#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 11 أيار 2016

حجم الخط

الجلسة الـ 40 للانتخاب في السنة الثالثة للفراغ رهان متجدِّد: هل تفك فرنسا أسر الرئاسة؟

مع دخول الشغور الرئاسي سنته الثالثة بعد أيام، اختصر كاهن رعية رأس النبع الاب سالم الحاج موسى عظته، في صلاة الذكرى السنوية السادسة عشرة لغياب العميد ريمون إده، بعبارة كافية وافية هي “نطلب أن يأتينا رئيس ذو ضمير كالعميد ريمون إده” في ظل رغبة جامحة لدى اللبنانيين في القبول بأي رئيس ينهي ازمة الفراغ.
امس في الجلسة الـ 39 لانتخاب رئيس، عاد النصاب الرسمي الى التراجع، إذ وصل عدد النواب قبل خمس دقائق من الموعد الرسمي للجلسة ظهراً، الى خمسة فقط، ليعود ويرتفع تدريجا الى 17 فالى 41 نائباً. وبعد نصف ساعة، اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري ارجاء الجلسة الى 2 حزيران المقبل، ليقطع هذه المرة فترة أطول من السابق.
وفي مشهد أكثر من باهت، اعلامياً وسياسياً، انتظر النواب والصحافيون جلسة اللا-انتخاب. وغابت المواقف من النواب الحاضرين، وانشغلت الدردشات الجانبية بتقويم الانتخابات البلدية في بيروت وزحلة، والاستعداد لجولة جبل لبنان الاحد المقبل.
وحده الرئيس فؤاد السنيورة تحدث أمام عدد من الاعلاميين، فدعا الى “اجراء قراءة متأنية لنتائج الانتخابات البلدية في بيروت، واستخلاص العبر”. وذكّر بما سبق للرئيس سعد الحريري ان قاله من ان “البعض لم يلتزم الشركة داخل اللائحة الواحدة، وهي لائحة البيارتة، وهم يعرفون أنفسهم”. وسئل عما يشاع من ان الرئيس الحريري قرر اعتزال السياسة، فأجاب: “هذا ضرب من الخيال، وتبصير في النهار”.
وكانت المفارقة في امتناع عدد من النواب عن الادلاء بتصريحات في قاعة الصحافة، اذ غادر الجميع من دون كلام. وربما بات بعضهم يخجل بولايته الممددة، وبعدم نجاح جلسات انتخاب الرئيس، أو بعدم قدرته على تفسير أرقام نتائج المرحلة الاولى من الاستحقاق البلدي، ففضل الصمت والصوم، وخرج من مبنى البرلمان الى موعد لاحق، في بدء السنة الثالثة للفراغ.
والملف الذي حضر بتشعباته كاملة بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الاليزيه، حضر أمس في رسالة الرئيس الفرنسي الى الرئيس بري والتي أكد فيها “العمل من أجل حل أزمة انتخاب رئيس الجمهورية ودعم لبنان لا سيما في مواجهة أعباء أزمة النازحين”. ونقلت “المركزية” عن مصادر ديبلوماسية في باريسان هولاند وعد الراعي باثارة ازمة الاستحقاق خلال محطتين قريبتين، الاولى في لقائه ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الذي يزور فرنسا في نهاية الشهر الجاري، والثانية لدى اجتماعه مع وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف في النصف الاول من الشهر المقبل.
وأمس برز موقف لافت لوزير الصحة وائل أبو فاعور أعرب فيه عن أمله في “أن تتمكن فرنسا من تحريك المياه الراكدة في موضوع الرئاسة”، مضيفاً: “في هذا الظلام الدامس المحيط بنا، الرهان اللبناني على جهد فرنسي ما يمكن أن يخرج موضوع الرئاسة من الاعتقال الذي هو أسيره منذ ما يقارب السنتين”.

الحوار الثنائي
من جهة أخرى، انعقدت جلسة الحوار الـ 28 بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، في حضور المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن “تيار المستقبل”. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل. وأبدى المجتمعون إرتياحهم الى إنجاز المرحلة الأولى من الإنتخابات البلدية، وأكدوا إستكمال هذه الإنتخابات في الأجواء الإيجابية التي سادت الشوط الاول. وجرى نقاش معمّق للمرحلة المقبلة وعمل اللجان النيابية المشتركة في شأن قانون الإنتخاب الجديد، وضرورة التوافق للتوصل إليه في أسرع وقت.

الانتخابات البلدية
على الصعيد البلدي، من المتوقع ان تشهد جونية منازلة كبيرى الاحد المقبل، وقد أعلن أمس السيد جوان حبيش لائحته المدعومة من “التيار الوطني الحر” وحزب الكتائب وعائلات في مواجهة لائحة مدعومة من “القوات اللبنانية” والنائبين السابقين منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن وآل افرام.
وفيما استمر صدور النتائج في بيروت مكرسة الشرخ الكبير الحاصل بين الحلفاء والمتحالفين، ومظهرة الارقام المتقدمة للائحة “بيروت مدينتي”، تعقد رئيسة “الكتلة الشعبية” في زحلة ميريام سكاف مؤتمراً صحافياً عصر اليوم تقدم فيه رؤيتها للمسار الانتخابي والنتائج المحققة في عروس البقاع.
وأبلغت “النهار” مصادر وزارية معنية بإنتخابات جبل لبنان الاحد المقبل ان الامثولة من الاحد الماضي هي ان العائلات أرادت الاستحقاق محلياً فانتصرت، فيما أرادتها الاحزاب لتظهر حجمها في الانتخابات النيابية المقبلة فأخفقت. وتوقعت إنعكاسات لتجربة بيروت والبقاع على جبل لبنان المسيحي والجنوب الشيعي والشمال السني. ولفتت الى ان التفاهم ظهر ضعيفاً في زحلة وأن نظرية الرئيس القوي سقطت في الاشرفية.
وكان الرئيس بري علق على نتائج الانتخابات البلدية في بيروت أمام زواره بأنها جاءت ردة فعل من المواطنين على تراكم الملفات وحال القرف التي وصلوا اليها جراء أزمة النفايات والفساد في الانترنت والاتصالات وملف شاطئ الرملة البيضاء إلى أمور أخرى باتوا لا يتحملونها. ولاحظ أن اكثر المرشحين الذين وقفوا في وجه اللائحة التي قادها “تيار المستقبل” خرجوا من بيئة 14 آذار.
وسئل هل في الإمكان إجراء الانتخابات النيابية قبل انتهاء الولاية الممددة للمجلس بعد الانتخابات البلدية، فأجاب: “بعد إجراء الانتخابات البلدية أصبح في الإمكان إجراء النيابية وتقصير ولاية المجلس التي تنتهي بعد 10 أشهر. ويحصل هذا الأمر بعد التوصل إلى قانون الانتخاب لأنه يبقى المفتاح لهذا الاستحقاق والمبادرة في يد المجلس. ونحن في سباق مع الوقت”. ورفض التمديد للمجلس “مهما حصل ومهما كانت الظروف. وإذا لم يتم الاتفاق على قانون عصري ويقوم على النسبية سنبقى على الستين. وإن المشروع المختلط الذي قدمته 64 أكثري و64 نسبي يبقى الأكثر عدالة ويلقى قبول أكثر الأطراف. ويترك النتائج غامضة ويعطي الجميع فرصة التساوي لأنه الأكثر توازناً بين المشاريع المطروحة”.

***************************

وقائع من أزمة الثقة بين «المستقبل» والقوى المسيحية

الحريري إن حكى.. عن «خيانة» الحلفاء

عماد مرمل

تركت الانتخابات البلدية في بيروت ندوبا عميقة على جسم العلاقة المتأرجحة بين «تيار المستقبل» وحلفائه المسيحيين وفي طليعتهم «القوات اللبنانية»، برغم كل محاولات تنظيم الخلاف، والتي كان آخرها بنكهة القريدس، خلال «العشاء الاخير» في «بيت الوسط» بين الرئيس سعد الحريري ورئيس «القوات» سمير جعجع، عشية انطلاق الجولة الاولى من الانتخابات البلدية.

وما يزيد احوال التحالف المترنح تعقيدا، ان الخلاف الذي أفرزته نتائج الانتخابات البلدية في العاصمة ليس معزولا في الزمان والمكان، بل يندرج ضمن سياق أزمة ثقة متراكمة ومتشعبة، تبدأ من أيام القانون الارثوذكسي ولا تنتهي عند حدود الاستحقاق الرئاسي، الامر الذي حوّل العديد من شوارع بيروت واقلامها الانتخابية، الاحد الماضي، الى مسرح لتصفية الحسابات، والتشطيب على الهوية الطائفية والسياسية.

انتظرها الحريري من الغرب فأتت من الشرق. اعتقد ان «التيار الوطني الحر» هو وحده الذي سيتنصل من دعم «لائحة البيارتة»، لاعتبارات مفهومة في ظل افتراقهما حول خيارات استراتيجية، لكنه لم يتصور للحظة ان الحلفاء المسيحيين المفترضين سيتنكرون للائحة وسينكرونها قبل صياح ديك الصناديق.

لا يجد رئيس «المستقبل» اسبابا تخفيفية لما جرى، وليس هناك، برأيه، ما يمكن ان يبرر «الخيانة» التي تعرض لها، في وضح النهار. شعوره بالمرارة يتجاوز بكثير ما عبّر عنه خلال خطاب الفوز، والارجح ان ما خفي في القلوب الملآنة.. أعظم.

ولعل أخطر تداعيات الاحتقان الذي نتج عن انتخابات العاصمة وزحلة، يكمن في ظهور مؤشرات استنهاض لخلايا الاصطفاف الطائفي الذي كان قد تراجع نسبيا في الماضي، تحت تأثير تحالف «المستقبل» – «القوات»، و «حزب الله» – «التيار الحر»، قبل ان تختلط الاوراق مجددا ويبرز تفاهم معراب كندّ مسيحي للشركاء المسلمين.

والسؤال المطروح بعد خيبة الامل في الحلفاء، هو: كيف سيرد الحريري.. وأين؟

وفي انتظار الجواب، يستعيد أحد المقربين من الحريري بمرارة واقعة الاحد، قائلا: الجميع على الضفة الاخرى خذلونا.. «القوات اللبنانية»، «حزب الكتائب»، ميشال فرعون، «التيار الوطني الحر»، وحتى المطران الياس عودة.. وحده «حزب الطاشناق» التزم معنا وأثبت انه الحليف الانتخابي الكفوء والأمين، بحيث صبّ «البلوك الارمني» في صناديق «لائحة البيارتة».

ويتابع مهاجما ظلم ذوي القربى: من سخرية القدر ان الاطراف المسيحية الصديقة التي خذلتنا فازت بمقاعد في المجلس البلدي لبيروت عبر أصوات «المستقبل» بشكل اساسي، لكن هذه الاطراف منحت في المقابل ما تيسر لها من أصوات، الى اللائحة المنافسة «بيروت مدينتي».

وردا على كلام متداول حول تشطيب استهدف مرشح «القوات»، تشير الشخصية المحيطة بالحريري الى انه لولا حرص «تيار المستقبل» على حماية المناصفة لكان مرشح «القوات» في «لائحة البيارتة» قد رسب، «ثم يأتي بعد ذلك من يعطي الدروس وينظّر علينا».

وتلفت الشخصية ذاتها الى ان الحريري كان يتوقع ان يمتنع انصار «التيار الوطني الحر» عن التصويت للائحة الائتلاف، «أما القوى المسيحية الاخرى والمصنفة بانها حليفة لـ «المستقبل»، فان موقفها ليس مقبولا، وما حصل الاحد الماضي يسيء اليها قبل ان يسيء الى أي أحد آخر».

وتشدد الشخصية المقربة من رئيس «المستقبل» على ان الحريري أدى قسطه للعلا عندما جيّر القدر الكافي من الاصوات السنية لتأمين فوز اللائحة وتحقيق المناصفة، فيما فتح حلفاؤه المفترضون ابوابا خلفية على «بيروت مدينتي»، متجاهلين ان التصويت «للائحة البيارتة» هو سياسي بالدرجة الاولى، وإن كان الاستحقاق بلديا.

وترى الشخصية نفسها ان هناك تفسيرين لسلوك القوى المسيحية، «أولهما انها لم تتمكن من ان تمون على محازبيها وأنصارها، وهذه مصيبة، وثانيهما ان تكون قد تعمدت الانكفاء لتوجيه رسالة سياسية الى الحريري وهذه مصيبة أكبر».

وفي اعتقاد الشخصية القيادية في «المستقبل» انه ايا يكن السبب، ليس مسموحا بأي معيار او مقياس ان يدخل البعض الى لائحة الحريري ليستفيد من طاقتها الانتخابية حتى يصل الى المجلس البلدي، من دون ان يبادلها في المقابل العطاء والوفاء، وكأنها مجرد حافلة نقل.

وعما إذا كان سلوك الحلفاء المسيحيين في بيروت يندرج في سياق رد الفعل على خيار الحريري الملتبس في انتخابات زحلة، يؤكد المصدر المنتمي الى الدائرة اللصيقة برئيس «المستقبل» انه إذا كان هناك من يحق له ان يعتب ويعترض على هذا الصعيد فهو الحريري بالدرجة الاولى.

ويلفت المصدر الانتباه الى انه «من غير المنطقي ان يتم تأليف لائحة الاحزاب، من دون ان يكون الحريري مشاركا فيها باي شكل، ثم يدعونه بعدما انتهوا من تشكيلها الى دعمها، موضحا ان الصوت السني في المدينة توزع بين ميريام سكاف ولائحة الاحزاب، «وفي حال افترض البعض ان المطلوب أكثر من ذلك، فكان الاجدر بهذا البعض ان يناقش الحريري قبل تشكيل اللائحة، وان يعرض عليه ضم مرشح سني عن «المستقبل» اليها، كما حاولوا مع المرشح الشيعي، وبعدها يجوز لهم ان يعاتبوه..».

أوساط «القوات اللبنانية» اكتفت بالقول لـ «السفير»: بالتأكيد ما من رسالة سياسية موجهة من معراب الى الحريري عبر صندوق الاقتراع، ولو كان هناك شيء من هذا القبيل، لما وُجدت «القوات» أصلا على لائحة الائتلاف، أما انكفاء الصوت المسيحي فهو انعكاس لحالة قرف وتململ سائدة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، إضافة الى عوامل أخرى تتصل بطريقة تشكيل «لائحة البيارتة»، وما رافقها من تفاصيل وملابسات.

وتشير الاوساط الى انه من الطبيعي الا تنشط الماكينة الانتخابية لـ «القوات» في العاصمة بكامل طاقتها، ما دام ان هناك مرشحا واحدا لها على اللائحة، لافتة الانتباه الى ضرورة ان تتم مصارحة ومكاشفة بين «القوات» و «المستقبل»، لاحتواء تداعيات انتخابات بيروت.

بري: مع تقصير الولاية

في هذه الاثناء، نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله ان إجراء الجولة الاولى من الانتخابات البلدية بنجاح وسلام، يفترض وفق منطق الامور، الاسراع في اجراء الانتخابات النيابية، لكن المشكلة في لبنان ان المنطق ليس أداة القياس المعتمدة دائما.

ويشير بري الى انه شخصيا يعتبر ان بالامكان اجراء الانتخابات النيابية في اقرب وقت، وبالتالي تقصير ولاية المجلس الممددة، إذا تم التوصل الى قانون توافقي، «لان مفتاح تطوير النظام وتفعيل مؤسسات الدولة إنما يكمن اساسا في قانون الانتخاب، ولو ان الرئيس فؤاد شهاب قام من قبره الآن لما استطاع لوحده ان يغير الكثير في الوضع الحالي».

ويجزم بري بانه لن يكون هناك تمديد آخر لولاية المجلس الحالي مهما حصل، موضحا «ان امامنا خيارين، الاول انتاج قانون انتخاب عادل وعصري وفق النسبية التي باتت أكثر من ضرورية، والثاني اجراء الانتخابات على اساس «قانون الستين» في اسوأ الحالات، وهذا بالنسبة إلي هو أبغض الحلال».

ويلفت بري الانتباه الى ان المبادرة في يد المجلس النيابي، مضيفا: نحن في سباق مع الوقت، لان الولاية الممددة تنتهي بعد قرابة عشرة أشهر، ودرجت العادة ان يستغرق النواب في الاشهر الاخيرة بالانشغالات والحملات الانتخابية، ما يعني ان امامنا عمليا حوالى خمسة أشهر فقط لانجاز القانون الانتخابي الجديد، وإلا سيصبح «الستين» امرا واقعا، مع ما يعنيه ذلك من اعادة انتاج لمعظم معالم التركيبة الحالية.

ويشدد بري على ان المشروع المختلط الذي طرحه على قاعدة «64 نسبي 64 أكثري» يحقق العدالة لانه يعتمد معيارا واحدا في كل المناطق، كما ان من خصائصه انه يترك النتائج النهائية غامضة، «ولو كنت أتوقع ان يؤدي الى نوع من توازن القوى بين ما كان يُعرف بـ 8 و14آذار، ونشوء قوة وسطية وازنة».

ويؤكد بري ان المشروع الذي اقترحه يسمح للمسيحيين بان يختاروا قرابة 52 نائبا بأنفسهم وان يساهموا في اختيار عدد من النواب المسلمين.

ويرى رئيس المجلس ان التحالفات المستجدة يجب ان تدفع بعض الاطراف الى التعامل بمرونة مع اقتراحه الانتخابي، مكررا التأكيد بان معادلة «8 و14 آذار» المعلبة أصبحت خرافة، وهناك فرز جديد على الساحة السياسية. ويتابع: عندما اتفق «تيار المستقبل» و «القوات اللبنانية» و «الحزب التقدمي الاشتراكي» على مشروع انتخابي مشترك، كان هاجس «القوات» على سبيل المثال تحقيق الفوز على «التيار الوطني الحر» في المناطق المسيحية، لكن الطرفين باتا متحالفين حاليا، وبالتالي أعتقد ان المقاربة تغيرت.

وبالنسبة الى دلالات نتائج الانتخابات البلدية في بيروت، يعتبر بري انها تعكس بالدرجة الاولى قرف الناس ورد فعلهم على تراكم الفضائح، من النفايات وصولا الى الانترنت مرورا بصفقة الرملة البيضاء وملفات الفساد، مشددا على ان المشهد الانتخابي في العاصمة يجب ان يكون حافزا إضافيا لاعتماد النسبية في الانتخابات النيابية المقبلة، من أجل حث الناس على المشاركة وفتح آفاق امام فرص التغيير.

***************************

المستقبل للحلفاء: ستدفعون ثمن المسّ بزعامة الحريري!

منحت الإنتخابات البلدية في بيروت الرئيس سعد الحريري فوزاً منقوصاً. الأمر الذي سيدفعه إلى مراجعة حساباته في تحالفاته، سواء في الدورات البلدية المقبلة، وصولاً إلى الانتخابات النيابية. نتيجة التصويت في العاصمة لم تكن امراً عابراً، بل هي في نظر المستقبليين محاولة لزعزعة الزعامة الحريرية

ميسم رزق

لم تنتهِ الانتخابات البلدية والاختيارية بإعلان فوز لائحة «البيارتة». في تيار المستقبل، ثمة اقتناع بأن هذا الإعلان هو «إيذان بمرحلة جديدة في الحياة السياسية العامة».

وإذا كان الترشيحان الرئاسيان المُتقابلان «حريري ـــ فرنجية» و«جعجع ـــ عون» لم يُسقطا تماماً واجهة 14 آذار، فإن ملابسات الاقتراع البلدي في بيروت أقفلت «مسرب النور» الذي كان يؤشر إلى استمرار وجود هذا الفريق. في تيار المستقبل من يوحي بأن «المعارضين» الذي حصدوا عشرات آلاف الأصوات في بيروت ليسوا بعيدين عن التيار، وأن الرئيس سعد الحريري «لم يخفِ ميله في البداية إلى صيغة ما» مع لائحة «بيروت مدينتي»، لاعتقاده بأنها تمثّل نبض حركة 14 آذار أساساً. إلا أن حرصه على حلفائه الآذاريين، بحسب مصادر قيادية في «المستقبل»، دفعه إلى عدم الغوص في التحالف مع «المجتمع المدني»، حرصاً على ما بقي من نسيج يجمَع أحزاب «انتفاضة الاستقلال» و»حلفاءهم الجدد، أي التيار الوطني الحر والطاشناق». أما بعد صدور النتائج، فيوم آخر.

يقرّ بعض من كان موجوداً إلى جانب الحريري مساءَ الأحد الفائت بأن «القلق ساور الرجل لبعض الوقت نتيجة تضارب المعلومات حول أرقام الأصوات تبعاً لعمليات الفرز الأولى»، وخصوصاً لصناديق الاقتراع في الدائرة الأولى، التي «فضحت عدم التزام جمهور القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب بالتصويت للائحة البيارتة بكاملها». يضيف المصدر أن «الحريري كان متخوّفاً من الإجابة عن سؤال مركزي: هل أن القادة الثلاثة (ميشال عون وسمير جعجع وأمين الجميّل) قرروا عدم الالتزام بالتحالف، أم أنهم باتوا أضعف من أن يُلزموا جمهورهم بموقفهم؟». والإجابة التي سمعها من مقرّبين منه عن السؤالين قفزت إلى استنتاج هدفه «التنقير» لا أكثر، ومفاده أنه بات بمقدور التيار الأزرق «التشكيك في أرقام سابقة مفادها أن ثنائية القوات ــــ العونيين تضمن تأييد 86 في المئة من المسيحيين لترشيح عون للرئاسة، فيما الكل يعرف أن الانتخابات البلدية هي مؤشر مهم إلى جدّية الالتزامات بين كل حزب أو تيار وقاعدته».

مع ذلك، كان لافتاً تجنّب الحريري في خطابه الدخول في اشتباك مباشر مع أي من الشركاء في اللائحة. لكن ذلك لا يعني استمرار التحالفات «عالعمياني». فبعد بيروت، ستنتقل الانتخابات البلدية إلى جبل لبنان، حيث التحالف مع النائب وليد جنبلاط الذي بدا متفرجاً من بعيد في العاصمة، وكذلك القوات وحركة أمل. وهذا الأمر بحسب المصادر سيستدعي «إعادة النظر في هذه التحالفات».

ردّ الفعل الحريريّ لن يقتصر على الدورات المقبلة من الانتخابات البلدية، بل يتعداها، منذ الآن، إلى النيابية. فمصادر التيار الأزرق تؤكد أن «نتائج الانتخابات البلدية في بيروت والظروف التي أحاطت بها، ستنعكس، في الانتخابات النيابية المقبلة، على التعامل بين القوى التي ألفت لائحة «البيارتة»، ما يرجّح أن تنتج تحالفات بالمفرق وليس بالجملة حسب المناطق، وحسب المصالح الانتخابية»، خصوصاً أن «الشركاء، وخاصة المنحدرين من 14 آذار، لم يُثبِتوا في الانتخابات البلدية رؤية استراتيجية موحدة. فلائحة البيارتة تعرّضت للتشطيب من جانب القوات والعونيين وحركة أمل، كلّ لغاية في نفسه وبقرارات قيادية». وما جرى، بحسب المستقبليين، ليس أداءً عابراً، «بل أظهر محاولة لزعزعة زعامة الحريري، بهدف تحويله إلى قيادي محدود الزعامة في المكان والفاعلية».

جردة حساب الحريريين لنتائج انتخابات العاصمة لم تقتصر على أداء شركاء اللائحة. فعلامة الاستفهام الثانية التي طُرِحَت في وادي أبو جميل، بعد ساعات من انتهاء الاقتراع، كانت مستقبلية «داخلية». المشكلة لم تنحصر في تصويت الدائرتين الأولى والثانية، بل تعدّتها إلى الثالثة، «معقل التيار». وبالتالي فإن منطق الأمور يستدعي من الحريري، بحسب مصادره، «إعادة قراءة لكل الظروف والملابسات التي رافقت العملية الانتخابية لتحديد المسؤوليات الداخلية وكشف الخطايا والأخطاء التي مهّدت الى أن يكون الفارق بين اللائحتين أقل من 10 آلاف صوت»، بصرف النظر عن الملابسات التي أنتجتها مواقف «الشركاء» في اللائحة.

أظهر الجو البيروتي

ضعف علاقة منسّقيات المستقبل بالجمهور

والسؤال المطروح يتمحور حول «مدى تأثير غياب الرئيس الحريري عن لبنان على قاعدته الشعبية»، علماً بأن هذا الغياب ليس السبب الوحيد لتقاعس البيروتيين عن الاقتراع للائحة «البيارتة». فإلى جانب هذا الغياب، لا تجد مصادر التيار حرجاً في انتقاد المجلس البلدي السابق المحسوب على المستقبل، انطلاقاً من «تجربته وما انطوت عليه من تقصير وتنازع صلاحيات مع المحافظ، وعدم تقديم إنجازات تُذكر في إطار ما كان مقرراً في المخطّط العام لمدينة بيروت». وهنا، يحصر العقل المستقبلي مشكلة المجلس البلدي السابق بعدم إنشاء «أنفاق وجسور وإنارة وتخطيط الشوارع، وإزاحة السيارات عن الأرصفة، وتعزيز النقل العام وإيجاد مرائب للسيارات في قلب المدينة وعند مداخلها للتخفيف من الزحمة»! يتحدّث هؤلاء بمنطق المحاسبة وكأن المجلس لم يكن يوماً محسوباً عليهم، أو أن الحريري كان غافلاً عمّا يفعله «المقصّرون» في المجلس، وهم في غالبيتهم محسوبون عليه.

إضافة إلى ذلك، أظهر هذا الجو البيروتي، بحسب مقرّبين من الحريري، عجز هيكلية المستقبل عن سدّ الفراغ الناجم عن غياب رئيس التيار، وسلبية حصر الحركة السياسية بالأمين العام للتيار أحمد الحريري، وضعف علاقة المنسقيات بالجمهور. كذلك فإن مراجعة عمل الماكينة الانتخابية والأداء السياسي، تبدأ بمقارنة بسيطة بين الجهد الترويجي الذي بذلته لائحة «بيروت مدينتي»، والجهد الذي بذل من أجل لائحة «البيارتة»، ليتبيّن أن الأولى كانت أنجح رغم كلفتها الضئيلة، بينما الثانية لا تكاد ترى ولا تترك انطباعاً ولا أثراً عند الآخرين رغم كلفتها العالية.

في نهاية قراءة النتيجة، يعود المستقبليون إلى ما يُطمئنهم. يقولون إن «الشعور لدى البيروتيين، كما في أي منطقة في لبنان، أن ائتلاف الأحزاب حول لائحة ما في أي انتخابات سيوفّر لها الفوز الأكيد، ما يغذّي خيار الاستكانة والابتعاد عن المشاركة». يراجعون نتائج الانتخابات البلدية السابقة، سواء مع الرئيس رفيق الحريري عام 1998 (لائحة عبد المنعم العريس) أو الرئيس سعد الحريري عام 2010 (لائحة بلال حمد). وفي الحالتين «لم تتجاوز نسبة الاقتراع عتبة الـ20 في المئة، ما يعني أن ما حدث في الانتخابات الحالية منطقي إلى حدّ كبير»!

النتائج الرسمية في بيروت

ظهرت النتائج الرسمية للانتخابات البلدية في بيروت، وفق الآتي:

لائحة «البيارتة»:

أول 3 فائزين:

يسرى صيداني 47361 صوتاً موزعين وفق الآتي: (الدائرة الأولى: 7211، الدائرة الثانية: 9242، الدائرة الثالثة: 30908)

محمد سعيد فتحة: 46705 أصوات (6194، 9372، 31139)

جمال عيتاني: 45872 صوتاً (6196، 9180، 30496)

آخر 3 فائزين:

مغير سنجابة: 40652 صوتاً (6029، 7353، 27270)

راغب حداد: 40308 أصوات (6862، 8300، 25146)

ايلي يحشوش: 39173 صوتاً (6840، 8083، 24250)

بيروت مدينتي:

أول 3 أعضاء في اللائحة:

ابراهيم منيمنة: 31848 أصوات (9094، 4355، 18399)

نادين لبكي: 31738 صوتاً (9862، 4506، 17370)

منى الحلاق: 30820 صوتاً (9096، 4179، 17545)

آخر 3 أعضاء في اللائحة:

ليون تلفزيان: 28475 صوتاً (9062، 4048، 15365)

يوركي كيروز: 28313 صوتاً (9211، 3994، 15108)

إيمان الحسن: 28185 صوتاً (8674، 3955، 15556)

***************************

«حزب الله» عانى الأمرّين بقاعاً.. وياغي يؤكد استخدام «المال النظيف» لتبييض النتائج الانتخابية
«جبل لبنان»: صفيح بلدي ساخن.. والعين على جونية

.. إلى «جبل لبنان» دُر حيث الاستحقاق الانتخابي يحط رحاله الأحد المقبل فوق صفيح بلدي ساخن استعداداً لخوض سلسلة مواجهات انتخابية حامية متداخلة حزبياً وعائلياً في عدد من المناطق. وبالأمس اتجهت الأنظار إلى جونية حيث اكتملت عدة المعركة مع إعلان لائحة «الكرامة» المدعومة من «التيار الوطني الحر» و«حزب الكتائب» برئاسة جوان حبيش في مواجهة لائحة «التجدد» برئاسة فؤاد البواري المدعومة من نعمة افرام والنائبين السابقين منصور البون وفريد هيكل الخازن و«القوات اللبنانية»، وسط مؤشرات ميدانية تشي بأنها ستكون «أم المعارك» الانتخابية في جبل لبنان.

وإذا كانت مشاركة نائب رئيس «حزب الكتائب» سليم الصايغ في مهرجان إطلاق لائحة حبيش أضفى بعداً وتطوراً إضافيين على حماوة المعركة المرتقبة بين الأحزاب والفاعليات المسيحية في جونية، أفادت المعلومات المستقاة من اللائحة المنافسة أنّ الانضمام الكتائبي إلى اللائحة العونية أتى رداً على رفض لائحة البواري شروطاً وضعها الكتائبيون للمشاركة في لائحة «جونية التجدد مسيرة عطاء» التي أكد المرشح فيها فادي فياض لـ«المستقبل» أنها «اللائحة الأقوى وتحظى بأرجحية الفوز وفق التقديرات الشعبية الراهنة». ورداً على سؤال، أجاب فياض: «أهالي جونية الذين استمعوا إلى إعلان لائحة حبيش تبين لهم أنها لا تمتلك مشروعاً انتخابياً حقيقياً بخلاف لائحتنا التي طرحت مشروعاً وبرنامج عمل متكاملاً مع التزام واضح بالاستعداد لمحاسبة الناس على النتائج المحققة من هذا البرنامج ابتداءً من العام الأول في المجلس البلدي».

وفي المقابل، ألقى حبيش كلمة في مهرجان إطلاق لائحة «كرامة جونية» شدد فيها على ضرورة المحافظة على دور جونية بوصفها «عاصمة للمسيحيين في الشرق»، معرباً عن تأييده «التفاهم المسيحي الأخير (…) ليعود للمسيحيين دورهم الريادي الفاعل».

وعلى خارطة المعارك المرتقبة أيضاً، تبرز «سن الفيل» حيث تخوض لائحة المرشح نبيل كحالة (التي تمثل عائلات المنطقة والمدعومة من النائب ميشال المر وحزب «الكتائب») المواجهة الانتخابية مع لائحة المرشح جوزيف شاوول المنتمي إلى «التيار الوطني الحر». وإذا كانت التقديرات الميدانية تشير إلى صعوبة حسم مسار المعركة سلفاً بين اللائحتين، يبقى أنّ كحالة يتكل في هذه المواجهة على الإنجازات التي قدمها والمشاريع المستقبلية التي يُعدها لأبناء سن الفيل في سبيل رفع حظوظ فوز لائحته، في حين يعتمد شاوول في المقابل على تحالف التيار و«القوات اللبنانية» لإعلاء حظوظ لائحته بالفوز وهو زار أول من أمس معراب حيث التقى رئيس «القوات» سمير جعجع وبحث معه ملف الاستحقاق البلدي ووضعه في حيثيات المعركة الانتخابية المرتقبة في سن الفيل.

«حزب الله» يعاني الأمرّين

أما في التحليلات المستمرة للنتائج التي أفرزتها صناديق الانتخابات البلدية بقاعاً، فلا تزال تداعيات استحقاق 8 أيار على شعبية «حزب الله» تتصدر المشهد ولا سيما بعدما عانى الأمرّين في بعلبك والهرمل إضافة إلى بريتال في مواجهة لوائح العائلات.

وإذ شكلت هذه النتائج صفعة بلدية مدوية على جبين الحزب خصوصاً بعد سقوط أحد أهم كوادره رئيس اتحاد بلديات الهرمل مصطفى طه في الامتحان الشعبي، غير أن نسبة الـ46% التي صوتت ضد «حزب الله» في بعلبك شكلت ضربة قاسية للحزب بأيدي أبناء المدينة الرافضين لهيمنته وسطوته السياسية عليهم. وأكد رئيس لائحة «بعلبك في القلب» المحامي غالب ياغي لـ«المستقبل» أنّ «حزب الله» مارس ضغطاً معنوياً ومادياً كبيراً على أبناء بعلبك والهرمل واستخدم «ماله النظيف» مستغلاً عوز الناس وحاجاتهم لتبييض نتائج الانتخابات وجعلها في مصلحته، مشدداً على أنّ المزاج البقاعي رغم ذلك أثبت الأحد الفائت أنه لم يعد يميل لصالح الحزب (ص 3).

***************************

 20 بلدية مدعومة من المرّ بالتزكية وشبه التزكية… وبرّي: لا تمديد للمجلس

كشفت الانتخابات البلدية هشاشة الذرائع والاسباب التي بني عليها التمديد لمجلس النواب، فضلاً عن التأخر في انتخاب رئيس للجمهورية ما جعل الشغور الرئاسي يمتد لسنتين حتى الآن. وفي هذه الاجواء تستعد مناطق محافظة جبل لبنان لخوض غمار الجولة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية الاحد المقبل، وسط تعثّر الاتفاق السياسي بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» في عدد من البلدات، في وقت أظهرت الأرقام بعد إقفال باب الترشيحات في جبل لبنان، فوز 20 بلدية متنيّة مدعومة من دولة الرئيس ميشال المرّ بالتزكية، أو شبه التزكية أي أن هناك مرشّحاً واحداً منفرداً او اثنين فقط في مقابل اللوائح المكتملة.

وفي تطور أمني لافت ليل أمس، أكّد التلفزيون الإسرائيلي ما أعلنه معارضون سوريون عن غارة شنَّتها إسرائيل ضد قافلة صواريخ لـ«حزب الله» على الحدود اللبنانية – السورية.

وفي هذا السياق، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أن «لا شيء يدلّ على أنّ غارة حصَلت داخل الأراضي اللبنانية»، فيما نفى الإعلام الحربي للحزب استهداف قوافل تابعة له في مجدل عنجر.

برّي

في ضوء انتهاء الجولة الاولى من الانتخابات البلدية في أجواء هادئة، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس رداً على سؤال حول إمكان إجراء الانتخابات النيابية عبر تقصير ولاية المجلس: «بعد إجراء الانتخابات البلدية في الامكان إجراء الانتخابات النيابية وتقصير ولاية المجلس إذا تمّ التوصل الى قانون انتخابي جديد لأنّ المفتاح يكمن هنا، والمبادرة في هذا المجال هي في يد المجلس دون سواه».

وأضاف بري امام زواره: «لن يكون هناك تمديد جديد لمجلس النواب مهما حصل، ونحن في هذه الحال أمام خيارين: إمّا الوصول الى قانون انتخابي عصري على اساس النسبية، وامّا أننا سنصل الى قانون الدوحة الذي يسمّيه البعض قانون الستين».

وأكد بري «اننا في سباق مع الوقت لأنّ الولاية المجلسية الممددة تنتهي بعد نحو عشرة أشهر، وقبلها يدخل المجلس في ستة أشهر عطلة تنطلق خلالها الحملات الانتخابية للمرشحين. ويبقى أمامنا 4 أشهر من الآن مهلة لاستيلاد وإنتاج قانون الانتخاب الجديد». وقال: «لا تنتظم الحياة السياسية في لبنان مع انتخاب رئيس الجمهورية فقط، بل في وضع القانون الانتخابي العصري».

واضاف بري: «المشروع المختلط الذي قدمته على أساس 64 في المئة على أساس النظام الأكثري و64 في المئة على أساس النظام النسبي هو الاكثر مقبولية وتوازناً لأنه يترك النتائج غامضة، وهذا القانون ينصف المسلمين والمسيحيين ويسمح بفوز مرشحين وسطيين بين القوى السياسية».

ورداً على سؤال حول نتائج الانتخابات البلدية في بيروت، قال بري: «انّ هذه النتائج أظهرت رد فِعل من الناس على تراكم ملفات الفساد من النفايات الى الفساد والرملة البيضاء والانترنت غير الشرعي التي ولّدت حالة من القرف لديهم». واشار الى انّ الانتخابات البلدية بما شهدته في بيروت ومناطق أخرى «أنهت خرافة 14 آذار».

رئاسة الجمهورية

وكان بري أرجأ أمس الجلسة الـ39 لانتخاب رئيس الجمهورية الى 2 حزيران المقبل، وذلك نتيجة عدم اكتمال نصاب جلسة الانتخاب أمس، وقد سجل الحضور النيابي فيها أدنى مستوياته قياساً على الجلسات السابقة، بحيث حضر 41 نائباً فقط علماً انّ 53 نائباً كانوا قد حضروا الجلسة السابقة.

وتلقى بري رسالة من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أكد فيها العمل من اجل حل أزمة انتخاب رئيس الجمهورية، ودعم لبنان في المجالات السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية، وفي مواجهة أعباء ازمة النازحين السوريين.

الإنتخابات البلدية

وعلى صعيد الانتخابات البلدية، وفي خضمّ التحضير للجولة الثانية المقررة الاحد المقبل، خلقت نتائج التصويت مشكلة داخل الأحزاب والتيارات في الأشرفية ودائرة بيروت الأولى، حيث انصرف كل فريق الى محاسبة الكوادر التي لم تلتزم قرار القيادة، وعمَد بعضهم الى مراجعة حساباته وفتح تحقيق لمعرفة أسباب عدم قدرته على التجيير لصالح لائحة «البيارتة».

وقالت اوساط معنية بالاستحقاق البلدي لـ«الجمهورية» انّ الانتخابات البلدية أظهرت في جولتها الاولى اموراً عدة، أبرزها حسب مصادر سياسية:

اولاًـ انّ إعلان النيات بين الرابية ومعراب والذي لاقى ترحاباً كمشروع مصالحة مسيحية ـ مسيحية لم يجد ترحاباً كمشروع سياسي وانتخابي، والدليل ما حصل في مدينتي بيروت وزحلة حيث جاءت نسبة الاقتراع متدنية.

ثانياًـ من خلال تسجيل القوى المناطقية والعائلية في زحلة، بلغ مجموع أصوات لائحة «زحلة الأمانة» المدعومة من «الكتلة الشعبية» برئاسة ميريام سكاف، ولائحة «زحلة تستحق» المدعومة من النائب نقولا فتوش 65 في المئة، في حين لم تتعدّ اصوات أحزاب «التيار الوطني الحر» والكتائب و«القوات اللبنانية» مجتمعة 35 في المئة.

امّا في بيروت، فلم يحدث في منطقة الاشرفية تجييش حزبي فحسب، بل أسوأ من ذلك، حيث ذهبت الاصوات نحو لائحة «بيروت مدينتي» (نواتها المجتمع المدني) والمرشحة ضد «لائحة البيارتة» المدعومة من تيار «المستقبل» والاحزاب المسيحة مجتمعة.

ثالثاًـ برزت نزاعات داخل «التيار الوطني الحر» ما بين القيادة على صعيدين: أفقي، بين الوزير جبران باسيل والعميد شامل روكز، وعمودي بين القيادة المركزية والكوادر على الارض مثلما حصل في الاشرفية، وأبرز دليل على ذلك الصرخة ـ العتب التي أطلقها الرئيس سعد الحريري امس الاول حين قال: «هناك حلفاء التزموا معنا التزاماً كاملاً، وصبّوا أصواتهم لـ «لائحة البيارتة»، وهناك حلفاء آخرون فتحوا خطوطاً لحساب مرشّحين من خارج اللائحة، بنحوٍ كان يمكن أن يهدّد المناصفة، وهذا أمرٌ لا يشرّف العمل السياسي ولا العمل الانتخابي».

رابعاًـ لقد كشفت الانتخابات انّ المسيحيين يريدون ان تكون الأولوية للانتخابات الرئاسية وليس للانتخابات البلدية والاختيارية، بدليل عدم الاكتراث واللامبالاة اللذين ظهرا في اليوم الانتخابي الطويل الأحد الماضي.

فكل هذه المعطيات إن دلّت على شيء فإلى انّ الرأي العام المسيحي لم يعد يستسيغ التحافات غير المبنية على المبادىء، ويريد توحيد الصف المسيحي على أساس مشروع وطني وليس على أساس مشروع بلدي، لشعوره بأنه في مرحلة تقرير مصير البلد وليس تقرير مصير البلدة.

مصادر ديبلوماسية

وفي معلومات لـ«الجمهورية» من مصادر ديبلوماسية انّ سفراء دول كبرى ودول اوروبية وعربية، أبرقوا الى حكوماتهم حول هذه المعطيات والاستنتاجات، خصوصاً انه اوّل استحقاق انتخابي يحصل في لبنان منذ نحو سبع سنوات.

وذكرت تقارير ديبلوماسية «انّ من سقط في هذه الانتخابات البلدية هو مفهوم الرئيس القوي، بحيث تبيّن انّ كل الاقوياء لم يستطيعوا ان يجمعوا أكثر من 25 في المئة بمعدّل بيروت وزحلة معاً. فبعد انتخابات زحلة وبيروت لم يعد أحد يستطيع الادّعاء انه الرئيس القوي وانه وحده يمثّل الشارع المسيحي».

السنيورة

واعتبر رئيس كتلة نواب «المستقبل» فؤاد السنيورة انّ «ما حصل في الانتخابات البلدية في بيروت جدير باستخلاص العبر والدروس، وقد يكون احد الاسباب وجود الرئيس سعد الحريري خارج لبنان».

ولدى سؤاله عمّن قصدهم الحريري بعدم الالتزام، قال السنيورة: «انا اعتقد انّ كل شخص عندما يعود الى نفسه يستطيع تسميتهم، وانا لا اريد ان أجتهد على الناس ونترك الناس يجتهدون».

الحوار الثنائي

من جهة ثانية انعقدت مساء أمس في عين التينة جلسة الحوار الـ 28 بين «حزب الله» و»تيار المستقبل»، وحضرها المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار «المستقبل». كذلك حضر المعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة صدر البيان الآتي:

«أعرب المجتمعون عن ارتياحهم الى إنجاز المرحلة الأولى من الإنتخابات البلدية، وشددوا على استكمال هذه الانتخابات في الأجواء الإيجابية نفسها التي سادتها. كذلك جرى نقاش معمّق للمرحلة المقبلة وعمل اللجان النيابية المشتركة حول قانون الإنتخابات الجديد، وضرورة التوافق للوصول إليه في أسرع وقت».

الإنترنت غير الشرعي

من جهة اخرى عاد ملف الانترنت غير الشرعي الى واجهة الأحداث على المستوى الاعلامي فقط، فيما لم تحقق الاجراءات القضائية ايّ تطور مهم.

حمود

وأكد المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود لـ«الجمهورية» انّ «العمل جار على مختلف المسارات القضائية باستثناء الملف المتصل بالتحقيقات مع موظفي مؤسسة «اوجيرو» الكبار». وقال: «نحن في انتظار قرار وزير الاتصالات بطرس حرب في شأن إذن ملاحقة بعض الموظفين». واوضح انه لم يتلق من حرب بعد أي جواب رسمي.

وعن احتمال صدور قراره هذا الأسبوع كما تردد، قال حمود: «ليس في حساباتنا أي مهلة محددة وننتظر الجواب الرسمي». وأكد انه اطلع على تغريدة جنبلاط لكنه ليس في وارد التعليق عليها، وهو في انتظار الإذن المطلوب من حرب للقيام بما يجب على مستوى التحقيق مع عبد المنعم يوسف وزميلين له من المؤسسة.

واكد «انّ التحقيقات مستمرة في شأن ملف إدخال المعدات الخاصة بمحطات الإنترنت بحثاً عن طريقة إدخالها عبر المباحث الجنائية المركزية للتثبت من شرعية إدخالها، وفي حال العكس تحديد الجهات المتورطة في إدخالها بطريقة غير شرعية.

ولفت حمود الى «انّ التحقيقات الجارية مع الموقوفين من أصحاب شركات الانترنت والمتعاملين معها في الضنية وبيروت وجبل لبنان ما زالت مستمرة لدى قاضي التحقيق في جبل لبنان رامي عبدالله ونظيره في بيروت فادي عنيسي، وانّ العمل جار كما هو مرسوم ووفق الأصول». ورأى «انّ من حق الخاضعين للتحقيق التقدّم بدفوعهم الشكلية تحقيقاً للمسار القضائي الصحيح».

***************************

بلديات الجبل: العائلات تواجه الأحزاب

الجمهورية بلا رئيس للجلسة الـ40.. وجونية عاصمة «المسيحية المشرقية»!

استغرقت القوى السياسية في تقييم المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية، وشكلت عمليات التقييم الجارية فرصة لاستخلاص ما يلزم، قبل 4 أيام من توجه الناخبين في محافظة جبل لبنان المترامية الأطراف من الشوف إلى كسروان، مروراً بالضاحية الجنوبية وفرن الشباك وسن الفيل وصولاً إلى انطلياس وغوسطا، حيث هناك واحدة من المعارك التي يجري التحضير لها، فضلاً عن معركة جونيه، بين التيار العوني الذي يقف وراء لائحة جوان حبيش المسماة «كرامة جونيه» في مواجهة «لائحة التجدد» المدعومة من النائبين السابقين منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن، ورئيس مؤسّسة الانتشار المارونية نعمة افرام، برئاسة فؤاد بواري، والتي تتمثل فيها «القوات اللبنانية» بـ4 مرشحين، فيما يبدو رئيس بلدية جبيل زياد حواط والمرشح لولاية جديدة هو الأكثر ارتياحاً إلى وضعه، على الرغم من خلافه مع تكتل «الاصلاح والتغيير» والنائب سيمون أبي رميا.

وبصرف النظر عن تزايد عدد المنسحبين من قضاء بعبدا، حيث تجاوز العدد 150 مرشحاً وفوز خمس بلديات بالتزكية وكذلك مائة مختار، فإن المعارك الانتخابية في جبل لبنان، لا سيما في البلديات المسيحية ترتدي طابعاً سياسياً، حيث يختبر «تحالف معراب» قدرته على الصمود، والتعايش السياسي مع المعارك البلدية، والتي وأن اتخذت طابعاً انمائياً، فإن القدرة على الحشد وتجيير الأصوات توضع في خانة التأييد الشعبي للاحزاب المسيحية الكبرى على امتداد الأقضية الستة، وهي أحزاب الكتائب و«القوات» و«التيار الوطني الحر» و«الوطنيين الاحرار» وسائر التنظيمات التي كانت تدور سابقاً في فلك 14 آذار.

وتواجه الأحزاب المسيحية قوى التقليد المسيحي المتمثل بنواب سابقين وحاليين وعائلات وشخصيات مرموقة في الحقل العام، والتي تتقاطع مع بعض الأحزاب العقائدية من 8 آذار، أو تلقى دعماً في حدود ما هو متوافر من تيّار «المردة» ورئيسها النائب سليمان فرنجية، ومن بعض الأوساط الكنسية، على خلفية الصلة ما بين نتائج هذه الانتخابات، وما يحضر للانتخابات الرئاسية التي تتأرجح ما بين الضغوطات الإقليمية والمرشح الرئاسي القوي وشعارات الأحزاب التي تدفع باتجاه اجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب الرئيس، ولا سيما طرفي «تفاهم معراب».

ولئن كانت الجلسة 39 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية طارت إلى الأربعين في 2 حزيران المقبل، في حضور 41 نائباً، الأمر الذي يعني تجاوز 25 أيّار للعام الثاني على التوالي، وهو التاريخ الذي غادر فيه الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا في العام 2014، ومرت وسط انهماك النواب وسائر الكتل والقيادات «بسوق عكاظ» البلدي، وقرض الشعر تحبباً بالديمقراطية أو تطلعاً إلى الإنماء والإنماء المتوازن واللامركزية الادارية!

وعلى الرغم من الحراك الرئاسي للبطريرك الماروني بشارة الراعي، فإن إشارة عزاء رئاسية جاءت من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عبر الرسالة التي بعث بها إلى الرئيس نبيه بري والتي تؤشر إلى جهود فرنسية تبذل من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رابطة الرسالة بموعدين مرتقبين للرئيس هولاند مع كل من ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن نايف ومن ثم مع وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف.

وفيما تكتمت أوساط عين التينة على فحوى الرسالة، تحدثت مصادر نيابية مطلعة عن حراك دولي يجري باتجاه الانتخابات الرئاسية على قاعدة مراعاة الصيغة التوافقية، وضرورة إنجاز هذا الاستحقاق قبل انتخابات الرئاسة الأميركية قبل نهاية العام الجاري.

البلديات ما تزال في الواجهة

وعلى هذا الصعيد، نقل زوّار عين التينة عن الرئيس برّي وصفه الانتخابات البلدية «بالحيوية» معتبراً ان الأولوية هي لإنجاز قانون الانتخاب في أقرب فرصة حتى لا نقع مجدداً في شرك قانون الستين، وانه معني شخصياً بإدارة هذه الجلسات حرصاً على انتاجيتها، مجدداً تمسكه بالقانون المختلط بين النسبي والاكثري.

وعلى طاولة الجلسة 28 بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» ساد ارتياح لإجراء الجولة الأولى من الانتخابات البلدية، مع تشديد الطرفين المتحاورين على استكمال المراحل الأخرى بنفس الأجواء الإيجابية.

وقاد النقاش حول هذه المسألة إلى نقاش دخل في العمق حول إنتاج قانون جديد للانتخابات والحاجة إلى إقراره في وقت قريب بالتوافق على أن يجمع بين الأكثري والنسبي.

وكانت كتلة «المستقبل» في اجتماعها الأسبوعي في «بيت الوسط» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، توقفت بإسهاب عند إتمام العملية الانتخابية باعتبارها انتصاراً للبنان ونظامه الديموقراطي ولمبدأ التداول السلمي للسلطة، معتبرة أن فوز «لائحة البيارتة» يترتب عليها مسؤولية كبيرة لجهة تنفيذ ما تعهدت به للعاصمة من خدمات والتصدي لمشكلات متعددة، داعية للانفتاح على الصوت المدني الآخر في المدينة المتمثل ببعض قطاعات المجتمع المدني، شاكرة من التزم من الحلفاء وآسفة لمن نكث بما تعهد.

ونأى تكتل «الاصلاح والتغيير» في اجتماعه عن الخوض علناً، وعبر البيان الذي تلاه أمين سر التكتل إبراهيم كنعان، في ما حصل فعلاً من إخلال بالتعهدات في الدائرة الأولى في بيروت، لا سيما في أوساط ناخبي «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، داعياً لإنماء المدينة، وكذلك الحال بالنسبة لمدينة زحلة.

كما حضرت التحضيرات للمرحلة الثانية من الانتخابات في اجتماع التكتل.

وقال عضو التكتل النائب سليم سلهب لـ«اللواء» أن المدن والبلدات هي التي تتحكم بتحالف عون – «القوات» أو بعدمها، واصفاً التنافس بين القوات والتيار في بعض المناطق بأنه ديموقراطي.

وأشارت مصادر في «القوات اللبنانية» إلى أن أم المعارك ستكون في سن الفيل، حيث يتحالف التيار و«القوات» في وجه تحالف الكتائب والنائب ميشال المرّ.

وعلى صعيد النتائج، فيما اكتفت وزارة الداخلية بنشر أسماء الفائزين على موقعها علىالانترنيت، وهم كل أعضاء لائحة البيارتة، حيث تراوحت أعداد الأصوات التي حصلوا عليها بين 39ألفاً وأكثر من 47 ألفاً، بقيت الأسئلة تطرح عن سبب التأخير غير المسبوق للنتائج بتفاصيلها عبر الإقلام ونسب الاقتراع في كل منها.

ونشرت لائحة «بيروت – مدينتي» على حسابها على موقع الفايسبوك قائمة أسماء المرشحين والأصوات التي حصلوا عليها، واصفة هذه النسخة بأنها نهائية، وتراوحت النسب بين 28 و32 ألف صوت، فيما حصل الوزير السابق شربل نحاس على نسبة أصوات لامست الـ 7 آلاف صوت.

والأبرز في إطلاق اللوائح، أمس، إعلان النائب السابق مصباح الأحدب عزمه على تشكيل لائحة ثالثة في طرابلس من 17 شاباً وشابة للتصدي لما وصفه «مصادرة قرار طرابلس»، في حين كانت لائحة «كرامة جونية» تعلن برنامجها وأعضاءها برئاسة حبيش، انطلاقاً من أن جونية «عاصمة المسيحيين المشرقيين وعاصمة كسروان – الفتوح»، وأعلنت للمرة الأولى أنها وضعت «نشيد جونية» الذي استمع إليه الحضور.

***************************

من منع الانفجار الطائفي والسياسي ؟!

المسيحيون خائفون أن يختار المسلمون بطاركتهم

لماذا «ساير» حزب الله الحريري في انتخابات بيروت ؟

انفجار سياسي أم انفجار طائفي؟ الانتخابات البلدية التي تصور الكثيرون انها قد تعيد الحياة، أو بعض الحياة، الى العملية السياسية، ان باتجاه الانتخابات النيابية او باتجاه الانتخابات الرئاسية، كشفت ان «انفلونزا الطائفية» لا تزال منة في نظام اللبنانيين…

رئيس وزراء سابق قال لـ«الديار» «حين يكون السنّة والشيعة مذهبيين الى هذا الحد، ويكادون يلتحمون بالسلاح الابيض، وربما بأظافرهم، كيف يؤخذ على المسيحيين، وقد عانوا ما عانوه في العراق وسوريا وصولاً الى باكستان، ان يتوجسوا وأن يبحثوا عن ملاذ؟

اما ماذا يقال داخل «الغرفة المسيحية»، فثمة تعليقات حادة على كلام الرئيس سعد الحريري عصر الاثنين، واسئلة من قبيل «ألم تظهر كل المؤشرات على ان الشيخ سعد تعامل مع بلدية بيروت على انها احدى مؤسسات الحريري». وتأكيد لدى قاعدة التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» وحزب الكتائب على «ان المناصفة ليست «مكرمة» ما دمنا نعيش في زمن المكرمات، بل هي في اساس الميثاقية التي كرستها وثيقة الطائف».

لا بأس ان يعتبر أحد مطارنة العاصمة «ان خطأ تقنياً حصل في كيفية تشكيل اللائحة حين بدا وكأن بيروت التي هي اختزال، بصورة او بأخرى، لكل لبنان، تدور حول بيت الوسط، اذا كانت هناك مناصفة، فأين كانت لدى تسمية جمال عيتاني رئيساً للائحة مع كل احترامنا للرجل ولكفاءاته ولتعهداته».

المطران الذي يرفض ان تذهب الامور الى أبعد من ذلك اذ «تكفينا المصائب التي نحن فيها» لا يشك لحظة في «النوايا الطيبة» للحريري، لكنه يلاحظ «ان الطريق الى الجحيم مرصوفة بالنوايا الطيبة»، ليشير الى المناخ العام في لبنان وفي المنطقة «المسيحيون متوجسون من الحاضر ومن المستقبل، وهم يعتبرون انهم عوملوا في ما يتعلق بتوزيع المقاعد المسيحية في اللائحة كم لو أنهم اهل ذمة».

وسأل «من كان الآمر الناهي في تشكيل اللائحة»، داعياً الى عدم المضي في «الهاب المشاعر»، والى حد التحذير من ان تستغل الانتخابات البلدية في مدينة زحلة للترويج لصراع ماروني – كاثوليكي، وربما يشارك فيه الارثوذكس ايضاً بعدما سمعت اصوات في عاصمة البقاع تقول ان الاحزاب المارونية ابتلعت عاصمة الكثلكة في الشرق».

والمفارقة هنا ان الذين اتفقوا وأتلفوا في العاصمة الكاثوليكية افترقوا في جونيه، وهي العاصمة المارونية، ويخوضون مواجهة ضارية في ما بينهم.

اما مصادر الرئيس تمام سلام فتقول ان اللبنانيين هكذا، حين تكون هناك انتخابات يصبح لبنان لبنانيين او أكثر، حتى اذا ما استقرت الامور عاد البلد واحداً، ولا مصلحة لأحد في ان يكون اكثر.

غير ان السؤال الذي يطرح في بعض الاوساط السياسية هو «اذا كان المسيحيون يشعرون بأنهم هامشيون في تشكيل اللوائح، وفي تشكيل الحكومات، وحتى في اختيار رئيس للجمهورية، فلماذا ارتضى قادتهم المشاركة في الائتلاف وروجوا له؟».

والمثير هنا ان يقول بعض اصحاب الرأي في الاشرفية «هل تعلمون لماذا رشح الدكتور سمير جعجع العماد ميشال عون؟ فقط ليقول للرئيس الحريري ان المسيحيين هم مَن يختارون مرشحهم ورئيسهم لا كما فعلت انت، ومن منزلك في باريس».

استطراداً، الاجواء الاحتفالية في معراب، وكانت أشبه ما تكون بالاحتفالات الكنسية، كانت مقصودة، سيامة رؤساء الجمهورية مثل سيامة الكهنة لا يمكن ان تكون الا بأيد مسيحية وبطقوس مسيحية.

والسؤال التالي «هل لاحظتم ان المسيحيين هم من يختارون رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب؟ الواقع ان المسيحيين بلغت بهم الحساسية حد الخوف من ان يصلوا الى ذلك اليوم الذي يختار فيه المسلمون بطاركتهم».

كل هذا الكلام يصل الى مرجع سياسي، وهو اذ يستغرب كيف ان الانتخابات البلدية جعلت الامور تأخذ ذلك المنحى، لا سيما في بيروت التي تعني ما تعنيه بالنسبة الى الوضع اللبناني ككل، يسأل كيف يمكن، في هذه الحال، التوصل الى قانون انتخاب؟».

ـ القانون الارثوذكسي… وفاة للبنان ـ

هذا ليؤكد انه لن يقبل بـ«القانون الارثوذكسي» أياً تكن الظروف لأنه بمثابة اعلان وفاة للبنان من خلال فتح الباب أمام كونفديرالية قابلة في اي لحظة للانفجار».

الى حد بعيد، بدا خلط الاوراق، اثناء الانتخابات البلدية، ما قبلها وما بعدها، وقد ذهب في بعض الاماكن الى اكثر مما ينبغي، وراء الضوء كلام عن أزمة علاقات بين «حزب الله» والتيار الوطني الحر بعدما افترقا عند اكثر من نقطة، اي ان هذه العلاقة لم تعد ذات ابعاد استراتيجية كما في اوقات سابقة.

لا بل ان هناك من يجري جردة حساب حول العائدات السياسية لورقة التفاهم منذ شباط 2006 وحتى اليوم، والى حد الحديث عن ان «حفل الزفاف» بين التيار و«القوات اللبنانية» في 18 كانون الثاني المنصرم دفع بالجنرال باتجاه قصر بعبدا اكثر مما دفعته ورقة التفاهم على مدى 1 ـ0 سنوات.

ـ حين يتكلم «حزب الله» ـ

الحزب يلزم الصمت، ينصت الى كل الكلام الذي يقال، لديه اجوبته الدقيقة، والموثقة، على كل سؤال او على كل تحفظ، لكن القرار هو ان البلد في خطر، والاولوية للتحصين الداخلي «ولو على حسابنا»، وغداً في «الديار» «حين يتكلم «حزب الله».

لعل الاخطر ما يقال الان ضد «حزب الله» انه عقد صفقة سرية مع تيار المستقبل بعدم المشاركة لا في الترشح ولا في الاقتراع. عدم الترشح كي لا يحرج الحريري لا أمام مرجعيته الخارجية ولا أمام قاعدته الشعبية، وعدم الاقتراع لأنه كان يعلم، ولدى الحزب اجهزة الرصد الدقيقة، انه اذا صبّت اصواته لمصلحة لائحة «بيروت مدينتي» لكانت النتيجة كارثية بالنسبة الى رئيس الحكومة الأسبق مع ما لذلك من تداعيات في ظل الاحتقان المذهبي الراهن.

لا صفقة على الاطلاق بل قراءة دقيقة، وواعية للمشهد، وبالتالي «صبّ الماء البارد على الاشباح التي تقيم داخل الجدران وتظهر في الوقت المناسب». هذا ما يقوله لـ«الديار» قطب في 8 آذار، مضيفاً أن خلاصة ذلك الموقف هو الذي حال دون اي انفجار طائفي وسياسي…

اكثر من جهة سياسية تعتبر ان كل الاطراف التي شاركت في لائحة «البيارتة» انها فعلت ذلك كي لا تتحول «الداون تاون» الى خط تماس بين ما كان يدعى في الايام السوداء «الشطر الشرقي» و«الشطر الغربي» من بيروت.

وبالرغم من ذلك، كان هناك على الضفة الاسلامية من لا يقبل بالمناصفة في المجلس البلدي ما دام المحافظ الارثوذكسي يمتلك صلاحيات مؤثرة على عمل المجلس، كما كان هناك على الضفة المسيحية من يستغرب أن تكون هناك 3 دوائر انتخابية في بيروت، وتكون هناك بلدية واحدة.

في نظر هؤلاء ان المناصفة الحقيقية هي في ان تكون هناك بلديتان لا بلدية واحدة بجناحين لا يمكن ان يكونا متكافئين في حال من الاحوال.

ـ بلديتان جمهوريتان ـ

هذا الكلام لا يقبل به لا العماد ميشال عون ولا الدكتور سمير جعجع. حين تنقسم بيروت الى بلديتين ينقسم لبنان الى جمهوريتين، حتى داخل 8 آذار، وحيث الود المفقود مع بيت الوسط، ثناء على جمع الاضداد تحت خيمة واحدة، وان كان الكثيرون يعتبرون ان اللائحة المصنعة قيصرياً كانت مصطنعة وهذا ما ظهر من خلال حالة العصيان داخل التيارالوطني الحر، فيما «القوات اللبنانية» تلعب دون ضجيج.

الصقور داخل تيار المستقبل يقولون ان ما حصل في الاشرفية اقفل كل طرقات القصر امام الجنرال. هل كان الحمائم يقولون، وقبل الانتخابات، غير ذلك؟

براغماتية نقولا صحناوي واجهت مثالية او (راديكالية) زياد عبس داخل التيار الوطني الحر، الاول اوضح «اننا ذهبنا الى اللائحة المشتركة مع تيار المستقبل من دون «حماس»، لكن بالواقع الديموغرافي في بيروت، وفي ظل القانون الانتخابي الحالي لا يمكننا ان نوصل ممثلينا الى البلدية بقدراتنا، لذا، ارغمنا على الاتفاق».

ـ لا ضوء في النفق ـ

اضاف «نحن حزب ديموقراطي، والمشكلة هي في الالتزام بالقرار الحزبي الموحد الذي يقوينا»، ليخلص الى «ان ما يراه العماد عون صحيحا نحن نقبله فهو قائدنا».

واستطراداً، الانتخابات البلدية زادت المشهد ضبابية، لا ضوء في النفق الذي يوصل الى قصر بعبدا، ومن باريس بدا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وكأنه يرد على مانشيت «الديار» (البطريرك رئيساً للجمهورية)، اذ اكد رفضه ان يشغل هذا المنصب، وهو ما يثبت ما اشارت اليه «الديار» حول طرح الموضوع في الآونة الاخيرة.

اما قانون الانتخاب فينام على أيدي اصحاب السعادة اعضاء اللجان المشتركة، والنائب علي فياض قال «ان على اللبنانيين ان يدركوا مدى خطورة معضلة قانون الانتخاب اذ منذ سنوات عدة لم تستطع القوى السياسية الوصول الى قانون الانتخاب».

فياض لم يرَ نفسه متفائلا بالتوصل الى حل وشيك لقانون الانتخاب، والصراع لن يقتصر على تنازع المقاعد، فالموضوع، في نظره، يندرج في لائحة المسائل الاستراتيجية وفي خانة الامور الجوهرية في البلاد.

***************************

منافسة حامية في انتخابات الجبل… ونتائج بيروت والبقاع تعلن الكترونيا

فيما كانت القوى السياسية منهمكة امس بقراءة نتائج ما افرزته الجولة الاولى من الانتخابات البلدية، مرّت الجلسة ٣٩ لانتخاب رئيس للجمهورية من دون ان يتنبه اليها احد واقتصر الحضور فيها على ٤١ نائبا، وهو الادنى حتى الآن. وينتظر ان تشهد مدن محافظة الجبل يوم الاحد المقبل معارك انتخابية حامية خاصة في جونية وجبيل والحدث ومعظم بلدات المناطق الجبلية.

وبعد تأخير لافت في اعلان النتائج الرسمية للانتخابات البلدية، اصدرت وزارة الداخلية نتائج انتخابات بيروت والبقاع الكترونيا. وقد كانت الارقام مدار تعليقات ومواقف للقوى السياسية.

فقد رحبت كتلة المستقبل بالنتائج التي انتهت اليها الانتخابات وخاصة في بيروت، وقالت انها تعكف على دراسة معمقة لهذه المرحلة من الانتخابات ونتائجها. واعلنت انها تشكر بعض الحلفاء الذين شاركوا في تأليف لائحة البيارتة الذين التزموا بالاقتراع لها وحافظوا على التزاماتهم الأدبية والسياسية، وتعبر عن أسفها لكون البعض الآخر لم يلتزم بما تعهد به في هذا الشأن.

دراسة متأنية

وقال النائب احمد فتفت للوكالة المركزية ان الصوت المسيحي في بيروت يحتاج الى دراسة متأنّية وتفصيلية لكل صندوق، لنعرف هل القيادات المسيحية التي تحالفت مع تيار المستقبل لا تستطيع المَونة على قاعدتها الحزبية وانها لا تملك القدرة على التجييش؟ او انها اتّخذت موقفاً سلبياً في بعض الدوائر لتصبّ اصوات المسيحيين لصالح بيروت-مدينتي؟

واوضح ان التيار سيُحدد موقفه النهائي والصحيح مما حصل بعد انتهاء الدراسة، لمعرفة مدى وجود ثقة في العلاقة مع الحلفاء، خصوصاً لناحية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مُثنياً على حزب الطاشناق والاحزاب الارمنية الاخرى التي التزمت بالتصويت لمصلحة لائحة البيارتة.

من جهته قال القيادي في حزب القوات عماد واكيم انه في مقابل الصوت المسيحي في الدائرة الاولى الذي صبّ لمصلحة بيروت مدينتي، حصدت لائحة البيارتة ٢٧% من اصوات الدائرة الثالثة مقابل ١٧% لبيروت مدينتي. واشار الى ان المقترعين حاسبوا المجالس البلدية المتعاقبة في بيروت على ادائها السيّئ، وعلى صفقات الفساد التي تعبق روائحها في ارجاء العاصمة.

وذكر ردا على سؤال ان نتائج انتخابات بيروت لا يجب ان يكون لها تأثير على العلاقة بين القوات وتيار المستقبل، اذ يجب التركيز على المشكلة الاساسية اي تصحيح اداء المجلس البلدي لعودة ثقة الناس بالعمل البلدي، فالمحاسبة كانت ادارية وليست سياسية.

اما تكتل التغيير والاصلاح فقال بعد اجتماعه برئاسة العماد عون توقفنا عند انتخابات بيروت وركزنا على أهمية الحضور في العاصمة والرسائل التي وصلت منا ومن سوانا والعبرة التي يجب ان نأخذها جميعا، هي في ضرورة تحويل المشاريع الى واقع وان لا تبقى مجرد أفكار في الهواء، الامر الذي يتطلب التعاطي مع القوى الحية التي تستطيع ان تغير، في حال الالتقاء على الرؤى.

انتخابات جبل لبنان

في هذا الوقت تواصل الاعلان عن اللوائح في مدن وقرى محافظة جبل لبنان، وكان ابرزها اعلان لائحة كرامة جونية برئاسة جوان حبيش المدعومة من التيار الحر والقوات والكتائب والوطنيين الاحرار، بعد لائحة تجدد جونية التي اعلنت منذ ايام والمدعومة من النائبين السابقين منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن ونعمت افرام.

واعلن امس فوز ١٢ بلدية بالتزكية في قضاء المتن الشمالي وهم: المنصورية، الجديدة، برج حمود، الرابية، ديك المحدي، بتغرين، كفرتيه، زرعون، مجدل ترشيش، الغابة، برمانا ومار شعيا -المزكة.

كما فازت لوائح بلديات قرى كفرنيس، المختارة، السمقانية، الفوارة، بشتفين في الشوف بالتزكية.

حوار المستقبل وحزب الله

على صعيد آخر، انعقدت جلسة الحوار ال 28 بين حزب الله و تيار المستقبل، مساء امس، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة صدر البيان التالي: أعرب المجتمعون عن إرتياحهم لإنجاز المرحلة الأولى من الإنتخابات البلدية، وأكدوا على إستكمال هذه الإنتخابات في نفس الأجواء الإيجابية التي سادتها. كما جرى نقاش معمق للمرحلة المقبلة وعمل اللجان النيابية المشتركة حول قانون الإنتخابات الجديد، وضرورة التوافق للوصول إليه في أسرع وقت.

***************************

الرئاسية الـ 40 الى 2 حزيران والنيابية على قانون الستين

مجلس النواب – هالة الحسيني:

من جديد ارجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الى الثاني من حزيران المقبل بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني  وهو ٨٦ نائبا فيما حضر فقط ٤٢ نائبا من كتل التنمية والتحرير  والمستقبل، والقوات اللبنانية والكتائب.

وخيم الاستحقاق البلدي على اجواء جلسة الامس حيث طغت  الانتخابات البلدية في بيروت والبقاع على احاديث للنواب وتبعها موضوع الانتخابات النيابية فأكد عدد كبير منهم ان اجراء الانتخابات النيابية اصبح امرا حتميا بعد العملية الانتخابية البلدية اذ ان الظروف الاستثنائية التي حتمت التمديد للمجلس النيابي قد سقطت ولا بد من وضع قانون انتخابي جديد يراعي صحة التمثيل والتوازن الطائفي والعادل في البلاد.

وفي هذا الاطار ذكرت مصادر نيابية بارزة ان الاتجاه هو لاجراء هذا الاستحقاق على اساس قانون الستين الذي سيبقى ساري المفعول  خصوصا ان الخلاف داخل اللجان النيابية او بالاحرى بين الاطراف السياسية ما زال قائما حول اي قانون انتخابي سيتم اعتماده.

ورأت المصادر ان المعركة آتية لا محالة حول قانون الانتخابات النيابية وان المرحلة المقبلة ستشهد نقاشات ساخنة حول هذا الموضوع مع امكان اعادة احياء عمل اللجنة النيابية الفرعية المختصة لدراسة اقتراحات القوانين الانتخابية ولاسيما الخمسة المدرجة على جدول اعمال جلسة اللجان.

وترى المصادر ان امام القوى السياسية فرصة من الوقت قد تمتد لاشهر وان مطلع السنة المقبلة للاتفاق على قانون جديد والا فالعودة الى قانون الستين  هو الامر الحتمي لاسيما ان هذه الانتخابات ستحصل بشكل او بآخر ولكن السؤال من يسبق من؟

هل هي الانتخابات النيابية او الاستحقاق الرئاسي.

وفي هذا الصدد هناك من يعتبر ان الاستحقاق الرئاسي سيسبق الانتخابات النيابية التي ستكون باكورة العهد الجديد الذي من الممكن ان يبصر النور مطلع السنة الجديدة  اذ ان الوضع الحالي في البلاد لم يعد يحتمل امكان عدم انتخاب رئيس جديد فيما يرى آخرون ان الانتخابات النيابية سوف تحصل قبيل الاستحقاق الرئاسي المرتبط الى حد بعيد بما يجري على الساحة السورية.

لكن لا بد من القول وفق عدد كبير من المطلعين على مجريات الاوضاع السياسية ان الانتخابات البلدية اعطت صورة واضحة وبارزة عن هوية الانتخابات النيابية ولا بل عن المستقبل السياسي للبنان في خضم كل الازمات في المنطقة.

***************************

نائب لبناني: سنعمل على تطهير الجيش والمؤسسات العسكرية من ملوثات «حزب الله»

أنطوان زهرا أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب أصبح عبًئا ثقيلاً على لبنان وجلب له الأذى

الرياض: فتح الرحمن يوسف

وّجه النائب اللبناني أنطوان زهرا انتقادات لاذعة لما يسمى «حزب الله»٬ مؤكًدا أن الحزب أصبح عبًئا ثقيلاً على لبنان٬ وأنه جلب له الأذى٬ بنشاطاته في اليمن والبحرين وبقية الدول الخليجية٬ وأنه ترتب على ذلك انهيار مؤسسات الدولة وتعطيل الانتخابات الرئاسية٬ وإساءة علاقة بيروت بالرياض٬ بسبب الخروج عن الإجماع العربي إثر عدم الوقوف إلى جانب السعودية٬ على خلفية الاعتداءات الإيرانية على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد.

وشدد زهرا على ضرورة تصحيح هذا الواقع الذي صنعه ما يسمى «حزب الله»٬ من خلال الاستمرار ديمقراطًيا وسلمًيا لتحرير لبنان منه٬ وتطهير الجيش والمؤسسات العسكرية من ملوثاته.

وقال زهرا لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف لبنان محكوم بالاستمرار بالمحاولة ديمقراطًيا وسلمًيا لتغيير هذا الواقع٬ ذلك أن الاستسلام خيار مرفوض بالنسبة لنا٬ وإلا سلمنا البلد وذهبنا إلى غير رجعة»٬ مؤكًدا أن ما يسمى «حزب الله»٬ جزء من فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني٬ المكلف بالعمليات الخارجية٬ لخلق الفوضى بالمنطقة٬ بشكل ظاهر للعيان ومكشوف٬ بدًءا من اليمن إلى البحرين إلى محاولة التدخل في بقية الدول الخليجية٬ منوها بأن الحزب يضطلع بدور رئيسي في الحرب الدائرة في سوريا نيابة عن الولي الفقيه٬ وأصالة عن نفسه.

وذكر أن تعاطي الخارجية اللبنانية مع الاعتداءات الإيرانية على مباني البعثة السعودية في إيران٬ في اجتماع الجامعة العربية٬ أحرج غالبية الشعب اللبناني٬ وأكد وجود خطأ كان بالإمكان تداركه.

ولفت إلى أن اللبنانيين لا يغامرون بالعلاقات السعودية – اللبنانية٬» فعند التفكير بالعلاقات الثنائية٬ لا يجب التفكير فقط في مصلحة اللبنانيين المقيمين في السعودية وفي بقية دول مجلس التعاون الخليجي٬ كمؤسسين للاقتصاد اللبناني وجزء عزيز من الشعب اللبناني ومن مكوناته٬ لأنه ليس هذا هو الأساس٬ إنما الأساس احترام دولة منذ نشأتها وهي السعودية؛ إذ إنها طوال هذا الوقت من عمرها٬ تتعاطى مع لبنان وبقية البلاد العربية٬ من منطلق الأخوة الصادقة والصداقة والدعم عندما تتوفر إمكانات ذلك٬ دون التدخل في الشؤون الداخلية».

وأكد النائب اللبناني أن «اتفاق الطائف»٬ كان للتوفيق بين اللبنانيين ولم يكن فرًضا لوجهة نظر خارجية على لبنان٬ منوها بأنه «في أصعب الظروف٬ لا تتدخل السعودية في الشأن الداخلي للبنان قط»٬ موضحا أن «هذا يبين احترامها لنفسها بصفتها دولة ذات سيادة٬ واحترامها للدول العربية وسيادتها٬ ومن بينها لبنان٬ رغم حاجة الدول لها ولإمكاناتها الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية».

وزاد: «العلاقات السعودية – اللبنانية٬ حتما ستعود تدريجيا إلى وضعها الطبيعي٬ كلنا نعرف أن هناك عبئا ثقيلا على لبنان الدولي وعلى لبنان الشعب وعلى لبنان الدبلوماسي٬ اسمه (حزب الله) وارتباطه٬ كونه جزءا من المخطط الإيراني؛ إذ لسنا مغشوشين بطبيعة (حزب الله)٬ فهو جزء من (فيلق القدس) في الحرس الثوري الإيراني٬ وهو الفيلق المكلف بالعمليات الخارجية٬ ولذلك٬ فإن نشاطاته ظاهرة للعيان ومكشوفة من اليمن إلى البحرين إلى محاولة التدخل في بقية الدول الخليجية٬ وطبعا الحرب الدائرة في سوريا التي يضطلع بدور كبير فيها وبشكل رئيسي نيابة عن الولي الفقيه٬ وأصالة عن نفسه».

و«رغم هذا الواقع المرير»٬ على حد تعبير زهرا٬» يبقى الأمل كبيرا في تغييره في المستقبل القريب»٬ مبينا أنه يمثل العائق الأساسي أمام بناء الدولة وأمام سيادتها وحريتها وسياساتها الخارجية والدفاعية واستقرارها وبناء مؤسساتها٬ مشددا على ضرورة تكريس ما تبقى من مؤسسات وقدرات لإعادة العلاقات مع السعودية.

وأعرب عن أمله في إعادة تصويب المؤسسة العسكرية اللبنانية وتحريرها من قبضة ما يسمى «حزب الله»٬ لافًتا إلى أن «لبنان من دون رئيس نتيجة لتحكم السلاح غير الشرعي وتولي (حزب الله) الحياة السياسية اللبنانية ومنع الحياة السياسية الدستورية٬ من السير بشكلها الطبيعي٬ وبالتالي تعطيل إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري٬ مع ما يترتب على ذلك من شكل لبقية مؤسسات الدولة الدستورية٬ وتراكم الأزمات على صعيد العمل الحكومي٬ وشلل العمل في المجلس النيابي٬ وعدم القدرة على إطلاق أي مبادرة جدية نحو تحسين الوضع في لبنان»٬ مؤكًدا أن المسؤول عنها بشكل مباشر هو ما يسمى «حزب الله» ومشروعه الذي لا يقيم وزنا لا للدولة ومؤسساتها ولا لمصالح الشعب اللبناني.

وأضاف أن ما يسمى «حزب الله» اختار أن ينهي نفسه بنفسه٬ عندما اختار التدخل في الحرب السورية٬ مبيًنا أن «هذه بداية النهاية بالنسبة له٬ وعندما يبدأ انهيار مشروع ما من هذا الحجم٬ فسيكون التدحرج سريعا بخلاف المتوقع».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل