مقدمات مخفية لتصاعد حدة الخلاف، إذ دفعت برئيس الحكومة بقرار التنحي عن رئاسة الحزب والحكومة.. لتنتهي مسيرة الحزب بالخصومة المؤلمة، بعد الفشل في تصفير الخلافات الداخلية، كما كانت نظرية أوغلو في تصفير الخلافات مع دول الجوار.