معمل فرز طرابلس… تساؤلات ونتائج غير مضمونة (بقلم غسان ريفي)

…أخيراً وبعد انتظار لسنوات طويلة أبصر معمل فرز النفايات في طرابلس النور، حيث من المفترض أن يبدأ العمل به، بعد تسليمه إلى الشركة اللبنانية ـ الفرنسية المشغلة “أ. م. ب نيكولين” بعد نحو شهرين. وتشير المعلومات الى أن معمل فرز النفايات في طرابلس كان من ضمن عشرة معامل فرز أنشئت في لبنان بتمويل من الاتحاد الأوروبي عبر وزارة التنمية الإدارية، وأن كل هذه المعامل بدأت بالفرز باستثناء معمل طرابلس، الأمر الذي عرّض اتحاد بلديات الفيحاء إلى ضغط كبير من وزارة التنمية الإدارية التي بدورها تعرّضت إلى مساءلة من الاتحاد الأوروبي، خصوصاً أن المعمل جاهز منذ فترة طويلة، وأن أموال التشغيل موجودة ضمن الهبة الأوروبية.

لذلك سارع الاتحاد الى افتتاح معمل فرز النفايات في طرابلس وتسليمه الى الشركة المشغلة، وسط تساؤلات عدة، حول إمكانية استمراره، لاسيما في ظل الكثير من المعوقات التي أشار إليها وحذر منها خبراء بيئيون، في ما يتعلق بقدرة المعمل على الاستيعاب، حيث تم اقتراح أن يعمل على مدار 24 ساعة لكي يستطيع فرز 450 طناً من النفايات، وهذا الأمر لا يمكن أن يستمرّ لأن معدات وآليات المعرض تحتاج إلى الراحة وإلى الصيانة الدورية، فضلاً عن المكان الذي ستوضع فيه النفايات التي ستنقلها الشاحنات، في ظل عدم وجود “جورة” أو أرض غالباً ما تكون ملحقة بأي معمل لتجميع النفايات قبل أن يُصار إلى وضعها على آلة الفرز.

يُضاف الى ذلك، أزمة النفايات العضوية التي سترخي بثقلها على المدينة، مع انطلاق العمل في هذا المعمل، حيث يمكن له أن يفرز كل ما هو ليس عضوياً وأن يقوم بتخزينه لفترة قبل أن يتمّ تصريفه، لكن كيف سيُصار إلى التعامل مع النفايات العضوية، خصوصاً أنه حتى الآن لا تزال طرابلس تفتقر إلى معمل “كومبست”، وهو يحتاج إنشاؤه إلى سنتين، ما يعني أن النفايات العضوية بعد الفرز سيُعاد تحميلها ضمن شاحنات وإعادتها إلى مكب النفايات أو نقلها إلى الأرض التي وضعتها البلدية بتصرف المعمل وهي ستتحوّل مكباً ثانياً، وبالتالي فإما أن يصار إلى معالجة النفايات العضوية على طريقة التخمير الهوائي مثل الكرنتينا، أو عبر الهضم اللاهوائي مثل صيدا، وهذا سيتطلّب أكلافاً مالية إضافية.

ويخشى الخبراء البيئيون أن يكون مصير معمل الفرز في طرابلس الإقفال بعد فترة وجيزة من تشغيله بسبب هذه المعوقات، خصوصاً أن معمل الفرز في النبطية هو صورة طبق الأصل عن معمل طرابلس وقد واجه المعوقات نفسها وتم إقفاله بعد فترة وجيزة، فهل يكون مصير معمل طرابلس مثل معمل النبطية؟ وماذا سيكون موقف الاتحاد الأوروبي حيال عدم تأمين المقومات اللازمة لتشغيل هذا المعمل؟

المصدر:
السفير

خبر عاجل