#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 10 أيار 2016

حجم الخط

زحلة وبيروت الصدمة والتداعيات على الحلفاء الراعي في الاليزيه: تعزيز صلاحيات الرئاسة

مع أن طلائع النتائج الاولية للانتخابات البلدية والاختيارية في بيروت والبقاع كانت رسمت ملامح فرز سياسي “صامت” استمر صموده بضع ساعات أمس في انتظار صدور النتائج الرسمية لعمليات فرز آلاف الصناديق، فإن ما أثارته النتائج المثبتة لاحقا من صدمات ومفاجآت بدا مرشحاً لاحداث تداعيات سياسية بعيدة المدى لا يستبعد ان تتمدد مفاعيلها تباعاً نحو التحالفات السياسية العريضة وآفاق الانتخابات النيابية نفسها. ولم يعد خافياً في ظل ما تضمنته الكلمة التي القاها الرئيس سعد الحريري عصر أمس اثر التثبت من فوز لائحة “البيارتة” في بيروت أو اثر “الزلزال” السياسي الذي ضرب زحلة بفعل انتصار لائحة “انماء زحلة” المدعومة من الأحزاب المسيحية الثلاثة “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والكتائب على لائحتي “الكتلة الشعبية” والنائب نقولا فتوش بان تداعيات من العيار الثقيل ستتوالى تردداتها طويلا وربما انسحبت على وقائع انتخابية مقبلة في مناطق جبل لبنان والشمال خصوصاً.
في بيروت برزت بقوة تداعيات “الصوت المسيحي” في مناطق الدائرة الاولى التي كشفت واحداً من احتمالين صبا في النهاية في اظهار خرق كبير جدا للتحالف العريض الذي ضمته لائحة “البيارتة” لمصلحة لائحة “بيروت مدينتي” التي جمعت نحو تسعة الاف ناخب يحسب معظمهم من مناصري “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والكتائب. الاحتمال الاول يتمثل في عدم تمكن الاحزاب من ضبط قواعدها بفعل عدم اقتناع هذه القواعد بلائحة التحالف. والاحتمال الثاني “تسامح” ضمني من القيادات الحزبية مع اتجاهات مخالفة للموقف “الرسمي” المعلن للاحزاب. واذ تشدد أوساط هذه الاحزاب على الاحتمال الاول، فان فوز لائحة “البيارتة” في النهاية بدا نتيجة حتمية لكثافة تصويت قواعد تيار “المستقبل” والمتحالفين معه في الدائرتين الثانية والثالثة بالاضافة الى ملتزمي لائحة “البيارتة” في بيروت الاولى. هذا التطور اتخذ دلالات ساخنة في ظل كلمة الرئيس الحريري الذي هنأ عبرها أهل بيروت بفوز اللائحة و”بالاختبار الديموقراطي المشرف”، كما هنأ كل اللوائح التي شاركت في الانتخابات في بيروت والبقاع. ومع انه أكد ان “هناك صفحة جديدة” وتوجه بتحية لافتة الى الذين صوتوا للائحة “بيروت مدينتي”، اتخذ كلامه بعداً بارزاً بقوله: “في الحقيقة انكم تشبهوننا ولا تشبهون أبدا الذين حاولوا ان يزايدوا علينا باصواتكم لهدف واحد هو كسر المناصفة ولكن بيروت اكدت ان المناصفة خيار لا تتراجع عنه”. وذهب الى القول أيضاً: “هناك حلفاء التزموا معنا بالكامل وهناك حلفاء آخرون فتحوا خطوطاً لحساب مرشحين من خارج اللائحة بشكل كان يمكن ان يهدد المناصفة وهذا أمر لا يشرف العمل السياسي والعمل الانتخابي “.
مصادر مواكبة للائحة “البيارتة” قوّمت لـ”النهار” نتائج الانتخابات فقالت ان ما جرى أثبت أن الرئيس الحريري “اضطلع بدوره كزعيم وطني وليس فقط كزعيم بيروتي. فهو على رغم كل الصعوبات التي واجهها إستطاع خلال 10 أيام فقط إستنهاض الشارع البيروتي فكان الصانع الاول للمعركة الانتخابية”. وسجلت ملاحظة على أداء الاحزاب الحليفة للحريري في الدائرة الاولى حيث “لم تنظم مهرجاناً واحداً أو لقاء شعبياً”. وشددت على” ان العمل البلدي في بيروت دخل مرحلة جديدة ستبرهن إنجازاتها عن عزم الحريري على ان يقرن القول بالفعل”.
وقالت أوساط نيابية في 14 آذار لـ”النهار” إن انتقادات الرئيس الحريري في كلمته أمس طاولت من دون تسمية الاحزاب في الاشرفية كما طاولت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.ولفتت الى ان هناط أحباطا من موروثات المرحلة الاخيرة تسبب بالارباك في إدارة المعركة. ولم تستبعد أن تظهر تداعياتها في المرحلة التالية من الانتخابات في جبل لبنان الاحد المقبل وخصوصاً في إقليم الخروب.

زحلة
أما في زحلة، فان وقع فوز لائحة أسعد زغيب بدا مدوياً، خصوصاً ان اللائحة المدعومة من الاحزاب الثلاثة اكتسحت المقاعد ال21 جميعا بغالبية 10510 أصوات في مقابل 8896 صوتاً للائحة “الكتلة الشعبية ” و7044 صوتاً للائحة النائب فتوش. هذا التطور عد مكسباً كبيراً لتحالف الاحزاب الثلاثة في معركة أحسن ادراتها وخصوصاً للتفاهم الثنائي بين “التيار الوطني الحر ” و”القوات ” وشكّل صدمة قاسية لـ”الكتلة الشعبية ” التي، على رغم تحقيقها رقماً مرموقاً، ستجد نفسها أمام مراجعة حسابات جذرية لسلوكيات الناخب الزحلي من جهة وطبيعة التحالفات السياسية من جهة أخرى. وفي رأي العماد ميشال عون أن “زحلة امتدت الى كل لبنان بمجرد التصويت بأكثريتها للائحة الاحزاب المتمثلة بالتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لان انتشار القوات والتيار هو على امتداد لبنان وهذا ما يجب ان يعطي أهل زحلة طمأنينة”.

النتائج النهائية
وأفادت وزارة الداخلية مساء أمس أنّ النتائج النهائية والرسمية للانتخابات البلدية والاختيارية التي أجريت في بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل، بدأ إعلانها تباعاً، في موقع الوزارة الإلكتروني الرسمي.
وتوضيحاً لما يصدر من شكاوى عن التأخير في إعلان نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية، اكدت الوزارة “أنّ دورها في العملية الانتخابية ينتهي عند تسليم صناديق الإقتراع إلى لجان القيد المعنية، التي يرأسها قضاة عدليون”. وذكرت بأنّه في الانتخابات البلدية والاخيتارية عام 2010 تأخّر الإنتهاء من عمل لجان القيد في انتخابات بيروت إلى ما بعد ظهر الإثنين، ولم يتمّ نشرها إلا في صحف الثلثاء.

الراعي في الاليزيه
في غضون ذلك، افاد مراسل “النهار” في باريس سمير تويني انالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند استقبل صباح أمس في قصر الاليزيه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وعرض معه الوضع اللبناني بشكل خاص والوضع الاقليمي بشكل عام. وكان للراعي لقاء منفرد مع هولاند تخلله عرض الملف الرئاسي، اذ شرح البطريرك للرئيس الفرنسي مبادرته من اجل حل الفراغ الرئاسي وهي تقوم على تعزيز دور رئيس الجمهورية بإعطائه مزيداً من الصلاحيات ليتمكن من الاضطلاع بدوره كحكم. وطلب من الرئيس هولاند القيام بمبادرة مع المملكة السعودية وايران لانتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن، علما ان باريس تبذل مساعي لدى الدولتين لانهاء الفراغ الرئاسي وقد يبحث في هذا الملف من كل جوانبه خلال زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف للعاصمة الفرنسية منتصف شهر حزيران المقبل، كما ان هناك اتصالات مع السعودية في هذا الشأن.
وعلم ان البطريرك شدد على أهمية الوجود المسيحي في لبنان الذي يوازي وجود الطوائف الاخرى ولا يمكن “هضم” حقوق المسيحيين وعدم انتخاب رئيس يمثلهم. كما عرض على هولاند المشاكل التي يواجهها المسيحيون المشرقيون من جراء الاحداث الاليمة التي تعيشها منطقة الشرق الاوسط وخصوصاً في سوريا والعراق.
وتناول البطريرك الوضع الخطير الذي يعيشه لبنان والمخاطر التي يشكلها النزوح السوري ووجود العدد المتزايد من اللاجئين وارتداداته على الوضع الاقتصادي والامني. وطالب الرئيس الفرنسي بالبحث مع الافرقاء الدوليين في تأمين عودة مبرمجة للسوريين الى ديارهم عندما تسمح بذلك الظروف الأمنية.

 

*********************************

عندما يهدّد زعيم «المستقبل» باعتزال العمل السياسي

نصرالله وعون وجعجع.. «تفاهمات» وإقفال ساحات؟

 

كتب المحرر السياسي:

لبنان ليس بخير.. والأصح أن لبنان بخطر.

قد يكون الخطر الخارجي قدراً لا مفر منه، سواء أتى من جهة الحدود الجنوبية أو الشرقية، لكن ماذا عن الخطر الداخلي وماذا عن مسؤولية كل لبناني في مواجهة هذا الخطر؟

هذه محاولة لإجراء قراءة سياسية لنتائج الانتخابات البلدية في بيروت وزحلة، تتجاوز الصناديق والأسماء واللوائح، إلى ما يصح تسميتها «الحسابات الطائفية» التي باتت تتحكم بسلوكيات شريحة واسعة من اللبنانيين تحركها العصبيات أو المخاوف في هذا الاتجاه أو ذاك.

خرج سعد الحريري من انتخابات بيروت مأزوماً. يشي خطابه أمس بهذه النتيجة، إلا إذا أراد أن يكابر ولا يقرأ الأرقام، فيتصرف كمنتصر في المراحل الانتخابية التالية، وتحديداً في طرابلس. الأزمة بين الحريري والمكون الشيعي واضحة للعيان. هما، وبرغم حوارهما الثنائي الضروري والمطلوب لتخفيف التوتر المذهبي، يندفعان على سكتين متوازيتين متناقضتي الاتجاهات.. والصدام بينهما كان يمكن أن يكون وارداً في كل لحظة، لولا الحصانة الداخلية المشتركة، مدعومة بمظلة دولية حامية للاستقرار لاعتبارات لبنانية وخارجية!

الأزمة بين الحريري ووليد جنبلاط تكبر ولا نقاش سياسياً بين الطرفين، إلا ما يتصل بملفات عاجلة، معظمها يتصل بمنظومة المصالح والخدمات في الدولة.

الأزمة بين الحريري والمكونات المسيحية صارت واضحة للقريب والبعيد. كل الاستثمار الخليجي لاجتذاب «القوات» على مدى عقد من الزمن، بات من الماضي، إذا قرر سعد الحريري أن لا يغادر مربعين اثنين: استذكار تبني سمير جعجع القانون الانتخابي الأرثوذكسي وعدم تصديق واقعة تبني جعجع ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

ما جرى في انتخابات بيروت يشي بأزمة مفتوحة بين الحريري وباقي المكونات المسيحية. يكفي للتدليل على ذلك عدم قدرة الماكينات الحزبية (خصوصاً «التيار» و «القوات» و«الكتائب») في العاصمة على اجتذاب الجمهور الحزبي للتصويت لـ«لائحة البيارتة»، بينما أظهرت الأحزاب الأرمنية كعادتها التزاماً جعلها تمنع تسرب جمهورها باتجاه تأييد لائحة «بيروت مدينتي» أو «لائحة شربل نحاس» بما شكلته هذه أو تلك من تعبير احتجاجي على «خيانة».. «الإبراء المستحيل» أو رفض إسقاط اللوائح من فوق!

أما في زحلة، فإن من يدقق في مجريات الساعات الأربع الأخيرة، يكتشف أن قرع أجراس الكنائس واستنفار الماكينات الحزبية بإشراف مباشر من عون وجعجع، جعل التصويت يتخذ طابعاً طائفياً احتجاجياً ضد محاولة سعد الحريري و «حزب الله» مصادرة القرار الزحلي بذريعة «الوفاء» لورثة إيلي سكاف في المدينة، من دون احتساب مردود هذا التجييش على مستقبل العلاقات بين زحلة والجوار.

لكأن كل طرف يريد أن يحصّن نفسه أو بالأحرى ساحته (الطائفية أو المذهبية). أبلغ سعد الحريري بعض معاونيه كلاماً خطيراً قبل ساعات من إقفال صناديق الاقتراع في بيروت: «إذا سقطت «لائحة البيارتة» أو اختُرقت، سأعتزل العمل السياسي نهائياً». هذا الكلام بلغ مسامع قيادات سياسية أخرى أبرزها الرئيس نبيه بري!

اعتباراً من لحظة صدور نتائج الانتخابات في بيروت وزحلة، صار لزاماً على كل من الحريري و«حزب الله» التعامل مع الوقائع بطريقة مختلفة. صحيح أن «حزب الله» حصد غمار ما يزرعه في «ساحته» (النموذج الأبرز في بعلبك وبريتال)، لكن لم يعد خافياً على أحد أن الحزب يكاد يتمنى لو أنه يعفي نفسه من هذا الاستحقاق الذي يجعل بطون معظم القرى والبلدات والمدن الجنوبية والبقاعية (وبعض جبل لبنان) مفتوحة ومشرعة على نبش أحقاد وعصبيات تتناقض كلياً وتضحيات الحزب الكبيرة وما ينبري له من دور على الصعيد الإقليمي.. ومن يقرأ خطاب السيد حسن نصرالله الأخير، لن يجد صعوبة في قراءة مفردات لم يستخدمها قائد حزبي مثله في أي خطاب من قبل.

من هنا يصح القول إن سعد الحريري يجد نفسه في القانون الانتخابي والاستحقاق الرئاسي والخيار البلدي في مواجهة اصطفاف طائفي (إسلامي ـ مسيحي) يعيد تذكير اللبنانيين بانقساماتهم التي جعلت بلدهم يدفع أثماناً كبيرة من منتصف السبعينيات حتى نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

أما «حزب الله»، فإنه يدفع أثمان «تحالف رباعي» حوّل ميشال عون إلى «تسونامي مسيحي» غير مسبوق في التاريخ السياسي اللبناني منذ الاستقلال حتى ربيع العام 2005، ومن ثم يدفع الحزب على مدى عقد من الزمن أثمان «تفاهم سياسي» مع «الجنرال»، برغم أن كل طرف يمتلك «فاتورة» مختلفة لحسابات الربح والخسارة، وها هو الحزب يدفع في العام 2016 أثمان «تفاهم معراب».

لنقرأ ما كتبه الزميل جان عزيز (مستشار عون) في حسابه الشخصي (الفايسبوك)، أمس الأول: «إذا بالرئاسة في هيدي عين (عون) وهيدي عين (سليمان فرنجية) وبزحلة صار في 3 عيون (ميريام سكاف ونقولا فتوش و «التيار الحر»)، لكن بكرا بانتخابات جزين واصلين على السبع أعين… جنرال، سيد، ما بعرف إذا عارفين. واجبي قلكن إنو سوء التفاهم بألف خير»!

لقيادة «حزب الله» أن تخوض في أبعاد مثل هذه «الرسائل»، وهي التي كانت قد استمعت جيداً الى شكوى تبرع «ممثلو الرابية» بنقلها إليها احتجاجاً على تسمية مرشح لـ «حزب الله» في لائحة «الكتلة الشعبية» في زحلة. نسي «المتبرعون» أن الحزب قرر في الانتخابات البلدية الماضية في العاصمة أن يضحي بمقعده البلدي احتجاجاً على بلوغ مفاوضات انضمام «التيار الحر» الى اللائحة الائتلافية البيروتية.. الحائط المسدود.

في العام 2016، أعفى «التيار» نفسه من مجرد إعطاء «علم وخبر» للحزب. اكتفى «الجنرال» بتفويض سمير جعجع أن يفاوض باسمه «تيار المستقبل» وكان له ما يريده من «حصة»، فيما كان الحريري يجاهر في يوم الانتخابات أن عدم وجود «حزب الله» في «لائحة البيارتة» شكّل قيمة مضافة لها!

هذه «العينة»، ويوجد مثلها العشرات، تكفي للتدليل أن قدرة الرابية على الجمع بين «إعلان النيات» و «تفاهم مار مخايل» هي المعيار والأساس. من حق «الجنرال» أن يستفيد من «متراس معراب» لقطع الطريق رئاسياً على سليمان فرنجية، لكن هل يبرر له ذلك أن «يمون» على ما ليس بمقدور الحزب أن يتحمله لا في ثقافته.. ولا في أدبياته؟

ليس من مصلحة «حزب الله» أن يرفض كل ما من شأنه تمتين الوحدة المسيحية وطي صفحة الماضي بين «القوات» و «الجنرال»، وهو إذا تعامل سلباً مع هذا التطور النوعي في الساحة المسيحية، لكأنه يرفض بذلك طي صفحة الماضي بينه وبين «حركة أمل» بكل ما تسببت به من ندوب وجراح في «البيت الشيعي».

في المقابل، ليس خافياً على أحد أن ثمة انزلاقاً مسيحياً إلى حد الهروب إلى الأمام. عندما تحالف جعجع و «الكتائب» مع آل الحريري، اختفى من قاموس معراب والصيفي مصطلح «الحقوق المسيحية» لمصلحة أمور مختلفة. يسري الأمر نفسه على تفاهم «التيار» و «حزب الله». جرى استثمار «فائض القوة» عند الحليف في كل شاردة وواردة من ضمن جدول الأعمال السياسي المحلي المفتوح منذ عشر سنوات حتى الآن، وكاد الأمر أحياناً يجعل الحزب محرجاً أمام حليفه الذي لا يمكن أن يستغني عنه (نبيه بري) وأمام مؤسسة (الجيش) التي لا يمكن التفريط بحرف واحد من حروف أبجديتها القتالية الاستثنائية، والأمثلة أكثر من أن تحصى وتعد.

برغم ذلك، كان يجري دوماً تكبير المخاوف عند المسيحيين. الاستهداف قائم لدور المسيحيين في المشرق. الأمثلة أكثر من أن تحصى وتعد من القدس إلى بغداد مروراً بسوريا، لكن هل الخطر على المسيحيين في لبنان هو نفسه؟ وفي حالتي الإيجاب أو النفي، كيف تتم مواجهة مثل هذا الخطر؟ هل ثمة إستراتيجية مسيحية موحدة (كنيسة وأحزاباً ومجتمعاً) لمواجهة هذا الخطر، أم أن كل طرف مسيحي يغنّي على مواله، وهل هناك «موال» يمكن أن يتجاوز لعبة السلطة والنفوذ و «المصالح».. إلى حد طرح الإشكاليات المتصلة بالدور المسيحي التاريخي وبعده الوجودي للبنان واللبنانيين لا للمسيحيين وحدهم؟ وهل يدري البعض إسلامياً ومسيحياً أن المضي في استثارة لعبة المخاوف قد يجعل المجموعات الإرهابية المتطرفة في طليعة المستفيدين منها؟

الأسئلة كثيرة أمام اللبنانيين وليس المسيحيين من أجل إزالة المخاوف وتبديدها إذا وُجدت، لكن للأمر شروطاً ومقتضيات، محلياً وإقليمياً ودولياً، أولها أن يتحول المسيحيون إلى صمام أمان بدل استمرار انزياحاتهم وانحيازاتهم مع هذه الكتلة أو ضد تلك الكتلة الطائفية.

ورُب قائل إنه عندما أنجز ميشال عون تفاهمه مع «حزب الله»، كان ينبغي أن ينجز في اليوم التالي تفاهماً مماثلاً مع «المستقبل» (ولو أن هناك من يتذرع بأن المحاولة حصلت ولقيت رفضاً)، وعندما أُنجز «إعلان النوايا» مع سمير جعجع، كان منطقياً أن يبادر «الجنرال» في اليوم التالي الى تبديد هواجس الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في الجبل وأيضاً باقي المكونات المسيحية، وبذلك، تكون مناسبة كالاستحقاق الانتخابي البلدي، ساحة اختبار ليس للقدرة على التحدي وتكبير المخاوف وجعل هذا «التفاهم» أو ذاك موجها ضد الآخرين، بل على تعميم التفاهمات والنيات الحسنة واقتحام كل «الساحات» ومنع استمرار إغلاقها بالأقفال والمخاوف!

*********************************

بيروت تفضح الحريري: «لائحة السلطة» تفوز بأقل من 10 في المئة من أصوات البيارتة!

 

يعيش الرئيس سعد الحريري واحدة من أسوأ المراحل التي مرّ بها منذ دخوله عالم السياسة. هي المرة الأولى التي ينفض عنه جمهوره، وجمهور حلفائه. نتائج انتخابات بلدية بيروت أول من أمس كشفت الكثير من الثغر التي ترقى إلى مستوى الفضيحة. «لائحة البيارتة» التي قاد الحريري بنفسه حملتها الانتخابية في أحياء العاصمة، وجمعت غالبية أحزاب السلطة، نالت أقل من 10 في المئة من أصوات أهل العاصمة.

أما منافسوه، فحصدوا، متفرقين، نسبة قريبة. حتى الساعة الواحدة من فجر اليوم، وفيما كان فرز الأصوات لا يزال مستمراً من قبل اللجان القضائية في البيال، أوردت مصادر متطابقة نتيجة شبه نهائية، تشير إلى نيل لائحة البيارتة أكثر من 41 ألف صوت، في مقابل نحو 29 ألف صوت للائحة «بيروت مدينتي».

وحازت مرشحة اللائحة الأخيرة، نادين لبكي، أكبر عدد من الأصوات بين معارضي لائحة تحالف السلطة. وترددت مساء أمس معلومات عن تمكنها من اختراق لائحة السلطة، قبل أن تقلب أصوات المزرعة المشهد.

فيما لم يلامس الوزير السابق شربل نحاس، بحسب ماكينات انتخابية، عتبة الـ10 آلاف صوت. أما مرشح جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش)، فنال أكثر من 10 آلاف صوت. ويقول «الأحباش» إنهم منحوا جميع أصواتهم لـ20 مرشحاً من لائحة البيارتة، بناءً على تفاهمات مع قوى سياسية مشاركة في اللائحة. إذا صح هذا القول، فهذا يعني أن النتيجة كادت أن تكون أكثر سوداوية لتيار المستقبل مما هي عليه الآن. هذه الأرقام مرعبة للحريري.

أفرزت النتائج أزمة ثقة

حادة بين الحريري وشركائه في اللائحة، وعلى رأسهم القوات

كان بمقدور قوى 8 آذار وحدها أن تُسقِط لائحته، فيما لو قررت يوم الانتخابات حشد أصواتها لتصبّ في مصلحة «بيروت مدينتي» ونحاس ومرشح «الأحباش»! وهذه الأرقام ربما كانت السبب الذي دفع ماكينة تيار المستقبل الانتخابية إلى عدم إعلان النتائج غير الرسمية الموجودة في عهدتها، والتي جمعتها من مندوبيها في أقلام الاقتراع أول من أمس. فكل مندوب يحصل على نتيجة الفرز الذي يجريه رؤساء الأقلام في مراكز الاقتراع، قبل إحالة الصناديق والنتائج الاولية على لجان القيد. ويكفي جمع هذه النتائج الجزئية لتظهر النتيجة الإجمالية.

«ثمة حاجة لمراجعة جدية»، يقول وجه بارز من وجوه الحريرية السياسية. وهذه المراجعة هي لأداء الحريري وفريقه. لا يمكن الأخير أن يستمر «ببيع» الناس «اعتدالاً» و»مناصفةً» «لأ للسلاح» و»ليسقط النظام السوري» وما إلى ذلك من شعارات. ثمة كفاءة مفقودة، سياسياً، وإنمائياً، وبلدياً، وخدماتياً… إضافة إلى الشحّ المالي الذي يعاني منه. لم يقدّم الحريري منذ دخوله عالم السياسية أي مبادرة إنمائية أو انتخابية توحي بأن في فريقه من يفكّر خارج صندوق «العمل السياسي التقليدي»، القائم على تزفيت الطرقات وإنشاء أرصفة وإقامة شبكة صرف صحي، والاستفادة من بقرة خزينة الدولة الحلوب.

أزمته التي استجدّت أول من أمس هي مع الحلفاء. الأرقام الرسمية أمس أظهرت أن «بيروت مدينتي» حصلت على 9 آلاف صوت في دائرة بيروت الأولى (الأشرفية والرميل والصيفي)، في مقابل 6700 صوت للائحة البيارتة. الحريري لم يخف عتبه على شركائه المسيحيين في اللائحة. «وحدهم الطاشناق التزموا معنا»، يقول مستقبليون. أما القوات والتيار الوطني الحر والوزير ميشال فرعون، فقد سمعوا من الحريري في خطاب ألقاه أمس بمناسبة «فوز لائحة البيارتة» كلاماً واضحاً من دون أن يسميهم. قال: «هناك حلفاء فتحوا خطوطاً لحساب مرشحين من خارج اللائحة، بشكل كان من الممكن أن يهدد المناصفة، وهذا أمر لا يشرف العمل السياسي ولا العمل الانتخابي». الرجل مستاء للغاية من القوات اللبنانية بالدرجة الأولى. يُدرك المحيطون به الأزمة التي واجهت التيار الوطني الحر في الأشرفية، وانقسام مناصريه بين مؤيد للتحالف مع المستقبل في بلدية بيروت وبين معترض عليه، وانكفاء جزء منهم عن التصويت. لكنهم لا يتفهمون ذلك. كذلك فإنهم أخذوا علماً بمشكلة حزب الكتائب و»حرَد» النائب نديم الجميّل بسبب عدم منحه ما يريده على لائحة المخاتير. لكن الحريري لم «يبلع» أداء القوات اللبنانية. وردت يوم الأحد معلومات تشير إلى أن القوات لم تعمل بكامل قوتها في بيروت، وأن مناصرين لها منحوا أصواتهم لـ»بيروت مدينتي»، في محاولة لمعاقبة رئيس تيار المستقبل على موقفه الداعم للائحة الكتلة الشعبية في زحلة. يردّ الحريريون بـ»أننا لم نغدر. في زحلة كان موقفنا واضحاً. أما في بيروت، فنحن كنا في تحالف». ما جرى في «بيروت الأولى» يرونه غدراً، لا أكثر ولا أقل. ويقول مستقبليون: «كان بمقدورنا تأليف لائحة لا نعطي فيها الأحزاب المسيحية إلا العدد الذي نريده، بمعنى أن يسمي تيار المستقبل بعض الأسماء المسيحية، خصوصاً أن التيار يضم في كتلته نواباً مسيحيين عن بيروت. والنتيجة التي كنا سنحصل عليها لن تكون مختلفة عن تلك التي حصلت عليها اللائحة الائتلافية، بما أنها لم تستفد من أصوات الناخبين التابعين للأحزاب والتيارات التي تحالفنا معها».

العتب يطاول النائب وليد جنبلاط أيضاً. لكن ما يشفع له أن مناصريه في بيروت قليلو العدد نسبة إلى الكتل الأخرى. وحاول بعض المستقبليين اتهام الرئيس نبيه بري بعدم التزام «لائحة البيارتة»، قبل أن يذكّرهم زملاء لهم في التيار بأن نحو نصف أصوات المقترعين الشيعة صبّ لـ»البيارتة»، وهي النسبة المتوقعة من ماكينة حركة أمل، لكونها لا تمون على جميع الناخبين الشيعة في بيروت، وخاصة في ظل مقاطعة حزب الله للانتخابات البلدية، وبالتالي، «تسرّب» جزء من جمهوره للتصويت بلا توجيه. لكن كل ذلك لا يخفي واقع «تهرّب» الجزء الأكبر من جمهور الحريري من الاستجابة إلى دعواته المتكررة للاقتراع.

قسوة فضيحة الـ10 في المئة ضاعفت منها آلية فرز الأصوات الشديدة البطء، وما رافقها من اتهامات بالتزوير أطلقها معارضو السلطة عبر مواقع «التواصل الاجتماعي». علماً بأن وزارة الداخلية أكّدت ليلاً أن الذين يجرون الفرز هم قضاة لا صلة للوزارة بهم. وتحدّثت المصادر عن بطء القضاة وعدم تمتعهم بخبرة في عمليات فرز الأصوات. وأشارت الماكينات الانتخابية إلى سوء إدارة لعملية الفرز، مع وجود نقص حاد في عدد الأشخاص المكلفين هذه العملية، إضافة إلى خلط الأقلام وعدم فرز كل واحد منها على حدة.

*********************************

هنّأ البيارتة الذين «حموا وحدهم المناصفة».. وانتقد أداء بعض الحلفاء «غير المشرّف» سياسياً وانتخابياً
الحريري شاكراً بيروت: حسمت خيارها السياسي

 

بفرحة فوز ممزوجة بالامتنان لوفاء البيارتة والانتقاد لأداء بعض الحلفاء، أطلّ الرئيس سعد الحريري غداة انتهاء الدورة الانتخابية في العاصمة ليبارك لبيروت انتخاب مجلسها البلدي الجديد وليشكرها على الوفاء لمشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري مشدداً على أنها «قالت كلمتها بالسياسة» وحسمت خطها السياسي. وإذ هنأ البيارتة بنجاحهم في «الاختبار الديموقراطي المشرّف» وأعرب عن امتنانه لكل واحد منهم «أعطى صوته لخيار بيروت السياسي» وتقديره للحلفاء الذين «التزموا بالكامل وصبّوا أصواتهم للائحة البيارتة«، غير أنّ الحريري انتقد في الوقت عينه أداء بعض الحلفاء «غير المشرّف» سياسياً وانتخابياً ممن شاركوا في لائحة البيارتة و«فتحوا خطوطاً لحساب مرشحين من خارجها»، وتوجّه في رسالة بالغة الدلالة إلى أهل بيروت بالقول: «تذكروا جيداً عندما يتهمونكم بالطائفية والعنصرية أنكم أنتم ولا أحد سواكم من حمى المناصفة».

وفي كلمة ألقاها خلال احتفال أقيم مساءً في «بيت الوسط» في حضور رئيس وأعضاء «لائحة البيارتة» إلى جانب عدد من نواب العاصمة والفاعليات، لفت الحريري بعد التهنئة بفوز اللائحة إلى أنّ «اليوم هناك صفحة سياسية جديدة»، وخصّ بالذكر الناخبين الذين صوّتوا للوائح أخرى ولا سيما منها لائحة «بيروت مدينتي» فشدد على كونهم «جزءاً من نسيج بيروت» متوجهاً إليهم بالقول: «تشبهون أحلامنا وطموحاتنا (…) ولا تشبهون أبداً الذين حاولوا أن يزايدوا علينا بأصواتكم لهدف كسر المناصفة ولكي «يمَرّكوا» على البيارتة وبيروت وعلى إرادتها السياسية»، وأردف مضيفاً: «بعض الجهات وصلت فيها المزايدة إلى حدّ «المسخرة» السياسية وغير السياسية على البيارتة وأهل بيروت وهذا شيء مرفوض ومردود لأصحابه». وختم بإعادة التأكيد على أنّ برنامج المجلس البلدي الجديد «وضع لينفذ»، واعداً بمواكبة عمل البلدية للنهوض إنمائياً وخدماتياً وحياتياً وبيئياً بالعاصمة حتى لا تبقى فيها «مناطق بسمنة ومناطق بزيت».

ومساءً، بدأت وزارة الداخلية والبلديات بث النتائج النهائية للانتخابات البلدية والاختيارية في كل من بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل عبر موقعها الالكتروني www.interior.gov.lb، في وقت بدت لافتة للانتباه النتائج المسيحية التي حققتها لائحة «بيروت مدينتي» في دائرة بيروت الأولى على حساب الأحزاب المسيحية والتحالف العوني – القواتي في هذه الدائرة ما طرح أكثر من علامة استفهام حول التزام الائتلاف المسيحي المشارك في «لائحة البيارتة» بالتصويت لمرشحي هذه اللائحة باستثناء «حزب الطاشناق» الذي التزم وصبّ كامل كتلته الناخبة في صالح «البيارتة».

أما بقاعاً، وفي حين أعلن «حزب الله» أمس فوز لوائحه البلدية بعدما زاحمته لوائح العائلات بشكل ملحوظ في عدد من البلدات والمناطق لا سيما في بعلبك وبريتال، حطت أم المعارك الانتخابية رحالها في زحلة بإعلان فوز لائحة «إنماء زحلة» الائتلافية بين الأحزاب المسيحية برئاسة أسعد زغيب بشق الأنفس مع فارق لا يتجاوز المئة صوت بين آخر الفائزين على لائحة الأحزاب وبين يوسف سكاف أول الخاسرين على اللائحة المنافسة.

 

*********************************

 هولاند والراعي يستكملان مشاوراتهما الرئاسية.. وتقويم لنتائج البقاع وبيروت

 

فيما تستعدّ محافظة جبل لبنان لخوض استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية الأحد المقبل، استمرّت القراءات السياسية في أرقام نتائج الانتخابات ودلالاتها في كلّ من بيروت والبقاع وبعلبك ـ الهرمل، في وقتٍ بدأ بعض التحالفات بمواجهة صعوبات، على غرار ما سُجّل أمس من وقائع تشير إلى أنّ التحالف «العوني» ـ «القواتي» مقبل على تنافس في جونية، وذلك خلافاً لتحالفهما في زحلة. وكان اللافت أمس إعلان الرئيس سعد الحريري أنّ «هناك حلفاء التزموا معنا التزاماً كاملاً، وصبّوا أصواتهم لـ«لائحة البيارتة»، وأنّ هناك حلفاء آخرين فتحوا خطوطاً لحساب مرشّحين من خارج اللائحة، بنحوٍ كان يمكن أن يهدّد المناصفة، وهذا أمرٌ لا يشرّف العملَ السياسي ولا العمل الانتخابي». وفي حين ستلاقي جلسة انتخاب الرئيس اليوم مصير سابقاتها من التأجيل، شخصَت الأنظار إلى قصر الإليزيه حيث عُقد اجتماع بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تابَعا خلاله المواضيع التي كانت عُرضت في لقائهما الأخير في بيروت، وفي مقدّمها الاستحقاق الرئاسي.

توقّفَ مصدر أمني عند الأجواء الأمنية التي رافقت الانتخابات الأحد الفائت، فوصَفها بـ«الجيّدة» وتعكس التفاهمات السياسية للأحزاب والقوى الفاعلة على الأرض.

وقال المصدر لـ«الجمهورية» إنّ هذا الامر إن دلّ على شيء فهو يعني انّ الاستقرار الامني هو وليد التفاهمات السياسية.

وعلمت «الجمهورية» انّه خلال اليوم الانتخابي وفيما كانت القوى الامنية والعسكرية بجهوزها الكامل على الارض، زار المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم قائدَ الجيش العماد جان قهوجي في مكتبه في اليرزة لمتابعة مجريات الوضع الأمني، وعقدا اجتماعاً انضمّ اليه مدير المخابرات العميد كميل الضاهر، وكان تشديدٌ على ضرورة التيقّظ واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة والاستثنائية طوال هذا الشهر لتمريرالاستحقاق البلدي بلا خروق امنية حفاظاً على نجاح الانتخابات وسلامة الناخبين معاً.

وكان المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، جال بدوره يوم الأحد على عدد من المراكز الانتخابية، متفقّداً التدابير الأمنية المتخَذة لتأمين حسنِ سير الانتخابات، وأعطى توجيهاته للعناصر المولجة حماية هذه المراكز بضرورة البقاء على جهوز تام لتوفير الأمن والاستقرار للعملية الانتخابية.

وزارة الداخلية

إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية والبلديات عبر مكتبها الإعلامي أنّ النتائج النهائية والرسمية للانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت في بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل، بدأ الإعلان عنها، تباعاً، على موقع الوزارة الإلكتروني الرسمي.

وأكّدت الوزارة أنّ دورها في العملية الانتخابية ينتهي عند تسليم صناديق الاقتراع إلى لجان القيد المعنية، التي يَرأسها قضاة عدليّون. وذكّرت أنّه في الانتخابات البلدية والاخيتارية للعام 2010 تأخّرَ الانتهاء من عمل لجان القيد في انتخابات بيروت إلى ما بعد ظهر الإثنين، ولم يتمّ نشرُها إلّا في صحف الثلثاء.

مع الإشارة إلى أنّ وزارة الداخلية لم تقصّر في تقديم التجهيزات اللوجيستية إلى لجان القيد وأعضائها طيلة النهار، اليوم، تسهيلاً لإنجاز إعلان النتائج. وستعمل الوزارة على تأمين الإجراءات اللازمة لتسريع إعلان النتائج في المحافظات الأخرى خلال المراحل المقبلة.

قراءة النتائج

في هذا الوقت، تبدّد الغبار في بيروت وزحلة وانصرفَت القوى المسيحية الى درس النتائج. فالدرس الأوّل هو من بيروت، حيث الأحزاب المسيحية، من 14 و8 آذار انضوَت في لائحة الرئيس سعد الحريري «الشاملة» لتضمنَ الفوز أوّلاً والمناصفة الطائفية ثانياً.

ويأخذ كوادر من تيار«المستقبل» على رفاقهم المسيحيين في 14 آذار عدمَ دينامية قياداتهم على الأرض، على غرار ما فعلَ الحريري. وكاد الإهمال المسيحي لدى البعض، أن يهدِّد بخرقِ اللائحة واختلال المناصفة. ولو حصَل ذلك، لكان «المستقبل» قد حمَّل بعضَ المسيحيين أنفسهم مسؤولية حصول ذلك.

أمّا في زحلة فيجدر التوقّف عند الآتي:

حصَلت «لائحة الأحزاب» في زحلة على نحو 10500 صوت، ولائحة السيّدة ميريام سكاف على نحو 8800 صوت، ولائحة النائب نقولا فتوش على نحو 7000 صوت. وفي قراءة مجرّدة للأرقام، يمكن الاستنتاج أنّ القوى الخصمة للأحزاب في المدينة جمعت ما يقارب 15800 صوت، أي نحو 60% من المقترعين الزحليين، مقابل نحو 40% للأحزاب.

وافتراضاً أنّ هناك نحو الخمسة آلاف شيعي وسنّي (من أصل 6 آلاف مقترع) أعطوا سكاف وفتوش أصواتهم، فهذا يعني أنّ 10800 ناخب مسيحي أعطوا أصواتهم للّائحتين المنافستين للأحزاب. وافتراضاً أنّ هناك ألف صوت سنّي وشيعي صبَّ في مصلحة لائحة الأحزاب، فهذا يعني أنّ اللائحة حصلت على أصوات 9500 مسيحي.

والترجمة لذلك، في شكلٍ حسابي، أنّ 10800 مسيحي اقترعوا لسكاف وفتوش مقابل 9500 للأحزاب، أي أنّ الدفّة ما زالت تميل، مسيحياً، لغير مصلحة الأحزاب التي راهنَت على أن تحظى بدعم يقارب 70% أو 80%، بل 86% لعون وجعجع وحدهما، من دون حزب الكتائب.

وعلى الأحزاب أن تدرس أنّ تحالف رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع لم يحقّق «التسونامي المسيحي» المطلوب، بل أعطى نتائج عكسية أحياناً، إذ عمد خصومُ الرَجلين (رئيس مجلس النواب نبيه برّي والحريري و«حزب الله» ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط) إلى إفهامهما بأنّ هذا التحالف لن يفيدهما سياسياً، وأنّ قوّتهما رهنٌ بالحلفاء في 8 و14 وجنبلاط أيضاً. وربّما يتقاطَع الثنائي السنّي – الشيعي، في شكلٍ غير معلَن، وربّما غير مقصود، على مواجهة الثنائي المسيحي في بعض الأماكن. (التفاصيل ص 7).

الخلاف العوني يتفاعل

في غضون ذلك، تفاعلَ الخلاف الذي حصَل في الاشرفية يوم الانتخابات البلدية بين مناصري نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير السابق نقولا صحناوي، والقيادي في «التيار» زياد عبس في الأشرفية، وظلّت أصداؤه تتردّد في الرابية، إذ أكّد عون، ردّاً على سؤال عن المخالفات التي حصلت في الانتخابات الأحد في صفوف «التيار»، أنّ الأمر «كان محدوداً جداً، ولا يؤثّر على مسيرة التيار الكبيرة، والبرهان على ذلك هو أنّ كلّ شيء يسير على أحسن ما يرام، هي انتفاضات صغيرة ولكن أصحابها سيتحمّلون المسؤولية».

كذلك تردّدت أصداء هذا الخلاف في قيادة «التيار» الذي أصدرَت لجنة الإعلام المركزية فيه البيانَ الآتي:

«على ضوء المخالفات التي وقعَت أمس الأوّل (الأحد) في الأشرفية في صفوف «التيار الوطني الحر» وما سبَقه من ملابسات على خلفية الانتخابات البلدية والاختيارية في بيروت، باشرَ المفوّض العام للمجلس التحكيمي التحقيقات الداخلية وفقاً للنظام الداخلي في ضوء المعطيات المتوافرة، وسيتمّ استدعاء كلّ مَن تثبت التحقيقات ضلوعَه في ما حدث على أن تتّخَذ الإجراءات المناسبة في حق المخالفين بعد إحالتهم على الهيئة التحكيمية المختصة».

«في خدمة الجميع»

وكان الحريري قد هنّأ أهل بيروت بفوز «لائحة البيارتة»، وأعلن في احتفال أقيمَ في «بيت الوسط»، بحضور رئيس اللائحة المهندس جمال عيتاني والأعضاء وعدد من نواب العاصمة وفاعليات، «أنّ الانتخابات في بيروت أصبحَت وراءنا، واليوم هناك صفحة سياسية جديدة». واعتبَر «أنّ بيروت أكّدت في الأمس أنّ قرارها في يدها وأنّ المناصفة خيارٌ لا تتراجَع عنه ولا أحد يستطيع أن يهزّه أو يتلاعب به».

وإذ لفتَ الى «أنّ البعض من حلفائنا أحبَّ أن يشارك في الترشّح على لائحة البيارتة والانتخاب للائحة ثانية، وصبّوا أصواتهم لها»، قال: «بكلّ صراحة، هناك حلفاء التزموا معنا إلتزاماً كاملاً، وصبّوا أصواتهم للائحة البيارتة، وهنا أودّ أن أتوجّه إليهم بالشكر والتحية، وهناك حلفاء آخرون فتحوا خطوطاً لحساب مرشحين من خارج اللائحة، بنحوٍ كان يمكن أن يهدّد المناصفة، وهذا أمرٌ لا يشرّف العملَ السياسي ولا العمل الانتخابي».

وأكّد الحريري أنّ بيته «سيبقى بيت الجميع»، وأنّه شخصياً «باقٍ في خدمة الجميع».

مجدلاني

وفي المواقف، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني لـ«الجمهورية»: «إنّ نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في بيروت كرّست دولة الرئيس سعد الحريري زعيمَ بيروت وزعيم الوطن، وكرّست تيار «المستقبل» تياراً عابراً للطوائف».

وأضاف: «نحن نلتزم الدستور الذي يقول بمادتَيه الـ 74 والـ 75 إنّه عندما يحصل فراغ في سدّة الرئاسة يتحوّل مجلس النواب هيئة ناخبة، فعلينا إذن الذهاب الى انتخاب رئيس جمهورية قبل ايّ كلام آخر، فلا لانتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية، وإلّا نكون بذلك وقَعنا في هرطقة دستورية كبيرة جداً.

وأتمنّى على الذين شاركوا في الانتخابات البلدية في الأمس ان يشاركوا في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اليوم». وختمَ: «أفهم من كلام الامين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله أنّ مفتاح رئاسة الجمهورية لا يزال موجوداً في طهران ولم يصل إلى بيروت بعد».

وهبي

بدوره قال النائب امين وهبي لـ«الجمهورية» إنّه «يحقّ لكلّ طرف المطالبة بتعديل ايّ قانون، وإذا استطاع تعديله ضمن المهَل الدستورية ونُشر القانون الجديد في الجريدة الرسمية يصبح ساريَ المفعول، أمّا إذا لم تستطع القوى السياسية الاتفاق على قانون جديد تذهب حكماً الى القانون الموجود».

وإذ أكّد عدم تمسّكه بقانون الستّين اعتبَر «أنّ إجراء الانتخابات النيابية على اساس ايّ قانون مهما كان سيئاً، هو افضل من لا انتخابات». وشدّد على عدم جواز «شيطَنة القوانين»، مشدّداً على «وجوب احترام القانون وبقائه ساريَ المفعول حتى صدور قانون آخر».

وشدّد وهبي على انّ استحقاق الانتخابات الرئاسية كان يجب إنجازه منذ اليوم الاوّل، لافتاً الى «أنّ الطائفة المارونية غنية بالشخصيات المرموقة، ولا يجوز ان يقول أحد: إمّا أنا أو الفراغ».

وأكّد أنّه «مع إجراء الانتخابات الرئاسية أوّلاً قبل النيابية، لأنّ باعتماد العكس تصبح الحكومة مستقيلة حكماً ولا وجود لرئيس ليجريَ استشارات نيابية لتأليف حكومة جديدة»، وقال: «فلنَذهب الى انتخاب الرئيس، وعندها أنا مع تقصير ولاية المجلس النيابي، فتجرى الانتخابات النيابية بعد إقرار قانون الانتخابات مباشرةً في حضور رئيس الجمهورية، وإذا لم نتوافق فلتُجرَ وفق القانون الموجود في أقرب فترة».

ولم يرَ وهبي «مؤشرات توحي بأنّ الذين يطيّرون نصابَ جلسة انتخاب الرئيس سيغيّرون مسارَهم»، وقال: «إنّ حزب الله يتحمّل مسؤولية الفراغ الحاصل»، ورفضَ «فرضَ رئيس جمهورية على اللبنانيين».

هولاند ـ الراعي

وفي الملف الرئاسي، يَعقد مجلس النواب اليوم جلسة جديدة لانتخاب رئيس الجمهورية يتوقّع أن يكون مصيرها كسابقاتها لجهة عدم اكتمال النصاب.
وعشية الجلسة، تصدّرَ الملف الرئاسي المحادثات في قصر الإليزيه صباح امس بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي يزور باريس.

وتابَعا معاً المواضيع التي كانت عُرضت في لقائهما الأخير في بيروت، وأبرزها أوّلاً الفراغ السائد في سدّة الرئاسة منذ سنتين، ما يقتضي أساساً البحث عميقاً في أسبابه، وثانياً الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، وثالثاً تداعيات الحروب والنزاعات على لبنان سياسياً واقتصادياً، ورابعاً عبء النزوح على النازحين أنفسِهم وعلى اللبنانيين ودور فرنسا في مساعدة لبنان في هذا الإطار.

وطلبَ الراعي من هولاند مضاعفة الجهود على المستوى التربوي والاجتماعي في لبنان، بالإضافة الى الملف السياسي والأمني.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الراعي لم يقدّم لهولاند أيّ عرض جديد بعد المذكّرة التي كان سلّمه إياها في أثناء زيارته بيروت أخيراً، لكنّه طلب منه ضرورةَ أن تمارس فرنسا ضغوطاً مباشرة أو من خلال الولايات المتحدة الاميركية وروسيا، على الدوَل المعنية التي تعرقل إنجاز الاستحقاق الرئاسي.

وقد أطلعَ هولاند الراعي على نتائج اتّصالاته التي تُراوح مكانَها، ولكنّه أبلغَ إليه «أنّ فرنسا لن تتعب ولن تترك الأمر للمصادفة، بل ستواصل اتصالاتها لإحداث ثغرات في جدار تعطيل رئاسة الجمهورية». كذلك شرَح «خطورة الوضع في المنطقة والذي سينعكس على لبنان إذا لم يتحصّن دستورياً بانتخاب رئيس الجمهورية».

ولم تستبعد أوساط مواكبة أن يكون موضوع انتخاب رئيس جمهورية لسنتين مدار بحثٍ بين هولاند والراعي، علماً أنّ هولاند ليس متحمّس لهذا الطرح، ولكنّ البطريرك أبلغَه أنّ هذه الفكرة لا تلاقي قبولاً لدى القادة اللبنانيين، ولا سيّما منهم المسيحيين لأنّها تسيء إلى مقام رئاسة الجمهورية، ويُخشى أن تكون فخّاً لضربٍ تدريجي للرئاسة.

وكان اللقاء بين هولاند والراعي قد دام نحو ساعة، وبدأ بخلوة ثنائية دامت أكثر من نصف ساعة عُقد بعدها لقاءٌ عام شاركَ فيه من الجانب اللبناني، إضافةً إلى مستشاري هولاند الكبار، القائم بأعمال السفارة اللبنانية في باريس غدي خوري، وراعي أبرشية باريس المطران مارون ناصر الجميّل ومدير مكتب الإعلام والبروتوكول وليد غيّاض.

والتقى الراعي رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه. وحاضَر عن أوضاع مسيحيّي الشرق في قاعة «بوفران» في مبنى رئاسة مجلس الشيوخ الفرنسي، في حضور نائبة رئيس المجلس باريزا خياري وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ والوفد المرافق للراعي.

ورفضَ الراعي تأدية دور المطران مكاريوس في قبرص والترشّح لرئاسة الجمهورية اللبنانية لمدّة سنتين لإخراج الوضع ممّا هو عليه.

وقال في ردّ على سؤال في هذا الصَدد، إثر محاضرته: «إنّ قبرص دولة روم أورثوذكسية أمّا لبنان فهو قائم على جناحيه المسيحي والمسلِم، ولا يمكنه تقليد النظام القبرصي. ولبنان ليس قبرص.

وهناك نقطة مهمّة جداً، حيث إنّنا نرفض ذلك لكونِنا نفصل بين الدين والسياسة، ولهذا هناك كثير من المدنيين الذين يمكنهم إدارة شؤون الدولة، أمّا نحن رجال الدين فلدينا رسالة، وهي الدفاع عن المبادئ ولا نتدخّل أبداً في القضايا السياسية. إذاً إنّ شؤون الدولة هي من اختصاص المدنيين وليس رجال الدين».

وقال الراعي: «إنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية أمرٌ مهمّ للمنطقة بسبب الموقع الجيوسياسي للبنان، فنحن أمام تعاون سياسي بين سنّة لبنان والعربية السعودية وتعاون شيعة لبنان مع إيران.

وبما أنّ هذين البلدين يتنافسان فإنّ الانتخابات الرئاسية اللبنانية معلّقة، المطلوب منهما تسهيل انتخاب الرئيس الجديد وليس تعيينه، ونحن نعوّل على بعض الدول الصديقة كفرنسا، على سبيل المثال، التي هي على علاقة جيّدة مع السعودية وإيران، من أجل إقناعهما بذلك».

وقال: «السعودية وإيران تريدان فرضَ هيمنتهما على المنطقة من خلال الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، وللوصول لتحقيق هذا الهدف يجب أن تتحالفا مع أفرقاء في العراق وسوريا ولبنان».

وردّاً على قول البعض «إنّ الكرة في ملعب المسيحيين الذين لا يتفقون مع بعضهم البعض»، أجاب الراعي: «أنْ لا ترشيح في انتخاب البابا أو لانتخاب البطريرك، ذلك أنّ كلّ كاردينال أو مطران هو مرشّح يمكن انتخابه. وهذا يتّضح في الاقتراع فقط. أمّا مَن يرمي الكرة في ملعب المسيحيين ويتوجّه للبابا لإقناعه بأنّ الكرة في ملعب المسيحيين فهو لا يريد إجراءَ الانتخابات، وهذا ما قلتُه لقداسة البابا».

*********************************

الحريري ينتقد إخلال «الحلفاء».. وأزمة في التيار العوني

«الحلف الثلاثي» يقبض على زحلة.. وبعلبك تُسجّل إعتراضاً على تمثيل حزب الله

 

مع الساعات الأولى لصباح يوم أمس، اطمأن فرسان اللوائح المشكلة من الائتلافات السياسية والحزبية الكبرى إلى فوزهم:

«لائحة البيارتة» في بيروت، الذي أدى فوزها كاملة إلى «حماية المناصفة» بين المسلمين والمسيحيين، على حدّ تعبير الرئيس سعد الحريري، وهذا هو المكسب الكبير، على الرغم من الأسئلة المفتوحة التي ترتبت عن خروج انصار «التيار الوطني الحر» عن «الشراكة الانتخابية»، والتصويت للائحة «بيروت مدينتي» في دائرة بيروت الأولى، أي الأشرفية والمدور والرميل، الأمر الذي طرح إشكاليات العمل السياسي والتحالفات الانتخابية، واحدث جرحاً يحتاج إلى وقت لشفائه ومعالجة ندوبه.

ولائحة «انماء زحلة» المكونة من أحزاب الكتائب و «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» والتي رأى في نجاحها النائب ميشال عون استعادة لزحلة إلى مساحة الوطن، معتبراً ان النتيجة تغري لأن يحصد التحالف المسيحي نتائج في سائر المدن والبلدات، حيث هناك بلديات مسيحية.

وهذا الموقف، على ما فيه من إيحاء بأن زحلة كانت وكأنها خارج الوطن، أو انها باتت في قبضة الحلف الثلاثي، وما ستجر من ردود فعل من قبل القيمين على اللائحتين المنافستين، برئاسة رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف ودعم النائب نقولا فتوش اللذين لو تحالفا، وفقاً لخبراء الانتخابات، لألحقا هزيمة ساحقة بالائتلاف الحزبي، قياساً إلى حجم الأصوات التي نالتها اللائحتان، بالنسبة إلى أصوات لائحة انماء زحلة.

وفي البقاع أيضاً، عبر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن ارتياح «حزب الله» لفوز كامل أعضاء اللائحتين في مدينة بعلبك وفي بلدة بريتال، كاشفاً ان ماكينة حزب الله كان يعمل في عدادها عشرة آلاف مندوب، مهوناً من خرق حصل في ست بلديات، ومشدداً في مجال تأثير العقوبات الأميركية على أموال البلديات، على ان الحزب سيضع حداً لها، ولا علاقة للاميركيين بإدارة الدولة ولا البلديات، اما الاسلوب فهو «الطريقة السياسية الأخلاقية التي يفهمها الاميركيون»، على حدّ تعبيره.

قراءة في النتائج

ومع بدء إعلان النتائج رسمياً في بيروت ومحافظتي البقاع وبعلبك الهرمل باقلامها ولوائحها ونسب المقترعين، انشغلت أوساط خبراء الانتخابات ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية، والسفارات العاملة في بيروت، في قراءة نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية، التي جرت الأحد الماضي، والتي من شأنها، قبل اكتمالها في جبل لبنان والجنوب والنبطية والشمال وعكار، ان تضيء على المشهد السياسي والنفوذي وطبيعة التحولات والتغيرات في البيئات العائلية والطائفية، وحجم الزعامات وقدرة الحركات المدنية والمجتمع المدني وسائر ما يُطلق من تسميات على المجموعات المدنية التي أطلقت حراكاً في الشارع في الأشهر الماضية التي سبقت اجراء الانتخابات والتي حملت رموزاً من هذه الحراك على خوض هذه التجربة على أساس احتمال التغيير من الداخل:

1- لم يتمكن المجتمع المدني في بيروت وبعلبك ومدن أخرى من احداث أي خرق في هذه الانتخابات باستثناء بعض القرى في البقاع الغربي أو البقاع الشمالي، وعزت أوساط المراقبين هذا العجز إلى عاملين اثنين:

– تدني نسبة الإقبال على الاقتراع، لا سيما في بيروت.

– وتكتل الأحزاب التقليدية الكبرى بتحالفات ائتلافية تخطت معها الانتخابات السياسية لتواجه لوائح وصفت «بالمتفلتة والناقمة على السلطة»، على خلفية أزمة النفايات والفضائح وتلوث الغذاء والانترنت غير الشرعي وسوى ذلك.

2- أظهرت معركة زحلة حجم الصراع على زعامة المدينة، بين العائلات التقليدية والتجديد الحزبي، والذي أظهر ترجيحاً للقوى العائلية، على الرغم من موقف الكنيسة ونفوذ نواب المدينة المحسوبين على أحد أحزاب الائتلاف (القوات اللبنانية) بحيث أنه لو تمّ الائتلاف بين «الكتلة الشعبية» وكتلة موسى فتوش لكانت النتائج حسمت باتجاه آخر.

3- لعلّ المفارقة كانت في مدينة بعلبك حيث أن ما يزيد عن 45 في المائة من ناخبي مدينة الشمس صوّتوا للائحة المنافسة للائحة «حزب الله»، مما يعني تبدلاً في مزاج الناخب الشيعي، وخروجاً إلى المجاهرة بالاعتراض على تحكم الحزب بالقرار الشيعي.

«التمرّد العوني»

4- في التداعيات الحزبية لانتخابات بيروت، لم يكن من الممكن أمام رئيس تكتل الإصلاح والتغيير ميشال عون إلا أن يعترف بأن تمرداً حزبياً، أو ما وصفه بالانتفاضة حصل في منطقة الأشرفية، أي دائرة بيروت الأولي، قاده القيادي العوني زياد عبس في وجه تركيبة الائتلاف التي رعاها الوزير السابق نقولا صحناوي.

وفيما توعّد عون بمحاسبة أصحاب هذه «الانتفاضة»، كشف مصدر على صلة برئيس التيار الوزير جبران باسيل، أن قراراً بفصل عبس من المرجح أن يصدر عن قيادة الحزب، على خلفية خروجه على القرارات ودعم مرشحين اختياريين من خارج لائحة التيار.

كما صدر بيان عن لجنة الإعلام المركزي في التيار جاء فيه أن مفوض عام المجلس التحكيمي في التحقيقات الداخلية باشر التحقيق في ضوء المعطيات المتوافرة، وسيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين، بعد إحالتهم على الهيئة.

5- وستفتح هذه الحادثة الباب على مصراعيه لتتبعات وتعقبات أخرى في أحزاب وقوى، في ضوء ما ستفرزه بيانات التصويت النهائية، في ضوء معلومات عن أن بعض أعضاء بلدية بيروت الذين أبعدوا عن اللائحة تخلفوا عن المشاركة في الاقتراع.

وبالنسبة للصوت الشيعي، فإن أكثر من 73 ألف ناخب، باستثناء مناصري «أمل» عاشوا أزمة اقتراع، أو وقفوا على الحياد في ضوء موقف «حزب الله» الغامض، حيث تبين أنه لم يصوت للائحة الوزير السابق شربل نحاس أو للائحة «بيروت مدينتي».

6- ومع ذلك، سجل الاعتراض المدني حضوراً إنتخابياً لا يمكن قراءة مفاعيله قبل اكتمال المراحل الأخرى من الانتخابات.

اللجان

ولعل هذه الدينامية البلدية هي التي حفزت الرئيس نبيه برّي بترؤس جلسة اللجان النيابية المشتركة بحثاً عن قانون الانتخاب، وسط معمعة مستمرة حول أيهما يسبق الآخر: إنتخاب الرئيس أو إجراء انتخابات نيابية، وهو الموضوع الذي بحثه البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في الاليزيه (راجع ص2).

ومع أن ترؤس الرئيس برّي لجلسة اللجان كان مؤشراً على اهتمامه الشخصي بإنجاز قانون الانتخاب، إلا أن غياب الوزراء المختصين، حدا برئيس المجلس إلى تأجيل الجلسة إلى 19 أيار الحالي، على اعتبار أنه كان المفروض باللجان أن تبدأ بدرس مشروع القانون الذي تقدمت به حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ويقضي باعتماد لبنان 13 دائرة إنتخابية مع النظام النسبي.

وأثير في الجلسة أيضاً موضوع عديد النواب أي إعادة توزيع المقاعد النيابية، انطلاقاً من اقتراح النائب نعمة أبي نصر تمثيل المغتربين بعدد من المقاعد، وارتؤي أن هذا الموضوع مكانه الطبيعي ليس اللجان بل اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الادارة والعدل.

على أن اللافت هو إضافة اقتراح النائب سامي الجميّل المتعلق بالدائرة الفردية على جدول الأعمال الذي وزّع على النواب والذي بات يتضمن 6 اقتراحات ومشروع، بدلاً من خمسة.

مجلس الوزراء

أما بالنسبة لجلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس فقد علمت «اللواء» من مصادر وزارية ان الوزراء لم يتبلغوا أي أمر جديد يتصل بملف جهاز أمن الدولة حتى ليل أمس، وقالت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لـ«اللواء» ان هناك تفادياً لادراج بنود خلافية على جدول أعمال مجلس الوزراء.

وأفادت المصادر الوزارية ان التوقعات بإقرار تعيينات مجلس إدارة تلفزيون لبنان كبيرة، مع العلم ان الوزراء لم يشملوا أي لائحة بأسماء مقترحة ونهائية لهذه التعيينات، أو لتعيين محافظ جبل لبنان، وأن هناك عدداً من الوزراء لم يتسنَّ له بعد دراسة بنود جدول الأعمال لتسجيل ملاحظاته حولها.

وفهم ان المجلس قد يجري تقييما للمرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية.

وعلمت «اللواء» ان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس يلتقي اليوم الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فيليب لازاريني ويتركز البحث على المشاريع التي قدمها لبنان حول البنى التحتية الإنمائية في مؤتمر لندن، تمهيداً للقمة الإنسانية العالمية المنوي عقدها في اسطنبول في 23 و24 من شهر أيّار الجاري.

وأكد وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» انه سيعرض على مجلس الوزراء موضوع تعيين مجلس إدارة تلفزيون لبنان، وانه يأمل ان يوافق المجلس على ذلك، وكشف انه بصدد تحضير الملف بشكل كامل، بما في ذلك نبذات عن المرشحين لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة عازياً سبب ورود اسم أو اثنين لطوائف معينة وثلاثة لطوائف أخرى. بحسب ما تفرض أصول التعيينات، إلى عدم اكتمال التحضير لملفات المرشحين.

*********************************

زحلة بعد الانتخابات البلدية… كل يغني على ليلاه

انقلاب عرسال: لا «ابو عجينة» ولا «ابو طاقية»

جنبلاط بين الصحوة السنية والصحوة المسيحية

المناصفة في المقاعد البلدية لا غير، في الزعامة لا مناصفة ولا مثالثة. قالها النائب سيرج طورسركيسيان «سعد الحريري هو الزعيم الاوحد لبيروت»، ولو كان حكم الاقلية التي لا تتجاوز الـ20 في المئة.

التوصيف اتى من نائب مسيحي وارمني، اين هو ميشال عون وسمير جعجع وسامي الجميل؟ حين يكون هناك زعيم اوحد لا يكون هناك الى جانبه نصف زعيم او ثلث زعيم.

التوصيف ازعج وزيراً بارزاً من تيار المستقبل، ليس فقط لان المصطلح لا يطلق عادة الا على الديكتاتور، وانما ايضا لان هذا اللقب الذي حمله الديكتاتور العراقي عبد الكريم قاسم، بطل انقلاب تموز 1958 على الملكية (وحيث ابيدت العائلة الملكية باسرها)، قاده الى نهاية تراجيدية، دون استعادة تلك اللحظات الاخيرة والهائلة.

في الجانب المسيحي، كان هناك انزعاج من نوع آخر، ما حدث من تظاهرات، وما صدر من تصريحات، اظهر ان رئيس تيار المستقبل هو المنتصر الوحيد، وهو الناطق الوحيد باسم بيروت، كما انه الوصي (السياسي) على المجلس البلدي بحيث تبقى المناصفة في اطارها الشكلي.

الشيخ سعد لم يعترض على توصيف طورسركيسيان، ولم يعلق. بدا وكأنه يثبت التوصيف من خلال غضبه على الحلفاء. قال بعد ظهر امس «نحن فخورون اننا عملنا مع كل البيارتة (وقصده المسلمين والمسيحيين) على حماية وصية المناصفة. وهذا عنوان اساسي في المعركة. ومع الاسف، بعض القوى السياسية لم تفهمه، وبعض الجهات وصلت فيها المزايدة الى المسخرة السياسية وغير السياسية على اهل بيروت.

واكد «ان هذا مرفوض ومردود لاصحابه» مشيراً الى «ان لائحة البيارتة» على صورة بيروت ولبنان. هناك حلفاء التزموا معنا وصوتوا للائحة البيارتة وآخرون فتحوا خطوط حساب مرشحين خارج اللائحة، ما هدد المناصفة وهذا لا يشرف العمل السياسي والانتخابي.

وكانت معلومات بيت الوسط قد اشارت الى ان الحريري «الذي خاض غمار المناصفة» صدم من الارقام التي وضعت امامه والتي تظهر ان لائحة «بيروت مدينتي».. تقدمت على لائحة «البيارتة» في المناطق المسيحية، وتحديداً حيث التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية».

في زحلة قرعت الاجراس، عند المسيحيين «الكنيسة تناديكم»، لبوا نداءها وتجاوزت نسبة الاقتراع الـ40 في المئة، في بيروت قرع الطبول لم يأت بالنتيجة المماثلة، بالرغم من هاجس المناصفة، بقي الاقبال على الصناديق تحت خط الديموقراطية مثلما هو تحت خط النصر…

وزير العمل سجعان قزي ربما تأثر بالفرنسي موريس دوفرجيه الذي اعتبر ان الديموقراطية تكون حين تكون صناديق الاقتراع حتى النصف او اكثر. ماذا حين تكون النسبة دون الـ20 في المئة؟

النتائج كانت ملتبسة في زحلة، صحيح ان الاحزاب (وكل يغني على ليلاه) اكتسحت المقاعد الـ21، ودون ان يكون لبلدة تعنايل عضو واحد، لكنها لم تكتسح لا زعامة آل سكاف، ولا زعامة النائب نقولا فتوش.

في عروس البقاع، ثمة كثيرون يلقون باللائمة على «السادة المستشارين» الذين قالوا للسيدة ميريام ان فتوش «لا يؤمن له». دماغ قانوني وثروة طائلة، حتى اذا ما تعاونت معه انتخابياً، وهو الكاثوليكي، فلا بد ان يضع يده على الزعامة.

امس، كان هناك من يرى ان ارملة الوزير الراحل الياس سكاف، تعوزها البراعة التكتيكية والرؤية الاستراتيجية، من برجها العالي، علو مسقط رأسها بشري عن سطح البحر، خاضت الحرب ضد فتوش وضد الاحزاب التي ورثت كراهيتها ربما عن زوجها، وربما اكثر عن ابيها النائب السابق جبران طوق.

حساب بسيط اذا ما جمعت الاصوات التي نالتها لائحة يوسف سكاف مع الاصوات التي نالتها لائحة موسى فتوش، لكانا الاثنان تجاوزا لائحة الاحزاب باكثر من 5 آلاف صوت…

حصيلة الارقام اظهرت ان الاحزاب فشلت في الغاء سكاف وفتوش. كان يفترض ان تتجاوز الاصوات التي نالتها اصوات الاثنين. هذا لم يحصل بانتظار الانتخابات النيابية حيث الظروف مختلفة، وقد تكون التحالفات (والمعادلات) مختلفة حتى اشعار آخر، جارة الوادي في … المتاهة.

في رأس بعلبك والقاع، وعلى الجرود ينتشر مسلحو تنظيم الدولة الاسلامية، ليس غريباً ان تسمع رأي استاذ جامعي «لو اخذنا هنا بتعبير الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران «منطق الاشياء» لوجدت «القوات اللبنانية» و«حزب الله» في خندق واحد، وعلى لائحة واحدة.

ـ مسيحيون في «حزب الله»؟ ـ

ونسأل ما اذا كان هناك مسيحيون في «حزب الله»، وفي البقاع الشمالي كما في لبنان الشمالي، تأتي الاجابة السريعة بـ «اننا في مواجهة «داعش» كلنا حزب الله».

في القاع، خسرت اللائحة المدعومة من الوزير السابق البير منصور، ومن «حزب الله» مع ان كل سكانها مسيحيون، امام لائحة «القوات اللبنانية» التي اثبتت انها الرقم واحد في البلدات والقرى المسيحية هناك.

عرسال ظهرت امس بحلة جديدة، انقلاب على «ابو عجينة» في الانتخابات البلدية، وعلى «ابو طاقية» في الانتخابات الاختيارية، وباسل الحجيري هو رئيس البلدية الآن لا علي الحجيري الذي يتهم تيار المستقبل وآخرين بالتآمر عليه. احد اقربائه يقول «لن نرضى ان يكون كبش محرقة» في اي صفقة او في اي سيناريو حول وضع البلدة.

كثيرون يتهمون «ابو عجينة» بانه هو والشيخ مصطفى الحجيري، من دفعوا بالبلدة الى الاتون السوري.

في كل الاحوال، كان «الانقلاب» على كل الالسن في عرسال، حتى ولو كان الرئيس الجديد من «الجماعة الاسلامية» وبعدما حصل نوع من الانشقاق بين تيار المستقبل في بيروت وتيار المستقبل في البلدة.

في بريتال التي لم يدخلها «حزب الله» انتخابيا من قبل، ربما بسبب «تشابك البنادق»، بدت الصورة مختلفة هذه المرة، الى حد كبير، بالاوراق فقط، بالاصوات فقط، أُخرج الشيخ صبحي الطفيلي من اللعبة؟

انتخابات بعلبك كانت دقيقة وحساسة، منذ البداية، تعليمات قيادة«حزب الله» ان مدينة الشمس يجب ان تكون فوق المعادلات المذهبية، اذا هل ذهب الشيخ نعيم قاسم الى هناك لادارة العملية الانتخابية، وفي ظل الهياكل الرومانية، بشخصية يوليوس قيصر ام بشخصية ابو عمر عبد الرحمن الاوزاعي، الفقيه الشهير وابن المدينة؟

العيون الى الامام، الاحد المقبل في جبل لبنان. النائب وليد جنبلاط في قضاء الشوف بين الصحوة السنية والصحوة المسيحية. بقدر ما هو لاعب تكتيكي، لا تعوزه البراغماتية ابداً، يتكيف بسرعة، وان كان واضحاً ان ظروف عام 2016 هي غير ظروف عام 2010، على الصعيد السني حيث «الجماعة الاسلامية» خططت لتكون فاعلة على الارض، وتتقدم كل القوى الاسلامية، او على الصعيد المسيحي، وحيث التحالف بين عون وجعجع بتأثيرهما الكبير في المنطقة، ومن دير القمر الى الدامور…

ـ المواجهة في جونيه ـ

لكن الحليفين المسيحيين واللذين وصلا، في احيان كثيرة، الى تشكيل ثنائي مسيحي، على غرار الثنائي الشيعي، سيتواجهان في عاصمة المارونية، والمارونية السياسية، جونية بكل تشابكاتها السياسية والعائلية وما شاكل.

اما في جبيل، فلا احد يواجه زياد حواط الذي حول بيبلوس الى«مدينة عالمية» الكل ابعدوا اصابعهم، وحتى قفازاتهم، عن المدينة البعض يقول ان المعارك البلدية في جبل لبنان لا «تطل» فقط على الانتخابات النيابية، بل وعلى الانتخابات الرئاسية، الكثيرون يستذكرون الحلف الثلاثي (كميل شمعون وبيار الجميل وريمون اده) في عام 1968 الذي كسر كل القواعد وكل التدخلات ليوصل ابن الشمال سليمان فرنجية الى سدة الرئاسة. الآن، تغيّرت الصورة كثيراً، الظروف ايضاً، وان حاول عون وجعجع اعادة ذلك «المجد» من خلال ترشيح لا يزال يراوح مكانه لان الرئاسة باتت في مكان آخر…

حتى النائب ميشال المر الذي كان احد طباخي رئاسة الجهمورية، ويومياً في الضوء، لم يعد يظهر الا لماماً. مراقصة السياسة مسألة عادية، مراقصة الزمن عملية عبثية، ابو الياس يشكو الزمن للزمن…

*********************************

الحريري: البعض ترشح على لائحة البيارتة وانتخب اللائحة الثانية

مع اعلان نتائج المرحلة الاولى من الانتخابات البلدية في بيروت والبقاع، بدأت القوى السياسية بقراءة متأنية لنتائج تحالفاتها بغية استخلاص العبر للمرحلة المقبلة. وقد اختلفت الدراسة بين نتائج بيروت وزحلة، اذ ركزت في العاصمة على مدى تقيد المتحالفين باللائحة المتفق عليها، بينما في البقاع اهتمت بتشريح النتائج، وما اذا كان الفوز بالارقام المحققة يعكس نجاحا ثابتا.

في العاصمة، هنأ الرئيس سعد الحريري البيارتة بالانتخابات والفوز، وقال: نحن فخورون باننا عملنا على حماية المناصفة. هذا عنوان أساسي في المعركة، وإِن كان مع الأسف لم تفهم بعض القوى السياسية ولم تقدر ولم تكن بمستوى ثقتكم بها. ومع الأسف الشديد أيضا، بعض الجهات وصلت فيها المزايدة الى حد المسخرة السياسية وغير السياسية على البيارتة وأهل بيروت. هذا شيء مرفوض ومردود لأصحابه. لائحة البيارتة شاركت فيها تشكيلة من معظم المكونات السياسية في العاصمة، ومنذ البداية لم نقبل إلا ان تكون تشكيلة على صورة بيروت، بل صورة لبنان. لكن يبدو ان البعض أحب ان يشارك بالترشح على لائحة البيارتة والانتخاب للائحة ثانية.

 

وتابع قائلا: بكل صراحة، هناك حلفاء التزموا معنا بالكامل، وصبوا أصواتهم للائحة البيارتة، وهنا اود ان اتوجه اليهم بالشكر والتحية، وهناك حلفاء آخرون فتحوا خطوطا لحساب مرشحين من خارج اللائحة، بشكل كان من الممكن ان يهدد المناصفة، وهذا امر لا يشرف العمل السياسي ولا العمل الانتخابي. نحن الذين حمينا المناصفة، تذكروا ذلك جيدا يا أهل بيروت، عندما يتهمونكم بالطائفية والعنصرية، انكم انتم ولا احد سواكم من حمى المناصفة. وبجميع الأحوال، هذا البيت تحديدا سيبقى بيت الجميع، وانا شخصيا باق بخدمة الجميع.

تقييم عون للنتائج

اما النتائج في زحلة، فقد رأى العماد ميشال عون ان زحلة امتدت إلى كل لبنان بمجرد التصويت بأكثريتها إلى لائحة الأحزاب المتمثلة بالتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لأن إنتشار القوات والتيار على إمتداد لبنان، وهذا ما يجب أن يعطي طمأنينة إلى أهل زحلة، وكل لبنان متضامن معهم في هذه الإنتخابات.

وقال عون عن الانتخابات في بيروت: هناك شقان، فالانتخابات الإختيارية، كانت كما جرت العادة، وحققت إنتصارا كاملا لتحالف الأحزاب مع فروق كبيرة، فيما شهد الإستحقاق البلدي فرقا بالانتخاب، بين الدائرة الأولى والدائرتين الثانية والثالثة. لقد صوتت الدائرة الأولى على نمط لائحة بيروت مدينتي، إذ أنها رسالة تضامن معهم، لأنهم يسعون إلى التغيير. ولكن، هذه الحركة التغييرية لا يمكن أن تستمر وتذهب بعيدا، ويمكن أن تتهمش في حال بقيت حالا رفضية مستقلة، تماما كما حصل في السابق مع الحراك المدني.

وعن الانتخابات البلدية في محافظة جبل لبنان، وخصوصا في جونيه الأحد المقبل، قال عون: جونية هي عاصمتي الإنتخابية، وكل من فيها أمثلهم حاليا. ستكون لدى جونية الآن انتخابات بلدية، وقد حضرناها لكي تنتخب الأفضل من المرشحين. نحن دائما نتمنى الأفضل لجونية، فهناك لائحة مشكلة بين التيار الوطني الحر والسيد جوان حبيش، نأمل من المواطنين أن يؤيدوها.

حديث ارقام

وفي تحليل لنتائج زحلة، قالت مصادر عين التينة عبر محطة NBN مساء امس: هل حققت التحالفات الحزبية غاياتها من بيروت الى زحلة؟ وهل نجحت الاحزاب المسيحية المتحالفة في فوز لائحة انماء زحلة؟ ام ان الارقام الجيدة التي حققتها كل من لائحتي فتوش والكتلة الشعبية تستحق القراءة في احجامها وابعادها؟ خصوصا ان نتائج اللائحتين كانت لو توحدت ستهزم الاحزاب الثلاثة في عروس البقاع ما يعني حسابيا ان القوة التجييرية للائحتين قادرة على الحسم نيابيا في زحلة.

النتائج الرسمية

في هذا الوقت اعلنت وزارة الداخلية والبلديات أنّ النتائج النهائية والرسمية للانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت في بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل، بدأ الإعلان عنها، تباعا، على موقع الوزارة الإلكتروني الرسمي www.interior.gov.lb .

وتوضيحا لما يصدر على وسائل التواصل الاجتماعي من شكاوى حول التأخير في إعلان نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية، يهم الوزارة التأكيد أن دورها في العملية الانتخابية ينتهي عند تسليم صناديق الإقتراع إلى لجان القيد المعنية، التي يرأسها قضاة عدليون.

 

*********************************

الراعي – هولاند وبينهما الفراغ الرئاسي والنازحون

التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في العاشرة والنصف صباحا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الاليزيه، حيث تابعا المواضيع التي كانت عُرضت في لقائهما الاخير في بيروت، وابرزها:

– اولا فراغ سدة الرئاسة منذ سنتين ما يقتضي اساسا البحث بعمق في اسبابه

-ثانيا الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي يشكل الفراغ والشلل المؤسساتي احد ابرز اسبابها.

ثالثا تداعيات الحروب والنزاعات في دول الجوار على لبنان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

رابعا عبء النزوح على النازحين انفسهم وعلى اللبنانيين ودور فرنسا في مساعدة لبنان في هذا الاطار. وطلب البطريرك الراعي من الرئيس الفرنسي مضاعفة الجهود على المستوى التربوي والاجتماعي في لبنان بالاضافة الى الملف السياسي والامني.

خلوة ولقاء محام

واستمر اللقاء قرابة الساعة بدأ بخلوة ثنائية دامت اكثر من نصف ساعة جرى بعدها لقاء عام شارك فيه من الجانب اللبناني، اضافة الى كبار مستشاري الرئيس هولاند، القائم بأعمال السفارة اللبنانية في باريس غدي خوري، راعي أبرشية باريس المطران مارون ناصر الجميل ومدير مكتب الاعلام والبروتوكول وليد غياض.

بعد ذلك توجّه البطريرك الراعي الى مجلس النواب وكان في استقباله رئيس المجلس كلود بارتولون،

ثم التقى المديرة العامة لليونسكو ارينا بوكوفا، في حضور سفير لبنان لدى اليونسكو خليل كرم، المطران مارون ناصر الجميل، المستشارة اللبنانية في اليونسكو ميليا جبور.

وتأتي هذه الزيارة استكمالا لزيارة الراعي السابقة لليونسكو قبل نحو سنة، حيث ألقى كلمة تاريخية أمام المجلس التنفيذي لاقت ترحيبا من جميع المشاركين، قارب فيها تحديات الحضور المسيحي في الشرق، والدور الذي يجب ان تلعبه اليونسكو في تشجيع العيش المشترك وحوار الأديان والحضارات.

موضوع جبة بشري

واطلع الراعي بوكوفا على الترتيبات التي قامت بها البطريركية المارونية ووزارة الثقافة اللبنانية ونواب وبلديات جبة بشري بالنسبة الى وادي قنوبين، بالتعاون مع مركز التراث العالمي في اليونسكو.

وفي نهاية اللقاء، تم تبادل الهدايا التذكارية، ثم أولم السفير كرم على شرف البطريرك والوفد المرافق والحضور.

وفي الخامسة التقى البطريرك الراعي وفق ما افاد مندوب «المركزية» في باريس محاضرة في مجلس الشيوخ تحت عنوان «مسيحيو الشرق»، وفي السادسة والنصف رئيس مجلس الشيوخ جيرارد لارشيه. ويحضر في الثامنة ريسيتالا مريميا في كنيسة السيدة المارونية في شارع «أولم».

اما اليوم الثلثاء، فيلتقي البطريرك الراعي وزير الخارجية جان مارك ايرولت، ثم يجتمع الى البطاركة الكاثوليك في مقر البطاركة، ويلبي مساء دعوة للعشاء في السفارة الفرنسية، على ان يعود الى بيروت غداً الاربعاء.

 

*********************************

الحريري ينجح في تكريس المناصفة الإسلامية المسيحية في انتخابات بيروت

انتصار بطعم الهزيمة للقوى السياسية ونتائج البقاع تخّيب «حزب الله»

 

انطوت نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في جولتها الأولى في بيروت والبقاع٬ على ثلاث مفارقات٬ الأولى نجاح الحكومة في إجراء الاستحقاق رغم التحدي الأمني والعودة إلى خيار صناديق الاقتراع٬ الثانية تراجع قدرة الأحزاب على التجييش الشعبي لصالح لوائحها وخصوًصا في بيروت ومدينة زحلة٬ والمفارقة الثالثة أن هذا الاختبار الديمقراطي عكس يأس الناس من الطبقة السياسية والمجالس البلدية التي أنتجتها في الدورات الثلاث السابقة٬ وهو ما ترجم بالإقبال الهزيل على صناديق الاقتراع.

في معركة بيروت٬ خرجت «لائحة البيارتة» المدعومة من تيار «المستقبل» وتحالف أحزاب «أمل» و«الجماعة الإسلامية» و«القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحّر»٬ بانتصار مقبول وبفارق شاسع عن لائحة «بيروت مدينتي» المشّكلة من المجتمع المدني والمدعومة بشكل غير مباشر مما يسمى «حزب الله» الذي بقي خارج التحالف الحزبي في العاصمة. وقد أعلن رئيس لائحة «البيارتة» البلدية المهندس جمال عيتاني٬ فجر أمس٬ من دارة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في بيت الوسط٬ أن المعركة حسمت كليا لصالح لائحته. لكن رمزية هذا الانتصار لم تكن في فوز لائحة على أخرى منافسة٬ بقدر ماُتحسب للحريري٬ وقدرته على تكريس المناصفة الإسلامية المسيحية في بلدية بيروت٬ وهذا هو التحدي الأساسي الذي كان يواجه زعيم تيار «المستقبل». وبات واضًحا من النتائج أن الصوت السّني هو الذي قلب الموازين لصالح لائحة «المستقبل» والأحزاب المتحالفة معه٬ في مقابل المشاركة الخجولة للمسيحيين في الدائرة الأولى في الأشرفية٬ سيما وأن عمليات الفرز أظهرت أن غالبية الأصوات المسيحية لم تصب لصالح لائحة التحالف الحزبي٬ خصوًصا بعد الخلافات والإشكالات التي عصفت بمحازبي ومناصري التيار الوطني الحّر والاستقالات الجماعية من هذا التيار.

ومع غياب أي موقف رسمي٬ قبل إعلان النتائج الرسمية من قبل وزارة الداخلية٬ أوضح مصدر وزاري٬ أن الانتخابات البلدية والاختيارية «أثبتت نجاح الديمقراطية جزيًئا٬ ونجاح الأمن كلًيا٬ لكنها أثبتت في الوقت نفسه فشل الأحزاب في تسويق نفسها أمام الناس». وأكد لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «استنكاف الناخبين عن الإقبال على صناديق الاقتراع٬ له تفسير واحد وهو أن الشعب لم يعد يثق بهذه الطبقة السياسية٬ ولا حتى في قدرتها على التغيير».

وقال المصدر الوزاري إن المواطنين الذين كفروا بالسياسة٬ كان لديهم بعض الأمل في المجتمع المدني ليقدم نموذًجا ناجًحا بديلاً عن التركيبة السياسية تبدأ من  الاستحقاق البلدي٬ لكن للأسف وجدنا أن هذا المجتمع المدني بدلا من أن يتوّحد في انتخابات بيروت بلائحة واحدة قادرة على المنافسة٬ انقسم على ذاته وراح ينافس بعضه البعض»٬ لافًتا إلى أن «تجربة المجتمع المدني في الأشهر الأخيرة٬ أظهرت أن له ولاءات سياسية في الداخل٬ وولاءات لبعض السفارات الأجنبية٬ لذلك فشل في تقديم نفسه كخيار بديل».

المشهد البقاعي لم يكن مختلًفا٬ خصوًصا في العاصمة زحلة التي شهدت «أم المعارك» بين ثلاث لوائح٬ الأولى لائحة «إنماء زحلة» المشّكلة من تحالف الأحزاب المسيحية وهي «القوات اللبنانية»: «الكتائب اللبنانية» و«التيار الوطني الحّر». والثانية لائحة «زحلة الأمانة» برئاسة ميريام سكاف أرملة الوزير الراحل إلياس سكاف٬ المدعومة من العائلات الزحلاوية. أما اللائحة الثالثة فهي لائحة «زحلة تستحق» ويرأسها موسى فتوش شقيق النائب نقولا فتوش٬ وقد حققت لائحة تكتل الأحزاب فوًزا هزيلاً إذ نالت نحو عشرة آلاف صوت وبفارق لا يتعّدى الـ900 صوت عن لائحة سكاف والعائلات٬ ونحو ألفي صوت عن لائحة فتوش٬ ما يعني أن القوة التجييرية للأحزاب بدت في تراجع كبير رغم كل حملات التجييش التي سبقت المعركة ورافقتها.

أما مدينة بعلبك التي فازت فيها «لائحة الوفاء التوافقية»٬ أي لائحة ما يسمى «حزب الله» والأحزاب المؤيدة له٬ فإن هذا الفوز كان بطعم الهزيمة٬ باعتبار أن الفارق بينها وبين لائحة «بعلبك مدينتي» المؤلفة من عائلات المدينة كان ضئيلاً جًدا٬ واللافت فيها تراجع الصوت الشيعي في الاقتراع للحزب٬ ولولا أصوات مئات السنة المنتمين إلى جماعة «الأحباش» الموالية لـما يسمى «حزب الله» والنظام السوري٬ لكانت النتيجة مختلفة. غير أن هذه المحصلة أظهرت تبدلاً واضًحا في المزاج الشعبي بالنسبة للحزب٬ خصوًصا بعد تورطه في الحرب السورية٬ والخسائر البشرية التي تكبدها هناك من دون أن يحقق أدنى انتصار. ولم يختلف مشهد بعلبك عن بلدة بريتال٬ التي بدا فيها ما يسمى «حزب الله» محرًجا إلى حّد كبير ما اضطر قياداته السياسية إلى مواكبة مجريات انتخابات هذه البلدة ساعة بساعة والعمل على الدفع بغالبية المحازبين والمناصرين إلى صناديق الاقتراع.

بلدة عرسال الواقعة على الحدود مع سوريا٬ تخطت التحدي الأمني الذي كان يهدد العملية الانتخابية فيها٬ وسّجلت إقبالاً يعّد الأعلى في كل الدوائر بعد بعلبك٬ إذ بلغت نسبة المقترعين 55 في المائة٬ رغم الأوضاع الصعبة التي تعيشها٬ ونتيجة وجود نحو 120 ألف نازح سوري داخل البلدة وعلى أطرافها. لكن بموازاة نجاح العملية الانتخابية كان النجاح الأمني هو الميزة الأولى٬ من خلال الإجراءات الدقيقة والمشددة التي فرضها أكثر من ألفي ضابط وعنصر من الجيش اللبناني٬ نظموا خلالها طريقة دخول وخروج الناخبين من وإلى صناديق الاقتراع وسلامة الناخبين٬ عدا عن مائتي عنصر من قوى الأمن الداخلي واكبوا سير العملية المراكز الانتخابية. وإذا كان الجيش أثبت نجاحه في حماية مثل هذا الاستحقاق٬ فإن أبناء عرسال أثبتوا مسؤولية وطنية عالية٬ وخالفوا كّل محاولة تشويه صورتهم وصورة بلدتهم٬ على أنهم خارجون عن الدولة وحاضنون للإرهاب.

من جهتها٬ أشارت «الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» في تقريرها عن مراقبة اليوم الانتخابي الأول في محافظة بيروت ومحافظتي البقاع وبعلبك ­ الهرمل٬ إلى «تراجع ملموس في أداء إدارة العملية الانتخابية وعدم جدية في تحضير الأقلام وتدريب هيئات الأقلام ومتابعة سير العملية ونظم محاضر الفرز٬ وتعاطي غير جدي لوزارة الداخلية مع إدارة العملية الانتخابية». وتحدثت عن «فوضى في فرز الأصوات ومشاهدة كثير من الظروف غير المختومة ونقل المحاضر من دون مواكبة أمنية٬ وفوضى في مركز الفرز في البيال تعيد اللبنانيين إلى انتخابات التسعينيات». وسجلت الجمعية «ارتفاًعا ملحوًظا بنسبة المخالفات مقارنة مع عام 2010؛ إذ بلغت في انتخابات الأحد 647 مخالفة٬ مقابل 314 مخالفة في الـ٬2010 ومنها وقوع أعمال عنف داخل وفي محيط الأقلام٬ وتوثيق حالات رشى٬ والتعرض لمراقبي الجمعية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل