بيروت في احتفالية ديموقراطية عاشتها طوال يوم امس على ايقاع انتخابات بلدية واختيارية من الصباح الباكر حتى المساء. احتفالية أرادها أبناء بيروت ان تعكس صورة لبنان الحقيقية، لبنان الرسالة والعيش المشترك والمناصفة من خلال «لائحة البيارتة» التي جسدت بأعضائها المنتمين الى كل الاطراف والاطياف، طموح الكتل والاحزاب السياسية بأن تبقى العاصمة قلب لبنان النابض، والوقوف صفا واحدا في وجه كل محاولات تشويه صورتها.
من منطقة المرفأ مرورا بالأشرفية والرميل والصيفي وطريق الجديدة والمزرعة والمصيطبة وزقاق البلاط وميناء الحصن وصولا الى منطقة رأس بيروت، المشهد يتكرر. شوارع شبه خالية من السيارات باستثناء زحمة سير قرب مراكز الاقتراع وعند مداخل العاصمة. قوى أمنية منتشرة ليس فقط قرب المراكز انما على مختلف الطرقات حيث تولت اقفال عدد من المسارب والانفاق، وجرى تدقيق بالسيارات المارة عند بعض مداخل العاصمة«. ماكينات انتخابية» استنفر شبانها وشاباتها منذ ساعات الصباح الاولى، مرتدين القمصان الموحدة التي كتب عليها اسم الحزب او التيار الذي ينتمون اليه، يوزعون اللوائح على الناس حيث كان اصرار من الجميع على ان «تنزل اللائحة زي ما هي». وعلى الرغم من ان نسبة الاقتراع كانت ضئيلة في فترة ما قبل الظهر، تحسنت مع تقدم ساعات النهار خصوصا قبل اقفال صناديق الاقتراع، بدا الناخبون الذين أتى بعضهم من مناطق بعيدة للادلاء بأصواتهم، متحمسين لهذا الاستحقاق الانتخابي، لأنه كما يقولون: «نحن أهل بيروت، ونريد انتخاب مجلسها البلدي بما يتوافق مع قناعاتنا وثوابتنا. ولائحة البيارتة» تجسد هذه القناعات». ولعل أم هادي (78 عاما) الآتية على كرسيها النقال عبّرت خير تعبير عن حبها لمدينتها. «هذه بيروت ست الدنيا ولا نرضى بأن يشوه صورتها الذين يدّعون انهم ابناء بيروت. بيروت في السبعينيات لم تكن كما هي اليوم. حرام ان تصل بيروت الى ما وصلت اليه«، مؤكدة انها انتخبت «لائحة البيارتة» لأن لدي أمل بأعضائها وبوعود الرئيس سعد الحريري، علنا نستعيد بيروت التي أحببناها والتي احتضنت الجميع».
وبين الطابع الانمائي والخدماتي والطابع السياسي للانتخابات البلدية، أجمع الناخبون والناشطون والمناصرون في مختلف المراكز على الأهمية السياسية لهذه الانتخابات لانها «ستكون بروفا للانتخابات النيابية المقبلة«، آملين ان «تكون مقدمة أو خطوة باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية كما واجراء الانتخابات النيابية في موعدها.»
وباستثناء بعض الاشكالات الصغيرة التي حصلت في عدد قليل من المراكز والتي تم تطويقها بسرعة، ومحاولات التشويش التي لجأ اليها بعض الاطراف في الاشرفية من خلال توزيع بيان دعا الى مقاطعة الانتخابات البلدية والاختيارية، احتجاجا على ما سمي ب«انتخابات المحادل والالغاء«، انسحب ايقاع عطلة نهاية الاسبوع، من هدوء وراحة، على أجواء الانتخابات والناخبين في أحياء المناطق البيروتية حيث ان المشهد الانتخابي بدا ديموقراطيا بامتياز، بعيدا عن التشنج والعصبيات لأنه كما قال أحد الناشطين: «لا منافسة حقيقية في بيروت مع «لائحة البيارتة» التي تضم أعضاء يمثلون النسيج الاجتماعي والسياسي والخدماتي لأهل العاصمة«.
وفي سياق المعركة الاختيارية، وفيما انبرت بعض المواقع لتتحدث عن عملية تشطيب أسماء مرشحين في بعض أحياء العاصمة، أصدر المكتب الإعلامي للنائب نديم الجميل البيان الآتي: «نشر موقع ليبانون ديبايت خبرا مفاده «أن أنصار النائب نديم الجميل يعمدون إلى تشطيب أسماء مرشحي القوات للمخاتير».
إن مكتب النائب نديم الجميل ينفي هذا الخبر جملة وتفصيلا. وقد أصدر النائب الجميل (اول من) أمس بيانا يترك فيه الحرية للمواطنين ليختاروا المرشح المختار الذي يرونه مناسبا انطلاقا من العلاقات الوثيقة التي تربط الأهالي بالمخاتير».
الأجواء الهادئة خرقتها الأغاني الوطنية والحزبية في ساحة ساسين حيث عمد بعض الشبان الى التجوال في الشوارع، واحتفلوا بفوز «لائحة البيارتة» قبل انتهاء عملية الفرز لأنه كما أكدوا «ما بصح الا الصحيح. نزلناها زي ما هي، والسما زرقا، هي ربحانة». أما في طريق الجديدة، فصدحت الاغاني الحماسية وتلك الخاصة ب «تيار المستقبل» منذ الصباح حيث وضعت مكبرات الصوت على سيارة جابت في شوارع المنطقة. وعاش الشباب أجواء عرس وطني حقيقي، فرقصوا وغنوا وجلسوا الى موائد طعام مشتركة «لاننا متأكدون من فوز «لائحة البيارتة»، ونثق بأعضائها ال 24 الذين وضع الرئيس سعد الحريري ثقته بهم، ونحن نثق به. ولعينو زي ما هي«.