
لا تختلف المعركة البلدية في مدينة بعلبك عن باقي المعارك المحتدمة التي تدور رحاها اليوم في العاصمة بيروت٬ وكل مدن وبلدات البقاع٬ لكن ميزة معركة بعلبك ذات الكثافة الشيعية أنها معركة سياسية تخوضها الأحزاب بكل طاقاتها٬ حيث يضع حلفاء سوريا٬ وعلى رأسهم ما يسّمى “حزب الله” وحركة “أمل” وحزب “البعث العربي الاشتراكي” والحزب “السوري القومي الاجتماعي، كل ثقلهم لدعم لائحة “التنمية والوفاء التوافقية” المشّكلة من حزبيين٬ في مواجهة لائحة “بعلبك مدينتي” المشّكلة من عائلات المدينة برئاسة المحامي غالب ياغي.
المعادلة في بعلبك واضحة والشعارات أيًضا٬ فـ”حزب الله” يقّر برعايته للائحة الحزبية٬ على أساس أن نجاحها يعّد استفتاء شعبًيا على خياراته٬ وهو يسعى عبرها إلى تثبيت دوره في المدينة٬ على أساس أن النتائج إما تنتهي بتأييد خيارات فتفوز لائحته٬ وإما تشّكل انقلاًبا عليها فتفوز اللائحة المنافسة.
ولذلك يعرف الحزب تماًما أن نجاح اللائحة المنافسة٬ يعني أن المزاج الشعبي٬ ولا سيما في الشارع الشيعي٬ تبّدل وبات رافًضا لمجازفته السياسية والعسكرية سواء في لبنان أو سوريا أو المنطقة ككل. وفي المعلومات المتداولة في بعلبك عشية فتح صناديق الاقتراع٬ أن ما يسمى “حزب الله” بدا متوجًسا من نتائج الانتخابات٬ وهو لا يستهين بمنازلة قد لا تصب في مصلحة لائحته٬ سيما أن اللائحة المواجهة لديها برنامجها الواضح الذي يترجم رغبة الناس في التغيير، وأن البلدية التي حملت صبغة الحزب في الدورتين السابقتين على مدى 12 سنة “لم تكن على قدر تطلعات أبناء المدينة اقتصاديا واجتماعًيا وأمنًيا”، بحسب لائحة “بعلبك مدينتي”، التي ترى أن الحركة السياحية التي تعتمد عليها بعلبك بشكل كبير باتت شبه معدمة٬ عدا عن التراجع الإنمائي والتفلت الأمني الذي ضرب عصب المدينة.
رئيس لائحة “بعلبك مدينتي” المحامي غالب ياغي أعلن أن لائحته تخوض معركة إنمائية في مواجهة الشعارات السياسية التي رفعها ما يسمى “حزب الله” ولم تجلب لبعلبك إلا الفقر والتراجع. وأكد ياغي لـ«الشرق الأوسط»٬ أنه «على مدى 12 سنة (ولايتان بلديتان لسلطة ما يسمى “حزب الله”) لم تشهد مدينتنا سوى تراجع في الوضع الإنمائي والمعيشي والسياحي٬ حتى باتت مدينة معدمة”.
وأردف “بدل أن يوجه الحزب الناس نحو الإنماء ورفع مستوى معيشتهم٬ أخذهم باتجاه ما يسّميه تحرير سوريا والعراق واليمن وغيرها من بلاد العالم”.
وبعيًدا عن الاعتبارات السياسية٬ رأى ياغي أن “قرار بعلبك مصادر من قبل الحزب منذ العام 2004 .وهذا ما أّدى إلى تراجع المدينة السياحية الأثرية٬ بعدما كانت مدينة المهرجانات التي تنبض بالحياة”، مشيًرا إلى أن “التفلت الأمني والفوضى حّولا بعلبك إلى مدينة شبه خالية حّتى من جوارها الذين أصبحوا يخافون زيارتها”.
وأضاف ياغي “لائحتنا مؤلفة منُنخب العائلات البعلبكية٬ لدينا خطة نهضوية٬ هدفها إنعاش المدينة وإعادتها إلى الخريطة السياحية”٬ مؤكًدا أن لائحته”«مدعومة من العائلات وليس من أي حزب أو جهة سياسية”. وأبدى ارتياحه لـ”فوز اللائحة بكامل أعضائها” ، لكنه تخّوف من “عمليات تزوير قد تلجأ إليها قوى الأمر الواقع من أجل تزوير إرادة الناس”.
وفي مقابل “التكليف الشرعي” الذي أصدرته قيادة ما يسّمى “حزب الله” لمحازبيها ومناصريها والحلفاء للنزول بكثافة والتصويت للوائح المدعومة منه في كل لبنان٬ فإن لائحة “بعلبك مدينتي” تراهن على الصوت السّني الذي يشكل نحو 35 في المائة من عدد الناخبين في بعلبك٬ سيما أن مزاج الطائفة السنّية بات ناقًما على تصرفات الحزب في المدينة٬ وما زاد من نقمتها دخوله في الحرب السورية.
إلا أن بعض الأصوات السنّية التابعة لـ”جمعية المشاريع الإسلامية” المعروفة بـ”الأحباش” المقربة من النظام السوري لا تزال تصب لصالح تحالف ما يسّمى “حزب الله». “.
أما في المقلب الآخر٬ فاعتبر رئيس بلدية بعلبك الحالي حمد حسن٬ المرّشح على لائحة “التنمية والوفاء التوافقية”٬ أن المجلس البلدي الحالي (تنتهي ولايته آخر الشهر الحالي) حقق الكثير من الإنجازات والمشاريع الأساسية للمدينة وأهلها. ولفت إلى أن “المزاج الشعبي راٍض عن أداء البلدية”.
وأكد حمد أن اتهامات اللائحة المنافسة بتراجع الخدمات والسياحة في بعلبك يسيء لأصحابه. وقال حسن “الناس تعرف أن المدينة تعّج بالسياح٬ خاصة بعدما حرر إخواننا في المقاومة (ما يسمى “حزب الله”) جبهة القلمون (السورية المتاخمة للحدود مع لبنان) من الإرهابيين٬ وأزالوا خطر الصواريخ التي كانت تسقط في منطقة بعلبك٬ وبعد أن تمكنت القوى الأمنية من الحد من عمليات الخطف”. ودعا اللائحة الأخرى إلى “عدم استخدام العصب المذهبي وعدم تشويه صورة المدينة لمصالح شخصية”.