#adsense

مبروك عروس الكرامة

حجم الخط

شو بقلّك زحلة؟ ولا كلمة في الشعر، في الشعر الكثير من الأحلام والصور المفترضة والامنيات غير المحققة بعد، صرتِ زحلة من خارج كل ذلك بعد ما فعلته يوم 8 نوّار.

نحن قاومنا بالشعر عبر مقالات وتقارير صحافية وعبر صفحات الفايسبوك، وحاولنا استنهاض الهمم بالشعر وكلام التجييش الذي يرافق عادة معارك الارض، وانتِ كنتِ على الارض تحاربين قوافل الرشاوى والمرتشين، وجيوش من حاقدين من خارج المدينة وداخلها، ودخلاء لا شيء لهم أساسا في المدينة، لكن يضنيهم منذ زمن وضعها، فأرادوا الانتقام عبر التدخل المباشر الوقح في قرارها وما حصل.

ما وضع زحلة لتكون حصرمة كل هؤلاء؟ ونقول ما وضعها. مشكلة المدينة انها عنيدة لا تفقد ذاكرتها، لا ترضخ لا لاحقاد “أسياد” كل يوم يتبين أكثر واكثر أن لا شيء لهم في السيادة الا مملكة الظلام القبيحة التي يعيشون فيها، ولا لمحاولة سطوة “حزب الله”، والاهم الاهم، مشكلة المدينة أنها ما عادت تريد حكم الاقطاع، تريد التحرر من تلك الاغلال، لم تنس زحلة من خدمها وردت له الجميل اضعاف الاضعاف وفي أكثر من محطة، لكنها أرادت في الانتخابات البلدية الاخيرة التفلّت من ذاك العبء وهذا حقها، زحلة هي من صنعت ناسها وليس العكس وبامكانها أن تصنع الكثير الكثير بعد، لا يقف التاريخ عند اعتابها انما من التاريخ تعبر الى مستقبلها.

رفضت زحلة وبعنف، بعنف واضح، رياح الرشاوي التي عصفت بها في معركة انتخابية  قاسية، صعبة، شرسة، تضافرت في خلالها كل الجهود لتضرب صورتها الديمقراطية الرائعة، لتضرب تحالف الاحزاب المسيحية فيها، حاصرها المال السياسي والرشاوى من كل الجنبات كما تحاصرها الكسارات التي تضرب جبالها وجمالها، حاصرها الحقد الدفين والعطش الاعمى للسلطة، فتحطمت الاطماع على أبواب المتعطشين لها، هزمت زحلة الرشاوى والملايين التي صُرفت بجنون، فتبددت كالريح في الهباء، هزمت زحلة التحالفات الهشّة التي رغم عددها وعديدها، لا تعبّر عن حقيقة الناس فوق ولا عما يجن في ضمائرهم من مبادئ وانتماء، حب الناس لمدينتهم هزمهم، عشقهم للكرامة خذلهم، فذهب الاخر الى الهزيمة رغم مظاهر الانتصار منذ قبل انطلاق المعركة وفي خلالها وواضح انهم وضعوا اصوات زحلة في الجيبة، بينما انتصرت زحلة لذاتها، لانتمائها التاريخي الكبير الى المقاومة، لم يدخل الصوت الى الجيبة بل حرر عبره كل تلك الاصوات التي بيعت واشترت ودخلت بازار اللا كرامة، وانهزم من حوّل زحلة الى هيكل تباع فيه الضمائر والقضايا بحفنة دولارات.

انتصرت زحلة للائحتها وتحالفها وكان انتصارا كاملاً ناصعاً لا تشوبه شائبة، رغم احتقان النوايا السيئة من حولها، رغم ذاك الجنون لتغيير صورتها ووجهها وقيمها واصولها وتاريخها!!

هذا جنون مطلق كيف يسعى بعضهم ليفعلوا ذلك وتلك السيدة المشعة رابضة على تلك التلة تراقب وتحب زحلة بذاك النهم الى المحبة والحنان؟ لم يعرف الاخرون هذا، لم يشأوا أن يعلموا كي لا يعلنوا فشلهم قبل انطلاق المعركة، كانوا يظنون ان المال يعمي الضمير، وان بالمال ستنسى زحلة حارسة الزمان فيها ولم تفعل.

تكلمنا بالشعر؟ ربما قليلا لناحية التوصيف، لكن في العمق هذا ما حصل، وفي الصورة ذهب النائب فتوش الى كساراته مكسور الخاطر رغم دفق الاموال، وذهبت السيدة سكاف الى خيبتها رغم فائض قوة مغشوشة وحب مبكر للسيطرة المبكرة على ارث راحل كبير في زحلة، وانكفأ “حزب الله” رغم اللائحة اللغم التي رماها في وجه الزحالنة فتفجّرت بوجهه قبل الاخرين، وانفجر الانتصار للائحة “انماء زحلة” في شوارعها، وفي القلوب التي انهكها الخوف رغم شجاعة الاقدام وديناميكية لافتة للماكينات النتخابية “للقوات اللبنانية” خصوصا، اضافة الى ماكينة “التيار الوطني الحر” و”الكتائب”.

شو بقلّك بعد؟ فرّحتينا زحلة وازحت عنّا خوفاً كبيراً كاد يفقدنا الثقة والايمان بحالنا فعدتش وانتشلتنا واعدتِ الينا الايمان بان من يحب باخلاص ويعمل باخلاص سيعانق حتماً ذاك الشغف الذي يجن فيه، وانتِ فيكِ الكثير من شغفنا، مبروك يا عروس الكرامة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل