#adsense

“يوم اوروبا” 2016: “القارة العجوز” تواجه مأزقا وجوديا فعليا

حجم الخط

غداة يوم اوروبا الذي تحتفل فيه دول الاتحاد الاوروبي ومعها العالم في التاسع من ايار من كل عام، يجمع المراقبون على ان اوروبا اليوم تحت المجهر، في ظل تضاؤل احتمالات صمودها موحدة في اطار الاتحاد، ويسأل البعض هل اتى اللاجئون السوريون ليزيدوا طين الازمات المالية والخلافات البينية داخل الاتحاد بلة، فيقضون على حلم روبرت شومان الذي قدم في التاسع من ايار عام 1950، اقتراحه في شأن إنشاء كيان أوروبي منظم، ويطيحون الاتحاد الاوروبي؟

هذا السؤال حملته “المركزية” الى احد الديبلوماسيين العاملين في اطار الاتحاد الاوروبي، حيث اعتبر ان الاتحاد اليوم يعاني من ازمة وجودية فعلية، تتمثل بثقل العبء جراء تدفق النازحين السوريين الى دول اوروبا التي لم تحسن التعامل بحكمة مع هذه الازمة منذ بدايتها، وها هي السلطات التنفيذية ضمن الاتحاد تتجند من اجل ايجاد السبل الافضل لتلافي تفاقم هذه الازمة، وقد استقرت الآراء على وجوب منع التسرب السوري الى القارة العجوز، مقابل مساعدات مالية لدول الجوار المضيفة، على قاعدة: اطعم البطن تستحي العين، واللافت ان احد هذه البلدان يمارس سياسة الابتزاز المالي مستخدماً اللاجئين السوريين اليها، ورقة ضغط، بينما لا مانع لديه بايواء السوريين في ارضه. أما لبنان، فيرزح تحت الاعباء المهددة لأمنه واقتصاده ولصيغته في ظل “حساسية معينة” وبالتالي يبقى الخاسر الاكبر على هذا الصعيد، بسبب عجزه عن حل ازمة النزوح التي تضاف الى مشاكله السياسية والشلل الضارب في مؤسساته الدستورية.

واذ يعتبر ان”النزوح ليس وحده ما يهدد كيان اوروبا الموحدة “، يشير الديبلوماسي الى ان بريطانيا مقبلة على استفتاء في 23 حزيران المقبل لتحديد ما اذا كانت ستبقى في اطار الاتحاد. وفي هذا الاطار، تدل الاحصائيات الى تزايد عدد الراغبين بالانسحاب من الاتحاد رغم التحذيرات التي يطلقها المسؤولون البريطانيون من خطورة خطوة كهذه على الاقتصاد البريطاني. ويضيف: هذا الاستفتاء يعيدنا بالذاكرة الى العام 1963 حين اعلن الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول عن شكوك فرنسا في وجود ارادة سياسية لدى بريطانيا في الانضمام الى المجموعة الاوروبية، وجمدت حينذاك المفاوضات للدخول الى المجموعة.

في المقلب الاخر، تواجه اوروبا ازمات مالية كأزمة اليونان المتفاقمة والتي كلفتها حتى الان قروضاً بمئات مليارات اليورو في اطار خطة انقاذ مالي وضعت لليونان والبحث جار اليوم عن سبل إسقاط بعض المديونيات عن اليونان في 2018. اذا، العلم الأوروبي الذي يعد ليس فقط رمزًا للاتحاد الأوروبي بل لوحدة أوروبا وهويتها بالمعنى الأوسع، لم تعد تثقله النجوم الاثنتا عشرة التي تتوسطه، حسب الديبلوماسي، بل اللاجئون السوريون الذين فتحت بلدان عديدة ابوابها لهم ومنها قبرص وتركيا لتصدرهم الى الداخل الاوروبي المنقسم حول كيفية التعاطي معهم بعد الخرق الكبير الذي حصل على نظام الشنغن، وفتح الحدود امام الاف اللاجئين من دون الاخذ في الحسبان ان غالبية هؤلاء لا تطبق عليهم شروط اللجوء السياسي، وقد استدرك الاتحاد الاوروبي متأخرا هذا الامر فبدأ اعادة النظر بأوضاع اللاجئين لديه مميزا بين اللاجئ الاقتصادي واللاجئ السياسي المهددة حياته في بلده، مع التركيز على استرضاء الدول المضيفة في اطار الجوار السوري، لمنع التسلل من اراضيها.

ويختم الديبلوماسي سائلا: يوم أوروبا الذي يفترض ان يكون مناسبة للأنشطة والاحتفالات التي تقرب أوروبا من مواطنيها بحسب المفوضية الاوروبية، هل اصبح يوما للتذكير باخطار تضع الكيان الاوروبي على شفير الهاوية؟

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل