.jpg)
حلّ الكلمات المتقاطعة والتركيز على الأطعمة الصديقة للدماغ كالجوز، ليسا وحدهما ما يمكن فعله للحفاظ على عقل سليم. هذان الثُنائيان بحاجة أيضاً إلى عنصر ثالث لا يمكن غضّ النظر عنه، هو النشاط البدني. لكن ما هي تحديداً أفضل أنواعه؟لم يتفاجأ العلماء عندما توصّلت أبحاثهم مراراً وتكراراً إلى أنّ الرياضة مهمّة جداً للدماغ تماماً كما للجسم. فالأنشطة العقليّة والبدنية تحمي بطريقة واضحة وفعّالة دماغ الإنسان.
التمسّك بحركة منتظمة يرفع إمدادات الدم للدماغ، ويحمي ضدّ التدهور العقلي والأمراض العصبية، ويدعم نموّ الخلايا العصبية وتطوّرها، إلى جانب منافع أخرى. واللافت أنّ الإستفادة من هذه الإيجابيات لا تتطلّب الكثير من الوقت، فقد أظهرت دراسة من «University of Georgia» أنّ 20 دقيقة من الرياضة يومياً تحسّن قدرة الدماغ على معالجة المعلومات وأيضاً وظائف الذاكرة.
ماذا تنتظرون إذاً؟ إبدأوا منذ اليوم بممارسة أيٍّ من الأنشطة التالية التي تستهويكم:
الرقص
إستناداً إلى ورقة أكاديمية نُشرت في «Frontiers in Aging Neuroscience»، الأشخاص الذين شاركوا في صفّ الرقص لمدة ساعة أسبوعياً شهدوا تحسّناً ملحوظاً في وظائف الإدراك والإنتباه، والأداء الحسّي والحركي، والوضعيّة، ونمط الحياة بعد 6 أشهر من المشاركة في الحصص.
دراسة أخرى نُشرت في «New England Journal of Medicine» وجدت أنّ الرقص هو النشاط البدني الوحيد من بين 12 دراسة الذي خفّض خطر إصابة المشتركين بالخرف.
الرقص مفيد جداً لأنه لا يستدعي فقط تذكّر حركات معيّنة والتنسيق مع الشريك، إنما يدمج أيضاً الموسيقى والتفاعل الإجتماعي المفيدين جداً للدماغ.
التمارين القائمة على التوازن
التمارين التي تتحدّى حسّ التوازن وتدفع إلى التركيز يمكن أن تؤدّي إلى تحسين صحّة الدماغ. هذه الأنواع من التمارين التي ينخرط فيها الإدراك تحثّ الشخص على تعلّم مهارات جديدة والسيطرة على الجسم، ما يحسّن المهارات الحركية.
اليوغا
بغضّ النظر عن قدرتها على خفض التوتر، والقلق، وأوجاع الظهر، تبيّن أنّ اليوغا تساهم في رفع المادة الرمادية الدماغية حيث يوجد معظم الخلايا العصبية. كذلك فهي تشكّل الجزء المعنيّ بمجموعة مهام مثل السيطرة على العضلات، والإدراك الحسّي، والذاكرة، وإتخاذ القرارت، ما يسمح لممارسة اليوغا بحماية الدماغ من بعض الإنخفاضات المعرفية المرتطبة بتقدّم العمر.
إضافةً إلى هذه المنافع، تبيّن أنّ اليوغا ترفع نشاط اللوزة الدماغية التي تسيطر على المشاعر والتحفيز، وأيضاً نشاط القشرة الأمامية التي تتحكّم في الوظيفة الحركية، وحلّ المشكلات، والذاكرة، واللغة، والعفوية، والحكم.
الركض
سواء كنتم تمشون يومياً أو تركضون نهاية كلّ أسبوع، فإنّ ذلك سيعزّز حتماً قوّة دماغكم تماماً كما جسمكم. الإنخراط في أنشطة الكارديو، كالركض وركوب الدرّاجة، يرفع تدفق الدم إلى الدماغ ويحسّن العوامل المتعلّقة بالتغذية، ما ينتج بيئة تسمح للدماغ بالعمل بكفاءة.
توصّلت دراسة نُشرت في مجلّة «Brain» إلى أنّ الركض يرفع أيضاً عدد الخلايا العصبية التي تتلقّى الرسائل وتنقلها إلى الخلايا، ويخفّض الالتهاب في النسيج العصبي، ويزيد مستوى بعض البروتينات المهمّة المشتقّة من الدماغ.
وتقترح الدراسة أنّه في حين أنّ مستويات الركض الخفيفة إلى المعتدلة يمكن أن تحافظ على الوظائف الإدراكية، فإنّ التدريب المعتدل إلى العالي الكثافة قد يملك حتّى قدرة على تحسين الدماغ.
الـ«Tai Chi»
إلى جانب خصائصها في تحسين التوازن، والإستقرار، والمزاج، وجدت الأبحاث أنّ تمارين الـ«Tai Chi» قد تعزّز الوظائف التنفيذية، وهو مصطلح جامع للقدرات المعرفية كالتخطيط، والإنتباه، وحلّ المشكلات، والذاكرة العاملة، وتبديل المهام.
إنها عبارة عن مزيج من نشاط أيروبك معتدل وخفيف، جنباً إلى جنب مع سِلسلة من الحركات المنسّقة مع التنفّس، تؤثّر في أجزاء عديدة للدماغ في آن.
أظهرت دراسة مدعومة من «National Center for Complementary and Integrative Health» أنّ ممارسة الـ»Tai Chi» بإنتظام تقدّم أيضاً فوائد للأشخاص الذين يعانون الخرف أو الضعف الإدراكي المعتدل.
حمل الأثقال
بيّنت دراسة نُشرت في «Archives of Internal Medicine» أنّ المشاركين الذين يشكون من بعض التدهور المعرفي والذين مارسوا رياضة حمل الأثقال مرّتين أسبوعياً على مدار 6 أشهر، تحسّن لديهم كلّ من الإنتباه والذاكرة وليونة الدماغ مقارنةً بنظرائهم الذين إكتفوا بإجراء تمارين التوازن.
والأمر المُثير للإهتمام أنّ الأشخاص الذين لا يعانون تدهوراً معرفياً إستغرق لديهم ظهور نتائج حمل الأثقال 12 شهراً من الممارسة لمرّتين أسبوعياً، الأمر الذي قد يعني أنّ هذه الرياضة تقدّم منافع عقليّة بسرعة أكبر للذين يشهدون فعلاً بعض علامات التدهور العقلي.
مراجعة أخرى أُجريت في «University of New Mexico» أكّدت الإيجابيات الدماغية ذاتها، إضافةً إلى تقليص الكآبة، والقلق، والتعب المُزمن.
تمارين التنفّس
في حين أنّ هذه الأنواع من التمارين، كالتأمّل، تحتلّ مرتبة متدنّية على مقياس الأنشطة البدنية، إلّا أنها تملك مجموعة من الإنعكاسات الإيجابية على الدماغ. فهي تعمل على خفض التوتر والقلق اللذين يؤثّران سلباً في الدماغ، وتعطّل إنخفاض المعرفة المرتبط بتقدّم العمر، وتحسّن وظائف أخرى للدماغ.
وجدت دراسة من جامعة هارفارد أنّ التأمّل اليقظ قد يرفع سماكة الحصين في الدماغ الذي يتحكّم في الذاكرة والتعلّم، في حين كشفت أخرى أنّ الأشخاص الذين يمارسون التأمّل كان أداؤهم في الإختبارات الإدراكية أفضل بكثير من نظرائهم الذين لم يقوموا بالمثل.
توصّل بحث آخر نُشر في «National Institute of Health» أنّ التأمّل قد يُبطئ التغيّرات الدماغية المرتبطة بالعمر أو حتّى يعكسها، وأنّ الذين يمارسون التأمّل يملكون قدرة أكبر على معالجة المعلومات.