“السفير”: بيروت مدينتي” هزّت “البيارتة” (مادونا سمعان)

نجحت مجموعة لائحة «بيروت مدينتي» في تسجيل خرق كبير في مجريات العملية الانتخابية أمس، بغضّ النظر عن وصول مرشّحيها إلى المجلس البلدي أم لا. فالاستحقاق الذي صبغته اللائحة المنافسة للائحة السلطة، بروح جديدة، لا يحاكي الانماء الذي يعد به المرشحون ويرجوه الناخبون فقط، بل يحاكي التغيير الذي بدأ يبحث عنه الناخب مهما كان نوع الانتخابات، بلدية أم نيابية. قدّموا بديلاً عن مرشّحي السلطة الذين جمعتهم لائحة واحدة «لخرق الاصطفافات السياسية» و«محاربة الفساد»، وقد أرادوها «لحظة تاريخية» للتأسيس لست سنوات مقبلة من «العمل برؤية شمولية لبيروت»، كما جاء على لسان أكثر من مرشح من اللائحة.

كان يوم أمس امتحاناً للمجموعة، فبدت كمن يختبر نفسه بقدر ما يختبر تقبّل الشارع له.

ففي الشكّل، أعدّت «بيروت مدينتي» العدّة لجهة المتطوّعين ولباسهم الأبيض واللوائح وقبلها الاعلانات والمؤتمرات الصحافية واللقاءات الشعبية. وقد اتخذت المجموعة لها أكثر من ستة مراكز في بيروت، لمتابعة أقلام الاقتراع المحيطة وشكاوى الناخبين، على أن تعود جميعها إلى المركز – الأم في بدارو حيث التخطيط اللوجستي والإعلامي والمتابعة القانونية لسير العملية الانتخابية. ويسجّل لها استقطابها للشباب، ترشيحاً وتطوعاً بحيث كانت أكثرية الماكينة الساحقة من شابّات وشبان بين العشرين والخمسين من العمر. أمّا في المضمون فهي نجحت بجعل الناخب يفكر مرّتين قبل الاقتراع، مقدّمة بديلاً عن المألوف. بديلاً ارتضى به عدد من المقترعين، كما فتون، الفتاة التي حمّلتها والدتها «لائحة البيارتة» لإسقاطها في الصندوق «إرضاء للشيخ سعد»، فرمتها بغفلة عنها وصوّتت لـ «بيروت مدينتي»، وفقاً لصديقتها المتطوعة التي أقنعتها بالتغيير. ولم يكن يشي السيجار الطويل الذي كان يحمله وليد أنه مؤيد للائحة غير سلطوية وهو صديق مقرّب لأحد نوّاب بيروت، كما قال. لكنّه أوضح أنه صوّت لـ«بيروت مدينتي» من دون تردّد لأن في ذلك «صدقا مع الذات ومع الوطن». وفي زهرة الاحسان في الأشرفية صوّت إيلي نجم لـ «بيروت مدينتي»، ليس لأنه مقتنع بمرشحيها بل لأنه يريد رفع أصواتها مقابل لائحة السلطة التي وصفها بالمهزلة. قال: «هي طريقة للتعبير عن رفضي لتحالف الجنرال عون مع المستقبل». مثلهم توّجه ناخبون إلى مراكز الاقتراع للمرة الأولى معتبرين أن «بيروت مدينتي» قدّمت لهم البديل «الأنيق الذي لا لبس فيه» كما عبّر أحدهم.

في المقابل كان هناك من يرفض تجربة مرشحين منبثقين عن حراك مدني، على اعتبار أن عمله محكوم بالفشل. وهو اعتقاد جمع الأشرفية بزقاق البلاط برأس النبع، حيث اعتبر مقترعون أن «مرشحي بيروت مدينتي لن يفلحوا بعملهم لأن السلطة لن تسهّله عليهم وبالتالي لن يحصل أي تغيير حتى لو فازت لائحتهم بالكامل».

في جميع الأحوال لم تكن «بيروت مدينتي» خصماً سهلاً، فهي عكّرت المزاج السلطوي أولاً وجرّته إلى معركة ولو بعدد قليل من المقترعين. وقد قدّمت نموذجاً جديداً في التعاطي مع الناخبين ومع الرأي العام، فكانت الأكثر نشاطاً من بين اللوائح لناحية المؤتمرات الصحافية والزيارات الجماعية للأقلام. وكان آخرها زيارة 12 مرشحة من اللائحة إلى قلم الاقتراع في مدرسة البطريركية. وكانت قد أعلنت عن سلسلة انتهاكات خلال مؤتمر صحافي تلا بيانه المتطوّع ريان اسماعيل، أكّد فيه على انتحال البعض لصفة مندوبي المجموعة لتوزيع لوائح ملغومة، وامتناع عدد من رؤساء الأقلام عن التوقيع بعد ادلاء ناخبي «بيروت مدينتي» بأصواتهم وخرق سرية التصويت بالإضافة إلى إخفاء اللوائح الرسمية للمرشحين في بعض الأقلام.

وفي المؤتمر أيضاً أوضح الاستاذ المحاضر في الاقتصاد جاد شعبان، أحد مؤسسي المجموعة، أن «بيروت مدينتي» غير منغلقة على نفسها وهي وليدة المجتمع والواقع لذلك راعت مسألة الطائفية والتمثيل العائلي، علماً أن أساس تشكيلها كان الكفاءة والنزاهة.

في اليوم الطويل بدا مرشحو «بيروت مدينتي» وناشطوها مستمتعين بالمعركة، فهم تمكّنوا من تقديم البديل للناخبين في زمن يقدّم فيه أهل القرى والبلدات مفاتيحها إلى مجالسها القديمة.

المصدر:
السفير

خبر عاجل