رُغم أسلوب «استجداء» الأصوات الذي مارسه الرئيس سعد الحريري خلال جولاته الانتخابية في بيروت منذ أسابيع، لم يلق رئيس تيار المستقبل التجاوب المطلوب. وإن كانت النتائج محسومة سلفاً للائحة «البيارتة» التي يدعمها، إلا أن المشهد الانتخابي أمس أكد أن غالبية «البيارتة» اختارت البقاء في منازلها بدلاً من «الوفاء والالتزام».
«يحلّ عنّا سعد الحريري… جرّبناه وما طلع منّو شي… فشل بالسعودية وراجع يكمّل فشلو بلبنان». الكلام لسيدة بيروتية على بوابة أحد مراكز الاقتراع في منطقة المصيطبة. تبتسم المُسنّة بهدوء. ترفع بيدها لائحة منافِسة لـ«البيارتة».
يتجهّم وجهها كلما سُئلت عن سبب عدم انتخاب اللائحة المدعومة من رئيس تيار المستقبل «زيّ ما هيّي». فصوت هدير الطائرة التي أبعدت أولادها الثلاثة مهاجرين مكرهين عن مدينتهم ما زال يُطارد أذنيها. يتجدّد سخطها كُلّما ذكر اسم «الشيخ». تتسارع وتيرة كلامها أمام المندوبين الموزعين. بدَت صلبة وهي تؤكّد أنها فضّلت المرشّحين الآخرين على «الزعيم البيروتي اللي ما تركلنا حتى شطّ نتمشى عليه… بَطّل عنّا مساحة نتنفّس فيها». لم تكُن هذه النقمة الظاهرة سوى عيّنة عن مزاج أهل بيروت الذين تُركوا في زاوية الانتظار سنوات، حتى جاءتهم اللحظة المواتية للردّ على تجاهُلهم، إما بالتصويت لمصلحة لوائح منافسة أو البقاء في المنازل كما فعلت الغالبية منهم. صحيح أن نسبة الاقتراع المتدنية في مدينة بيروت لم تكُن مفاجئة، إذ إنها لم تختلف عن نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية عام 2010، لكن ثمّة ما كان فاضحاً هذه المرة لجهة «دب الصوت» على تيار المستقبل في عرينه. لا شكّ أن من لم ينفك يردّد منذ أسابيع شعار «حتى تبقى بيروت للبيارتة» يعرف أنه عنوان مناسب لشدّ العصب، غير أن الواقع الذي يعيشه الناس مختلف بعض الشيء.